الجامع في أحكام صفة الصلاة 451 .)1(يعجزه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ما وقال أيضًا .)2(والقدرة : ومن السنة دليل عام وخاص ) أما العام فلما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، 1206(ح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: ....إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، .)3(، ورواه مسلموإذا أمرتكم بأمر فَائْتُوا منه ما استطعتم ) وأما الخاص فلما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، 1207(ح قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ .)4(عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبِ فدل الحديث على أن القيام لا يسقط فرضه في صلاة الفريضة إلا بالعجز عنه، ً، وأمكنه القيام مستندًا أو متكئًا فهذا فرضه، فلا يجوز لافإذا عجز عن القيام استقلا الانتقال عنه مع القدرة عليه؛ لأن القيام معتمدًا على شيء أقرب إلى فرضه الواجب عليه من الجلوس. ً؛ لحديث عمران السابق، لافإذا لم يطق الصلاة قائمًا مستندًا صلى قاعدًا استقلا ولأن الجلوس هيئة من هيئات الصلاة فلم يجز له تركه مع القدرة عليه كالقيام. ً، ففرضه الجلوس مستندًا، ولا يسقط فرض لافإن عجز عن الجلوس استقلا القعود إلا بالعجز عنه، فإذا عجز عنه صلى على جنبه، وسوف يأتينا إن شاء الله صفة صلاة أهل الأعذار. وأما الدليل من الإجماع: فقال ابن بطال في شرح البخاري ). 634/21مجموع الفتاوى )1( .)438/8مجموع الفتاوى )2( .)1337-130)، وصحيح مسلم7288صحيح البخاري )3( .)1117صحيح البخاري )4(
عدد الصفحات ٤٥٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 452 .)1(أن فرض من لا يطيق القيام أن يُصَلِّيَ الفريضة جالسًا وقال ابن قدامة . )2(جالسًا .)3(وكذلك نقل الإجماع ابن حزم في المحلى، والخطيب في مغني المحتاج e e e .)102/3 شرح البخاري)1( .)106/2 المغني)2( .)103/2)، المحلى348/1 مغني المحتاج)3(
عدد الصفحات ٤٥١الجامع في أحكام صفة الصلاة 453 المدخل إلى المسألة العجز عن القيام لا يراد به عدم الإمكان، وحكي إجماعًا. كل ما لم يرد ضبطه في الشرع على وجه التحديد فالعمل به على وجه التقريب ما لم يرد ضبطه بالتحديد من قبل الشارع أريد منه التوسعة؛ لتفاوت الناس في تحمل المشاق، فكان المصلي هو المحكم لا ذات المشقة قاعدة: المشقة تجلب التيسير؛ من القواعد المتفق عليها في الجملة. الضابط في المشقة: أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تخفيف تلك العبادة، فإن كانت مثلها، أو أزيد، ثبتت الرخصة. انظر الأمثلة في البحث المشقة الخفيفة وما قرب منها لا تسقط القيام، والعجز عن القيام وما قرب منه يسقطه، والاجتهاد فيما بين ذلك من المشاق المشقة ليست علة لسقوط القيام، وإلا لسقط القيام عن الصحيح إذا شق عليه القيام، وإنما العلة هو المرض إذا كان مظنة لزيادة الألم، أو المرض، أو تأخر البرء، أو الذهول عن الخشوع والتدبر. المشقة التي لا تنفك عن العبادة كالوضوء في البرد والصوم في الحر والمخاطرة في النفس بالجهاد لا توجب تخفيفًا في العبادة؛ لأنه فرض معها يشترط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع عذر أشق من الانتقال من القيام إلى القعود؛ لأن الاضطجاع منافٍ لتعظيم العبادات، بخلاف القعود فإنه .)1(عذر كما في التشهد، ولأن القعود أقل كلفة على المريض من القيام مباح بلا )، الأشباه والنظائر 12/2)، قواعد الأحكام في مصالح الأنام162/2الذخيرة للقرافي )1( .)81للسيوطي (ص المبحث الرابع ضابط العجز المسقط للقيام
عدد الصفحات ٤٥٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 454 ]494[ ضرورة، ولا يكلف بالقيام؛ لأنه تكليف بما لا يطاق وأما المشقة الخفيفة التي لا يُخْشَى منها زيادةٌ في المرض، ولا تَأَخًُّرٌ في البرء، ولا تلهي عن الخشوع في الصلاة، ولا عن تدبر الأذكار، فهذه لا تسقط القيام. وهناك مشقة بين هاتين المرتبتين، فما دنا من العليا أوجب التخفيف، وما قرب من الدنيا، كحمى خفيفة لم يوجبه، ولا يوجد ضابط يمكن الرجوع إليه إلا بالتقريب، وقد ذكر القرافي أن المشاق تختلف باختلاف رتب العبادات فما كان في نظر الشرع أهم يشترط في إسقاطه أشد المشاق أو أعمها، وما لم تعظم مرتبته في نظر الشرع تؤثر فيه المشاق الخفيفة. وقد أشار الشيخ العز بن عبد السلام إلى أن الأولى في ضبط مشاق العبادات: أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تخفيف تلك العبادة، فإن كانت مثلها، أو أزيد، ثبتت الرخصة، وإن كانت أدنى منها لم توجب التخفيف. ولذلك اعتبر في مشقة المرض المبيح للفطر في الصوم: أن يلحقه مشقة في الحضر بسبب المرض كمشقة الصوم في السفر. وفي إباحة محظورات الإحرام: أن يحصل بتركها، مثل مشقة القمل الوارد فيه الرخصة. وفي إباحة ترك القيام إلى القعود: أن يحصل به ما يشوش الخشوع وتدبر .)1(الأذكار، ولا يشترط فيها الضرورة، ولا العجز عن صورة القيام اتفاقًا . )2(قال القرافي: لا تشترط الضرورة، ولا العجز عن إيقاع صورة القيام إجماعًا فإذا كان العجز لا يراد به معناه اللغوي: أي عدم الإمكان، فمتى يسمى المصلي عاجزًا شرعًا عن القيام؟ )، الأشباه والنظائر 12،11/2قواعد الأحكام )، 121،119/1 الفروق للقرافي )1( )، كفاية468/1)، نهاية المحتاج340/1)، وانظر: حاشية الجمل81للسيوطي (ص ). 92/4النبيه )، المنثور في 12/2)، وحكاه ابن عبد السلام في القواعد162/2 القرافي في الذخيرة)2( )،172/3القواعد الفقهية
عدد الصفحات ٤٥٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 455 اختلف العلماء في هذا : إذا غلب على ظن المصلي زيادةٌ في مرضه، أو تَأَخُرٌ في برئه، أو تَعَرُّضٌ فقيل لمشقة شديدة بسبب المرض صلى جالسًا، وهذا هو ضابط العجز عند الجمهور .)1(من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والأصح عند الحنابلة وقيدت (المشقة) بسبب المرض؛ لأن الصحيح إذا لحقته مشقة فادحة بسبب القيام لا يسقط عنه القيام؛ لأن المشقة مشقة حالية تنقضي بانقضاء الصلاة، فهي خفيفة، فإن كان مع المشقة مرض صلى جالسًا؛ لأن المشقة مع المرض يخشى .)2(منها حدوث مرض، أو زيادته، أو تأخر برء ونحوه واستدل الجمهور على مذهبهم: :الدليل الأول ]78الحج﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ من الكتاب: قال تعالى: ﴿ ]185البقرة[ ﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞوقال تعالى: ﴿ ومن القواعد المتفق عليها: أن المشقة تجلب التيسير. الدليل الثاني: ) ما رواه الشيخان من طريق مالك، عن ابن شهاب، 1208(ح عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا، فَصُرِعَ عنه فجحش .)3(... شقه الأيمن، فصلى صلاةً من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودًا ورواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري به، وفيه: ... فحضرت .)4(الصلاة، فصلى بنا قاعدًا ... الحديث )، فتح القدير 96/2)، حاشية ابن عابدين200/1)، تبيين الحقائق121/2البحر الرائق )1( )،331/1)، الموافقات 294/1)، شرح الخرشي 256/1)، حاشية الدسوقي 3/2( )، الدر الثمين 273/1)، منح الجليل 358/1حاشية الصاوي على الشرح الصغير )، كشاف القناع 108/2)، المبدع 305/2)، الإنصاف 248والمورد المعين (ص ). 706/1)، مطالب أولي النهى287/1)، شرح منتهى الإرادات498/1( .)256/1حاشية الدسوقي )2( .)411-80)، وصحيح مسلم689صحيح البخاري )3( .)411-77)، وصحيح مسلم805صحيح البخاري )4(
عدد الصفحات ٤٥٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 456 وجه الاستدلال ) أي حضر وقتها، وأل في (الصلاة) للعهد، لأنها فحضرت الصلاةفقوله: ( هي التي تحضر بحضور وقتها، وتعقد لها الجماعة. قال ابن قدامة .)1(عليه القيام سقط عنه الدليل الثاني: .]184[﴾ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿقال الله تعالى:﴿ وجه الاستدلال: فالمسافر أقوى على الصوم من المريض على القيام بالصلاة، والصوم أحد أركان الإسلام، فتقاس عليه الصلاة بجامع المشقة، وإن لم يتعذر عليه القيام. الدليل الثالث: ولأنه لو تحمل الصلاة، فقام، فزاد مرضه بسبب ذلك أَثِمَ؛ لأن الإنسان ممنوع من إلحاق الضرر ببدنه. ضابط العجز: أن يلحقه بالقيام مشقة تلهيه عن الخشوع وتدبر الأذكار، وقيل: .)2(اختاره بعض المالكية، وبعض الشافعية ورد هذا القول: .)3(بأن إذهاب الخشوع لا ينشأ إلا عن حصول مشقة شديدة، فلا فرق بين القولين واستدل أصحاب هذا القول: الدليل الأول بأن مراعاة الخشوع وتحصيل التدبر في الصلاة مقصود من إقامة الصلاة، ]14طه﴾ﭟ ﭠ ﭡ قال الله تعالى: ﴿ ). 290/1)، وانظر: شرح منتهى الإرادات109،108/2 المغني)1( )، المنثور في القواعد12/2)، قواعد الأحكام بمصالح الأنام162/2 الذخيرة للقرافي)2( )، نهاية المحتاج 349/1)، مغني المحتاج 310/4)، المجموع 172/3الفقهية ). 340/1)، حاشية الجمل468/1( .)468/1)، نهاية المحتاج349/1 انظر: مغني المحتاج)3(
عدد الصفحات ٤٥٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 457 .]2 ،1 [ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙوقال تعالى ﴿ الدليل الثالث: ) ما رواه مسلم من طريق يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، 1209(ح عن عائشة، قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بحضرة .)1(طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ) وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري، 1210(ح عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، .)2(، وهذا لفظ مسلمفابدؤوا بالعشاء وجه الاستدلال: فمن أجْلِ كمال الخشوع قُدِّمَ الطعام على الصلاة، حتى ولو أقيمت الصلاة، فكيف إذا كان ألم المشقة مع القيام يذهب بأصل الخشوع أو أكثره. : لا يصلي قاعدًا إذا أمكنه القيام، وهو رواية عن أحمد، وحكاه الباجي وقيل . )3(في شرح الموطأ .)4(وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه صلى جالسًا ودليل هذا القول: ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين) 1211(ح المكتب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ . )5(عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ). 560-67صحيح مسلم )1( .)557-64)، وصحيح مسلم672صحيح البخاري )2( « :)241/1قال الباجي في المنتقى )3( يقدر على القيام، أو المريض الذي لا يستطيع بحال لا « :)305/2وقال في الإنصاف ). 106/2)، المغني لابن قدامة373/4الأوسط لابن المنذر )4( .)1117صحيح البخاري )5(
عدد الصفحات ٤٥٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 458 فما دام قادرًا على القيام وإن كان بمشقة فالقيام واجب، وهذا القول أضعفها؛ لأن من قام في الصلاة، وهو يتوجع من القيام، ويذهله الألم عن إقامة حق الصلاة من خشوع وتدبر فهو لم يستطع شرعًا، والله أعلم. e e e
عدد الصفحات ٤٥٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 459 المدخل إلى المسألة . )1( قال الشافعي: ليس لمصلي المكتوبة أن يصلي راكبًا إلا في خوف ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴿ تأخير الصلاة يوم الخندق نُسِخَ بقوله تعالى: ﴾، وهو من نسخ السنة بالقرآنﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ وبقوله تعالى: ﴿﴾ﭖ ﴾ ليَعُمَّ، فيشمل ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ حذف المتعلق في قوله تعالى: ﴿ الخوف حال القتال، ومن اللصوص، والسباع، ومن تفويت ما يخاف تفويته الخوف عجز شرعي رخصة من الشارع في إسقاط بعض الأركان، بمنزلة العجز الحسي ً عن إسقاطها إلا أن لاالخوف لا يعتبر عذرًا في تأخير الصلاة عن وقتها فض تتعذر معه الصلاة العجز عن بعض الأركان، إن كان له بدل انتقل إليه، كالقعود بدلاً عن القيام، والإيماء بدلاً عن الركوع والسجود، وإن لم يكن له بدل سقط لا تؤخر الصلاة عن وقتها بالعجز عن بعض أركانها وشروطها. ما سقط من الأركان فقد انتفى التكليف به، فلا وجه للقول بإعادة الصلاة إذا قدر ]495[ الصلاة، فإذا خاف على نفسه، أو على ماله من عدو، أو قصده سبع، أو غشيه سيل يخاف منه على نفسه فهرب منه فإنه يصلي بالإيماء ماشيًا أو راكبًا، أو قاعدًا، ). 125الرسالة للشافعي (ص )1( المبحث الخامس سقوط القيام بالخوف
عدد الصفحات ٤٥٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 460 استحب المالكية إعادة الصلاة في الوقت بناء على ما قعدوه في المذهب، وسبقو .)1(مناقشتهم وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الهارب من العدو ماشيًا، والراكب الذي يقاتل لا يصلي، فإن كان الراكب لا يقاتل ولم يتمكن من النزول صلى على دابته. .)2(وقال أبو يوسف: يصلون بالإيماء تشبهًا ثم يعيدون وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته، وإن .)3(كان في حال لا يمكنه فيها النزول وسبق بحث الصلاة حال المسايفة عند الكلام على استقبال القبلة. وقد ذكر الماوردي أن الخوف يسقط به من فروض الصلاة ثلاثة أشياء: : القيام في الصلاة إذا لم يقدر عليه.أحدها : التوجه إلى القبلة إذا عجز عنه.الثاني : استيفاء الركوع والسجود، ويعدل عنه إلى الإيماء إذا لم يمكنه، فلو الثالث .)4(قدر على بعضها، وعجز عن بعضها لزمه ما قدر عليه، وسقط عنه ما عجز عنه )، النوادر 325/1) المنتقى للباجي174/1)، المدونة102/2 فتح القدير لابن الهمام)1( )، الذخيرة للقرافي313/1)، ، التبصرة223/3)، تفسير القرطبي249/1والزيادات )، منهاج الطالبين (ص: 14/1)، إرشاد السالك 203/2)، التاج والإكليل 441/2( )،12/3)، تحفة المحتاج 60/2)، روضة الطالبين 578/1)، مغني المحتاج 51 )، المغني21)، مختصر الخرقي (ص402/1)، بداية المحتاج368/2نهاية المحتاج )، منتهى 188/1)، الإقناع 359/2)، الإنصاف 525/1)، شرح الزركشي 313/1( .)307/1الإرادات )، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري 123/1)، المبسوط399/1 الأصل للشيباني)2( )، الاختيار88/1)، الهداية شرح البداية124/1)، اللباب في شرح الكتاب101/1( .)46/1لتعليل المختار )، عمدة القارئ 128/2)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني321/1 شرح معاني الآثار)3( )،277/3)، المسالك شرح موطأ مالك538/2)، شرح البخاري لابن بطال258/6( .)26/8التوضيح شرح البخاري لابن الملقن ). 73،72/2 الحاوي الكبير)4(
عدد الصفحات ٤٥٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 461 .]239[﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞوالأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿ ً) أي: ماشين على أرجلكم.لا أي: إن خفتم فصلوا الصلاة (رجا (أو ركبانًا) على الإبل وغيرها من المركوبات؛ لأن فرض الأرض يسقط بالخوف، فيصلي إيماء ماشيًا أو راكبًا. وحذف المتعلق ليعم، فيشمل الخوف من العدو حال القتال، والخوف من اللصوص وقطاع الطرق، والخوف من السباع، أو من سيل يغرقه، فكل أمر يخاف .)1(منه فهو مبيح لما تضمنته هذه الآية كالخوف من فوات ما يتضرر بفواته أو تفويته واختلف العلماء في إعادة الصلاة بعد ذهاب الخوف، وقد تكلمت على المسألة حين الكلام على شرط استقبال القبلة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، لله. والحمد e e e )، تفسير اللطيف المنان في 223/3)، تفسير القرطبي 325/1انظر المنتقى للباجي )1( .)74خلاصة تفسير القرآن (ص
عدد الصفحات ٤٦٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 462 المدخل إلى المسألة شروط العبادة ليست أولى بالمراعاة من العبادة نفسها. العبادة تتكون من مجموعة أركانها، فالعبادة غاية، والشروط بمنزلة الوسيلة إليها، والغايات مقدمة على الوسائل المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بأمر خارج عن العبادة الطهارة إذا فعلت لا تبطل بالسلس كالمستحاضة؛ لبقاء حكمها. الجلوس يفعله المصلي باختياره مع قدرته على القيام فيؤاخذ بذلك، والريح يخرج من المصلي مغلوبًا، فليس من كسبه، فلا يُؤَاخَذُ به ]496[ طهارته، وإنْ صلى جالسًا أمكن مقعدته، فحافظ على شرط الطهارة، أيراعي الركن فيصلي قائمًا، أم يراعي شرط الطهارة، فيصلي جالسًا؟ للعلماء فيها قولان، هما قولان في مذهب المالكية. . )1(فقيل: يصلي قاعدًا، اختاره ابن عبد الحكم، وهو المعتمد في مذهب المالكية وجهه: أن المحافظة على الشرط أولى لأن الشرط يستمر من أول العبادة إلى آخرها، بخلاف الركن فهو جزء من العبادة في الجملة. )، الشرح الصغير 257/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 295/1 شرح الخرشي )1( )، شرح الزركشي على390/1)، شرح الزرقاني على خليل359/1مع حاشية الصاوي ). 617/1مختصر الخرقي المبحث السادس في سقوط القيام من أجل المحافظة على الطهارة
عدد الصفحات ٤٦١الجامع في أحكام صفة الصلاة 463 وقد يستدل له أيضًا: أن الركن له بدل، وهو القعود، فينتقل إليه، بخلاف الطهارة في السلس فإنها تسقط إلى غير بدل فالمحافظة عليها أولى. .)1(: يصلي قائمًا، اختاره سند من المالكيةوقيل ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ وجهه: أن القيام لا يسقط إلا بالخوف لقوله تعالى: ﴿ . ]239[﴾ﭞ أو بالعجز لحديث عمران (صَلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا)، رواه البخاري وسبق تخريجه، فإذا كان القيام مقدورًا بلا خوف فهو باقٍ على وجوبه، والطهارة إذا فعلها لا تبطل بالسلس؛ لبقاء حكمها. ويمكن أن يستدل له أيضًا: أن الركن من ذات العبادة، والشرط خارج عنها، والمحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بأمر خارج عن العبادة. ولأن الركن غاية؛ لكونه جزءًا من حقيقة الصلاة، والشرط وسيلة إليها، والغاية أولى بالمراعاة. وقد يقال: إن الاختيار بينهما ليس على سبيل الوجوب، فللمصلي أن يفعل منهما ما شاء، فكل واحد من الفعلين له ما يُسَوِّغُه، وإنما البحث في أيهما أفضل في المراعاة؛ لأن كل واحد منهما آكد من الآخر من وجه، فله أن يتخير بينهما، كما قال ذلك بعض الفقهاء في صلاة العريان إن جلس ستر نفسه، وإن قام حافظ على ركن العبادة، فقالوا: يتخير بينهما، والله أعلم. e e e انظر المراجع السابقة )1(
عدد الصفحات ٤٦٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 464 المدخل إلى المسألة الأصل في القدمين أن تكونا على طبيعتهما حال القيام في الصلاة، بلا تفريج ولا إلصاق المراوحة بين القدمين في الصلاة لا ينافي القيام الواجب؛ لأن الاعتماد فيها على القدم، وليس على أمر خارج ما جاز فيه الاعتماد على كلتا القدمين جاز فيه الاعتماد على إحداهما؛ فلم يخرج المصلي بالمراوحة عن كونه معتمدًا على قدمه في الصلاة المراوحة اليسيرة الأصل فيها الإباحة؛ لأنه ليس من عادة الناس في الصلاة إذا قاموا في الصلاة ألا يتحرك منهم شيء المراوحة تأخذ حكم الحركة في الصلاة، فتنزل عليها أحكامها. المراوحة إذا أعانت على مشروع كانت مشروعة؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد المراوحة الكثيرة تستحب مع الحاجة وتكره بلاحاجة؛ لما فيها من الحركة، والتفريج بين القدمين، وإظهار الكسل، وعدم ترويض النفس على العبادة المراوحة في النفل مع طول القيام مستحبة ما لم يلحقه تعب لا يدفع بالمراوحة؛ لقوله ﷺ: لِيُصَلِّ أحدكم نشاطه. رواه مسلم تفسير المراوحة: جاء في تفسير المراوحة قولان: : أن يعتمد على إحدى قدميه مرة، وعلى الأخرى مرة؛ مع وضع أحدهما القدمين على الأرض دون رفع إحداهما، وهذا تعريف الحنفية، والشافعية المبحث السابع في المراوحة بين القدمين في الصلاة
عدد الصفحات ٤٦٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 465 .)1(والحنابلة، وأحد التفسيرين في مذهب المالكية : قال خليل في التوضيح: ترويح الرجلين: أن يرفع واحدة، القول الثاني .)2(ويعتمد على الأخرى وبعض المالكية جمع بين القولين، فعرَّف المراوحة: بأن يعتمد على واحدة، .)3(ويقدم الأخرى غير معتمد عليها، أو يرفعها، ويضعها على ساقه وإذا تأملت وجدت أن كلا الفعلين يَصْدُق عليه أن فيه مراوحة بين قدميه؛ لكون الاعتماد يقوم على إحدى قدميه ويُرِيح الأخرى، سواء أكان ذلك برفعها، أم بتخفيف الاعتماد عليها، وإن لم يرفعها، وإن كانت المراوحة في الصورة الأولى أخف من الصورة الثانية؛ لأن الصورة الأولى كلتا قدميه على الأرض، فهو أقرب إلى القيام المعتدل. ]497[ .)4(: المراوحة أفضل، وهو مذهب الحنفية، وقطع بعض الحنابلة باستحبابه مطلقًافقيل وقال أحمد في رواية حرب، أم يعتمد على هذه مرة، وعلى هذه مرة؟ قال: يراوح بين قدميه أحب إليَّّّّّّ، يعتمد .)5(على هذه مرة، وعلى هذه مرة .)6(« )، نخب 262)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 52/1حاشية ابن عابدين )1( )،163/2)، تحفة المحتاج323/1)، شرح الخرشي214/4الأفكار شرح معاني الآثار ). 480/1)، مطالب أولى النهى210/1)، شرح منتهى الإرادات7/2المغني لابن قدامة ). 394/1التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب )2( .)550/1مواهب الجليل )3( )، حاشية الطحطاوي على مراقي 52/1)، حاشية ابن عابدين 98مراقي الفلاح (ص )4( )، بدائع الفوائد 77/1)، النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر 262الفلاح (ص ). 7/2)، المغني88/3( .)88/3بدائع الفوائد لابن القيم )5( .)168/6)، وانظر الجامع لعلوم الإمام أحمد210/1)، وانظر: شرح منتهى الإرادات7/2المغني )6(
عدد الصفحات ٤٦٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 466 .)1(: تباح مطلقًا، وبه قال مالك والشافعي، وابن حزموقيل .)2(قال خليل في التوضيح وقال ابن المنذر في الإشراف .)3(يراوح الرجل بين قدميه، وبه نقول . )4(: يكره إلا لطول قيام، اختاره ابن عبد السلام وابن فرحون من المالكيةوقيل ومفهومه أن مع طول القيام تكون المراوحة مباحة. : تستحب المراوحة مع الحاجة كما لو طال القيام، وتكره كثرتها، وهو وقيل .)5(المشهور من مذهب الحنابلة : أن المراوحة اليسيرة بلا حاجة مباحة؛ لأنهم لم يكرهوا إلا الكثيرة.ومفهومه فصارت المراوحة إما مستحبة مطلقًا كالحنفية أومع طول القيام كما هو المعتمد عند الحنابلة. وإما تباح مطلقًا كما هو مذهب المالكية والشافعية، أو تباح مع طول القيام كما هو اختيار بعض المالكية. دليل من قال: المراوحة سنة مطلقًا: ) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان،1212(ح ) بأن المصلي إذا لم يعتمد عليهما دائمًا، بأن راوح بينهما 254/1 نص الدسوقي في حاشيته)1( فلا كراهة، ونفي الكراهة يعني الإباحة. وانظر: التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة )، 267/3)، المجموع شرح المهذب394/1)، التوضيح لخليل191/1والمختلطة )، حاشية 163/2)، تحفة المحتاج124المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص ).221،220/1)، حاشيتي قليوبي وعميرة440/1الجمل ). 394/1 التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب)2( .)60/2 الإشراف على مذاهب العلماء)3( .)550/1 مواهب الجليل)4( « :)210/1 جاء في شرح منتهى الإرادات )5( قدميه بأن يقر على إحداهما مرة، ثم على الأخرى أخرى، إذا طال قيامه )69/2)، الإنصاف7/2)، المغني480/1 وانظر: مطالب أولي النهى
عدد الصفحات ٤٦٥