المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ١٨ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 275 الصلاة فلا صلاة ... ومن بقي عليه أقل من ركعة كالسجود والتحيات فإنه يتمها، ولو أقيمت الصلاة؛ لأن مقدار ما يصليه بعد إقامة الصلاة لا يصدق عليه أنه صلاة، .)1(لو استقل، فكأنه ما صلَّى وقد يستدل للشيخ ابن باز عليه رحمة الله بأن الأكثر يعطى حكم الكل، وهي قاعدة أغلبية في الشريعة. : ويناقش هو هذا القول فيه قوة إن كان محفوظًا، إلا أنه يشترط ألا يفوته من الفريضة ما واجب لها كإدراك الفاتحة في الركعة الأولى، فإن في إدراكها إدراكًا لها وإدراكًا للقيام وكلاهما واجبان للصلاة لمن أدركهما، وسقوطهما عن المسبوق ليس مسوغًا لسقوطهما عن القادر على إدراك ذلك، واشتغاله بالنفل ليس عذرًا وقد نهي عنه. كما أن إعطاء الكثير حكم الكل يشترط فيه ألا يوجد نص في المنع منه، فقوله: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة)، نفي بمعنى النهي، ولم يقيد ذلك بشرط أن يكون قد صلى أكثر النفل، والله أعلم. : الراجح في الترجيح في هذه المسألة ينبغي ألا يغيب عن طالب العلم القواعد الأصولية التي يمكن أن يتمسك بها وهو يرجح أحد الأقوال، فمن هذه القواعد: أن النهي في النافلة إذا أقيمت الصلاة مطلق، يشمل ابتداء النفل ويشمل إتمامه، فمن خص النهي بابتداء النفل فقد خص العام في قوله: (فلا صلاة) وقيد النهي في يخصصها قوله: (آلصبح أربعًا)؟ بلا مخصص، ولا مقيد، والنصوص الشرعية لا إلا نص من الشارع، أو إجماع. ومنها: أن تقييد النهي بما إذا خشي أن تفوته الركعة الأولى، أو إذا خشي أن يفوته فضل الجماعة، أو تخصيص النهي بمن صلى قدرًا يسيرًا لم يبلغ ركعة كاملة، أو بمن بقي عليه من النافلة ركعة فأكثر، كل ذلك تقييد للنصوص الشرعية بكلام المجتهدين ، وكلام المجتهد لا يخصص النص الشرعي، بل إن اختلافهم على هذا ). 393/12فتاوى نور على الدرب عناية الشويعر )1(

عدد الصفحات ٢٧٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 276 النحو دليل على أن هذا التقييد لم يُبْنَ على نص من عند الشارع ومنها: إذا ثبت النهي عن النافلة بعد إقامة الصلاة فإن الأصل في النهي التحريم، ولا يصرف إلى الكراهة إلا بقرينة، والقول بأن النبي ﷺ لم يأمره بقطع النافلة لا يكفي لصرف النهي عن التحريم؛ لأن التحريم لا ينافي الصحة، فقد تكون الصلاة صحيحة مع التحريم؛ لأن النهي لا يعود لذات النافلة، وإنما لحضور الفريضة، وقد أنكر عليه النبي ﷺ تنفله، وهذه قاعدة أخرى: في التفريق بين النهي إذا عاد إلى ذات الشيء وإذا عاد إلى أمر خارج. وقد يقال: إن النبي ﷺ لم يأمره بقطعها؛ لأن التكليف مع العلم، وقد دخل الصحابي في النافلة جاهلاً فتركه النبي ﷺ يتم النافلة، والأول أقوى. ومنها: أن الوقت إذا تعين للفريضة لا يجوز الاشتغال عنه بالنافلة؛ والوقت يتعين بأحد أمرين: إما أن يضيق الوقت المتسع حتى لا يبقى من الوقت إلا مقدار الفريضة، فهذا لا يجوز له الاشتغال بالنافلة عن الفريضة بالإجماع. الأمر الثاني: أن تقام الفريضة، والرجل في المسجد، فإن الوقت تعين بتعيين المكلف، فلا يجوز إذا تعين الوقت للفرض أن يزاحم بالنفل. ومنها: إذا كان النهي عن النافلة إنما هو لأجل الفريضة، فإذا كان الاشتغال بالنافلة يلزم منه ترك القيام في الركعة الأولى مع القدرة عليه، وهو من أركان الصلاة بالاتفاق، ويلزم منه ترك قراءة الفاتحة في الركعة الأولى مع القدرة عليه، وهو ركن أو واجب فإن النافلة يجب أن يقطعها لِحَقِّ الفريضة، وإذا كان سيدرك من الفريضة مثل هذا القدر، فقطعُها أحبُّ إليَّ تعظيمًا لنهي الشارع، وإن أتمها فأرجو أنه لا حرج عليه. ولا يصح أن يقال: إن هذا قول جديد، فإن هذا جزء من قَوْلَيْ المسألة، والله أعلم. e e e

عدد الصفحات ٢٧٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 277 المدخل إلى المسألة شُرعت الإقامة لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة.  من قام أول الإقامة، أو في أثنائها، أو بعدها وقبل تكبيرة الإحرام فقد أجاب  الدعوة جمل الإقامة من أولها إلى آخرها دعوة للقيام للصلاة، فلا يَتَحَرَّ المصلي  القيام عند جملة معينة من جمل الإقامة لعدم الدليل هل تعتبر المبادرة في القيام من المسارعة في فعل الطاعة، والابتعاد عن  .]142[؟ ﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴿التشبه بمن قال الله فيهم: ]468[ والإمام ليس في المسجد فقيل: إذا أقيمت الصلاة، والإمام ليس في المسجد لم يقوموا حتى يروه، وبه قال .)1(الحنفية والشافعية، والحنابلة، وداود الظاهري، قال ابن حجر: هذا قول الجمهور جاء في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود .)2(يَأْتِ بعد؟ قال: لا يقومون حتى يروه )، 39/1)، المبسوط78/1)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر18/1الأصل للشيباني )1( )،120/2)، فتح الباري190/9)، التمهيد392/1)، الاستذكار154/5عمدة القارئ ). 45مسائل أحمد رواية أبي داود (ص ). 45مسائل أحمد رواية أبي داود (ص )2( الباب الثالث في الأحكام التي تسبق تكبيرة الإحرام الفصل الأول في قيام المأموم والإمام ليس في المسجد

عدد الصفحات ٢٧٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 278 ) ، سواء أرأوا الإمام أم لم يروه،قد قامت الصلاة: يقومون عند قوله: (وقيل .)1(وسواء أكان الإمام في المسجد، أم قريبًا منه أم لا، وهو رواية عن أحمد وقال مالك في الموطأ في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل .)2(والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد وظاهر قول مالك أنه لا فرق سواء أكان الإمام في المسجد أم لا. وحجة الجمهور:  الدليل الأول ) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن 1154(ح أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى .)3(تروني وعليكم بالسكينة .)4(وفي رواية لمسلم: حتى تروني قد خرجت فالحديث نهي عن القيام قبل رؤيته عليه الصلاة والسلام، وتسويغ للقيام عند رؤيته، وهو مطلق، غير مقيد بشيء من ألفاظ الإقامة. الدليل الثاني: ) روى أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أخبرنا 1155(ح ). 28/2)، الفروع38/2 الإنصاف)1( « :)393 /1 وقال الأثرم نقلاً من الاستذكار ): أتذهب إليه؟إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونيالنبي عليه السلام ( قال: أنا أذهب إلى حديث أبي هريرة، قال خرج علينا رسول الله وقد أقمنا الصفوف، فأقبل يمشي حتى أتى مقامه فذكر أنه لم يغتسل، إسناده جيد، ورواه الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولا أدفع حديث أبي قتادة ). 70/2 الموطأ)2( .)604)، وصحيح مسلم638 صحيح البخاري)3( .)604 صحيح مسلم)4(

عدد الصفحات ٢٧٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 279 عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، أبو ﷺ حين تقام الصلاة في اللهعن سالم أبي النضر، قال: كان رسول .)1(ً جلس لم يُصَلِّ، وإذا رآهم جماعة صلى لاالمسجد، إذا رآهم قلي .)2([ وإذا كانت الصلاة قد تقام ولا تعقبها الصلاة، لم يقم الناس بمجرد الإقامة حتى يروا الإمام قد تقدم للصلاة، ولهذا أمر النبي ﷺ أصحابه ألا يقوموا بمجرد سماع الإقامة حتى يروا النبي ﷺ. الدليل الثالث: ً لم يكن يقيم الصلاة حتى يرى النبي ﷺ.لاأن بلا ) فقد روى مسلم من طريق زهير، حدثنا سماك بن حرب، 1156(ح عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج .)3(النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه ورؤية بلال للإمام بمنزلة رؤية بقية المصلين؛ لقوله ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، ولا يلزم منها رؤية الجميع. : الدليل الرابع ولأن الموالاة بين الإقامة والصلاة ليست شرطًا. ) فقد روى البخاري من طريق عبد العزيز بن صهيب، 1157(ح ً في جانب لا يناجي رج ﷺعن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة والنبي .)4(المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم ، قال ابن رجب .)5(واكتفى بها ). 545سنن أبي داود )1( .)110سبق تخريجه، انظر ح )2( .)606صحيح مسلم )3( .)376)، مسلم642صحيح البخاري )4( .)440/5فتح الباري )5(

عدد الصفحات ٢٧٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 280 ويدل نومهم أنهم كانوا ينتظرونه جلوسًا بعد أن أقيمت الصلاة؛ إذ لو كانوا قيامًا ينتظرون الصلاة ما ناموا. وقد تقدم بحث مسألة الموالاة بين الأذان والإقامة، فارجع إليها بوركت. وقد يقال: إن هذا أمر عارض، عرض لحاجة، لا يؤخذ منه حكم على سبيل الدوام. حجة من قال: يقوم الناس إذا أقيمت الصلاة ولو لم يروا الإمام:  الدليل الأول ) بما رواه البخاري من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي 1158(ح سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، فسوى الناس صفوفهم، فخرج .)1(... الحديث، فتقدم ﷺرسول الله أقيمت الصلاة، ورواه مسلم من طريق يونس، عن ابن شهاب به، بلفظ: .)2(..... الحديثفقمنا، فعدلنا الصفوف، قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ وأجيب عن هذا:  أن الصلاة كانت تقام قبل أنأما الجواب عن تعارض حديث أبي هريرة: ( أن بلالاً كان لا يقيم حتى )، وبين حديث جابر بن سمرة (من بيته ﷺ يخرج النبي ﷺ). يخرج النبي فيجمع بينهما بما قاله القرطبي: بأن بلالاً كان يراقب خروج النبي ﷺ، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم النبي ﷺ في مقامه حتى تعتدل صفوفهم. قال الحافظ ابن حجر: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي .)3(النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف ). 640 صحيح البخاري)1( .)606 صحيح مسلم)2( )،1942 رواه عبد الرزاق في المصنف)3(

عدد الصفحات ٢٧٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 281 وأما الجواب عن تعارض حديث أبي هريرة لحديث أبي قتادة فيقال في الجواب: إن السبيل إما الجمع وإما الترجيح، وإذا أمكن الجمع بلا تكلف لا يصار إلى الترجيح: ) سنة قولية، والسنة لا تقوموا حتى تروني : إن قوله: ( فالترجيح أن يقال القولية مقدمة على السنة الفعلية؛ لأن الفعل يحتمل احتمالات كثيرة بخلاف القول. ) ورد بصيغة النهي، وحديث أبي هريرة حكاية فعل، لا تقومواولأن قوله: ( والفعل لا عموم له، ولا يلزم تكراره، وله وجوه كثيرة من الاحتمالات، وقد قال . )1()إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوهﷺ: ( وأما وجه الجمع، فيقال: يحتمل أنهم في أول الأمر كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة قبل رؤية النبي ﷺ على ما جاء في حديث أبي هريرة، بناء على الإباحة الأصلية، ثم جاء النهي عن ) على وجه الرفق بهم؛ لا تقوموا حتى ترونيذلك في حديث أبي قتادة فقال لهم: ( ً عن الإباحة لالاحتمال أن يتأخر عنهم، فيطول عليهم الانتظار، فيكون النهي ناق إلى كراهة القيام. ويحتمل أن حديث أبي هريرة جاء لبيان الجواز، وأن النهي عن القيام حتى يروه ليس على سبيل الإلزام والحتم، بل على وجه الرفق به؛ لئلا ينتظروه قيامًا، .)2(فمن قام قبل رؤيته لا يعتبر عاصيًا باعتبار أن هذا من الآداب الدليل الثاني: )، وهذه قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أن المؤذن يقول في إقامته ( الجملة هي الجملة الوحيدة التي لا توجد في جمل الأذان، ومنها سميت الإقامة ) من طريق ابن وهب، كلاهما (عبد الرزاق، وابن وهب) 90ورواه أبو داود في المراسيل = عن ابن جريج به. وهذا وإن كان رجاله ثقات إلا أنه مرسل، ومراسيل الزهري فيها كلام. ). 1337-412)، وصحيح مسلم7288صحيح البخاري )1( )، التوضيح لشرح266/2)، شرح البخاري لابن بطال414/5فتح الباري لابن رجب )2( .)120/2)، فتح الباري706/4الجامع الصحيح

عدد الصفحات ٢٨٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 282 بالإقامة، وهو إعلام من المؤذن بقرب إقامتها، وقد عبر بالماضي لتحقق وقوعه، فتأخير القيام إلى الصلاة بعد سماع الإقامة يؤدي إلى وجود فاصل طويل بين الإقامة تراد للدخول في الإقامة والصلاة، كما أنه يخالف ما أخبر به المؤذن، ولأن الصلاة، لهذا اشترط الجمهور أن تكون متصلة بها. : ويناقش أن هذا نظر في مقابل النص، فيكون فاسدًا، وقد يقال: إن الإقامة إعلام بقرب الدخول في الصلاة، فلا ينافيها وجود الفاصل، وهي عبادة مستقلة، قائمة بذاتها، ليست جزءًا من الصلاة، وصحة الصلاة ليست متوقفة على فعلها، وإن شرعت لها، وفعلها قبل الصلاة كافٍ في الامتثال، سواء أكانت متصلة أم منفصلة، والله أعلم. والقول بأن المولاة بين الإقامة والصلاة شرط هذا غير مسلم، والأدلة الصحيحة الصريحة على خلافه، وإنما تؤخذ الشروط من نصوص الشارع، فإذا لم يوجد ما يدل على الشرطية فالأصل عدم الاشتراط، كيف وقد وجد ما يدل على نفي الشرطية، كما في حديث أنس، وأبي هريرة، وقد بحثت مسألة الموالاة، فارجع إليها في موضعها، ولله الحمد. الراجح:  الأصل أن الإقامة تكون بإذن الإمام، وأن المؤذن لا يقيم إلا بإذنه ) فقد روى عبد الرزاق عن الثوري، عن منصور، عن هلال بن 269(ث عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال: علي رضي الله عنه: المؤذن يساف، .)1(أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة [ ) وروى البخاري من طريق أبي حازم بن دينار،1159(ح ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن اللهعن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي ). 1836 المصنف)1(

عدد الصفحات ٢٨١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 283 .)1(للناس فأقيم؟ قال: نعم ... الحديث وهو قطعة من حديث طويل فإذا كان وقت إقامة الصلاة إلى الإمام لم يقم الصلاة إلا بإذنه مع وجوده، وإذا ً فإن حضر، وإلا أقام المؤذن الصلاة للناس، لاحانت الصلاة، وهو غائب، انتظر قلي ً لذلك، أو لاوقيامهم بحسب نشاطهم وخفتهم، وصلى المؤذن بالناس إن كان أه قدم من يصلي بهم، كما قدم الصحابة رضي الله عنهم عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، ولم ينتظروا قدومه، وقد أقرهم النبي ﷺ وقال لهم: أحسنتم، وقدم بلال أبا بكر حين ذهب النبي ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، والله أعلم. e e e .)684 صحيح البخاري )1(

عدد الصفحات ٢٨٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 284 المدخل إلى المسألة شرعت الإقامة لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة. جمل الإقامة من أولها إلى آخرها دعوة للقيام للصلاة تحري القيام للصلاة عند جملة معينة دون غيرها من جمل الإقامة؛ لا دليل عليه لم يأت في الشرع نص صريح في توقيت القيام، والأصل عدم التوقيت قال مالك: لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل، والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد من قام أول الإقامة، أو في أثنائها، أو بعدها وقبل تكبيرة الإحرام فقد أجاب الدعوة.  هل تعتبر المبادرة في القيام من المسارعة في فعل الطاعة، والابتعاد عن  .]142[ ؟ ﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴿ التشبه بمن قال الله فيهم: ]469[ : يقوم إذا قال المؤذن: الله أكبر، وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بنفقيل .)1(عبد العزيز، والزهري، وجماعة من السلف .)2(: يقوم إذا قال المؤذن حي على الفلاح، وهذا مذهب الحنفيةوقيل )، إكمال المعلم بفوائد 166/4)، الأوسط لابن المنذر391/1)، الاستذكار192/9 التمهيد)1( .)279/1)، شرح الزرقاني على الموطأ418/5)، فتح الباري لابن رجب557/2مسلم )، 39/1اتفق على هذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، انظر: المبسوط )2( )، ملتقى الأبحر (ص 44/1)، الاختيار لتعليل المختار 479/1حاشية ابن عابدين ).108/1)، تبيين الحقائق353/1)، المحيط البرهاني200/1)، بدائع الصنائع136 « :)18 /1 قال محمد بن الحسن كما في الأصل الفصل الثاني في وقت قيام المأموم للصلاة والإمام في المسجد

عدد الصفحات ٢٨٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 285 : يقوم إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، وهذا مذهب الحنابلة، وبه قالوقيل .)1(زفر والحسن بن زياد من الحنفية .)2(: يستحب ألا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وهو مذهب الشافعيوقيل : لا حد لذلك، فإن شاء قام في أولها، أو في أثنائها، أو في آخرها، أو بعد وقيل الفراغ منها، فلا يحد القيام بحد، وإنما ذلك على قدر طاقة الناس، ويختلف ذلك .)3(باختلافهم قوة وضعفًا، وهذا مذهب المالكية قال ابن يونس في الجامع .)4(الإقامة حد، ولا وقت، وذلك على قدر طاقة الناس؛ لأن فيهم القوي والضعيف دليل من قال: يقوم إلى الصلاة إذا شرع في الإقامة:  الإقامة إعلام بإقامة الصلاة، وهي دعوة بِرٍّ وفلاح، والمبادرة بالقيام تدخل في .]90[ ﴾ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪالمسارعة بفعل الخيرات، قال تعالى: ﴿ .)5(قال عمر بن عبد العزيز . ]142[﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃوقد ذم الله المنافقين بقوله تعالى: ﴿ دليل الحنفية على أن وقت القيام إذا قال: حي على الفلاح:  الدليل الأول ) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عاصم، 1160(ح لهم أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح = )، ومسائل أحمد 480/2)، ورواية ابنه أبي الفضل45مسائل أحمد رواية أبي داود (ص )1( )، شرح منتهى الإرادات 39،38/2)، الإنصاف 503/2وإسحاق رواية الكوسج )، 332/1)، المغني414/1)، مطالب أولي النهى327/1)، كشاف القناع182/1( .)200/1)، بدائع الصنائع242/1الكافي لابن قدامة )، 159/2)، البيان للعمراني134/1)، المهذب103/5شرح النووي على صحيح مسلم )2( .)206/2)، نهاية المحتاج500/1)، مغني المحتاج322/2تحفة المحتاج )، شرح الخرشي 469/1)، مواهب الجليل 231/1التهذيب في اختصار المدونة )3( )، شرح256/1)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي200/1)، الشرح الكبير237/1( )،78/2)، الذخيرة291/1الزرقاني على خليل ). 464/2الجامع لمسائل المدونة )4( .)391/1الاستذكار )5(

عدد الصفحات ٢٨٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 286 .)1(عن أبي عثمان، قال: قال بلال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين [ .)2(خزيمة والبيهقي إرساله وجه الاستدلال: لو كان النبي ﷺ لا يكبر إلا بعد فراغ بلال من الإقامة ما خاف بلال أن يسبق بفاتحة الكتاب فضلاً أن يسبق بآمين، فدل على أن النبي ﷺ كان يكبر في حال الإقامة. وأجيب:  بأنه مرسل، والمرسل ليس بحجة ورد الحنفية:  بأن المرسلة حجة عندنا، وعند الجمهور الدليل الثاني: ) دعاء إلى ما به فلاحهم، وأَمْرٌ بالمسارعة حي على الفلاحأن قول المؤذن: ( إليه، فلا بد من الإجابة إلى ذلك، ولن تحصل الإجابة إلا بالفعل وهو القيام إليها، ) فإنه حي على الصلاة : كان ينبغي أن يقوموا عند قوله: ( فإن قيل دعاء إليها أيضًا. ) لغوًا؛ حي على الفلاحفالجواب: إنما منعهم عن القيام كي لا يكون قوله: ( لأن من وجدت منه المبادرة إلى شيء فدعاؤه إليه بعد تحصيله إياه لغو من الكلام. الدليل الثالث: ) إخبار عن قيام الصلاة، لا عن القيام إليها، قد قامت الصلاةولأن قوله: ( ) محمول على الحقيقة: وذلك يعني وجود فعلها، قد قامت الصلاة وقوله: ( والكلام إذا أمكن حمله على الحقيقة لم يحمل على غيره، ولا تقوم الصلاة إلا إذا سبق ذلك القيام إليها، ولا يتحقق ذلك إلا إذا قاموا عند قوله: حي على الفلاح. دليل من قال: لا توقيت في القيام:  الدليل الأول لم يَأْتِ في الشرع نص صريح في التوقيت، والأصل عدم التوقيت. ). 12/6 المسند)1( .)174 سبق تخريجه، انظر ح)2(

عدد الصفحات ٢٨٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 287 قال مالك: لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة . )1(الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد وعلى هذا ينبغي أن ينتهي آخرهم قيامًا عند الفراغ من الإقامة واستواء الصفوف، ليدخل في الصلاة مباشرة بعد فراغ الإمام من تكبيرة الإحرام. الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، 1161(ح عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى .)2(تروني وعليكم بالسكينة : الاستدلال وجه ) الغائية، فالنهي عن القيام ينتهي عند حتىأن النهي عن القيام استعملت معه ( رؤية الإمام فهو نص في تسويغ القيام للصلاة عند رؤية الإمام، وهو مطلق، لم يقيد بشيء من ألفاظ الإقامة، فإذا رأى المأموم الإمام أذن له بالقيام، فإن شاء قام في أول الإقامة، وإن شاء في وسطها، وإن شاء في آخرها، ومن المعلوم أن المؤذن لا يقيم حتى يرى الإمام. لحديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، ) 1162(ح فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. .)3(رواه مسلم من طريق زهير، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر ورؤية بلال للإمام بمنزلة رؤية بقية المصلين؛ لقوله ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، ولا يلزم منها رؤية الجميع. دليل من قال: لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة:  قالوا: إذا كان الدخول في الصلاة لا يشرع قبل الفراغ من الإقامة، فلا معنى للقيام قبل ذلك، ولا يعارضه قوله ﷺ: لا تقوموا حتى تروني، لأنه ﷺ كان يخرج ). 70/2الموطأ )1( .)604)، وصحيح مسلم638صحيح البخاري )2( .)606صحيح مسلم )3(

عدد الصفحات ٢٨٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 288 عقب الإقامة، هكذا قالوا ويناقش:  بأنه وإن لم يكن وقتًا للدخول في الصلاة، فهو وقت للاستعداد لها، وتسوية الصفوف حتى إذا فرغ المؤذن تكون الصفوف كلها أو أكثرها قد تعدلت. دليل من قال: يستحب له القيام عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة: الدليل الأول ) روى البزار في مسنده، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا 1163(ح حجاج بن فروخ، عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة نهض . بالتكبيرﷺرسول الله .)1(قال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن أبي أوفى بهذا الإسناد .)2([ الدليل الثاني ) روى ابن المنذر في الأوسط، قال: وحدثونا عن الحسن بن 270(ث ).520)، وانظر كشف الأستار3371 مسند البزار)1( ) من طريقين عن حجاج بن فروخ به35/2 ورواه البيهقي في السنن الكبرى في إسناده حجاج بن فروخ، قال أبو حاتم: مجهول، وضعفه النسائي، وقال الدارقطني: )2( متروك، وذكر هذا الحديث لأحمد، فأنكره أحمد، وقال: العوام لم يَلْقَ ابن أبي أوفى. انظر ).419/5فتح الباري لابن رجب وقال البيهقي: هذا لا يرويه إلا حجاج بن فروخ، وكان يحيى بن معين يضعفه. « :)796 وجاء في سؤالات ابن الجنيد لابن معين لا أعرفه. قلت يروي عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى، قال: كان النبي ﷺ، إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض، فكبر. قال: لا أعرفه، من حدثكم عنه؟ قلت: عاصم بن علي، قال: عاصم بن علي ليس بشيء « :)170/4 وقال ابن المنذر في الأوسط الحجاج بن فروخ، وهو شيخ مجهول، والعوام بن حوشب لم يسمع من ابن أبي أوفى ).33/3 وحكم عليه ابن حزم في المحلى بالوضع ): هذا حديث منكر جدًّا. 464/1 وقال الذهبي في الميزان

عدد الصفحات ٢٨٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 289 عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال .)1(أخبرنا أبو يعلى، قال: رأيت أنس بن مالك إذا قيل: قد قامت الصلاة وثب [ الدليل الثالث ) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج قال: أخبرني 271(ث عبيد الله بن أبي يزيد، عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: ورأيته في حوض زمزم الذي يسقى الحاج فيه، والحوض يومئذٍ بين الركن وزمزم، فأقام المؤذن بالصلاة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قام حسين، وذلك بعد وفاة معاوية، وأهل مكة لا إمام .)2(لهم، فقال له: اجلس حتى يصف الناس فيقول: قد قامت الصلاة .)3([ إلا أنه ليس بصريح، فقد يكون سعى لقرب الفراغ من الإقامة، فلن يبلغ الصف إلا وقد فرغ المؤذن من الإقامة. : الدليل الرابع ) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن إبراهيم بن محمد، عن 272(ث محمد بن عبيد الله، عن عطية قال: كنا جلوسًا عند ابن عمر فلما أخذ المؤذن في الإقامة قمنا، .)4(فقال ابن عمر: اجلسوا فإذا قال: قد قامت الصلاة فقوموا .)5(اًّ[ .)166/4الأوسط لابن المنذر )1( .)1937المصنف )2( .)1938رواه عبد الرزاق )3( .)506/1مصنف عبد الرزاق )4( في إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، رجل متروك، كل بلاء فيه )5( )،166/4)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط4100وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عيينة، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن حسين بن علي بنحو أثر ابن عمر.

عدد الصفحات ٢٨٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 290 ولأن قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) خبر بمعنى الأمر، ومقصوده الإعلام .)1(ليقوموا، فتستحب المبادرة إلى القيام امتثالاً للأمر، وتحصيلاً للمقصود : الراجح أقرب الأقوال هو قول المالكية، وأن الأمر واسع، ولا يُتَحَرَّ القيامُ عند لفظ معين من الإقامة لعدم ثبوت الدليل بذلك، وإنما الإقامة كلها من أولها إلى آخرها دعوة لاستنهاض الحاضرين للقيام إلى الصلاة، ودعوة لمن كان خارج المسجد للمشي إليها بسكينة ووقار، والله أعلم. e e e وفي بعضها (عبد الله بن أبي يزيد) والصواب: أنه بلفظ التصغير: عبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى قارظ بين شيبة الكناني، حليف لبني زهرة، وليس صريحًا أنه عنى لفظ (قد قامت الصلاة)، فيحتمل أنه عنى الإقامة كلها. ). 242/1)، الكافي لابن قدامة332/1 المغني)1(

عدد الصفحات ٢٨٩