المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٢٢ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 339 الراجح القول باشتراط أن يفتتح التكبيرة قائمًا أقوى من قول من يرى أن تكبيرة الافتتاح يمكن أن يقولها حال الركوع، وأضعف الأقوال من قال: لو كبر بنية الركوع أغنى عن التحريمة، ويبقى الاجتهاد في الترجيح: أيدخل في الصلاة بمجرد شروعه بتكبيرة لا بد أن يتم تكبيرة الافتتاح حال الافتتاح قائمًا، ولو وقع بعضها في أثناء الهوي، أم القيام، ولا يصح له الانتقال إلا بعد إتمامها، وهل يقسم الهوي إلى ثلاثة أقسام: كان إلى القيام أقرب فهو في حكم القائم، وما كان إلى الركوع أقرب فهو في ما حكم الراكع، وما بينهما، هذا الذي لم يتبين لي القطع به، والأحوط ألا ينتقل إلا بعد إتمام التكبيرة، خروجًا من خلاف العلماء، والمسألة ليست بالسهلة، فشأن يغامر الإنسان في ركن الإسلام العملي الأعظم، والله أعلم . الصلاة عظيم، ولا e e e

عدد الصفحات ٣٣٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 340 المدخل إلى المسألة قال ﷺ: وإنما لكل امرئ ما نوى هل بطلان الفريضة بطلان للتحريمة مطلقًا، أو بطلان لوصف الفرض فقط؟ إبطال الصلاة فرضًا لا يلزم منه إبطال مطلق الصلاة الصلاة مركبة من شيئين: نية الصلاة، ونية الفرضية، وإبطال الفرض  لا يستلزم إبطال نية مطلق الصلاة إبطال الأخص لا يستلزم إبطال الأعم. إذا كان المصلي معتديًا في إبطال الفرض لم ينقلب إلى نفل مطلق ]477[ فأوقعها حال الهوي لم تنعقد فرضًا عند الجمهور، فهل تنقلب نفلاً؟ اختلف العلماء في هذه المسألة: فقال الحنفية: لا تنقلب نفلاً إذا كبر حال الهوي وهو إلى الركوع أقرب، حتى لو كان المسبوق يصلي التراويح جماعة، فأوقعها وهو راكع، لم تنعقد نفلاً، وحكاه ابن قدامة احتمالاً، وجزم بحكايته قولاً المرداوي في الإنصاف، أما لو كبر، وهو .)1(قاعد انقلبت نفلاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف قال ابن عابدين نقلاً من شرح الشيخ إسماعيل عن الحجة حالة الركوع للافتتاح لا يجوز، وإن كان التطوع يجوز قاعدًا علق ابن عابدين قائلاً ). 42/2)، الإنصاف335/1)، المغني52/1)، الجوهرة النيرة481/1 حاشية ابن عابدين)1( المبحث الأول في انقلاب الصلاة نفلاً إذا بطلت فرضًا

عدد الصفحات ٣٣٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 341 الجائز خَلَفٌ عن القيام من كل وجه، أما الركوع فله حكم القيام من وجه دون وجه، .)1(ولذا لمَّ قرأ فيه لم يجز ً عن القيام، فكان لافبين ابن عابدين أن المتطوع إذا صلى جالسًا كان الجلوس بد عليه أن يأتي بتكبيرة الإحرام جالسًا، فإذا أتى بها وهو راكع، لم تنعقد؛ لأن الواجب أن يأتي بتكبيرة الإحرام إما في حال القيام، وهو الأصل، وإما في بدله، وهو الجلوس. وقال ابن قدامة يصير راكعًا قبل إنهاء التكبير، لم تنعقد صلاته، إلا أن تكون نافلةً؛ لسقوط القيام فيها. ويحتمل أن لا تنعقد أيضًا؛ لأن صفة الركوع غير صفة القعود، ولم يَأْتِ التكبير قائمًا ولا قاعدًا، ولو كان ممن تصح صلاته قاعدًا، كان عليه الإتيان بالتكبير .)2(قبل وجود الركوع منه ً مطلقًا، حتى لو كبر لاوقال محمد بن الحسن: إذا بطلت الفريضة لم تنقلب نف .)3(للفريضة قاعدًا، بطلت الفريضة، ولم تنقلب نافلة، وهو قول في مذهب الحنابلة وجه قول محمد بن الحسن:  أن المصلي كبر للتحريمة بنية الفريضة، فإذا بطل الفرض لكونه كبر للتحريمة قاعدًا ً؛ لأن المنوي هو الفرض، والنفل لم يَنْوِهِ، فإذا لم يحصل لابطلت الفريضة، ولم تصح نف المنوي فكونه لا يحصل غير المنوي من باب أولى، وقد قال ﷺ: وإنما لكل امرئ ما نوى. ولأن التحريمة انعقدت للفريضة فإذا فسدت لم تَبْقَ تحريمة لفساد ما انعقدت عليه، فبطلت الصلاة ضرورة. ً حكمًا إذا كان في الوقت متسع لها لاوقال الحنابلة: تنقلب الفريضة نف .)4(وللفريضة، وهو قول في مذهب الشافعية ). 481/1حاشية ابن عابدين )1( .)335/1المغني )2( .)42/2)، الإنصاف153/1الأصل )3( )، شرح منتهى163/2)، الفروع42/2)، الإنصاف113/1انظر في مذهب الحنابلة: الإقناع )4( .)279/1)، حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات330/1)، كشاف القناع184/1الإرادات ). 287/3)، المجموع127/2وانظر قول الشافعية في نهاية المطلب

عدد الصفحات ٣٤٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 342 وجه انقلاب الصلاة إلى نافلة مطلقًا القيام شرط لصحة تكبيرة الإحرام في كل صلاة يكون القيام شرطًا في صحتها، فالقيام ركن في صلاة الفريضة، فيكون شرطًا في صحة تكبيرة الإحرام. وأما النافلة فالقيام لما لم يكن شرطًا في صحتها، صحت النافلة من القاعد، ولو من غير عذر، ولم يكن القيام شرطًا في تكبيرة الإحرام، فيصح أن يوقع تكبيرة الإحرام وهو جالس، هذا من حيث حكم اشتراط القيام لتكبيرة الإحرام، والفرق بين الفرض والنفل. فإذا أوقع تكبيرة الإحرام في حال الهوي، ونوى بها الفرض لم تصح الصلاة فرضًا عند الجمهور كما سبق بحثه في المسألة السابقة، ولما كان القيام ليس ركنًا في النافلة انقلبت نفلاً، وإبطال الصلاة فرضًا لا يلزم منه إبطال مطلق الصلاة؛ فتنقلب الصلاة إلى نفل حكمًا، وإن لم يَنْوِالنافلة؛ لأن الصلاة مركبة من شيئين: نية الصلاة، ونية الفرضية، وإبطال الفرض لا يستلزم إبطال نية مطلق الصلاة؛ لأن إبطال الأخص لا يستلزم إبطال الأعم، فكان له أن يتم الصلاة نفلاً إذا كان الوقت يتسع للنافلة والفريضة، فإن ضاق الوقت حتى لا يتسع إلا للفريضة وجب الخروج من النافلة، والشروع في الفريضة. وقياسًا على الرجل إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلاً، فالأصح انعقاده نفلاً حكمًا، مع أنه لم يَنْوِ النفل، وهو قول الأئمة الأربعة خلافًا لمحمد بن الحسن، وقد .)1(سبق بحث هذه المسألة عند الكلام على مباحث النية هذا هو توجيه الحكم بصحتها نفلاً عند الحنابلة، وهم يطردون هذا الحكم في كل صلاة لا تصح فرضًا فإنها تنقلب نفلاً حكمًا إذا كان في الوقت سعة. وقال الشافعية: تنعقد نفلاً إذا لم يكن عالمًا بالتحريم، فإن علم بالتحريم .)2(لم تنعقد، وهو الأصح في مذهب الشافعية )، نهاية المحتاج 530/1)، مغني المحتاج 164 الأشباه والنظائر للسيوطي (ص )1( )،177/1)، شرح منتهى الإرادات107/1)، الإقناع333/1)، حاشية الجمل458/1( .)278/1)، حاشية الخلوتي401/1)، مطالب أولي النهى317/1كشاف القناع )، الغرر البهية في شرح البهجة 296،287/3)، المجموع 228/1 روضة الطالبين )2( .)264/3)، فتح العزيز367/1الوردية

عدد الصفحات ٣٤١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 343 ً فالأصحلاقال السيوطي .)1(ًلاالانعقاد نف وقال النووي في المجموع الإحرام أو بعضها في الركوع لا ينعقد فرضًا بلا خلاف، فإن كان عالمًا بتحريمه، .)2(ً، وإن علم تحريمهالافالأصح بطلانها، والثاني تنعقد نف وجه البطلان إذا كان عالمًا بالتحريم: الأصح عند الشافعية أن قلب الصلاة من فريضة إلى نافلة لا يصح، جاز ذلك في حالات ضيقة، إما لمصلحة الصلاة، وإما لعذر، فالأول كما لو قلب الفذ فرضه ً من أجل إدراك جماعة قامت في المسجد. لانف والثاني: كما لو صلى يظن دخول الوقت، فبان أن الوقت لم يدخل، ومنه هذه المسألة فإنهم يعتبرون الجهل عذرًا في عدم بطلان أصل الصلاة وإن لم تصح نية الفريضة، أما إذا كبر، وهو يركع، مع علمه أن فعله محرم، فقد عصى الله فلا عذر ً. لاله، ولم يكن ذلك لمصلحة الصلاة، فمثل ذلك يبطل أصل الصلاة، فلا تنقلب نف الراجح:  مذهب الحنفية هو الأضعف، ويبقى الترجيح بين قولي الشافعية والحنابلة، فالشافعية رأوا أن ارتكاب المنهي عنه داخل الصلاة يبطل مطلق الصلاة، والحنابلة على خلاف قواعدهم من اعتبارهم النهي يقتضي الفساد، فأبطلوا الفرض لفوات محل تكبيرة الإحرام، وصححوها نافلة، وأنا أميل إلى قول الشافعية، وقول الحنابلة غير مدفوع، والله أعلم. e e e .)164الأشباه والنظائر للسيوطي (ص )1( .)287/3المجموع )2(

عدد الصفحات ٣٤٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 344 المدخل إلى المسألة إذا أدرك المسبوق الإمام في الركوع، فكبر تكبيرة واحدة حال القيام، ونوى  بها التحريمة، ولم يكبر للركوع، انعقدت صلاته بلا تردد إذا كبر للركوع ناسيًا التحريمة لم تنعقد صلاته في الأصح.  التكبير فيما عدا الإحرام سنة على الصحيح من قولي أهل العلم حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته لم يذكر سوى تكبيرة الافتتاح إذا نوى بتكبيرة واحدة الافتتاح والركوع صحت صلاته؛ لأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح، فلم يؤثر التشريك بينهما إذا كانت تكبيرة الافتتاح تقوم مقام تكبيرة الركوع من دون نية فكذلك إذا  نواهما معًا، فلا تنافي بين النيتين ]478[ الإحرام بين الجمهور والمالكية، وتعرضنا للخلاف بين أصحاب الإمام مالك، وأريد أن أستوفي صور هذه المسألة من خلال هذا المبحث إن شاء الله تعالى. الصورة الأولى: أن ينوي بها تكبيرة الإحرام. إذا اقتصر المسبوق على تكبيرة واحدة حال القيام، ونوى بها تكبيرة الإحرام، ، قال ابن عبد البر: وعلى هذا مذهب )1(فإن صلاته تنعقد، وبه قال الأئمة الأربعة « :)83 قال في مراقي الفلاح (ص)1( )، مسائل أحمد وإسحاق رواية63/1)، الاستذكار308/1لبعضهم )، المنح =37)، مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة (ص517/2الكوسج المبحث الثاني إذا كبر المسبوق تكبيرة واحدة ولم يكبر للركوع

عدد الصفحات ٣٤٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 345 .)1(الفقهاء بالحجاز، والعراق، والشام .)2(وقال المرداوي .)3(وقال ابن رجب وقيل: يجب عليه تكبيرتان: للإحرام والركوع، وهذا القول رواية عن أحمد .)4(صححها ابن عقيل، وبه قال ابن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان وقيل: إن تركها عمدًا بطلت صلاته، وإن تركها سهوًا صحت، وسجد له في .)5(الأقيس، وهو قول في مذهب الحنابلة وقيل: تجزئ تكبيرة واحدة، وإن لم يَنْوِ بها تكبيرة الافتتاح، حكاه ابن رشد .)6(في بداية المجتهد وسبب الخلاف:  أن العلماء متفقون على أن تكبيرة الإحرام فرض، ومختلفون في حكم تكبيرات الانتقال: فمن قال: إن التكبير للركوع سنة رأى صحة الصلاة ولو تركه عمدًا. قال ابن عبد البر في الاستذكار فدل ذلك على أن من قال من العلماء: يكبر الداخل تكبيرتين، إحداهما: للافتتاح. والأخرى: للركوع أراد الكمال، والإتيان بالفرض والسنة، ومن اقتصر على تكبيرة .)7(الافتتاح فقد اقتصر على ما أجزأه )، 96/1)، المحرر 363/1)، المغني 221/1الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد = ). 224/2)، الإنصاف56/2)، المبدع434/2الفروع مع تصحيح الفروع ). 63/1الاستذكار )1( .)224/2انظر: الإنصاف )2( .)317/6فتح الباري لابن رجب )3( )، بداية423/1)، الاستذكار226/2)، البناية شرح الهداية75/7التمهيد لابن عبد البر )4( .)224/2)، الإنصاف56/2)، المبدع363/1)، المغني196/1المجتهد ). 244/2الإنصاف )5( )، وانظر حاشية القول الثاني في المسألة السابقة196/1بداية المجتهد )6( .)423/1الاستذكار )7(

عدد الصفحات ٣٤٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 346 ) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا عبد الأعلى، عن معمر، عن279(ث عن ابن عمر وزيد بن ثابت، قالا: إذا أدرك الرجل القوم الزهري، عن سالم، . )1(ركوعًا فإنه يجزئه تكبيرة واحدة .)2([ ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة ومن رأى أن تكبيرات الانتقال واجبة، فاختلفوا: فمنهم من أوجب عليه تكبيرتين بناء على أنهما عبادتان واجبتان مقصودتان، لا تغني إحداهما عن الأخرى، ومحلهما مختلف، فالأولى محلها القيام، والثانية محلها في أثناء الانتقال، فلم يتداخلا. وهذا القول يسلم لو صح القول بأن تكبيرات الانتقال واجبة، والجمهور يذهب على أنها سنة، معتمدين على أن حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته لم يذكر سوى تكبيرة الافتتاح؛ ولم يذكر تكبيرات الانتقال، ولو كانت فرضًا لذكرها كما ذكر تكبيرة الافتتاح، وسوف يأتينا بحث حكم تكبيرات الانتقال، والخلاف فيها إن شاء الله تعالى. ومنهم من اشترط للصحة أن يكون تركه سهوًا، لهذا قال بجبره بالسجود بناء ). 2505 المصنف)1( .)80/3 ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن المنذر في الأوسط)2( ) عن معمر، عن الزهري به. وسقط من إسناد 3355 وأخرجه عبد الرزاق في المصنف المصنف سالم بن عبد الله بن عمر. ) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إبراهيم بن 130/2 ورواه البيهقي في السنن الكبرى سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب، قال: كان ابن عمر وزيد بن ثابت إذا أتيا الإمام، وهو راكع كبرا تكبيرة واحدة، ويركعان بها. وابن شهاب لم يسمع من ابن عمر ولا من زيد بن ثابت. ): قلت: أدرك الإمام راكعًا، أتجزئه التكبيرة الأولى من افتتاح 230 جاء في مسائل ابن هانئ الصلاة؟ قال: نعم، ينوي بها الافتتاح، قول ابن عمر، وزيد بن ثابت. وسألته عن الرجل يجيء والإمام راكع، أتجزئه التكبيرة التي يركع بها دون تكبيرة الافتتاح؟ قال: نعم، إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح، أذهب إلى حديث ابن عمر، وزيد بن ثابت. قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سالم: أن عبد اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت قالا: إذا أدرك الرجل القوم ركوعًا فإنه يجزئه تكبيرة.

عدد الصفحات ٣٤٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 347 على قاعدة: أن ترك أي واجب في الصلاة سهوًا يجبره سجود السهو بخلاف ترك الركن فإنه لا بد من الإتيان به لصحة الصلاة. ومنهم من رأى أن تكبيرة الافتتاح تكفي، وإن كانت تكبيرة الركوع واجبة على قاعدة تداخل العبادات، فهذا المسبوق كان عليه تكبيرتان متواليتان بلا فاصل، إحداهما للإحرام، والأخرى للركوع، وجنسهما واحد، فأجزأ الركن عن الواجب، وقاسوه على تداخل بعض العبادات، كما لو أخر طواف الزيارة أغنى ذلك عن طواف الوداع، مع وجوب طواف الوداع خلافًا للمالكية، وكما أن غسل الجنابة يغني عن غسل الجمعة على القول بوجوب غسل الجمعة، وأن السنة الراتبة تغني عن تحية المسجد على القول بوجوب تحية المسجد، كما هو قول داود الظاهري. : الراجح القول بأنه تكفيه تكبيرة واحدة هو القول الأقرب، والله أعلم الصورة الثانية: أن يأتي المسبوق بالتكبيرة قائمًا، وينوي بها الركوع. فهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال قال الحنفية: إذا نوى بتلك التكبيرة الواحدة الركوع ولم ينو الافتتاح، انعقدت . )1(صلاته، ولغت نيته، وبه قال جماعة من السلف وجه قول الحنفية: لما كانت التحريمة هي المفروضة عليه؛ لكونها شرطًا انصرفت إلى الفرض؛ لأن المحل له، وهو أقوى. )، 176)، مراقي الفلاح (ص 82/2) و 308/1)، البحر الرائق 483/1فتح القدير )1( )، حاشية456)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص481/1حاشية ابن عابدين )، شرح البخاري لابن بطال 313/1)، النهر الفائق184/1الشلبي على تبيين الحقائق ).144/1)، المنتقى للباجي352/2( ): يمكن حمل ما نقل عن السلف أو عن بعضهم في314/6جاء في فتح الباري لابن رجب المأموم خاصة ... ويدل عليه: ما خرجه حرب بإسناده، عن خليد، عن الحسن وقتادة، قالا: إن نسيت تكبيرة الاستفتاح، وكبرت للركوع، وأنت مع الإمام،

عدد الصفحات ٣٤٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 348 .)1(قال ابن عابدين وقد بينت لك أن التحريمة من الأركان، وليست من الشروط، والله أعلم. وقال الشافعية والحنابلة: لا تنعقد صلاته، وهو قول في مذهب المالكية، وبه .)2(قال إسحاق .)3(قال ابن رجب وجه هذا القول:  أن النبي ﷺ قال: تحريمها التكبير، وهذا لم يحرم بالصلاة، ولأن تكبيرة الافتتاح ركن، ولم يَأْتِ بها. وقال المالكية: إذا كبر للركوع ولم يَنْوِ تكبيرة الإحرام، فإن كان متعمدًا ذاكرًا . )4(لم تنعقد صلاته وحكى ابن رشد الإجماع عليه في المقدمات وإن كان ناسيًا لها، فمذهب المدونة وهو المشهور أنه يتمادى مع الإمام، ولا يقطع، ويعيد صلاته احتياطًا؛ لأنها تجزئه عند ابن المسيب وابن شهاب، ولا تجزئه عند ربيعة. وهل تماديه وإعادته وجوبًا أم استحبابًا ؟ قولان، وسبق التعرض لأدلة هذا .)5(القول عند الكلام على اشتراط القيام لتكبيرة الإحرام، فأغنى ذلك عن إعادة أدلته ). 475/1 انظر حاشية ابن عابدين)1( « :)214/4 قال النووي في المجموع)2( حال القيام، فله أربعة أحوال .... الثاني: أن ينوي تكبيرة الركوع، فلا تنعقد صلاته )، وحاشية ابن قاسم العبادي على 365/2)، حاشية الشرواني374/1روضة الطالبين )، الإقناع في حل 22)، منهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي (ص366/2تحفة المحتاج )، 621/1)، مطالب أولي النهى 586/1)، حاشية الجمل 170/1ألفاظ أبي شجاع ).276/2)، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم57/2المبدع ). 38 وانظر قول إسحاق في مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة (ص ). 317/6 فتح الباري)3( .)172/1 المقدمات الممهدات)4( )، المنتقى للباجي 348/1)، حاشية الدسوقي 391 الدر الثمين والمورد المعين (ص )5( )، المقدمات281/1)، أسهل المدارك345،344/1)، النوادر والزيادات145/1(

عدد الصفحات ٣٤٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 349 قال ابن رجب .)1(تجزئه، وهو رواية حنبل، عن أحمد وقال الحسن وقتادة والأوزاعي وغيرهم .)2(للركوع، وهو مع الإمام، فقد مضت صلاته ففرقوا بين المنفرد والمأموم، وبين المتعمد والناسي، والتفريق له مأخذان: أحدهما: أن المأموم إذا أدرك الإمام في الركوع، فكبر تكبيرة واحدة، فإنه تجزئه، وتنعقد صلاته، يعني: وقد نوى بتكبيرة الركوع الدخول في الصلاة. المأخذ الثاني: أن الإمام يتحمل عن المأموم التكبير، كما يتحمل عنه القراءة، وقد صرح بهذا المأخذ الإمام أحمد في رواية حنبل. قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن قوله: إذا سها المأموم عن تكبيرة الافتتاح، وكبر للركوع، رأيت ذلك مجزئًا عنه؟ فقال أبو عبد الله: يجزئه إن كان ساهيًا؛ لأن صلاة الإمام له صلاة. ذكر هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز في كتاب الشافي، قال ابن رجب: وهذه رواية غريبة عن أحمد، لم يذكرها الأصحاب، والمذهب عندهم أنه لا يجزئه. ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد، فيمن ترك تكبيرة الافتتاح في الصلاة قال: إن تركها عمدًا لم تجزئه صلاته. ومفهومه: أنه إن تركها سهوًا أجزأته. قال ابن رجب: وينبغي حمل ذلك على المأموم خاصة كما نقل حنبل وهذا المأخذ هو مأخذ من فرق بين الإمام والمنفرد وبين المأموم، ولو كان مأخذه: أن صلاته انعقدت بالتكبيرة في الركعة الثانية لم يكن بين الإمام والمأموم )، مواهب الجليل 485/1)، التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب 173/1 الممهدات = )، شرح 126/1)، الشامل في فقه الإمام مالك 242/1)، منح الجليل 133،132/2( .)53/2الزرقاني على مختصر خليل ). 317/6فتح الباري لابن رجب )1( )، مسائل حرب الكرماني من أول كتاب الصلاة (ص314/6انظر فتح الباري لابن رجب )2( )،36

عدد الصفحات ٣٤٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 350 .)1(فرق، وهو أيضًا مأخذ مالك وأصحابه ومذهب الشافعية والحنابلة أقوى؛ لأن المصلي لا يدخل في صلاته بلا تحريمة، وحين نوى الركوع فقد دخل بالصلاة بلا تكبيرة الافتتاح فلم تنعقد، والله أعلم. الصورة الثالثة: أن يكبر قائمًا، وينوي بها تكبيرة الافتتاح والركوع. اختلف العلماء فيها فقيل: تصح صلاته، حكي عن أبي حنيفة، وهو مذهب المالكية، واختاره .)2(أبو ثور، وحكي رواية عن أحمد اختارها ابن شاق وجه القول بالصحة: الوجه الأول أن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح، فلم يؤثر التشريك بينهما بالنية، : الوجه الثاني إذا كانت تكبيرة الافتتاح تغني عن الافتتاح وعن تكبيرة الركوع إذا لم يَنْوِهِ، فكذلك إذا نواهما معًا، قياسًا على الرجل إذا أخر طواف الزيارة ونوى به الزيارة والوداع. وقيل: لا تنعقد صلاته، وهو مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة، .)3(وبه قال إسحاق ). 317،314/6 انظر فتح الباري لابن رجب بتصرف وتقديم وتأخير)1( سبق لنا أن قول الحنفية في الرجل المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا فكبر قائمًا ونوى بهذه )2( التكبيرة الركوع ولم ينو تكبيرة الافتتاح، لغت نيته وصحت صلاته، فمن باب أولى أن تكون صلاته صحيحة إذا نوى تكبيرة الافتتاح مع تكبيرة الركوع، انظر حاشية ابن عابدين )، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 313/1)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق 481/1( .)318/6)، وفتح الباري لابن رجب184/1( )، الشرح 48/2)، شرح الخرشي 133/2 وانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل ). 348/1الكبير مع حاشية الدسوقي )، تحفة المحتاج 214/4)، المجموع 171/2)، البيان للعمراني 122/1 الأم)3( .)169/2)، التعليقة للقاضي حسين292/1)، حاشيتا قليوبي وعميرة365/2( « :)126 وقال في الروض المربع (ص

عدد الصفحات ٣٤٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 351 قال في الإنصاف .)1(تنعقد الصلاة على الصحيح من المذهب وجه بطلان الفرض: : الوجه الأول أن التشريك بين فرض وسنة مقصودة لا يصح، أشبه التشريك بين نية الظهر وسنته، لا الظهر والتحية، فإن التحية غير مقصودة. : ويناقش بأن هذا معارض بأنه لو نوى بالتكبيرة الافتتاح قامت مقام تكبيرة الافتتاح والركوع، فإذا كانت التكبيرة الواحدة تقوم مقام التكبيرتين دون نية الانتقال فكذلك إذا نوى تكبيرة الانتقال، فلا تنافي بين النيتين، ولا يلزم من نية إحداهما بطلان الأخرى. : الوجه الثاني أن محل تكبيرة الافتتاح غير محل تكبيرة الركوع، فإن محل تكبيرة الافتتاح حالة القيام، ومحل تكبيرة الركوع عند الهُوِيِّ منه، فلما اختلف محلاهما لا يمكنه الجمع بينهما في النية. )، مطالب أولي النهى 224/2)، الإنصاف 218/1 وانظر: شرح منتهى الإرادات = ).318/6)، فتح الباري لابن رجب621/1( « :)24قال ابن رجب في القواعد (ص الإحرام والركوع فهل يجزئه؟ على وجهين حكاهما أبو الخطاب وغيره، واختار القاضي عدم الإجزاء؛ للتشريك بين الركن وغيره، وأخذه من نص أحمد رحمه الله فيمن رفع رأسه من الركوع وعطس فقال: الحمد لله، ربنا ولك الحمد، ينوي به الواجب وسنة الحمد للعاطس أن لا يجزئه. واختار ابن شاقلا الإجزاء وشبهه بمن أخرج في الفطرة أكثر من صاع، ولا يصح هذا التشبيه ومن الأصحاب من قال: إن قلنا تكبيرة الركوع سنة أجزأته، وحصلت السنة بالنية تبعًا للواجب، وإن قلنا: واجبة لم يصح التشريك، وفيه ضعف. وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام خلاف ما يقوله المتأخرون ). 224/2الإنصاف )1(

عدد الصفحات ٣٥٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 352 :ويناقش التكبيرتان في حق المسبوق الذي أدرك إمامه راكعًا هما تكبيرتان متتاليتان بلا فاصل من جنس واحد، فإذا كانت تكبيرة الافتتاح تغني عن تكبيرة الانتقال لم تكن نية التشريك بينهما متنافية، غاية ما فيه أن تكبيرة الانتقال إن كانت سنة كان التشريك بينهما لنيل الثواب؛ لأنه لا ثواب إلا بنية، وإن كانت واجبة وسقطت لدخول إحداهما في الأخرى كانت نيتهما أوكد كالجمع بين طواف الزيارة والوداع، والجمع بين غسل الجنابة والجمعة على القول بوجوب غسل الجمعة. الصورة الرابعة: إذا أطلق النية، فلم يَنْوِ شيئًا. :اختلف العلماء فيها على قولين القول الأول: .)1(تجزئه، وهو مذهب المالكية، وقول في مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد قال أحمد في رواية الكوسج وابنه صالح فيمن جاء، والإمام راكع، قال: كبر تكبيرة واحدة. قيل له: ينوي بها الافتتاح؟ ؟)2(قال: نوى أو لم يَنْوِ، ما نعلم أحدًا قال: ينوي، أليس جاء، وهو يريد الصلاة قال ابن رجب عن قول أحمد .)3(إلى الصحابة والتابعين )، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 48/2)، شرح الخرشي 132/2 مواهب الجليل )1( .)126/1)، الشامل في فقه الإمام مالك389/1)، منح الجليل348/1( « :)214/4 وقال النووي في المجموع يطلق التكبير، فالصحيح المنصوص في الأم، وقطع به الجمهور: لا تنعقد. والثاني: تنعقد فرضًا؛ لقرينة الافتتاح، ومال إليه إمام الحرمين ). 244/2)، نهاية المحتاج514/1( )، مختصر 9/2)، الشرح الكبير على المقنع 518/2 مسائل أحمد رواية الكوسج )2( .)122الإنصاف والشرح الكبير (ص ). 318/6 فتح الباري لابن رجب)3(

عدد الصفحات ٣٥١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 353 وجه هذا القول أن نية الصلاة موجودة معه بخروجه إلى الصلاة، فلا يكبر للصلاة إلا بتلك النية، فذهوله عن النية لا يلغي استصحاب حكمها، فالنية تقدمت عند القيام للصلاة، تقارن وانضمت تلك النية للتكبير الذي أوقعه عند الركوع، وشأن تكبيرة الركوع أن لا النية، وإنما هذا شأن تكبيرة الإحرام، ولا يكبر للركوع إلا من دخل في الصلاة، فأما ً، ولا يضر عدم استحضاره لامن لم يكن دخل فيها فإنما يكبر لدخوله في الصلاة أو لهذه النية عند التكبيرة؛ لأن تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير جائز، والله أعلم. : القول الثاني لا تجزئه، وهو الأصح في مذهب الشافعية، ونقله ابن منصور وغير واحد عن أحمد، وجعله القاضي أبو يعلى في جامعه الكبير هو المذهب رواية واحدة، وتأول .)1(ما خالف ذلك عن أحمد وجه هذا القول:  تعارضت قرينة الافتتاح بقرينة الهُوِيِّ، فلا بد من قصد صارف إلى إحداهما، فلا تجزئ حتى ينوي بها الافتتاح، فقد اجتمع في هذا المحل تكبيرتان: إحداهما ركن، والأخرى ليست كذلك، فاحتاج الركن إلى تمييزه بالنية، بخلاف تكبير الإمام أو المنفرد، أو المأموم الذي أدرك الإمام قبل الركوع، فإنه لم يجتمع في حقه تكبيرتان في وقت واحد، فلو كبر ولم ينَوْ ِشيئًا لم يجتمع في حقه تكبيرتان، فلا حاجة إلى تمييزها بالنية، والله أعلم. e e e )، أسنى المطالب 160/2)، حاشية البجيرمي على الخطيب 214/4المجموع )1( )، نهاية514/1)، مغني المحتاج80/1)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب230/1( .)318/6)، فتح الباري لابن رجب244/2المحتاج

عدد الصفحات ٣٥٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 354 المدخل إلى المسألة كل ذكر مقيد لا تشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه، بخلاف الذكر المطلق  للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك لقول النبي : قل: وبنبيك الذي أرسلت.الذي أرسلت، فقال له النبي تبديل قوله (الله أكبر) أو الزيادة عليه؛ لا يجوز؛ لأن التبديل تحريف،  والزيادة استدراك، وكلاهما لا يجوز قال ﷺ: تحريمها التكبير و(أل) في التكبير إن كانت للعموم ففيه إجمال،  والمجمل يرد إلى المبين من فعله عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل من فعله إ لفظ (الله أكبر)، فتعين. وإن كانت للعهد، فلا عموم فيها، وتعين لفظ (الله أكبر) حيث لم يعهد في السنة غيره. أمر النبي ﷺ بالتكبير، وأمره للوجوب، وفعله عليه الصلاة والسلام بيان  لمجمل الأمر بالتكبير، وبيان الواجب واجب، ولا يختلف الكافة أن النبي ﷺ كان يستفتح الصلاة بلفظ: الله أكبر، لم يُخِلَّ بذلك مرة واحدة. ، واختلفوا هل )1(]479[ تنعقد بغيره؟ فقال مالك وأحمد: لا تنعقد بغيره، وهو قول الشافعي في القديم، واختاره ابن .)2(الهمام من الحنفية، وعلى هذا عوام أهل العلم قديمًا وحديثًا « :)292/3 قال في المجموع )1( .)283/1)، العناية شرح الهداية103/2والتحصيل )، المذهب في ضبط مسائل =353/2 انظر في مذهب مالك: شرح البخاري لابن بطال)2( الشرط الثالث أن تكون التحريمة بلفظ الله أكبر لا يجزئ غيرها

عدد الصفحات ٣٥٣