الجامع في أحكام صفة الصلاة 515 الدليل الثالث ) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق الواسطي، قال: حدثنا 1233(ح خالد بن عبد الله، عن خالد (يعني الحذاء)، عن أبي قلابة، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه .)1(. هذا لفظ البخاريصنع هكذا وفي رواية لمسلم: إذا صلى كبر، ثم رفع يديه ... الحديث. رواه مسلم، قال: .)2(حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله به الدليل الرابع: قال ابن المنذر .)3(يرفع يديه عند افتتاح الصلاة . )4( قال ابن قدامة وقال النووي .)5(واختلفوا فيما سواها . وهي أدق ممن أطلق الإجماع.)6(وقال ابن رجب ونوقش: انتقد العراقي حكاية الإجماع على الاستحباب من وجهين أن بعض العلماء يقول بوجوبه، كالإمام داود وابن حزم من الظاهرية، أحدهما: ). 737صحيح البخاري )1( .)391صحيح مسلم )2( .)6/2)، والإشراف72/3الأوسط )3( .)339/1المغني )4( )، فتح الباري 305/3)، وانظر المجموع 95/4شرح النووي على صحيح مسلم )5( .)255/2)، طرح التثريب218/2( .)321/6فتح الباري لابن رجب )6(
عدد الصفحات ٥١٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 516 وأبي الحسن السياري من أصحاب الشافعية، ورواية عن الأوزاعي والحميدي : أن بعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الإحرام، وهو رواية عن مالك، الثاني حكاها عنه ابن شعبان، وابن خويز منداد، وابن القصار، ولهذا حكى ابن عبد البر الإجماع على جواز الرفع عند تكبيرة الإحرام، وكأنه عدل عن حكاية الإجماع على .)1(الاستحباب إلى الجواز لهذه القولة، قال العراقي: لكنها رواية شاذة، لا معول عليها وتضعيفها بالحكم عليها بالشذوذ لا يلغي إذا ثبتت هذه الرواية عن مالك أنها تخرق حكاية الإجماع على الاستحباب، وإن كان في الترجيح لا يلتفت إليها. دليل من قال: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فرض: استدل ابن حزم بحديث مالك بن الحويرث، أنه رأى عن أبي قلابة ) فقد روى البخاري من طريق خالد الحذاء، 1234(ح مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه ....وحدث أن رسول الله ﷺ .)2(صنع هكذا. رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري أن النبي ﷺ قال له ولمن معه: صلوا كما وروى مالك بن الحويرث . رأيتموني أصلي رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن .)3(الحويرث والأصل في الأمر الوجوب، وإذا وجب على مالك بن الحويرث ومن كان معه أن يصلوا كما رأوا النبي ﷺ يصلي، كان ذلك واجبًا أيضًا على جميع الأمة؛ لأن أمر النبي ﷺ لواحد من الأمة أمر للجميع إلا أن يدل دليل على اختصاصه به. ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه ترك الرفع في هذا الموضع، بل جميع الأحاديث متفقة على الرفع في هذا الموضع. ويناقش: بأن حديث مالك بن الحويرث إذا أخذ مفردًا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه ). 256/2 انظر: طرح التثريب)1( )، وانظر تمام الحديث في أدلة القول الأول391)، وصحيح مسلم737 صحيح البخاري)2( .)674-292)، وصحيح مسلم631 صحيح البخاري)3(
عدد الصفحات ٥١٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 517 خطاب للأمة بأن يصلوا كما رأوه يصلي، فيقوى الاستدلال بهذه الطريقة على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب إلا بدليل، فتكون أفعاله في الصلاة بيانًا لهذا الأمر المجمل: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ومثله حديث: لتأخذوا عني مناسككم، وتكون الرؤية في الحديث يقصد بها العلم، أي صلوا كما علمتموني أصلي. وإذا أخذنا حديث مالك بن الحويرث في سياق قدومه على النبي ﷺ وجلوسه عنده ما يقارب العشرين يومًا، وهو يصلي معه، فأمرهم النبي ﷺ حين مصرفهم منه أن يصلوا كما رأوه يصلي، كانت الرؤية في حق مالك ومن كان معه رؤية بصرية. ) فقد روى البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال: 1235(ح حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سَأَلَنَا عمن تركْنَا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم .)1(الحديث ... وعلموهم ومروهم. زاد البخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه طيلة العشرين يومًا صلاة تامة بفروضها وسننها، ولم يكن النبي ﷺ يقتصر في صلاته على الفروض دون السنن، فالاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوالٍ وهيئاتٍ، وصفاتٍ وأقوالٍ، أحكامها مختلفة، لا يمكن أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، إلا لو كان النبي ﷺ قد اقتصر على الواجبات دون السنن طيلة بقاء مالك بن الحويرث في زيارته للمدينة، ً على وجوب أفعال النبي ﷺ في لاوإذ لا يمكن دعوى ذلك فلا ينهض الحديث دلي ) على مشروعية جميع صلوا كما رأيتموني أصلي الصلاة، غاية ما يفيده حديث ( ما رآه مالك مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ، وأما دليل الركنية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، فالمقطوع به هو الاستحباب، ولا يصرف .عن ذلك إلا بقرينة؛ ولأن الأصل في أفعال النبي ﷺ المجردة الاستحباب، والله أعلم ). 292)، وصحيح مسلم631صحيح البخاري )1(
عدد الصفحات ٥١٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 518 دليل من قال: يرفع إن رفع الإمام ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،1236(ح إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: .)1(... الحديثفكبروا وهذا الاستدلال ليس بشيء؛ لأن رفع اليدين، وكذا سائر السنن الفعلية إذا تركها الإمام، وفعلها المأموم لم يكن هذا من الاختلاف عليه، فالحديث يراد منه ألا تتباين صلاة المأموم عن الإمام، بل تكون صلاته تبعًا لصلاة إمامه، فيجلس إذا جلس، ويقوم إذا قام، ولا يتقدم عليه، ولا يتأخر جدًّا عنه، أما رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وكذا جلسة الاستراحة إذا تركها الإمام، وفعل ذلك المأموم لم يعد اختلافًا على الإمام، لم يؤثر ذلك في صحة صلاته، والله أعلم. e e e .)410-75)، ومسلم734 رواه البخاري)1(
عدد الصفحات ٥١٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 519 المدخل إلى المسألة رفع اليدين في التكبير من هيئة الصلاة. رفع الكف ومدها يستلزم مد الأصابع؛ لأنها جزء منها السنة في الأصابع إذا رفعت الأيدي أن تكون ممدودة مد الأصابع لا يقتضي ضمها، ولا تفريجها، فالضم والتفريج صفة زائدة على مطلق المد لا يتكلف ضمها كل الضم ولا تفريجها كل التفريج بل يتركها منشورةً على هيئتها. كل شيء لم ترد فيه السنة واضحة فالأصل بقاؤه على طبيعته، ومنه ترك الضم والتفريج في مد الأصابع ]503[ صفة رفع اليدين من خلال ثلاث مسائل : السنة في الأصابع، أتكون مضمومة أم مفرقة؟ المسألة الأولى : السنة في الكفين، أيرفعهما قائمتين، أم يبسطهما؟ المسألة الثانية : منتهى الرفع، أيكون إلى المنكبين، أم إلى فروع الأذنين، أم المسألة الثالثة إلى الصدر؟ وسوف نأخذها مسألة مسألة إن شاء الله تعالى: : فقد اتفقوا على أن الأصابع تكون ممدودة، لا مقبوضة، أما المسألة الأولى المبحث الثاني في صفة رفع اليدين الفرع الأول في صفة رفع الأصابع
عدد الصفحات ٥١٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 520 وإنما اختلفوا في ضمها، أو تفريقها : يترك أصابعه على حالها، فلا يضم كل الضم، ولا يفرج كل التفريج، فقيل .)1(وهذا مذهب الحنفية، ورجحه الغزالي من الشافعية .)2(قال الغزالي ) واستدلوا: بما رواه ابن خزيمة، قال: أخبرنا يحيى بن حكيم، أخبرنا 1237 (ح أبو عامر (العقدي)، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعل بهن، تركهن الناس، كان إذا قام إلى الصلاة قال: هكذا، وأشار أبو عامر بيده، ولم يفرج بين أصابعه، ولم يضمها، وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب، قال أبو بكر: وأشار لنا يحيى بن حكيم، ورفع يديه، ففرج بين أصابعه تفريجًا ليس بالواسع، ولم يضم بين أصابعه، ولا باعد بينها، رفع يديه فوق رأسه مدًّا، وكان يقف قبل .)3(القراءة هُنَيَّة يسأل الله تعالى من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع [ .)4(من لفظه أنه كان يرفع يديه مدًّا )، مجمع 320/1)، البحر الرائق 291/1)، المحيط البرهاني 106/1 تبيين الحقائق )1( .)201/1)، النهر الفائق257)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص97/1الأنهر ). 307/3 المجموع)2( .)459 صحيح ابن خزيمة)3( الحديث مداره على ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة)4( .)42/2)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى2495 رواه الطيالسي في مسنده )، والنسائي 753)، وسنن أبي داود434/2 ويحيى بن سعيد القطان كما في مسند أحمد )، ومستدرك الحاكم 460)، وصحيح ابن خزيمة959)، وفي الكبرى883في المجتبى ).279/2)، والسنن الكبرى للبيهقي781( .)500/2 ومحمد بن عبد الله بن الزبير كما في مسند أحمد )، 279)، والقراءة خلف الإمام للبخاري434/2 ويزيد بن هارون كما في مسند أحمد ). 1295)، والجزء الثاني من أمالي ابن بشران224ومستخرج الطوسي على الترمذي ). =239)و الترمذي1273 وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي كما في سنن الدارمي
عدد الصفحات ٥١٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 521 .)195/1وأسد بن موسى كما في شرح معاني الآثار للطحاوي = ).2244وآدم بن أبي إياس، كما في معجم ابن الأعرابي )، والأوسط لابن 473،460ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك كما في صحيح ابن خزيمة ).74/3المنذر )،224وخلف بن الوليد كما في مستخرج الطوسي )، 8414وأبو عاصم الضحاك بن مخلد كما في مسند البزار كلهم (الطيالسي، والقطان، والزبيري، وآدم، وأسد، وعبيد الله بن عبد المجيد، ويزيد ابن هارون، وابن أبي فديك، وأبو عاصم، وخلف بن الوليد) رووه عن ابن أبي ذئب، عن بن سمعان، قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ سعيد ا إذا دخل في الصلاة، ويكبر كلما ركع ورفع، ًّيعمل بهن، قد تركهن الناس: كان يرفع يديه مد والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله. وخالفهم كل من: أبي عامر العقدي، فرواه عن ابن أبي ذئب، واختلف عليه في لفظه: )، عن أبي عامر العقدي، عن ابن 1777فرواه إسحاق بن إبراهيم كما في صحيح ابن حبان ا، وكان يقف ًّأبي ذئب به، كلفظ الجماعة، كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مد قبل القراءة هنيهة يسأل الله من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما ركع وسجد. ليس فيه أن ابن أبي ذئب أراهم التفريج بين الأصابع، أو أنه رفع يديه فوق رأسه، وهذا اللفظ هو المحفوظ. ) أخبرنا يحيى بن حكيم،459ورواه ابن خزيمة )، من طريق 42/2) وعنه البيهقي في السنن الكبرى 856والحاكم في المستدرك بن مرزوق، كلاهما عن أبي عامر العقدي، وذكر فيه عن ابن أبي ذئب أنه أراهم إبراهيم التفريج بين الأصابع، ورفع اليد فوق الرأس، وهذا لفظه: . دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زُرَيق، قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن، تركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا، وأشار أبو عامر بيده، ولم يفرج بين أصابعه، ولم يضمَّها، وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب. قال أبو بكر (ابن خزيمة): وأشار لنا يحيى بن حكيم، ورفع يديه، ففرج بين أصابعه تفريجًا ليس بالواسع، ولم يضم بين أصابعه، ولا باعد بينها، رفع يديه فوق رأسه مدًّا، وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله تعالى من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع. وقد استنكره ابن خزيمة، فقال في صحيحه ا، ليس فيه شك ولا ارتياب أن يرفع المصلي يديه عند ًّهي؟ وهذه اللفظة إنما هي: رفع يديه مد افتتاح الصلاة فوق رأسه. = الثاني ممن خالف الجماعة في لفظه: يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب:
عدد الصفحات ٥٢٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 522 )، وصحيح ابن خزيمة 239)، وسنن الترمذي 2رواه أبو سعيد الأشج كما في حديثه = )، ومستدرك 223)، ومستخرج الطوسي على الترمذي1769)، وصحيح ابن حبان458( .)857الحاكم )، كلاهما عن يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب 239 وقتيبة بن سعيد كما في سنن الترمذي به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه. ولفظ أبي سعيد الأشج: كان رسول الله ﷺ ينشر أصابعه في الصلاة نشرًا. ويحيى بن اليمان كثير الغلط، فكيف إذا خولف، وقد قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بالقوي، وضعفه يحيى في رواية، والله أعلم. « :)319 /1 وقد خطأ الترمذي يحيى بن اليمان، قال في سننه الحديث، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا، وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن اليمان في هذا الحديث : 265) ح 134/2 وأعلَّ روايته الإمام أبو حاتم الرازي، جاء في العلل لابن أبي حاتم « أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرًا، قال أبي: وهم يحيى إنما أراد قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا، كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب ).88/3 وضعفه أحمد كما نقله ابن القيم في بدائع الفوائد ): 458 وتابع يحيى بن اليمان شبابة بن سوار، وهو ثقة، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل « قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة، نشر أصابعه نشرًا قال أبي: إنما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان، ووهم، وهذا باطل واحتمل بعضهم رواية يحيى بن اليمان، وحملها على أنها من الرواية بالمعنى، فليست مخالفة لرواية الجماعة: (رفع يديه مدًّا)، فالمد والنشر معناهما واحد، ضد القبض والطي، وليس المراد بالنشر تفريج الأصابع. « :)88 /3 جاء في بدائع الفوائد الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا. قال أبو حفص: لعل أبا عبد الله أراد بالنشر الذي لم يذهب إليه التفريق الذي كان يقول به أولاً، والنشر الذي ذهب إليه آخرًا هو مد اليدين، وقد قال صالح: سألت أبي عن رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقال: يا بني كنت أذهب إلى حديث أبي هريرة كان النبي ﷺ إذا كبر نشر أصابعه فظننت أنه التفريق، فكنت أفرق أصابعي فسألت أهل العربية =
عدد الصفحات ٥٢١الجامع في أحكام صفة الصلاة 523 .)1(: يفرق أصابعه، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمدوقيل واستدلوا على مشروعية تفريق الأصابع: ) بما رواه الترمذي من طريق يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب، عن1238(ح بن سمعان، سعيد .عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه .)2(ا، وهو المحفوظًّ[ .)3(وقال الحنابلة: يرفع أصابعه مضمومًا بعضها إلى بعض ) واستدل الحنابلة بما رواه أحمد، من طريق ابن أبي ذئب المعنى، 1239(ح قال: حدثنا سعيد بن سمعان، قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن، قد تركهن الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله، قال يزيد: يدعو ويسأل .الله من فضله .)4([ ومد الأيدي المقصود بالأيدي الكف، ومدها يستلزم مد الأصابع؛ لأنها جزء منها، وإذا مدت الأصابع انضم بعضها إلى بعض. ويناقش: بأن مد الأصابع لا يقتضي ضمها، ولا تفريجها، فالضم والتفريج صفة زائدة على مطلق المد. ً، ذكر هذه الصفة القاضي عياض لا: تكون أطراف الأصابع منحنية قليوقيل ا مضمومةًّ فقالوا: هو الضم، وهذا النشر ومد أبي أصابعه مد = )، 30)، التنبيه في الفقه الشافعي (ص 18/2)، تحفة المحتاج 307/3المجموع )1( .)380/1)، المبدع44/2)، الإنصاف133/2)، نهاية المطلب136/1المهذب سبق تخريجه، انظر دليل القول الأول. )2( )،379/1)، المبدع243/1)، الكافي391/1)، كشاف القناع44/2الإنصاف )3( سبق تخريجه، انظر دليل القول الأول )4(
عدد الصفحات ٥٢٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 524 .)1(عن بعض المالكية في إكمال المعلم، ولم يذكر دليله : الراجح أجد أن قول الحنفية هو الأقرب، وأنه يمد أصابعه مدًّا على طبيعتها، ف يضمها كل الضم، ولا يفرقها كل التفريق بل يتركها على حالها، وهو اختيار الغزالي من الشافعية، والله أعلم. e e e .)271/5)، وانظر عمدة القارئ شرح البخاري263/2 إكمال المعلم بفوائد مسلم)1(
عدد الصفحات ٥٢٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 525 المدخل إلى المسألة السنة رفع الكفين قائمتين حذو منكبيه، أو حذو أذنيه مع مد الأصابع. لم يرد في السنة ما يكشف صفة بطون الكفين أيجعلها في اتجاه القبلة، أم يجعل بطن أحد الكفين إلى الآخر أم يجعل بطونهما حذاء خديه كل هذه الصفات الثلاث يصدق عليها أنه قد رفع كفيه إلى حذاء منكبيه، أو إلى فروع أذنيه إذا لم تتوجه السنة إلى كشف هذه الصفة تصريحًا، فإن الشرع يقصد بهذا .﴾ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ﴿توسعة الأمر على العباد؛ لا أعلم سنة في استحباب جعل باطن الكفين متجهًا إلى خلف المصلي، أو بسط الكفين بجعل ظهورهما إلى السماء، وقد انفرد بهذه الصفة بعض المالكية لا يشرع إلزاق الكفين بالمنكبين. . لا يشرع مس الإبهامين شحمة الأذنين ]504[ : يرفعهما قائمتين، على خلاف بينهم في صفة الرفعفقيل وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، وظاهر اختيار : يستقبل ببطنيهما القبلة، فقيل .)1(العراقيين من المالكية )، البحر الرائق 482/1)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 126/1تحفة الفقهاء )1( )، المنتقى 552/1)، شرح التلقين 334/1)، التوضيح شرح مختصر خليل 320/1( )، شرح النووي93)، جامع الأمهات (ص281/1)، التبصرة للخمي143/1للباجي الفرع الثاني في صفة رفع الكفين
عدد الصفحات ٥٢٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 526 : يجعل بطن كل كف إلى الأخرى، نقله العيني ومغلطاي عن كتاب وقيل . )1(الحاوي للماوردي، ولم أجده فيه في مظانه من الحاوي .)2(: يستقبل بكفيه خديه، حكاه بعض الحنفيةوقيل وقيل: يرفعهما قائمتين بطونهما إلى خلفه، وظهورهما إلى أمامه على صفة النابذ، قاله زرُّوق المالكي، وصرح المازري بتشهير هذه الكيفية، ورجحها اللَّقَانِيُّ .)3(والخرشي : بل يبسطهما، واختلفوا في صفة البسط:وقيل : يبسط ظهورهما للسماء، وبطونهما إلى الأرض على صفة الراهب، وهو فقيل .)4(قول في مذهب المالكية، اختاره سحنون من المالكية، ورجحه علي الأجهوري : بل يبسط بطونهما إلى السماء، وظهورهما للأرض على صفة الراغب، وقيل .)5(قاله القاضي عياض من المالكية .)6(قال خليل في التوضيح ). 391/1)، كشاف القناع44/2)، الإنصاف95/4= على صحيح مسلم )، نخب الأفكار في 271/5)، عمدة القارئ للعيني1372 شرح ابن ماجه لمغلطاي (ص)1( .)500/3شرح معاني الآثار ). 66/1 اللباب في شرح الكتاب)2( )، شرح الخرشي 370/1)، شرح الزرقاني على مختصر خليل 257/1 منح الجليل )3( .)263/2)، إكمال المعلم118/2)، لوامع الدرر في هتك أستار المختصر280/1( )، شرح التلقين257/1)، منح الجليل239/2)، التاج والإكليل247/2الشرح الكبير )4( .)138/1)، شرح ابن ناجي على الرسالة552/1( « :)552/2 وقال المازري في شرح التلقين أصحابنا اختيار كون اليدين قائمتين يحاذي بكفيه منكبيه وبأصابعه أذنيه؛ لأن بهذا الشكل يتمكن من بناء الأحاديث المختلفة كما قدمناه، وهو الذي رأيت أشياخي يفعلونه. ولو لم يكن في اختياره إلا البعد عن التكلف لكان معنى يقتضي إيثاره ويُحَسِّنُ اختياره ولم يبين صفة الرفع، هل يستقبل براحتيه القبلة كما هو مذهب الحنفية، أويجعل بطن كفيه إلى خلفه، وقد كشفت كتب المتون عند المالكية أن من قال: يرفع كفيه قائمتين أن ذلك على صفة النابذ، والله أعلم. ). 138/1)، شرح ابن ناجي على الرسالة257/1)، منح الجليل239/2 التاج والإكليل)5( .)334/1 التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب)6(
عدد الصفحات ٥٢٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 527 ولا أعرف سنة محفوظة في بسط الكف، وقد انفرد بهذه الصفة بعض المالكية .)1(قال ابن العربي في القبس وهذا ذهاب منه إلى موافقة الجمهور في رفع الكفين قائمتين. وقال الباجي في المنتقى تكون يداه قائمتين، تحاذي كفاه منكبيه، وأصابعه أذنيه. وروي عن سحنون أنهما تكونان منصوبتين: ظهورهما إلى السماء، وبطونهما الوليد: والأول عندي أولى؛ لأنا نتمكن بذلك من إلى الأرض، قال القاضي أبو .)2(الجمع بين الحديثين، ولأنه أبعد في التكلف، وأيسر في الرفع ولم يذكر أنها على صفة النابذ، بطونهما إلى الخلف، وظهورهما إلى القبلة، كما لم يذكر ذلك المازري في شرح التلقين، ونقلت نصه قبل قليل في الحاشية. وإذا ترجح كونهما قائمتين حذو منكبيه، أو حذو أذنيه مع مد الأصابع، فإن ذلك لا يعني إلا كونهما قائمتين، أما كون بطون كفيه إلى القبلة، أو بطن أحد الكفين إلى الآخر أو بطونهما حذاء خديه، فالأمر سهل، فالأحاديث لم تتوجه إلى كشف هذه الصفة تصريحًا، وإذا لم تذكر هذه الصفة بنص حاسم فإن الشرع يقصد بهذا إلى توسعة الأمر على العباد؛ إذ لو كانت صريحة ما وسع مخالفتها، وكل هذه الصفات الثلاث يصدق عليها أنه قد رفع كفيه إلى حذاء منكبيه، أو إلى فروع أذنيه. وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق عمير بن عمران، عن ) 1240(ح ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا استفتح أحدكم في الصلاة .)3(فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة، فإن الله أمامه .)4([ .)347/2)، وانظر المسالك في شرح موطأ مالك213القبس شرح الموطأ (ص )1( .)143/1المنتقى للباجي )2( .)7801المعجم الأوسط )3( فيه عمير بن عمران، قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات، وخاصة عن ابن جريج، )4(
عدد الصفحات ٥٢٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 528 ولما كانت هذه المسألة تتداخل مع مسألة منتهى الرفع فإني سوف أستكمل معكم إن شاء الله تعالى أدلة هذه المسألة مع المسألة التي تليها منعًا لتكرار الأدلة، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. e e e = وقال أيضًا: ولعمير بن عمران غير ما ذكرت ومقدار ما ذكرت مما رواه عن ابن جريج لا يرويها غيره عن ابن جريج والضعف بين على حديثه.
عدد الصفحات ٥٢٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 529 المدخل إلى المسألة الرفع إلى المنكبين مما اتفق عليه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، والرفع إلى الأذنين من أفراد مسلم، وما اتفق عليه الشيخان أرجح من غيره رجح البخاري رواية الرفع إلى المنكبين؛ لأنه لم يختلف على ابن عمر في ألفاظ الحديث، واختلفت ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين، أهو إلى الأذنين، أم هو إلى فروع الأذنين، أم هو قريب من الأذنين. رواية الرفع إلى المنكبين هو قول أكثر السلف، قاله ابن رجب. السنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. ]505[ : يرفع يديه بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتيفقيل أذنيه، وراحتاه منكبيه، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وقال بنحوه بعض . )1(المالكية، وبعض الحنابلة )، 27)، مختصر القدوري (ص 322/1)، البحر الرائق 11/1المبسوط للسرخسي )1( )،49/1)، الاختيار لتعليل المختار48/1)، الهداية شرح البداية199/1بدائع الصنائع ). 174/2)، حاشية ابن عابدين50/1الجوهرة النيرة على مختصر القدوري =« :)231 /1قال النووي في روضة الطالبين الفرع الثالث في منتهى الرفع
عدد الصفحات ٥٢٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 530 .)1(ولا يشرع مس الإبهامين شحمتي الأذنين قال السرخسي . يعني أعلاهما.)2(ورؤوس أصابعه فروع أذنيه : ويرفع كفيه حذو منكبيه، وهو مذهب المالكية، والحنابلة، ونص عليه وقيل .)3(الشافعي في الأم، وحمله النووي والرافعي على مذهب الحنفية = أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وكفاه منكبيه، وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب -رحمهم الله- عنهم: يرفعهما حذو منكبيه « :)331/2 قال صاحب فيض الباري من الحنفية الشافعي رحمه الله تعالى، ومع ذلك لم يزل الخلاف ينقل فيه )، تحفة المحتاج 95/4)، شرح النووي على صحيح مسلم 305/3 وانظر: المجموع )، 30)، التنبيه (ص116،99/2)، الحاوي الكبير107)، مختصر المزني (ص18/2( .)338/1حاشية الجمل )، القبس شرح 262/2)، إكمال المعلم239/2 وانظر في قول المالكية: التاج والإكليل )، . 213الموطأ (ص وأما قول قاضي خان من الحنفية في فتاويه: ويرفع يديه حذاء أذنيه ويمس طرفا إبهاميه )1( شحمتي أذنيه أصابعه، فيقصد به القرب التام لا حقيقة المس. انظر حاشية الشلبي على تبيين ).66/1)، اللباب في شرح الكتاب109/1الحقائق « :)322/1 جاء في البحر الرائق بمحاذاة يديه بأذنيه كما ذكره في النقاية « :)278 قال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح (ص المتداولات إلا في قاضيخان والظهيرية كما في القهستاني وعلله صاحب النقاية بأنه لتحقيق المحاذاة فظهر منه أن المراد بالمس القرب التام لا حقيقته ). 11/1 المبسوط)2( )، بداية المجتهد 44/1)، التلقين 170/1 انظر في مذهب المالكية: النوادر والزيادات )3( )، القوانين الفقهية 26)، الرسالة للقيرواني (ص 221/2)، الذخيرة للقرافي 143/1( )،280/1)، شرح الخرشي43(ص « :)126/1 وقال الشافعي في الأم امرأة أن يرفع يديه إذا افتتح الصلاة .... حذو منكبيه )، 116،99/2)، الحاوي الكبير107 وانظر في مذهب الشافعية: مختصر المزني (ص ). = 305/3)، المجموع30التنبيه (ص
عدد الصفحات ٥٢٩