المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٥٧ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 237 .)200/2وسكت عليه الإمام البخاري في التاريخ الكبير = « :)18/17قال البزار في مسنده عن أبي هريرة، وجعفر بن ميمون: بصري مشهور « :)872وقال الحاكم في المستدرك العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات الاختلاف في لفظه، فقد روي عنه بثلاثة ألفاظ: العلة الثانية: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد. اللفظ الأول: )، 9526)، والبزار في مسنده7)، والبخاري في القراءة خلف الإمام428/2رواه أحمد )، والدارقطني في 25/2)، والجصاص في أحكام القرآن186وابن الجارود في المنتقى )، 41)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام872)، والحاكم في المستدرك1224السنن )، عن يحيى بن سعيد القطان.45/11)، وابن عبد البر في التمهيد359/2وفي المعرفة ) من طريق ابن بشار.24/1ورواه الجصاص في أحكام القرآن للجصاص ) حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان (يعني ابن عيينة)، 189والبخاري في القراءة خلف الإمام أربعتهم رووه عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة.. كما تابعهم الثوري من رواية قبيصة بن عقبة عنه (صدوق، وضعيف في الثوري). )، 58رواه البخاري في القراءة خلف الإمام )، والسنن الكبرى 703وحنبل بن إسحاق كما في مجموع مصنفات أبي جعفر ابن البختري )، 359/2)، وفي المعرفة86/2للبيهقي )، وفي القراءة خلف 55/2والعباس بن محمد الدوري كما في السنن الكبرى للبيهقي )، 38الإمام له )، 124/7وحفص بن عمر كما في الحلية لأبي نعيم )، كلهم رووه عن قبيصة، عن سفيان به، بلفظ 169والسري بن يحيى كما في أحاديثه بن سعيد القطان. يحيى ) من طريق محمد بن غالب، حدثنا 533/1ورواه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق قبيصة، عن سفيان به، بلفظ: (... لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب)، ولم يذكر قوله: (فما زاد). ) من طريق محمد بن غالب، وذكر قوله: (فما 40وقد رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام زاد) إلا أنه قد قرنه برواية غيره، فأخشى ألا يكون هذا لفظ محمد بن غالب. )، حدثنا 5ورواه معاوية بن هشام القصار (صدوق له أوهام) كما في الإغراب للنسائي سفيان الثوري به، بلفظ: (لا تجزئ صلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد)، فعبر بلفظ: (لا تجزئ)، وجعل الواجب هو القراءة، ولم تتعين بالفاتحة. فهذه ثلاثة ألفاظ رويت عن الإمام سفيان الثوري، وأرجحها ما وافق رواية يحيى بن سعيد القطان. =

عدد الصفحات ٨٩٩

238 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 238 دليل الحنفية على أن قراءة غير الفاتحة يجزئ عنها :الدليل الأول .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقال الله تعالى: ﴿ اللفظ الثاني: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. = رواه سليمان بن حرب، عن وهيب، واختلف على سليمان في لفظه: )، من طريق أبي 43) وفي القراءة خلف الإمام524/2رواه البيهقي في السنن الكبرى أحمد بن عبد الوهاب، ) من طريق يوسف بن يعقوب، كلاهما عن سليمان بن 44 ورواه أيضًا في القراءة خلف الإمام حرب به، بلفظ: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. وهذا يوافق حديث عبادة بن الصامت. ) من طريق إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن 189العقيلي في الضعفاء الكبيرورواه حرب، قال: حدثنا وهيب، عن جعفر بن ميمون به، بلفظ: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وما زاد، وهذا اللفظ يوافق لفظ يحيى بن سعيد القطان، ولفظ الثوري من رواية قبيصة عنه. اللفظ الثالث: لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد. وهذا اللفظ قريب من لفظ الثوري من رواية معاوية بن هشام، عنه، إلا أن معاوية رواه بلفظ: : نَفْيٌ والثاني نفىٌ للإجزاء، فالأول(لا تجزئ صلاة ...)، وهذا قال: (لا صلاة إلا بقرآن ...)، للصلاة، وهما بمعنى. )، وابن 70)، ومن طريقه البخاري في القراءة خلف الإمام126رواه إسحاق بن راهويه ).42)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام1791حبان في صحيحه )، عن إبراهيم بن 22/1)، وعنه الجصاص في أحكام القرآن 819 وأبو داود في السنن موسى الرازي كلاهما (إسحاق وإبراهيم) روياه عن عيسى بن يونس، عن جعفر بن ميمون به. ) من طريق سليمان بن حرب، قال: حدثنا وهيب، 189/1 ورواه العقيلي في الضعفاء الكبير قال: حدثنا جعفر بن ميمون به، بلفظ: (لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وما زاد). : مخالفة هذا الحديث لما هو أصح منه.العلة الثالثة فقد خالف هذا الحديث حديث أبي هريرة في مسلم: من صلى صلاة لم يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج، وسبق تخريجه. ولحديث عبادة بن الصامت المتفق على صحته، (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وسبق تخريجه. فهذه ثلاث علل، كل واحدة منها تقضي تضعيف الحديث. وقد ضعف الحديث النووي في المجموع وذكره في قسم الضعيف في الخلاصة. كما ضعف الحديث العقيلي في الضعفاء، وسبق نقل كلامه. وقال الحاكم البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات

عدد الصفحات ٩٠٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 239 وجه الاستدلال الآية الكريمة أمرت بقراءة ما تيسر، والأمر مطلق، وما تيسر: عام في جميع ما تيسر، ومن ضرورته عدم توقف الجواز على قراءة الفاتحة؛ لأن الآية اقتضت التخيير في المفروض من القراءة. والقول بفرض قراءة الفاتحة لحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) زيادة على نص الآية، ومسقط للتخيير الذي فيها، والزيادة على النص نسخ، والقول به يؤدي إلى نسخ القرآن بخبر الآحاد، وهو لا يجوز، إلا أنه يوجب العمل، فمطلق القراءة في الصلاة فرض بموجب الآية، وقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة وليست بفرض، وتجبر بسجود السهو؛ لثبوتها بخبر الآحاد، فعملنا بهما على وجه لا يتغير ثبت به حكم الكتاب تفريقًا بين الفرض والواجب على أصول الحنفية، فالفرض: ما .)1(بدليل قطعي. والواجب: ما ثبت بدليل ظني ويجاب عن استدلال الحنفية بأجوبة:  الجواب الأول لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ؛ لأن الزيادة إن رفعت الحكم الشرعي كانت نسخًا، وإن لم ترفعه لم تكن نسخًا، فالأمر بقراءة الفاتحة لا يرفع حكم الأمر يتيسر. بقراءة ما .)2(قال الشافعي: الزيادة على النص تخصيص عام، وقوله ]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ أن قوله تعالى: ﴿وجه ذلك: ) خاص، وهو جار على تخصيص الكتاب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ﷺ: ( بالسنة، قال الشنقيطي في أضواء البيان: تخصيص الكتاب بالسنة كثير، ونسبه العراقي في طرح التثريب لجمهور الأصوليين. ﴾ بقوله ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ومن أمثلة ذلك: تخصيص قوله تعالى: ﴿ ﷺ في السنة: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. ). 105/1)، تبيين الحقائق19/1انظر المبسوط )1( .)395)، المنخول (ص19/5البحر المحيط في أصول الفقه )2(

عدد الصفحات ٩٠١

240 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 240 بقوله ﷺ في البحر: هو ﴾ﭑ ﭒ ﭓ وتخصيص قوله تعالى: ﴿ الطهور ماؤه الحل ميتته، وحديث: أحلت لنا ميتتان ودمان. وتحريم الميتة بالكتاب يشمل الأكل وغيره، وخصت السنة ذلك منها بالأكل. والخاص مقدم في الحكم على العام. الجواب الثاني: قال الماوردي: الآية مجملة فسرها قوله ﷺ لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، لأن ظاهرها متروك بالاتفاق، لأنه لو تيسر عليه سورة البقرة لم يلزمه، ولو تيسر عليه بعض آية لم يجزه. الجواب الثالث: التفريق بين الفرض والواجب، ليس قائمًا على حقيقة شرعية، فقوله ﷺ: ﭮ (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) دلالته على الركنية أقوى من دلالة قوله تعالى: ﴿ ؛ لأن القطعي والظني إن كان لثبوت الدليل فالآية الكريمة أقوى ﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ من حديث (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، والقرآن كله قطعي الثبوت، ولكن الثبوت لا علاقة له بالدلالة. وإن كان الفرق بين الآية الكريمة والحديث من حيث الدلالة: وهي ما يوجبه الدليل، ويقتضيه اللفظ- فحديث (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) أقوى من الآية الكريمة في إفادة الركنية، فالأمر بالقراءة في الآية الكريمة يفيد وجوب القراءة، ولا يفيد الركنية؛ لأن الركنية قدر زائد على الوجوب، بخلاف نفي الصلاة؛ لانتفاء الفاتحة فإنه يفيد الركنية؛ وإذا اتفق الحنفية مع الجمهور على وجوب العمل بالدليل الظني، فإن وجوب العمل به لا يعني إلا وجوب العمل بدلالته، وهو القول بركنية الفاتحة، فوقع الحنفية في خطأين. : استفادة ركنية القراءة من الأمر بالقراءة في الآية، وليس فيها أحدهما ما يدل على الركنية. : إلغاء إفادة الركنية من الحديث، مع قوة دلالته على الركنية. الثاني الجواب الرابع: أن آية المزمل مكية، وكان نزولها قبل نزول الفاتحة، وقد وردت في قدر قيام

عدد الصفحات ٩٠٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 241 الليل، لا في قدر القراءة، فكان قيام الليل في أول الأمر، كما أخبر الله في أول ﴾ ثم نسخ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠالآية: ﴿إ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ تخفيفًا بقوله: ﴿ .]20[ ﴾ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ واعترض على هذا:  بأن الأمر جاء في حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته، وهو متفق عليه وسوف يأتي إن شاء الله تعالى نقله ومناقشته. الجواب الخامس: أن الحنفية قد عملوا بأخبار آحاد مع أنها تضمنت زيادة على ما جاء في القرآن ﴾.ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛالكريم، فقال تعالى: ﴿ وخصص الحنفية عموم (الأولاد) بما ورد في السنة: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم. ﷺ ﴾بقولهﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢوخصص الحنفية العام في قوله تعالى: ﴿ في السنة: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. ، وأجاز الحنفية الوضوء بالنبيذ. ]6[ ﴾ﯧ ﯨ ﯩ ﯪوقال تعالى: ﴿ الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري، ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، 1371(ح عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا .)1(.... قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ).397-45)، ومسلم793البخاري )1( = ) من طريق عبد الله بن نمير،397-46) ومسلم6251ورواه البخاري

عدد الصفحات ٩٠٣

242 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 242 وجه الاستدلال أن النبي ﷺ أمره بأن يقرأ بما تيسر، ولم يقيد ذلك بالفاتحة، ولو كانت قراءة الفاتحة فرضًا لأخبره بذلك. ويجاب عن هذا الحديث:  الجواب الأول أن هذا الحديث ظاهره يدل على أن قراءة الفاتحة ليست بفرض، وحديث )، وحديث أبي لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتابعبادة المتفق على صحته: ( ) كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمامهريرة في مسلم: ( يدلان نصًّا على أن قراءة الفاتحة فرض، وإذا كان أحد الدليلين جرى على وفق البراءة الأصلية، وكان الدليل الآخر ناقلاً عنها، قُدِّمَ الناقل عن البراءة الأصلية. الجواب الثاني: مما يدل على وجوب قراءة الفاتحة أن أبا هريرة الراوي لحديث المسيء في صلاته قد أمر بقراءة الفاتحة كما في صحيح مسلم، حين قيل له: إنا نكون وراء الإمام، فقال أبو هريرة: اقرأ بها في نفسك، ومن أصول الحنفية أن رأي الراوي مقدم على روايته؛ لأنه أعلم بما روى، كما قال ذلك الحنفية في الغسل من ولوغ الكلب في الإناء ثلاثًا تقديمًا لرأي أبي هريرة على روايته بالغسل سبعًا، ونظائرها كثيرة في مذهب الحنفية. الجواب الثالث: أجاب الحافظ ابن حجر بأنه قد ورد في حديث المسيء تفسير ما تيسر بالفاتحة وبما شاء الله أن تقرأ، ووقع في بعض طرقه: (ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لم يكن فاحمد الله، وكبر، وهلل)، فإذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعيين الفاتحة هو الأصل لمن كان معه قرآن، فإن عجز عن تعلمها، وكان معه من القرآن غيرها قرأ .)1(ما تيسر، فإن لم يكن معه قرآن مطلقًا انتقل إلى الذكر = ورواه مسلم من طريق أبي أسامة كلاهما حدثنا عبيد الله به، بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر ...وذكر الحديث ). 243/2 فتح الباري)1(

عدد الصفحات ٩٠٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 243 ) فقد روى أبو داود من طريق محمد يعني ابن عمرو، عن علي بن1372(ح يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع، -بهذه القصة- قال: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على .)1( .... الحديثركبتيك، وامدد ظهرك .)2([ الجواب الرابع أن حديث المسيء في صلاته لم يشتمل على كل الفرائض، إما لأنه اقتصر إلى إرشاده على ما أخلَّ به في صلاته، أو على ما كان واجبًا في ذلك الوقت، وذلك يمنع أن يجب في الصلاة بعد ذلك مما لم يكن واجبًا، فالتشهد والجلوس له لا كلاهما فرض في الصلاة على قول ولم يذكرا في حديث المسيء في صلاته، ). 859سنن أبي داود )1( عليُّ بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع حديث رفاعة بن رافع يرويه: )2( ويرويه عن علي بن يحيى بن خلاد جماعة منهم، إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وداود بن قيس الفراء، ومحمد بن عجلان، وعبد الله بن عون، وشريك بن أبي نمر، ويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، يزيد بعضهم في ألفاظه وينقص، وقد يخالف بعضهم في إسناده، وحديث أبي هريرة في الصحيحين مقطوع بصحته، وحديث رفاعة بن رافع خارج الصحيحين، وهي قصة واحدة لوجود التطابق بين أحداث القصة، وقد اختلف على عليِّ بن يحيى بن خلاد، فالرواة عنه يزيد بعضهم على بعض وينفرد بعضهم بألفاظ لم يتفق الرواة عليها عنه، ولم ترد في حديث أبي هريرة، والحكم في ذلك برد حديث رفاعة إلى حديث أبي هريرة، فما وافق منها حديث أبي هريرة قبلناه، وما انفرد فيه حديث رفاعة، مما اختلف عليه في ذكرها حكمنا بشذوذه؛ لوجود الاختلاف الكثير في إسناده وألفاظه، وقد سبق تخريج حديث رفاعة، وبيان ما اختلف فيه الرواة بعضهم على بعض، وقد انفرد محمد بن عمرو عن سائر الرواة بالآتي: : ذكر القراءة بأم القرآن، حيث لم يذكر ذلك كل من رواه عن علي بن يحيى، كما لم الأول يذكر ذلك في حديث أبي هريرة في الصحيحين، فلا شك في شذوذ هذه الزيادة. : قوله: امدد ظهرك. الثاني

عدد الصفحات ٩٠٥

244 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 244 ) فقد روى النسائي من طريق سفيان، عن الأعمش، ومنصور، عن1373(ح شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض علينا . )1( .... الحديثالتشهد فكون الفاتحة لم تذكر لا يكون دليلاً على عدم فرضيتها؛ لأن الشريعة كانت تتنزل شيئًا فشيئًا حتى أكمل الله لنا دينه، وأتم الله علينا نعمته، فقد كانت الصلاة بلا أذان ولا إقامة، ثم شُرِعَا، وكان الكلام في الصلاة جائزًا ثم منع، وكانت القبلة إلى الشام، ثم حولت، وكان الراكع يطبق بين كفيه، ثم يضعهما بين فخذيه، ثم نسخ الأمر، وأمر الناس بأن يضعوا أيديهم على الركب، فهذا منه. الدليل الثالث: ) ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق سفيان بن عيينة، 1374(ح عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج .)2( ... الحديثبها في نفسك وجه الاستدلال: وصف الخداج بأنه غير تمام: أي ناقص، وإثبات الصلاة ناقصة ينفي بطلانها؛ لأن الباطل لا يثبت منه شيء. وسبق الجواب على هذا الاعتراض في أدلة القول الأول، وَبََّيْنَتُ ولله الحمد: أن النقص قد يعبر به عن نقص بعض أجزاء الصلاة، والصلاة إذا ذهب بعض أجزائها التي هي من أركانها لم تصح. الدليل الرابع: ) ما رواه أبو داود من طريق عيسى، عن جعفر بن ميمون البصري، 1375(ح )، سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في حكم التشهد. 1277 سنن النسائي)1( .)395-38 صحيح مسلم)2(

عدد الصفحات ٩٠٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 245 عثمان النهدي، حدثنا أبو قال: حدثني أبو هريرة، قال: قال لي رسول الله ﷺ: اخْرُجْ فَنَادِ في المدينة .)1(أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة:  الجواب الأول أن هذا الحديث قد انفرد به جعفر بن ميمون، واضطرب في لفظه مع مخالفته لما هو أقوى منه من الأحاديث الصحيحة كحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين .)2(وحديث أبي هريرة في مسلم، وغيرهما من الأحاديث الجواب الثاني: أن يحيى بن سعيد القطان والثوري في رواية روياه عن جعفر بن ميمون به، )، وكل راوٍ خالف الثوري لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد بلفظ: ( والقطان في لفظيهما، فإن الحكم لهما عليه. الجواب الثالث: على تقدير صحة الحديث فإن معناه على ما ذكر النووي: إن أقل ما يجزئ فاتحة الكتاب، كما يقال: صم ولو ثلاثة أيام من الشهر: أي أكثر من الصوم فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة أيام. دليل من قال: الفاتحة سنة:  أن الإمام يتحمل قراءة الفاتحة عن المأموم في صلاة الجماعة، والإمام يتحمل ركنًا عن المأموم. لا ويناقش:  بأن تحمل الإمام عن المأموم قراءة الفاتحة مع أن فيه خلافًا إلا أنه ليس أمارةًً على سنية قراءة الفاتحة، بدليل أن قراءة الفاتحة فريضة في حق الإمام والمنفرد، ). 819سنن أبي داود )1( سبق أن خرجت ا لحديث، وذكرت أنه قد اشتمل على مجموعة من العلل، فانظرها في أدلة )2( القول الأول

عدد الصفحات ٩٠٧

246 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 246 فلو كانت سنة لما بطلت صلاة المنفرد والإمام بتركها، والإمام يتحمل سهو المأموم، ولا يعني أن سجود السهو ليس بواجب، والله أعلم. الراجح:  أرى أن قول الجمهور في ركنية الفاتحة هو القول الصحيح، والله أعلم e e e

عدد الصفحات ٩٠٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 247 المدخل إلى المسألة للمسيء صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ﷺ قال رسول الله  تيسر معك من القرآن ... متفق عليه ما أمر الشارع بقراءة ما تيسر من القرآن، ولم يحدد مقدارًا معينًا، والمطلق  جارٍ على إطلاقه، والتحديد يحتاج إلى توقيف الفرض إذا لم يقدر شرعًا، كان تقديره إلى العرف أو على أقلِّ ما يتناوله الاسم.  ]535[ قراءة غيرها من القرآن يقوم مقامها اختلفوا في أقلِّ ما يجزئ عنها فقيل: فرض القراءة آية واحدة، ولو كانت قصيرة، قال في الدر المختار: على المذهب، وقال ابن نجيم وابن عابدين: وهو ظاهر الرواية عن الإمام أبي حنفية، .)1(قلت: وهو رواية عن الإمام أحمد .)2(قال في كنز الدقائق عند الحنفية تكفي آية واحدة يؤدي بها فرض القراءة ولو كانت قصيرة إذا كانت مكونة من )1( كلمتين فأكثر مثل قوله تعالى: ثم نظر، وأما الآية إذا كانت من كلمة واحدة كمدهامتان، أو حرف مثل (ص)، فالأصح أنه لا تجوز بها الصلاة خلافًا للقدوري، انظر: مجمع الأنهر ) المحيط 537/1)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين358/1)، البحر الرائق104/1( )، حاشية 226،225)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 298/1البرهاني ).129/1الشلبي على تبيين الحقائق « :)172/2وقال ابن مفلح في الفروع ).112/2)، الإنصاف385/1وظاهره ولو قصرت، وظاهره ولو كانت كلمة ). 166كنز الدقائق (ص )2( الفرع الثاني في أقل ما يجزئ عن قراءة الفاتحة

عدد الصفحات ٩٠٩

248 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 248 : يجزئ عن قراءة الفاتحة آية طويلة كآية الكرسي والدَّيْنَ أو ثلاث آياتٍ قصارٍ،وقيل وهو فإن نقص عن ثلاث قصار، أو آية طويلة فقد ارتكب كراهة التحريم؛ لتركه الواجب، .)1(رواية عن الإمام أبي حنفية، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد بن الحسن .)2(: أقل ما يجزئ ثلاث آيات مطلقًا، وهو قول لأبي يوسف من الحنفيةوقيل : يجزئ ما يصدق عليه اسم قرآن، ولو كان بعض آية إذا كان بقصد قراءة وقيل .)3(القرآن، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعن أحمد في رواية: يقرأ ما تيسر : لا يكفي إلا سبع آيات من غيرها، وهو رواية عن أحمد، وهل يجب أن وقيل .)4(يكون في عدد حروفها؟ على وجهين في مذهب الحنابلة هذه مجمل الأقوال، وهي متفرعة على القول بأن قراءة الفاتحة ليست ركنًا، وهو قول مرجوح. دليل من قال: فرض القراءة آية واحدة:  الدليل الأول .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲقوله تعالى: ﴿ وجه الاستدلال: أن الله أمر بقراءة ما تيسر، ولم يحدد مقدارًا معينًا، والمطلق جارٍ على إطلاقه، والتحديد يحتاج إلى توقيف. الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري، ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، 1376(ح الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبيد عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم )، الهداية في شرح 112/1) بدائع الصنائع331/1)، البحر الرائق221/1 المبسوط)1( )، العناية شرح128/1)، تبيين الحقائق56/1)، الاختيار لتعليل المختار55/1البداية ). 458/1)، حاشية ابن عابدين332/1الهداية ). 221/1 المبسوط)2( )،112/2 انظر مراجع الحنفية في القول الأول والثاني، وانظر رواية أحمد في: الإنصاف)3( .)385/1)، المبدع172/2الفروع ). 248،247/1)، الكافي لابن قدامة172/2)، الفروع112/2 الإنصاف)4(

عدد الصفحات ٩١٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 249 جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أُحْسِنُ غيره، فعلمني، قال: إذا .)1(.... قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمره بأن يقرأ بما تيسر، ولم يقيد ذلك بمقدار معين. وقد سبق الجواب عن الاستدلال بالآية والحديث في المسألة السابقة، فانظره هناك، والله أعلم. دليل من قال: الفرض آية واحدة طويلة أو ثلاث قصار: الدليل الأول أن الله أمر بقراءة القرآن، فلا بد أن يأتي بما يسمى به قارئًا، ومن قال: ثم نظر أو قال: مدهامتان لا يسمى قارئًا في العرف، فمطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف، يسمى المرء به قارئًا في العرف أن يقرأ آية طويلة، أو ثلاث آيات قصار. وأدنى ما الدليل الثاني: أن الواجب عليه قراءة المعجز، وهي السورة، وأقصرها الكوثر، وهي ثلاث آيات. دليل من قال: يكفي بعض الآية: أن الفرض إذا لم يقدر شرعًا، كان تقديره على أقلِّ ما يتناوله الاسم، حتى ولو قرأ بعض آية، إذا قرأ ذلك بقصد القراءة. دليل من قال: لا يكفي إلا سبع آيات: هذا القول نظر إلى أن الفاتحة سبع آيات، وأن قراءة الفاتحة شرعت من أجل الثواب في الصلاة، فكان الواجب قراءة عدد آيات الفاتحة ليحصل له نفس الثواب. ).397-45)، ومسلم793البخاري )1( ) من طريق عبد الله بن نمير،397-46) ومسلم6251ورواه البخاري ورواه مسلم من طريق أبي أسامة كلاهما حدثنا عبيد الله به، بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر ...وذكر الحديث

عدد الصفحات ٩١١

250 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 250 ويناقش بأن المقدار غير معتبر في الشرع قياسًا على من فاته صوم يوم طويل لم يعتبر .)1(كون القضاء في يوم طويل مثله الراجح:  كل هذه التفريعات على القول المرجوح، وإذا كانت كلها مرجوحة فكيف السبيل للترجيح بينها؟ والله أعلم. e e e .)248،247/1 انظر: الكافي لابن قدامة)1(

عدد الصفحات ٩١٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 251 المدخل إلى المسألة النفي في قوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب محمول على نفي الصلاة  الشرعية، وذلك يقتضي عدم الإجزاء والاعتداد بها شرعًا أمر النبي ﷺ المسيء صلاته بالقراءة في الصلاة، ولا تجب قراءة في الصلاة  سوى الفاتحة، فكان المجمل في حديث المسيء مبيَّنًا في حديث عبادة أمر النبي ﷺ المسيء صلاته بالقراءة، والركوع، والرفع والسجود، وقال في  آخره: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، فكانت كل هذه فروضًا في جميع الركعات كل موضع شرعت فيه قراءة الفاتحة في الصلاة، فإن انتفاء الفاتحة من ذلك  الموضع يعني انتفاء ذلك من صلاته ]536[ : القراءة غير واجبة في الصلاة، قال به من المعتزلة إبراهيم بن علية، فقيل . )1(وشيخه أبو بكر الأصم، والحسن بن صالح بن حي : يكفي قراءة الفاتحة مرة واحدة، وبه قال الحسن البصري، والمغيرة بن وقيل .)2(عبد الرحمن بن الحارث من المالكية : فرض القراءة في الركعتين الأوليين من كل صلاة، وسنة في الأخريين، وقيل )، العناية شرح 110/1)، بدائع الصنائع451/1)، فتح القدير لابن الهمام118/1تفسير الرازي )1( .)181/2)، البيان في مذهب الشافعي للعمراني103/2)، الحاوي الكبير451/1الهداية )، 338/1)، التوضيح لخليل183/2)، الذخيرة للقرافي513/1شرح التلقين للمازري )2( .)18/1المبسوط للسرخسي الفرع الثالث في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة

عدد الصفحات ٩١٣

252 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 252 فإن شاء قرأ، وإن شاء سبح، فلو تركهما في الأوليين وقرأها في الأخريين كانت قضاء، .)1(وهذا مذهب الحنفية، وقد سبق أنهم يرون أن قراءة القرآن فرض، ولا تتعين الفاتحة : تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة إلا في ركعة المسبوق إذا أدرك الإمام وقيل راكعًا، وهو قول مالك في المدونة، وهو أصح القولين في مذهبه، وإليه ذهب .)2(الشافعية والحنابلة : تجب قراءة الفاتحة في أكثر الركعات إن كانت الصلاة ثلاثية مالك وقال أو رباعية، وإليه رجع مالك، فإن كانت الصلاة ثنائية وجبت في كل ركعة، وقال .)3(إسحاق نحوه مذهب الحنفية أنه يقرأ في ركعتين، واختلفوا في محلهما على ثلاثة أقوال: )1( أن محلها الركعتان الأوليان عينًا، وصححه في البدائعالأول: : أن محلها ركعتان منها غير عين: أي فيكون تعيينها في ا لأوليين واجبًا، وهو المشهور الثاني في المذهب، وقولهم: واجب احتراز من الفرض. أن تعيينهما فيهما أفضل، وعليه مشى في غاية البيان، وضعفه ابن عابدين، والقولان الثالث: الأولان اتفقا على أنه لو قرأ في الأخريين فقط يصح، ويلزمه سجود السهو لو ساهيًا، لكن سببه على الأول تغيير الفرض عن محله، وتكون قراءته قضاء عن قراءته في الأوليين، وسببه على الثاني: ترك الواجب، وتكون قراءته في الأخريين أداء. )، 129،128/1)، تحفة الفقهاء312،210/1)، البحر الرائق459/1 انظر: حاشية ابن عابدين ). 315/1)، العناية شرح الهداية56/1)، الاختيار لتعليل المختار166/1بدائع الصنائع القول بوجوبه في كل ركعة على الإمام والمنفرد هو قول مالك في المدونة، )2( « :)163/1 جاء في المدونة العصر، أو العشاء الآخرة، قال: لا تجزئه الصلاة، وعليه أن يعيد وقد شهر هذا القول ابن شاس، وابن الحاجب، وابن بشير وعبد الوهاب، وابن عبد البر، )، 513/1)، شرح التلقين270/1)، شرح الخرشي238/1وانظر: حاشية الدسوقي )، حاشية العدوي 213/2)، التاج والإكليل183/2)، الذخيرة94جامع الأمهات (ص )، 213/2)، التاج والإكليل 44)، القوانين الفقهية (ص 261/1على كفاية الطالب ).217/1شرح زروق على الرسالة )، 242/1)، روضة الطالبين 360/3)، المجموع286/1وانظر في مذهب الشافعية: الأم )، نهاية 138/1)، المهذب للشيرازي 109/2)، الحاوي الكبير 35/2تحفة المحتاج .)188/1)، شرح منتهى الإرادات112/2)، الإنصاف246/1)، الكافي153/2المطلب القول بوجوبها في جلِّ الركعات رجع إليه مالك، = )3(

عدد الصفحات ٩١٤