المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٢٥ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 387 المدخل إلى المسألة السكوت الطويل إذا فصل بين المبتدأ والخبر قطع ارتباط بعضهما ببعض. إذا قطع الخبر عن المبتدأ لم يكن الكلام مفيدًا الفاصل اليسير لا يضر؛ لأن الاتصال ما زال باقيًا حكمًا السكوت اليسير لا ينفك عنه المصلي لعارض من تنفسٍ وسعالٍ، فلا يشعر بقطع الكلام تقدير اليسير والطويل بالعرف. ]481[ أبين صفة أخرى وهو حكم الموالاة بينهما فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يشترط في .)1(التكبير أن يكون متواليًا من غير فصل طويل بين الله وأكبر .)2(قال العدوي في حاشيته .)3(وقال في منتهى الإرادات )، الفواكه الدواني 243/1)، منح الجليل 233/1الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )1( )،344/1)، شرح الزرقاني على مختصر خليل 306/1)، الشرح الصغير 176/1( )، أسنى المطالب292/3)، المجموع268/3)، فتح العزيز229/1روضة الطالبين )، . 330/1)، كشاف القناع144/1)، شرح منتهى الإرادات144/1( .)265/1حاشية العدوي على شرح الخرشي )2( .)183/1شرح منتهى الإرادات )3( الشرط الرابع أن يكون التكبير متواليًا

عدد الصفحات ٣٨٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 388 .)1(والعبرة في الطول والقصر بالعرف وقال المتولي الشافعي .)2(يتنفس فيه وجه القول باشتراط الموالاة:  أن تكبيرة الإحرام مكونة من مبتدأ وخبر، والمبتدأ محكوم عليه، والخبر حكم على المبتدأ، فجزءا الجملة يكونان جملة مفيدة، والسكوت الطويل إذا فصل بين المبتدأ والخبر يقطع ارتباط بعضهما ببعض. قال ابن مالك: والخبرُ الجزُء المتمُّ الفائدة كاللهُ بَرٌّ والأيادي شاهدة فإذا قطع الخبر عن المبتدأ لم يكن الكلام مفيدًا، والفاصل اليسير لا يضر؛ لأن الاتصال ما زال باقيًا حكمًا، ولأن السكوت اليسير قد يكون لتنفس وسعال، فلا يشعر بقطع الكلام. قال في مطالب أولي النهى .)3(ولو حكمًا فالتوالي قسمان: حقيقي، وهذا ظاهر. وحكمي: هو التوالي مع الفاصل اليسير، والذي يصح أن يبنى الكلام بعضه على بعض، ويفهم منه السامع جملة مفيدة، والله أعلم. جاء في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع الزركشي في شرح التنبيه، ومقتضاه: أن اليسيرة لا تضر، وبه صرح في الحاوي الصغير .)4(وأقره عليه ابن الملقن في شرحه وقيل: تضر السكتة بين كلمتي التكبير، ولو كانت يسيرة، اختاره بعض الشافعية. ولا يضر وقفة يسيرة جاء في حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ). 460/1)، نهاية المحتاج144/1 أسنى المطالب)1( .)14/2)، وانظر: تحفة المحتاج144/1 حاشية الرملي على أسنى المطالب)2( .)418/1 مطالب أولي النهى)3( .)131/1 الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع)4(

عدد الصفحات ٣٨٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 389 ) خلافًا لظاهر قول شيخنا: وتضر الوقفة الطويلة بينهما، وكذا اليسيرة على إلخ .)1(اهـ المعتمد. ا، ولا ينفك أحد من سكتة يسيرة بسبب تنفس أو سعال، ًّوهو قول ضعيف جد أونحوهما، والله أعلم. e e e .)14/2حاشية الشرواني على تحفة المحتاج )1(

عدد الصفحات ٣٨٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 390 المدخل إلى المسألة لا يوجد دليل من لغة، أو عرف، أو شرع على وجوب تسميع المصلي  نفسه، والأصل عدم الاشتراط الإسماع قدر زائد على النطق. الواجب النطق، و النطق محله اللسان، وأما سماع ذلك فهو فعل الأذن، ولا علاقة للأذنين في القراءة ]482[ بها، فلو أجراها على قلبه من دون تحريك لسانه، لم تنعقد صلاته واختلفوا في اشتراط إسماع المصلي نفسه بتكبيرة الإحرام والأقوال والقراءة الواجبة: : يشترط أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع، ولا عارض عنده من لغط فقيل .)1(ونحوه، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة )، 356/1)، البحر الرائق127/1)، تبيين الحقائق475،452/1 حاشية ابن عابدين)1( )، مجمع84)، مراقي الفلاح (ص330/1)، العناية شرح الهداية162/1بدائع الصنائع )، المهذب للشيرازي 268/2)، فتح العزيز229/1)، روضة الطالبين104/1الأنهر )، 535/1)، نهاية المحتاج 345/1)، مغني المحتاج 295/3)، المجموع 136/1( )، كشاف185/1)، شرح منتهى الإرادات44/2)، الإنصاف144/1أسنى المطالب ).243/1)، الكافي81)، الهداية على مذهب أحمد (ص332/1القناع والحنابلة - عفا الله عنهم - فرقوا بين الصلاة والطلاق، فقالوا في الصلاة لا بد أن يسمع نفسه، وقالوا: إذا طلق في لسانه طلقت، فقد نقل ابن هانئ عن أحمد: إذا طلق في نفسه . = لا يلزمه ما لم يتلفظ به، أو يحرك لسانه، قال في الفروع: وظاهره ولو لم يسمعه الشرط الخامس في اشتراط إسماع المصلي نفسه تكبيرة الإحرام والذكر الواجب

عدد الصفحات ٣٨٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 391 : لا يشترط، بل يكفيه أن يحرك لسانه بالحروف وإن لم يسمع نفسه، وقيل اختاره الكرخي من الحنفية، وظاهر قول محمد بن الحسن، والمذهب عند .)1(المالكية، ورجحه ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة دليل من قال: لا يشترط:  الدليل الأول لا يوجد دليل من لغة، أو عرف، أو شرع على وجوب تسميع المصلي نفسه، والأصل عدم الاشتراط. الدليل الثاني: ) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، 1190(ح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ .)2(بها في نفسك .... وذكر الحديث وجه الاستدلال: قوله: (اقرأ بها في نفسك) أي في سرك، وليس المراد: اقرأ بها في قلبك؛ لأن هذا لا يجزئ بالإجماع، ولا يعتبر هذا قراءة؛ ولهذا اتفقوا على أن الجُنُبَ لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئًا للقرآن. )، 1332)، مسائل عبد الله بن أحمد498/8)، الإنصاف51/9 انظر: الفروع = ). 477/1)، مسائل حرب الكرماني92/3(شرح منتهى الإرادات )، شرح الزرقاني على 157/1)، المنتقى للباجي 277/2إكمال المعلم بفوائد مسلم )1( )، شرح 212/2)، التاج والإكليل 31)، مختصر خليل (ص 345/1مختصر خليل )، حاشية الصاوي 237/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 269/1الخرشي )، كشاف القناع 166/2)، الفروع 107/1)، الشامل في فقه الإمام مالك 309/1( .)44/2)، الإنصاف423/1)، مطالب أولي النهى332/1( ): واختار الشيخ -يعني ابن تيمية- الاكتفاء بالحروف، 19/2قال ابن قاسم في حاشيته وإن لم يسمعها، وهو وجه في المذهب، وقدمه في الفروع، ومال إليه في الإنصاف، واختاره الكرخي وغيره ). 395صحيح مسلم )2(

عدد الصفحات ٣٩٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 392 قال الباجي في المنتقى .)1(لم يسمع نفسه سرًّا الدليل الثالث: أن الواجب هو النطق بالتكبير والقراءة، وكذا كل قول واجب، والإسماع قدر زائد على النطق؛ لأن النطق محله اللسان، وأما سماع ذلك فهو فعل الأذن، ولا علاقة للأذنين في القراءة. دليل من قال: يشترط أن يسمع نفسه: الدليل الأول .]205[﴾ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫقال تعالى: ﴿ ﴾: المراد منه: أن يقع ذلك الذكر بحيث ﯨ ﯩ ﯪ ﯫقال الرازي ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ يكون متوسطًا بين الجهر والمخافتة، كما قال تعالى: ﴿ .)2(]110الإسراء[﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ فالمراد أن يكون الصوت فوق الإسرار ودون الجهر، وأقله إسماع النفس. ويناقش:  ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ أما قوله: قال تعالى: ﴿ .]205[﴾ﯫ فليست الآية في قراءة الصلاة، لأن الله عز وجل أمر رسوله ﷺ بأن يذكره، في قلبه، وأن يذكره أيضًا في لسانه، وذكر القلب وإن كان مطلوبًا خارج الصلاة وذلك بأن يستحضر معاني أسماء الله وآياته وآلائه ليكمل للعبد خوف الله وخشيته والإنابة إليه إلا أنه في الصلاة لا يكفي، فلو ذكر المصلي ربه في صلاته في قلبه فقط، فقرأ القرآن في نفسه، وقال التكبيرات والأذكار الواجبة في نفسه ولم يحرك بها لسانه لم يسقط الواجب عنه بالإجماع، فتبين أن الآية ليست في الصلاة. )، 296/1)، المحيط البرهاني من الفقه النعماني4/1 الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني)1( .)351/5)، أعلام الموقعين - تحقيق مشهور157/1المنتقى ). 355/7)، وانظر تفسير القرطبي444/15 تفسير الرازي)2(

عدد الصفحات ٣٩١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 393 ﴾ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡوأما الاستدلال بقوله: ﴿ .)1(]110[ فلا تدل على تحريم الإخفات إلا إذا دلت على تحريم الجهر بالصلاة، فإذا كان الجهر بالصلاة ليس محرمًا، لم يكن الإخفات محرمًا إذا حرك لسانه بالقراءة والذكر الواجب، والله أعلم. الدليل الثاني: أن المصلي إذا لم يسمع نفسه ولم يكن لقراءته صوت لم يصدق عليه أنه قرأ، وإذا كان لا بد من الصوت، فالصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه، فإذا لم يسمع نفسه لم يحصل علم ولا ظن بحصول شرط الصلاة. ويناقش: بأن القول: بأنه إذا لم يكن لقراءته صوت لم يصدق عليه أنه قرأ هذه دعوى في محل النزاع، فأين البينة على هذه الدعوى؟ والدعاوَى ما لم تقيموا عليها بيناتٍ أبناؤها أدعياءُ. الراجح:  أن تحريك اللسان بالتكبير وكذا كل ذكر واجب يكفي ولو لم يسمع نفسه، والله أعلم. e e e .)355/7)، وانظر تفسير القرطبي444/15تفسير الرازي )1(

عدد الصفحات ٣٩٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 394 المدخل إلى المسألة الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات منها ما يعتبر لفظه ومعناه، وهو  القرآن؛ لإعجازه، فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى ومنها ما يعتبر معناه دون لفظه، كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود وألفاظ الطلاق، فتصح بكل لسان. ومنها ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز عنه، كألفاظ التكبير والتسبيح .)1(والدعاء في الصلاة، فلا تجوز ترجمته مع القدرة عليه العجز عن أذكار الصلاة يوجب الانتقال إلى أبدالها.  ]483[ .)2(: يصح مطلقًا، ولو كان يحسن العربية، وهو قول الإمام أبي حنيفةفقيل : لا يصح مطلقًا، وتسقط تكبيرة الإحرام بالعجز، ويدخل في الصلاة وقيل .)3(بالنية، وبه قال أكثر المالكية، وهو قول عند الحنابلة ). 13 انظر: قواعد ابن رجب، القاعدة العاشرة (ص)1( )، بدائع 36/1)، المبسوط للسرخسي 94الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص )2( )، حاشية ابن284/1)، العناية شرح الهداية139)، ملتقى الأبحر (ص131/1الصنائع ). 69/1)، الفتاوى الهندية472/1)، التجريد للقدوري484/1عابدين )، شرح الزرقاني 270/1)، منح الجليل548/1)، مواهب الجليل168/2 الذخيرة للقرافي)3( )، التاج والإكليل 233/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 386/1على مختصر خليل ). 42/2)، الإنصاف164/2)، الفروع335/1)، المغني265/1)، شرح الخرشي206/2( الشرط السادس أن تكون التحريمة بالعربي

عدد الصفحات ٣٩٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 395 وقال المالكية في المعتمد: إن قدر على بعض تكبيرة الإحرام، أتى به إن كان له معنى، كلفظ الجلالة، أو على صفةٍ من صفاته، وأطلق بعض المالكية القول بأنه .)1(إذا لم يقدر سقط : لا يصح إن كان يحسن العربية، وإن كان لا يحسنها وجب عليه أن وقيل يتعلمه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهوواجب، فإذا خشي أن يفوته الوقت كبر بلغته، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو مذهب الشافعية، .)2(والحنابلة وقال في الإنصاف .)3(الوقت كبر بلغته، وكذا إن عجز، وهذا المذهب، وعليه الجمهور، وقطع به أكثرهم .)4( من المالكيةقال خليل .)5(« :قال الخرشي والتعبير بالجواز لا يدل على وجوب المرادف للعربية من لغة أخرى. وقال في الفواكه الدواني .)6(يؤخذ من كلام خليل؛ فإنه قال في مكروهات الصلاة: أو بعجمية لقادر والقول بعدم البطلان لا يدل على وجوب المرادف في حال العجز. دليل من قال بالجواز مطلقًا:  الدليل الأول .]15[﴾ﰄ ﰅ ﰆ ﰇاستدلوا بقوله تعالى: ﴿ )، 306/1)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 233/1الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )1( .)265/1)، شرح الخرشي259/1حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني )، 135/1)، المهذب للشافعي 122/1)، الأم للشافعي 36/1المبسوط للسرخسي )2( )، شرح منتهى الإرادات 113/1)، الإقناع 42/2)، الإنصاف 293/3المجموع ). 419/1)، مطالب أولي النهى331/1)، كشاف القناع184/1( .)42/2الإنصاف للمرداوي )3( .)33خليل (ص )4( .)292/1شرح الخرشي )5( .)176/1الفواكه الدواني )6(

عدد الصفحات ٣٩٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 396 فالذكر مطلق، والمعتبر فيه تعظيم الله سبحانه وتعالى، وهذا حاصل بكل لسان وين الوجه الأول أن الأذكار المقيدة يقصد لفظها، كما بينت ذلك في المبحث السابق، لقول النبي للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي : قل: وبنبيك الذي أرسلت، وقد سبق تخريجه في المبحث السابق، فإذا كان لا يصح  استبداله بمرادف عربي مع القدرة، لم يصح استبداله بمرادف أعجمي من باب أولى. الوجه الثاني: أن المطلوب هو لفظ التكبير من القادر عليه دون معناه، لقول النبي ﷺ: تحريمها التكبير؛ يعني: لا غيره، حيث حصر المبتدأ في الخبر، والحصر يدل على أن الحكم خاص بالمنطوق به، ففيه إثبات الحكم المذكور، ونفيه عما عداه، فهو في قوة: لا تحريم إلا بتكبير، فإذا كان لا يجوز استبداله بغيره ولو بلفظ عربي آخر، فمن باب أولى أن لا يجوز بسائر اللغات، وقد شرحت لك في المبحث السابق دلالة الحصر بالأمثلة، فارجع إليه إن شئت. الدليل الثاني: القياس على الإيمان، فلو آمن بغير العربية جاز إجماعًا لحصول المقصود، وقياسًا .)1(على التلبية في الحج والتسمية في الذبح يجوز بغير العربية بالإجماع فكذا هنا ويناقش:  هذه الأشياء قد اختلف العلماء في صحتها بغير العربية، وعلى القول بصحتها فلا يصح القياس عليها، ذلك أن الصلاة شرعت على وصف لا يعقل معناه، لا في وقتها، ولا في عددها، ولا في هيئتها، ولا في تنوع أذكارها، فغَلَب عليها جانب التعبد، فلزم الإتيان بها على الصفة المشروعة، بخلاف الدخول في الإسلام فالمقصود من لفظها الإخبار عن تصديق القلب، وهذا المعنى يستوي فيه اللفظ العربي بغيره. كما أن القياس على الذبح لا يصح أيضًا؛ لأنه قياس في مقابل النص، ولأن المطلوب في الذبح ذكر اسم الله عليه، والنصوص مطلقة، ولم يطلب صيغة معينة ). 110/1 تبيين الحقائق)1(

عدد الصفحات ٣٩٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 397 فأي اسم من أسماء الله تعالى ذكر فقد تحقق المقصود قال ﷺ: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر. رواه البخاري ومسلم من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن . )1(جده رافع بن خديج دليل من قال: لا يصح بغير العربي  الدليل الأول الواجبات في اللغة العربية على قسمين: - واجبات تسقط بالعجز، قال ﷺ: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن 1 لم تستطع فعلى جنب - وواجبات إذا عجز الإنسان عنها انتقل إلى بدلها، كالتيمم بدل عن الوضوء، 2 ومثلها بعض الكفارات التي على الترتيب، ولا يصار إلى البدل إلا بدليل، وتكبيرة الإحرام باللغة العربية واجب، فإذا عجز عنه سقط، لأن القول بوجوب بدل عنه يحتاج إلى توقيف، ولا يوجد نص من الشارع يوجب البدل، والأصل عدم وجوب البدل. الدليل الثاني: أن المطلوب هو لفظ التكبير دون معناه، لقول النبي ﷺ: تحريمها التكبير. الدليل الثالث: القياس على من عجز عن قراءة القرآن بالعربية، فإنه لا يعبر عنها بغيرها. الدليل الرابع: القياس على الأخرس، فكما أن الأخرس عاجز عن النطق، فيسقط عنه، فكذلك الأعجمي عاجز عن نطق التكبير بالعربية، فيسقط عنه. ونوقش: بأن قياس الذكر على القرآن قياس مع الفارق؛ لأن القرآن معجز بلفظه، تجوز ترجمته بلغة أخرى بخلاف أذكار الصلاة فإنها لا إعجاز فيها، كما أن فلا قياس العاجز عن العربية بالأخرس قياس مع الفارق، فإن الأخرس ليس معه آلة ). 1968-20)، وصحيح مسلم2507البخاري )1(

عدد الصفحات ٣٩٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 398 النطق، بخلاف العاجز عن العربية، فهو قادر بلغته دليل من قال: يجوز بشرط العجز عن العربي الدليل الأول الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات منها ما يعتبر لفظه ومعناه، وهو القرآن؛ لإعجازه، فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى. ومنها ما يعتبر معناه دون لفظه، كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود وألفاظ الطلاق؛ فيجوز بكل لسان؛ لأن العبرة بالعقود بمعناها دون لفظها. ومنها ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه، كألفاظ التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة، فلا تجوز الترجمة مع القدرة على اللفظ، فإذا عجز جازت الترجمة؛ لأن .)1(هذه الألفاظ لا إعجاز فيها، فلا يمنع من ترجمتها الدليل الثاني: ﴾ﭟ ﭠ ﭡبأن الأمر بالصلاة لإقامة ذكر الله تعالى، قال تعالى: ﴿ ، فكونه يذكر الله تعالى بلغته خير من الوقوف والركوع والسجود بلا ذكر، ]14[ فإن الذكر سبب للخشوع، والخشوع من الصلاة كالروح من الجسد، فإذا خلت الصلاة من ذكر الله تعالى صارت حركات بلا روح، وإذا كان من يعجز عن الفاتحة وهو كلام الله المعجز والمنزل بلسان عربي مبين ينتقل إلى التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بمقدار الفاتحة، فالتكبير الذي هو من كلام الناس من باب أولى أنه إذا عجز عنه باللغة العربية انتقل إلى بدله من لغته، وسوف يأتي بحث هذه المسألة في فصل مستقل إن شاء الله تعالى. الراجح:  أرجح الأقوال القول بالتفصيل، وأن القادر على نطق الأذكار باللغة العربية يجوز له ترجمتها، بخلاف العاجز، والله أعلم. e e e .)13 انظر: قواعد ابن رجب، القاعدة العاشرة (ص)1(

عدد الصفحات ٣٩٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 399 المدخل إلى المسألة كل لحن يغير المعنى، ويوهم محذورًا فهو محرم، ويفسد الصلاة.  كل إشباع يخرج عن الحد الطبيعي، ولا يغير المعنى، إذا ارتكبه قاصدًا  عالمًا فهو مكروه الخطأ النحوي في غير كتاب الله من تحريك الساكن، أو تسكين المتحرك  إذا لم يغير المعنى، لم يفسد الصلاة ]484[ .نعرض لبعض الصور من اللحن الذي يقع فيه الناس، وتعرض له الفقهاء في أحكامهم صور من اللحن الواقع في بني: القسم الأول : أن يمد همزة لفظ الجلالة كما لو قال: آلله أكبر، فصارت الصورة الأولى الجملة بصورة الاستفهام، فتغير المعنى. وقد نَصَّ الحنفية وبعض المالكية، والشافعية والحنابلة على أن الصلاة . )1(تنعقد لا .)2(وقال بعض المالكية: إن قصده بطلت . )3(بل قال أكثر الحنفية إن تعمده كفر )، 297/1)، العناية شرح الهداية453/1)، حاشية ابن عابدين52/1الجوهرة النيرة )1( .)163/2)، الفروع330/1)، كشاف القناع113/1الإقناع ) . 340/1حاشية حجازي العدوي على ضوء الشموع شرح المجموع )2( « :)91/1قال في مجمع الأنهر )3( الشرط السابع سلامة التكبير من اللحن المغير للمعنى

عدد الصفحات ٣٩٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 400 .)1(وقال بعضهم: خيف عليه من الكفر ونقل في العناية: أنه إن فعل ذلك عمدًا كان كفرًا؛ لشكه في كبريائه، وإن لم يتعمده أفسد صلاته، ثم تعقب ذلك بقوله: وفيه نظر؛ لأن الهمزة يجوز أن تكون للتقرير، فلا .)2(يكون هناك كفر، ولا فساد وانتقده في المعراج، بأن الهمزة لا تكون للتقرير إلا في كلام منفي، لا في كلام قال في النهر ]1[﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ مثبت، واستدل على هذا بقوله تعالى: ﴿ . )3(الفائق: كذا قيل فكأنه لم يرتَضِهِ، وتعقب ابن نجيم، كلام صاحب العناية فقال في البحر الرائق: « على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته، أو نفيه، ويجب أن يليها الشيء الذي يقرر به، تقول في التقرير بالفعل: أضربت زيدًا؟ أو بالفاعل: أأنت ضربت زيدًا؟ أو بالمفعول: أزيدًا ضربت؟ كما يجب ذلك في المستفهم عنه اهـ. .)4(وليس (الله أكبر) من هذا القبيل؛ إذ ليس هنا مخاطب كما لا يخفى وقد كشف نقل ابن نجيم عن ابن هشام أن التقرير كما يكون في النفي يكون في الإثبات. وقال زروق في شرح الرسالة .)5(الجلالة ... وهو قريب من الكفر ).453/1)، حاشية ابن عابدين199/1)، بدائع الصنائع52/1)، الجوهرة النيرة114/1( « :)176/1 وقال في الفواكه الدواني مد باء أكبر .... فإن جميع ذلك مبطل للتكبير )، والزرقاني 307/1)، وكذا فعل الصاوي في حاشيته233/1يتعرض لإبطال الصلاة ).340/1)، ضوء الشموع شرح المجموع344/1على مختصر خليل ). 332/1 انظر البحر الرائق)1( .)297/1 انظر العناية شرح الهداية)2( .)212/1 النهر الفائق)3( .)212/1)، وانظر النهر الفائق332/1 البحر الرائق)4( .)207/1 شرح زروق على متن الرسالة)5(

عدد الصفحات ٣٩٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 401 ً من مواهب الجليللاوقال ابن المنير نق اسم الله فيوهم الاستفهام، وأن يمد بين الباء والراء فيتغير المعنى ... هذا كله لحن .)1(ويخاف منه بطلان الصلاة والراجح:  ً فأرجو أن تكونلاأنه إن تعمد هذا اللحن مع العلم بطلت صلاته، وإن كان جاه صلاته صحيحة، والله أعلم. الصورة الثاني قال الحنفية: إشباع حركة الهاء من الجلالة، خطأ لغة، ولا تفسد به الصلاة، وبه .)2(قال بعض المالكية جاء في مراقي الفلاح .)3(الصلاة وكذا تسكينها وقال ابن المنير المالكي .)4(لحن، ويخاف منه بطلان الصلاة . )5(يجزئ ونص الشافعية على أن إشباع الضمة إذا تولد منه واو بين الكلمتين أنه لا وعلل بعض الشافعية المنع بأن لفظ الجلالة إذا أشبعت حركة الهاء حتى تولد .)6(منها واو، صار لفظ الجلالة جمع لاهٍ .)7(وقال في نهاية المحتاج )، وط دار الفكر فيها تصحيف. 206/2مواهب الجليل ط دار الرضوان )1( )، حاشية ابن 223)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 332/1البحر الرائق )2( .)176/1)، الفواكه الدواني480/1عابدين ). 223)، وانظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص85مراقي الفلاح (ص )3( )، وط دار الفكر فيها تصحيف206/2مواهب الجليل ط دار الرضوان )4( )، فتاوى الرملي 229/1)، روضة الطالبين 292/3)، المجموع 268/3فتح العزيز )5( .)344/1)، مغني المحتاج103)، كفاية الأخيار (ص229/1)، روضة الطالبين130/1( .)14/2تحفة المحتاج )6( .)460/1نهاية المحتاج )7(

عدد الصفحات ٤٠٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 402 ونص صاحب كفاية الأخيار أن الإشباع زيادة تخل بالمعنى، فقال لا يزيد ما يخل بالمعنى بأن يمد الهمزة من الله لأنه يخرج به إلى الاستفهام .... أو يزيد . )1(في إشباع الهاء فتتولد واو، سواء كانت ساكنة أو متحركة واشترط الرملي للتحريم شروطًا منها العلم والقصد، والقدرة، وهي شروط في كل محرم، جاء في فتاوى الرملي ذلك حرام أو لا؟ فأجاب: نعم يحرم عليه إن أتى به قاصدًا به الله -سبحانه وتعالى، أو مسندًا إليه ما لا يصح إسناده إليه تعالى عالمًا بتحريمه قادرًا على الصواب، بل إن فعله عنادًا كَفَر؛ لتغييره معنى الاسم الكريم، ففي العزيز في الكلام على تكبيرة الإحرام، ولو زاد واوًا .)2(بين الكلمتين ساكنة أو متحركة فقد عطل المعنى فلا يجزيه والراجح:  أن القول بإبطال الصلاة شديد، ويحتاج إلى نص، والأصل الصحة، ولكن القول بالكراهة إذا تقصد ذلك غير مدفوع، لما ذكره الشافعية من تعليلات، والله أعلم. : مد لام لفظ الجلالة (الله)، فإن كان بمقدار حركتين فهو الصورة الثالثة الصواب؛ لأن ذلك مقدار المد الطبيعي. وأما قصره عن المد الطبيعي، فذكر النفراوي من المالكية أن من قصر عن هذا المقدار لا يصير محرمًا؛ لأنه لا يصير ذاكرًا إلا به. . )3(وقال الشافعية .)4(واستحب الحنفية والشافعية الإسراع بالتكبير: أي لا يمده ). 103 كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص)1( .)130/1 فتاوى الرملي)2( .)162/1 حاشيتا قليوبي وعميرة)3( )، مراقي الفلاح322/1)، البحر الرائق114/1)، تبيين الحقائق163 كنز الدقائق (ص)4( .)461/1)، نهاية المحتاج480/1)، حاشية ابن عابدين104(ص

عدد الصفحات ٤٠١