المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٢١ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 323 الوجه الثالث قد يكون الإطلاق من باب التغليب، فلما كانت الصلاة تطلق على مجموع الأقوال والأفعال، فأطلق الرؤية تغلبيًا للأفعال، ولا تعني اختصاصها بها، كما أنه قد يطلق الفعل على القول تغليبًا، ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: أمرت أن ) جاء في حديث 1179(ح أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق .)1(الإسلام، وحسابهم على الله رواه الشيخان من طريق شعبة، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر. وجه الاستدلال: ) أي فعلوا ما تقدم من الشهادتين والصلاة والزكاة، وبعضها فإذا فعلوا ذلكقوله: ( أفعال، وبعضها أقوال، لكنه أدخل كل ذلك في مسمى الفعل تغليبًا، والله أعلم. الدليل الثاني: القياس على الصيام فكما يصح الصوم بالنية تصح الصلاة بالنية. ونوقش:  بأن الصيام مجرد نية مخصوصة، فلو أمسك عن الطعام بلا نية، أو بنية الحمية لم تنعقد صلاته، ولو نوى الخروج من الصيام بالنية فسد صومه، بخلاف الصلاة فهو عبادة قائمة على مجموع الأقوال والأفعال من أولها إلى آخرها، ولو نوى ارتكاب مفسد لم تفسد صلاته حتى يرتكبه، والله أعلم. وجه من قال: تكبيرة الإحرام ركن في حق المنفرد والإمام دون المأموم: أما الإمام مالك فذكر أنه قال بهذا جمعًا بين قول سعيد بن المسيب أنها تجزئ عنه، وبين قول ربيعة الرأي: لا تجزئ عنه، فهو مبني على مراعاة الخلاف، والذي هو ). 22-36)، وصحيح مسلم25صحيح البخاري )1(

عدد الصفحات ٣٢٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 324 من أصول الإمام مالك عليه رحمة الله، فهذا الرجل قد عقد ركعة من صلاة مختلف .)1(فيها، فيكره أن يبطل صلاته فذهب إلى أنه يتمادى ويعيدها مراعاة للقول الآخر قال ابن عبد البر في الاستذكار بواجب، وإنه لو تمادى في صلاته أجزأته، إلا أن مالكًا يرى عليه الإعادة بعد ذلك .)2(للأخذ بالأوثق والاحتياط لأداء فرضه وأما أصحابه فاختلفوا في الاستدلال له، واضطربوا. فاختار ابن بطال بأنه قال ذلك قياسًا على تكبيرات الانتقال، قال ابن بطال في شرح البخاري: وحجة الذين رأوا أن تكبيرة الإحرام سنة: إجماعهم أن من ترك التكبير كله ما عدا الإحرام أن صلاته تامة، قالوا: وكذلك تكبيرة الإحرام مثل تكبير سائر الصلوات في القياس؛ لأن التكبير معناه كله واحد في أنه إذن بحركات الإمام وشعار الصلاة. ويناقش: بأنه لو صح القياس لجرى ذلك في حق الإمام والمنفرد، فإن سائر التكبيرات في حقهما سنة عند الجمهور، فلماذا التفريق بين المأموم وغيره؟ ولعله لو خرِّج قول مالك استنادًا إلى أن الإمام كما يحمل عن المأموم القراءة، والسهو، يحمل عنه تكبيرة الإحرام إذا نسيها، لكان هذا القول أقرب إلى القياس إلا أنه يشكل عليه ما قاله ابن عبد البر، من أن أصحاب مالك لم يختلفوا أن الإمام ، والله أعلم.)3(لا يحمل فرضًا من فروض الصلاة عمن خلفه وقد وجدت كلاماً لابن رجب يؤيد ما ذكرته، قال في شرحه للبخاري: والتفريق بينهما -أي بين الإمام والمنفرد وبين « :)145 /1 قال الباجي في المنتقى )1( مختلف فيها؛ لأن ابن شهاب يرى أنها مجزئة عنه، وربيعة يقول: لا تجزيء عنه، فقد عقد ركعة من صلاة مختلف فيها، فيكره أن يبطل صلاته ). 424،423/1 الاستذكار)2( .)424/1 انظر: الاستذكار)3(

عدد الصفحات ٣٢٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 325 المأموم- له مأخذان : أن الإمام يتحمل عن المأموم التكبير، كما يتحمل عنه القراءة، وقد أحدهما صرح بهذا المأخذ الإمام أحمد. قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن قول: إذا سها المأموم عن تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع رأيت ذلك مجزئًا عنه؟ فقال أبو عبد الله: يجزئه إن كان ساهيًا؛ لأن صلاة الإمام له صلاة. فصرح بالمأخذ، وهو تحمل الإمام عنه تكبيرة الإحرام في حال السهو. ذكر هذه الرواية أبو بكر عبد العزيزغلام الخلال صاحب كتاب الشافي ، وهذه رواية غريبة عن أحمد، لم يذكرها الأصحاب. والمذهب عندهم: أنه لا يجزئه، كما لا يجزئ الإمام والمنفرد، وقد نقله غير واحد عن أحمد ...... : .... أن المأموم إذا أدرك الإمام في الركوع، فكبر تكبيرة المأخذ الثاني .)1(واحدة، فإنها تجزئه، وتنعقد صلاته عند جمهور العلماء : الراجح أرى أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة مطلقًا للإمام والمنفرد والمأموم، لا يدخل إلى الصلاة إلا بها، والله أعلم. e e e .)317،314/6فتح الباري لابن رجب )1(

عدد الصفحات ٣٢٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 326 المدخل إلى المسألة لو عرا أول الصلاة عن النية لكان أولها مترددًا بين القربة وبين غيرها، وآخر  الصلاة مبني على أولها، فإذا كان أولها مترددًا، كان آخرها كذلك إيجاب مقارنة النية للمنوي فيه حرج ومشقة، وهو مدفوع بقوله تعالى:  .]78[ )ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ( صحح الشارع بعض العبادات مع وجود فاصل طويل بين النية والعمل  كالصيام والزكاة والكفارة ولم يَأْتِ عنه ما يدل على أن الحكم خاص بهذه العبادات حتى يمتنع القياس. الأصل بقاء ما كان على ما كان، فالنية إذا عقدها المصلي فهو على نيته  كالمقارن؛ حتى يقطعها أو يأتي بما ينافيها، والذهول عن النية ليس قطعًا لها بل يبقى مستصحبًا حكمها. ]473[ ومتفقون على أن النية إذا عقدت قبل العمل بيسير، ثم استصحب ذكرها إلى أن كبر تكبيرة الإحرام، فإن صلاته تنعقد. .)1(قال ابن تيمية ). 228/22 مجموع الفتاوى)1( الفصل الثاني في شروط تكبيرة الإحرام الشرط الأول أن تقع تكبيرة الإحرام مقارنة للني

عدد الصفحات ٣٢٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 327 ]474[ ذهنه حين تكبيرة الافتتاح، أتنعقد صلاته أم لا؟ فقال الحنفية: مقارنة النية لتكبيرة الإحرام تستحب، وليست بشرط، فيجوز تقدم النية ولو قبل دخول الوقت، لكن يشترط عدم المنافي لها، من أكل أو شرب، أو كلام، وإن لم يفهم، أو تنحنح بلا عذر؛ لأن هذه الأشياء تبطل الصلاة، فتبطل .)1(النية، ولا يضره المشي والوضوء، ولو طا : يجوز تقدم النية إن كان الفاصل يسيرًا، اختاره ابن رشد وابن عبد البر وقيل .)2(وخليل من المالكية، وهو مذهب الحنابلة )، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، فتح القدير 416،453/1حاشية ابن عابدين )1( )، الفروع588،587/1)، شرح عمدة الفقه لابن تيمية292/1) البحر الرائق266/1( .)137/2) و173/1( « :)292/1جاء في البحر الرائق العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية، وهكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف « :)291/1وقال ابن نجيم في البحر الرائق في الصلاة كالأكل والشرب؛ لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة، فتبطل النية، وشراء الحطب والكلام، وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي « :)291 /1وجاء في البحر الرائق أيضًا للتكبير ومخالطًا له كما هو مذهب الشافعي. اهـ وبه قال الطحاوي، لكن عندنا هذا الاحتياط مستحب وليس بشرط، وعند الشافعي شرط « :)19قال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص )2( ). وجاء96/1وإن تقدمت بيسير فقولان « :)316/1التوضيح فلا خلاف في عدم الإجزاء، وإن تقدمت بكثير لم يجزئ اتفاقًا، وبيسير قولان.... ثم رجح خليل جواز التقدم بيسير، فقال يرى هذا القول هو الظاهر؛ إذ لم ينقل لنا عنهم أنه لابد من المقارنة، فدل على أنهم سامحوا في )، والكافي 142/1)، البيان والتحصيل156/1التقديم اليس = ).39لابن عبد البر (ص

عدد الصفحات ٣٢٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 328 قال ابن قدامة .)1(وإن طال الفصل، أو فسخ نيته بذلك لم يجزئه : يشترط أن تكون النية مقارنة للتكبير، لا قبله ولا بعده، اختاره جماعة وقيل من المالكية كالقاضي عبد الوهاب البغدادي، وابن الجلاب، وابن شاس، وهو .)2(المشهور من مذهب الشافعية، وبه قال ابن حزم : يجوز تقدم النية على الصلاة بشرط أن يكون الوقت قد دخل، فإن تقدمت وقيل .)3(النية قبل وقت العبادة ولو بزمن يسير لم تصح النية، اختاره كثير من الحنابلة وقد تكلمت على أدلة الأقوال في مباحث النية، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. e e e « )143/1= وقال في الفروع تقديمها بزمن كث ).339/1)، المغني241/2 وانظر الكافي لابن قدامة )، وذكر صاحب كشاف القناع شروطًا لجواز تقدم النية، بأن يكون العمل يسيرًا، 279/1 المغني )1( .)316/1ولم يفسخ النية، مع بقاء إسلامه بحيث لا يرتد، فإن الردة تبطل النية، انظر كشاف القناع )، عقد 226/1)، التفريع لابن الجلاب316/1 التوضيح شرح مختص ابن الحاجب لخليل)2( )، البيان 92/2)، الحاوي الكب 242/3)، المجموع 97/1الجواهر الثمينة لابن شاس ).354)، المحلى، مسألة224/1)، روضة الطالب257/3)، فتح العزيز160/2للعمرا ): كل عبادة تجب أن تكون النية مقارنة 104/1 وقال الزركشي في كتابه المنثور في القواعد لأولها إلا الصوم والزكاة والكفارة. اهـ. ): وعلم مما تقدم: أن النية لو تقدمت قبل وقت الأداء أو 316/1 قال البهوتي في كشاف القناع)3( الراتبة ولو بيسير لم يُعْتَد بها، للخلاف في كونها ركنًا للصلاة، وهو لا يتقدم كبقية الأركان، وأول من اشترط لتقدم النية كونه في وقت المنوية: الخرقي، وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب، والحاويين وجزم به في الوجيز وغيره، ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب، فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب قال في الإنصاف: وظاهر كلام غيرهم، أي: غير من تقدم الجواز، لكن لم أَرَ الجواز صريحًا. اهـ وانظر شرح منتهى ).175/1الإرادات

عدد الصفحات ٣٢٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 329 المدخل إلى المسألة تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة.  ما كان القيام شرطًا في صحة الصلاة كان القيام شرطًا في صحة التحريمة تصح تكبيرة الإحرام من القاعد في صلاة النفل؛ لأن القيام ليس شرطًا في صحته متى انحنى بحيث يكون إلى حد الركوع أقرب لم يكن قائمًا لو كبَّر للتحريمة، وهو في حد الركوع لا تقبل تكبيرته، ولو كبَّر قبل الخروج عن  حد القيام صحت ]475[ الإحرام في صلاة الفرض قائمًا مع القدرة، فإن ابتدأها غير قائم، أو أتمها غير قائم .)1(لم تصح فرضًا بلا خلاف فخرج بشرط الفرض: صلاة النفل، فتصح تكبيرة الإحرام من القاعد، ولو كان قادرًا على القيام. وخرج بشرط القدرة العاجز؛ لسقوط فرض القيام بالعجز، ومثله الخائف. وقولنا: (قائمًا) قال الجمهور: أي في حد القيام قبل أن يصل إلى حد الركوع، « :)194/1قال في النهر الفائق شرح كنز الدقائق )1( )،83)، مراقي الفلاح (ص52/1قائمًا ).218حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ): القيام لتكبيرة الإحرام في الفرض للقادر غير 264/1وقال الخرشي في شرحه لخليل )، المنتقى 97/1المسبوق، فلا يجزئ إيقاعها جالسًا، أو منحنيًا ). 561/2)، إكمال المعلم144/1للباجي الشرط الثاني أن يأتي بتكبيرة الإحرام قائمًا فيما يشترط فيه القيام

عدد الصفحات ٣٢٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 330 فلا يضر الانحناء اليسير خلافًا للمالكية، فإن ظاهر إطلاقهم لا يجزئ إيقاع تكبيرة .)1(الإحرام منحنيًا مطلقًا من المنفرد والإمام والمأموم غير المسبوق قال في الثمر الداني في الفرض، بأن أتى به جالسًا أو منحنيًا، أو مستندًا لعماد بحيث لو أزيل لسقط .)2(بطلت صلاته ]476[ الإحرام؟ على قولين القيام شرط كالمنفرد والإمام، فلا بد من وقوع جميع تكبيرة الإحرام فقيل: في حد القيام، وقبل الوصول إلى حد الركوع، فكل ما قبل حد الركوع فهو من جملة القيام، فلو وقعت تكبيرة الإحرام ، أو جزء منها في حد الركوع لم تجزئه، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، وأحد القولين في مذهب المالكية، على خلاف .)3(بينهم في حد القيام ): وتجب تكبيرة الإحرام على المأموم كما تجب على 176/1 قال في الفواكه الدواني )1( الإمام والفذ إلا القيام لها، فإنه يجب في حق الإمام، والفذ، والمأموم غير المسبوق ). 231/1)، الشرح الكبير للدردير102 الثمر الداني (ص)2( )،127/2)، نهاية المطلب 214/4) و 297/3 انظر في مذهب الشافعية: المجموع )3( .)365/2تحفة المحتاج ). 224/2)، الإنصاف49/2)، المبدع363/1 وانظر في مذهب الحنابلة: المغني « :)161 /1 وجاء في المدونة الافتتاح، قال: إن كان كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأته صلاته وقد اختلف أصحاب مالك في تأويل ما قاله مالك في المدونة، فقال ابن يونس وعبد الحق وصاحب المقدمات: إنما يصح هذا إذا كبر للركوع وهو قائم. ): ولا ينبغي للرجل أن يبتدئ في صلاته 162/1 ويشكل على هذا قول مالك في المدونة بالركوع، وذلك يجزئ من خلف الإمام. فمفهومه: أن للمأموم أن يبتدئ صلاته بالركوع. وقال الباجي وابن بشير: يصح وإن لم يكبر إلا وهو راكع؛ لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط، فعلى التأويل الأول: يجب القيام لتكبيرة الإحرام على المسبوق، وهو المشهور. )، وانظر: 231/1وعلى الثاني يسقط عنه. هكذا ساق الدسوقي ثمرة الخلاف في حاشيته . =)260/1)، التبصرة للخمي148/1التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

عدد الصفحات ٣٢٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 331 : الحد الفاصل بين حد القيام وحد الركوع بحيث لو مد يديه وكان معتدلفقيل تنال يداه ركبتيه، فإن مست يداه ركبتيه فقد خرج من حد القيام إلى حد الخلقة لا الركوع، فلا تجزئه تكبيرة الإحرام، وبه قال الحنفية والحنابلة في المعتمد، وهو .)1(وجه عند الشافعية ً عن أبي محمد في التبصرةلاقال النووي نق ركوعه لم تنعقد فرضًا، وإن وقع بعضها في انحنائه، وتمت قبل بلوغه حد الراكعين انعقدت صلاته فرضًا؛ لأن ما قبل حد الركوع من جملة القيام، ولا يضر الانحناء اليسير، قال: والحد الفاصل بين حد الركوع وحد القيام: أن تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه، فهذا حد الركوع وما قبله حد القيام ... هذا كلام الشيخ أبي محمد وهو .)2(وجه ضعيف قال ابن قدامة .)3(إلى قدر الركوع أو ببعضها، لم يجزه؛ لأنه أتى بها في غير محلها، إلا في النافلة « :)482/1وقال ابن عطاء الله كما في التوضيح لخليل = شيء من تكبيره حال القيام فلا إشكال أنه لا يعتد بهذه الركعة فجعل ابن عطاء الله الخلاف في انعقاد الصلاة، لا في نفي الاعتداد بالركعة، قال الحطاب في ): ظاهره -يعني كلام ابن عطاء الله- أن الخلاف في انعقاد الصلاة 133/2مواهب الجليل بذلك التكبير الذي في حال الركوع باقٍ، وإنما نفى الاعتداد بالركعة نفسها، وهو ظاهر. اهـ « :)171/2ً عن صاحب الطرازلاوقد أثبت الخلاف القرافي قال في الذخيرة نق وهو راكع، فكبر للإحرام، فقد أخطأ، ويلغي تلك الركعة، ويقضيها بعد سلام الإمام. وقال ابن المواز: تجزئه، قال: وكذلك إذا ذكر، وهو ساجد، فكبر للإحرام. وأنكره بعض الأصحاب بناء على أن من شرط الإحرام القيام، قال: والذي قاله محمد ظاهر، فإنهِ عليه السلام ِلم يشترط مع الإحرام قيامًا، وإنما القيام ركن في الركعة، فإذا لم تبطل لفواته لا تبطل لذهابه من الإحرام « :)50/1قال في الجوهرة النيرة )1( )،194/1)، النهر الفائق480،452،444/1)، حاشية ابن عابدين308/1البحر الرائق )، كشاف القناع 194/1)، شرح منتهى الإرادات 119/1)، الإقناع 60/2الإنصاف ). 556/1)، شرح الزركشي347/1( .)297/3المجموع شرح المهذب )2( .)363/1المغني )3(

عدد الصفحات ٣٣٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 332 وقال الشافعية واختاره المجد من الحنابلة: الحد الفاصل بين حد القيام وحد الركوع أنه متى انحنى، فكان إلى القيام أقرب منه إلى الركوع فهو في حد القيام، فإن .)1(كان إلى الركوع أقرب لم يكن قائمًا، ولا تصح تكبيرته قال النووي .)2(يكن قائمًا ولا تصح تكبيرته وقال الخطيب .)3(ومقتضاه: أنه لوكان أقرب إلى القيام، أواستوى الأمران صح، وهو كذلك فالخلاف بين الشافعية وبين الحنفية والحنابلة: إنما هو في حد القيام، وليس في أصل القول، فهم متفقون أنه لو كبَّر، وهو في حد الركوع لا تقبل تكبيرته، ولو كبَّر، قبل الخروج وقع بينهم في توصيف حد القيام وحد الركوع. عن حد القيام صحت، والخلاف وقد يقال: إن الخلاف بين القولين خلاف لفظي، فإنه متى نالت يداه ركبتيه، فإنه إلى ، وقبل ذلك فهو أقرب إلى القيام منه إلى الركوع، فيلتقي الركوع أقرب منه إلى القيام القولان، والله أعلم. وجه قول الشافعية: حد القيام يفارق حد الركوع، والانحناء هو بينهما، فما كان أقرب إلى أن أحدهما ألحق به، فإن كان إلى الانتصاب أقرب اعتبر قائمًا، وإلا اعتبر راكعًا، فإن استوى الأمران فالأصل أنه لم ينتقل من القيام. القول الثاني: تنعقد صلاة المأموم إذا كبر للركوع ونوى بها تكبيرة الافتتاح، فإن كبر في حال )، نهاية المحتاج 150/2)، تحفة المحتاج 297/3)، المجموع 284/3 فتح العزيز )1( )،130/1)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 349/1)، مغني المحتاج 466/1( )، كشاف القناع 194/1)، شرح منتهى الإرادات 119/1)، الإقناع 60/2الإنصاف ). . 556/1)، شرح الزركشي347/1( .)297/3 المجموع شرح المهذب)2( .)349/1 مغني المحتاج)3(

عدد الصفحات ٣٣١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 333 القيام وأتمها فيه صحت بلا خلاف، وإن ابتدأها في القيام، وأتمها حال انحطاطه بلا فصل بين أجزائه، ناويًا بها الإحرام ففيها قولان في مذهب مالك: بالإجزاء بناء على أنه لا يجب على المسبوق أن يقف قدر تكبيرة الإحرام، وعدمه: بناء على . )1(وجوب ذلك وإن ابتدأها حال الانحطاط وأتمها فيه أو بعده، أو لم يكبر إلا وهو راكع، ولم يحصل شيء من تكبيره حال القيام، فلا يعتد بهذه الركعة، قاله ابن عطاء الله، والأصح انعقاد صلاته. وإن نوى بها تكبيرة الركوع ناسيًا تكبيرة الإحرام تمادى مع الإمام وأعاد، وهو . )2(أحد القولين في مذهب المالكية « :)31قال خليل في مختصره (ص )1( ) شارحًا عبارة خليل 231/1قال الدردير في الشرح الكبير التحريمة- جالسًا أو منحنيًا (إلا لمسبوق) ابتدأها حال قيامه، وأتمها حال الانحطاط، أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه « :)231/1قال الدسوقي في حاشيته معلقًا على قوله: (فتأويلان علي الأجهوري) جعلوا ثمرة هذين التأويلين ترجع للاعتداد بالركعة وعدمه مع الجزم بصحة الصلاة، وهو الذي يفهم مما في التوضيح عن ابن المواز ونحوه للمازري عنه. وأما ح (يقصد: الحطاب) فجعل ثمرة التأويلين ترجع لصحة الصلاة وبطلانها، وهو الذي يتبادر من المؤلف، وكثير من الأئمة كأبي الحسن وغيره، لكن ما ذكره عج أقوى )، منح 264/1)، الخرشي206/2)، التاج والإكليل348،231/1حاشية الدسوقي )2( )،345،344/1)، النوادر والزيادات145،144/1)، المنتقى للباجي242/1الجليل )، التوضيح شرح مختصر ابن 173/1)، المقدمات الممهدات281/1أسهل المدارك )، 74/7)، التمهيد لابن عبد البر133،132/2)، مواهب الجليل485/1الحاجب ).231/1مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وقد جمع وجوه الاختلاف محمد بن أحمد ميارة في الدر الثمين والمورد المعين )، فقال: إذا دخل المسبوق فوجد الإمام راكعًا فدخل معه، ولم يخص الإحرام 391 (ص فله خمسة أوجه: بتكبيرة ً: أي لم يكبر، لا للركوع ولا للافتتاح حتى ركع الإمام لا: أن يدخل من غير تكبير أصالأول ً في الصلاة، ويقضي ركعة لاركعة، وركعها معه، ثم ذكر فإنه يبتدئ التكبير، ويكون الآن داخ بعد الإمام، ولا يعلم في هذا الوجه خلاف، إلا ماحكي عن مالك، أن الإمام يحمل عن =

عدد الصفحات ٣٣٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 334 قال ابن يونس ذاكرًا، وهو راكع فلا تجزئه تلكم الركعة، نوى بتكبيرة الركوعِ الإحرامَ أم لا؛ لأن قيامه الأول كان في غير صلاة عند ربيعة، وفرض المأموم من القيام قدر تكبيرة الإحرام، فقد أسقطه، ودخل الصلاة بالركوع قال ابن المواز: وإن ذكر، وهو راكع، ولم يكن كبَّر لركعته فليتم، ويحرم، وإن كبر راكعًا فَلْيَقْضِ ركعة بعد سلام الإمام؛ لأنه ترك أن يكبر للإحرام قائمًا عامدًا، وإنما يجزئ فيها تكبيرة الركوع عند سعيد إذا تركها ساهيًا، فوجب أن يقضى تلك .)1(الركعة باتفاق المأموم تكبيرة الإحرام كالفاتحة، وهي رواية شاذة. = : أن يكبر للركوع ناويًا بها الإحرام، قال في التهذيب: وإن ذكر مأموم أنه نسي الوجه الثاني تكبيرة الإحرام، قال: كبر للركوع، ونوى بها تكبيرة الإحرام، قال: أجزأته، وأشار بعض الشيوخ إلى تخريج هذه المسألة على من نوى بغسله الجنابة والجمعة، وهذا إذا أوقع التكبير في حال قيامه، واختلف: إذا كبر في حال انحطاطه، ونوى بذلك الإحرام على قولين بالإجزاء وعدمه، فالإجزاء: مبني على أنه لا يجب على المأموم أن يقف قدر تكبيرة الإحرام. وعدمه: على وجوب ذلك عليه، أما إن لم يكبر، إلا وهو راكع، ولم يحصل شيء من تكبيره في حال القيام فلا إشكال أنه لا يعتد بهذه الركعة قاله ابن عطاء الله. أن يكبر للركوع غير ناوٍ لتكبيرة الإحرام، ناسيًا لها، فمذهب المدونة وهو لوجه الثالث: ا المشهور أنه يتمادى مع الإمام، ولا يقطع، ويعيد صلاته احتياطًا؛ لأنها تجزئه عند ابن المسيب وابن شهاب، ولا تجزئه عند ربيعة، وهل تماديه وجوبًا أو استحبابًا قولان، وكذلك اختلف في الإعادة، هل على الوجوب، أو الندب، قولان ... وهل من شروط تماديه أن يكون كبر في حال القيام، أم لا ؟ قولان. أما لو كبر للركوع وهو ذاكر للإحرام متعمدًا لما أجزأته صلاته بإجماع، قاله في المقدمات. إذا كبر ونوى الإحرام والركوع معًا، فقال في النكت: تجزئه كما لو اغتسل الوجه الرابع: غسلاً واحدًا للجنابة والجمعة. : أن يكبر ولا ينوي تكبيرة الإحرام، ولا الركوع، فقال ابن رشد في الأجوبة: الوجه الخامس صلاته مجزئة؛ لأن التكبيرة التي كبرها تنضم مع النية التي قام بها إلى الصلاة؛ إذ يجوز تقديم النية قبل الإحرام بيسير ). 470/2 الجامع لمسائل المدونة)1(

عدد الصفحات ٣٣٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 335 فتحصل من الخلاف بين أصحاب مالك إن لم يحصل شيء من التكبير حال القيام فلا يعتد بهذه الركعة، وأما انعقاد الصلاة فعلى قولين: أحدهما لا تنعقد، وفاقًا للجمهور. والثاني: تنعقد الصلاة، ويقضي تلك الركعة. وأما إذا ابتدأ التكبير حال القيام، وأتمه حال الهوي أو بعده إلى الركوع فالخلاف فيها على قولين أيضًا، أحدهما: لا تنعقد الصلاة فرضًا، وفاقًا للجمهور. والثاني: تنعقد، ويعتد بتلك الركعة. دليل الجمهور على اشتراط القيام مطلقًا لتكبيرة الإحرام: الدليل الأول أن تكبيرة الإحرام من فرائض الصلاة القولية التي لا تقبل إلا إذا فعلت في محلها، وهو القيام، فإن أتى بها أو ببعضها حال الركوع لم يجزه؛ لأنه أتى بها في غير محلها، فهو كما لو أتى بالتشهد حال القيام أو الركوع، أو قرأ الفاتحة مكان التشهد، فكل قول في الصلاة قيل في غير محله فكأنه لم يفعل. .)1(قال ابن نجيم الدليل الثاني: أن التداخل بين تكبيرة الافتتاح وبين تكبيرة الركوع إذا قيل به، فإنما هو في دخول الأدنى تحت الأعلى، وليس العكس، فتكبيرة الافتتاح أعلى من تكبيرة الركوع، فهي ركن أو شرط، بخلاف تكبيرة الركوع فهي عند الجمهور من السنن، وعند الحنابلة من الواجبات، وعلى القولين فهي أدنى من تكبيرة الافتتاح، وهذا يجعل تكبيرة الركوع تقوم مقام الافتتاح؛ لأن الأدنى لا يقوم مقام الأعلى، فإذا لا نوى سنة مطلقة لم تتدخل معها الراتبة؛ لكون الراتبة أعلى منها، وإذا نوى الراتبة لم تتدخل معها الفريضة؛ لكون الفريضةأعلى من الراتبة، وإذا اشترطنا لسقوط تكبيرة الركوع أن يكبر بنية التحريمة، فإنما تصح التكبيرة إذا فعلت في محلها، وهو حد ). 308/1البحر الرائق )1(

عدد الصفحات ٣٣٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 336 .القيام، لا إذا فعلت في غير محلها، فكل قول في الصلاة قيل في غير محله فكأنه لم يفعل وجه قول المالكية المخالف لقول الجمهور:  أما وجه الصحة إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح، فمن أصحاب مالك من أرجع المسألة إلى مسألة خلافية: بماذا يدخل في الصلاة؟ فقال: تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة على الصحيح، ويدخل بالصلاة بأول حرف من تكبيرة الإحرام، فإذا افتتح التكبير قائمًا فلا يضره أن يتم التكبير منحنيًا أو راكعًا. بخلاف من جعل تكبيرة الإحرام سببًا للدخول في الصلاة، فإنه لا يدخله في .)1(الصلاة حتى يتحقق سبب الدخول، لذا رأى وجوب أن يتمها قائمًا وأما من ابتدأ التكبير حال الركوع أو بعده فقد بطلت تلك الركعة اتفاقًا. وأما تأويل صحة الصلاة على أحد القولين فمحل خلاف: فقيل: لما حصل القيام في الركعة التالية للأولى، فكأن الإحرام حصل حال .)2(قيامها، فتكون أول صلاته وهذا التأويل لو كان صحيحًا لم يكن هناك فرق بين الإمام والمنفرد وبين المأموم. وقيل في تأويل الصحة: الفرق هو أن المأموم يتحمل الإمام عنه تكبيرة الافتتاح كما يتحمل عنه قراءة الفاتحة، وهي ركن، وهذا الذي أوجب الفرق بين المنفرد والإمام وبين المأموم. وهذا القول وإن كان أقوى من غيره إلا أنه لا يسلم من النظر: لأن حمل الإمام فرع عن صحة صلاة المأموم، وحين كبر المأموم للإحرام في غير محله لم تصح صلاته، فكيف يتصور فساد الركعة لفساد التحريمة، ولا يتصور فساد الصلاة لفساد التحريمة. بأن الإمام والفذ والمأموم غير المسبوق لا يمكنهم ومنهم من وجَّه الصحة: ابتداء الصلاة بالركوع، فوجب عليهم أن تكون تكبيرة الإحرام كلها حال القيام، بخلاف المسبوق، فإن له أن يبتدئ صلاته من الركوع، كما لو أدرك الإمام راكعًا، فإذا سقط القيام عن المسبوق سقط عنه اشتراط إتمام تكبيرة الإحرام حال القيام، كما سقطت عنه قراءة الفاتحة، وهي فرض، فيكفيه أن يبتدئ التكبيرة حال القيام، ). 60/2)، وانظر: لوامع الدرر في هتك أسرار المختصر169/2 انظر الذخيرة للقرافي)1( .)60/2 انظر لوامع الدرر في هتك أسرار المختصر)2(

عدد الصفحات ٣٣٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 337 ولا يضره إتمامها في أثناء الهُوِيِّ، أو بعده، فاشتراط أن يقول جميع تكبيرة الإحرام .)1(قائمًا يؤدي إلى وجوب قدر من القيام عليه، وقد سقط عنه وأما وجه القول بالتمادي والإعادة إذا نوى بها تكبيرة الركوع: فقد صرح الإمام مالك في المدونة أنه ذهب إلى هذا من أجل مراعاة الخلاف بين قول ربيعة الرأي وقول سعيد بن المسيب. تجزئه. فالأمر بالإعادة جاء مراعاة لقول ربيعة: إنها لا ً لاوالأمر بالتمادي جاء مراعاة لقول ابن المسيب: إنها تجزئه لئلا يبطل عم .)2(اخْتُلِفَ في إجزائه وقد بين أصحاب الإمام مالك وجه قول كل واحد منهما: أن الإحرام من الأقوال، فوجب أن يحمله الإمام، فوجه قول ابن المسيب: أصله قراءة أم القرآن، ولأن الأقوال أخف من الأفعال. : أن الإحرام فرض، كالركوع والسجود والسلام، فلم ووجه قول ربيعة يجز أن يحمل ذلك عنه الإمام، والفرق بين الإحرام وقراءة القرآن: أن الأصل أن يحمل الإمام عن المأموم فرضًا، فخصت السنة أن يحمل الإمام قراءة القرآن، لا .)3(سواها من فرائض الصلاة على أصله وبقي ما قال ابن رشد في المقدمات استحب للمأموم إذا لم يكبر للإحرام، ولا للركوع إعادة الصلاة، ولم يوجب ذلك، .)4(وقال: أرجو أن يجزئ عنه إحرام الإمام، وهو شذوذ في المذهب وقال القاضي عياض )، وما بعدها. 148/1انظر: التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة للقاضي عياض )1( « :)162 /1): المدونة 162/1قال مالك كما في المدونة )2( يمضي؛ لأني أرجو أن يجزئ عنه، وأحب له في قول ربيعة أن يعيد احتياطًا ). 300/1وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ رحم الله الإمام مالكاً كم كان يراعي خلاف العلماء في عصره. ). 118)، وانظر اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر (ص469/2الجامع لمسائل المدونة )3( .)149/1المقدمات الممهدات )4(

عدد الصفحات ٣٣٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 338 .)1(فيها عن المأموم، وكله خلاف المشهور ولعل الإمام مالكاً لم يتبين له الصواب من الخلاف، فاعتبر الاحتياط من الجهتين، فلم يخرجه من الصلاة، وفي نفس الوقت أمره بالإعادة. وقد روى أشهب عن مالك، أنه إذا نسي تكبيرة الإحرام خلف الإمام حتى صلى .)2(بعض صلاته، قال: أرى الاحتياط إعادة الصلاة، ولا أدري أذلك عليه أم لا؟ فرواية ابن وهب وأشهب عن مالك تشعرك بأن الإمام لم يكن يجزم بالصواب من قولي ربيعة وسعيد بن المسيب. وإذا علمت أن قول سعيد بن المسيب هو في الناسي دون المتعمد، ضاق الخلاف بين قول الإمام مالك والجمهور. قال ابن رشد في المقدمات: ولو كبر للركوع، وهو ذاكر للإحرام متعمدًا لما .)3(أجزأته صلاته بإجماع وقد سبق لك أن من قال: إن سعيد بن المسيب والزهري يقولان: إن تكبيرة الإحرام سنة، فلذلك حملها الإمام، قال ابن يونس في الجامع: ليس ذلك بصحيح، ولو كانت سنة لاستوى في نسيانها الإمام والفذ والمأموم، ولم يُبْطِل نسيانُها على أحد .)4(منهم صلاته وقد انتقد ابن عبد البر رحمه الله اختلاف أصحاب الإمام مالك في هذه المسألة، قال في الاستذكار ما قد أصلوه في إيجاب تكبيرة الإحرام، ولم يختلفوا في وجوبها على المنفرد والإمام كما لم يختلفوا أن الإمام لا يحمل فرضًا من فروض الصلاة عمن خلفه، فقف على .)5(هذا كله من أصولهم يتبيَّن لك وجه الصواب إن شاء الله ). 149/1 التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة)1( .)118 اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر (ص)2( .)172/1 المقدمات)3( .)469/2 الجامع لابن يونس)4( .)424/1 الاستذكار)5(

عدد الصفحات ٣٣٧