الجامع في أحكام صفة الصلاة 51 واختلف على إسماعيل بن عياش، فرواه الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن = إسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري، عن شيخ من أهل المدينة، عن أبي هريرة. وكذلك رواه روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن شيخ، عن أبي هريرة، وهو الصواب عن إسماعيل بن أمية .وقيل: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة )، من طريق شريك.746)، والحاكم229/1 أخرجه ابن خزيمة ) من طريق الدراوردي، كلاهما عن محمد بن عجلان، عن أبيه، 838والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة به، ولفظ شريك: (إذا توضأت، ثم دخلت المسجد، فلا تشبكن بين أصابعك). ولفظ الدراوردي: (إذا توضأ أحدكم للصلاة، فلا يشبك بين أصابعه). « :)386قال الترمذي في السنن وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه بهذا السند إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة. « :)240/1وقال الهيثمي في المجمع رجال الصحيح قلت: قال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: عتيق بن يعقوب الزبيري، مديني ثقة. سؤالات ).527/8)، وذكره ابن حبان في الثقات395البرقاني .وقيل: عن ابن عجلان، عن ابن المسيب، إلا أنه لم يبلغ به النبي ﷺ )، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن ابن المسيب 3335ورواه عبد الرزاق في المصنف إلا أنه لم يبلغ به النبي ﷺ. ) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن يزيد 4825ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ابن خصيفة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا كان أحدكم في المسجد، فلا يشبِّكنَّ أصابعه. وهذا مرسل. ويزيد بن خصيفة وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي. ) من طريق خالد يعني ابن حيان الرقي (صدوق يخطئ)، عن ابن 445ورواه ابن خزيمة عجلان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد. قال ابن خزيمة: هذا إسناد مقلوب. وقال أيضًا ومرة يرسله، ومرة يقول: عن سعيد، عن كعب « :)137/11وقال الدارقطني في العلل بالصواب ولعل القول باضطراب حديث ابن عجلان أقرب، فإن رواية ابن عجلان لهذه الطرق الكثيرة المختلفة تشي باضطرابه فيه اضطرابًا شديدًا، وقد تكلم الإمام أحمد وغيره في أحاديث =
عدد الصفحات ٥٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 52 = ابن عجلان، عن سعيد المقبري، قال أحمد: كان ثقة، إنما اضطرب عليه أحاديث المقبري :الطريق الثالث: رواية ابن أبي ذئب للحديث رواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه: ، عن سعيد المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن عجرة. فقيل: عنه ، عن سعيد، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده كعب. وقيل: عنه ، عن المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن كعب. وقيل: عنه عن سعيد المقبري، عن مولى لبني سالم، عن أبيه، عن كعب، وثلاث الطرق ،وقيل: عنه ) لا فرق بينهما، عن جده كعب) أو قوله: (عن كعبالأخيرة الاختلاف بينها لفظي، فقوله: ( ) فالمعنى واحد، فإن عن مولى لبني سالم) أو قال: (عن رجل من بني سالموكذا قوله: ( عن )، أو هو (عن جده، عن كعبمولى القوم منهم، فيكون الخلاف محصورًا بين طريقين ( )، والثاني هو المتعين إذا قلنا: إن الرجل المبهم هو سعد بن إسحاق بن كعب بن جده كعب عجرة، والمعروف أن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة يرويه عن أبي ثمامة الحناط، وليس عن أبيه، فإن أباه رجل مجهول، لا يعرف. « :)227/1 قال ابن خزيمة في صحيحه إنما رواه عن رجل من بني سالم، وهو عندي سعد بن إسحاق، إلا أنه غلط على سعد بن إسحاق، فقال: عن أبيه، عن جده كعب، وداود بن قيس، وأنس بن عياض جميعًا قد اتفقا على أن الخبر إنما هو عن أبي ثمامة إذا عرفت هذا، إليك بيانها بالتفصيل: ) عن حجاج بن محمد، 242/4 فرواه أحمد ) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، 443 وابن خزيمة )، من طريق الحسين بن محمد المروذي، ثلاثتهم، عن ابن 5566 والطحاوي في مشكل الآثار أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن عجرة. وتابع أبو معشر نجيحُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابنَ أبي ذئبٍ. ) 153/19)، ومن طريقه الطبراني في الكبير 3331 فأخرجه عبد الرزاق في المصنف ، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، 337رقم عن كعب بن عجرة. ونجيح ضعيف، قال علي بن المديني: كان يحدث عن المقبري بأحاديث منكرة. ) من طريق آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب به، 17/9 ورواه البخاري في التاريخ الكبير إلا أنه قال: عن أبيه، عن جده كعب بن عجرة، بدلاً من قوله: عن جده، عن كعب. )، 1308ورواه يحيى بن أبي بكير كما في أمالي ابن بشران ) كلاهما = 511وشبابة بن سوَّار المدائني، كما في مسند ابن أبي شيبة في مسنده
عدد الصفحات ٥١الجامع في أحكام صفة الصلاة 53 عن ابن أبي ذئب، (قال ابن أبي بكير: عن سعيد المقبري، وقال شبابة: عن المقبري) عن رجل = من بني سالم، عن أبيه، عن كعب بن عجرة، بإسقاط الجد. قال الطحاوي يَرْوٍ عن أبيه شيئًا ) عن ابن أبي ذئب، 325/3)، ومن طريقه أخرجه البيهقي1159ورواه أبو داود الطيالسي عن سعيد المقبري، عن مولى لبني سالم، عن أبيه، عن كعب بن عجرة. فتابع أبو داود الطيالسي ابن أبي بكير وابن سوَّار على إسقاط الجد، إلا أنه قال: عن مولى لبني ً من قولهما: (عن رجل من بني سالم).لاسالم، بد ولفظهم (لا يتطهر رجل في بيته ثم يخرج لا يريد إلا الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي صلاته، ولا يخالف أحدكم بين أصابع يديه في الصلاة). .الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ) من طريق الحسن بن علي، حدثنا عمرو بن قسيط، 326/3 رواه البيهقي في السنن الكبرى حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أن النبي ﷺ، قال له: يا كعب إذا توضأت، فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد، فلا تشبكن بين أصابعك؛ فإنك في صلاة. وفي إسناده الحسن بن علي الرقي، قال فيه ابن حبان: يروي عن مخلد بن يزيد الحراني وغيره من الثقات ما ليس من حديث الأثبات، على قلة الرواية؛ لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، إلا على سبيل القدح فيه. ).234/1المجروحين )، المغني 385/7)، وتاريخ بغداد79وقال الدارقطني: ضعيف، كما في سؤالات الحاكم ).1434في الضعفاء ).510/1وقال ابن يونس: لم يكن بذاك، يعرف، وينكر. ميزان الاعتدال وفي إسناده أيضًا عمرو بن قسيط، ضعيف أيضًا. )، وقال: روى عنه الناس. 486/8ذكره ابن حبان في الثقات )،256 /6وقال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل الله بن جعفر الرقي فبعث إلى أهل بيت عندهم، فأخذ إلى أرمينية، فلما قدم كان قد توفى عبد ).292منهم كتب عبيد الله بن عمرو بن « :)390/6قال صاحب فضل الرحيم الودود عثمان بن سيار الرقي ضعيف، قال فيه أبو حاتم: (يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدث الناس من حفظه بأحاديث منكرة، ...)، فإذا كان هذا هو حال عمرو بن عثمان الرقي عند أبي حاتم، فما حال من هو دونه: عمرو بن قسيط، فهو على أحسن أحواله قد يكون سمع =
عدد الصفحات ٥٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 54 بعض حديثه عن عبيد الله بن عمرو الرقي، والباقي أخذه وجادة، وعبد الله بن جعفر بن= غيلان الرقي: ثقة، لكن ما أدرانا ما حدث لكتابه بعد وفاته، مع أنه تغير قبل وفاته بسنتين، ومعلوم ما يدخل الوجادة من التصحيف والتحريف وغير ذلك، وأيًًّاكان فإن هذا قدح شديد من أبي حاتم في الرجل، وهو جرح مفسر، فهو مقدم على مجرد التعديل بمن لا يروي إلا عن ثقة في الغالب، والله أعلم « :)326/3 وقال البيهقي في السنن بعد أن ساقه الرقي حفظه، ولم أجد له فيما رواه من ذلك بعد متابعًا، والله أعلم أنى يكون إسناده صحيحًا؟ والحسن بن علي في إسناده، وقول البيهقي: إن كان الحسن بن علي حفظه، هذا الشرط لا يفهم منه تضعيف الحسن بن علي، وإنما الذي أوجب للبيهقي هذا الشرط تفرده به، وهي علة عنده، والثقة إذا تفرد بإسناد تعتبر علة عند المتقدمين ما لم يكن معروفًا بكثرة الرواية ومشهورًا بالطلب، وقد توبع الحسن بن علي إلا أنه تابعه من هو مثله أو أضعف. )، وابن الأعرابي في 2150)، وابن حبان 5570 فقد رواه الطحاوي في مشكل الآثار ) من طريق سليمان بن عبيد الله، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي 2021المعجم أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن النبي ﷺ قال له: يا كعب بن عجرة، إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد، فلا تشبك بين أصابعك، فإنك في صلاة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا، فيه سليمان بن عبيد الله الرقي، )، ونقل عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء. 2604 ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء وقال العقيلي: سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقي الحطاب، عن عبيد الله بن عمرو، لا يتابع عليه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق، ما رأيت إلا خيرًا. قال الطحاوي: ولا نعلم في هذا الباب عن كعب أحسن من هذا الحديث. اهـ وقوله: أحسن ما في الباب، ليس تحسينًا مطلقًا. هذه طرق حديث كعب بن عجرة، والاختلاف في أسانيده، وهي تكشف عن اضطراب شديد، وأرجحها طريق أبي ثمامة الحناط، عن كعب، وأبو ثمامة ضعيف، والراجح في لفظ أبي ثمامة أن الحديث اشتمل على نص مرفوع، وهو النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة، ونص موقوف على كعب بن عجرة، وهو أن النهي عن التشبيك في الصلاة يشمل الساعي للصلاة؛ لأنه في حكم المصلي، وفقه الراوي فيه مجال للاجتهاد، والله أعلم. « )423/3 قال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري اختلاف كثير، واضطراب
عدد الصفحات ٥٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 55 الدليل الثاني ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن 1051(ح ابن موهب، عن عمه، عن مولى لأبي سعيد الخدري، أنه كان مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ، قال: فدخل النبي ﷺ فرأى رجلا جالسًا وسط المسجد، مشبكًا بين أصابعه، يحدث نفسه، فأومأ إليه النبي ﷺ، فلم يفطن، قال: فالتفت إلى أبي سعيد فقال: إذا صلى أحدكم، فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من .)1(يزال في صلاة، ما دام في المسجد حتى يخرج منه الشيطان، فإن أحدكم لا .)2([ .)54/3المسند )1( ) حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبيد الله بن4824)، وابن أبي شيبة54/3الحديث رواه أحمد )2( عبد الرحمن بن موهب، عن عمه (عبيد الله بن عبد الله)، عن مولى لأبي سعيد ) حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد 42/3وأخرجه أحمد الله بن موهب، قال: حدثني عمي يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن مولى لأبي سعيد الخدري، قال: بينما أنا مع أبي سعيد الخدري، مع رسول الله ﷺ، إذ دخلنا المسجد، فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيًا، مشبكاً أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ، فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ، فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد، حتى يخرج منه. وقوله: عبيد الله بن عبد الله بن موهب: حدثني عمي، يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، الله كما في رواية وكيع. مقلوب، والصواب عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عمه عبيد الله بن عبد وعبيد الله بن عبد الرحمن: ضعيف، وعمه عبيد الله بن عبد الله قال أحمد: لا يعرف، وقال الشافعي: لا نعرفه، وقال ابن القطان الفاسي: ).65/5مجهول الحال كما في تهذيب التهذيب، وحكم بجهالة حاله ابن الملقن في البدر المنير وقال الترمذي: ضعيف، تكلم فيه شعبة. وقال ابن حبان: روى عنه ابنه يحيى، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في ).72/5حديثه من قبل ابنه. الثقات وعندما يقول ابن حبان في راوٍ بأنه ثقة، فهو أعلى درجة من الرواة الذين يذكرهم في الثقات، =
عدد الصفحات ٥٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 56 قال ابن رشد في البيان والتحصيل بعد أن ذكر هذه الأحاديث مالك رحمه الله من هذا كله إلا النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة خاصة، فأخذ .)1(بذلك، ولم يَرَ بما سواه بأسًا وجه الاستدلال: أن الحديثين، وإن كانا ضعيفين، إلا أن أحدهما شاهد للآخر، فينجبر ضعف أحدهما بالآخر، وفي مجموعهما ما يدل على كراهة تشبيك الأصابع في أثناء الخروج إلى المسجد. ويجاب عن هذا بأجوبة منها: : أن تفرد الضعفاء بهذا الحديث علة توجب رده، فلو كان هذاالجواب الأول الحكم صحيحًا لما تفرد به ضعيف، أو مجهول، ولقد كان أئمة النقد في الحديث يتوقفون في قبول حديث الثقة والصدوق إذا لم يكن مبرزًا في الحفظ، أو مكثرًا عن = ولا يصرح بتوثيقهم بناء على أن الأصل في الراوي العدالة، ولهذا ربما ذكر الراوي في الثقات، وقال: لا أعرفه، ويكتفي بتوثيقه بعدم ثبوت ما يجرحه، فالمستور عنده ثقة. ) أبو يحيى التيمي صدوق، إنما المجروح يحيى ابنه.1094 وقال الحاكم في المستدرك بإثر ح ).231 وقال الجوزجاني: لا يعرف، وأحاديثه مقاربة من حديث أهل الصدق. أحوال الرجال ): وثقه ابن معين في رواية، وقد ضعف.129/5 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد وصحح له ابن خزيمة في صحيحه. )، وسكت عنه. 321/5 وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل « )566/1 وقال ابن حجر في الفتح يقصد بالمجهول عبيد الله بن عبد الله، لكن قال في التقريب: مقبول، يعني حيث يتابع، وإلا فلين. « :)422/3 وقال ابن رجب في شرح البخاري موهب، ضعفه ابن معين )، وقال: رواه أحمد بإسناد حسن، وهو سهو 25/2 وأورد الحديث الهيثمي في المجمع )، قال: رواه أحمد، وفيه عبيد الله بن 167/1منه فقد ضعف حديثًا في مجمع الزوائد عبد الله بن موهب، قال أحمد: لا يعرف. وعلى تقدير أنه مجهول، فإن مجاهيل التابعين ليسوا كمجاهيل غيرهم، فالحديث ضعيف، والله أعلم. ). 364/1 البيان والتحصيل)1(
عدد الصفحات ٥٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 57 الراوي مُخْتَصًا به، فما ظنك بتفرد الضعفاء والمجاهيل يقول ابن رجب تفرد به واحد، وإن لم يَرْوِ الثقات خلافه: إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته، وحديث كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد . )1(خاص، وليس لذلك ضابط يضبطه : أن حديث كعب بن عجرة حديث مضطرب، فلو كان راويه ثقة، الجواب الثاني واضطرب فيه كان الحديث ضعيفًا، أما إذا كان الراوي ضعيفًا، واضطرب فيه فإنه هذا يزيده وهنًا، وحديث كعب من هذا الضرب، وقد حصل الاضطراب في سنده، وفي متنه، ففي إسناده تارة يصله، وتارة يرسله، وتارة يجعله من مسند كعب، وتارة من مسند أبي هريرة، وتارة من مراسيل ابن المسيب، أو من مراسيل بعض أبناء كعب. والاضطراب في متنه تارة يجعل الحديث في النهي عن التشبيك في الصلاة، وتارة يجعل النهي في حق الماشي للصلاة، وثالثةً يجعل النهي في منتظر الصلاة، هو أصح منه، ومثل هذا اضطراب شديد، كما أن الاعتبار مشروط بألا يعارضه ما فلو عارض الحديث الصحيح ما هو أصح منه قدم الأصح على الصحيح، فأولى أن يقدم الصحيح على الحديث المضطرب وحديث المجهول. : أن المعروف في حديث كعب أن النص المرفوع منه في الجواب الثالث النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة، وأما التشبيك في أثناء السعي للصلاة فهو فهمه الصحابي باجتهاده بإعطاء حكم الساعي للصلاة حكم المصلي، ومثل هذا ما يدخله الاجتهاد، والله أعلم. دليل من قال: لا يكره تشبيك الأصابع: الدليل الأول الكراهة حكم شرعي، لا يثبت إلا بدليل شرعي، والأصل عدم الكراهة. ). 582/2شرع علل الترمذي ت همام بن عبد الرحيم )1(
عدد الصفحات ٥٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 58 الدليل الثاني ) ما رواه البخاري من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، 1052(ح عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع ، والحديث رواه مسلم، يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه ... الحديث .)1(واللفظ للبخاري :وجه الاستدلال دل حديث أبي هريرة على جواز تشبيك الأصابع في المسجد، وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز. وأجيب عنه بث الجواب الأول أن هذا وقع بعد ما ظن فراغه من الصلاة، والنهي عن التشبيك إنما ورد في الصلاة، ومن كان في حكم المصلي كالمنتظر والساعي لها. الجواب الثاني: أن هذا خاص بالنبي ﷺ، لما تقرر في الأصول أن قوله ﷺ مقدم على فعله عند التعارض. وهذا التوجيه مُعَارَضٌ بأن الأصل التأسي وعدم الخصوصية إلا بدليل. : الجواب الثالث أن يكون فعله مبينًا أن النهي ليس للتحريم، وإنما للكراهة. الدليل الثالث: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق بريد بن أبي بردة، عن جده أبي بردة،1053(ح عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه .)2(بعضًا. وشبك أصابعه ). 573)، وصحيح مسلم482 صحيح البخاري)1( .)2585)، ومسلم6026 صحيح البخاري)2(
عدد الصفحات ٥٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 59 الدليل الرابع ) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا 1054(ح عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن عمارة بن عمرو بن حزم ، يعقوب بن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ : يوشك أن يغربل الناس غربلة، وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وكانوا هكذا ، وشبك بين أصابعه. قالوا : فكيف نصنع يا رسول الله، إذا تعرفون وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على كان ذلك؟ قال : تأخذون ما .خاصتكم ، وتدعون عامتكم حدثناه قتيبة بن سعيد بإسناده ومعناه ، إلا أنه قال : وتبقى حثالة من الناس، .)1(وتدعون أمر عامتكم .)2([ .)221/2المسند )1( حديث عبد الله بن عمرو روي من طرق عنه )2( الطريق الأول: عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو )، والطبراني 1176، )، والطحاوي في مشكل الآثار8340)، والحاكم221/2أخرجه أحمد ، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به.14589) رقم9/14، و5) رقم10/13في الكبير )، 1180،1176)، والطحاوي في المشكل3957)، وابن ماجه3442أخرجه أبو داودو )، من طريق عبد العزيز بن 253)، وأبو عمرو الداني في الفتن693ونعيم بن حماد في الفتن أبي حازم، كلاهما (يعقوب، وعبد العزيز) عن أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، فذكره. في رواية ابن ماجه: (عمارة بن حزم)، وإسناده صحيح. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. . الطريق الثاني: عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عمرو )، 257أخرجه ابن المبارك في مسنده )، والطبراني في الدعاء 4343)، وأبو داود 212/2)، وأحمد 37115ابن أبي شيبة و )، والعقيلي 1181، والطحاوي في مشكل الآثار4)، رقم9/13)، وفي الكبير1963( )، من طريق أبي نعيم4359)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة347/4في الضعفاء الكبير الفضل بن دكين. ) من طريق مخلد بن يزيد. = 9962وأخرجه النسائي في السنن الكبرى
عدد الصفحات ٥٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 60 ) من طريق يونس بن بكير،439= وابن السني في اليوم والليلة ) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي.7758،7758 والحاكم ) من طريق عبيد الله بن موسى، ستتهم رووه عن يونس بن أبي إسحاق، 8600 وأخرجه أيضًا عن هلال بن خباب، حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول النبي ﷺ إذ ذَكَر الفتنة أو ذكرت عنده، فقال : إذا رأيت الناس مرجت عهودهم، وخفَّت أماناتهم وكانوا هكذا -فشبك بين أنامله- فقمت إليه فقلت: فكيف أفعل عند ذلك يا نبي الله جعلني الله فداك؟ قال : الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، وذر ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، وذر عنك أمر العامة. وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا يونس بن أبي إسحاق فإنه صدوق. )، فرواه عن يونس بن أبي 177 وخالفهم المعافي بن عمران الموصلي كما في الفتن للداني إسحاق، عن هلال بن خباب، عن عكرمة مرسلاً. ) فرواه عن يونس بن أبي 316،315/24 كما خالفهم وكيع كما في التمهيد لابن عبد البر إسحاق، عن أبيه، عن هلال به، فجعل بين يونس وبين هلال أباه، وقد تفرد به وكيع، ورواية الجماعة أصح. . الطريق الثالث: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ) عن حسين بن محمد المروذي، حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي 220 /2 أخرجه أحمد حازم عن عمرو بن شعيب به. والإسناد إلى عمرو بن شعيب إسناد صحيح، كلهم ثقات، والراجح في هذه السلسلة أنها من قبيل الحسن ما لم يتفرد، أو يخالف. : الطريق الرابع: الحسن البصري، عن عبد الله بن عمرو، وله علتان : الانقطاع، فالحسن لم يسمع من عبد الله من عمرو. إحداهما : الاختلاف على الحسن، والثانية )، 162/2 فقد رواه يونس بن عبيد (ثقة) مقدم في الحسن على قتادة كما في المسند ، وفي إسناده: إبراهيم بن 9) رقم11/13 وإسماعيل بن مسلم (ثقة) كما في المعجم الكبير محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فيه جهالة. ).2086، والأوسط13) رقم13/13 وكثير بن زياد البرساني (ثقة) كما في المعجم الكبير )، أربعتهم 256 ومبارك بن فضالة (صدوق يدلس ويسوي) كما في الفتن لأبي عمرو الداني عن الحسن، عن ابن عمرو به، بلفظ: قال: قال لي رسول الله ﷺ كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟ قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: إذا مرجت عهودهم، وأماناتهم وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: اتق الله عز وجل، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم. =
عدد الصفحات ٥٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 61 وجه الاستدلال في هذا الحديث والذي قبله ثبت أن النبي ﷺ شبك بين أصابعه، وهو مطلق، فدل على أن التشبيك في نفسه لا محذور من فعله فينهى عنه من أجله، وقياس خارج الصلاة على داخل الصلاة لا يصح؛ لأن التشبيك داخل الصلاة فيه محذوران: : أنه صفة في العبادة، والأصل في العبادات المنع، وجوازه يحتاج أحدهما إلى دليل، بخلاف فعله خارج الصلاة، فليس فعله على وجه التعبد، والأصل الحل. : أن وضع اليدين في الصلاة في جميع أحوالها لها صفات مشروعة، الثاني فالتشبيك في الصلاة يمنع من اتباع السنة في وضع اليد، فوضع اليد حال القيام في الصلاة بأن توضع اليد اليمنى على اليسرى، وفي حال الركوع بأن توضع اليد على الركبتين، وقل مثل فذلك في بقية أحوال الصلاة بخلاف التشبيك خارج الصلاة. والقول بأن قاصد الصلاة في صلاة: أي في الأجر والمثوبة، وليس في الأوامر )، وسقط قتادة من إسناد عبد الرزاق، 20741وخالفهم قتادة، كما في مصنف عبد الرزاق = ). 518/17)، وانظر: المسند المصنف المعلل4221واستدرك من شرح السنة للبغوي ) 11/13والربيع بن صبيح البصري (صدوق سيئ الحفظ)، كما في المعجم الكبير للطبراني ).254،118، والفتن لأبي عمرو الداني10رقم ،12) رقم12/13خالد بن دينار النيلي (صدوق)، كما في المعجم الكبير ، 14) رقم13/13ومعاوية بن عبد الكريم الضال (صدوق) كما في المعجم الكبير ).772وأبو الأشهب جعفر بن حيان (ثقة) كما في مسند الحارث، بغية الباحث وجرير بن حازم البصري (ثقة في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه) كما ً. وقد لا)، ستتهم رووه عن الحسن، عن النبي ﷺ مرس773في مسند الحارث، بغية الباحث قال الأئمة في مرسلات الحسن البصري: شبه الريح. . الطريق الخامس: عقبة بن أوس، عن ابن عمرو بن ، من طريق عبيد الله بن عمرو بن أيوب، عن محمد8) رقم11/13أخرجه الطبراني في الكبير سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ ... وذكر مثله. وهذا إسناد صحيح إن كان عقبة بن أوس سمع من عبد الله بن عمرو. ): قلت ليحيى بن معين: تعلم محمد بن سيرين يدخل 318جاء في سؤالات ابن الجنيد (ص بينه وبين عقبة بن أوس أحدًا، أو عقبة بن أوس يدخل بينه وبين عبد الله بن عمرو أحدًا؟ فقال: بن لا أعلمه، وعقبة بن أوس يقال له أيضًا: يعقوب بن أوس. قال ابن الغلابي: يزعمون أن عقبة بن عمرو. اهـ الله أوس السدوسي لم يسمع من عبد الله بن عمرو، إنما يقول: قال عبد
عدد الصفحات ٦٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 62 والنواهي، فالالتفات مكروه في الصلاة ولا يكره خارج الصلاة، ولو كان في طريقه للمسجد. ونوقش هذا: قال الحافظ ابن حجر نقلاً عن ابن المنير .)1(في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل، وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس وفي هذا الكلام نظر، فالتشبيك لا يعد عبثًا إلا إذا عُدَّ وضع اليد اليمنى على اليسرى عبثًا، لأن الصورة واحدة، وعلى التسليم فإن التشبيك قد يفعله بقصد التدفئة، وقد يفعله من ينتظر الصلاة في حال الاحتباء في الجلوس. الراجح: أن التشبيك لا يكره في حال الذهاب إلى الصلاة، ولا في حال الانتظار، وسوف نبحث حكم التشبيك في الصلاة في مكروهات الصلاة، بَلَّغَنَا الله ذلك بمنه وعونه وتوفيقه. e e e .)566/1 فتح الباري)1(
عدد الصفحات ٦١الجامع في أحكام صفة الصلاة 63 المدخل إلى المسألة المشي إن كان إلى العبادة كان وسيلة، وإن كان فيها فهو مقصود كالمشي في الطواف والسعي، وهذا أفضل من الركوب بالاتفاق، وقيل: المشي واجب إقامة الصلاة جماعة في المسجد غاية مقصودة، والمشي والركوب وسيلة إلى ذلك. الوسائل نوعان: وسيلة لغيرها، وهي مقصود بنفسها كالوضوء، ووسيلة ليست مقصودة بذاتها، كإمرار المُحْرِم الأقرع الموسى على رأسه للتحلل، والمشي إلى الصلاة أشبه بالنوع الثاني؛ لأن المشي وحده ليس قربة. الأصل في المشي الإباحة، فإن كان إلى عبادة كان مطلوبًا، وإن كان إلى مباح كان مباحًا، وإن كان إلى حرام كان حرامًا، فليس المشي مقصودًا في نفسه مقاصد التشريع تحقيق المصالح ودفع المفاسد، فإن تبع ذلك مشقة فهي ليست مقصودة؛ وإن أثيب عليها؛ لأن المشقة من أسباب الترخص، لا التكليف التفاوت في الأجر مبني على تفاوت المصالح، لا على تفاوت المشاق. الحجيتقصد ليس للمكلف أن يقصد المشقة في التكليف نظرًا إلى عظم الأجر، فلا ماشيًا، وكذا سائر العبادات، وله أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل، فإن قصد المشقة فقد خالف قصد الشارع؛ لأن الشارع لم يقصد بالتكليف المشقة. لما كان بعد الدار عن المسجد مظنة لترك الجماعة كانت كتابة الخطا ترغيبًا الخطافي تحصيلها، ولا يعني هذا أن بُعْدَ الدار مقصودٌ لذاته من أجل تكثير المبحث السادس في استحباب كثرة الخطا في الذهاب للصلاة الأول الفرع في اختي
عدد الصفحات ٦٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 64 ]443[ : لا يقصد في سكناه المكان الأبعد عن المسجد من أجل الخطا، وفقيل أبعد الطريقين إلى المسجد، ولا طلب المسجد الأبعد إذا كان في الحي مسجد أقرب، فإن وقع ذلك اتفاقًا كتب للمصلي خطواته، وهذا مذهب المالكية، واختيار .)1(جماعة من المحققين كالشاطبي والعز بن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم وكره الحسن البصري قصد الأبعد، وسئل أبو عبد الله بن أبي لبابة فيما حكاه ابن بطال عن الذي يدع مسجده، ويصلي في المسجد الجامع للفضل، وكثرة .)2(الناس، فقال: لا يدع مسجده، وإنما فضل الجامع في صلاة الجمعة فقط وإذا كان هذا في تطلب أمر مقصود، وهو كثرة الجماعة، فكيف يقال: في فيمن تطلب كثرة الخطا، وهو غير مقصود لذاته، ولا يعد قربة في نفسه. وقال ابن رجب: واعلم أن الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة، . )3(لكن المشي من الدار البعيدة أفضل وجاء في مرقاة المفاتيح: لا دلالة في الحديث على فضل الدار البعيدة عن المسجد على القريبة منه، كما ذكره ابن حجر، فإنه لا فضيلة للبعد في ذاته، بل في تحمل المشقة المترتبة عليه، ولذا لو كان للدار طريقان إلى المسجد، ويأتي من الأبعد ليس له ثواب على قدر الزيادة، وإنما رغب في الحديث على كثرة الخطا .)4(تسلية لمن بعدت داره : المسجد الأبعد أفضل من القريب، وصرح به ابن العماد من الحنفية واختاره وقيل .)5(ابن سيد الناس، قال بعضهم: إلا أن تتعطل الصلاة أو الجماعة بذهابه إلى البعيد )، شرح الزرقاني على الموطأ 282/2)، شرح البخاري لابن بطال643/2 إكمال المعلم)1( .)32/6) ، فتح الباري لابن رجب344/1)، مرقاة المفاتيح556/1( )، التوضيح لشرح الجامع 282/2)، شرح البخاري لابن بطال 643/2 إكمال المعلم )2( .)437/6الصحيح ). 32/6 فتح الباري لابن رجب)3( .)344/1 مرقاة المفاتيح)4( )،482/4)، التنوير شرح الجامع الصغير109/3)، فيض القدير593/2مرقاة المفاتيح )5(
عدد الصفحات ٦٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 65 دليل من يستحب قصد المسجد الأبعد تكثيرًا للخُطَا الدليل الأول كثرة الخطا إلى المساجد سبب لزيادة الأجر، قال ابن رجب: دلت الأحاديث . )1(على أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجره، وهذا مما تواترت به السنن وفيه أحاديث كثيرة، وبعضها في الصحيحين، من ذلك: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي أسامة، عن بريد بن 1055(ح الله، عن أبي بردة، عبد عن أبي موسى، قال: قال النبي ﷺ: أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم، .)2(... الحديثفأبعدهم ممشى ) ومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق، حدثنا 1056(ح معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، ... وفيه: وكل خطوة يمشيها . )3(إلى الصلاة صدقة ) ومنها ما رواه مسلم من طريق زكرياء بن إسحاق، حدثنا أبو الزبير، قال: 1057(ح سمعت جابر بن عبد الله، قال: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا، فنقترب من المسجد، فنهانا رسول الله ﷺ، فقال: إن لكم بكل .)4(خطوة درجة ومنها ما رواه مسلم من طريق عبد الوارث، قال: حدثني الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال : خَلَتْ البقاع حول المسجد ، فأراد بنو سلمة )، الكوثر الجاري إلى 347/1 العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار = ). 306/2رياض أحاديث البخاري ). 30/6فتح الباري لابن رجب )1( .)662)، وصحيح مسلم651صحيح البخاري )2( .)1009)، وصحيح مسلم2891صحيح البخاري )3( .)664صحيح مسلم )4(
عدد الصفحات ٦٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 66 أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لهم: إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد! قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. .)1(فقال: يا بني سلمة ، دِيَارَكم تكتب آثاركم ، دِيَارَكم تكتب آثاركم فقوله: (دياركم) أي الزموا دياركم، منصوبة على الإغراء. : وأجيب عن هذه الأحاديث قال الشاطبي: لا دليل فيها على قصد نفس المشقة ...ففي البخاري ما يفسره، .)2(فإنه زاد فيه: وكره أن تُعْرَى المدينة قبل ذلك، لئلا تَخْلُوَ ناحيتهم من حراستها ) فقد روى البخاري من طريق الفزاري، عن حميد الطويل، 1058(ح عن أنس رضي الله عنه، قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره .)3(رسول الله ﷺ، أن تعرى المدينة وقال: يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم، فأقاموا ) قال ابن رجب: والعراء: الفضاء الخالي من الأرض، تُعْرَى المدينةوقوله: ( .)4(]145الصافات[﴾ﮮ ﮯومنه قوله تعالى:﴿ : ورد هذا الجواب بأنه لا يمنع أن تكون هذه علة أخرى في الأمر بإبقائهم في ديارهم، ولا تعارض العلة السابقة، والحكم قد يركب من أكثر من علة. : ويجاب عن هذا الرد هذا القول لا يغني شيئًا؛ لأن الكلام على اعتبار البعد عن المسجد مقصودًا لذاته، فإذا كان تابعًا فلا إشكال، فالقرب من المسجد والبعد عنه بحسب المصالح المتعلقة بذلك، لا يقصد من أجل الخُطَا، فبقاء بني سلمة بعيدًا عن المسجد كان أفضل لما يترتب عليه من مصالح، وقد يتحقق لأحد من الناس من القرب من المسجد مصالح أعظم من فوات كثرة الخطا، كيسر المحافظة على التكبيرة ). 665 صحيح مسلم)1( .)225/2 الموافقات)2( .)1887 صحيح البخاري)3( .)30/6 فتح الباري لابن رجب)4(
عدد الصفحات ٦٥