المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٥٦ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 221 وأما في لفظه، فذكر أن معاوية جهر بالبسملة في أم القرآن، ولم يجهر فيها في السورة التي = تليها، ورواية عبد الرزاق أنه أسر بالبسملة في كل القراءة. « :)459/1قال ابن عبد البر في الاستذكار بن لحديثه من عبد الرزاق، وذكر عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه سئل عن عبد المجيد العزيز بن أبي رواد، فقال: ثقة، كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وكان أصحابه عبد يصلحون كتبهم بكتابه وقيل: عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، رواه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، واختلف عليه: )، قال: حدثنا عبد الله بن خثيم، 1188فرواه إسماعيل بن عياش كما في سنن الدارقطني عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، أن معاوية قدم المدينة حَاجًّا، أو معتمرًا، ﴾ حين افتتح القرآن، وقرأ بأم الكتاب، فلما قضى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔفصلى بالناس فلم يقرأ بـ ﴿ الصلاة أتاه المهاجرون والأنصار من ناحية المسجد، فقالوا: أتركت صلاتك يا معاوية؟ ﴾.ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴾، فلما صلى بهم الأخرى قرأ: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔأنسيتَ ﴿ وابن عياش ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده، وهذا منه، وقد أخطأ في إسناده، حيث زاد قوله: (عن جده)، كما لم يذكر في لفظه ترك التكبير. )، 26وخالفه الفضل بن العلاء كما في مختصر الجهر بالبسملة للذهبي (ص )، ، ومن طريقه البيهقي في السنن 37ويحيى بن سليم ومعه آخر كما في مسند الشافعي (ص )، كلاهما (الفضل بن العلاء، ويحيى بن سليم) 374/2)، وفي معرفة السنن72/2الكبرى روياه عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية بنحوه. فهذه ثلاثة اختلافات على ابن خثيم في إسناده. جريج؛ لضبطه. فذهب البيهقي في أحد قوليه كما في معرفة السنن وابن التركماني إلى ترجيح رواية ابن وقال البيهقي في السنن: يحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منهما. وقال الإمام الشافعي: وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول، إشارة منه إلى ترجيح رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه، على رواية ابن جريج. ولعل سبب الترجيح يرجع لأمرين: الأول: الاختلاف على ابن جريج. الثاني: أن يحيى بن سليم متقن لأحاديث ابن خثيم حيث كانت عنده في كتاب. ً في الترجيح؛ لأنه ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده.لاوأما طريق ابن عياش فهو ليس داخ ولا يستبعد أن يكون الحمل فيها على ابن خثيم، فإن مدار الحديث عليه، وهو ليس بالحافظ، ً على اضطرابه، والله أعلم.لاحتى يحتمل منه هذا الاختلاف، ويكون هذا منه دلي ) وابن عبد الهادي وابن رجب حديث 178/2وقد ضعف ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى معاوية بأمور منها: : أن الثابت عن أنس بالرواية الصحيحة الصريحة المستفيضة مخالف لهذه الرواية، =أحدها

عدد الصفحات ٨٨٣

222 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 222 ويجاب بأن الحديث فيه اضطراب في إسناده ولفظه، وعلى فرض صحته فالموقوف لا يعارض به المرفوع من حديث أنس، وحديثه في الصحيحين. الدليل الخامس: ) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن 1365(ح جريج، عن ابن أبي مليكة، ﭖ ﭗ ﭘ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴿يقرأ ﷺ عن أم سلمة كان النبي .)1(، يعني: حرفًا حرفًا﴾ﭙ .)2([ وروي أن ذلك كان في الصلاة، وأنه عدها آية منها، ولا يصح، وسبق تخريجه إشارة إلى شذوذها، ومخالفتها لرواية الثقات. = : أن مدار ذلك الحديث على ابن خثيم، وقد ضعفه طائفة، إشارة إلى علة التفرد.الثاني : الاختلاف في إسناده على ابن خثيم على ثلاثة طرق، إشارة إلى اضطرابه. الثالث : تعليله بالانقطاع، إشارة إلى الاختلاف على ابن جريج في عدم ذكر أنس في إسناده. الرابع : أن أنسًا كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية حين قدم المدينة لم يذكر أحد أن أنسًا كان معه، الخامس بل الظاهر أنه لم يكن معه، لأن أصحاب أنس المعروفين بصحبته، وأهل المدينة لم ينقل أحد منهم هذه القصة، بل المنقول عن أنس، وأهل المدينة نقيض ذلك، إشارة إلى نكارة متنه. : أن مذهب أهل المدينة قديمًا وحديثًا ترك الجهر بها، ومنهم من لا يرى قراءتها السادس أصلاً، وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم، فكيف ينكرون على معاوية ما هو من سنتهم، إشارة إلى نكارة متنه. : لو رجع معاوية إلى الجهر بالبسملة كما نقلوه لكان هذا معروفًا من أمره عند أهل السابع الشام الذين صحبوه، ولم ينقل ذلك عنهم، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها، إشارة إلى ما فيه من النكارة. : على فرض صحته فغايته أن يكون موقوفًا على جماعة من الصحابة، فكيف ترد به الثامن الرواية الصحيحة الصريحة المرفوعة. ). 8729 المصنف)1( .)1343 سبق تخريجه، انظر (ح)2(

عدد الصفحات ٨٨٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 223 وجه الاستدلال أن النبي ﷺ قرأ البسملة حين قرأ الفاتحة، والحديث وإن لم يكن فيه التصريح بأن ذلك كان في الصلاة، إلا أنه مطلق، والمطلق جارٍ على إطلاقه، فيشمل حتى القراءة داخل الصلاة، ومن فرق بين داخل الصلاة وخارجها فعليه الدليل. وأجاب الجصاص على هذا الاستدلال: : أن أم سلمة نعتت قراءة النبي عليه السلام ولم تذكر أن ذلك كان في الصلاةالأول أن الحديث لا دلالة فيه على جهر ولا إخفاء؛ لأن أكثر ما فيه الجواب الثاني: أنه قرأها، ونحن كذلك نقول أيضًا ولكنه لا يجهر بها جائز أن يكون النبي عليه السلام أخبرها بكيفية قراءته الجواب الثالث: فأخبرت بذلك، ويحتمل أن تكون سمعته يقرأ من غير جهر بها، فسمعته لقربها منه ويدل عليه أنها ذكرت أنه كان يصلي في بيتها، وهذه لم تكن صلاة فرض؛ لأنه عليه .)1(السلام كان لا يصلي الفرض منفردًا بل كان يصليها في جماعة الدليل السادس: ) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد 1366(ح ابن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا قرأتم: الحمد لله ، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع ]1[ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿فاقرؤوا: إحداها. ]1[﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔالمثاني، و﴿ قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، .)2(عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن من طريق علي بن ثابت، عن ﭑالحميد بن جعفر به، بلفظ: الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن ﴿ عبد ). 18/1انظر أحكام القرآن للجصاص )1( .)1190سنن الدارقطني )2(

عدد الصفحات ٨٨٥

224 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 224 .)1(، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي فاتحة الكتاب]1الفاتحة[﴾ﭒ ﭓ ﭔ .)2([ وجه الاستدلال الأثر وإن كان الأصح أنه موقوف، فالموقوف حجة على الصحيح، إذا لم يخالف مرفوعًا، ولم يخالفه صحابيٌّ مثله؛ لأن الظن أنهم أخذوا ذلك من رسول الله ﷺ. وين  : بأن الأثر تضمن أحكامًا منها: قراءة البسملة، وهذا لا إشكالالوجه الأول فيه، وأن البسملة آية من الفاتحة، وهذا فيه خلاف سبق تحريره، وعلى التنزل أنها آية من الفاتحة فلا يلزم منه الجهر، لأن الجهر توقيفي، متلقى من الشارع، فالتأمين يجهر به على الصحيح، وهو ليس من القرآن، والبسملة لا يجهر بها، وإن كانت من القرآن، والأثر لم يتعرض للجهر فلا حجة فيه على مسألتنا، والله أعلم. : أن هذا الأثر معارض للحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة: الوجه الثاني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... الحديث رواه مسلم، وسبق ذكره، وهو أصح من هذا الأثر، والله أعلم. الدليل السابع: ) ما رواه الطحاوي من طريق أبي زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة، 315(ث عن الأزرق بن قيس، قال: غير ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿صليت خلف ابن الزبير، فسمعته يقرأ بـ .)3(﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿المغضوب عليهم ولا الضالين ورواه البيهقي من طريق أحمد بن سلمان، قال: قرئ على عبد الملك بن ﭑ محمد، وأنا أسمع، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة به، بلفظ: فقرأ، فجهر بـ﴿ ﴾. ﭒ ﭓ ﭔ ). 67/2)، السنن الكبرى للبيهقي5102 المعجم الأوسط)1( .)1342 سبق تخريجه، انظر (ح)2( .)200/1 شرح معاني الآثار للطحاوي)3(

عدد الصفحات ٨٨٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 225 .)1([ الدليل الثامن ) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة 1367(ح ﴾، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔالدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه قال: صلى بنا المهدي فجهر بـ﴿ فقلت له في ذلك، فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، .)2(﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يجهر بـ .)3([ وهناك آثار أخرى تركتها اقتصارًا على ما ذكر، واختصارًا لأن البحث قد كتب فيه العلماء مؤلفات خاصة، ولو توجه الباحث لجمع جميع الآثار لخرج مجلد )، وأحمد بن سلمان سمع من عبد الملك بآخرة، وكان 71/2السنن الكبرى للبيهقي )1( الملك بن محمد قد تغير بآخرة بعد أن خرج إلى بغداد عبد ) حدثنا سهل بن يوسف، ومعاذ بن معاذ، 4156ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ) من طريق المعتمر، 22ورواه الخطيب البغدادي في الجهر بالبسملة اختصار الذهبي (ص ﭑ ﭒ ثلاثتهم عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني أن ابن الزبير كان يجهر بـ ﴿ ، زاد ابن أبي شيبة: ما يمنعهم منها إلا الكبر.﴾ﭓ ﭔ . 10651) ح277/10المعجم الكبير للطبراني )2( شيخ الطبراني ضعيف، قال الذهبي: له مناكير )3( وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، سألت أبا الجهم أحمد بن الحسين عنه، فقال: كان قد كبر، فكان .يلقن ما ليس من حديثه، فيتلقن، وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديث بواطيل، عن أبيه، عن جده وقال أبو حاتم الرازي: سمعته يقول: لم أسمع من أبي شيئًا. )، والمستغفري في 1161)، والدارقطني في السنن35ورواه الطبراني في الأوسط أيضًا ).578فضائل القرآن ) 2605وقد روي عن ابن عباس ما يخالفه، فقد روى عبد الرزاق في المصنف ) حدثنا وكيع، كلاهما عبد الرزاق ووكيع، عن الثوري، 4143وابن أبي شيبة في المصنف ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔالملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الجهر بـ ﴿ عن عبد قراءة الأعراب. ) من طريق أبي سعد البقال، عن عكرمة به.525ورواه البزار كما في كشف الأستار ، ويظهر أنه إنما أخذ ذلك من ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ وقال عكرمة: أنا أعرابي إن جهرت بـ ﴿ ).420/6شيخه ابن عباس، انظر فتح الباري لابن رجب

عدد الصفحات ٨٨٧

226 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 226 وحده في حكم الجهر بالبسملة، والعلماء مجمعون على صحة صلاة من جهر ومن أَسَرَّ بالبسملة، فالخطب سهل، ولله الحمد. دليل من قال: يستحب الإسرار إلا أن يجهر بها أحيانًا لمصلحة:  أن الجهر بالبسملة أحيانًا يكون فيه بعض المصالح، من ذلك ترك المداومة على السنة إذا خيف اعتقاد وجوبها، خاصة المصلحة الأولى: إذا كان مداوم ذلك ممن يقتدى به. إذا كان الجهر بها لمصلحة التعليم من أجل أن يعلم عامة المصلحة الثانية: الناس أن البسملة تقرأ، ولا تترك، ولذلك كان ابن عباس يجهر في قراءة الفاتحة في الجنازة أحيانًا. الجهر أحيانًا لمصلحة التأليف. المصلحة الثالثة: جاء في مطالب أولي النهى أحيانًا تألفًا لمن يقتدي به من الشافعية ... فإنه أي فعل ذلك أحيانًا المنصوص عن الإمام أحمد، ويكون قصده بذلك تعليمًا للسنة وللتأليف، واستعطاف القلوب، وعدم النفرة، فإن المخالف في فرع إذا رأى شخصًا مثابرًا على فعل لا يراه، ربما يصير في نفسه منه شيء، ثم ينمو ذلك الشيء، ويزاد إلى أن يؤدي إلى النفرة التي .)1(تؤثر في النفس، فينشأ منها ما لا خير فيه دليل من قال: الجهر والإسرار سواء: هذا القول نظر في أدلة الجمهور وفي أدلة الشافعية فأخذ منهما جواز الإسرار والجهر، فأيهما اختار فقد أصاب. : ويناقش بأن الجهر لم يثبت في حديث صحيح، ولو كان الجهر سنة لنقل إلينا في الأحاديث الصحيحة، وأما الإسرار فهو ثابت عن النبي ﷺ، وعن خلفائه أبي بكر، وعمر، وعثمان، وروي عن علي رضي الله عنه، فليس الجهر والإسرار على حد ). 778/1 مطالب أولي النهى)1(

عدد الصفحات ٨٨٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 227 سواء في الحكم، والله أعلم : الراجح أن الإسرار هو الثابت بالسنة الفعلية المرفوعة، وهو عمل الخلفاء الراشدين، وأن الجهر بها أحيانًا يجوز إذا كان لمصلحة، إلا أن ذلك ينبغي أن يكون بقدرها، فلا يغلب الجهر الإسرار، ومصلحة التعليم يمكن أن تكون بالقول، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ٨٨٩

228 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 228 المبحث السابع في قراءة الفاتحة في الصلاة الفرع الأول في حكم قراءتها المدخل إلى المسألة لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب حديث في أعلى درجات الصحة اتفق  عليه الشيخان، ودلالته نصية كل نفي فإنه يحمل أولاً على نفي الوجود، فإن وجد العمل حمل النفي على  الصحَّة، فإنْ صَحَّ حمل النفي على الكمال، ولما كانت صورة الصلاة قد توجد في الخارج من دون الفاتحة تعين حمل النفي على الصحة: أي لا صلاة صحيحة. يمكن حَمْلُ النفي في قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) على الوجود،  وذلك بحمل النفي على الصلاة الشرعية دون الباطلة؛ لأن ألفاظ الشارع محمولة على الحقيقة الشرعية؛ لكونه بعث لبيان الشرعيات دون اللغويات. لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب نفيٌّ بمعنى النهي: أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة  الكتاب، ونظيره: لا صلاة بحضرة طعام ليست كل زيادة على النص تعتبر نسخًا حتى ترفع الحكم السابق. ]534[ فقال الحنفية: قراءة القرآن في الصلاة فرض: ولا يتعين ذلك في الفاتحة، وقراءة الفاتحة واجبة، والمراد بالواجب عندهم: ما تصح الصلاة بتركه مع الإثم .)1(ساهيًا سجدتا السهوويجب بتركه تعبر كتب الحنفية أن قراءة القرآن في الصلاة فرض، واختلفوا في ركنيتها، وجمهورهم على =)1(

عدد الصفحات ٨٩٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 229 قال في بدائع الصنائع .)1(قراءة الفاتحة والسورة عينًا في الأوليين فليست بفريضة ولكنها واجبة .)2(وقال الجمهور: قراءة الفاتحة ركن : قراءة الفاتحة سنة، اختاره ابن شبلون من المالكية، وبه قال أحمد في وقيل رواية إلا أنه قال: يجزئ غير الفاتحة، قال في الفروع: ظاهره أن الفاتحة سنة، وبه .)3(قال الحسن وجماعة من التابعين أنها ركن، إلا أنهم قسموا الركن إلى: أصلي: وهوما لا يسقط إلا لضرورة. = وزائد: وهوما يسقط في بعض الصور من غير تحقق ضرورة، وجعلوا القراءة من هذا القسم، فإنها تسقط عن المأموم بالاقتداء، وتسقط عن مدرك الركوع بالإجماع، وهو تقسيم اصطلاحي، وإلا ). 309،308/1فالأصل أن الركن جزء من الماهية، فلا يوصف بالزائد، انظر البحر الرائق ويفرق الحنفية بين الفرض والواجب خلافًا للجمهور، فالفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب: ما ثبت بدليل ظني، ومن الفروق في الأحكام: أن الواجب يجبر تركه بسجود السهو خلافًا للفرض، فلا تصح الصلاة من دونه. )، 47/1)، الهداية شرح البداية96/1)، تحفة الفقهاء276/1انظر: العناية شرح الهداية ). 19/1)، المبسوط312/1)، البحر الرائق56/1الاختيار لتعليل المختار )، . 160،111/1بدائع الصنائع )1( )،211/2)، التاج والإكليل 201/1)، الكافي في فقه أهل المدينة 164/1المدونة )2( )، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي178/1)، الفواكه الدواني269/1شرح الخرشي )، 309/1)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 518/1)، مواهب الجليل 236/1( )، الذخيرة 134/1)، بداية المجتهد 351/1شرح الزرقاني على مختصر خليل ).159/1)، المقدمات الممهدات44)، القوانين الفقهية (ص182/2( )،308/3)، فتح العزيز327/3)، المجموع129/1وانظر في مذهب الشافعية: الأم ).476/1)، نهاية المحتاج353/1)، مغني المحتاج415/1تحفة المحتاج )، والروايتين 529/2وانظر في مذهب الحنابلة: مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج )، 172/2)، الفروع 350/1)، المغني 112/2)، الإنصاف 117/1والوجهين ).188/1)، منتهى الإرادات133/1)، الإقناع385/1المبدع ) بسند صحيح عن الحسن، عن رجل لم يقرأ بفاتحة 4002روى ابن أبي شيبة في المصنف )3( الكتاب، قال: إن كان قرأ غيرها أجزأ عنه = ) عن الحكم، وسنده حسن. 4007ورواه ابن أبي شيبة

عدد الصفحات ٨٩١

230 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 230 دليل من قال: الفاتحة ركن الدليل الأول ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري، عن 1368(ح محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة .)1(الكتاب لا تجزئ ورواه الدارقطني من طريق زياد بن أيوب، عن ابن عيينة به، بلفظ: .)2(صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب .)3([ )،310/1)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 238/1= وانظر: حاشية الدسوقي ).336،335/1التوضيح لخليل ): وقال أحمد في رجل يصلي، فلما قام 103جاء في مسائل حرب الكرماني، تحقيق الغامدي (ص . اهـ في الركعتين نسي أن يقرأ فاتحة الكتاب، وقرأ قرآنًا، قال: وما بأس بذلك، أليس قد قرأ القرآن؟ « :)112/2 وقال في الإنصاف غيرها، قال: في الفروع: وظاهره، ولو قصرت ... وأن الفاتحة سنة وهذا القول يتفق مع الحنفية أن الفاتحة ليست ركنًا، ويختلف عنهم بأن الحنفية يرون أن الفاتحة واجبة، وتجبر بسجود السهو، وإن كان الحنفية يرون أن ترك الواجب عمدًا لا يبطل الصلاة، وتركه سهوًا يجبر بسجود السهو، بخلاف هذه الرواية عن أحمد فهو يرى أن الواجب هو قراءة آية من القرآن، ولا تتعين الفاتحة، وأن قراءة الفاتحة سنة. وانظر: الروايتين والوجهين ). 172/2)، الفروع343/1)، المغني117/1( .)394-34)، وصحيح مسلم756 صحيح البخاري)1( .)20)، ومن طريقه رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام1225 سنن الدارقطني)2( رواه زياد بن أيوب عن سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة به مرفوعًا بلفظ)3( (لا تجزئ) وزياد ثقة، وتابعه على ذلك العباس بن الوليد، أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه وساقه الحافظ ابن ) حدثنا عمران بن موسى من أصل 415/1حجر بإسناده إليه كما في موافقة الخبر الخبر كتابه، حدثنا عباس بن الوليد النرسي، حدثنا عن سفيان بن عيينة به، )، والعباس وزياد كلاهما من شيوخ البخاري، والله أعلم. =414/1 قال الحافظ في موافقة الخبر الخبر

عدد الصفحات ٨٩٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 231 وجه الاستدلال لنا ثلاثة طرق في توجيه الاستدلال بالحديث على بطلان الصلاة إذا لم تقرأ فيها فاتحة الكتاب. الطريق الأول: أن النفي إذا ورد على عبادة، فإنه يحمل أول ما يُحمَل على نفي الوجود، فإن لم يمكن حُمِل على نفي الصحة، فإن لم يمكن حُمِل على نفي الكمال. ...) فالنفي هنا لا يمكن حمله على وجود لا صلاةوقوله ﷺ في الحديث: ( ً على الإجزاء: لاالصلاة؛ لتصور وجود صورة الصلاة في الخارج، فصار النفي محمو فلعلهما رويا الحديث بالمعنى، إلا أن مخالفتهما لكبار أصحاب ابن عيينة تجعل روايتهما = شاذة، ومن هؤلاء: ).233/2)، والسنن الكبرى للبيهقي756 عند البخاريابن المديني ).394-34 كما في صحيح مسلموإسحاق بن راهويه، )، 3618)، وهو في مصنف ابن أبي شيبة394-34 كما في صحيح مسلموابن أبي شيبة ).1782وصحيح ابن حبان ).314/5 كما في المسندوالإمام أحمد )، والسنن الكبرى للبيهقي 1664)، ومستخرج أبي عوانة 390 كما في مسنده والحميدي، ).18)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي56/2( .)36، كما في المسند (صوالشافعي ).984)، والسنن الكبرى له910 كما في المجتبى من سنن النسائيومحمد بن منصور ).247 كما في سنن الترمذيوابن أبي عمر وعلي بن حجر ).837 كما في سنن ابن ماجهوهشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، وإسحاق بن إسماعيل ).1225)، وسنن الدارقطني488 كما في صحيح ابن خزيمةوعبد الجبار بن العلاء ).185 كما في المنتقى لابن الجارودوابن المقرئ ومحمود بن آدم وعلي بن خشرم )، 1277 كما في المسند للشاشيوحجاج بن منهال ). 1225كما في سنن الدارقطنيوسوار بن عبد الله العنبري، ومحمد بن عمرو بن سليمان )، والسنن الكبرى للبيهقي 1225 كما في سنن الدارقطني والحسن بن محمد الزعفراني ).17)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي56/2( )، كل هؤلاء47 كما في شعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكموعبد الله بن عمر بن أبان وغيرهم رووه عن سفيان بن عيينة به، ولم يقل واحد منهم لفظ: (لا تجزئ ...)، والله أعلم.

عدد الصفحات ٨٩٣

232 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 232 أي لا صلاة صحيحة، ولا يصح حمله على التمام، أي: لا صلاة كاملة؛ لأن نفي الإجزاء هو السابق إلى الفهم، ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس. ولأن النفي لم يتوجه للصلاة، وإنما توجه على حصول الصلاة للرجل، ...) وهو عبارة عن نفي الانتفاع بها، ونفي لا صلاة لمن لم يقرأ لقوله ﷺ: ( خروجه من العهدة، وذلك يعني عدم صحتها. ) نكرة في سياق النفي، فتعم الفريضة والنافلة.لا صلاةوقوله: ( الطريق الثاني: أن المراد من نفي الصلاة نفي الصلاة بمعناها الشرعي، لا اللغوي؛ لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه؛ لأنه المحتاج إليه فيه، لكونه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة، وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام دعوى نفي الذات؛ فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء، ولا الكمال، لأنه يؤدي إلى الإجمال، ولأن نفي الإجزاء هو السابق إلى الفهم، ولأن المركب كما أنه ينتفي بانتفاء جميع أجزائه فكذلك بانتفاء بعضها، ولأنه روي بلفظ: لا تجزئ صلاة .)1(لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب الطريق الثالث: لا يمتنع أن يكون النفي في قوله: لا صلاة نفي بمعنى النهي: أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب، ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة مرفوعًا: لا . )2(صلاة بحضرة الطعام، فإنه في صحيح ابن حبان: لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام الدليل الثاني: ) ما رواه الإمام مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، 1369(ح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ ). 241/2 انظر فتح الباري)1( انظر المرجع السابق)2(

عدد الصفحات ٨٩٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 233 .)1(الحديث ... بها في نفسك ورواه ابن خزيمة من طريق وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن العلاء بن لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، قلت: فإن الرحمن به، بلفظ: عبد .)2(فارسي كنت خلف الإمام، فأخذ بيدي، وقال: اقرأ بها في نفسك يا ) لفظ شاذ، وقد رواه أصحاب شعبة بلفظ: فهي خداج، لا تجزئ [ .)3(وكذا رواه الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن ). 395-38صحيح مسلم )1( .)490صحيح ابن خزيمة )2( الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة )3( )، وأبو أحمد الحاكم في شعار1789)، وابن حبان490فرواه ابن خزيمة في صحيحه )، من طريق وهب بن جرير، 62)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام49أصحاب الحديث عن شعبة، عن العلاء به. قال ابن حبان: لم يقل في خبر العلاء هذا: (لا تجزئ صلاة) إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير، ومحمد بن كثير. وقد خالفهما في شعبة جمع من الرواة، منهم: )، والقراءة خلف 8297)، ومسند البزار 457/2محمد بن جعفر كما في مسند أحمد ).196الإمام للبيهقي (ص )، 1676)، ومستخرج أبي عوانة478/2ووكيع كما في مسند أحمد )، 162وابن أبي عدي كما في القراءة خلف الإمام للبخاري )، 215،122/3)، وشرح معاني الآثار6454وسعيد بن عامر كما في مسند أبي يعلى )، 195وداود بن إبراهيم القزويني كما في القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص )،196،195ويحيى بن سعيد كما في القراءة خلف الإمام (ص )، سبعتهم رووه عن شعبة به، 373/6وعبد الله بن المبارك كما في الكامل لابن عدي بلفظ: من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج. ولم يقل أحد منهم: (لا تجزئ ...). « :)807/2قال ابن حجر في النكت صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)، حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسِّرة للخداج الذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفًا، فأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه، فتكون رواية وهب بن جرير شاذة =بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة؛ لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول؛ لأنه يبعد كل البعد أن يكون

عدد الصفحات ٨٩٥

234 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 234 = أبو هريرة سمعه باللفظين، ثم نقل عنه ذلك، فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إ لشعبة، ثم لم يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير )، ومسند 221)، ومسند الشافعي 395-38، كما في صحيح مسلمابن عيينة وقد رواه )، 7959)، والسنن الكبرى للنسائي1004،1003)، ومسند الحميدي241/2أحمد )، ومستخرج أبي عوانة 2510)، وحديث السراج53،42والقراءة خلف الإمام للبخاري )، 57/2)، والسنن الكبرى للبيهقي1680( )،11 كما في القراءة خلف الإمام للبخاريوروح بن القاسم )، والقراءة خلف 2953) وسنن الترمذي 1004 كما في مسند الحميدي والدراوردي ). 1795)، وصحيح ابن حبان1680)، ومستخرج أبي عوانة51الإمام للبخاري )، والقراءة خلف 291 كما في أحاديثه رواية علي بن حجروإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير )، وشعار أصحاب الحديث 2508،1899،229)، وحديث السراج50الإمام للبخاري ).69)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي48لأبي أحمد الحاكم )، والقراءة 3784)، سنن ابن ماجه1004 كما في مسند الحميديوعبد العزيز بن أبي حازم )،1680)، ومستخرج أبي عوانة48خلف الإمام للبخاري )، والسنن 1189 كما في سنن الدارقطني وابن سمعان: عبد الله بن زياد بن سليمان )، 59/2الكبرى للبيهقي )، 1788كما في صحيح ابن حبانوسعد بن سعيد )، 876)، مستخرج أبي نعيم على مسلم110كما في علل الترمذي الكبيروابن أبي أويس ). 58/2السنن الكبرى للبيهقي ).70 كما في القراءة خلف الإمام للبيهقيوأبو غسان (محمد بن مطرف) ).67)، والقراءة خلف الإمام للبيهقي189كما في التوحيد لابن منده وإبراهيم بن طهمان )، 168 كما في التفسير من سنن سعيد بن منصوروعبد الله بن جعفر )، 1406)، والمخلصيات لأبي طاهر المخلص776 كما في صحيح ابن حبانوالحسن بن الحر )، فهؤلاء ثلاثة عشر راويًا 74 كما في القراءة خلف الإمام للبيهقيوزهير بن محمد العنبري رووه عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة ولم يذكروا فيه لفظ: (لا تجزئ صلاة ...)، والله أعلم. ولم ينفرد به عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء، فقد تابعه أبو السائب عن أبي هريرة. ) من طريق مالك، 395-39 رواه مسلم ) من طريق ابن جريج، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه 395-40 ورواه مسلم أيضًا سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ بمثل حديث الجماعة عن العلاء. ) =395-41 وهو محفوظ عن العلاء بالطريقين، عن أبيه، وعن أبي السائب، فقد رواه مسلم

عدد الصفحات ٨٩٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 235 وجه الاستدلال أن الخداج في اللغة: هو الفاسد، فدل على بطلان الصلاة ب من دون الفاتحة. جواب الحنفية عن الحديث: ) فقد فسر الخداج بقوله: غير تمام، أي ناقص، والنقصخداج غير تمامقوله ( لا يستلزم البطلان فإثبات صلاة ناقصة ينفي بطلانها؛ إذ لا يجوز أن يوصف الباطل يثبت منه شيء. بالنقصان؛ إذ الباطل لا ورد هذا:  بأنه لا يسلم بأن الخداج هو النقصان، بل المراد به الفساد، ذكر ذلك الخطابي وابن عبد البر. وعلى التسليم فإن النقص على قسمين: نقص يستلزم البطلان، وهو النقص من الفرائض، وهو ما يصدق عليه أنه نقص حقيقة، فمن خرج من صلاته قبل إتمامها فعليه إعادتها، والإتيان بها كما أمر، ومن ادَّعَى جوازها مع الإقرار بنقصها فعليه الدليل. ونقص لا يستلزم البطلان، كالنقص الذي يطال مستحبات الصلاة، وهي صلاة تامة من حيث الإجزاء، وتسميتها ناقصة تجوزًا، وإلا هي من حيث الحقيقة والشرع صلاة تامة، فإذا أطلق النقص في الشرع فالأصل في الإطلاق الشرعي والحقيقي، وإذا حمل حديث أبي هريرة على حديث عبادة المتفق على صحته، في صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، أي لا صلاة شرعية كان نقص الفاتحة قوله: لا من القسم الأول، والله أعلم. قال الباجي في المنتقى يقال صلاة فاسدة وصلاة غير مجزئة كما يقال صلاة صحيحة وصلاة مجزئة وإطلاق اسم النقصان عليها يقتضي نقصان أجزائها والصلاة لا تتبعض، فإذا بطل من طريق أبي أويس: (عبد الله بن عبد الله بن أويس) عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت = من أبي ومن أبي السائب جميعًا، وكانا جليسي أبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة، قال: رسول الله ﷺ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج غير تمام

عدد الصفحات ٨٩٧

236 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 236 بعضها بطل جميعها، ولا يجوز أن يطلق اسم النقصان على عدم الفضيلة لمن كملت أجزاؤه، ووصف الصلاة بأنها خداج إذا لم يقرأ بأم القرآن يعني فسادها، .)1(وقد أكد ذلك بقوله ﷺ: غير تام الدليل الثالث: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن ميمون، 1370(ح قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أمره أن يخرج فينادي أن: لا صلاة إلا .)2(بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد [ .)3(الصحيحة كحديث عبادة وحديث أبي هريرة وغيرهما ). 157/1 المنتقى شرح الموطأ)1( .)428/2 المسند)2( الحديث له أكثر من علة)3( : أن الحديث انفرد به جعفر بن ميمون، ولا يحتمل تفرده،العلة الأولى ).189/1)، الضعفاء الكبير2831 قال ابن معين: ليس بثقة. تاريخ ابن معين رواية الدوري والأصل أن ما قيل فيه: ليس بثقة، أنه جرح شديد، وقد يراد بهذا اللفظ: أنه لم يبلغ مبلغ ما يقال فيه: إنه ثقة للينه، ولكونه قد عرف بكثرة الخطأ، أو الوهم، وإن كان الأصل فيه الصدق، ولذلك ).4149قال فيه ابن معين في رواية أخرى: صالح الحديث. تاريخ ابن معين رواية الدوري )، الجرح 4236 وقال فيه في رواية ثالثة: ليس بذاك. تاريخ ابن معين رواية الدوري ).490/2والتعديل ): سمعت يحيى بن معين يضعفه.354 وقال أبو داود كما في سؤالات الآجري ). 110 وقال النسائي: جعفر بن ميمون ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكون ): حدث عنه يحيى والثوري وأبو عبيدة 103/3 وقال أحمد كما في العلل رواية عبد الله الحداد، أخشى أن يكون ضعيف الحديث. ).490/2 وقال أحمد في رواية أخرى: ليس بقوي في الحديث. الجرح والتعديل وساق العقيلي حديثه هذا، وقال: لا يتابع عليه، والحديث في هذا الباب ثابت من غير هذا ).189/1الوجه. الضعفاء الكبير . =): بصري يحدث عنه الثوري وغيره، يعتبر به78 وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني

عدد الصفحات ٨٩٨