المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٢٨ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 435 .)1(وقدره من غيره. قال في الإنصاف: وهذا المذهب، وهو يوافق ما عليه الحنفية : قال المجد: ضابط الإجزاء الذي لا يختلف: أن يكون انحناؤه إلى الثاني .)2(عليه الشافعية الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل، وهذا يوافق ما : الراجح  تكبيرة الإحرام من المنحني، إن كان فعل ذلك بلا حاجة ولا مصلحة فهذا أشبه ما يكون بالمتلاعب، فأخشى أن يكون فعله محرمًا، وإن كبر منحنيًا لعذر أو حاجة، فما قرب من القيام ألحق به، وما قرب من الركوع ألحق به، اعتبارًا بقاعدة: ما قرب من الشيء فله حكمه، وإن كان بينهما فالأصل عدم الانتقال من القيام، والله أعلم. e e e )، مطالب 194/1)، شرح منتهى الإرادات 119/1)، الإقناع 60،59/2الإنصاف )1( .)443/1أولي النهى )، كشاف القناع 194/1)، شرح منتهى الإرادات 119/1)، الإقناع 60/2الإنصاف )2( .)556/1)، شرح الزركشي347/1(

عدد الصفحات ٤٣٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 436 المدخل إلى المسألة القيام الواجب ما اعتمد فيه المصلي على قدميه في وقوفه بالصلاة. كل استناد لولاه لسقط المصلي، فإنه منافٍ للقيام الواجب الاستناد المنافي للقيام يبطل صلاة الفريضة؛ لأنه في حكم التارك للقيام الاستناد الذي إذا زال لا يسقط به المصلي منافٍ لكمال القيام، ولا يبطل الصلاة لا فرق في الحكم بين أن يقع الاستناد في القراءة الواجبة أو في القراءة  المستحبة؛ لأن ما زاد على الواجب إن تميز، كإخراج صاعين منفردين في زكاة الفطر فهو ندب بالاتفاق، وإن لم يتميز فالكل في حكم الواجب على الصحيح؛ لا يتجزأ فحكم بعضه حكم كله.لأن ما ]489[ على الجلوس استقلالاً إن كان عاجزًا عن القيام، فإن كان في حالٍ بحيث لو أزيل ما يستند إليه لم يسقط المصلي، وبقي قائمًا: فقيل: تصح صلاته مع الكراهة؛ لتنقيص كمال القيام، وهو قول الجمهور، .)1(واستحب له المالكية الإعادة في الوقت بناء على قواعد مذهبهم . )2(: لا تصح صلاته، وهو قول مرجوح في مذهب الشافعيةوقيل .)3(: يكره الاتكاء في النفل بلا عذر اختاره بعض الحنفيةوقيل )، شرح الخرشي 161/2)، الذخيرة للقرافي218/1)، بدائع الصنائع208/2 المبسوط)1( .)209/1)، شرح منتهى الإرادات127/1)، الإقناع100/5)، طرح التثريب296/1( .)259/3)، المجموع284/3 فتح العزيز)2( .)654/1)، حاشية ابن عابدين7/2)، فتح القدير لابن الهمام218/1 بدائع الصنائع)3( الفصل الخامس في استن

عدد الصفحات ٤٣٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 437 ) لما رواه مسلم من طريق ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب،1195(ح عن أنس، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا؟ قالوا لزينب تصلي، فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به، فقال: .)1(حلوه؛ لِيُصَلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل، أو فتر فليقعد والصحيح أن الكراهة متوجهة لعقد النافلة نفسها، لا الاستناد فيها. والصحيح قول الجمهور؛ بن عبد الرحمن ) لما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد السلام 1196(ح الوابصي، أخبرنا أبي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، قال: قدِمتُ الرَّقَّة، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: قلت: غنيمةٌ، فدُفِعنا إلى وابصة، قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دَلِّه، فإذا عليه قَلَنسُوَةٌ لاطِئةٌ ذاتُ أذنين، وبُرنُسُ خَزٍّ أغبرُ، وإذا هو معتمدٌ على عصًا في صلاته، فقلنا بعد أن سلَّمنا، فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن؛ أن رسول الله ﷺ لما أسنَّ وحملَ اللحمَ، .)2(اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه .)3([ قال الشوكاني في النَّيْلِ .)4(يتكئ على عصا أو عكاز، أو يستند إلى حائط، أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك ]490[ .)784-219رواه مسلم )1( .)948سنن أبي داود )2( )177/25ومن طريق عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي أخرجه الطبراني في الكبير )3( . وفي إسناده عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد، مجهول،434 ح لكنه قد توبع، تابعه ثقة. ) من 409/2)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى975فقد أخرجه الحاكم في المستدرك طريق عبيد الله بن موسى، أنبأ شيبان بن عبد الرحمن به. ). 390/2نيل الأوطار )4(

عدد الصفحات ٤٣٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 438 .)1(: يكره وهو مذهب الحنفية، واختاره صاحب الطراز من المالكيةفقيل وقال الشافعية في الأصح: يكره ما لم يكن معلقًا بحيث يمكنه رفع رجليه دون .)2(أن يسقط، فإن صلاته تبطل؛ لأنه غير قائم .)3(وقيل: لا تصح صلاته، وهو مذهب الحنابلة، وقول في مذهب الشافعية وقال المالكية: لا يستند في ما هو فرض عليه في صلاته، فلا يستند للإحرام ولا لقراءة الفاتحة في حق من تجب عليه القراءة، ولا يستند في الركوع، ولا في هُوِيِّ الركوع والقيام، فإن استند عمدًا أو جهلاً، لا سهوًا بطلت، ويجوز الاستناد .)4(في قراءة ما زاد على الفاتحة دون الجلوس؛ فإنه يخل بهيئتها وجه القول ببطلان الصلاة بالاستن بأن الاعتماد يخل بالقيام، وترك القيام في الفريضة لا يجوز إلا من عذر وجه القول بالكراهة:  أن الصلاة صحيحة؛ لوجود أصل القيام، ويكره الاعتماد؛ لأنه ينقص من كمال القيام بلا حاجة. وقال صاحب الطراز من المالكية . )5(فقام متكئًا حنث، وأما قوله في الكتاب: لا يعجبني، فمحمول على الكراهة قال الشافعية: إلا أن يكون بحيث إذا رفع رجليه لم يسقط، فإنه يكون )، الذخيرة 654/1)، حاشية ابن عابدين 208/1)، المبسوط 218/1 بدائع الصنائع )1( .)161/2للقرافي )، 259/3)، المجموع284/3)، فتح العزيز232/1)، روضة الطالبين21/2تحفة المحتاج )2( .)601/1)، الشرح الكبير على المقنع100/5)، طرح التثريب349/1مغني المحتاج )، مطالب أولي النهى 275/2)، الفروع 259/3)، المجموع 284/3 فتح العزيز )3( )،209/1)، شرح منتهى الإرادات 127/1)، الإقناع 425/1)، المبدع 479/1( .)371/1كشاف القناع )، شرح 360/1)، الشرح الصغير 258،255/1 الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )4( )، مواهب الجليل241/1)، الفواكه الدواني296،269/1الخرشي مع حاشية العدوي ). 231/1)، حاشية الدسوقي4/2( .)161/2 الذخيرة للقرافي)5(

عدد الصفحات ٤٣٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 439 معلقًا، لا قائمًا وأما مذهب المالكية فإن بناء مذهبهم راجع إلى توصيف ما زاد من القيام على القدر الواجب: أيلحق بالفرض لاتصاله به، وعدم تميزه، ولكونه لو جلس فيه مع قدرته لم تصح صلاته، وعليه فلو استند فيه بطلت صلاته، أم أن الزائد على القدر الواجب ً، والخلل إذا وقع في القدر المستحب، لا يؤثر على صحة الصلاة؛ لأن لايعتبر نف المصلي لو اقتصر على القدر الواجب، وركع، تمت صلاته؟ . )1(في هذه المسألة قولان لأهل العلم هما وجهان في مذهب الشافعية والحنابلة .)2(قال ابن الرفعة: هل يكون جميع قيامه فرضًا، أو قدر الفاتحة فقط، فيه وجهان وقال ابن رجب لأجزأه، هل يوصف الكل بالوجوب، أو قدر الإجزاء منه؟ إن كانت الزيادة متميزة منفصلة، فلا إشكال في أنها نفل بانفرادها، كإخراج صاعين منفردين في الفطرة ونحوها، وأما إن لم تكن متميزة ففيه وجهان مذكوران .)3(في أصول الفقه والصواب في هذه المسألة: أن الزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع بالنسبة إلى المكتوبات فهي ندب بالاتفاق. وإن لم تتميز فالكل في حكم الواجب على الصحيح من قولي أهل العلم. « :)146/1قال في أسنى المطالب )1( « :)91وقال الإسنوي في تخريج الفروع على الأصول (ص اختلافًا عجيبًا، أوضحته في المهمات وغيره، فصحح في باب صفة الصلاة من زوائد الروضة ًلاأن الجميع يقع واجبًا، وصحح في أبواب كثيرة أن الزائد يقع نف )، شرح 403/1)، المجموع شرح المهذب42/1)، فتاوى الرملي532للسيوطي (ص )، انظر القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام، القاعدة 322المقدمة الحضرمية (ص ). 1110/11)، موسوعة القواعد الفقهية محمد بورنو143الثامنة عشرة، (ص ). 576/3كفاية النبيه )2( .)5قواعد ابن رجب، القاعدة الثالثة (ص )3(

عدد الصفحات ٤٣٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 440 ومن ذلك مسألتنا، فإن قراءة ما زاد على الفاتحة متصلة لا تتميز، فالكل واجب، والخلل بالقدر المستحب يعود بالبطلان على القدر الواجب ما دام متصلاً. e e e

عدد الصفحات ٤٣٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 441 المدخل إلى المسألة النفل أوسع من الفرض، ولهذا جاز النفل قاعدًا وراكبًا، إلى القبلة وغيرها،  وجاز في صيام النفل بنية من النهار التخفيف في النفل تيسيرًا من أجل تحصيله وتكثيره وتطويله. أجر القائم على الضعف من أجر القاعد إلا من عذر ]491[ .)1(الفرض، وقد سومح في النفل لتطلع الشارع إلى تكثيره وتطويله ) ولما رواه البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، 1197(ح عن عائشة، قالت: ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون، أو أربعون آية قام .)2(فقرأهن، ثم ركع قال ابن عبد البر )، المسالك شرح 165/21)، التمهيد 72/3)، إكمال المعلم 175/1تبيين الحقائق )1( )،270/1)، الكافي في فقه الإمام أحمد243/1)، المنتقى للباجي240/2موطأ مالك ). 106/2)، المغني441/1كشاف القناع ). 731-111)، ومسلم1148البخاري )2( الفصل السادس في سقوط القيام عن المصلي المبحث الأول لا يجب القيام في صلاة النافلة

عدد الصفحات ٤٤٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 442 .)1(فيه والحمد لله فإن تنفل قاعدًا من غير عذر كان أجره على النصف من أجر القائم. ) لما روى البخاري من طريق روح بن عبادة، ومن طريق عبد 1198(ح الوارث، كلاهما عن حسين، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني عمران بن حصين -وكان مبسورًا- قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله .)2(نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا، فله نصف أجر القاعد فقوله: (فإن صلى قائمًا فهو أفضل) دليل على أن الحديث في ترك القيام مع القدرة عليه. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ فإن كان جلوسه لعذر كتب له أجره كاملاً، لقوله تعالى: ﴿ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ . ]95[﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ فاستثنى الله من القاعدين أهل الأعذار فإن لهم مثل أجر المجاهد. ) لما رواه البخاري من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا حميد الطويل، 1199(ح عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة، فقال: إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا .)3(معكم، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر ) وروى البخاري من طريق العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل 1200(ح السكسكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله ﷺ: إذا مرض العبد، أو .)4(سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا ) وأما ما رواه أحمد من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن 1201(ح ). 180/2 الاستذكار)1( .)1115 صحيح البخاري)2( .)4423 صحيح البخاري)3( .)2996 صحيح البخاري)4(

عدد الصفحات ٤٤١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 443 أبي عروبة، عن حسين المعلم، قال: وقد سمعته من حسين، عن عبد الله بن بريدة، ً ذا أسقام كثيرة، فسألت رسول لاعن عمران بن حصين، قال: كنت رج الله ﷺ عن صلاتي قاعدًا؟ قال: صلاتك على النصف من صلاتك قائمًا، .)1(وصلاة الرجل مضطجعًا على النصف من صلاته قاعدًا فإن ظاهر رواية عبد الوهاب بن عطاء أن المريض كالصحيح له نصف الأجر إذا صلى قاعدًا، إلا أن الحديث مداره على حسين المعلم، وقد رواه جماعة عن حسين المعلم، وعلى رأسهم يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زريع، وروح بن الوهاب بن عطاء، الوارث بن سعيد وجماعة فلم يذكروا ما ذكره عبد عبادة وعبد . )2(عن حسين المعلم، وكان قد سمعه من سعيد بن أبي عروبة عن حسين ). 433/4مسند الإمام أحمد )1( الحديث رواه عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن عروبة وقد سمعه عبد الوهاب من حسين )2( ً ذا أسقام كثيرةلاالمعلم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين بزيادة (كنت رج وخالف عبد الوهاب كل من: ).1115روح بن عبادة كما في صحيح البخاري )، 443/4)، ومسند أحمد116،1115وعبد الوارث بن سعيد كما في صحيح البخاري )، والطب 691/2، والسنن الكبرى للبيهقي 591) ح 236/18والطبراني في الكبير ).461النبوي لأبي نعيم الأصبهاني )، والطبراني 951)، وسنن أبي داود435/4ويحيى بن سعيد القطان كما في مسند أحمد ). 390/8)، والحلية لأبي نعيم1249، وصحيح ابن خزيمة592) ح236/18في الكبير )، 230)، ومنتقى ابن الجارود442/4وإسحاق بن يوسف الأزرق كما في مسند أحمد ). 691/2والبيهقي في السنن الكبرى )، ومشكل الآثار 448)، وأحكام القرآن للطحاوي371وعيسى بن يونس كما في سنن الترمذي ).2551)، والسراج في حديثه انتقاء الشحامي198)، ومختصر قيام الليل للمروزي (ص1694( .)1249)، وصحيح ابن خزيمة1231ويزيد بن زريع كما في سنن ابن ماجه ) .1660)، وفي المجتبى1366وسفيان بن حبيب كما في السنن الكبرى للنسائي )، 1249،1236وأبو خالد الأحمر كما في صحيح ابن خزيمة )، والمعجم الكبير للطبراني 4632وأبو أسامة حماد بن أسامة كما في مصنف ابن أبي شيبة )، 1561)، وسنن الدارقطني2513، وصحيح ابن حبان590) ح236/18( .)3513وبشر بن المفضل كما في مسند البزار =) كلهم أحد عشر راويًا691،437/2ويزيد بن هارون كما في السنن الكبرى للبيهقي

عدد الصفحات ٤٤٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 444 فإن صلاته قاعدًا بلا عذر كتطوعه قائمًا في الأجر، وعَديستثنى النبي ﷺ ، الشافعية ذلك من خصائصه ﷺ. ) لما رواه مسلم من طريق جرير، عن منصور، عن هلال بن 1202(ح يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: حدثت أن رسول الله ﷺ، قال: صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة، قال: فأتيته، فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدًا، قال: أجل، ولكني .)1(لست كأحد منكم قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: هو عند أصحابنا من خصائصه ﷺ، فجُعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا، تشريفًا له ... وقال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معناه أن النبي ﷺ لَحِقَه مشقَّة من القيام لحطم الناس، وللسِّنِّ، فكان أجره تامًّا، بخلاف غيره، ممن لا عذر له. وردَّ عليه النوويُّ، فقال فثوابه أيضًا كامل، وإن كان قادرًا على القيام، فليس هو كالمعذور، فلا يبقى فيه .)2(تخصيص، فلا يحسن على هذا التقدير (لست كأحد منكم .)3(قال الحافظ: وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه، وهو الصحيح e e e = رووه عن حسين المعلم، فلم يذكروا زيادة عبد الوهاب، فالحديث في صلاة النفل قاعدًا من غير المعذور. ). 735-120 صحيح مسلم)1( .)15/6 شرح النووي على صحيح مسلم)2( .)586/2 فتح الباري)3(

عدد الصفحات ٤٤٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 445 المدخل في المسألة ما كان مستحبًّا لا يكون واجبًا بالشروع فيه إلا نفل الحج والعمرة.  لا يوجد دليل من الشرع يلزم المتنفل بالقيام إذا شرع فيه قائمًا، والأصل  عدم الوجوب قالت عائشة: أهدي لنا حيس، فقال ﷺ: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا، فإذا  جاز إبطال الصيام بعد الشروع فيه، جاز الجلوس في النفل بعد الشروع فيه قائمًا من باب أولى. ]492[ ، واختلفوا فيمن افتتحها قائمًا، ثم أراد أن يقعد)1(من الأدنى للأعلى فقال أبو حنيفة، وابن القاسم من المالكية، وهو المعتمد: يجوز، وهو مذهب .)2(الشافعية والحنابلة، وعليه عامة العلماء قال ابن عبد البر: قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي يجوز أن يقعد فيها ). 6/2)، مواهب الجليل165/21التمهيد )1( )،818/2)، شرح التلقين 297/1)، بدائع الصنائع 542/2البناية شرح الهداية )2( )، المنتقى 532/2)، الجامع لمسائل المدونة 246/1التهذيب في اختصار المدونة )، شرح الزرقاني على الموطأ 107/1)، صحيح البخاري لابن بطال 234/1للباجي )، 33/3)، فتح الباري43)، القوانين الفقهية (ص385/2)، إكمال المعلم488/1( )،11/6)، شرح النووي على صحيح مسلم540/8التوضيح لشرح الجامع الصحيح )، 441/1)، كشاف القناع106/2)، المغني لابن قدامة270/1الكافي في فقه أحمد ). 164/3)، عون المعبود136/4)، مرعاة المفاتيح101/3نيل الأوطار المبحث الثاني افْتَتَحَ النافلة قائمًا فأراد الجلوس من غير عذر

عدد الصفحات ٤٤٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 446 .)1(كما يجوز له أن يفتتحها قاعدًا قال النووي .)2(قام ثم قعد، أو قعد ثم قام وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وأشهب من المالكية: من .)3(افتتح النافلة قائمًا فليس له أن يجلس فيها إلا من عذر .)4(: إن التزم القيام لم يجلس، وإن نوى الجلوس جلس، ذكره اللخميوقيل وقال ابن يونس في الجامع تعليقًا: لا يختلف في هذا قول ابن القاسم وأشهب؛ لأن من نوى شيئًا، ودخل فيه لزمه حكمه، وصار حكمه حكم من نذر شيئًا بلسانه، وإنما اختلفا إذا افتتحها قائمًا من غير نية. وحكي لنا عن أبي عمران أن ذلك لا يلزمه بالنية، والدخول فيه، بخلاف الاعتكاف وصوم اليوم؛ لأن هذا لا يتجزأ، فيلزمه بالدخول فيه. والقراءة في الصلاة تتجزأ، وله إذا افتتح القراءة في الصلاة مع أم القرآن بسورة طويلة أن لا يتمها، ففارق .)5(صوم اليوم والاعتكاف ) ويشهد لقول أبي عمران، ما رواه البخاري ومسلم من طريق 1203(ح يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك، حدثه أن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد .)6( بكائهأمه من ). 122/22 التمهيد)1( .)11/6 شرح النووي على صحيح مسلم)2( )، المنتقى818/2)، شرح التلقين529/1)، النوادر والزيادات297/1 بدائع الصنائع)3( .)234/1للباجي ): ومن افتتح النافلة 249 وقال محمد ميارة المالكي في الدر الثمين والمورد المعين (ص قائمًا، ثم شاء الجلوس فقولان لابن القاسم وأشهب، بخلاف العكس فيجوز اتفاقًا. ). 249 الدر الثمين والمورد المعين (ص)4( .)533/2 الجامع لمسائل المدونة)5( .)470-192)، وصحيح مسلم709 صحيح البخاري)6(

عدد الصفحات ٤٤٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 447 ل الجمهور على جواز الجلوس لمن دخل في النفل قائمًا وبالعكس دلي :الدليل الأول الأصل عدم الوجوب، فلا يوجد دليل من الشرع يلزم المتنفل بالقيام إذا شرع فيه قائمًا. : الدليل الثاني إذا كان النفل لا يجب بالشروع فيه، لقول عائشة: أهدي لنا حيس، فقال ﷺ: أرينيه، . )2(، فكذلك لا يجب القيام بالنافلة بالشروع فيه من باب أولى)1(فلقد أصبحت صائمًا : الدليل الثالث ولأنه إذا جاز له القيام بعدما دخل في الصلاة جالسًا بالاتفاق، ) لما رواه البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، قال: 1204 (ح أخبرني أبي، عن عائشة، قالت: ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون، أو أربعون آية قام .)3(فقرأهن، ثم ركع ) من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن 1154-170رواه مسلم )1( عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها اختلف الفقهاء في وجوب إتمام نفل الصلاة بالشروع فيه بعد اتفاق الأئمة الأربعة على )2( وجوب إتمام نفل الحج والعمرة؛ لوجوب المضي في فاسده فقال الحنفية: يجب الإتمام بالشروع فيه، ولو أفسده وجب قضاؤه مطلقًا، قياسًا على نفل الحج والعمرة. وقال الشافعية والحنابلة: لا يجب إتمام النفل مطلقًا؛ لأنه لا يجب المضي في فاسده. وقال المالكية: إن قطع النفل بعذر لم يجب الإتمام، وإن قطعه بلا عذر وجب إتمام نفل يبنى آخره على أوله، كالصلاة، والصوم والاعتكاف وطواف التطوع، وائتمام المقتدي. )، حاشية 132/1)، مجمع الأنهر 61/2)، البحر الرائق 164/1انظر بدائع الصنائع )، الأشباه والنظائر للسيوطي 384/1)، البحر المحيط في أصول الفقه31/2ابن عابدين )، نشر البنود على مراقي 410/1)، مختصر التحرير شرح الكوكب المنير 412(ص ).546/1)، حاشية الدسوقي40/1السعود ). 731-111)، ومسلم1148البخاري )3(

عدد الصفحات ٤٤٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 448 جاز له العكس، وهو أن يقعد بعدما دخل جالسًا دليل من قال: إذا دخل فيها قائمًا لم يجلس: :الدليل الأول الواجبات نوعان: ما تُلُقِّيَ وجوبه من الشارع أصالة، كالصلاة المفروضة. وجوبه من التزام العبد كالنذر، وكالشروع بالنفل على صفة معينة، تُلُقِّيَوما والفرق أن النذر يجب بالقول، وغيره من النوافل يجب بالفعل، وهو الشروع. وقياسًا على وجوب إتمام نفل الحج والعمرة بالشروع فيهما، قال تعالى: ، فإذا وجب إتمام نفل الحج والعمرة ]196[﴾،ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿ فغيرهما قياس عليهما. وقد سبق الرد على هذه المسألة في مسألة وجوب إتمام تحية المسجد بالشروع فيها، فانظره هناك. : الدليل الثاني ) ما رواه مسلم من طريق خالد، عن عبد الله بن شقيق، قال: 1205(ح سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ، عن تطوعه؟ وفيه: ....كان يصلي ليلاً طويلاً قائمًا، وليلاً طويلاً قاعدًا، وكان إذا قرأ، وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، .)1(وإذا قرأ قاعدًا، ركع وسجد، وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين ويجاب:  إذا جازت ثلاث صور بالنص جازت الصورة الرابعة بالقياس فحديث عبد الله بن شقيق، عن عائشة دل على جواز صورتين: : أن يصلي قائمًا في كل تطوعه. الأولى : أن يصلي قاعدًا في كل تطوعه. الثانية : فدل عليها حديث عروة، عن عائشة: أن يصلي قاعدًا في وأما الصورة الثالثة أول تطوعه، ثم يقوم فيقرأ بعض القراءة، ثم يركع ويسجد قائمًا. فهذه الصور الثلاث جاء النص بجوازها، ولم يختلف فيها. ). 730-105 صحيح مسلم)1(

عدد الصفحات ٤٤٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 449 : أن يكون قائمًا في أول صلاته، ثم يجلس، ودليل وتبقى الصورة الرابعة الجمهور على صحة هذه الصورة بالقياس على عكسها، فإذا صح بالنص أن يقعد ثم يقوم، صح منه أن يقوم ثم يقعد، ولا دليل على لزوم الصفة بالشروع فيها، فهذا النبي ﷺ يدخل في الصلاة يريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي فيتجوز فيها، والإطالة صفة في الصلاة فإذا جاز له تغيير ما التزمه بنيته جاز له الجلوس بعد أن كان قائمًا، فما كان من أفعال الصلاة ليس واجبًا كالقيام في النفل لا يتحول إلى واجب بمجرد الشروع، قياسًا على جميع أفعال الصلاة التي ليست واجبة. e e e

عدد الصفحات ٤٤٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 450 المدخل إلى المسألة جميع التكاليف مشروطة بالقدرة؛ إذ لا تكليف إلا بمقدور.  إذا أمكن العاجز عن القيام استقلالاً، وأمكنه القيام مستندًا، أو متكئًا، كان هذا فرضه، فلا يجوز الانتقال عنه إلى القعود القيام معتمدًا على شيء أقرب إلى القيام الواجب عليه من الجلوس. العجز عن بعض الأركان، إن كان له بدل انتقل إليه، كالقعود بدلاً عن  القيام، والإيماء بدلاً عن الركوع والسجود، وإن لم يكن له بدل سقط لا تؤخر الصلاة عن وقتها بالعجز عن بعض أركانها وشروطها.  ما سقط من الأركان بسبب العجز أو الخوف فقد انتفى التكليف به، فلا وجه للقول بإعادة الصلاة إذا قدر ]493[ .]286[ ﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜأما النص: فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ . ]16التغابن[ ﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪوقوله تعالى: ﴿ فالقدرة شرط في جميع التكاليف، فكل ما عجز عنه من شروط الصلاة .)1(وواجباتها فإنه يسقط بالعجز عنه حتى يصير إلى الإغماء، فيسقط جميع ذلك قال ابن تيمية مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزًا عن أحدهما سقط عنه ). 135/1 انظر التمهيد لابن عبد البر)1( المبحث الثالث يسقط القيام بالعجز

عدد الصفحات ٤٤٩