الجامع في أحكام صفة الصلاة 419 مرادهم الأول، وإلا لأوجبوا تحريكه على الناطق الذي لا يحسن شيئًا؛ إذ لا يتقاعد حاله عن الأخرس خلقة، وعلى تقدير أن لا يريد الأئمة من طرأ خرسه فأقل الدرجات .)1(أن يقال: لا بد أن يسمع الأخرس القراءة والذكر بحيث يحفظهما بقلبه وقيل بالتفريق بين تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال، فلا يحرك لسانه في تكبيرة الإحرام، ويحرك لسانه في سائر التكبيرات، نقله ابن عابدين في حاشيته . )2(على البحر الرائق، واستظهر خلافه وجه التفريق: أن تكبيرة الإحرام لها خلف، وهو النية بخلاف غيرها ويجاب: لو صح القول بتحريك اللسان لكان تحريكه في تكبيرة الإحرام أولى، فإن تكبيرة الإحرام فرض، وغيره سنة في قول أكثر أهل العلم، والله أعلم. e e e .)463/1نهاية المحتاج )1( .)307/1منحة الخالق حاشية على البحر الرائق )2(
عدد الصفحات ٤١٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 420 مدخل إلى المسألة القيام ركن من أركان الصلاة المفروضة وجزء من حقيقتها للقادر غير المسبوق، كالركوع والسجود، والجلوس ركن الشيء: ما لا وجود لذلك الشيء إلا به، ويطلق على جزء الماهية، ولا يثبت .إلا بالنص، فالجلوس للتشهد جزء من الصلاة، ويختلف حكم الأول عن الأخير الواجب القيام استقلالاً، فإن عجز ففرضه القيام متكئًا أو مستندًا، فإن عجز انتقل إلى الجلوس استقلالاً، فإن عجز ففرضه الجلوس مستندًا، فإن عجز صلى مضطجعًا. .)1(]486[ وقد دل على فرضية القيام النص والإجماع .]238[﴾ﭖ ﭗ ﭘأما النص: فمن الكتاب قوله تعالى:﴿ والأمر بالقيام للوجوب، ولا وجوب فيه خارج الصلاة، فتعين المراد بالقيام )، 105/1)، بدائع الصنائع 274/1)، العناية شرح الهداية 104/1 تبيين الحقائق )1( )،101/2)، الوسيط في المذهب241/1)، المنتقى للباجي161/2الذخيرة للقرافي )، الكافي في فقه الإمام 111/2)، الإنصاف 99/1)، الأم 159/2البيان للعمراني ). 216/1)، شرح منتهى الإرادات441/1)، المبدع242/1أحمد الباب الخامس أحكام القيام في الصلاة الفصل الأول في حكم القيام
عدد الصفحات ٤١٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 421 داخل الصلاة .)1(قال ابن نجيم وقال السعدي وإن أريدَ به القيامُ بأفعال الصلاة عمومًا دل على الأمر بإقامتها كلها، وأن تكون .)2(قائمة تامة غير ناقصة ورجح شيخنا ابن عثيمين . )3(على القدمين يقصد شيخنا أن القيام يشمل القيام على الصلاة بالمواظبة عليها، وكذلك القيام . )4(﴾: أي مواظبًا ملازمًاﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱبالوقوف فيها، من الأول قوله تعالى: ﴿إ )ومن السنة: ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: 1192(ح حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى ). 308/1البحر الرائق )1( .)74انظر تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن (ص )2( )، وفي معنى234/5)، وذكر الطبري في تفسيره ت شاكر178/3انظر: تفسير العثيمين )3( قانتين ذكر الطبري ثلاثة أقوال: منها: مطيعين، ومنها السكوت عن الكلام، ومنها الخشوع، ﴾، قول من ﭖ ﭗ ﭘقال الطبري قال:تأويله مطيعين، وذلك أن أصل القنوت، الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله عنه من الكلام فيها وقال السعدي: القنوت دوام الطاعة مع الخشوع. قلت: وهذا يستلزم ترك الكلام لمنافاته ﴾ وقوله سبحانه: ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪالخشوع. ويؤيد هذا الترجيح قوله تعالى: ﴿ ﴾ وقال ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴾: أي مطيعون، ومنه قوله تعالى: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ﴿ ﴾ فكان القنوت: عبارة عن دوام الطاعة مع التذلل والخشوع.ﭠ ﭡتعالى: ﴿ ﴾ أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه، وهذا الأمر ﭖ ﭗ ﭘ وقال ابن كثير: ﴿ مستلزم ترك الكلام في الصلاة؛ لمنافاته إياها. ). 220/5)، النهاية في غريب الحديث268/9تهذيب اللغة )4(
عدد الصفحات ٤٢٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 422 .)1(جنب فالقيام لا يسقط فرضه في صلاة الفريضة إلا مع العجز عنه، فإذا لم يطق الصلاة قائمًا صلى قاعدًا، ثم القعود كذلك لا يسقط فرضه إلا بالعجز عنه، فإذا عجز عنه صلى على جنبه، لحديث عمران هذا. .]16التغابن[ ﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪولعموم قوله تعالى: ﴿ . ]286[﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜوقوله تعالى: ﴿ وأما الإجماع على أن القيام للصلاة فرض، فحكاه جمع من أهل العلم، منهم ، والخطيب من )3(، وابن العربي، وأبو الوليد الباجي من المالكية)2(ابن نجيم الحنفي ، وغيرهم.)4(الشافعية قال القرطبي .)5(صحيح قادر عليه، منفردًا كان أو إمامًا .)6(وقال ابن رشد e e e .)1117 صحيح البخاري)1( .)308/1 انظر البحر الرائق)2( )، المنتقى للباجي242/1)، البيان والتحصيل49/3 انظر: المسالك في شرح موطأ مالك)3( )،104/3)، شرح البخاري لابن بطال241/1( .)348/1 مغني المحتاج)4( .)217/3 تفسير القرطبي)5( .)159/2 البيان والتحصيل)6(
عدد الصفحات ٤٢١الجامع في أحكام صفة الصلاة 423 المدخل إلى المسألة القيام مقصود للقراءة، ومقصود بذاته، كالوضوء. سقوط القراءة لا يسقط القيام إلا عن المسبوق ، فأمر﴾ﭖ ﭗ ﭘ﴿ القيام تعظيم لله كالركوع والسجود قال تعالى: ﯟ ﯠ ﴿بالقيام في الصلاة. وأثنى على المؤمنين بقوله سبحانه .﴾ﯡ ﯢ ﯣ ، ونهاهم أن يصلوا )1( كان النبي ﷺ يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه خلفه قيامًا حين صلى قاعدًا في مرضه، وقال: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود. رواه مسلم. ، لما في )2( قال ﷺ: من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار القيام من التعظيم الذي لا يصرف إلا لله ؟ اختلف الفقهاء في القيام: أهو ركن مقصود لذاته، أم هو مقصود لغيره]487[ )، والبخاري في250،151،132/3)، وأحمد2558رواه ابن أبي شيبة في المصنف )1( )، والطحاوي3784)، وأبو يعلى335)، وفي الشمائل2754) والترمذي946الأدب ) من طرق كثيرة، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس. 1126في مشكل الآثار )، 100،93،91/4)، وأحمد25582)، وابن أبي شيبة1053رواه أبو داود الطيالسي )2( )، والبخاري في الأدب المفرد 413)، وعبد بن حميد 1482والبغوي في الجعديات ) ح 351/19)، والطبراني في الكبير 2755)، والترمذي 5229)، وأبو داود 977( ، وغيرهم من طرق كثيرة عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز 822،821،820،819 لاحق بن حميد، قال: دخل معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فذكره الفصل الثاني في منزلة القيام بالصلاة
عدد الصفحات ٤٢٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 424 فقال الحنفية والمالكية: القيام ركن مقصود لغيره، على خلاف بينهم في المقصود بالقيام: .)1(فقال الحنفية: المقصود من القيام التوصل به إلى السجدة؛ لما فيه من نهاية التعظيم .)2(قال ابن نجيم وقال في الهداية يلزمه القيام، ويصلي قاعدًا يومئ إيماء؛ لأن ركنية القيام للتوصل به إلى السجدة لما .)3(فيه من نهاية التعظيم وقال الكاساني السجود معتبرًا من دون القيام، كما في سجدة التلاوة، وليس القيام معتبرًا بدون .)4(السجود، بل لم يشرع بدونه، فإذا سقط الأصل سقط التابع ضرورة وقال المالكية: المقصود من القيام القراءة؛ لأن القيام في حقه مقدر بقدر تكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، فدل على أن ذلك هو المقصود، ويسقط ما زاد على ذلك .)5(بسقوط القراءة، ولذلك المسبوق يسقط عنه القيام لسقوط القراءة عنه .)6(وقال خليل في مختصره .)7(قال الدسوقي ا وقال الخرشي .)8(جوزوا له ترك القراءة خلف الإمام جاز له ترك القيام )، 59/2)، البحر الرائق80/1)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري6/2 فتح القدير)1( .)36مختصر القدوري (ص ). 387/1 البحر الرائق)2( .)77/1 الهداية شرح البداية)3( .)107/1 بدائع الصنائع)4( )، شرح 5/2)، مواهب الجليل 261/1)، حاشية الدسوقي 34 مختصر خليل (ص )5( .)395/1الزرقاني على مختصر خليل ). 34 مختصر خليل (ص)6( .)261/1 حاشية الدسوقي)7( .)269/1 شرح الخرشي)8(
عدد الصفحات ٤٢٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 425 ويعترض به عليهم بأن القيام بعد الركوع ركن، ولا قراءة فيه، وقد أوجب المالكية القيام للركوع إذا عجز عن الفاتحة وجلس، وهذا قيام بلا قراءة. ولا يمتنع أن يكون القيام مقصودًا للقراءة، ومقصودًا لنفسه، كالوضوء، فإنه وسيلة للصلاة، ومقصود بذاته، فلو توضأ لغير الصلاة صح منه، وأثيب عليه. يقول ابن رجب في القواعد .)1(مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضًا مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة ولأن الأصل في الصلاة الأفعال، والأذكار تبع لها. ولأن القيام لو لم يكن مقصودًا في نفسه لم يلزم الأخرس؛ لأنه لا قراءة عليه. وقال الشافعية والحنابلة وقول في مذهب المالكية: القيام والقراءة كل منهما ركن . )2(مقصود بذاته قال الخرشي .)3(واجب مستقل، فلا يسقط القيام عمن عجز عن قراءتها .)4(قال إمام الحرمين وقال البهوتي في كشاف القناع القدرة عليه لم يجزئه، فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما .)5(لزمه الآخر لقوله ﷺ: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ) ولما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني 1193(ح الحسين المكتب، عن ابن بريدة، ). 11القواعد (ص )1( )، مطالب 341/1)، كشاف القناع 269/1)، شرح الخرشي 214/2نهاية المطلب )2( )،434/1أولي النهى ). 269/1شرح الخرشي )3( .)213/2نهاية المطلب )4( .)341/1كشاف القناع )5(
عدد الصفحات ٤٢٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 426 عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ .)1(عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب فعلق الجواز قاعدًا بشرط العجز عن القيام، وليس بشرط العجز عن القراءة. ولأن القيام إذا كان ركنًا فإنه لا يجوز تركه مع القدرة عليه. وقد ذكر ابن رجب في القواعد هذا القسم، وقسمه إلى أربعة أقسام. يقول ابن رجب في القاعدة الثامنة: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ هذا أقسام: : أن يكون المقدور عليه ليس مقصودًا في العبادة، بل هو وسيلة القسم الأ,ل محضة إليها كتحريك اللسان في القراءة في حق العاجز، وإمرار الموسى على الرأس في الحلق للأقرع، والختان، فهذا ليس بواجب .... وهو نوعان.والقسم الثاني: ما وجب تبعًا لغيره ؛ ليتحقق حصولها، أحدهما: ما كان وجوبه على وجه الاحتياط للعبادة كغسل المرفقين في الوضوء فإذا قطعت اليد من المرفق هل يجب غسل رأس المرفق الآخر أم لا؟ على وجهين: أشهرهما عند الأصحاب الوجوب، وهو ظاهر كلام أحمد .... ، مثل رمي الجمار والثاني: ما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج، فالمشهور أنه لا يلزمه ذلك؛ لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها .... ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه بانفراده، أو هو والقسم الثالث: غير مأمور به لضرورة: فالأول: كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه فلا يلزمه بغير خلاف. والثاني: كعتق بعض الرقبة في الكفارة، فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل؛ لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السراية والسعاية ). 1117 صحيح البخاري)1(
عدد الصفحات ٤٢٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 427 وقال: (ليس لله شريك) فلا يشرع عتق بعض الرقبة فيجب والقسم الرابع: ما هو جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسه: فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، ويتفرع عليه مسائل كثيرة: منها: العاجز عن القراءة يلزمه القيام لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة .)1(لكنه أيضًا مقصود في نفسه وهو عبادة منفردة الراجح: أن سقوط القراءة عن غير المسبوق لا يسقط القيام عنه، فكلاهما واجب عليه، والعجز عن أحدهما لا يسقط الآخر، وإذا اتفقنا على وجوب القيام مع القدرة على القراءة والسجود، فيستصحب الوجوب مع العجز عنهما حتى يقوم دليل على إسقاط القيام، ولم يقم دليل على سقوطه بالعجز عن القراءة، والله أعلم. e e e .)10القواعد الفقهية لابن رجب، القاعدة الثامنة (ص )1( وقد تعقب شيخنا ابن عثيمين الحافظ ابن رجب في تعليقه على القواعد، فقال فيه نظر؛ لأن القيام ليس جزءًا من القراءة، فالمصنف يقول: (من عجز عن القراءة يلزمه القيام) لا، فيقال: ليس هذه عبادة واحدة، فالقيام شيء، والقراءة شيء آخر، هل القراءة جزء من القيام؟ ولهذا تجب القراءة على القاعد الذي لا يقدر على القيام، وليس القيام جزءًا من القراءة ولعل هذا المثال يصلح للقسم الذي قبله وهو ما وجب تبعًا لغيره، وهو مقصود في نفسه.
عدد الصفحات ٤٢٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 428 المدخل إلى المسألة من وجبت عليه القراءة وجب عليه القيام بقدرها مع تكبيرة الإحرام. كل من سقطت عنه القراءة كالمسبوق سقط عنه القيام إلا بقدر تكبيرة الإحرام العاجز عن القراءة يلزمه القيام؛ لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضًا مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة كون الشيء مقصودًا لغيره من وجه لا يمنع أن يكون مقصودًا بنفسه كالقيام في الصلاة، والوضوء الميسور لا يسقط بالمعسور. ]488[ .لسقوط القراءة عنه وأما غير المسبوق فبقدر تكبيرة الإحرام، والقراءة المفروضة على خلاف بينهم في قدرها. .)1(فقيل: الواجب من القيام قدر قيام قراءة الفاتحة، وبهذا قال الجمهور جاء في التاج والإكليل عن ابن يونس « :)537/1قال المازري في التلقين )1( )، التاج والإكليل 407/1)، مواهب الجليل 255/1وانظر: الشرح الكبير للدردير ، 272/3)، المجموع268/2)، الفواكه الدواني269/1)، شرح الخرشي212/2( )، مطالب386/1)، كشاف القناع133/1)، الإقناع198/2)، البيان للعمراني379 .)354/1)، الممتع للتنوخي494،434/1أولي النهى الفصل الثالث في قدر القيام
عدد الصفحات ٤٢٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 429 .)1(من الفروض المتفق عليها .)2(قال النووي ) لما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري، عن 1194(ح محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة .)3(الكتاب وعلى قول من لا يوجب أم القرآن في كل ركعة يكفيه تكبيرة الإحرام والقيام لها، وقد اختار الحسن البصري، والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث من المالكية .)4(أنه يكفي قراءة الفاتحة مرة واحدة ) إن كان بمعنى الأمر بقراءة لا صلاة إلا بفاتحة الكتابلأن النفي في قوله: ( فاتحة الكتاب، فالأمر بالفعل يتحقق بالامتثال بقراءتها مرة واحدة؛ لأن صيغة الأمر المطلق لا تقتضي التكرار، فكذلك ما كان بمعنى الأمر من باب أولى. ثم افعل ذلك في صلاتك ورد بأن النبي ﷺ قال في حديث أبي هريرة: ( )، والأصل في الأمر الوجوب، فصار الأمر يحمل معنى التكرار.كلها وسوف يأتينا بحث المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى. وقال أبو حنيفة: فرض القراءة آية واحدة، ولو كانت قصيرة، وهو رواية عن .)5(الإمام أحمد، فيكون الواجب من القيام بقدر قراءتها ). 212/2التاج والإكليل )1( )، يقصد النووي مع تكبيرة الإحرام، ولذلك قال ابن الرفعة في كفاية النبيه272/3المجموع )2( « :)258/3( .)394-34)، وصحيح مسلم756صحيح البخاري )3( )،303/1)، شرح زروق على متن الرسالة513/1)، شرح التلقين407/1مواهب الجليل )4( .)18/1)، المبسوط للسرخسي338/1)، التوضيح لخليل183/2الذخيرة للقرافي عند الحنفية تكفي آية واحدة يؤدي بها فرض القراءة ولو كانت قصيرة إذا كانت مكونة من )5( كلمتين فأكثر مثل قوله تعالى: ثم نظر، وأما الآية إذا كانت من كملة واحدة كمدهامتان، ر: =أو حرف مثل (ص)، فالأصح أنه لا تجوز بها الصلاة خلافًا للقدوري، انظ
عدد الصفحات ٤٢٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 430 .]20[ ﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲلقوله تعالى: ﴿ فأمر بقراءة ما تيسر، ولم يحدد مقدارًا معينًا، والمطلق جارٍ على إطلاقه، والتحديد يحتاج إلى توقيف. « :وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن كآية الكرسي والدين أو ثلاث آيات قصار، فإن نقص عن ثلاث قصار، أو آية طويلة .)1(فقد ارتكب كراهة التحريم؛ لتركه الواجب، وهو رواية عن الإمام أبي حنفية لأن أدنى ما يسمى المرء به قارئًا في العرف أن يقرأ آية طويلة، أو ثلاث آيات قصار. : يجزئ ما يصدق عليه اسم قرآن، ولو كان بعض آية إذا كان بقصد قراءة وقيل .)2(القرآن، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعن أحمد في رواية: يقرأ ما تيسر لأن الفرض إذا لم يقدر شرعًا، كان تقديره على أقلِّ ما يتناوله الاسم، حتى ولو قرأ بعض آية، إذا قرأ ذلك بقصد القراءة. : لا يكفي إلا سبع آيات من غيرها، وهو رواية عن أحمد، وهل يجب أن وقيل .)3(يكون في عدد حروفها؟ على وجهين في مذهب الحنابلة قياسًا على عدد آيات الفاتحة، وسوف يأتينا بحث المسألة عند الكلام على حكم قراءة الفاتحة، ونبسط فيها الخلاف إن شاء الله تعالى. )، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 358/1)، البحر الرائق 104/1= مجمع الأنهر ، 225)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص298/1) المحيط البرهاني537/1( .)129/1)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق226 « :)172/2 وقال ابن مفلح في الفروع ).112/2)، الإنصاف385/1وظاهره ولو قصرت، وظاهره ولو كانت كلمة )، الهداية في شرح 112/1) بدائع الصنائع331/1)، البحر الرائق221/1 المبسوط)1( )، العناية شرح128/1)، تبيين الحقائق56/1)، الاختيار لتعليل المختار55/1البداية ). 458/1)، حاشية ابن عابدين332/1الهداية )، 112/2 انظر مراجع الحنفية في القول الأول والثاني، وانظر رواية أحمد في: الإنصاف)2( .)385/1)، المبدع172/2الفروع ). 248،247/1)، الكافي لابن قدامة172/2)، الفروع112/2 الإنصاف)3(
عدد الصفحات ٤٢٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 431 الراجح أما المسبوق فيكفيه من القيام قدر تكبيرة الإحرام، ويسقط القيام عنه للنص، وفي سقوط القيام عنه ؛ أكان ذلك لسقوط القراءة، وذلك يعني أن القيام ليس مقصودًا بنفسه، أم أن سقوط القيام كان لتحمل الإمام ذلك عن المأموم، ولأن من أدرك أكثر الركعة فقد أدرك الركعة؟ في ذلك خلاف سيتوجه بحثه إن شاء الله تعالى في مبحثٍ مستقلٍّ. وأما المنفرد والإمام، فالقراءة في حقه ركن، ومحلها القيام، فإذا وقف للتحريم وقراءة أم القرآن، فقد قام بالواجب عليه، سواء أقلنا: إن القيام وجب لوجوب القراءة، أم قلنا: إن القيام ركن مقصود بنفسه، وسقوط القراءة عن العاجز لا يسقط القيام، فيجب عليه أن يقوم في الصلاة بقدر التحريمة، وقراءة الفاتحة. e e e
عدد الصفحات ٤٣٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 432 المدخل إلى المسألة ما قرب من الشيء فله حكمه. متى انحنى بحيث يكون إلى القيام أقرب فهو في حكم القائم فإن كان إلى الركوع أقرب لم يكن قائمًا لو كبَّر للتحريمة، وهو في حد الركوع لم يدخل في الصلاة، ولو كبَّر، قبل الخروج عن حد القيام فقد شرع في صلاته اختلف الفقهاء في صفة القيام: ]489[ فقال الحنفية: أن يكون بحيث إذا مد يديه لا تنال يداه ركبتيه، وهو وجه ضعيف . )1(عند الشافعية قال النووي نقلاً عن أبي محمد في التبصرة والحد الفاصل بين حد الركوع وحد القيام: أن تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه، فهذا حد ).2الركوع وما قبله حد القيام ... هذا كلام الشيخ أبي محمد وهو وجه ضعيف وجه هذا القول: أن المصلي إذا أمكنه أن يمس ركبتيه بيديه فقد خرج من حد القيام إلى الركوع ، وفرق المالكية بين المسبوق وبين الإمام والمنفرد والمأموم غير المسبوق « :)50/1قال في الجوهرة النيرة )1( )، النهر الفائق 480،452،444/1)، حاشية ابن عابدين 308/1 وانظر: البحر الرائق ).224حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص).194/1( .)475/2)، فتح المنعم297/3 المجموع شرح المهذب)2( الفصل الرابع في صفة القيام
عدد الصفحات ٤٣١الجامع في أحكام صفة الصلاة 433 فالمنفرد والإمام وغير المسبوق لا يصح منه القيام منحنيًا مطلقًا؛ لأن قراءة الفاتحة واجبة في حقه، فوجب القيام لوجوب القراءة. فقالوا: إذا ابتدأ تكبيرة الإحرام حال قيامه، وأتمها حال وأما المسبوق الانحطاط، أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه، والصلاة .)1(صحيحة، وقال بعضهم: القولان هما في صحة الصلاة وبطلانها : قالوا: إن فالذين قالوا: يعتد بالركعة، أو بالصلاة إذا كبر المسبوق منحنيًا القيام يجب للفاتحة، والمأموم لا تجب القراءة في حقه، قال ابن بشير: هذا مذهب .)2(المدونة ولأن الإمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، على ما روى ابن وهب عن .)3(مالك: أن تحريم الإمام يجزئ فيها عن المأموم، والقيام إنما يراد لتكبيرة الافتتاح لا يكفي أن يبدأ ، قالوا: والذين قالوا: لا يعتد بالركعة والصلاة صحيحة تكبيرة الإحرام حال القيام، بل لابد أن يتمها، وهو قائم، فلما أتمها ، وهو مُنْحَنٍ بطلت الركعة، وقامت الركعة الثانية مكان الأولى. « :)264/1قال الخرشي في شرحه )1( فلا يجزئ إيقاعها جالسًا، أو منحنيًا اتباعًا للعمل ).307/1واستثنى النفل والمسبوق. وانظر: الشرح الصغير « :)31وقال خليل في مختصره (ص ) شارحًا عبارة خليل 231/1قال الدردير في الشرح الكبير التحريمة- جالسًا أو منحنيًا (إلا لمسبوق) ابتدأها حال قيامه، وأتمها حال الانحطاط، أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه « :)231/1قال الدسوقي في حاشيته معلقًا على قوله: (فتأويلان علي الأجهوري- جعلوا ثمرة هذين التأويلين ترجع للاعتداد بالركعة وعدمه مع الجزم بصحة الصلاة، وهو الذي يفهم مما في التوضيح عن ابن المواز ونحوه للمازري عنه. وأما ح (يقصد: الحطاب) فجعل ثمرة التأويلين ترجع لصحة الصلاة وبطلانها، وهو الذي يتبادر من المؤلف، وكثير من الأئمة كأبي الحسن وغيره، لكن ما ذكره عج أقوى ). 206/2التاج والإكليل )2( .)179،196/1انظر: التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة )3(
عدد الصفحات ٤٣٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 434 قالوا: إن بطلان التحريمة يؤدي إلىوأما تعليل الذين قالوا ببطلان الصلاة، بطلان الصلاة، وليس إلى بطلان الركعة؛ لأن دخوله في الصلاة مبني على صحة التحريمة، ولم تصح. : إن كان المنحني أقرب إلى القيام منه إلى الركوع، أو استوى وقال الشافعية الأمران صح القيام، وإن كان إلى الركوع أقرب منه إلى الانتصاب، فوجهان: أظهرهما .)1(أنه لا يصح قيامه قال النووي .)2(الركوع، لكن كان إليه أقرب منه إلى الانتصاب، لم يصح على الأصح وقال الخطيب .)3(ومقتضاه: أنه لوكان أقرب إلى القيام، أواستوى الأمران صح، وهو كذلك وجه قول الشافعية: حد القيام يفارق حد الركوع، والانحناء هو بينهما، فما كان أقرب إلى أن أحدهما ألحق به، فإن كان إلى الانتصاب أقرب اعتبر قائمًا، وإلا اعتبر راكعًا. وقد يقال: إن الخلاف بين الحنفية والأصح في مذهب الشافعية خلاف لفظي فإنه إذا كان إلى الركوع أقرب منه إلى القيام استطاع أن تمس يداه ركبتيه إذا كان معتدل الخلقة، والله أعلم. . )4(واختار الحنابلة في المعتمد: حد القيام ما لم يصل إلى الركوع المجزئ وفي الركوع المجزئ قولان: : أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه إذا كان الراكع من أوسط الناس، أحدهما )، نهاية المحتاج 150/2)، تحفة المحتاج 297/3)، المجموع 284/3 فتح العزيز )1( .)130/1)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع349/1)، مغني المحتاج466/1( .)233/1 روضة الطالبين)2( .)349/1 مغني المحتاج)3( )، الفروع 111/2)، الإنصاف في معرفة الخلاف 216/1 شرح منتهى الإرادات )4( .)132/1)، الإقناع441/1)، المبدع245/2(
عدد الصفحات ٤٣٣