المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٣٠ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 467 عن ميسرة،عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، قال خرج عبد الله من داره إلى المسجد، وإذا رجل يصلي صَافًّا بين قدميه، .)1(فقال عبد الله: أما هذا فقد أخطأ السنة، ولو راوح بين قدميه كان أحب إلي . )2([ .)7062المصنف )1( الحديث أُعِل بأكثر من علة، )2( : أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعودالعلة الأولى « :)409/2قال البيهقي في السنن الكبرى وقال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد. قلت: وإن لم يسمع من أبيه فإنه في حكم المسند عند المحققين من أهل العلم. « :)544/1جاء في شرح علل الترمذي لابن رجب عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت. أبو قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند، يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأتِ فيها بحديث منكر « :)174/7قال ابن رجب في شرح البخاري .رواياته عنه صحيحة « :)350/8وقال أيضًا فهي صحيحة عندهم وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى متلقٍّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه ... ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل إنه لم يسمع من أبيه : الاختلاف على المنهال بن عمرو في قوله: (خالف السنة)، وفي رواية: (أخطأ العلة الثانية السنة)، وهما بمعنى. ً يصلِّي لافقد رواه ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة: أن عبد الله رأى رج قد صفَّ بين قدميه، فقال: خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل. فقوله: (خالف السنة) إطلاق السنة ينصرف إلى سنة النبي ﷺ، فيكون له حكم الرفع. ) ، وفي المجتبى من سنن النسائي 7062رواه سفيان الثوري كما في مصنف ابن أبي شيبة ) 968)، والسنن الكبرى له892( )،969)، والسنن الكبرى له 893ورواه شعبة كما في المجتبى من سنن النسائي =)،409/2، والبيهقي في السنن الكبرى9348) ح270/9والطبراني في الكبير

عدد الصفحات ٤٦٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 468 ويناقش من وجهين الوجه الأول ) إطلاق السنة المقصود به سنة النبي ﷺ، إلا أن فقد أخطأ السنةأن قوله: ( هذا القدر المرفوع من الحديث متجه إلى إلصاق القدمين بعضهما ببعض، ولا شك أن هذا مخالف للسنة. ) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن عيينة بن 282(ث عبد الرحمن، قال: كنت مع أبي في المسجد، فرأى رجلاً يصلي صَافًّا بين قدميه، فقال: ألزق إحداهما بالأخرى! لقد رأيت في هذا المسجد ثمانية عشر من أصحاب النبي .)1(ﷺ ما رأيت أحدًا منهم فعل هذا قط [ وما يقابل صف القدمين ليس المراوحة، وإنما الوقوف الطبيعي على قدميه = كلاهما (سفيان وشعبة) عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو به. ) ح 270/9)، ومن طريقه الطبراني في الكبير 3306 ورواه عبد الرزاق في المصنف ، عن الثوري، عن رجل، عن المنهال به. وهذا الرجل هو ميسرة. 9346 ورواية سفيان بلفظ: (خالف السنة) وقال شعبة: (أخطأ السنة وخالف الأعمش ميسرة بن حبيب فرواه عن المنهال موقوفًا ليس فيه قوله: (خالف السنة)، ) حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن المنهال، 7061 رواه ابن أبي شيبة ف المصنف عن أبي عبيدة، قال: رأى رجلاً يصلي صَافًّا بين قدميه، فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل. والأعمش مقدم على ميسرة بن حبيب، من جهتين من جهة أنه أكثر أخذًا للحديث عن المنهال بن عمرو من ميسرة. والثانية: أن الأعمش أعلم بحديث ابن مسعود من غيره. قال سفيان بن عاصم: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: ما أحد أعلم بحديث ابن مسعود ). 233/6من الأعمش. انظر سير أعلام النبلاء وحفص بن غياث من المشهورين بالأخذ عن الأعمش، وقد احتج الشيخان، وأصحاب السنن بروايته عن الأعمش، إلا أن حفصًا تغير حفظه قليلاً بعد ما ولي القضاء. وسواء أقلنا: إن قوله: (خالف السنة) محفوظة أم لا، فهي متوجهة لإلصاق القدمين، وأما المراوحة فهي موقوفة على ابن مسعود، لا غير. ). 7063 المصنف)1(

عدد الصفحات ٤٦٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 469 تفريج ولا ضَمٍّ؛ لأن الأصل فيما لم يرد في صفته نص صحيح أن يكون المصلي بلا على طبيعته؛ ولا ينتقل عنه إلا بتوقيف. ) وقد ذكر ابن القيم في البدائع، قال: روى حرب، قال: حدثنا أبو 283(ث عاصم، عن ابن جريج، عن نافع، حفص، حدثنا أبو .)1(عن ابن عمر قال: لا تقارب، ولا تباعد .)2([ ولو كانت المراوحة هي السنة لنقلت إلينا من فعله ﷺ، وكان الصحابة حريصين على نقل سنته وما يفعله في الصلاة. أم قيس بنت محصن؛ أن رسول الله ﷺ لما أسنَّ وحملَ ولذلك نقلت لنا .)3(اللحمَ، اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه .فلوكان من سنته الفعلية الاعتماد على إحدى رجليه وإراحة الأخرى لنقل إلينا ) هذا موقوف، وهل هو أحب ولو راوح بين قدميه كان أحب إليَّوقوله: ( إليه مطلقًا، وهذا يعني أنه أحب إليه حتى من الوقوف الطبيعي بلا تفريج ولا إلصاق أم أحب إليه من إلزاق القدمين بعضهما ببعض؟ هذا محتمل؛ وإن كنت أميل إلى أنه أراد أحب إليَّ من إلزاق القدمين؛ لأنه يمكن أن يفضل المراوحة على الوقوف الطبيعي ثم لا تحفظ المراوحة من فعله لا ﷺ، فالظاهر أنه أحب إليه من إلزاق القدمين؛ لأن ضم القدمين فيه تكلف، بخلاف ).87/3بدائع الفوائد )1( رجاله ثقات، حرب: هو حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني من أصحاب الإمام أحمد، )2( وهو ثقة، وأبو حفص: هو عمر بن علي الفلاس من شيوخ البخاري، وهو مشهور باسمه أكثر من كنيته، وربما كناه البخاري في التاريخ الكبير، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. ) عن ابن جريج، أخبرني نافع، أن ابن عمر كان 3300ورواه عبد الرزاق في المصنف يفرسخ بينهما، ولا يمس إحداهما الأخرى، قال: بين ذلك. اهـ لا ): قوله: (ما فيها فرسخ) يقول: ليس فيها 123/4جاء في غريب الحديث للقاسم بن سلام ).. 44/3)، لسان العرب269/7فرجة، ولا إقلاع. وانظر تهذيب اللغة ). 1196)، وسبق تخريجه، انظر ح948سنن أبي داود )3(

عدد الصفحات ٤٦٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 470 المراوحة، ولأن المراوحة ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي وسيلة عند الحاجة لمصلحة العبادة، ولطلب راحة المصلي. الوجه الثاني: أن القدر المرفوع منه قد اختلف فيه على المنهال بن عمرو: فرواه الأعمش عنه، موقوفًا. ورواه ميسرة بن حبيب عن المنهال فذكر بعضه مرفوعًا، وبعضه موقوفًا. والأعمش مقدم على ميسرة، وقد أوضحت لك ذلك من خلال تخريج الحديث، وإذا اختلف في الرفع والوقف، فالأصل عدم الرفع، مع أن القدر المرفوع هو في إلصاق القدم، وليس في المراوحة. الدليل الثاني: أن في المراوحة راحة للمصلي، فإذا ارتاح عاد ذلك بالمصلحة على الصلاة، من خشوع وتدبر، وإطالة للقيام، وهذه المصالح محل رعاية وعناية من الشارع، ولذلك كان الرسول ﷺ يرفع المشقة عن المصلي بالإبراد في الصلاة في شدة الحر، وينهى عن الصلاة بحضرة الطعام، ومدافعة الأخبثين. وجه من قال: تب القيام المطلوب في الصلاة أن يقوم معتمدًا على قدميه غير مستند إلى أمر خارج، فما جاز فيه الاعتماد على كلتا قدميه جاز الاعتماد فيه على إحداهما، فلم يخرج المصلي بالمراوحة عن كونه معتمدًا على قدمه في الصلاة، غاية ما هنالك أنه اتَّكَأَ على إحدى قدميه أكثر من الأخرى، ومثل هذا لا يخرجه عن الإباحة. وجه من قال: تستحب مع الحاجة وتكره كثرتها: أن المراوحة اليسيرة داخلة في الإباحة؛ لأنه ليس من عادة المصلي إذا كان قائمًا في الصلاة ألا يتحرك منه شيء. وأما كثرة المراوحة، فإن كانت لحاجة لكبرٍ، أو لمرضٍ أو لِضَعْفٍ، أو لطول قيامٍ كما في النافلة فهي مستحبة؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. وما أعان على أمر مشروع فهو مشروع إلا أن ينهى عنه لذاته.

عدد الصفحات ٤٦٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 471 وأما كثرة المراوحة فإنها مكروهة، لأنه لا يحتاج إليها في الفرائض لكون القيام فيها لا إطالة فيه، والإمام مأمور فيها بالتخفيف، وأن يقتدي بأضعف المصلين معه، وأكثر ما يقرأ فيه هو من طوال المفصل، وهذا لا يشق على الشاب الصحيح. وأما في النفل فإن المصلي مأمور بأن يصلي نشاطه، فكثرة المراوحة مؤشر على إرهاق وتعب لحق المصلي لا يندفع بالمراوحة، فيستحسن أن يجلس أو يستريح. ) لما رواه مسلم من طريق ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب. 1213(ح المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، ﷺعن أنس، قال: دخل رسول الله فقال: ما هذا؟ قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به، فقال: حلوه؛ لِيُصَلِّّّّّّّّّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر قعد. .)1(وفي رواية له: فليقعد ولأن كثرة المراوحة تجعل المصلي يكثر من التمايل في صلاته، قال الحنابلة: وفي ذلك تشبه باليهود. وهذا بعيد؛ لأنه لو كان فيها تشبه باليهود لنهي عنها، ولأن اليهود يكتفون بهز الرأس بلا انقطاع دون الجسد كما يفعل بعض الصوفية وبعض القراء عند قراءة القرآن، فلا شبه بين فعلهم وبين المراوحة المتقطعة. ولأنها داخلة في حكم الحركة الكثيرة، لا تبطل الصلاة لتفرقها، ولكنها تكره فيها، والله أعلم. الراجح:  أن المراوحة اليسيرة مباحة، والكثير منها إن كان لحاجة فهو دائر بين الاستحباب والإباحة، وإن كان لغير حاجة فهو مكروه، والله أعلم. e e e .)784-219صحيح مسلم )1(

عدد الصفحات ٤٧٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 472 المدخل إلى المسألة لم يرد في التفريق والضم سنة مرفوعة، ولو كانت من سنة الصلاة لجاءت بها  السنة الواضحة ثبت عن الصحابة تفريق القدمين وضمهما، فدل على أن الأمر واسع. الأصل فيما لم يرد في صفته نص صحيح أن يكون المصلي على طبيعته؛ ولا ينتقل عنه إلا بتوقيف ضم القدمين فيه مشقة وتكلف كالمبالغة في تفريجهما. ]498[ .)1(صلاته، واستحب الحنابلة التفريق بينهما قال الحنفية: ينبغي أن يكون بينهما مقدار أربع أصابع اليد، وبه قال بعض .)2(الشافعية وقال أكثر الشافعية : يسن أن يفرق بين قدميه بشبر خلافًا لقول الأنوار: بأربع )، نور الإيضاح ونجاة الأرواح 98)، مراقي الفلاح (ص 444/1حاشية ابن عابدين )1( )،234/1)، روضة الطالبين 219/2)، البناية شرح الهداية 56في الفقه الحنفي(ص )، نهاية المحتاج 21/2)، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 266/3المجموع )، 286/1)، الكافي لابن قدامة 9/2)، المغني 146/1)، أسنى المطالب 467/1( )، مطالب 372/1)، كشاف القناع 210/1)، شرح منتهى الإرادات 69/2الإنصاف ).45)، شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاة (ص480/1أولي النهى « :)266/3 جاء في المجموع ). 444/1)، حاشية ابن عابدين98 مراقي الفلاح (ص)2( المبحث الثامن في إلصاق إحدى القدمين بالأخرى حال القيام

عدد الصفحات ٤٧١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 473 .)1(أصابع وكره المتقدمون من المالكية إقران القدمين معًا في القيام، واقتصر عليه خليل .)2(في مختصره واختلف المتأخرون في حقيقته: فقيل: ضم القدمين معًا سواء أَعْتَمَدَ عليهما معًا، أم راوح بينهما، فإذا فرق بينهما فلا كراهة، وهذا التفسير موافق لقول الجمهور. وقيل: المكروه التزام الاعتماد على القدمين معًا بصفة دائمة، سواء أكان ذلك مع تفريق القدمين أم كان ذلك مع ضمهما، بحيث يرى أن ذلك من سنة الصلاة، فإن فعل أحدهما (التفريق أو الضم) ولم يعتقد أن ذلك من سنة الصلاة، أو لم يعتمد عليهما دائمًا، بأن كان متى شاء رَوَّح واحدة، وأقام على الأخرى فهذا جائز يسهل كراهة، سواء أَفَرَّقَ بينهما أم ضمهما، فالأمر واسع، يفعل من ذلك ما بلا .)3(عليه، وهذا القول تفرد به المالكية قال اللخمي في التبصرة .)4(في الصلاة واسع على قدر ما تيسر .يقصد بذلك أنه لا يعتقد أن ذلك من سنة الصلاة التي ينبغي عليه التزامها )، أسنى 465/1)، نهاية المحتاج 338/1)، حاشية الجمل 21/2تحفة المحتاج )1( .)146/1المطالب ) من مكروهات الصلاة إقران القدمين. قال الزرقاني في 34ذكر خليل في مختصره (ص )2( « :)387/1شرحه الطراز قال: تفريق القدمين: أي توسيعهما على خلاف المعتاد قِلَّةَ وقار، فيكره كإقرانهما، وإلصاقهما زيادة تنطع، فيكره « :)367/1وقال في ضوء الشموع شرح المجموع القيام واحدًا دائمًا، وكذلك يكره تفريجهما على خلاف المعتاد على الظاهر )، 551،550/1)، مواهب الجليل 271/1)، منح الجليل 254/1حاشية الدسوقي )3( .)105/1)، الشامل في فقه الإمام مالك263،262/2)، التاج والإكليل293/1الخرشي ). 297/1تبصرة اللخمي )4(

عدد الصفحات ٤٧٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 474 دليل من قال: يكره إلصاق القدمين :الدليل الأول ) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن عيينة بن 284(ث عبد الرحمن، قال: كنت مع أبي في المسجد، فرأى رجلاً يصلي صَافًّا بين قدميه، فقال: ألزق إحداهما بالأخرى! لقد رأيت في هذا المسجد ثمانية عشر من أصحاب النبي .)1(ﷺ ما رأيت أحدًا منهم فعل هذا قط [ وهذا الدليل وإن كان عدميًّا فإنه يصلح دليلاً في العبادات على عدم المشروعية؛ لأن الأصل في العبادة المنع، فلو كانت هذا الفعل من صفات الصلاة لفعلها صحابة رسول الله ﷺ. :الدليل الثاني ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، 1214(ح عن ميسرة عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، قال: خرج عبد الله من داره إلى المسجد، وإذا رجل يصلي صافًّا بين قدميه، .)2(فقال عبد الله: أما هذا فقد أخطأ السنة، ولو راوح بين قدميه كان أحب إلي .)3([ ومن خالف السنة في العبادة فأقل ما يقال عن فعله: إنه مكروه؛ لأنه هو المتيقن، وقد يقع في الحرام، ولكن لا قائل بتحريم ضم القدمين. :الدليل الثالث ) روى حرب، قال: حدثنا أبو حفص، حدثنا أبو عاصم، عن ابن 285(ث جريج، عن نافع، ). 7063 المصنف)1( .)7062 المصنف)2( .)1212 سبق تخريجه)3(

عدد الصفحات ٤٧٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 475 .)1(عن ابن عمر قال: لا تقارب، ولا تباعد .)2([ :الدليل الرابع أن الأصل فيما لم يرد في صفته نص صحيح أن يكون المصلي على طبيعته؛ ولا ينتقل عنه إلا بتوقيف، فتكون المسافة بين القدمين كالمسافة بين المنكبين، فضم القدمين فيه مشقة وتكلف كالمبالغة في تفريجهما. ولقد كان الصحابي يلزق منكبه بمنكب أخيه، وكعبه بكعبه، وهذه الصفة لا تجتمع مع ضم القدمين. ) فقد روى البخاري من طريق زهير، عن حميد، 1215(ح عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء .)3(ظهري، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه دليل من قال: ذلك واسع يفعل ما سهل عليه:  :الدليل الأول لم يرد في التفريق والضم سنة مرفوعة، ولو كانت من سنة الصلاة لجاءت بها السنة الواضحة. ثبت عن الصحابة تفريق القدمين وضمهما، فدل على أن الأمر واسع. : الدليل الثاني أن الآثار الواردة عن الصحابة يدل على أن الأمر واسع، فهذا ابن عمر صح .)4(: لا تقارب، ولا تباعدعنه أنه قال وسبق تخريجه في المسألة السابقة. ) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن مهدي، عن شعبة،286(ث .)5(عن سعد بن إبراهيم، قال: رأيت ابن عمر يصلي صافًّا بين قدميه ).87/3بدائع الفوائد )1( .)283سبق تخريجه، انظر ث )2( .)725صحيح البخاري )3( .)87/3بدائع الفوائد )4( .)7074المصنف )5(

عدد الصفحات ٤٧٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 476 .)1([ ) وروى أحمد كما في كتاب العلل لابنه، قال: قال حدثنا يحيى بن287(ث رأيت بن الزبير قائمًا آدم قال حدثنا حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة قال: .)2(في الصلاة قد صف قدميه .)3([ :ونوقش هذا بأن التفريق صريح الدلالة من جهتين بخلاف الصف ) من طريق أبي عامر العقدي، وأبي داود (الطيالسي)، 1523 ورواه ابن البغوي في الجعديات)1( ووهب، قالوا: أخبرنا شعبة به ). 1623 العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله)2( )530رجاله ثقات، وهو موقوف، ورواه ابن سعد كما في الجزء المتمم لطبقات ابن سعد )3( أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا الحسن بن صالح به ) من طريق سعيد بن يحيى بن الحسن بن عثمان 2539 ورواه البخاري في التاريخ الكبير ابن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرني جدي قال: رأيت عبد الله بن الزبير إذا صلى صف قدميه، وضمهما. والحسن بن عثمان مجهول، لم يَرْوِ عنه إلا حفيده سعيد بن يحيى بن الحسن. )، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني 7071 وروى ابن أبي شيبة في المصنف من رأى ابن الزبير يصلي، قد صف بين قدميه. والطريقان صالحان للمتابعات، وقد صح من رواية الحسن بن صالح، عن ابن أبي عائشة، فالمعروف من رواية ابن الزبير أنها حكاية فعل موقوفة. )، حدثنا نصر بن علي. 46/2)، ومن طريقه البيهقي754 وقد روي مرفوعًا، رواه أبو داود ، من طريق عمرو بن محمد الناقد، كلاهما 14881) ح248/14 وأخرجه الطبراني في الكبير روياه عن أبي أحمد الزبيري، قال: حدثنا العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: صف القدمين، ووضع اليد على اليد في الصلاة من السنة. وفي إسناده: زرعة بن عبد الرحمن، أو: زرعة أبو عبد الرحمن: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ففيه جهالة. وقد انفرد عن ابن عمر بذكر صف القدمين مرفوعًا، وهو مخالف لما رواه موسى بن أبي عائشة، وهو ثقة وقد تابعه الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم.

عدد الصفحات ٤٧٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 477 :الجهة الأولى أن التفريق أثر قولي، والصف أثر فعلي، والقول أقوى من الفعل؛ لأن القول له ولغيره من الأمة، والفعل يحتمل أنه فعل ذلك ساهيًا، ويحتمل أنه يؤيد أن يبين أن الأمر واسع، ويحتمل غير ذلك. : أن دلالة القول على التفريق نصية، حيث قال: لا تقارب الجهة الثانية تباعد. فهذا اللفظ لا يحتمل إلا معنى واحدًا. ولا وأما صف القدم فليست دلالته نصية، فيحتمل أنه أراد إلصاق القدمين، ا بين ًّويحتمل أنه أراد مقاربة القدمين بلا إلصاق، ويحتمل أن معنى قوله: (صاف قدميه) أي مساويًا لهما، لم يقدم إحداهما على الأخرى أي بلا مراوحة. والمحتمل يُرَدُّ إلى الصريح، ولا يقدم الظاهر على النص، هذا مقتضى القواعد الفقهية، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ٤٧٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 478 المدخل إلى المسألة النظر إلى السماء للتفكر والاعتبار خارج الصلاة مطلوب شرعًا، قال تعالى:  ]101يونس[ ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴿ .)1(وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى: كان كثيرًا ما يرفع بصره إلى السماء رفع البصر إلى السماء في الدعاء خارج الصلاة جائز في أصح قولي أهل  العلم، وبه قال أكثرهم رفع البصر إلى السماء في الصلاة منهي عنه مطلقًا للدعاء وغيره؛ لعموم  النهي الوارد، (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء رفع البصر في الصلاة ينافي خشوع البصر، وإن كان قد لا ينافي خشوع القلب،  بل ربما كان هو الباعث عليه، والمطلوب مع خشوع القلب خشوع الجوارح ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ قد يخشع البصر دون الجسد، قال تعالى: ﴿ ]44،43المعارج﴾ الآية ﭵ ﭶ ﭲ ﭳ ﭴ بالحركة السريعة، والأبصارَ بالخشوع. قد يخشع القلب دون الجسد كخشوع الطائف وقت الرَّمَلِ، ووقت السعي  بين العلمين فيجتمع للعبد الابتهال بالدعاء والسعي والرمل بالطواف ). 2531 صحيح مسلم)1( الفصل السابع في موضع النظر أثن المبحث الأول في النظر إلى السماء أثن

عدد الصفحات ٤٧٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 479 .)1(]499[ ) لما رواه البخاري من طريق ابن أبي عَروبة، قال: حدثنا قتادة،1216(ح أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال النبي ﷺ: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك، أو .)2(لتخطفن أبصارهم .)3(ورواه مسلم من مسند أبي هريرة بالنهي عن رفع البصر عند الدعاء في الصلاة فحديث أنس نهى عن رفع البصر في الصلاة، وأطلق النهي، فشمل حال الدعاء، وحال القراءة، كما شمل حال القيام وحال الركوع، وفي كل حال من أحوال الصلاة. وحديث أبي هريرة: (نهى عن رفع البصر عند الدعاء في الصلاة)، خص النهي بحال الدعاء، ومثله لا يقتضي تخصيصًا؛ لأنه فرد من أفراد العام أو المطلق بحكم يوافق العام أو المطلق، والتخصيص إنما هو في إخراج أحد أفراد العام أو المطلق بحكم يخالف العام، وإذا نهي عنه عند الدعاء، فغيره أولى بالنهي. قال ابن بطال .)4(النظر إلى السماء في الصلاة وقال ابن الملقن )، النهر الفائق 106/1)، الفتاوى الهندية119/4)، البحر الرائق163/1تبيين الحقائق )1( )، القوانين الفقهية لابن 295/1)، التبصرة للخمي 60/3)، مرقاة المفاتيح 280/1( )،168/1)، المهذب في فقه الشافعي550/1)، مواهب الجليل43،39جزي (ص )، 161/2)، تحفة المحتاج97/4) و251/3)، المجموع318/2البيان للعمراني )، التهذيب 42/3)، مغني المحتاج 139/4)، حاشية الجمل 57/2نهاية المحتاج )، 63/3)، كشاف القناع64/3)، مطالب أولي النهى138/2في فقه الإمام الشافعي ). 207/1)، شرح منتهى الإرادات127/1)، الإقناع424/1المبدع ). 750صحيح البخاري )2( .)429-118صحيح مسلم )3( .)364/2شرح البخاري لابن بطال )4(

عدد الصفحات ٤٧٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 480 .)1(رفع بصره إلى السماء .)2(وحكى الإجماع على الكراهة النووي والعيني والقسطلاني وغيرهم .)3(وقال ابن رجب . )4(وقال ابن مفلح ورَمْزُ الواو يعني به وفاقًا للأئمة الأربعة، ولو كانت عنده من مسائل الإجماع لرمز لها بحرف (ع)، ومع ذلك فلم يذكر مع الكراهة قولاً آخر. ولولا حكاية الإجماع لقيل: ظاهر الوعيد بالحديث يدل على أكثر من التحريم، لأن التهديد بالعقوبة مشعر بأنه من كبائر الذنوب. . )5(وقال ابن تيمية في شرح العمدة ولم يتجرأ على القول بالتحريم. وقال النووي .)6(في النهي عن ذلك وعَبَّر بتأكيد النهي والوعيد الشديد، ولم يقترب إلى التصريح بالتحريم، وهذا سبيل أهل العلم في الحرص على الوقوف عند فهم السلف. ولعل السبب في ذلك: أن النهي عن النظر إلى السماء إن كان من أجل أن فيه نوعًا من الالتفات في الصلاة، فالالتفات بجزء من البدن لا يحرم في الصلاة إجماعًا، ويجوز للحاجة. وإن كان النهي عنه من أجل منافاته للخشوع: فإن خشوع القلب مستحب في الصلاة، وفواته لا يبطل الصلاة في قول أكثر أهل العلم، وحكي إجماعًا. ). 36/7 التوضيح لشرح الجامع الصحيح)1( )، عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري 152/4 شرح النووي على صحيح مسلم )2( .)80/2)، شرح القسطلاني308/5( .)442/6 فتح الباري لابن رجب)3( .)274/2 الفروع)4( .)71 شرح العمدة، صفة الصلاة (ص)5( .)152/4 شرح النووي على صحيح مسلم)6(

عدد الصفحات ٤٧٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 481 وهناك مسائل مشابهة يرد الأمر بالوعيد، أو بنوع من العقوبة، ولم يتجاوز به العلماء المتقدمون الكراهة، كالأمر بتسوية الصفوف، فقد ورد الإخلال به وعيد شديد، قال ﷺ -كما في حديث النعمان بن بشير في الصحيحينِ- لتسوُّنَّ صفوفكم .)1(أو ليخالِفَنَّ الله بين وجوهكم وكالالتفات بالصلاة فإنه ذكر أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، رواه البخاري، ومع ذلك فالالتفات يجوز مع الحاجة، ويكره بلا حاجة. . )2(وينبني على القول بالكراهة أن النظر إلى السماء إن كان لحاجة فلا كراهة واستدلوا له بما رواه البخاري من طريق الثوري، وقال البخاري: قال محمود، حدثنا أبو أسامة. ) ورواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن هشام، عن فاطمة، 288(ث عن أسماء، قالت: دخلت على عائشة رضي الله عنها، وهي تصلي قائمة والناس قيام، فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ .)3(فقالت برأسها: أي نعم ورواه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن هشام به، وفيه: ... وأومأت .)4(برأسها إلى السماء وقد رواه البخاري من طريق مالك. وابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، والطبراني في الكبير من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن هشام، .)5(أشارت بيدها إلى السماءف ... وفيه: ). 436-127)، وصحيح مسلم717البخاري )1( .)443/6)، فتح الباري لابن رجب421/1)، مغني المحتاج161/2تحفة المحتاج )2( .)905-11)، مسلم922،1235البخاري )3( ) من طريق حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة به116/24رواه الطبراني في الكبير )4( )، من طريق مالك7287رواه البخاري )5( ) حدثنا أبو أسامة38665وابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة ، من طريق عاصم بن علي، حدثنا الليث به. =315) ح117/24ورواه الطبراني في الكبير

عدد الصفحات ٤٨٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 482 قال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري عبثًا، فأما لحاجة فيجوز، وقد أشارت عائشة لأختها أسماء إلى السماء في صلاة الكسوف، وقد نص أحمد على أن من تجشأ في صلاته، فإنه يرفع رأسه إلى السماء؛ لئلا يتأذى من إلى جانبه برائحة جشائه، وقد سبق عن عمر وابن سابط رفع الوجه .)1(إلى السماء عند تكبيرة الإحرام، وزاد ابن سابط: وإذا رفع رأسه وذهب الأذرعي من الشافعية، وجماعة من المتأخرين كالصنعاني  واللجنة الدائمة للإفتاء، إلى القول بتحريم النظر إلى السماء مع صحة الصلاة، . )2(وبه قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله .)3(قال الأذرعي وانفرد بالقول بالتحريم من الشافعية شهاب الدين أحمد بن حمدان الأذرعي، هـ ولم ينقله عنه إلا 783وهو متأخر عاش في القرن الثامن الهجري، وتوفي سنة الخطيب في مغني المحتاج، وكل من كتب من الشافعية في الروايات والأوجه قبل الأذرعي كإمام الحرمين والغزالي والنووي والرافعي لم يشيروا إلى هذا القول. وقال الصنعاني .)4(الخشوع، فدل على تحريم رفع البصر إلى السماء حال الصلاة، ويأثم واحتجوا لقولهم: بأن الأصل في النهي التحريم. وقد اقترن بالنهي وعيد شديد لمن يفعله، وهذا يؤكد أن النهي للتحريم، وليس للكراهة. يقول شيخنا في تعليقه على الكافي لابن قدامة ) من طريق عارم أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام 312= ورواه الطبراني في الكبير ابن عروة به، وفيه: ... وأشارت بيدها ... إلخ. ).443/6 فتح الباري لابن رجب)1( « :)207/1 وقال في الإقناع وجهه لأن لا يؤذي من حوله بالرائحة ). 227/3)، الشرح الممتع367/8) و22/7 فتاوى اللجنة الدائمة)2( .)421/1 مغني المحتاج)3( .)306/9 كتاب التنوير شرح الجامع الصغير)4(

عدد الصفحات ٤٨١