الجامع في أحكام صفة الصلاة 611 ويجاب بأن من سمع وحفظ حجة على من لم يسمع .)1(قال ابن العربي: قد سمعنا وروينا ... والصحيح أن ذلك يفعل في الفريضة الدليل الثاني: ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عفان، حدثنا 290(ث قال: سمعت عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير إذا صلى بن إبراهيم، يزيد .)2(يرسل يديه .)3([ الدليل الثالث قال ابن رشد .)4(والسلام، ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى لعل ابن رشد يقصد تلك الأحاديث التي نقلت لنا صفة رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام حذاء المنكبين أو حذاء الأذنين، ولم تتعرض لوضع اليدين على بعضهما كحديث ابن عمر، وحديث مالك بن الحويرث، وهما في الصحيحين، وسبق تخريجهما. ابن بطالومثل هذا الاستدلال ما قاله . يقصد به حديث المسيء في صلاته.)5(ولم يأمره بوضع اليد على اليد : ويناقش هذه الأحاديث قد توجهت لبيان رفع اليدين ومنتهى الرفع، ولم تتعرض لجميع أحكام الصلاة كالقراءة، وأذكار الركوع والسجود والتشهد، وسكوتها عن وضع ً على نفيه، ولا يوجد حديث واحد يقوم بكل أحكام لااليدين على بعض ليس دلي ). 240/2التاج والإكليل )1( .)3950المصنف )2( ) قال: أخبرنا عفان بن مسلم به56/2رجاله ثقات، ورواه ابن سعد في الطبقات )3( ) من طريق عثمان، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم به93/3ورواه ابن المنذر في الأوسط ). 146/1بداية المجتهد )4( .)359/2شرح البخاري لابن بطال )5(
عدد الصفحات ٦١٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 612 الصلاة، وإنما جاءت متفرقة في أحاديث صحيحة، وهذا كافٍ في المشروعية وأما حديث المسيء في صلاته فإن النبي ﷺ لم يذكر له في حديث أبي هريرة في الصحيحين إلا ما كان واجبًا للصلاة، وترك جميع سنن الصلاة فلم يذكرها، فكان ترك ذكر وضع اليدين في الصلاة متفقًا مع ما عليه جمهور الفقهاء من أن الحديث أصل في ذكر واجبات الصلاة، والله أعلم. الدليل الرابع: قال ابن بطال نقلاً عن ابن القصار .)1(الصلاة، وربما شغل صاحبه، وربما دخله ضرب من الرياء : ويناقش لو كان القبض ليس مشروعًا في الصلاة لم يكره لمجرد القبض، فإن في القبض كَفًّا لليدين عن الحركة والعبث، فكان فعله فيه مصلحة تعود للصلاة، كيف، وهو من أعمال الصلاة المشروعة، نقله ابن عبد البر عن عموم الصحابة، والسلف. وأما تركه خشية الرياء فهو من أضعف التعليلات ذلك أن الأعمال المشروعة لا تعمل من أجل الناس، فذلك شرك، ولا تترك خشية الرياء، فإن ذلك من حبائل الشيطان، فلا يترك العبد عبادة الخالق خوفًا من المخلوق، ولو فتح هذا الباب لترك المسلم كثيرًا من العبادات والسنن؛ خوفًا من الرياء، وبعض هذا الخوف متوهم، وليس حقيقيًّا، فبعض الناس يَعدُّ ما يجده في نفسه من السرور بثناء الناس عليه من الرياء، وليس ذلك كذلك، وليس من الكسب المذموم إذا كان الباعث على العمل ليس طلب الحمد، فإن المذموم أن يحب العبد أن يحمد بما لم يفعل، كما قال ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ تعالى: ﴿ ، فمفهوم الآية أن من أحب ]188[﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ أن يُحْمَد بما يفعل، ولم يكن الباعث على العمل طلب الحمد فليس ذلك مذمومًا، بل من عاجل بشرى المؤمن، أن يكون للعبد ذكر حسن عند المؤمنين، قال تعالى: ، والله أعلم.]84[ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴿ ). 358/2 شرح البخاري لابن بطال)1(
عدد الصفحات ٦١١الجامع في أحكام صفة الصلاة 613 التفريق بين الفرض والنفل أن وضع اليمنى على اليسرى نوع من الاعتماد على اليدين، فهو شبيه بالاستناد في الصلاة، وهو مكروه في الفرض دون النفل؛ لأن النفل أوسع من الفرض، ولأنه قد يحتاج إليه في النفل؛ لطول القيام بخلاف الفرض. وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنهم كانوا يفعلون ذلك مخافة اجتماع .)1(الدم في رؤوس الأصابع ) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، 291(ث عن ابن سيرين، أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله، قال: إنما فعل .)2(ذلك من أجل الدم [ ) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا عمر بن هارون،292(ث عن عبد الله بن يزيد، قال: ما رأيت ابن المسيب قابضًا بيمينه في .الصلاة، وكان يرسلها [ ) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا يحيى بن سعيد،293(ث عن عبد الله بن العيزار، قال: ً يصلي واضعًا إحدى يديه لاكنت أطوف مع سعيد بن جبير، فرأى رج .على الأخرى، هذه على هذه، وهذه على هذه، فذهب، ففرق بينهما، ثم جاء [ واعترض عليهم ما أمر به الشارع ليفعل في الصلاة كان فعله عبادة، ومن هيئة الصلاة، وهو مقتضى الحكمة؛ لأن الشارع حكيم، ومنزه عن العبث، ولا يأمر بمثل ذلك إلا لحكمة، علم ذلك من علمه، وجهل ذلك من جهله، وكون بعض التابعين يحمله ). 201/1نقله الكاساني في بدائع الصنائع عنه )1( .)3951المصنف )2(
عدد الصفحات ٦١٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 614 اجتهاده في تلمس الحكمة، فيرى أن ذلك كان من أجل الدم في الأصابع، أو لأنه أكمل في الانكسار وإظهار التذلل والخشوع لله، أو من أجل حبس اليد عن الحركة، أو لغير ذلك من الحكم لا ينافي المشروعية المطلقة، والتي هي محل البحث، فالحكمة لا تخصص النص بخلاف العلة، وأما كراهة القبض؛ لأن ذلك من باب الاعتماد فيأخذ حكم الاستناد المنهي عنه في الصلاة، فهذا غير صحيح، فلوكان ذلك من باب الاعتماد لم يؤمر به عموم الناس كما في حديث سهل بن سعد في البخاري، وعمومه يشمل الفرض والنفل، ولو سلمنا جدلاً أن القبض في الصلاة من باب الاستناد، فإن الأمر به من الشارع يدل على أن هذا النوع من الاستناد ليس منهيًّا عنه، فلا يأخذ حكم الاستناد إلى الجدار، وهو استناد إلى شيء خارج عن بدن المصلي، فالمعول عليه في الحكم هو ورود النص، سواء أكان المعنى مؤيدًا أم لا، وسواء أفهمنا حكمة وضع اليدين أم لا، فنحن مخاطبون أن نصلي كما رأيناه النبي ﷺ يصلي، ومن لم يره بعينه فقد علم ذلك من سنته. وقد قال أبو الوليد الباجي بأن وضع اليدين خشوعًا لله لم يمنعه الإمام مالك، . )1(وإنما منع في الفريضة وضع اليدين على سبيل الاعتماد الراجح: أن وضع اليمنى على اليسرى من السنة المستفيضة في الصلاة، وأن الحكم عام في الفرض والنفل، فما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل، والله أعلم. e e e .)281/1 المنتقى للباجي)1(
عدد الصفحات ٦١٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 615 المدخل إلى المسألة وضع اليد اليمنى على الشمال ثابت في السنة الصحيحة، وأما وضعهما من البدن فلم يأتِ في الشريعة ما تقوم به الحجة إذا لم تأتِ سنة صحيحة في مكان وضع اليدين، فإن ذلك لم يكن عن غفلة، ولا نسيان، تعالى الله عن ذلك، وإنما قصد الشارع إلى التيسير والتوسعة، فحيث وضع يديه تحقق المراد. المطلوب قبض الشمال باليمين، ولعل الحكمة في ذلك إظهار الخشوع، وحبس الكف عن الحركة، وهذا يتحقق سواء أوضعها تحت صدره، أم تحت سرته الأحاديث المنكرة والشاذة لا تصلح للاعتبار؛ لأنها على تقدير وهم وقع فيه الراوي مخالفًا رواية الأوثق أو الأكثر عددًا ]509[ اختلفوا في مكان وضعهما .)1(: يضع يديه تحت السرة، وتضع المرأة تحت الصدر، وهو مذهب الحنفيةفقيل ً كان أو امرأة، وهو لا: يضع المصلي يديه تحت السرة مطلقًا، رج وقيل .)2(المشهور من مذهب الحنابلة )، 201/1)، بدائع الصنائع 49/1)، الاختيار لتعليل المختار 320/1البحر الرائق )1( )، النهر 51/1)، الجوهرة النيرة 24/1)، المبسوط 49/1الاختيار لتعليل المختار ). 207/1الفائق « :)363 /6فتح الباري لابن رجب )2( الفرع السابع في مكان وضع اليدين
عدد الصفحات ٦١٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 616 .)1(: يضعهما على الصدر، وهو اختيار الإمام إسحاقوقيل : يضعهما تحت الصدر وفوق السرة، وبه قال عبد الوهاب البغدادي وقيل والقاضي عياض من المالكية، وهو مذهب الشافعية، ونسبه النووي للجمهور، .)2(وهو رواية عن أحمد قال النووي .)3(الشافعي والأكثرين : يخير إن شاء تحت الصدر، أو تحت السرة، اختاره بعض المالكية، وقيل .)4(وهو رواية عن أحمد، وبه قال الأوزاعي وابن المنذر قال أحمد كما في مسائل الكوسج أو تحت سرته، أو يخير بين الأمرين؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد= )، شرح 168/2)، الفروع ت فضيلة الشيخ عبد الله التركي341/1المغني لابن قدامة )، .114/1)، الإقناع333/1)، كشاف القناع220/1منتهى الإرادات « :)222 ذكر المروزي في المسائل (ص)1( ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه، أو تحت ثدييه )، التاج 335/1)، التوضيح لخليل281/1)، المنتقى للباجي229/2 الذخيرة للقرافي)2( )،250/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي286/1)، الخرشي240/2والإكليل ). 216/1)، شرح زروق على متن الرسالة262/1منح الجليل « :)114 /4 قال النووي في شرح مسلم المشهور، وبه قال الجمهور « :)75 وقال البيهقي في الخلافيات مسألة وفوق سرته، وقال أبو حنفية: يضعهما تحت السرة )، نهاية المحتاج 136/1)، المهذب107 وانظر في مذهب الشافعية: مختصر المزني (ص )، نهاية 30)، التنبيه (ص100/2)، الحاوي الكبير401/1)، حاشية الجمل548/1( )،310/3)، المجموع 269/3)، فتح العزيز 100/2)، الوسيط 136/2المطلب ).102/2)، تحفة المحتاج232/1روضة الطالبين ). 96/4 شرح النووي على صحيح مسلم)3( )، شرح النووي على361/1)، ضوء الشموع شرح المجموع229/2 الذخيرة للقرافي)4( .)114/4صحيح مسلم
عدد الصفحات ٦١٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 617 .)1(كل هذا عندي واسع قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف: وكل ذلك واسع عندهم. دليل من فرق بين الرجل والمرأة: .)2(علل الحنفية التفريق بين الرجل والمرأة بأنه أستر لها :ويناقش هذه المصلحة على التسليم بها، لو كانت مقدرة لأمر بها الشارع، فلما لم يُحْفَظْ نص عن الشارع في التفريق بين الرجل والمرأة علم أن هذه ليست مصلحة معتبرة، ، والأصل: أن ما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل.]64[ ﴾ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ﴿ دليل من قال: يضعهما على صدره: بن ) ما رواه ابن خزيمة من طريق مؤمل، أخبرنا سفيان، عن عاصم1270( ح كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ، ووضع يده اليمنى على .)3(يده اليسرى على صدره .)4([ .)551/2مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج )1( .)320/1انظر البحر الرائق )2( .)479صحيح ابن خزيمة )3( ) عن أبي موسى (محمد بن المثنى46/2)، والبيهقي في السنن الكبرى479رواه ابن خزيمة )4( ) حدثنا أبو بكرة، كلاهما عن مؤمل به186/1ورواه الطحاوي في أحكام القرآن ) حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا مؤمل بن 223/1ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار إسماعيل به، بلفظ: (رأيت النبي ﷺ حين يكبر للصلاة يرفع يديه حيال أذنيه)، فلم يذكر وضع اليدين على الصدر. والحديث له علتان: : تفرد مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، وهو سيئ الحفظ، فقد رواه عن سفيان كل من:إحداهما ). 318/4عبد الله بن الوليد كما في مسند أحمد ).2667)، ومصنف ابن أبي شيبة316/4ووكيع كما في مسند أحمد )، والطبراني =317/4)، ومن طريقه أحمد في المسند68/2وعبد الرزاق كما في مصنفه
عدد الصفحات ٦١٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 618 الدليل الثاني ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني 1271(ح سماك، عن قبيصة بن هلب، )430/1، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل81) ح34/22في الكبير= ).318/4 ويحيى بن آدم وأبو نعيم الفضل بن دكين قرنهما أحمد في مسنده ) من 3709) وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير 169/3 ورواه ابن المنذر في الأوسط طريق أبي نعيم وحده. )،1187)، وفي السنن الكبرى له1263 وقتيبة بن سعيد كما في المجتبى من سنن النسائي )، ومن السنن الكبرى له 1264 ومحمد بن يوسف الفريابي كما في المجتبى من سنن النسائي .78) ح33/22)، والطبراني في الكبير1188( )،160/2 والحسين بن حفص كما في السنن الكبرى للبيهقي ، من طريق علي بن قادم، ثمانيتهم (عبد الله بن وليد، 95) ح39/22 والطبراني في الكبير ووكيع، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم، وقتيبة، والفريابي والحسين بن حفص وعلي بن قادم) كلهم رووه عن سفيان، ولم يذكروا ما ذكره مؤمل بن إسماعيل. « :)252/2 قال البيهقي في الخلافيات ت شركة الروضة واحد منهم (على صدره) غير مؤمل بن إسماعيل : اضطراب لفظه، فمرة قال: على صدره، ومرة قال: عند صدره، وثالثة: لم يذكر هذه الزيادة.والثانية كما رواه أكثر من عشرين راويًا عن عاصم بن كليب، لم يذكر أحد منهم وضع اليدين على الصدر، وقد سبق تخريج طرقهم، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. وله طريق أخرى عن وائل ضعيفة أيضًا: ، من طريق محمد بن حجر بن عبد الجبار بن 118) ح49 /22 رواه الطبراني في الكبير وائل الحضرمي، حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل ابن حجر قال: حضرت رسول الله ﷺ وقد أتي بإناء فيه ماء .... فذكر في حديث طويل صفة وضوء النبي ﷺ وصفة صلاته، وذكر فيه موضع الشاهد منه، وفيه: ثم وضع يمينه على يساره على صدره، ثم جهر بالحمد ... وذكر الحديث. )، وابن عدي في الكامل 4488 وقد أخرجه البزار في مسنده كما في البحر الزخار ) مختصرًا مفرقًا.143،46/2) مختصرًا، والبيهقي342/7( قال ابن التركماني في الجوهر النقي الجبار هي أم يحيى لم أعرف حالها ولا اسمها قال البزار ومحمد بن حجر بن عبد الجبار: قال البخاري أحمد الحاكم في الكنى: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو حاتم
عدد الصفحات ٦١٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 619 عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته، قال، يضع هذه على صدره. .)1(وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المفصل .)2([ .)226/5المسند )1( الحديث أعلَّ بأكثر من علة )2( الكلام في قبيصة بن هلب، قال فيه ابن المديني: والنسائي: مجهول، زاد ابن المدينيالأولى: لم يَرْوِ عنه غير سماك. وقد أشار يعقوب بن شيبة بأن تفرد سماك بالرواية عن الراوي لا ترفع عنه الجهالة. « :)378/1قال ابن رجب في شرح العلل يكون الرجل معروفاً؟ إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟ قال: هؤلاء يروون عن مجهولين وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الترمذي: حسن ... اهـ والحسن عند الإمام الترمذي ليس هو الحسن الاصطلاحي عند المتأخرين إلا أن يحمل على الحسن لغيره، وقد كشف الترمذي عن اصطلاحه بقوله ).606/2ا، ولا في إسناده من يتهم بالكذبًّغير وجه، ولم يكن شاذ فقوله: ما روي من غير وجه يقصد والله أعلم إما سندًا بحيث تتعدد طرقه بالمتابعات، وإما متنًا بحيث يأتي له شواهد أخرى تتفق معه، بحيث لا يتفرد الضعيف بأصل الحديث. والحديث هذا يحمل على تعدد شواهده، لا طرقه، فإن الحديث لم يروه عن هلب إلا ابنه قبيصة، ولا عن قبيصة إلا سماك، ثم رواه جماعة من الثقات عن سماك. ) أي مخالفًا لنقل الثقات، وهذا الشرط معتبر حتى في الحديث ولم يكن شاذًّا وقوله: ( الصحيح، وهذا الشرط لا يصدق على قوله: (يضع هذه على صدره .... فوق المفصل) فإن فيها تفردًا حيث لم يَرْوِ هذا الحرف إلا يحيى بن سعيد القطان على اختلاف عليه في ذكرها، وكل من رواه عن سماك كشعبة وسفيان وعبد الرزاق وغيرهم لم يذكر هذا الحرف، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، لكن الترمذي إنما حسن لفظ: (كان رسولنا ﷺ يؤمنا، فيأخذ شماله بيمينه) ولم يخرج في سننه ما تفرد به يحيى بن سعيد القطان. وقوله: (ولا في إسناده من يتهم بالكذب) فهذا الشرط يصدق على رواية الضعيف إذا كان ضعفه من قبل حفظه، لا من قبل دينه؛ لأن المتهم مجروح الديانة، فتبين أن تحسين الترمذي =
عدد الصفحات ٦١٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 620 لا يعني به الحسن الاصطلاحي المشهور عند المتأخرين= )، وحسنه أبو علي الطوسي، والبغوي.1549/4 وقد صحح الحديث ابن عبد البر كما في الاستيعاب : تفرد سماك بن حرب بهذا الحديث، حيث لا يعرف إلا من جهته.العلة الثانية وقد يقال: إن التفرد الذي هو علة في الحديث أن يتفرد بأصل، أما وضع اليمين على الشمال فلم يتفرد، فإن هذا الحكم محفوظ من غير هذا الحديث، والله أعلم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن سماكًا إنما تكلم في روايته عن عكرمة، وهذا الحديث ليس منها، وقد رواه عنه قدماء أصحابه. قال يعقوب بن شيبة من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا - مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم : وهي العلة المؤثرة في هذا الحديث، وهي الاختلاف فيه على يحيى القطان، العلة الثالثة ) عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن سماك، عن 226/5 فقد رواه الإمام أحمد يضع هذه على صدره، وصف يحيى: اليمنى على اليسرى قبيصة بن الهلب، عن أبيه، بزيادة ( ).فوق المِفْصَل ) أخبرنا يحيى به، بلفظ: رأيت 234 ورواه محمد بن بشار كما في مختصر الأحكام للطوسي النبي ﷺ ينصرف عن شقيه عن يمينه، وعن يساره، ويضع يده اليمنى على اليسرى. . فلم يذكر بندار زيادة (يضع هذه على صدره، وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المِفْصَل) ).1244/4 وقد قال بندار: اختلفت إلى يحيى عشرين سنة. تاريخ الإسلام وقد رواه جماعة عن سفيان، فلم يذكروا ما ذكره يحيى بن سعيد القطان، منهم: .421) ح165/22)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير3207: عبد الرزاق في المصنفالأول )، كما في مسند 3934)، ومصنفه أيضًا 860: وكيع، كما في مسند ابن أبي شيبةالثاني )، وابن أبي عاصم 227،226/5)، وزوائد عبد الله بن أحمد على المسند227/5أحمد ).44/2)، والسنن الكبرى للبيهقي2494في الآحاد والمثاني ).1100: عبد الرحمن بن مهدي، كما في سنن الدارقطنيالثالث ، ومعجم 421) ح 165/22: محمد بن كثير كما في المعجم الكبير للطبراني الرابع ).6564)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم199/3الصحابة لابن قانع )، 419/2: الحسين بن حفص كما في السنن الكبرى للبيهقيالخامس )، ستتهم رووه 6564: عبد الصمد بن حسان، كما في معرفة الصحابة لأبي نعيمالسادس عن الثوري، وليس فيه وضع اليدين على الصدر. كما رواه جماعة عن سماك، وليس فيه وضع اليدين على الصدر، منهم: =)، 3109)، ومصنف ابن أبي شيبة1183: شعبة، كما في مسند أبي داود الطيالسيالأول
عدد الصفحات ٦١٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 621 :الدليل الثالث ) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أبو توبة: حدثنا الهيثم -يعني: ابن 1272(ح حميد-، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن طاوس، قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، .)1(ثم يشُدُّ بهما على صدره، وهو في الصلاة .)2([ وأجيب بأن الشافعية لا يحتجون بالمرسل إلا بشروط لم تتوفر هنا الدليل الرابع: ) روى البخاري في التاريخ قال البخاري: قال موسى: حدثنا حماد 294(ث )، وسنن أبي داود 227،226/5الله على المسند )، وزوائد عبد227/5ومسند أحمد = )، 1998)، وصحيح ابن حبان 2495)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 1041( .416) ح164/22والطبراني في الكبير )، وسنن الترمذي 227/5: أبو الأحوص، كما في زوائد عبد الله على المسند الثاني . 424،420) ح165،164/22)، والطبراني929،809)، وسنن ابن ماجه252( )164/22)، والمعجم الكبير للطبراني227/5: زائدة بن قدامة كما في مسند أحمدالثالث ).199/3، ومعجم الصحابة لابن قانع418ح ، ومعجم 419) ح 164/22: زهير بن معاوية، كما في المعجم الكبير للطبراني الرابع ).198/3الصحابة لابن قانع . 422،417) ح165،164/22: أسباط بن النصر كما في المعجم الكبير للطبرانيالخامس .423) ح165/22: حفص بن جميع كما في المعجم الكبير للطبرانيالسادس ). 311/10: إسرائيل، كما في تفسير الثعلبيالسابع )، ومعجم 73/20)، والتمهيد لابن عبد البر227/5: شريك، كما في مسند أحمدالثامن )، ثمانيتهم رووه عن سماك، ولم يذكروا فيه وضع اليدين على 199/3الصحابة لابن قانع الصدر، فلا شك أن هذا الحرف شاذ، والشاذ لا يعتبر به، لأنه على تقدير أنه خطأ. ). 759سنن أبي داود )1( أبو توبة: هو الربيع بن نافع الحلبي، وثور: هو ابن يزيد الحمصي، وإسناده إلى طاوس حسن، )2( بن موسى فإنه صدوق، وأخرجه أبو داود في المراسيل فإن رجاله كلهم ثقات إلا سليمان ) بالإسناد نفسه. 33(
عدد الصفحات ٦٢٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 622 ابن سلمة، سمع عاصمًا الجَحدَرِيَّ، عن أبيه، عَنْ عقبة بن ظَبيان، وضع يده اليمني ]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌ﴿عن عليٍّ، رضي الله عنه: .)1(على وسط ساعده على صدره .)2([ .)437/6 التاريخ الكبير)1( في إسناده أكثر من علة)2( : والد عاصم الجحدري، لم أقف له على ترجمةالعلة الأولى : عقبة بن ظبيان، وقيل: عقبة بن ظهير: مجهول. العلة الثانية الاختلاف الكثير في إسناده، فقد رواه عن عاصم الجحدري اثنان: العلة الثالثة: : حماد بن سلمة، وذكر وضع اليدين على الصدر على اختلاف عليه في إسناده. الأول : يزيد بن زياد بن أبي الجعد، ولم يذكر لفظة وضع اليدين على الصدر.والثاني أما الاختلاف على حماد بن سلمة: . : عنه، عن عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان، عن علي بن أبي طالبفقيل وهذا الإسناد هو رواية الجماعة عن حماد، ولعله أرجحها. )، ومن طريقه البيهقي 437/6 فقد رواه موسى بن إسماعيل كما في التاريخ الكبير للبخاري ).45/2في السنن الكبرى )، 91/3)، والأوسط لابن المنذر310/10 وحجاج بن منهال كما في تفسير الثعلبي )، 340/2 وأبو الوليد الطيالسي كما في موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب ).99/4 ويزيد بن هارون، ذكره الدارقطني في العلل )، خمستهم رووه عن 691/24 وأبو صالح الخراساني كما في تفسير الطبري ط دار هجر حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان، عن علي رضي الله عنه، ، قال: وضع يده اليمنى على وسط ساعده ]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌقال في قول الله: ﴿ الأيسر، ثم وضعهما على صدره. ولفظ أبي الوليد: وضع اليمنى على اليسرى تحت الثندوة. ، بإسقاط وقيل: عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه عقبة بن ظبيان. ) من طريق أبي عمرو الضرير (حفص بن 184/1 أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن عاصم)، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، أن عاصمًا الجحدري أخبرهم، عن أبيه، عن علي بن قال: وضع يده اليمنى ]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌأبي طالب كرم الله وجهه في قوله: ﴿ على الساعد الأيسر، ثم وضعهما على صدره. فأخشى أن يكون سقط من إسناده عقبة بن ظبيان، فإن كان كذلك كان موافقًا لرواية الجماعة =
عدد الصفحات ٦٢١الجامع في أحكام صفة الصلاة 623 وهو احتمال قوي، وإلا كان وجهًا آخر من وجوه الاختلاف على حماد بن سلمة، والله أعلم = وقيل: عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظبيان، وفي رواية (عقبة بن ظهير) عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، فجعل واسطة بين عقبة وبين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. الرحمن (يعني ابن مهدي)، )، من طريق عبد690/24أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظبيان، عن أبيه، عن علي قال: وضع اليد على اليد في الصلاة. ولم ]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌرضي الله عنه: ﴿ يذكر وضعها على الصدر. )، فقال: وقال عبد الرحمن 99/4وذكر الدارقطني رواية عبد الرحمن بن مهدي في العلل ابن مهدي، عن حماد، عقبة بن صهبان. ً من عقبة بن ظبيان، ولم يشر لافجعل مخالفة ابن مهدي إنما هي في ذكر عقبة بن صهبان، بد إلى أنه خالف فجعل بين عقبة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه واسطة، والله أعلم. ولم يتفرد ابن مهدي بذكر الواسطة بين عقبة وبين علي بن أبي طالب، فقد تابعه مهران بن أبي عمر العطار. ) حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران (يعني 690/24فقد أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ابن أبي عمر العطار صدوق سيئ الحفظ)، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن ]2عقبة بن ظهير، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه: ﴿فصل لربك وانحر﴾ وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى، ثم وضعهما على صدره. ً من عقبة بن ظبيان. لاإلا أنه قال: عقبة بن ظهير بد قيل: عن عقبة بن صهبان (ثقة) عن علي رضي الله عنه على اختلاف في إسناده.و رواه حماد بن سلمة، واختلف عليه: )، من طريق هشام بن علي، 45/2)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى3980فرواه الحاكم ومحمد بن أيوب، قالا: ثنا موسى بن إسماعيل، ) من طريق مؤمل بن إسماعيل، كلاهما (موسى، 184/1والطحاوي في أحكام القرآن ومؤمل)، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، عن علي رضي قال: هو وضعك يمينك على شمالك في الصلاة.]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌالله عنه، ﴿ بإسقاط أبي عاصم الجحدري. قال البيهقي التاريخ في ترجمة عقبة بن ظبيان، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، سمع عاصمًا ، وضع ]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌالجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان، عن علي: ﴿ يده اليمنى على وسط ساعده على صدره فهذا اختلاف على موسى بن إسماعيل، والبخاري مقدم على غيره، فكيف إذا رواه جماعة =
عدد الصفحات ٦٢٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 624 عن حماد موافقين لرواية موسى بن إسماعيل من رواية البخاري عنه= خالفهم شيبان بن فروخ (صدوق)، فرواه عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن صهبان، عن علي رضي الله عنه، بزيادة أبي عاصم الجحدري. ) من طريق أبي حريش الكلابي، حدثنا شيبان به.46/2 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى وأبو حريش لقب، وكنيته أبو جعفر، واسمه: أحمد بن عيسى بن مخلد الكلابي، أخرج له البيهقي والبزار والطبراني، وأبو الشيخ الأصبهاني، ولم أقف له على توثيق. فإذا تأملت رواية عقبة بن صهبان، فقد جاءت من ثلاثة طرق: : طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، وليس ذلك بمحفوظ، فقد الطريق الأول رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بما يوافق رواية الجماعة عن حماد، وذلك بجعل الحديث من رواية عقبة بن ظبيان، عن علي بن أبي طالب، وقد علمت ما في هذا الإسناد، وإذا كان هذا الإسناد وهمًا فلا يصلح للاعتبار، فيبقى لنا طريقان. طريق مؤمل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ. وطريق شيبان بن فروخ، هو صدوق، وقد خالف مؤملاً في إسناده، لذا أرى أن الحديث ليس محفوظًا من رواية عقبة بن صهبان، وإنما المعروف أنه من رواية عقبة بن ظبيان، وهو مجهول. والله أعلم. هذا بيان الاختلاف الواقع في رواية حماد بن سلمة. وأما طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد (صدوق). )، والنحاس 3941)، وابن أبي شيبة في المصنف 3718 فرواه عبد الرزاق في التفسير )، والخطيب في موضح أوهام 1099)، والدارقطني في السنن188/5في إعراب القرآن )، عن وكيع.340/2الجمع والتفريق ) من طريق محمد بن ربيعة، 690/24 والطبري في التفسير ) من طريق عبد الله بن داود، ثلاثتهم رووه عن يزيد بن 184/1 والطحاوي في أحكام القرآن أبي زياد بن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي رضي الله عنه، في ، قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌقوله تعالى: ﴿ )، من 45/2)، وذكره البيهقي في السنن الكبرى437/6 ورواه البخاري في التاريخ الكبير طريق حميد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي الجعد به، بلفظ: وضعها على الكرسوع. فخالف يزيد بن أبي الجعد حمادًا في إسناده، فقال: عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، فجعله من رواية عقبة بن ظهير، بدلاً من عقبة بن ظبيان، وأسقط والد عاصم الجحدري. كما خالفه في لفظه، فلم يذكر وضع اليدين على الصدر. « :)313/6 قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل الجعد في هذا الحديث، فقال حماد: عن عاصم الجحدرى، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان، عن على ، فقال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. =]2[﴾ﮊ ﮋ ﮌفي قوله عز وجل ﴿
عدد الصفحات ٦٢٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 625 ونوقش من وجهين :الوجه الأول أن الأثر ضعيف، وإسناده مضطرب. الوجه الثاني: أن المفسرين قد ذكروا في تفسير الآية ثمانية أقوال، والذي اختاره المحققون منهم أن النحر المقصود به إما مطلق الذبح بحيث يجعل صلاته وذبحه لله رب العالمين، أو المراد بالنحر: نحر البدن. يقول ابن جرير الطبري معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير .)1(الذي لا كفء له وقد نقل ابن جرير هذا القول أيضًا عن محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن أبي رباح، ونقل عن ابن عباس وقتادة أن النحر: هو نحر البدن. وعلق ابن كثير على تفسير ابن جرير، فقال . )2(وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي، وعطاء ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ كما قال سبحانه وتعالى في الآية الأخرى: ﴿ .]162[﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ وروى يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عاصم الجحدرى عن عقبة بن ظهير عن علي = ): عقبة بن ظبيان ويقال: عقبة بن ظهير، روى عن عليٍّ، 313/6وقال ابن أبي حاتم أيضًا روى عاصم الجحدري، عن أبيه، عنه. فإن كانا شخصين أو شخصًا واحدًا، فكلاهما مجهول. وله شاهد من حديث ابن عباس في تفسير الآية، ولا يصح أيضًا، وقد ضعفه أحمد كما في )، وليس فيه وضع اليدين على الصدر، محل الشاهد؛ لهذا لم أر تخريجه 91/3بدائع الفوائد ).234 /14في هذه المسألة، وانظر: الجامع لعلوم الإمام أحمد - علل الحديث ). 696/24تفسير الإمام الطبري )1( .)504/8تفسير ابن كثير ت سلامة )2(
عدد الصفحات ٦٢٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 626 ورجح ابن كثير: أن المراد بالنحر: ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله ﷺ يصلي العيد، ثم ينحر نسكه، ويقول: من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب .)1(النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فلا نسك له تبين من خلال البحث ما يلي: أن حديث وائل بن حجر منكر، تفرد به مؤمل بن إسماعيل، وخالف من هو أوثق منه، والمنكر لا يصلح للاعتبار. وحديث هلب الطائي شاذ، والشاذ خطأ، لا يصلح للاعتبار. وطريق محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي مسلسل بالضعفاء. وأثر علي رضي الله عنه ضعيف، ومضطرب سندًا ومتنًا. وأحسنها مرسل طاوس، فمن يحتجَّ بالمرسل مطلقًا، يستَقَمْ له الاحتجاج به، أو يَرَهُ حجة بشرط أن يعتضد -وهو الأقوى -ومن لم يعتبرْ المرسل حجة مطلقًا بمثله فلن يصلح له الاحتجاج بمرسل طاوس، فلا يثبت به حكمًا، والله أعلم. دليل من قال: يضعهما تحت الصدر: استدل الشافعية بأدلة من قال: يضعهما على صدره، كحديث وائل بن حجر، وحديث هلب الطائي، وأثر علي، ومرسل طاوس، فحملوا قوله: (على صدره) أي على مقاربته، وذلك بأن تكون اليدان تحت الصدر فوق السرة، ولأن ما تحت الصدر القلب، وهو محل الخشوع، ولا يخفى أن هذه الآثار لا تطابق المدعى. لهذا قال الشوكاني في النَّيْلِ ابن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه؛ لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت .)2(الصدر كما تقدم ). 503/8 المرجع السابق)1( .)220/2 نيل الأوطار)2(
عدد الصفحات ٦٢٥