الجامع في أحكام صفة الصلاة 563 ورد هذا الجواب بأن شريك سَيَّئُ الحفظ وقد سبق أن خرجت روايته عن عاصم، ولم يضطرب أحد في إسناد هذا الحديث كما اضطرب فيه شريك، فمرة يرويه عن عاصم بن كليب، ومرة يرويه عن علقمة بن وائل، وثالثة يرويه عن أبي إسحاق، ورابعة يرويه . )1(عن سماك، وروايته عن عاصم بن كليب قد اضطرب فيها على ثلاثة طرق قد وهم في هذا الحديث في لفظه وإسناده: أما الوهم في اللفظ: فقد تفرد شريك في ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب إلى ثم جئت بعد ذلك في الصدر، وقد رواه زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب بلفظ: ( . )زمان فيه برد، فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد ثم أتيتهم في الشتاء، فرأيتهم ورواه ابن عيينة عن عاصم بن كليب، بلفظ: ( ).يرفعون أيديهم في البرانس هكذا وتفرد شريك بذكر منتهى الرفع لا يقبل منه، فإنه سيئ الحفظ. وأما الوهم في الإسناد، فقد رواه ابن عيينة، وزائدة وشريك فذكروا رفع الأيدي من تحت الثياب من البرد، زاد شريك إلى صدورهم، رووا ذلك عن عاصم ابن كليب، عن أبيه، عن وائل، وزيادتهم هذه من الإدراج في الحديث، فإن عاصمًا لم يسمع هذا الجملة من أبيه، عن وائل، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل. قال الخطيب البغدادي على رواية هذا الحديث بطوله، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر. وقصة تحريك الناس أيديهم ورفعها من تحت الثياب في زمن البرد لم يسمعها عاصم عن أبيه، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر، بين ذلك زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد في روايتهما حديث الصلاة بطوله عن عاصم بن كليب وميزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب راجع تخريج حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل في أدلة القول الأول، ولله الحمد. )1(
عدد الصفحات ٥٦٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 564 .)1(وفصلاها من الحديث وذكرا إسناده وروى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وأبو الأحوص سلام بن سليم والوضاح أبو عوانة وخالد بن عبد الله وصالح بن عمرو عبد الواحد بن زياد وجرير ابن عبد الحميد وبشر بن المفضل وعبيدة بن حميد وعبد العزيز بن مسلم، رووا الحديث كلهم وهم أحد عشر رجلاً عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، ولم .)2(يذكر أحد منهم قصة تحريك الأيدي تحت الثياب )، ومن طريقه الخطيب في الفصل للوصل 318/4 رواية زهير بن معاوية رواها أحمد )1( )، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا زهير بن معاوية، عن عاصم بن كليب، أن أباه أخبره،437/1( أن وائل بن حجر أخبره قال: قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ... قال زهير في آخره : قال عاصم، وحدثني عبد الجبار، عن بعض أهله، أن وائلاً قال: أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب فيها البرانس وفيها الأكسية، فرأيتهم يقولون: هكذا تحت الثياب. ، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن 84) ح36/22 ورواه الطبراني في الكبير زهير بن معاوية به. )، من طريق 438/1 وأما رواية أبي بدر شجاع بن الوليد، فرواها الخطيب في الفصل للوصل موسى بن هارون أخبرنا حمدون بن عباد، أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد، أخبرنا عاصم بن كليب الجرمي أن أباه حدثه أنه سمع وائل بن حجر يقول: بَقَيْتُ رسول الله ﷺ قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، وساق موسى الحديث بطوله نحو رواية زهير إلى أن قال: ثم رأيته يقول: هكذا، وأشار عاصم بالسبابة هكذا، ثم قال موسى: أخبرنا حمدون بن عباد، أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد، أخبرنا عاصم بن كليب قال: حدثني عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله أن وائل بن حجر قال: ثم أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب الشتاء فيها البرانس والأكسية قال: فرأيتهم يقولون هكذا بأيديهم من تحت الثياب. فوصف عاصم بن كليب رفع أيديهم. قال أبو عمران موسى بن هارون: اتفق زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فرويا صفة الصلاة عن عاصم بن كليب أن أباه أخبره أن وائل بن حجر أخبره، ثم فصلا ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب، فروياه عن عاصم بن كليب أنه حدثه به عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله، عن وائل ابن حجر، وهذه الرواية مضبوطة اتفق عليها زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد، فهما أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر... اهـ والله أعلم. سبق تخريج طرق حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل، وقد جمعت طرقه عن أكثر من =)2(
عدد الصفحات ٥٦٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 565 وقال موسى بن هارون الحمال عن رواية شريك ولا متنه ضبط. فأما الإسناد فإنما رواه عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر. وأما قوله: (إلى نحورهم أو صدورهم) فلا أعلم أحدًا ذكره في حديث عاصم ابن كليب، وإنما هو قال: أتيتهم في الشتاء، وعليهم الأكسية البرانس، فجعلوا يرفعون أيديهم من تحت الثياب، وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك كان .)1(بآخرة قد ساء حفظه، ولم يكن رحمه الله بأثبت الناس قبل أن يسوء حفظه دليل من قال: هو مخير يفعل هذا تارة ويفعل هذا تارة: هذا القول احتج بمجموع الأحاديث الواردة في الباب، فإن شاء رفع يديه إلى المنكبين، وإن شاء إلى فروع أذنيه؛ لصحة الأمرين عن رسول الله ﷺ، والاختلاف بين هذه الأحاديث إنما هو من اختلاف التنوع، وليس التضاد، فلا حاجة إلى نزعة الترجيح بينها مع صحتها، وإمكان الجمع بينها، ففي الترجيح أخذ بأحد الدليلين وطرح للآخر مع صحته، بخلاف الجمع فإنه إعمال لجميع الدليلين، ولهم في الجمع طريقان: الطريق الأول: يحمل حديث ابن عمر على الأفضل، ويحمل حديث مالك بن الحويرث، .)2(وحديث وائل بن حجر على الجواز قال حرب الكرماني في مسائله رفع يديه حذو منكبيه، ثم يكبر، فإن رفعهما إلى أذنيه فجائز، وحذو المنكبين .)3(أصح، وأكثر عشرين نفسًا رووا الحديث، ولم يقل أحد منهم ما ذكره ابن عيينة، وزائدة، وشريك، والله أعلم. = ). 443/1الفصل للوصل المدرج في النقل )1( .)356/2انظر: شرح البخاري لابن بطال )2( .)7مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة ت الغامدي (ص )3(
عدد الصفحات ٥٦٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 566 الطريق الثاني أنه لا فرق بينهما في الفضل، وهو رواية عن أحمد، وهي اختيار الخرقي، وأبي حفص العكبري، وأبي علي بن أبي موسى وغيرهم من الحنابلة؛ لصحة الروايات ، ويكون )1(بكل منهما، فهذا دليل على أن النبي ﷺ كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة الاختلاف في هذا من قبيل تنوع صفة العبادة، كالتنوع الوارد في دعاء الاستفتاح، والتنوع الوارد في أنواع التشهد في الصلاة، ونحوها، ليس شيء منها مهجورًا. والسنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. ويجاب: بأن حمل الأحاديث الواردة على الاختلاف فيما بينها، وأن هذا من قبيل تعدد الصفة الواردة في العبادة ليس بأولى من حملها على أنها صفة واحدة، وأنه ليس بينها اختلاف؛ لأن الأصل عدم تعدد صفة العبادة إلا إذا تعذر الجمع، والجمع غير متعذر، فمن قال: يرفع يديه إلى فروع أذنيه أراد بذلك أطراف أصابعه، ومن قال: قريبًا من أذنيه أراد بذلك إبهاميه، بأن تحاذي شحمتي أذنيه، ومن قال: إلى منكبيه أراد بذلك راحتيه، وكلها يجمعها اسم الكف، فبعضهم نظر إلى أعلى الكف، وبعضهم نظر إلى وسطه، وبعضهم نظر إلى راحة الكف، وهذا ما ذهب إليه .)2(الحنفية، والشافعية قال النووي أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وكفاه منكبيه، وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب . )3(-رحمهم الله- عنهم: يرفعهما حذو منكبيه ). 51 شرح العمدة لابن تيمية، صفة الصلاة (ص)1( )، وانظر أيضًا 195،194/1 انظر العزو إلى مذهبهم عند حكاية الأقوال، وانظر: زاد المعاد)2( .)515/1إلى الشافي في شرح مسند الشافعي ). 231/1 روضة الطالبين)3(
عدد الصفحات ٥٦٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 567 ) لما رواه أحمد من طريق فطر، عن عبد الجبار بن وائل،1251(ح عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه حين افتتح الصلاة، حتى .)1(حاذت إبهامه شحمة أذنيه ورواه أبو داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار به، .)2(وقال: رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر .)3([ دليل من قال: يرفع يديه إلى صدره ) لعل دليلهم ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة،1252(ح حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة .)4(وعليهم برانس وأكسية .)5([ .)316/4المسند )1( ، من طريق الحسن بن63) ح29/22)، ورواه الطبراني في الكبير724سنن أبي داود )2( عبيد الله بلفظ: (رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه )، حدثنا وكيع.316/1رواه أحمد كما في إسناد الباب، )3( ) من طريق عبد الله بن داود737ورواه أبو داود ) من طريق محمد بن بشر،958)، وفي الكبرى882والنسائي في المجتبى ، من طريق أبي نعيم، أربعتهم رووه عن فطر بن خليفة، 72) ح23/22والطبراني في الكبير عن عبد الجبار به. ): عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث 459/1قال النسائي في السنن الكبرى في نفسه صحيح. )، وقد سبق تخريج حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل في أدلة 728رواه أبو داود )4( القول الأول، فانظره هناك ). 1247سبق تخريجه، انظر ح )5(
عدد الصفحات ٥٦٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 568 الراجح حمل الأحاديث على صفة واحدة خلاف الظاهر، فاليد إذا أطلقت لا يراد بها الأصابع فقط، ولا الراحة فقط، بل تطلق على مجموع الأصابع والكف، فإذا جاء في الحديث: (رفع يديه إلى أذنيه)، فلا يقال: المراد باليد أعلى الأصابع، وإذا قال: (رفع يديه إلى منكبيه)، لا يقال: المراد بها أسفل الكف دون الأصابع، فإطلاق اسم البعض على الكل يحتاج إلى دليل صحيح، وما ورد في ذلك تفرد به عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، وهو منقطع. فيبقى الترجيح بين الصفتين: إما إلى المنكبين، وأحاديثه أصح، وأكثر، وإما إلى الأذنين، وهي صحيحة، وإن لم تكن بقوة أحاديث الرفع إلى المنكبين، ولا يسقط الصحيح؛ لثبوت الأصح إلا إذا كان العمل يوجب الأخذ بأحدهما دون الآخر، أما إذا أمكن القول بتعدد الصفة، فإنه لا يمكن رد الصحيح لوجود الأصح، بل يفعل المصلي هذا تارة، ويفعل ذلك تارة، ويكون هذا من توسعة الشريعة على المصلين، فلا يخرج من السنة من فعل أحدهما، أو فعل هذا تارة، وهذا تارة، وإن كان أحب إلى نفسي أن يكون رفعه إلى المنكبين أكثر ما يفعله المصلي في صلاته؛ لأنه جاء هذا النقل عن الصحابة الذين كانوا ملازمين للنبي ﷺ في حياته إلى أن لحق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، هذا ما ظهر لي، والله أعلم بالصواب. e e e
عدد الصفحات ٥٦٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 569 المدخل إلى المسألة لأصل أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء، إلا بدليل. ا كل من شرع له التكبير شرع له الرفع؛ لأنه هيئة له : صلوا كما رأيتموني أصلي، وهذا خطاب عام للرجال والنساءﷺ قال ]506[ فقيل: هي كالرجل، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو المشهور من مذهبه، ورواه الحسن عن أبي حنيفة، وأما كتب ظاهر .)1(الرواية عند الحنفية فلم تذكر حكم المرأة لأن الأصل أن ما ثبت للرجال ثبت للنساء إلا بدليل، ولم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة. ي ، عن النب) ولما رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث1253(ح )، المدونة 322/1)، البحر الرائق 199/1)، بدائع الصنائع 126/1تحفة الفقهاء )1( .)165/1( ً أو لا« :)126/1وقال الشافعي في الأم امرأة أن يرفع يديه إذا افتتح الصلاة .... حذو منكبيه )، الكوكب الوهاج في شرح صحيح 338/1)، حاشية الجمل309/3وانظر: المجموع ).110/7مسلم )، شرح 599/1)، الشرح الكبير على المقنع90/2وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف )، رفع اليدين في الصلاة لابن القيم 421/1)، المبدع 596/1الزركشي على الخرقي ). 295علي العمران (ص ت الفرع الرابع في رفع المرأة يديها في الصلاة
عدد الصفحات ٥٦٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 570 ﷺ أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن .)1(الحويرث فهذا خطاب عام لجميع الرجال والنساء. ) ولما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، أخبرنا إسماعيل بن عياش، 289(ث عن عبد ربه بن زيتون، قال: رأيت أم الدرداء ترفع يديها حذو منكبيها حين تفتتح الصلاة، وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده رفعت يديها في الصلاة، .)2(وقالت: اللهم ربنا ولك الحمد .)3([ ولأن من شرع له التكبير شرع له الرفع؛ لأنه هيئة له ولأن كفي المرأة عند الجمهور ليستا بعورة في الصلاة. وقيل: الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين، وهو أصح القولين في .)4(مذهب الحنفية وجه التفريق بين الرجل والمرأة: أن ذلك أستر للمرأة، والقواعد العامة تدل على أن المرأة ينبغي لها الستر. ويناقش: بأن هذه السبب كان قائمًا زمن التشريع، فلو كان يقتضي التفريق في هذه المسألة لأمر به الشارع، ولو أمر به لحفظ للأمة؛ لأن الشريعة قد تكفل الله بحفظها. ). 674-292)، وصحيح مسلم631 صحيح البخاري)1( .)2470 المصنف)2( )، فيه عبد ربه بن زيتون، فيه 24،23 ورواه البخاري في رفع اليدين كما في قرة العينين )3( جهالة، روى عنه إسماعيل بن عياش، والأوزاعي، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وسكت عليه، وفي التقريب: مقبول، يعني حيث يتابع، وإلا فلين. )، العناية شرح البداية 322/1)، البحر الرائق126/1)، تحفة الفقهاء109/1 تبيين الحقائق)4( )،104)، مراقي الفلاح (ص138)، ملتقى الأبحر (ص50/1)، الجوهرة النيرة283/1( .)204/1)، النهر الفائق483/1)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين92/1مجمع الأبحر
عدد الصفحات ٥٦٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 571 : ترفع إلى ثدييها، وهو قول حماد، وإسحاق، وروي عن حفصة بنتوقيل .)1(سيرين أنها كانت تفعله جاء في مسائل حرب الكرماني .)2(يديها في الصلاة؟ قال: ترفعهما إلى الثدي ) لما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا محمد بن عبد الله 1254(ح الحضرمي، قال: حدثتني ميمونة بنت حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، قالت: سمعت عمتي أم يحيى بنت عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيها عبد الجبار، عن علقمة عمها. عن وائل بن حجر، قال: جئتُ النبي ﷺ، فقال: هذا وائل بن حجر، جاءكم؛ لم يجئكم رغبةً ولا رهبةً، جاء حُبًّا لله ولرسوله، وبسط له رداءه، وأجلسه إلى جنبه، وضمَّه إليه، وأصعد به المنبر، فخطب الناس، فقال لأصحابه: ارفقوا به؛ فإنه حديث عهد بالمُلك أُعطِيكَه، وأعطيك ضِعْفَه فقال لي رسول الله ﷺ: يا وائل بن حجر إذا صليتَ .)3(فاجعل يديك حِذاء أُذُنَيْك، والمرأة تجعل يديها حِذاء ثدْيَيْها .)4([ .)5(وقيل: ترفع يديها في الصلاة دون الرجل، وهو رواية عن أحمد، وبه قال عطاء .)6(قال النفرواي: وهذه الأقوال في رفع الرجل، وأما المرأة فدون ذلك إجماعًا ولا تصح حكاية الإجماع، ونص مالك في المدونة شاهد على ضعف حكاية الإجماع في المذهب المالكي ناهيك عن غيره. ). 340/6فتح الباري لابن رجب )1( .)25مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة -الغامدي (ص )2( .28) ح20،19/22المعجم الكبير )3( في إسناده: أم يحيى بنت عبد الجبار، وميمونة بنت حجر بن عبد الجبار مجهولتان )4( .)340/6فتح الباري لابن رجب )5( .)177/1الفواكه الدواني )6(
عدد الصفحات ٥٧٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 572 .)1(: لا يسن للمرأة أن ترفع يديها في الصلاة، وهو رواية عن أحمدوقيل قال ابن قدامة .)2(في الركوع والسجود، وسائر صلاتها ولما في ترك الرفع من المبالغة في الستر المطلوب للمرأة. والراجح القول الأول؛ لأن النساء شقائق الرجال. e e e )، شرح الزركشي على الخرقي 599/1)، الشرح الكبير على المقنع 90/2 الإنصاف)1( .)421/1)، المبدع596/1( .)340/1 المغني)2(
عدد الصفحات ٥٧١الجامع في أحكام صفة الصلاة 573 المدخل إلى المسألة كل حديث مخرجه واحد، وموضوعه واحد فإن الاختلاف في ألفاظه يقتضي الجمع بينها بلا تكلف، أو الترجيح، ولا يذهب إلى القول بثبوت الجميع بناء على تعدد صفات العبادة. قول الراوي: (رفع يديه وكبر) الواو لمطلق الجمع، ولا دلالة فيها على ثبوت اقتران أحدهما بالآخر، ولا على نفيه قول الراوي: (كبر، ثم رفع) ورد من حديث مالك بن الحويرث من طريقين كلاهما شاذ، والشاذ لا يعتبر به؛ لأنه خطأ ووهم قول الراوي: (يرفع يديه ... إذا افتتح الصلاة) يحتمل: إذا أرد الافتتاح، كقوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) أي: إذا أردت قراءته ويحتمل: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي، ويحتمل المقارنة كما في قوله ﷺ (إذا أَمَّنَ الإمام فأمنوا): أي مع تأمينه، فيعتبر اللفظ من المجمل وكل لفظ مجمل يحمل على المبين من ألفاظه. ]507[ : يرفع يديه مع ابتداء التكبير، وينتهي مع انتهائهفقيل اختاره أبو يوسف من الحنفية، وهو الأصح عند المالكية، ورجحه النووي في المجموع والتحقيق والتنقيح، وهو المنصوص عن الإمام الشافعي، وهو المذهب .)1(عند الحنابلة، وكره المالكية رفع اليدين قبل التكبير أو بعده )، حاشية =126/1)، تحفة الفقهاء281/1)، العناية شرح الهداية11/1المبسوط )1( الفرع الخامس في ابت
عدد الصفحات ٥٧٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 574 : يرفع يديه ابتداء التكبير، ولا استحباب في انتهائه، ورجحه النووي فيوقيل .)1(الروضة قال النووي في الروضة .)2(التكبير، ولا استحباب في الانتهاء : يرفع يديه أولاً فإذا استقرتا في موضع المحاذاة كبر، وهو الأصح في وقيل ، وأما انتهاء )3(مذهب الحنفية، وقول للشافعية، ورواية عن أحمد، وبه قال إسحاق الرفع، ففيه وجهان: )، شرح الزرقاني 280/1)، شرح الخرشي536/1)، مواهب الجليل247/1الدسوقي= )، التنبيه 239/2)، التاج والإكليل257/1)، منح الجليل371/1على مختصر خليل )، 136/1)، المهذب للشيرازي307/3)، المجموع269/3)، فتح العزيز30(ص ).227/2)، البيان للعمراني81/2حلية العلماء « :)307/3 قال النووي في المجموع يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه « :)464/1 وجاء في نهاية المحتاج وانتهاؤه مع انتهائه: أي انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير، ويحطهما بعد ذلك كما في التحقيق والمجموع والتنقيح، خلافًا لما في الروضة، وأصلها من أنه تسن المعية في الابتداء دون الانتهاء، وإن جزم به الجوجري وصاحب الإسعاد والخلاف في الأفضل فقط )، 186/1)، شرح منتهى الإرادات114/1)، الإقناع167/2)، الفروع44/2 الإنصاف )، مسائل حرب الكرماني، من أول كتاب الصلاة 379/1)، المبدع333/1كشاف القناع ).59)، شرح العمدة لابن تيمية -صفة الصلاة (ص13(ص )، تحفة 464/1)، نهاية المحتاج 346/1)، مغني المحتاج 231/1 روضة الطالبين )1( )، فتح الباري لابن464/1)، نهاية المحتاج145/1)، أسنى المطالب18/2المحتاج ). 324/6رجب ). 231/1 روضة الطالبين)2( )، الهداية شرح322/1)، البحر الرائق281/1)، العناية شرح الهداية11/1 المبسوط)3( .)279)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص48/1البداية « :)324/6 قال إسحاق نقلاً من فتح الباري لابن رجب وأحب إلينا أن يرفع يديه، ثم يكبر، وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد
عدد الصفحات ٥٧٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 575 .)1(: ينهيه مع انتهاء التكبير، وهو وجه عند الشافعيةفقيل : ينهي الرفع بعد الفراغ من التكبير، وهو وجه عند الشافعية، ورواية عند وقيل .)2(الحنابلة .)3(: يكبر، ثم يرفع يديه، وهو قول للحنفيةوقيل : يخير إن شاء يرفع يديه مع التكبير، وينهيه معه، وإن شاء رفع يديه قبل وقيل .)4(التكبير، ويخفضهما بعده، وهو قول للحنابلة دليل من قال: الرفع مع التكبير ابت الدليل الأول ) ما رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا 1255(ح الله، سالم بن عبد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، .)5(ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا « :)308/3قال النووي في المجموع )1( .)346/1)، مغني المحتاج271/3)، فتح العزيز135/2انتهائه « :)308/3قال النووي في المجموع )2( )، روضة الطالبين271/3يرسلهما بعد فراغ التكبير، وصححه البغوي ). 346/1)، مغني المحتاج231/1( .)322/1البحر الرائق )3( .)379/1)، المبدع167/2)، الفروع ت فضيلة الشيخ عبد الله التركي44/2الإنصاف )4( .)738صحيح البخاري )5( )، والطبراني في مسند الشاميين 876ومن طريق شعيب أخرجه النسائي في المجتبى ). 1116)، والدارقطني في سننه415)، وابن المقرئ في معجمه3150(
عدد الصفحات ٥٧٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 576 .)1( ... الحديثحذو منكبيه، أو قريبًا من ذلك ورواه البخاري من طريق مالك، عن الزهري به، بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان .)2(يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ... وذكره نحوه ورواه البخاري من طريق عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر، كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ... وقال في آخره: وحدث .)3(أن رسول الله ﷺ صنع هكذا وجه الاستدلال: قوله في الحديث: (رفع يديه حين يكبر)، فظاهر اللفظ أن الرفع كان وقت التكبير مقارنًا له. وقوله: (يرفع يديه... إذا افتتح الصلاة) فقوله: (إذا افتتح الصلاة): أي إذا كبر، . )4(فحمله بعضهم على المقارنة: أي يرفع يديه إذا كبر للصلاة وليس ذلك ظاهرًا، فقوله: (يرفع يديه ... إذا افتتح الصلاة) يحتمل: إذا أراد ) أي: إذا أردت قراءته. ﮝ ﮞ ﮟ ﮠالافتتاح، كقوله تعالى: ( ويحتمل: إذا فرغ من الافتتاح، كما يفيده الفعل الماضي، ويحتمل المقارنة كما في قوله ﷺ إذا أمن الإمام فأمنوا: أي مع تأمينه. وأجيب: بأنه قد رواه يونس والزبيدي، وعقيل وابن جريج، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد فقالوا: (كان يرفع يديه حتى إذا بلغت يداه حذاء منكبيه كبر) وهو الأصح في حديث ابن عمر، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى جمع الطرق وبيان الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث، والجمع بينها في أدلة القول الثاني. )، وابن المنذر 147/2)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد2517 مصنف عبد الرزاق)1( )، بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يرفع يديه1115)، والدارقطني في السنن72/3في الأوسط حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه. ). 735 صحيح البخاري)2( .)739 صحيح البخاري)3( .)324/6 فتح الباري لابن رجب)4(
عدد الصفحات ٥٧٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 577 الدليل الثاني ) ما رواه النسائي من طريق خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، 1256(ح قال: سمعت نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، وكان من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه .)1(من الركوع ورواه البخاري ومسلم من طريق أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا .)2(صلى كبر، ورفع يديه .... الحديث ً. لاهكذا مُجْمَ الدليل الثالث: ) ما رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن 1257(ح كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر، ويفتتح .)3(الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد [ .)4(اليدين ). 880سنن النسائي )1( .)737صحيح البخاري )2( .)132/2المسند )3( )، من طريق ابن المبارك، بلفظ 56أخرجه البخاري في رفع اليدين كما في قرة العينين )4( (يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع ) حدثنا الحكم بن نافع، 132/2ورواه أحمد )، عن هشام بن عمار، 1641)، وتمام في فوائده860وابن ماجه ) من طريق سعيد بن منصور، 223/1والطحاوي في شرح معاني الآثار ) من طريق لوين، 1249وأبو طاهر المخلص في المخلصيات ) من طريق الحسن بن عرفة، خمستهم، عن إسماعيل بن =405/7والخطيب في تاريخ بغداد
عدد الصفحات ٥٧٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 578 = عياش به، وزادوا (وحين يسجد ورواه عثمان بن أبي شيبة، واختلف عليه فيه: ) عن عثمان مقرونًا بهشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش به، فذكر 860 فرواه ابن ماجه فيه: (حين يسجد)، ولعل هذا لفظ هشام بن عمار. ، 1175)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات 1136 ورواه الدارقطني في السنن ) عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن 542)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده3074 عبد العزيز، حدثنا عثمان بن أبي شيبة به، ولم يذكر (حين يسجد وهذا الإسناد مداره على إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده، وهذا منها، فإن صالح بن كيسان مدني. ): سئل عن حديث الأعرج، عن أبي هريرة، كان رسول 288/10 و جاء في علل الدارقطني الله ﷺ: يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. فقال: يرويه صالح بن كيسان عنه، حدث به عنه إسماعيل بن عياش، واضطرب فيه؛ فرواه عنه هشام بن عمار، ومحمد بن المبارك الصوري، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، واتفقوا عنه على لفظ واحد فذكروا فيه الرفع عند الافتتاح، وعند الركوع والسجود، وعند القيام للفصل بين الركعتين. وخالفهم عبد الله بن المبارك، وأبو اليمان، وعبد الله بن عون الخراز، وداود بن عمرو، والحسن بن عرفة، وعمرو بن عثمان، ولوين، فرووه، عن إسماعيل، وقالوا فيه: حين يفتتح وحين يركع وحين يسجد. ورواه عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج الخوارزمي، عن إسماعيل، فقالا فيه: كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع واتبعاه عن صالح، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله، وهو أشبه الأقاويل بالصواب، لأن الحديث محفوظ، عن ابن عمر بهذا اللفظ. ورواه عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقال فيه: إنه كان يكبر إذا رفع وإذا وضع، وفي الفصل بين الركعتين، ولم يذكر فيه رفع اليدين. ورواه ابن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وهذا يوافق قول عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج، عن إسماعيل غير أنه لم يرفعه. ) من طريق الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن 392-29)، ومسلم789 وقد رواه البخاري عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع ... وذكر بقية الحديث، وليس فيه رفع اليدين، وهو المعروف من حديث أبي هريرة، وقد سبق لي تخريج هذا الحديث من طريق ابن جريج، عن الزهري، والاختلاف عليه، وبيان الراجح في مسألة رفع اليدين فانظره هناك رعاني الله وإياك برحمته.
عدد الصفحات ٥٧٧