المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ٢٠ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 307 ) وروى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن الأعمش، عن276(ث عمارة بن عمران الجعفي، عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة، ويسوي .)1(مناكبنا . )2([ .)3(قال ابن حزم ونوقش: بأن التعزير قد يكون على ترك السنن المؤكدة، أو على ارتكاب المكروه ). 2435مصنف عبد الرزاق )1( )،398رواه مسدد في مسنده عن الثوري، ولم يذكر الأعمش، كما في المطالب العالية )2( )، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عمار، عن عمران،1211وإتحاف الخيرة المهرة عن سويد بن غفلة. ً من عمار، فعندنا ثلاثة ألفاظ: (عمارة) كما في لاوفي إتحاف الخيرة المهرة، قال: عثمان بد ). 379/2مصنف عبد الرزاق، والمحلى لابن حزم و(عمار) كما في مسند مسدد من المطالب العالية، و(عثمان) كما في مسند مسدد من إتحاف الخيرة، ولا أدري من هو؟ ولم أقف على ترجمة لعمارة أو عمار بن عمران، ولم أجد من الرواة عن عمران أحدًا يحمل أحد هذه الأسماء الثلاثة، وإنما وجدت الأعمش قد ذكر من الرواة عن عمران، والله أعلم. ) حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمران، عن سويد، 3534وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن بلال، قال: كان يسوي مناكبنا وأقدامنا في الصلاة. وهذا إسناد صحيح، ولم يذكر الضرب. وهذا الإسناد مخالف لإسناد عبد الرزاق، حيث جعل بين الأعمش وعمران عمارة. ) من طريق أحمد بن أبي الحواري، حدثنا عبد الله بن 81/2ورواه الطبراني في الصغير نمير، عن الأعمش، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال رضي الله عه قال: كان النبي ﷺ يسوي مناكبنا في الصلاة. فجعله مرفوعًا إلى النبي ﷺ. قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا ابن نمير، تفرد به أحمد بن أبي الحواري، ولا يروى عن بلال إلا بهذا الإسناد. اهـ ي قلت: أحمد بن عبد الله بن ميمون بن أبي الحواري، ثقة، فقد يكون البلاء من شيخ الطبران محمد بن علي بن خلف الدمشقي، حدث عنه جمع، ولم يوثق، ففيه جهالة. ). 379/2المحلى بالآثار )3(

عدد الصفحات ٣٠٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 308 ) فقد روى البخاري معلقًا عن روح، عن ابن جريج، عن عمرو بن277(ث دينار، عن عطاء، أن موسى بن أنس أخبره، أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثير المال، فأبى، فانطلق إلى عمر ﭶ ﭷ : ﴿ رضي الله عنه، فقال: كاتبه، فأبى، فضربه بالدرة، ويتلو عمر .)1( فكاتبه]33[ ﴾ﭸ ﭹ ﭺ . )2([ قال مالك بن أنس: الأمر عندنا أن ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله .)3(ذلك، ولم أسمع أن أحدًا من الأئمة أكره رجلاً على أن يكاتب عبده ﭔ ﭕ ﭖ ولأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما لا يجب، فهو كقوله تعالى: ﴿ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ إلى قوله تعالى: ﴿ ﭛ ﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ فجمع بين الأمر بالكتابة، والنهي عن السآمة منها صغيرًا أو كبيرًا.]282[﴾ﮮ وإذا صح أن عمر ضرب بالدرة على ترك ما هو مستحب لم يكن ضربه على ). 151/3 صحيح البخاري)1( لم يذكر المزي من شيوخ موسى بن أنس بن مالك عمر بن الخطاب )2( قال الحافظ: وَصَله إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن) قال: حدثنا علي بن المديني، حدثنا رَوْح بن عُبادة، بهذا. ) عن ابن جريج، قال: أخبرني مخبر، أن موسى بن 15578 ورواه عبد الرزاق في المصنف أنس بن مالك، أخبره أن سيرين سأل أنس بن مالك ... وذكر الأثر. وفيه جهالة شيخ ابن جريج. ) عن معمر، عن قتادة، قال: سأل سيرين أبو محمد 15577 ورواه عبد الرزاق في المصنف أنس بن مالك ... وذكر الأثر. وهذه الرواية لها علتان: إحداهما: رواية معمر عن قتادة فيها كلام، :أن هذا الأثر مقطوع من كلام قتادة، وهو لم يشهد القصة. والثانية ) من طريق محمد بن بكر. 167/19 ورواه الطبري في تفسيره ت شاكر ) من طريق يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، 538/10 والبيهقي في السنن الكبرى كلاهما (محمد بن بكر، ويزيد بن هارون) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: أرادني سيرين على المكاتبة، فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب ... وذكر نحو الأثر. وهذا الإسناد متصل، وقد توبع فيه يحيى بن أبي طالب، فصح هذا الأثر، والله أعلم. ). 788/2 الموطأ)3(

عدد الصفحات ٣٠٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 309 ً على الوجوب، والله أعلملاترك التسوية بالصف دلي الدليل السابع: أن تسوية الصفوف، والتقارب فيما بينها مانع من دخول الشياطين بين المصلين، وأن عدم ذلك سبب لدخولها، فتتسلط عليهم بشدة الوسوسة، وقطع مثل ذلك عن الصلاة لا يستبعد وجوبه. ) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أسود بن عامر، وعفان، قالا: حدثنا 1174(ح أبان، عن قتادة، عن أنس، قال أسود: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشياطين تدخل من .)1(خلل الصف كأنها الحذف، وقال عفان: إني لأرى الشيطان يدخل .)2([ .)260/3المسند )1( )، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 283/3والحديث أخرجه أحمد أيضًا )2( ) عن عفان2433( ) عن أسود بن عامر2434) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة260/3وأخرجه أحمد ) من طريق أبي هشام (المغيرة بن سلمة)، 891). وفي الكبرى815والنسائي في المجتبى ثلاثتهم عن أبان، عن قتادة به. ورواه مسلم بن إبراهيم، واختلف عليه فيه: ).142/3)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى667أبو داود كما في سننهفرواه ).6339)، وابن حبان1545ومحمد بن معمر كما في صحيح ابن خزيمة ).2432)، والأحاديث المختارة للمقدسي741ويوسف بن موسى كما في مسند السراج )، 2436ويوسف بن يعقوب الأزدي كما في الأحاديث المختارة ).178/4وعلي بن عبد العزيز كما في الأوسط لابن المنذر عن )، ستتهم رووه 102/2نعيموأبو عبد الله عبيد بن الحسن كما في تاريخ أصبهان لأبي مسلم بن إبراهيم، عن أبان، عن قتادة بمثل رواية الجماعة. ) فرواه عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا 2166وخالفهم محمد بن الأزهر كما في صحيح ابن حبان أبان، وشعبة، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس: أن رسول الله قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأكتاف، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف = وخالف الجماعة في حرفين، الأول: زيادة شعبة في الإسناد،

عدد الصفحات ٣٠٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 310 دليل من أبطل الصلاة بترك التسوية :الدليل الأول الأمر بالشيء نهي عن ضده، فالأمر بالتسوية نهي عن الإخلال بها، والنهي يقتضي الفساد في أصح القولين عند أهل الأصول. ولقول الرسول ﷺ كما في حديث عائشة: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. .)1(رواه مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا : الدليل الثاني إذا صح أن التسوية واجبة، فإن تَعَمُّد ترك الواجب في الصلاة يبطلها في أحد قولي أهل العلم. وأجيب:  بأن التسوية هي واجب للصلاة مع مصلٍّ آخر، فليست التسوية جزءً امن واجبات الصلاة نفسها، فالجهة منفكة، فالأمر بالصلاة من حيث هي صلاة ليست التسوية جزءًا منها، وإنما الخلاف في ترك واجبٍ من واجبات الصلاة نفسها، أتبطل الصلاة بتركه أم لا؟ فالحنفية والمالكية يرون أن ترك واجبات الصلاة لا يبطلها في الجملة، بل ينقص أجرها، خلافًا للحنابلة القائلين ببطلان الصلاة إذا تعمد ترك الواجب فيها، وسبق قول الحنفية والمالكية.، ورجحت بحث هذه المسألة، ولله الحمد دليل من قال: لا تبطل الصلاة بترك التسوية: أما من قال بأن التسوية سنة فظاهر، وأما من رأى وجوب التسوية، وأن الإخلال بذلك لا يبطل الصلاة، فاستدل على قوله: بما رواه أنس بن مالك، أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت ) 278(ث منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون .الصفوف .)2(رواه البخاري من طريق سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري، عن أنس = والثاني: ذكر الأكتاف وقال الجماعة: الأعناق، والمحفوظ رواية الجماعة، والله أعلم. ). 1718 صحيح مسلم)1( .)724 صحيح البخاري)2(

عدد الصفحات ٣٠٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 311 :وجه الاستدلال أن أنسًا رضي الله عنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وهذا دليل على أحد أمرين: إما أن يقال: إن التسوية سنة كما هو قول أكثر أهل العلم، أو يقال: إن الإخلال بالتسوية لا يبطل الصلاة. : الراجح القول بالوجوب من حيث دلالة النص قوي، إلا أن القول به لا يؤثر عن أحد من المتقدمين، فلا يعلم القول به قبل البخاري، وبعض طلبة العلم قد لا يبالي بهذا الشرط، فيذهب إلى الفهم من النص في معزل عن فهم السلف، وإذا لم يؤثر القول إلا عن الظاهرية، أو بعد القرون المفضلة فإني لا أنشط للذهاب إليه، وإن كنت أدفعه من حيث العمل، وقد قال ابن جريج لعطاء بن أبي رباح في مكاتبة العبد لا ً أن أكاتبه؟ لاحين أمر الله تعالى في القرآن بمكاتبة العبد: أواجب عليَّ إذا علمت ما . )1(أراه إلا واجبًا؟ قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال قال: ما وإذا كان هذا يقال لعطاء، وهو قد أدرك خلقًا كثيرًا من الصحابة رضوان الله عليهم، فكيف بالإمام البخاري عليه رحمة الله، فالسلف كانوا حريصين إلى تلمس إمام متقدم يكون سلفًا لهم خاصة من طبقة الصحابة والتابعين فيما لم يحفظ اختلاف بينهم، فإن اختلفوا كان الأمر واسعًا، فيتحرى أقربهما إلى الحق، والله أعلم. e e e .)167/19تفسير الطبري ت شاكر )1(

عدد الصفحات ٣١٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 312 تكبيرة الإحرام سميت بهذا الاسم من قوله ﷺ : تحريمها التكبير وسميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالاً له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب. والتحريم ليس نفس التكبير، وإنما هو سبب في ذلك، ولهذا سميت: تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصلاة. ومن قول العرب: أصبح وأمسى إذا دخل في الصباح والمساء، وأنجد وأتهم إذا دخل نجدًا وتهامة، وكذلك أحرم إذا دخل في حرمات الصلاة أو الحج والداخل .)1(يسمى محرمًا فيهما فهذه الهمزة للدخول في الشيء المذكور معها e e e )، مغني المحتاج561/9)، التنوير شرح الجامع الصغير167/2 انظر: الذخيرة للقرافي)1( .)344/1( الباب الرابع في أحكام تكبيرة الإحرام توطئة

عدد الصفحات ٣١١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 313 المدخل إلى المسألة النية وحدها لا تكفي للدخول في الصلاة.  جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام كل تكبير لا ينفصل عن الصلاة فهو جزء منها إذا قيل: التحريمة شرط لم تكن جزءًا من الصلاة، لأن شرط العبادة يتقدم عليها كالطهارة، وستر العورة، وإذا قيل: هي ركن كانت جزءًا من الصلاة شروط الصلاة جميعها، لا يلزم من وجودها وجود الصلاة ولا عدمها،  بخلاف تكبيرة الإحرام فإنه يلزم من وجودها دخولك في الصلاة، فدل على أنها ليست بشرط. لا يعرف القول بأن تكبيرة الإحرام سنة مطلقًا إلا عن إبراهيم بن عُليَّة  وشيخه أبي بكر الأصم، وهما ليسا من أهل السنة لا يدخل المصلي في الفريضة إلا بثلاثة أمور، اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان،  وعمل بالجوارح، فالأول النية، والثاني التحريمة، والثالث استقبال القبلة ]472[ .)1(فقال الحنفية: التحريمة شرط، وهو الأصح عند الحنفية، ووجه عند الشافعية وقال المالكية والشافعية والحنابلة: تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، وركن « :)114/1قال في بدائع الصنائع )1( بل هي شرط ). 279/1)، العناية شرح الهداية130/1)، بدائع الصنائع96/1وانظر: تحفة الفقهاء الفصل الأول في حكم تكبيرة الإحرام

عدد الصفحات ٣١٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 314 من أركانها على كل مُصَلٍّ فرضًا أو نفلاً، ولو مأمومًا، وبه قال محمد بن الحسن من .)1(الحنفية، وأهل الظاهر قال النووي .)2(مذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، وجمهور السلف والخلف وقال أبو بكر الأصم وتلميذه إبراهيم بن علية . )3(يدخل في الصلاة بالنية ونسب هذا القول إلى سعيد بن المسيب، والزهري والحسن، والحكم، .)4(والأوزاعي )، المنتقى للباجي 115 انظر في مذهب المالكية: عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب (ص)1( )، الفواكه الدواني514/1)، مواهب الجليل215)، قبس في شرح الموطأ (ص146/1( .)305/1)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير231/1)، الشرح الكبير للدردير266/2( )،289/3)، المجموع 96/4 وفي مذهب الشافعية: شرح النووي على صحيح مسلم )، تحفة المحتاج 223/1)، روضة الطالبين 620/6التوضيح لشرح الجامع الصحيح ).344/1)، مغني المحتاج13/2( )، الكافي لابن41/2)، الإنصاف147/2 وفي مذهب الحنابلة زاد المسافر لغلام الخلال ).334/1)، المغني242/1قدامة وانظر قول محمد بن الحسن: ). 356 وقول ابن حزم في المحلى، مسألة ). 290،289/3 المجموع)2( المقصود بابن علية: هو الابن وليس الأب، وكثير من الباحثين المعاصرين يخلط بينهما، )3( والأب من أهل الحديث، ومن شيوخ الإمام أحمد، وأما إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية وشيخه أبو بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان فهما محسوبان من الخلف في المعتقد، « :)217/2ومن المعتزلة، ولهم شذوذات فقهية، قال ابن حجر في الفتح الحنفية عن إبراهيم بن علية، وأبي بكر الأصم، ومخالفتهما للجمهور كثيرة )، 290/3)، المجموع 11/1)، المبسوط للسرخسي 130/1 وانظر بدائع الصنائع )، وشرح الزرقاني على الموطأ 622/6التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن ).9/3)، البدر التمام شرح بلوغ المرام300/1( اختلف العلماء في صحة نسبة هذا القول إلى هؤلاء إلى ثلاثة أقوال)4( : أن هذا القول لم يقل به أحد من علماء السلف إلا الزهري. وبهذا قال ابن المنذر،القول الأول

عدد الصفحات ٣١٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 315 وابن العربي في القبس = ً ثالثًا: أنه سئل عن الرجل لا« :)77/3قال ابن المنذر في الأوسط افتتح الصلاة بالنية، ورفع يديه، فقال: يجزئه. قال أبو بكر: ولا أعلم أحدًا قال به غيره « :)290/3وقال النووي في المجموع تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير قال ابن المنذر ولم يقل به غير الزهري ).216،215شرح الموطأ (ص : يرى أنه لم يثبت التصريح عن هؤلاء الأعلام بأن تكبيرة الإحرام سنة، أو أن القول الثاني الصلاة تنعقد بمجرد النية، وإنما الثابت عنهم القول بأن من أدرك الإمام راكعًا فإنه تجزئه تكبيرة الركوع عن تكبيرة الإحرام، إذا ترك تكبيرة الإحرام ساهيًا، وهذه مسألة أخرى لا تنافي القول بوجوب تكبيرة الإحرام، وتبحث ضمن مسألة تداخل العبادات، وهي مسألة خلافية. ) حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، أنه قال 2467روى ابن أبي شيبة في المصنف في الرجل إذا نسي حين يكبر أن يفتتح الصلاة فإنه يكبر إذا ذكر، فإذا لم يذكر حتى يصلي مضت صلاته، وتجزيه تكبيرة الركوع. وسنده صحيح، وهو في الرجل الناسي وليس المتعمد، وفي إجزاء تكبيرة الركوع عن تكبيرة الإحرام، وليس فيه التصريح بأن تكبيرة الإحرام سنة. « :)171/1وقال ابن رشد الجد في المقدمات نسي تكبيرة الإحرام مع الإمام، وكبر للركوع: إنها تجزئه من تكبيرة الإحرام، وإن لم يَنْوِ بها تكبيرة الإحرام، لا يدل أن تكبيرة الإحرام عندهما ليست بفرض، خلاف ما ذهب إليه بعض المتأولين من المتأخرين « :)172/1وقال أيضًا يكبر، كما يحمل عنه القراءة، وجميع سنن الصلاة ): لم يثبت عن أحد منهم تصريحًا، وإنما قالوا فيمن أدرك 217/2وقال ابن حجر في الفتح الإمام راكعًا تجزئه تكبيرة الركوع، نعم نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية، وأبي بكر الأصم، ومخالفتهما للجمهور كثيرة « :)162/1وجاء في المدونة عن مالك قوله الرجل إذا نسيَ تكبيرةَ الافتتاح ِتكبيرةُ الركوعِ « :)476/2ً من التاج والإكليللاوقال ابن رشد نق لما أجزأته صلاته بالإجماع، قال ابن يونس: إنما تجزئ عن تكبيرة الإحرام تكبيرة الركوع عند سعيد إذا تركها ساهيًا « :)334/1وقال ابن قدامة في المغني بن المسيب والحسن والزهري وقتادة، والحكم، والأوزاعي: من نسي تكبيرة الافتتاح = سعيد

عدد الصفحات ٣١٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 316 وقيل: ركن في حق المنفرد والإمام، سنة في حق المأموم، وهو أحد القولين .)1(عن مالك نص عليه في المدونة والفرق بين الشرط والركن:  إذا قيل: التحريمة شرط لم تكن جزءًا من الصلاة، لأن الشرط يتقدم عليها كالطهارة، وستر العورة. وإذا قيل: هي ركن كانت جزءًا من الصلاة؛ فإذا وجد صار شارعًا فيها، بخلاف الشرط. وثمرة الخلاف:  تظهر ثمرة الخلاف بين القول بالركنية والشرطية في بعض أحكام الصلاة، من ذلك لو شرع بالتكبير قبل ظهور زوال الشمس، ثم زالت الشمس قبل فراغه من = أجزأته تكبيرة الركوع فكان الكلام في الناسي، وقد يدخل على مذهبهم: أن الواجب إذا كان من باب المأمورات، فسقط بالنسيان كان ذلك دليلاً على ضعف مأخذ الوجوب، لولا أن هذا الفعل كان فيه ما يقوم مقامه، وهو تكبيرة الركوع، وهذا إنما يجزئ إذا اجتمعا في محل واحد، كما لو أدرك الإمام راكعًا، والنقاش ليس في ترجيح القول، وإنما في فهم قولهم، وترجيحه أو رده هذا باب آخر. : يرى صحة نسبة القول بأن تكبيرة الإحرام سنة إلى جميع هؤلاء. لقول الثالث ا « :)175 /1 قال القرطبي في تفسيره وعبد الرحمن وطائفة: تكبيرة الإحرام ليست بواجبة « :)264/2 وقال القاضي عياض في إكمال المعلم والحسن، والحكم، والأوزاعي، وقتادة في أن التكبير للإحرام سنة، وأنه يجزئ الدخول في الصلاة بالنية )، وقال96/4 ونقل النووي كلام القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم يصح عن هؤلاء الأعلام مع هذه الأحاديث الصحيحة والذي يظهر لي أنه لا تصح نسبة القول لغير ابن علية وشيخه ابن الأصم، والله أعلم، ولا يلزم من تداخل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الركوع أن تكون تكبيرة الإحرام سنة؛ لأن طواف الوداع واجب في الحج على الصحيح، ويدخل مع طواف الإفاضة إذا أخره، وتدخل الطهارة من الحدث الأصغر بالطهارة من الحدث الأكبر، وإن كان الأصغر يشترط فيه الترتيب بخلاف الأكبر، وإن كان الراجح سقوط الأدنى بالأعلى، فيسقط التكبير للركوع اكتفاء بتكبيرة الإحرام، وليس العكس، والله أعلم. ). 217/2)، فتح الباري لابن حجر352/2)، شرح البخاري لابن بطال162،161/1 المدونة)1(

عدد الصفحات ٣١٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 317 التكبير لم تصح عند الجمهور خلافًا للحنفية وكذلك لو كبر من في يده نجاسة، ثم ألقاها في أثناء تكبيرة الإحرام لم تصح صلاته عند الجمهور خلافًا للحنفية. ولوكان منحرفًا عن القبلة في أول شروعه بتكبيرة الإحرام، فاستقبلها قبل الفراغ منها لم تصح عند الجمهور خلافًا للحنفية. ولو كان مكشوف العورة، فستر عورته عند فراغه من تكبيرة الإحرام بعمل يسير صحت صلاته عند الحنفية خلافًا للجمهور. وبعض الحنفية يوافق الجمهور في هذه الأحكام، ويرى أنها شرط للقيام، وليس للافتتاح. دليل الجمهور على أن تكبيرة الإحرام ركن:  الدليل الأول ) ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي 1175(ح ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو .)1( ﷺ ....الحديثالتسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله وجه الاستدلال: ... ) فقوله: (فيها) ثم ذكر التسبيح إن هذه الصلاة لا يصلح فيها قوله: ( والتكبير والقراءة، فدل على أن هذه الأشياء تفعل في الصلاة، فكانت منها. وإذا كان التسبيح والقراءة من الصلاة بالإجماع فكذلك التكبير. ). 537-33صحيح مسلم )1(

عدد الصفحات ٣١٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 318 و(أل في التكبير) للعموم، فيشمل تكبيرة الإحرام كما يشمل تكبيرات الانتقال فمن أخرج تكبيرة الإحرام من عموم التكبير فعليه الدليل. : الدليل الثاني ) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن 1176(ح جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، قال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن فذكر قصة وفيه: .... رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا. فقال: إذا صليتم، فأقيموا ﭯ ﭰ ﭱ ﴿صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: .)1( ... الحديث، فقولوا: آمين، يجبكم الله]7[ ﴾ﭲ ﭳ وجه الاستدلال: أن أبا موسى رضي الله عنه، قال: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، فذكر ﭯ ﭰ ﭱ ﴿إذا كبر فكبروا، وإذا قال: من الأقوال التي تقال في الصلاة: ( ). فقولوا: آمين﴾ﭲ ﭳ الدليل الثالث: ) ما رواه الترمذي من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن 1177(ح عقيل، عن محمد بن الحنفية، مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليها :  عن عل، عن النبي .)2( التسليم وجه الاستدلال: ) ومنه سميت التكبيرة الأولى: تكبيرة الإحرام، أي تحريمها التكبيرقوله ﷺ: ( الإحرام بالصلاة، فما أدخلك في الصلاة لا يمكن أن يكون خارجًا عنها، ولولا أنه جزء من الصلاة لما حَرُم به عليك ما كان مباحًا قبلها، فشروط الصلاة جميعها، لا يلزم من وجودها وجود الصلاة، ولا عدمها، فالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، ). 404-62 صحيح مسلم)1( .)3 سنن الترمذي)2(

عدد الصفحات ٣١٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 319 لا يلزم من وجودها وجود الصلاة، بخلاف تكبيرة الإحرام فإنه يلزم من وجودها دخولك في الصلاة، فالعبادة إذا افتتحت بالتكبير كان منها كالأذان. وتعقب: بأن الركن هو الداخل في الماهية، والمصلي لا يدخل في الصلاة إلا بفراغه من تكبيرة الإحرام. : ويجاب بأنه يدخل في الصلاة بمجرد شروعه في تكبيرة الإحرام، فماهية الصلاة تتكون من أقوال وأفعال، فالأقوال تكبيرة الإحرام، وقراءة القرآن، والسلام، والأفعال: قيام وركوع، وسجود، وجلوس، فتكبيرة الافتتاح كالباب يلج منه المصلي إلى صلاته، وإذا كان باب الدار منها فكذلك تكبيرة الإحرام. الدليل الرابع: أن تكبيرة الإحرام يشترط لها ما يشترط للصلاة، من طهارة، وستر عورة، واستقبال للقبلة في الفرض، وهذه أمارة الركنية، ولأنه لا يجوز أداء صلاة بتحريمة صلاة أخرى، ولولا أنها من الأركان لجاز كسائر الشروط. ورد الحنفية:  أكثر الحنفية قالوا: إن مراعاة شروط الصلاة لتكبيرة الإحرام من الطهارة، والاستقبال، ليس لكونها ركنًا في الصلاة، بل لاتصالها بالقيام الذي هو ركن ً للنجاسة، فألقاها لافلو أحرم حامً، لاالصلاة، فلم تجب هذه الشروط للتحريمة أص عند فراغه منها، أو كان مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير، ً، ثم ظهر عند فراغه منها، أو منحرفًا عن لاأو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال مث .)1(القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها، فكل ذلك جائز ويجاب على هذا الرد:  بأن هذا استدلال في محل النزاع، فأين الدليل على جواز الشروع بالتحريمة ). 443/1انظر حاشية ابن عابدين )1(

عدد الصفحات ٣١٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 320 حاملاً للنجاسة، إذا ألقاها قبل الفراغ منها، وكذا يقال في بقية الفروع المذكورة دليل من قال: تكبيرة الإحرام شرط:  الدليل الأول .]15[﴾ﰄ ﰅ ﰆ ﰇقال تعالى: ﴿ وجه الاستدلال من وجهين:  الوجه الأول أن الله سبحانه وتعالى عطف الصلاة على الذكر، والذكر الذي تعقبه الصلاة بلا فاصل ليس إلا التحريمة، فاقتضى ذلك أن يكون تكبير الإحرام خارج الصلاة. الوجه الثاني: أن مقتضى العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه؛ إذ الشيء . )1(لا يعطف على نفسه ونوقش من وجهين: الوجه الأول أن الذكر هنا المقصود به نية الصلاة، قال ابن العربي في القلب؛ لأنه محل النسيان، الذي هو ضده، والضدان إما يتضادان في المحل .)2(الواجب، فأوجب الله بهذه الآية النية في الصلاة خصوصًا ويناقش: لو كان المراد بالذكر النية، لكان يغني عنه قوله: وذكر ربه فصلى، فلما خص الذكر باسم من أسماء الله، لم يصح حمله على نية القلب، لكنه لم يتعين أن يكون هذا الذكر هو تكبيرة الإحرام، فقد يكون المراد بالذكر هو الإقامة، فإنها تسبق الصلاة مقترنة بها، وهي مشتملة على ذكر الله، بتعظيمه، وتوحيده، في أول الإقامة وآخرها، والشهادة للنبي ﷺ بالرسالة والدعوة إلى الصلاة والفلاح. ). 103/1)، تبيين الحقائق114/1 انظر: بدائع الصنائع)1( .)380/4 أحكام القرآن لابن العربي)2(

عدد الصفحات ٣١٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 321 الوجه الثاني لو سُلِّم أن الذكر هنا تكبيرة الإحرام، فالعطف لا ينافي الركنية؛ لأنه حينئذٍ يكون من باب عطف الكل على الجزء، وهو نظير عطف العام على الخاص، كما ، والسبع ]87[ ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣفي قوله تعالى: ﴿ المثاني من القرآن العظيم، ولم يقتض العطف المغايرة. ، والسجود من العبادة. ]62[﴾ﮧ ﮨ ﮩومنه قوله تعالى: ﴿ ﴾ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ وقوله تعالى: ﴿ ، والأمثلة كثيرة. ]77[ :الدليل الثاني مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها :  عن النبي حديث علي المتقدم: .)1( التكبير، وتحليها التسليم وجه الاستدلال: أنه أضاف التحريم إلى الصلاة، والمضاف غير المضاف إليه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. وأجيب:  بأن الإضافة ضربان: أحدهما: تقتضي المغايرة، كثوب زيد، والثاني: تقتضي الجزئية، كقولك: رأس زيد، وصحن الدار، فوجب حمله على الثاني لما ذكر من .)2(أدلة القول السابق : الدليل الثالث أن المصلي لا يدخل في الصلاة إلا بعد إتمام تكبيرة الإحرام، فقبل الفراغ من .ً في الصلاة، فبالفراغ لا يصير منها؛ لتقدمه على دخوله في الصلاةلاالتكبير لا يعتبر داخ : ويناقش بأن المصلي يدخل في الصلاة من أول حرف من حروف تكبيرة الافتتاح ). 3سنن الترمذي )1( .)291/3انظر: المجموع )2(

عدد الصفحات ٣٢٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 322 على الصحيح، وعلى التنزل فإنه يبطل بالشروع بالسلام، فقبل الفراغ منه لا يكون خارج الصلاة، ثم بالفراغ من السلام يكون خارج الصلاة، مع أنه منها، والكافر لا يدخل في الإسلام إلا إذا نطق الشهادتين، فقبل الفراغ من الشهادتين لا يدخل في الإسلام، وإذا فرغ منهما دخل فيه، وهما من أركان الإسلام، والحنفية يرون أن المُحْرِم لا يدخل بالنسك بمجرد نية التلبس حتى يلبي، فقبل الفراغ من التلبية لا يدخل في الإحرام عندهم، وإذا فرغ من التلبية مقارنًا لنية التلبس بالإحرام دخل في النسك، ومع ذلك يرون التلبية جزءًا من المناسك، وركنًا في الإحرام. دليل من قال: تنعقد الصلاة بالني الدليل الأول عن النبي ﷺ ) ما رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث،1178(ح . أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن .)1(الحويرث فجعل الصلاة من الأشياء المرئية، والتكبير ليس بمرئي، فالمرئي من الصلاة هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسمًا للأفعال، ولهذا تسقط عن العاجز عن الأفعال، وإن كان قادرًا على الأقوال، ولا تسقط عن القادر على الأفعال، ولو .)2(عجز عن الأقوال وين الوجه الأول أن الرؤية إذا كانت متعدية إلى مفعولين كانت بمعنى العلم، أي صلوا كما علمتم من صلاتي، وهي تشمل الأقوال والأفعال. الوجه الثاني: أن المصلي لا يصلي إلا بنية، والنية غير مرئية، فبطل التمسك بظاهر الحديث. ). 674-292)، وصحيح مسلم631 صحيح البخاري)1( )،232/1)، اللباب في علوم الكتاب110/1 بدائع الصنائع)2(

عدد الصفحات ٣٢١