المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٤٦ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 61 المدخل إلى المسألة إذا جهر الإمام بالقرآن كان على المأموم الاستماع والإنصات لقراءته، قال  قال]204[﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴿تعالى: الإمام أحمد: أجمع الناس أنها نزلت في الصلاة. الاستماع لقراءة الإمام والإنصات له فرض والاستفتاح مستحب، فلا يترك  الواجب لتحصيل المستحب شرعت الصلاة لإقامة ذكر الله، فإذا كان المأموم لا يسمع قراءة الإمام  لطرش، أو لبعد، أو لغيرهما شرع له الاستفتاح فيما يجهر به إمامه ]516[ الإمام بالقراءة : يستفتح مطلقًا، وهو مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة، فقيل .)1(قال الشافعية: ما لم يَخْشَ فوت الفاتحة «:)16/5قال النووي في المجموع )1( في القراءة أتى به إن لم َيْخَش فوت الفاتحة قبل ركوع الإمام نص عليه الشافعي في الأم واتفقوا عليه « :)213/4وقال أيضًا في المجموع القراءة، وخاف ركوعه قبل فراغه من الفاتحة فينبغي أن لا يقول دعاء الافتتاح والتعوذ، بل يبادر إلى الفاتحة فقوله: (وجد الإمام في القراءة) دليل على أن ذلك في الصلاة الجهرية، ومفهوم كلامه أنه إذا =لم يخش فوت الفاتحة أنه يأتي بدعاء الاستفتاح قبل أن ينصت لقراءة إمامه. الفرع المربع في استفتاح المأموم فيما يجهر به الإمام

عدد الصفحات ٧٢٣

62 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 62 وجه القول بالاستفتاح والإمام يقرأ أن مذهبهم قائم على أن قراءة الإمام ليست قراءةوجه ذلك عند الشافعية للمأموم، وكذلك سائر أذكار الصلاة، فكل واحد منهما له صلاته المستقلة، فكان على المأموم أن يقرأ الفاتحة حتى في الصلاة الجهرية، وكذلك القول في سائر الأذكار لا يتحملها الإمام عن المأموم، فكان له أن يأتي بكل ذكر مشروع في صلاته ما لم يخش فوات الفاتحة؛ لأن الفاتحة قراءتها واجبة على المأموم، فلا ينشغل عنها بذكر مستحب. وأما وجه القول بالاستفتاح عند الحنابلة، والإمام يقرأ: ، والاستعاذةبأن سماع المأموم لقراءة الإمام يقوم مقام قراءته، بخلاف الاستفتاح فإن الإمام لا يجهر بهما، فلا ينوب استفتاح الإمام وتعوذه عن المأموم، فكان )، البيان للعمراني 179/1)، المهذب للشيرازي 319،318/3= وانظر: المجموع ).352/1)، مغني المحتاج472/1)، نهاية المحتاج149/1)، أسنى المطالب376/2( « :)29/2 وفي حاشية الشرواني على تحفة المحتاج بشروع إمامه في الفاتحة « :)264،263/1 وأما في مذهب الحنابلة، فقال في شرح منتهى الإرادات أن يستفتح وأن يتعوذ في صلاة جهرية كالصبح؛ لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام؛ لعدم جهره بهما، بخلاف القراءة فجعلوا سماع قراءة الإمام قائمًا مقام قراءة المأموم، ولا يغني المأموم استفتاح الإمام وتعوذه مع عدم الجهر بهما، فكان عليه أن يستفتح في الجهرية، وإطلاقه ذلك يشمل ما إذا كان يسمع قراءة الإمام أو كان لا يسمعه. وهذا فيما اختلف فيه الإقناع مع المنتهى، انظر: نص الإقناع في القول الثالث فسوف أنقله إن شاء الله تعالى. « :)194/2 وقال المرداوي في تصحيح الفروع في صلاة الجهر كالسر، أم يكرهان، أو إن سمعه كرها، أم يكره التعوذ؟ فيه روايات انتهى. إحداهن: يستحب الاستفتاح، والاستعاذة مطلقًا، جزم به في الرعايتين في صلاة الجماعة، والحاويين « :)95 وقال في الهداية (ص الإمام، أو يكره؟ على روايتين )، 287)، منتهى الإرادات (ص 194/2)، الفروع 233،232/2 وانظر الإنصاف ). 173/1)، نيل المآرب شرح دليل الطالب60/1المحرر

عدد الصفحات ٧٢٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 63 مشروعًا في حقه أن يأتي بهما، ولو كان الإمام يجهر في القراءة : لا يستفتح المأموم مطلقًا، سواء أكان ذلك في جهر الإمام أم في حال وقيل سكوته، وهو رواية عند الحنابلة، اختارها ابن تيمية كما في الإنصاف، وبه قال ابن .)1(حزم، وهذان قولان متقابلان وجه هذا القول:  .)2(أن الاستفتاح والتعوذ تابعان للقراءة، فإذا كره المتبوع كره التابع كالثناء الذي يسبق الدعاء فإذا منع الدعاء منعت توابعه. ويمكن أن يستدل له بأنه إذا كان الإمام يتحمل القراءة عن المأموم مطلقًا في السرية والجهرية كما هو المشهور من المذهب، فإنه لا يمنع أن يتحمل عنه من باب يخلط على الإمام أو على من بجانبه بسبب همهمته. أولى دعاء الاستفتاح، وحتى لا ويناقش:  بأن الاستفتاح أهو مشروع من أجل القراءة، أم هو مشروع من أجل افتتاح الصلاة؟ الظاهر الثاني؛ لأن قراءة كتاب الله لا يشرع لها إلا التعوذ في أولها، والبسملة إن كانت القراءة في أول السورة، وأما الاستفتاح فهو خاص بالصلاة، وإذا لم تكن من توابع القراءة لم يتحملها الإمام عن المأموم، ، وتحمل الإمام عن المأموم على القول به ليس هو في كل شيء في الصلاة، وإنما هو في القراءة فيما يجهر به الإمام على الصحيح، وقيل: في قراءة ما زاد على الفاتحة، وفي التشهد الأول إذا تركه الإمام سهوًا، وفي سهو المأموم في صلاته إذا لم يفته شيء من الصلاة، وفي المسبوق إذا دخل مع الإمام وقد فاتته ركعة فإنه سيجلس مع الإمام في غير موضع جلوسه، ويدع الجلوس متابعة للإمام في موضع جلوسه، ): والرواية الثانية: يكرهان مطلقًا -يعني 194/2قال المرداوي في تصحيح الفروع )1( الاستفتاح والتعوذ- صححه في التصحيح، واختاره الشيخ تقي الدين، وأطلقهما في الهداية ).232/2والمستوعب، والخلاصة، والمقنع، وغيرهم وانظر قول ابن حزم في المسألة السابقة، فقد ناقشته، ولله الحمد. ). 61/2)، المبدع شرح المقنع461/1انظر: الممتع في شرح المقنع )2(

عدد الصفحات ٧٢٥

64 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 64 وسيتحمل ذلك عنه الإمام، وفي السترة للصلاة، فلا يوجد نص يدل على تحمل الإمام عن المأموم دعاء الاستفتاح، والأصل أن إنصات المأموم إنما هو لاستماع القرآن، ولا قراءة في سكوت الإمام، ولا في الصلاة السرية. : يستفتح في سكتات الإمام، وإذا لم يسمع قراءته، وهو مذهب الحنفية، وقيل ورواية عند أحمد، اختارها صاحب الإقناع خلافًا لما في المنتهى، وصححه ابن .)1(قدامة في المغني قال ابن قدامة مسنونة، وهو في الصلوات التي يسر فيها الإمام، أو التي فيها سكتات يمكن فيها القراءة، استفتح المأموم واستعاذ، وإن لم يسكت أصلاً، فلا يستفتحْ ولا يستعذْ، وإن سكت قدرًا يتسع للافتتاح فحسب، استفتح ولم يستعذ .... وذكر بعض أصحابنا: أنه فيه روايات أخرى، أنه يستفتح ويستعيذ في حال جهر الإمام؛ لأن سماعه لقراءة .)2(الإمام قام مقام قراءته، بخلاف الاستفتاح والاستعاذة. والصحيح ما ذكرناه وجه القول بأنه لا يستفتح إلا في سكتات الإمام: أن الإمام إذا جهر بالقرآن كان على المأموم الاستماع والإنصات لقراءته، قال .]204[﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴿تعالى: ﯙ ﴿قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ، قال: أجمع الناس ]204[﴾ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ أنها نزلت في الصلاة. .)3(: في الخطبة، والصحيح أنها نزلت في ذلك كلهوقد قيل ). 208/1)، النهر الفائق327/1)، البحر الرائق51/1الجوهرة النيرة على مختصر القدوري )1( « :)162/1 وقال في الإقناع ).61/2)، المبدع405/1)، المغني60/1وانظر: النكت والفوائد على مشكل المحرر ). 405/1 المغني)2( )، وقد خرجت 128/3)، المستدرك على مجموع الفتاوى 355/5 الفتاوى الكبرى )3( ) عند الكلام على تحية المسجد، 229الآثار في نزول الآية، انظر المجلد السابع (ص والإمام يخطب.

عدد الصفحات ٧٢٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 65 : الراجح أن المسبوق إذا دخل مع الإمام، وقد جهر الإمام بالقراءة فعليه أن يستمع لقراءة إمامه، والاستماع والإنصات واجب عليه، ولا ينشغل عن ذلك بدعاء الافتتاح، وهو نافلة، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ٧٢٧

66 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 66 الفرع الخامس في الأفضل من صيغ الاستفتاح المدخل إلى المسألة .ﷺ جواز الافتتاح بكل ما ثبت وصح عن النبي  يكفي اختيار دعاء واحد من أدعية الاستفتاح أنه جمع بينهاﷺ لا يشرع الجمع بين أدعية الاستفتاح حيث لم يثبت عن النبي  كان يستفتح به كله،ﷺ لا تحصل السنة بذكر بعض الاستفتاح؛ لأن النبي  فإما أن تأخذ بالسنة على وجهها أو تدعها خلافًا للشافعية ما كان فيه طول من أدعية الاستفتاح فالأولى أن يكون في صلاة الليل، أو  في صلاة المنفرد؛ لأن السنة إذا صلى الرجل بالناس أن يخفف أصح أدعية الاستفتاح إسنادًا ما رواه أبو هريرة (اللهم باعد بيني وبين  خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)، رواه البخاري ومسلم الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك لم يثبت مرفوعًا، وصح عن عمر رضي الله عنه. ]517[ ما ثبت وصح عن النبي ﷺ من أنواع الافتتاحات الواردة قال ابن خزيمة: جائز للمصلي أن يفتتح بكل ما ثبت عن النبي ﷺ أنه افتتح الصلاة به بعد التكبير من حمد، وثناء على الله عز وجل، ودعاء مما هو في القرآن، . )1(ومما ليس في القرآن من الدعاء . )2(وقال ابن تيمية ). 266/1 صحيح ابن خزيمة)1( .)170/2)، توضيح الأحكام من بلوغ المرام23/2 حاشية الروض المربع)2(

عدد الصفحات ٧٢٨

الجامع في أحكام صفة الصلاة 67 يقصد باتفاق المسلمين القائلين بمشروعية الافتتاح ]518[ : المختار منها: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك،فقيل ولا إله غيرك، وهذا هو المعتمد في مذهب الحنفية، والمذهب عند الحنابلة، وبه قال الثوري، وإسحاق في رواية، وهو مروي عن أبي بكر الصديق، وعمر بن .)1(الخطاب، وابن مسعود : المختار منها حديث علي رضي الله عنه، وجهت وجهي للذي فطر وقيل السموات والأرض حنيفًا ..، وهذا مذهب الشافعية، واختيار الآجري من الحنابلة، .)2(ورواية ثانية عن إسحاق . ...) الحديثاللهم باعد بيني وبين خطاياي: المختار حديث أبي هريرة: (وقيل )، أحكام القرآن للجصاص 289/1)، فتح القدير لابن الهمام328،327/1البحر الرائق )1( .)334/2)، فيض الباري على البخاري42/3( « :)46قال أحمد كما في مسائل أبي داود (ص وقال أيضًا في مسائل ابنه عبد الله أنه كان يقول إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك أنا فأذهب إلى وسأل إسحاق بن منصور الإمام أحمد: ما يقول إذا افتتح الصلاة؟ قال: أما قول عمر رضي الله عنه، وإن قال كل ما روي عن النبي ﷺ فليس به بأس « :)15وقال ابن رجب في القواعد (ص بسبحانك اللهم مقتصرًا عليه )، شرح منتهى الإرادات 47/2)، الإنصاف342/1)، المغني169/2وانظر: الفروع )، مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة ت 335/1)، كشاف القناع 187/1( .)48الغامدي (ص « :)256/2قال البيهقي في الخلافيات )2( وقال أبو حنيفة: الاختيار فيه قوله: سبحانك اللهم وبحمدك )، تحفة المحتاج 301،300/3)، فتح العزيز321/3)، المجموع128/1وانظر: الأم )، 100/2)، الحاوي الكبير473/1)، نهاية المحتاج352/1)، مغني المحتاج30/2( )، معالم21/7)، التوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن176/2البيان للعمراني ).91/2)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي197/1السنن ). 47/2)، الإنصاف382/1)، المبدع169/2وانظر قول الآجري من الحنابلة: في الفروع

عدد الصفحات ٧٢٩

68 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 68 قال أحمد في رواية الميموني: ما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح، فقيل له .)1(فإن بعض الناس يقول: هذا كلام، فقال متعجبًا: وهل الدعاء إلا كلام في الصلاة؟ : الأفضل أن يأتي بهذا تارة وبهذا تارة، وهو رواية عن ابن تيمية، وصوبه وقيل .)2(في الإنصاف : المختار أن يجمع بين قوله: سبحانك الله وبحمدك وبين قوله: وقيل (وجهت وجهي)، وهو قول أبي يوسف، ورواية ثالثة عن إسحاق، ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة، .)3(وطائفة من الشافعية، منهم أبو إسحاق المروزي، واختاره ابن تيمية من الحنابلة وجه تفضيل الافتت الوجه الأول أن الاستفتاح بـ (سبحانك اللهم وبحمدك) يشتمل على أفضل الكلام، فإنه إذا جمع مع التكبير صار متضمنًا لقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ، وقد قال النبي ﷺ فيهن: إنهن أفضل الكلام بعد القرآن. الوجه الثاني: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وابن مسعود كانا يستفتحان بذلك، وصح ). 386/6 انظر فتح الباري لابن رجب)1( .)47/2 الإنصاف)2( )، فتح الباري لابن رجب21/2)، بحر المذهب للروياني288/1 فتح القدير لابن الهمام)3( )، المبدع50)، مسائل حرب الكرماني ، من أول كتاب الصلاة ت الغامدي (ص386/6( .)47/2)، الإنصاف382/1( « :)240/1 قال النووي في الروضة والقاضي أبو حامد: السنة أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ). 321/3ولا إله غيرك، ثم يقول: ... وجهت وجهي ونقل ابن رجب عن الإمام إسحاق ثلاث روايات: : الاستفتاح بحديث: (سبحانك اللهم ...).إحداها : الاستفتاح بحديث علي رضي الله عنه: (وجهت وجهي ...).والثانية سبحانك اللهم : ذهب إلى الجمع بين حديث عليٍّ رضي الله عنه، وحديث: ( والثالثة ). 386،377/6). انظر فتح الباري لابن رجبوبحمدك

عدد الصفحات ٧٣٠

الجامع في أحكام صفة الصلاة 69 عن عمر رضي الله عنه أنه كان يجهر به بمحضر من الصحابة؛ ليتعلمه الناس قال ابن تيمية: واختيار هؤلاء، وجهر عمر به أحيانًا بمحضر الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل. الوجه الثالث: ومنها أنه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره من الاستفتاحات متضمن للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء، ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن؛ لأنها أخلصت لوصف الرحمن تبارك وتعالى والثناء عليه. ) جمعت بين التنزيه والكمال: أي نزهتك سبحانك الله وبحمدكفإذا قلت: ( تنزيهًا مقرونًا بحمدك، والحمد: يتضمن الحب والثناء. .) اسم مفرد مضاف، فيشمل جميع أسماء الله تعالىوتبارك اسمكوإذا قلت: ( ) أي أن عظمتك وغناك عالية لا يساميها أي عظمة.وتعالى جدكوإذا قلت: ( ) ختمتها بكلمة التوحيد الذي أرسل بها جميع ولا إله غيرك وإذا قلت: ( الرسل، فجاءت كلمة التوحيد بعد الثناء عليه ليكون توحيده بالألوهية مبنيًّا على ، وهي أثقل شيء في الميزان كما يفيده حديث البطاقة، وهو حديث )1(كماله سبحانه صحيح خرجته في حكم تارك الصلاة. الوجه الرابع: ...) متضمن للإخبار عن صفات كماله، سبحانك اللهم أن الاستفتاح بـ( ونعوت جلاله، والاستفتاح بوجهتُ وجهي إخبار عن عبودية العبد، وبينهما فرق. الوجه الخامس: ) كالشافعية لا يكملونه، وإنما وجهت وجهي أن من اختار الاستفتاح بـ ( سبحانك اللهم يأخذون بقطعة من الحديث ويذرون باقيه، بخلاف الاستفتاح بـ ( .)2() فإن من ذهب إليه يقوله كله إلى آخرهوبحمدك : هذا ثناء ليس فيه دعاء.فإن قيل ). 48،46/3انظر الشرح الممتع )1( .)199/1زاد المعاد )2(

عدد الصفحات ٧٣١

70 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 70 ﮁ: أن هذا الثناء والذكر فيه تعريض بالدعاء كما قال تعالى: ﴿فالجواب ﴾. أي آخر دعائهم.ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ وقد قيل لسُفيان هذا الثناء، فأين الدعاء ؟فأنشد قول أمية بن أبي الصلت: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباؤك إن شيمتك الحباء؟ إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء حباؤك: أي عطاؤك. فكل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر، ويدخل فيه. وجه تفضيل الافتت قال ابن الملقن .)1(لموافقة ألفاظ القرآن، وإلا فحديث أبي هريرة في الباب أقوى منه جاء في معرفة السنن للبيهقي .)2(ما يبدأ بقوله، وفعله ما كان في كتاب الله، أو سنة رسوله ﷺ فذكر الشافعي سبب الترجيح، وأنه يعود لأمرين: موافقة الكتاب العزيز، فيقدم على غيره من الافتتاحات.أحدهما: ) صح موقوفًا، سبحانك الله وبحمدك أنه سنة مرفوعة، وحديث (والثاني: والمرفوع أولى. ونوقش: ..) يوافق بعضه آيات من القرآنسبحانك اللهم وبحمدك .بأن الافتتاح بـ ( ).تعالى جدك) ومثل: (تبارك اسمكالكريم، مثل ( وجه تفضيل حديث أبي هريرة: حديث أبي هريرة مما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، فهو أصح إسنادًا من حديث علي بن أبي طالب حيث انفرد به مسلم. .)3(قال ابن حجر ). 21/7 التوضيح لشرح الجامع الصحيح)1( .)345/2 معرفة السنن)2( .)230/2 فتح الباري لابن حجر)3(

عدد الصفحات ٧٣٢

الجامع في أحكام صفة الصلاة 71 ) حيث لم يصح مرفوعًا، وإنماسبحانك اللهم وبحمدكوأصح من حديث ( صح الأثر به عن عمر رضي الله عنه، والمرفوع مقدم على الموقوف. وحديث أبي هريرة في صلاة الفرض، وقد قيل: إن حديث علي في صلاة الليل، كما في رواية النسائي من مسند محمد بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعًا، قال: وجهت وجهي. ونوقش:  الوجه الأول ) جاءت من رواية ابن أبي فروة، وهو إذا قام يصلي تطوعًا أن زيادة ( متروك والله أعلم، .وقد جاء التصريح بأنه في المكتوبة من طريقين كلاهما أصح من طريق النسائي ) فقد رواه أبو داود من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، 1303(ح قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: ﷺعن علي بن أبي طالب أن رسول الله . ... وذكر الحديثوجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا [ ولم ينفرد به ابن جريج، ولا يضره لو انفرد مثله فقد رواه أحمد، قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، بنحوه بذكر الصلاة المكتوبة الوجه الثاني: ً على المأمومين بما لم تَأْتِ به سنة صحيحة. لاأن في الجمع تطوي دليل من رجح الجمع بين أدعية الاستفتاح:  :الدليل الأول ) استدلوا بما رواه البيهقي من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة، 1304(ح أن أباه حدثه أن محمد بن المنكدر أخبره، أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله ﷺ، كان إذا استفتح

عدد الصفحات ٧٣٣

72 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 72 الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن .)1(صلاتي ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له .)2([ الدليل الثاني ) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، 1305(ح عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ: إذا استفتح الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، سبحانك اللهم بحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، .)3(وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين .)4([ .)52/2 سنن البيهقي)1( .)27 سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر (ص)2( .13324) ح353/12 المعجم الكبير)3( ) بالإسناد نفسه500 ورواه الطبراني في الدعاء)4( ورواه أبو علي الرَّفَّاء: حامد بن محمد بن عبد الله الهروي في فوائده بانتخاب الدارقطني ) من طريق عبد الله بن 17) من مجموع فيه ثلاثة أجزاء، والجوهري في أماليه (ص37( عامر الأسلمي به ) بعبد الله بن عامر، وقال ابن حبان في 52/2 وهذا الحديث قد ضعفه البيهقي في السنن « :)6/2المجروحين روى عن ابن المنكدر، عن ابن عمر ، قال: كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة ، قال: ... وذكر الحديث، ثم ساق بإسناده إلى يحيى بن معين أنه قال: عبد الله بن عامر الأسلمي ليس بشيء )، ونقل عن جمع من الأئمة تضعيفه. 449/2 وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال ).157/2)، وابن عبد الهادي في التنقيح563/1 وضعفه ابن حجر في التلخيص ). 107/2 وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد

عدد الصفحات ٧٣٤

الجامع في أحكام صفة الصلاة 73 الدليل الثالث قال إسحاق: وإذا أراد أن يجمع بين: سبحانك اللهم ... وبين: وجهت ... أحب إلي، لما يرويه المصريون، حديثًا عن الليث بن سعد، عن وجهي سعيد بن يزيد، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، .عن النبي ﷺ جاء في كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال أحمد: هذا حديث باطل موضوع، بن القاسم المدائني، وكان بالمدائن، خرج لا أصل له، أرى أن هذا من رواية خالد إلى مصر، فسمع من الليث، فرجع إلى المدائن، فسمع منه الناس، فكان يوصل المراسيل، ويضع لها أسانيد. فخرج رجل من أهل الحديث إلى مصر في تجارة، فكتب كتب الليث هناك ... ثم جاء بها إلى بغداد، فعارضوا بتلك الأحاديث فبان .)1(لهم أن أحاديث خالد مفتعلة وجه القول بأنه يفعل هذا تارة، وهذا تارة: الوجه الأول أن الصفات المتنوعة يشرع الأخذ بكل ما صح بشرطين: : أن يصح الدليل المثبت للمشروعية. أحدهما : أن تخلو المسألة من مانع يمنع القول بالتنوع، كما لو كانت الحادثة لم الثاني تقع إلا مرة واحدة، واختلفت فيها الروايات، فلا سبيل إلى إثبات التنوع فيها، فهنا يصار إلى الترجيح، أما إذا تعددت الوقائع، وصحت الدلائل فجميع صفات العبادة مشروعة، ولا يكره شيء منها، ومنها أدعية الاستفتاح، وتنوع الأذان، والتشهد في الصلاة، ونحوها. الوجه الثاني: أن المستحب في تنوع العبادة أن تفعل على الوجه الذي كان يفعلها النبي ﷺ وهذه حقيقة التأسي به ﷺ، فالثابت عنه أنه كان يأتي بهذه الأدعية، كل نوع على حدة، فلم يصح عنه أنه كان يجمع بينها، فلا يستحب الجمع، ولا أنه كان يلزم )، وانظر: مسائل حرب الكرماني، من أول كتاب الصلاة، ت 410العلل لابن أبي حاتم )1( .)129/1)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية319/1)، نصب الراية50الغامدي (ص

عدد الصفحات ٧٣٥

74 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 74 صيغة واحدة، فكان مقتضى التأسي فعل كل ما صح عنه ﷺ الوجه الثالث: أن التفضيل بين هذه الأدعية مع ثبوتها كلها ليس مبنيًّا على تفضيل شرعي اقتضاه تقديم الرسول ﷺ لبعضها على بعض، أو لأنه ثبت أن بعضها كان أكثر استعمالاً، أو لأن الآخر إنما فعل في حالات قليلة، أو لأنه ثبت أنه فعل بعضها تحت داعي الحاجة، أو السرعة، أو لبيان الجواز، فإذا لم يوجد مقتضي التفضيل كانت التسوية بينهما من العدل المأمور به. الوجه الرابع: أن في تنوع العبادة فوائد تعود على العبادة نفسها، من ذلك: أنه يلزم من التزام نوع واحد هجر للسنن الباقية، وذريعة لاندراس بعض السنن المتنوعة كتنوع الأذان والاستفتاحات والتشهد، بخلاف التنوع فإن فيه إحياء لجميع السنن الواردة في العبادة، وإصابة للسنة من جميع وجوهها. ومنها: أن في فعلها كلها سببًا في انتشارها وشهرتها وفي تركها قد تتحول السنة عند بعض الناس إلى منكر، فينكر على من يفعل بعض الصفات المشروعة؛ لجهل الناس بها. ومنها: أن التنوع أدعى لخشوع القلب وحضوره؛ لأن التزام صفة واحدة يحول العبادة إلى عادة يؤديها بلا حضور قلب أو خشوع. : الراجح كل من فَضَّل بين أدعية الاستفتاح فقد نظر في تفضيل بعضها على بعض إلى أحد وجوه التفضيل، فلا يوجد أن أحدها له الأفضلية المطلقة: فمنهم من نظر في التفضيل إلى معنى دعاء الاستفتاح، فوجد أن الثناء على الله سبحانك سبحانه وتعالى ونعوته بأوصاف الجلال والكمال أولى من غيره، فقدم قوله: ( .)؛ لأنه ثناء خالص لله، ولم يَرَ التفاوت في الأصحية سببًا في التفضيلاللهم وبحمدك وبعضهم نظر في التفضيل لكون حديث التوجه يشتمل على آيات من القرآن الحكيم، ففضل الافتتاح بـ(وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض

عدد الصفحات ٧٣٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 75 ...)؛ لأن ما وافق لفظ القرآن كان عنده أفضل حنيفًا وبعضهم نظر في التفضيل إلى قوة السند، ففضل الافتتاح بحديث أبي هريرة: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي ....) لكونه قد اتفق عليه البخاري ومسلم. ً بأحاديث ضعيفة لم تثبت، فهذا لاومنهم من ذهب إلى الجمع بينها استدلا سبب اختلاف الأقوال في تفضيل بعضها على بعض في الجملة. وأرى أن أقوى الأقوال القول بأن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لموافقة هدي النبي ﷺ، ولما فيه من المصالح التي أشرت إليها في البحث، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ٧٣٧

76 الجامعفي أحكام صفة الصلاة 76 الفرع السادس السنة بالاستفتاح الإسرار به المدخل إلى المسألة السنة في الاستفتاح هو الإسرار به مطلقًا في السرية والجهرية كغالب أذكار الصلاة. الجهر بالافتتاح لقصد مشروع كالتعليم لا يجعل من الجهر سنة راتبة المرجوح قد يكون راجحًا إذا دعت إليه مصلحة راجحة ما تقول فيﷺ لا يشرع السكوت في الصلاة، ولهذا سأل أبو هريرة النبي  إسكاتك بين التكبير والقراءة الجهر بالاستفتاح بلا غرض مشروع مخالف للسنة، وفعله لا يبطل الصلاة. .)1(]519[ قال ابن تيمية .)2(بالاستفتاح، ولا بالاستعاذة وورد عن عمر الجهر بدعاء الاستفتاح، وحملوا ذلك على قصد التعليم. دليل من قال: يستفتح سِرًّا:  الدليل الأول ) ويدل على ذلك ما رواه البخاري من طريق عبد الواحد بن زياد، 1306(ح قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: )، التهذيب في 148/1)، أسنى المطالب473/1)، نهاية المحتاج90/1 مجمع الأنهر)1( )، مجموع الفتاوى48/1)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب91/2فقه الإمام الشافعي )، . 381/1)، المبدع169/2)، الفروع275/22( .)275/22 مجموع الفتاوى)2(

عدد الصفحات ٧٣٨