الجامع في أحكام صفة الصلاة 125 .)1(الرجيم من همزه ونفخه وشركه الشيطان ).شركه بدل (ونفثهورواه شريك، عن يعلى به، وقال: .)2([ فالأحاديث التي استشهد بها الجمهور على مشروعية الاستعاذة، وإن كانت آحادها ضعيفة، فإنه قد يشهد بعضها لبعض، خاصة أن الاستعاذة للقراءة مشروعة بالاتفاق، وهو نص الكتاب العزيز، والقراءة داخل الصلاة فرد منها، فكانت الاستعاذة بالصلاة من أجل القراءة، لا من أجل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو مذهب الشافعية والحنابلة خلافًا لمحمد بن الحسن. دليل من قال: الاستعاذة واجبة: الدليل الأول .]98[﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤقال تعالى: ﴿ فأمر بالاستعاذة، والأصل في الأمر الوجوب. : ونوقش بأن الأمر المجرد في دلالته على الوجوب نزاع مشهور عند الأصوليين، والراجح أنه للوجوب مع القول بأنه يُصْرَفُ عن الوجوب لأدنى صارف، وقد ذكر أصحاب القول الأول قرائن تصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب. الدليل الثاني: ﯡ ﯢ أن النبي ﷺ واظب عليها، فيكون واجبًا؛ لقوله تعالى: ﴿ .]158[﴾ﯣ ). 121/68). ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق253/5أخرجه أحمد )1( )، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك، عن يعلى بن253/5ورواه أحمد أيضًا )2( عطاء، عن رجل حدثه أنه، سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان نبي الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث مرات، ثم قال: لا إله إلا الله، ثلاث مرات،، وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. وهذا الحديث ضعيف، في إسناده رجل مبهم.
عدد الصفحات ٧٨٧126 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 126 وين الوجه الأول أن المواظبة على الفعل لا تكفي دليلاً على الوجوب، وإنما تدل على توكيد الاستحباب، فالنبي ﷺ واظب على أشياء كثيرة من السنن، ولم يكن ذلك دليلاً على وجوبها، كراتبة الفجر، وسنة الوتر. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ لم يأمر بها المسيء في صلاته، فكان ذلك دليلاً على أن المواظبة لا يستفاد منها الوجوب؛ إذ لو كانت واجبة لأمره بها. الدليل الثالث: أن الله تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشر من الشيطان الرجيم؛ لأن قوله: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم مشعر بذلك، ودفع شر الشيطان واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة. : ويناقش بأن الاستعاذة لدفع الوسوسة المنافي لكمال الخشوع، وحضور القلب، وهذا لا يقتضي بأن يصل الأمر إلى الوجوب. دليل من فرق بين المأموم وبين الإمام والمنفرد: أن التعوذ تبع للقراءة، والمأموم لا قراءة عليه، فإذا سقطت القراءة سقطت الاستعاذة؛ لأنها تبع لها. : ويناقش سقوط القراءة عن المأموم محل خلاف، فمنهم من قال: تسقط القراءة مطلقًا، ومنهم من قال: لا تسقط مطلقًا، ومنهم من قال: تسقط فيما يجهر به الإمام، وهو قول وسط، وسوف تأتينا هذه المسألة إن شاء الله تعالى. دليل من قال: لا يتعوذ في الفريضة ويتعوذ في النافلة: الدليل الأول ﮝ ﮞ ﮟ ﴿لم تثبت الاستعاذة بالصلاة، ولا يقال: إن عموم قوله تعالى: متناول له؛ لأنه قد نقل فعله عليه السلام في الصلاة، ولم .]98[﴾ﮠ ﮡ
عدد الصفحات ٧٨٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 127 .)1(ينقل فيه استعاذة، فيكون ذلك مخصصًا للآية : ويناقش بأن الأحاديث الواردة في الاستعاذة، وإن كانت ضعيفة في آحادها، ولكن مجموعها صالح للاحتجاج، ولم ينقل من صريح السنة ما يعارضها حتى يصح القول بعدم الاعتبار بها، غاية ما تدل عليه بعض الأحاديث الصحيحة أنها لم تنقل الاستعاذة، ً للعدم، فلا يعارض به عموم الآية، فالعام حجة في تناول جميع لاوعدم النقل ليس نق أفراده حتى يأتي دليل على تخصيصه، ولا يوجد، فكيف إذا جاءت أحاديث كثيرة، وإن كان في أسانيدها كلام خفيف تؤيد هذا العموم، وتتفق معه في مشروعية التعوذ. الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، 1324(ح عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر رضي الله عنهما .)2(]2[﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴿كانوا يفتتحون الصلاة بـ وجه الاستدلال: دل الحديث بمنطوقه: أن الصلاة تفتتح بالحمد لله رب العالمين، ومفهومه: أنه لم يكن يفتتح الصلاة بالاستفتاح، ولا بالاستعاذة. وقد ناقشت دلالة هذا الحديث على سقوط دعاء الاستفتاح، والمناقشة نفسها واردة على الاستدلال بهذا الحديث على سقوط الاستعاذة، فانظرها هناك منعًا للتكرار، وفقك الله. الدليل الثالث: ) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن 1325(ح المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع ). 336/1انظر التوضيح للخليل )1( .)743صحيح البخاري )2(
عدد الصفحات ٧٨٩128 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 128 بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر .)1(.... الحديثبآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ولم ينقل أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في الفرض، فدل على أن النفل أوسع من الفرض. الدليل الرابع: .)2(أن التفريق بين النفل والفرض هو عمل أهل المدينة، حكى ذلك القرافي وين الوجه الأول لا نسلم أن عمل أهل المدينة ترك التعوذ، فإن عمر بن الخطاب قد جهر بالاستفتاح والتعوذ في الفرض في مصلى النبي ﷺ، ) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا ابن فضيل، عن 303(ث حصين، عن سفيان، عن الأسود، قال: سمعت عمر، افتتح الصلاة وكبر، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، .وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم تعوذ .)3([ .)772-203 صحيح مسلم)1( .)181/2 الذخيرة)2( رواه حصين واختلف عليه في ذكر التعوذ)3( فرواه ابن فضيل، واختلف عليه في إسناده ) من طريق هارون بن إسحاق، حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن 1146 فرواه الدارقطني أبي وائل (شقيق بن سلمة)، عن الأسود بن يزيد به، بذكر التعوذ. ) حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن سفيان، عن 2456 ورواه ابن أبي شيبة في المصنف الأسود به، بذكر التعوذ، فذكر سفيان بدلاً من أبي وائل، فإن لم يكن ذكر سفيان خطأ من النساخ، فهذا اختلاف على ابن فضيل في إسناده. ورواه هشيم، عن حصين، عن أبي وائل، عن الأسود به، وليس فيه ذكر التعوذ. )، 2387 رواه ابن أبي شيبة في المصنف ) من طريق الحسن (هو ابن عرفة صدوق)، كلاهما عن هشيم به.1146 والدارقطني في السنن كما رواه إبراهيم عن الأسود، وليس فيه ذكر التعوذ. =
عدد الصفحات ٧٩٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 129 ) أخبرنا وكيع2404،2389رواه ابن أبي شيبة في المصنف = )، عن أبي معاوية، 1144)، والدارقطني في السنن2404ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ) من طريق ابن نمير، ثلاثتهم (وكيع، وأبو معاوية، وابن 82/3ورواه ابن المنذر في الأوسط نمير) عن الأعمش به، دون ذكر التعوذ. ) من طريق منصور، ورواه 2557)، وعبد الرزاق في المصنف2395ورواه ابن أبي شيبة أيضًا ) من طريق الحكم، 198/1)، والطحاوي في شرح معاني الآثار183ابن الجعد في مسنده ثلاثتهم (الأعمش، ومنصور، والحكم) عن إبراهيم النخعي، عن الأسود به دون ذكر التعوذ. ) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش 860ورواه الحاكم في المستدرك عن الأسود به، فإن لم يكن هناك سقط في الإسناد فإن الأعمش قد دلسه، وإنما سمعه من إبراهيم، ).15170عن الأسود، كما هي رواية الجماعة عنه، والله أعلم. وانظر إتحاف المهرة ورواه حفص بن غياث عن الأعمش، واختلف على حفص: فرواه نعيم بن حماد، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود به، بذكر التعوذ. ): أحد الأئمة الأعلام على 267/4ونعيم بن حماد لخص الذهبي حاله في ميزان الاعتدال لِينٍ في حديثه. اهـ )، فرواه عن حفص به، بذكر التعوذ، بلفظ: (أعوذ 2455وتابعه ابن أبي شيبة في المصنف بالله من الشيطان الرجيم). )، 1153وخالفهما هارون بن إسحاق كما في سنن الدارقطني ) فروياه عن 256/1وعمر بن حفص بن غياث كما في شرح معاني الآثار للطحاوي به، ولم يذكرا التعوذ. حفص وهذا موافق لكل من رواه عن الأعمش، كأبي معاوية، ووكيع، وابن نمير، وأبو معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، والله أعلم. وخالف كل من سبق عبد الله بن عون، فرواه عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر. ) من طريق الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، عن عبد الله بن عون به،1145رواه الدارقطني في السنن ) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، 96ورواه القاسم بن سلام في الطهور ) أخبرنا وكيع، كلاهما عن ابن عون، عن إبراهيم به، وقد 2390وابن أبي شيبة في المصنف يكون لإبراهيم النخعي فيه شيخان. فقد جمعهما أبو معشر (زياد بن كليب ثقة) فرواه عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عمر. ) من طريق يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، 1151رواه الدارقطني في السنن ) من طريق محمد بن بكر البرساني، كلاهما عن 198/1والطحاوي في شرح معاني الآثار سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود عن عمر، ولم يذكر التعوذ. ) من طريق عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، =256/1ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار
عدد الصفحات ٧٩١130 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 130 الجواب الثاني بأن مذهب مالك الذي يبينه المحققون من أصحابه كأبي الوليد الباجي وغيره رحمهم الله أنه يرى الاحتجاج بعمل أهل المدينة فيما كان الأصل فيه النقل المستفيض، كنقلهم الصاع، والمد، وأنه عليه السلام كان يأخذ بذلك صدقاتهم وفطرتهم، وكالأذان والإقامة، وكالوقوف والأحباس، وكنقلهم موضع قبر النبي ﷺ، ومكان مسجده ومكان قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن أصحاب عبد الله: علقمة والأسود به، بذكر = بعضه مختصرًا، وهذه متابعة لأبي معشر في إسناده. )، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل 2394 ورواه ابن أبي شيبة في المصنف به، وليس فيه ذكر التعوذ. ) من طريق عبدة بن أبي لبابة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات 399-52 ورواه مسلم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ولم يذكر التعوذ. قال أحمد: عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر، وإنما لقي ابنه عبد الله بن عمر، حكاه الميموني ).543/18عن الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال كما رواه عمرو بن ميمون، أنه صلى مع عمر الفجر بذي الحليفة، وهو يريد مكة، فقال حين كبر: سبحانك اللهم وبحمدك ... وليس فيه ذكر التعوذ. )، والطحاوي في 148)، وابن الجعد في مسنده2400 رواه ابن أبي شيبة في المصنف )، بسند صحيح.82/3)، وابن المنذر في الأوسط198/1شرح معاني الآثار ) من طريق حكيم بن جابر، عن عمر بإسناد صحيح، 2392 ورواه ابن أبي شيبة في المصنف وليس فيه ذكر التعوذ. ورواه عمر بن شيبة، واختلف عليه: ) من طريق يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة، عن نافع، 1143 فرواه الدارقطني في السنن عن ابن عمر، عن عمر قوله، وليس فيه ذكر التعوذ. )، فرواه عن أبيه، عن 1142 وخالفه عبد الرحمن بن عمر بن شيبة كما في سنن الدارقطني نافع به مرفوعًا بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإذا تعوذ، قال: أعوذ بالله من همز الشيطان، ونفخه، ونفثه. وصحح الدارقطني الموقوف. ): رفعه هذا الشيخ عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي 60/2 قال في السنن ﷺ، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله، وهو الصواب.
عدد الصفحات ٧٩٢الجامع في أحكام صفة الصلاة 131 .)1(منبره، ولا يكون حجة فيما كان الأصل فيه الاجتهاد كهذه المسألة دليل من قال: الاستعاذة مرة واحدة في عمره فرض: هذا القول بناه صاحبه على أن الأصل في الأمر لا يقتضي التكرار، ومنه الأمر بالاستعاذة بالآية الكريمة، فإذا استعاذ مرة واحدة، ولو خارج الصلاة فقد امتثل الأمر. ويجاب عنه: بأن الأمر لا يقتضي التكرار هذا إذا لم يكن معلقًا على شرط، أو مقيدًا بوصف، ﭟ ﭠ فإن علق على شرط كالأمر بالاستعاذة، أو قيد بوصف كقوله: ﴿ ، وكانت القراءة والسرقة ]2[ ﴾ﭛ ﭜ ﭝ ، ﴿ ]38[﴾،ﭡ علة للأمر، فمقتضاه التكرار بتكرر ما قيد به، والتكرار مستند إلى تكرار العلة، . )2(إلى الأمر نفسه لا . ]6[ ﴾ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘكقوله تعالى: ﴿ وقوله ﷺ: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. : الراجح أن التعوذ سنة، وهو مشروع من أجل القراءة، لا من أجل الصلاة، فإذا فاتت القراءة على المسبوق وأدرك مقدار التعوذ لم يتعوذ إلا أن يقرأ، ولو تركه متعمدًا لم تبطل صلاته حتى على القول بوجوبه؛ لأن وجوبه ليس مختصًّا بالصلاة، والله أعلم. e e e )، تحفة 334)، شرح تنقيح الفصول (ص 480انظر: إحكام الفصول للباجي (ص )1( .)250/2المسؤول في شرح مختصر منتهى السول ). 20/1)، أصول السرخسي161/2انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي )2(
عدد الصفحات ٧٩٣132 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 132 المبحث الثاني في صفة الاستعاذة المدخل إلى المسألة الأحاديث الواردة في صفة الاستعاذة في الصلاة لا يصح منها حديث، وما صح منها خارج الصلاة ليس فيها ما يدل على قصر الاستعاذة على هذه الصفة ليس نصًّا في استحباب صيغة معينة، وإنما هو ﴾ﮮ ﮯ قوله تعالى: ﴿ أمر مطلق بالاستعاذة إذا لم نؤمر بصيغة معينة كان ذلك دليلاً على السعة. المطلوب الاستعاذة بالله أو بأي اسم من أسمائه من الشيطان الرجيم، فأي لفظ كان فقد تحقق المراد تنوع صيغ الاستعاذة في القرآن والسنة دليل على السعة في الأمر، قال تعالى .﴾ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ﴿عن امرأة عمران: .﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴿وقال تعالى: .﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ﴿وقال عن مريم: ﮰ ﮱ ﯓ ﴿وفي آية أخرى: ﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴿وقال عن موسى: .﴾ﯔ ﯕ ﯖ ، وجاء في ﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴿، ﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴿وقال تعالى: السنة: أعوذ بكلمات الله التامات ، وجاء أيضًا: أعوذ بك من شر نفسي وشرِّ الشيطان وشركه. ]527[ الاستعاذة بالله من الشيطان خلافًا لابن حزم حيث قال بوجوب: أعوذ بالله
عدد الصفحات ٧٩٤الجامع في أحكام صفة الصلاة 133 .)1(الرجيم في هذا المحل، واختلف الجمهور في المختارمن الشيطان : المستحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو ظاهر مذهب فقيل الحنفية، اختاره أكثرهم، وهو مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة، واختاره أكثر القراء، منهم: أبو عمرو البصري، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، .)2(وعبد الله بن كثير المكي وقال ابن قدامة ﴾ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤوهذا قول أبي حنيفة، والشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿ .)3(]98النحل[ أدلة الجمهور الدليل الأول ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴿أن هذه الصيغة هي نص الكتاب، لقوله تعالى: « :)187/1قال الشافعي في التفسير )1( )،475/1)، نهاية المحتاج353/1)، مغني المحتاج240/1وانظر: روضة الطالبين ). 363)، المحلى، مسألة47/2)، الإنصاف311/1إحكام الأحكام « :)170/2وقال ابن مفلح في الفروع « :)343/1وقال ابن قدامة في المغني « :)187/1وفي شرح منتهى الإرادات ): وكيفما تعوذ من الوارد فحسن115/1)، وفي الإقناع47/2وقال في الإنصاف فجعل التخير مقيدًا بالوارد، وهل قصد الوارد في الصلاة، أو الوارد في القراءة مطلقًا، أو الوارد في الاستعاذة من الشيطان، ولو في غير الصلاة، لم يبين، وعبارة ابن مفلح وابن قدامة وشرح منتهى الإرادات أوسع، وأصوب خاصة إذا علمنا أن الوارد في الصلاة لا يصح منه شيء، والوارد في القرآن مطلق، وله صيغ والله أعلم. )، العناية شرح 203/1)، بدائع الصنائع97)، مراقي الفلاح (ص328/1البحر الرائق )2( )، فتح العزيز186/1)، تفسير الإمام الشافعي112/1)، تبيين الحقائق290/1الهداية )، تفسير الرازي 42/1)، تفسير الماوردي النكت والعيون325/3)، المجموع304/3( )، المبدع170/2)، الفروع240/1)، روضة الطالبين363)، المحلى مسألة68/1( )،47/2)، الإنصاف343/1)، المغني76)، مسائل أحمد رواية عبد الله (ص382/1( .)335/1)، كشاف القناع115/1الإقناع ). 343/1المغني )3(
عدد الصفحات ٧٩٥134 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 134 .]98[﴾ﮤ ﮠ فقول القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم مقتضى الامتثال لقوله: ﴿ ..]98[﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ فهذه الصيغة وردت في قراءة القرآن، وغيرها من ألفاظ الاستعاذة الأخرى إما ورد مطلقًا، أو ورد في الاستعاذة من نزغ الشيطان، ولم يرد في قراءة القرآن، وما ورد في السنة مخالفًا لهذه الصيغة فلم يصح منه حديث، كحديث جبير بن مطعم، وحديث أبي سعيد، وغيرهما من الأحاديث، لهذا كانت هذه الصيغة مقدمة على غيرها. الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، عن عدي بن ثابت، 1326(ح حدثنا سليمان بن صُرَدٍ، قال: اسْتَبَّ رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مُغْضَبًا قد احمر وجهه، فقال النبي ﷺ: إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول .)1(النبي ﷺ؟ قال: إني لست بمجنون الدليل الثالث: ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا حفص، عن الأعمش، 304(ث عن إبراهيم، عن الأسود، قال: افتتح عمر الصلاة، ثم كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الحمد .)2(لله رب العالمين [ .)3(المحفوظ ). 2610-110)، وصحيح مسلم6115 صحيح البخاري)1( .)2455 المصنف)2( .)302 سبق تخريجه،انظر (ث)3(
عدد الصفحات ٧٩٦الجامع في أحكام صفة الصلاة 135 الدليل الرابع ) روى حرب الكرماني في مسائله، قال: حدثنا إسحاق، قال: أنبأ 305(ث بن بكر، قال: حدثنا ابن جريج، قال: محمد قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يستعيذ؟ فقال: كان ابن عمر يقول: اللهم .)1(إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم .)2([ الدليل الخامس ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، 1327(ح عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه. رأيت رسول وقال يزيد بن هارون: عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: الله ﷺ حين دخل في صلاة، فقال: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر ً -ثلاثًا- اللهم لاً -ثلاثًا- سبحان الله بكرة وأصيلاكبيرًا، الحمد لله بكرة وأصي . إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه .)3(قال عمرو: وهمزه: الموتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر .)4([ الدليل السادس ً بين التعوذ وبينلاولأن المصلي لو قال: أعوذ بالله السميع العليم يكون فاص .)5(القراءة، وينبغي أن تكون القراءة متصلة بالتعوذ ). 796مسائل حرب الكرماني ت السريع )1( تفرد به محمد بن بكر بن عثمان، قال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ محله الصدق. الجرح )2( .)212/7والتعديل ).530/24ووثقه يحيى بن معين وأبو داود. تهذيب الكمال ).522/3وقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب وفي التقريب: صدوق قد يخطئ. ). 85/4المسند )3( .)1290سبق تخريجه، انظر (ح )4( .)316/5المحيط البرهاني في الفقه النعماني )5(
عدد الصفحات ٧٩٧136 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 136 وهذا الكلام ليس بشيء، لأن السميع العليم صفة ذاتية لله، فهي عين الموصوف، فليست فاصلة بينهما، وكيف تكون فاصلة والجار والمجرور بعدها متعلق بالفعل أعوذ، ولولا أن بعض الحنفية ذكروه ما عرجت عليه. : المختار أن يقول: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، اختاره بعض وقيل . )1(الحنفية، وبعض الحنفية خَيَّرَ بين هذه الصيغة والصيغة السابقة قال صاحب الهداية .)2(منه: أعوذ بالله ) بصيغة الأمر من الاستعاذة، فاستعذيقصد بالموافقة أن الآية جاءت بلفظ: ( )، فإنه من العوذ، لا من أعوذ) مضارعها، فيتوافقان لفظًا، بخلاف ( وأستعيذ( .)3(الاستعاذة ) أي اطلب العوذة، ومقتضى استعذْورده ابن الهمام، وغيره، فقالوا: بأن لفظ ( .)4()، أما قربه من لفظه فمهدرأعوذالامتثال ( ولا أرى حرجًا أن يقول المستعيذ: أستعيذ بالله: فإن المعنى أطلب منه أن يعيذني، فإن السين والتاء دالة على الطلب، فقوله: أستعيذ بالله: أي أطلب العياذ به، كما إذا قلت: أستخير الله: أي أطلب خيرته، وأستغفره: أي أطلب مغفرته، وأستقيله: أي أطلب إقالته، فإذا قال المأمور: أعوذ بالله: فقد امتثل ما طلب منه؛ لأنه طلب منه الالتجاء والاعتصام، وإذا قال: أستغفر الله، فإن المعنى: أطلب من .)5(الله أن يغفر لي، وإذا قال: أستعيذ بالله: أي أطلب منه أن يعيذني، والله أعلم : الصفة المستحبة الجمع بين آية التعوذ للقراءة وآية التعوذ من نزغ وقيل الشيطان على خلاف بينهم في صيغة الجمع )، مراقي الفلاح 209/1)، النهر الفائق328/1)، البحر الرائق49/1 الهداية شرح البداية)1( )،203/1)، بدائع الصنائع260)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص97(ص ).51/1)، الجوهرة النيرة357/1)، المحيط البرهاني290/1العناية شرح الهداية ). 49/1 الهداية شرح البداية)2( .)328/1 انظر: البحر الرائق)3( .)489/1)، حاشية ابن عابدين90/1)، مجمع الأنهر291/1 فتح القدير لابن الهمام)4( .)604 انظر التفسير القيم لابن القيم (ص)5(
عدد الصفحات ٧٩٨الجامع في أحكام صفة الصلاة 137 واستدلوا لذلك بأدلة منها الدليل الأول ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ وردت الاستعاذة في القرآن بقوله تعالى: ﴿ .]98[، ﴾ﮣ ﮤ فهذه إحدى الصفتين: ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ووردت الاستعاذة من نزغ الشيطان بقوله تعالى: ﴿ .]36[﴾،ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴾ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇوبقوله تعالى: ﴿ .]200[ فاستحب الجمع بينهما في الاستعاذة، فبعضهم رأى الجمع بينهما بلفظ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وهو وجه في مذهب الشافعية، ورواية عن . )1(أحمد، واختارها الحسن البصري وبعضهم رأى الجمع بينهما بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، وهو رواية عن أحمد، وجزم به في الهداية والمستوعب، واختاره .)2(ابن أبي موسى من الحنابلة، وحكاه إسحاق عن مسلم بن يسار، وبه قال الثوري وقال المازري في شرح التلقين ) عن هشام بن حسان، قال: كان الحسن يستعيذ مرة في 2591روى عبد الرزاق في المصنف )1( صلاته قبل أن يقرأ فاتحة الكتاب: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وسنده صحيح )، حاشية 240/1)، روضة الطالبين 323/3)، المجموع 305/3وانظر: فتح العزيز )، 103/2)، الحاوي الكبير353/1)، مغني المحتاج32/2الشرواني على تحفة المحتاج )، الإنصاف 53/1)، المحرر في الفقه335/1)، كشاف القناع343/1المغني لابن قدامة ). 427/1)، مطالب أولي النهى546/1)، شرح الزركشي على الخرقي47/2( )، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص 131مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (ص )2( )، شرح الزركشي على الخرقي 47/2)، الإنصاف 343/1)، المغني لابن قدامة 82 )، حلية العلماء في معرفة مذاهب388)، مسائل حرب الكرماني ت السريع (ص546/1( .)83/2الفقهاء
عدد الصفحات ٧٩٩138 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 138 .)1(بالله العظيم من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم وبعضهم رأ ى الجمع بصيغة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .)2(إنه هو السميع العليم، وهذا القول رواية عن أحمد، اختارها بعض أصحابه ) وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، 306(ث عن أبيه أنه كان يقول: رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب .)3(أن يحضرون أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم [ وكل هذه الصيغ استندت في الاستدلال على الجمع بين آية التعوذ للقراءة، وآية التعوذ من نزغ الشيطان. : ونوقش قال النووي جوابًا عن ذلك: إن الآية ليست بيانًا لصفة الاستعاذة بل أمر الله .)4(تعالى بالاستعاذة، وأخبر أنه سميع عليم فهو حث على الاستعاذة ]56قلت يؤيده أنه قال في آية أخرى: فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير الدليل الثاني: ) ما رواه عبد الرزاق في المصنف عن جعفر بن سليمان، عن علي 1328(ح ابن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح صلاته كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم .يهلل ثلاثًا، ويكبر ثلاثًا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .)5([ : يتخير بين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو أعوذ بالله السميع العليم،وقيل ). 573/1 شرح التلقين)1( .)48،47/2 الإنصاف)2( .)2578 المصنف)3( .)326/3 انظر: المجموع شرح المهذب)4( .)24 سبق تخريجه، انظر (ص)5(
عدد الصفحات ٨٠٠الجامع في أحكام صفة الصلاة 139 وهذا منقول عن ابن عمر رضي الله عنهما ) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن نافع، 307(ث عن ابن عمر كان يتعوذ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو أعوذ بالله .)1(السميع العليم من الشيطان الرجيم .)2([ الراجح ليس نصًّا في استحباب صيغة معينة، وإنما هو ﴾ﮮ ﮯأن قوله تعالى: ﴿ ً على السعة، لاأمر للعبد بالاستعاذة بالله، وإذا لم نؤمر بصيغة معينة يكون ذلك دلي فإن استعاذ بقوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعلى ذلك أكثر الفقهاء والقراء، فذلك الأحسن، وإن اختار صيغة أخرى كأعوذ بالله السميع العليم فذلك حسن، ولذلك ورد عن ابن عمر أنه كان يستعيذ بقوله: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، ولو كُلِّفْنَا صيغة معينة لجاءت النصوص صحيحة صريحة تقوم بها الحجة على الخلق، والله أعلم. e e e .)2457المصنف )1( )، عن 87/3)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 1278رواه عبد الرزاق في مصنفه )2( ابن جريج، قال: سألت نافعًا مولى ابن عمر هل تدري كيف كان ابن عمر يستعيذ؟ قال: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم.
عدد الصفحات ٨٠١140 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 140 المبحث الثالث في محل الاستعاذة المدخل إلى المسألة محل الاستعاذة توقيفي، متلقى من الشارع. الأمر بالاستعاذة متعلق بإرادة قراءة القرآن، فلا معنى للاستعاذة بعد القراءة إذا كانت الاستعاذة على الصحيح للقراءة من أجلها، كانت قبل القراءة متصلة بها، كالاستعاذة خارج الصلاة عند قراءة القراءة القول بأن الاستعاذة بعد القراءة نزعة ظاهرية. صفة الصلاة تُلُقِّيَتْ بالنقل العملي، (صلوا كما رأيتموني أصلي)، فصلى يصلي، وصلى التابعون كما رأوا الصحابة ﷺالصحابة كما رأوا رسول يصلون، ونقلت إلينا نقلاً عمليًّا جيلاً بعد جيل، وهذا النقل أقوى من الإسناد الذي قد يتطرق إليه الوهم فلا تغلبنكم النزعة الظاهرية على أحكام صلاتكم. ]528[ فاختار عامتهم أنه يستعيذ بعد الاستفتاح وقبل القراءة، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة على خلاف بينهم في الاستعاذة: أهي مشروعة في الصلاة من .)1(أجلها، أم من أجل القراءة؟ « :)329/1 قال في البحر الرائق)1( أعاده بعده؛ لعدم وقوعه في محله، وإلى أنه لو نسي التعوذ، فقرأ الفاتحة، لا يتعوذ؛ لفوات المحل، وقيدنا بقراءة القرآن ... وظاهره: أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن )، =329/1)، البحر الرائق202/1)، بدائع الصنائع291/1 وانظر: العناية شرح الهداية
عدد الصفحات ٨٠٢