الجامع في أحكام صفة الصلاة 259 المدخل إلى المسألة إبطال العمل ليس له حكم واحد، منه ما هو محرم، ومنه ما هو واجب، ومنه هو مباح، ومنه ما هو مكروه، انظر الأمثلة في البحث ما إذا كان النفل لا يلزم ابتداؤه، لم يلزم إتمامه؛ لأن لزوم الإتمام فرع عن لزوم الابتداء، إلا نفل الحج والعمرة فهذا خاص بهما الصحيح أن النفل لا يجب بالشروع فيه، لقول عائشة: أُهْدِيَ لنا حيسٌ، : أرينيه، فلقد أصبحت صائمًاﷺفقال العلة من النهي عن التنفل إذا أقيمت الصلاة: أهو من أجل تحصيل فضل هو من أجل الأمر بمتابعة الجماعة؟ وبأي شيء يدرك فضل الجماعة؟ أم الإمام؛ لقوله ﷺ: إذا كبر فكبروا؟ الراجح الثاني. الصلاة إذا أقيمت تعين الوقت للفرض، والنفل لا يزاحم الفرض. ]467[ أم يتمها خفيفة؟ : يتمها مطلقًا، ولو خشي فوات الجماعة، وهو مذهب الحنفية، ورواية فقيل . )1(عن أحمد، وبه قال بعض المالكية ، )2(: يقطعها مطلقًا، ولو كان في التشهد، وإليه ذهب بعض الظاهريةوقيل )، 330/1)، المغني167،166/1)، تفسير القرطبي43/3إكمال المعلم بفوائد مسلم )1( )، الممتع في شرح المقنع40/1)، المحرر290/1)، الكافي لابن قدامة24/2الفروع ). 220/2)، الإنصاف456/1للتنوخي ). 43/3)، إكمال المعلم151/2)، فتح الباري146/2المحلى )2( الفرع الثاني إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة
عدد الصفحات ٢٥٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 260 هذان قولان متقابلان : إن خشي أن تفوته ركعة قطعها بسلام أو بفعل منافٍ، وإن كان يمكنه أن وقيل . )1(يتمها قبل أن يركع الإمام أتمها، ولو بقراءة أم القرآن وحدها، وهذا قول مالك : يتمها إلا أن يخشى فوات الجماعة، على اختلافٍ بينهم بماذا تفوت الجماعة. وقيل : إذا أدرك من الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام فقد أدرك فقيل الجماعة؛ وعليه إذا ظن أنه يدرك من التشهد الأخير مقدار تكبيرة الإحرام أتم النافلة، .)2(وإلا قطعها، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة : تدرك الجماعة بإدراك ركعة، وعليه يقال: إذا كان يدرك من صلاة وقيل الجماعة مقدار ركعة أتمها، وإلا قطعها. )، إكمال المعلم بفوائد مسلم 405/2)، الذخيرة للقرافي 40 مختصر خليل (ص )1( .)357/1)، منح الجليل20/2)، شرح الخرشي411/2)، التاج والإكليل43/3( وقال المالكية: إن قطعها بغير سلام أو بفعل منافٍ أعاد المكتوبة؛ لأنه على إحرام الأول، ولقوله عليه السلام: لا صلاتان معًا، ولقوله ﷺ: وتحليلها التسليم. والله أعلم. والصحيح أن قطع الصلاة لا يتوقف على فعل منافٍ، ولا سلام، فإذا خرج من النافلة بالنية بطلت الصلاة، وعلى قول من يرى أن الصلاة تبطل بمجرد الإقامة لا يحتاج حتى إلى نية الخروج من النافلة، والله أعلم. واختلف الشافعية والحنابلة في حكم القطع إذا خشي فوات الجماعة، فقال الشافعية: يقطعها )2( وجوبًا في الجمعة، وندبًا في غيرها. وقال الحنابلة: يقطعها وجوبًا مطلقًا؛ لوجوب الجماعة )، المجموع شرح 178/1)، المهذب للشيرازي500/1عندهم، انظر: مغني المحتاج )، حاشية الجمل 376/2)، البيان للعمراني231/1)، أسنى المطالب208/4المهذب )، 40/1)، المحرر221/2)، الإنصاف24/2)، الفروع330/1)، المغني556/1( .)93)، عمدة الحازم في الزوائد على مختصر ابن القاسم (ص55/2المبدع « :)457/1 جاء في الممتع في شرح المقنع للتنوخي أراد فوات جميع الصلاة، وقال صاحب النهاية فيها: المراد بالفوات: فوات الركعة الأولى، وكل متجه « :)55/2 وقال في المبدع الركعة الأولى « :)221/2 وقال في الإنصاف نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وهو المعمول به في المذهب
عدد الصفحات ٢٥٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 261 قال في الإنصاف موسى، واختاره الشيخ تقي الدين، وذكره رواية عن أحمد، وقال: اختاره جماعة . )1(من أصحابنا واختار شيخنا ابن عثيمين رحمه الله: أنه إن صلى منها ركعة كاملة أتمها .)2(خفيفة، وإلا قطعها واختار شيخ شيخنا ابن باز عليه رحمة الله: أنه إن بقي من النافلة مقدار ركعة كاملة . )3(قطعها، وإن بقي من النافلة أَقَلَُّ من ركعة أتمَّها، وبه قال المباركفوري رحمه الله هذه أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله، وسبب اختلافهم يرجع إلى اختلافهم في مسألتين: : الاختلاف في وجوب إتمام النفل بعد الشروع فيه. المسألة الأولى : اختلافهم في العلة من النهي عن التنفل إذا أقيمت الصلاة: أهو الثانيةالمسألة هو من أجل من أجل تحصيل فضل الجماعة، وبأي شيء يدرك فضل الجماعة، أم الأمر بمتابعة الإمام؛ لقوله ﷺ: إذا كبر فكبروا، ولأن الصلاة إذا أقيمت تعين الوقت للفرض، والنفل لا يزاحم الفرض. إذا علم ذلك ننتقل منه إلى ذكر الأدلة: دليل من قال: يتمها مطلقًا ولو خشي فوات الجماعة: هذا المسألة بناها الحنفية على مسألة أخرى، وهي وجوب إتمام النافلة . )4(بالشروع فيها، وهي مسألة خلافية ). 222/2الإنصاف )1( .)101/15مجموع فتاوى ورسائل العثيمين )2( .)501/3)، مرعاة المفاتيح391/12فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر )3( اختلف الفقهاء في وجوب إتمام نفل الصلاة بالشروع فيه بعد اتفاق الأئمة الأربعة على )4( وجوب إتمام نفل الحج والعمرة؛ لوجوب المضي في فاسده فقال الحنفية: يجب الإتمام بالشروع فيه، ولو أفسده وجب قضاؤه مطلقًا، سواء أبطله لعذر أم لغير عذر، قياسًا على نفل الحج والعمرة. وقال الشافعية والحنابلة: لا يجب إتمام النفل مطلقًا؛ لأنه لا يجب المضي في فاسده. =
عدد الصفحات ٢٦٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 262 قال في بدائع الصنائع . )1(الأصلية في حق الأحكام واستدل الحنفية على مذهبهم بدليلين: الدليل الأول القياس على وجوب إتمام نفل الحج والعمرة بالشروع فيهما، قال تعالى: ، فإذا وجب إتمام نفل الحج والعمرة ]196[﴾،ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿ فغيرهما مقيس عليهما. ولأن الواجبات نوعان: ما تُلُقِّيَ وجوبه من الشارع أصالة، كالصلاة المفروضة. وجوبه من التزام العبد كالنذر، والشروع بالنفل، والفرق أن النذر تُلُقِّيَوما يجب بالقول، وغيره من النوافل يجب بالفعل، وهو الشروع. : ونوقش هذا من وجهين الوجه الأول الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجوز قطع النافلة بعد الشروع فيها، ولا يجب عليه إتمامها بعد الشروع فيها إلا نفل الحج والعمرة، لوجوب المضي في فاسدهما بخلاف غيرهما من العبادات فلا يجب المضي فيها إذا فسدت. ) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق طلحة بن يحيى، عن 1145(ح عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول = وقال المالكية: إن قطع النفل بعذر لم يجب الإتمام، وإن قطعه بلا عذر وجب إتمام نفل يبنى آخره على أوله، كالصلاة، والصوم والاعتكاف وطواف التطوع، وائتمام المقتدي. )، حاشية 132/1)، مجمع الأنهر 61/2)، البحر الرائق 164/1انظر بدائع الصنائع )، الأشباه والنظائر للسيوطي 384/1)، البحر المحيط في أصول الفقه31/2ابن عابدين )، نشر البنود على مراقي 410/1)، مختصر التحرير شرح الكوكب المنير 412(ص ).546/1)، حاشية الدسوقي40/1السعود ). 164/1 بدائع الصنائع)1(
عدد الصفحات ٢٦١الجامع في أحكام صفة الصلاة 263 .)1( لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًاالله، أهدي الوجه الثاني: لا يصح القياس على وجوب إتمام نفل الحج والعمرة، لأن النسك له أحكام ينفرد بها عن سائر العبادات، فلا يقاس عليه غيره، من ذلك وجوب المضي في فاسده، وجواز قلب نية الحج فيه إلى عمرة بعد الفراغ من طواف القدوم والسعي، وجواز إبهام نية إحرامه كما لو قال: أحرمت بما أحرم به فلان، ولا يدري ما ذا أحرم به فلان، إلى غيرها من الأحكام التي تخص المناسك. الدليل الثاني: ، فكل ما يبطل العمل ]33[﴾ﮇ ﮈ ﮉ استدلوا بقوله تعالى: ﴿ ﴾ نكرة مضافة فيشمل جميع الأعمال واجبًا ﮉفالمسلم منهيٌّ عنه، وقوله: ﴿ ً، وقطع النافلة إبطال لها، والأصل في النهي التحريم.لاكان أم نف ونوقش من وجوه: الوجه الأول أن الآية القرآنية عامة، وأحاديث النهي عن النافلة بعد إقامة الصلاة خاصة، والخاص مقدم على العام. الوجه الثاني: أن إبطال العمل ليس له حكم واحد، منه ما هو محرم، ومنه ما هو واجب، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مكروه، وإليك بعض صوره. : إبطال العمل من أصله وذلك يكون إما بالردة والعياذ بالله إذا الصورة الأولى مات عليها الإنسان، أو بالرياء (الشرك الأصغر). ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ وقد دل على الأول قوله تعالى: ﴿ . ]217[﴾،ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ) ودل على الثاني: ما رواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن 1146(ح ابن يعقوب، عن أبيه، ). 1154-170صحيح مسلم )1(
عدد الصفحات ٢٦٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 264 عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى .)1(الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه إبطال ثواب العمل، وإنْ كان العمل صحيحًا، وذلك يكون الصورة الثانية: بالحرمان من ثوابه لكثرة المعاصي، فالعمل صحيح؛ لاستيفاء شروطه وأركانه، إلا أن إثم المعاصي إذا ما قورن بأجر العمل كان الإثم أكبر، فكأنَّ الإثم قد أحبط الانتفاع بالثواب، وذهب بالأجر. .]264[ ﴾ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨقال تعالى: ﴿ فالصدقة، وإن كانت صحيحة متقبلة، فإن إثم المن والأذى إذا ما قورن بأجر الصدقة ذهب بالأجر. ) ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من طريق جرير، عن مغيرة، 1147(ح عن الشعبي، قال: كان جرير بن عبد الله، يحدث عن النبي ﷺ قال: إذا أَبَقَ العبد لم تقبل له .)2(صلاة .)3([ ) ومنه ما رواه مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع، عن صفية،1148(ح عن بعض أزواج النبي ﷺ، قال: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له .)4(صلاة أربعين ليلة فنفي القبول هنا لا يلزم منه إبطال العمل، وعدم صحته، بل الصلاة صحيحة، ونفي القبول متوجه إلى نفي الثواب لعظم الذنب. إبطال مباح وذلك بالخروج من النفل قبل إتمامه لسبب منالصورة الثالثة: ). 2985-46 صحيح مسلم)1( .)70 صحيح مسلم)2( )، انظر الاختلاف في وقفه ورفعه في المجلد الثالث من الجامع في 716 صحيح مسلم )3( .)716أحكام الصلاة المكتوبة، لم يطبع بعد (ح ). 2230 صحيح مسلم)4(
عدد الصفحات ٢٦٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 265 الأسباب، فهذا إذا لم يكن من نفل الحج أو العمرة فيجوز، لحديث عائشة السابق .)1(رواه مسلم لعائشة: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا، ﷺ لنا حيس، فقال أهدي... ( ومثله إذا أحدث الرجل باختياره، وهو على طهارة، فإنه لا يحرم عليه إبطال الوضوء؛ لأن إخراج الريح فيه مصلحة للبدن. وإذا كان النفل لا يلزم ابتداؤه، لم يلزم إتمامه؛ لأن لزوم الإتمام فرع عن لزوم الابتداء، إلا نفل الحج والعمرة فهذا خاص بهما. إبطال واجب، كأن يقضي الشارع بإبطال العمل، كما لو صام اليوم الصورة الرابعة: .ا أنه من رمضان، ثم جاء خبر برؤية الهلال في أثناء اليوم، فإن الصيام يبطلًّالثلاثين ظان : إبطال مكروه، وهو إبطال النفل بعد الشروع فيه بلا سبب، الصورة الخامسة ولا مصلحة، فهذا لا يمنع منه، ولكنه خلاف الأولى. فهذه صور خمس يختلف فيها حكم إبطال العمل من صورة إلى أخرى، فكان ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿النهي عن إبطال العمل في قوله تعالى: ، أي لا تبطلوها بمعصية الله ورسوله؛ لأن الآية أمرت بطاعة ]33 [ ﴾ﮈ ﮉ الله وطاعة رسوله ﷺ، ونهت عن المعصية المؤدية إلى إبطال العمل. ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴿جاء في تفسير الطبري بإسناده عن قتادة، قوله ً صالحًا عمله لا، من استطاع منكم أن لا يبطل عم]33 [ ﴾ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ بعمل سيئ فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، .)2(وإن ملاك الأعمال خواتيمها الوجه الثالث: لو سلمنا أن الآية يقصد بها العموم، وأن المسلم منهي عن إبطال النافلة بعد الشروع فيها، فإن النهي يتوجه لمن تعمد إبطال عمله بلا عذرٍ، ولا مسوغٍ شرعيٍّ، يدخل في الآية من عرض له في صلاته ما أوجب له قطع نافلته، فهذا لم يبطلها، ولا بل أبطلها الشرع، وكما تبطل الصلاة بالحدث تبطل بحضور الفريضة، ومن امتثل ). 1154-170صحيح مسلم )1( .)226/21تفسير الطبري ط هجر )2(
عدد الصفحات ٢٦٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 266 الأمر الشرعي بالخروج من النافلة لم يبطل عمله؛ ، بل يرجو المصلي من الله أن يكتب له أجرها كاملاً لحديث أنس رضي الله عنه: إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: . )1(وهم بالمدينة حبسهم العذر، رواه البخاري دليل من قال: يقطعها مطلقًا: الدليل الأول ) ما رواه مسلم من طريق شعبة وشبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن 1149(ح دينار، عن عطاء بن يسار، . عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ورواه مسلم من طريق زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار به. ورواه مسلم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار به. .)2(قال حماد: ثم لقيت عَمْرًا، فحدثني به ولم يرفعه وجه الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: ...) عام يشمل ابتداء النافلة بعد إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة أن قوله: ( الإقامة، ويشمل إتمامها بعد الإقامة، لا فرق بين النافلة التي دخل فيها قبل الإقامة والنافلة التي لم يدخل فيها إلا بعد الإقامة، ومن حصر النفي على ابتداء الصلاة فقد خصص العام بلا مخصص. نفي بمعنى النهي، والنفي إن حملناه على لا صلاة إلا المكتوبة) وقوله ( الوجود فالمراد به الوجود الشرعي، فإذا وجدت صورة الصلاة فهي باطلة، فيؤول إلى نفي الصحة، ولا يراد به نفي الكمال إلا بقرينة. الوجه الثاني: أن العلة في النهي عن التطوع إذا أقيمت الصلاة هو التفرغ للفريضة، ليشرع ) من طريق عبد الله بن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه. 4423 رواه البخاري)1( .)710 صحيح مسلم)2(
عدد الصفحات ٢٦٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 267 فيها عقب شروع الإمام، ولا ينشغل عن الفريضة بالنافلة، فإذا كانت هذه هي العلة ًّ منهما قد تشاغل بالتطوع لالم يكن هناك فرق بين ابتداء النافلة وبين إتمامها؛ لأن ك عن الفرض، وفاته قدر من صلاة الفريضة. ونوقش هذا الاستدلال من وجهين أيضًا: الوجه الأول بأن الحديث سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه، وقد تردد فيه راويه بن دينار، فمرة يرويه مرفوعًا، ومرة يرويه موقوفًا، والموقوف هو المتيقن، عمرو فلا يحكم برفعه مع تردد راويه، ولا مجال للترجيح بين الرواةٍ والشَّكُّ إنما جاء من الرجل الذي عليه مدار الحديث، فالعهدة عليه، لا من الرواة عنه، والله أعلم. الوجه الثاني: ...) يحتمل أن يكون النفي للكمال، وليس للصحة، وإلى لا صلاة أن قوله: ( ذلك مال ابن حجر وجماعة من أهل العلم. ) أي صحيحة، أو كاملة، والتقدير الأول فلا صلاة قال ابن حجر أولى؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي ﷺ صلاة المصلي، .)1(واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال وقد أجبت على هذا الاحتمال في المسألة السابقة، فارجع إليه دفعًا للتكرار، والله أعلم. الدليل الثاني: ) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، 1150(ح عن ابن عباس، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني النبي .)2(؟ﷺ وقال: أتصلي الصبح أربعًا ورواه أحمد، قال: حدثنا يزيد (يعني: ابن هارون)، حدثنا صالح بن رستم )، الكوكب الوهاج في شرح صحيح 89/2)، وانظر مواهب الجليل149/2فتح الباري )1( .)287/9مسلم ). 2859مسند أبي داود الطيالسي )2(
عدد الصفحات ٢٦٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 268 (أبو عامر الخزاز) به بنحوه، وفيه: فجذب رسول الله ﷺ بثوبه، وقال: أتصلي .)1(الصبح أربعًا؟ .)2([ الدليل الثالث الصلاة من الواجبات الموسعة، لكن الوقت يتعين لفعلها بأحد أمرين: : أن يضيق الوقت حتى لا يبقى إلا مقدار فعلها، فيتعين الوقت لفعل الفريضة، الأول : أن يتعين الوقت لفعلها بفعل العبد، بأن يُدعى الناس إلى فعلها جماعة الثاني فإذا توجه الأمر إلى الناس بالإقبال على الصلاة وذلك بقول المؤذن في الإقامة: حي على الصلاة، حي على الفلاح تعين الوقت للفعل، لقوله ﷺ (إذا سمعتم الإقامة فامشوا ... )، وهذا لمن كان خارج المسجد. ، وهذا لمن فإذا كبر فكبرواولقوله ﷺ في حديث أبي هريرة المتفق عليه: ... ) الفاء دالة على الترتيب والتعقيب بلا تأخير، فكبرواكان داخل المسجد، وقوله: ( فلا يجوز الإعراض عن إجابة المؤذن، ولا التأخر عن متابعة الإمام بالاشتغال عنها بالتطوع، فإذا تعين الوقت للفريضة بطل التطوع. الدليل الرابع: ما رواه أحمد من طريق أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن جابر ) 1151(ح ابن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسًا، واستقبل الناسَ بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس، فقال: ائتوني بهذين الرجلين، قال: فَأُتِيَ بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناسَ؟ قالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا ). 238/1 مسند أحمد)1( سبق تخريجه في المسألة السابقة، ولله الحمد)2(
عدد الصفحات ٢٦٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 269 في الرحال. قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة .)1( نافلةمع الإمام، فليصلها معه، فإنها له .)2([ .)161/4المسند )1( الحديث مداره على يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، وجابر وأبوه )2( صحابيان، وقد رواه عن يعلى بن عطاء جماعة كثيرة ).234/22)، والمعجم الكبير للطبراني161/4فرواه أبو عوانة كما في مسند أحمد )، وسنن الدارمي 161/4)، ومسند أحمد1343وشعبة كما في مسند أبي داود الطيالسي )، وسنن 363/1)، وشرح معاني الآثار للطحاوي576،575)، وسنن أبي داود1407( .)1533الدارقطني )، وسنن أبي داود 161/4)، ومسند أحمد3934والثوري كما في مصنف عبد الرزاق )، وصحيح ابن 1638)، وصحيح ابن خزيمة 1258)، والسنن الكبرى للنسائي 614( .)1533)، وسنن الدارقطني1564حبان )، وصحيح 161/4)، ومسند أحمد 3934وهشام بن حسان كما في مصنف عبد الرزاق ).1533، وسنن الدارقطني609) ح232/22)، والمعجم الكبير للطبراني1638خزيمة ابن )، وسنن 160/4)، ومسند أحمد 6642وهشيم بن بشير كما في مصنف ابن أبي شيبة )، والآحاد والمثاني 933)، وفي الكبرى 858)، والنسائي في المجتبى 219الترمذي )، وصحيح ابن حبان 1638،1279)، وصحيح ابن خزيمة 1462لابن أبي عاصم ).427/2)، والسنن الكبرى للبيهقي1532)، وسنن الدارقطني2395،1565( )،1533)، وسنن الدارقطني1638)، وصحيح ابن خزيمة161/4وشريك كما في مسند أحمد ، كلهم رووه عن 612) رقم233/22وحماد بن سلمة كما في المعجم الكبير للطبراني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه. قال الترمذي: حديث يزيد بن الأسود حسن صحيح. الحق وصححه ابن خزيمة، وابن حبان فأخرجاه في صحيحيهما، وصححه الحاكم، والبيهقي، وعبد ).412/4)، وابن الملقن في البدر المنير283/1الإشبيلي كما في الأحكام الوسطى قال الحافظ في التلخيص: قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول. بن قال البيهقي يزيد، ولا لجابر بن يزيد راوٍ غير يعلى بن عطاء، وكان يحيى بن معين وجماعة من الأئمة يوثقون يعلى بن عطاء، وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها، فالاحتجاج به وبشواهده صحيح، والله أعلم ): له صحبة، 465/4قلت: يعلى من رجال مسلم، وأما جابر بن يزيد فقال المزي في تهذيب الكمال فإن صح فكفى بها تزكية، وإن لم تَصِحَّ فقد وثقه النسائي وابن حبان، وقال ابن حجر: صدوق. =
عدد الصفحات ٢٦٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 270 وجه الاستدلال إذا كان من صلى الفرض إذا دخل المسجد، وشهد حضور الصلاة كان مأمورًا بإعادتها والدخول مع الإمام، وعدم الاختلاف عليه، فكيف بمن لم يُصَلِّ الفرض؟ فمن باب أولى أن يكون مأمورًا بالدخول فيها مباشرة، والخروج من النافلة، وعدم الاختلاف على الإمام. الدليل الخامس: ) ما رواه البخاري من طريق عطاء، 1152(ح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله قال: من عادى لي وليًّا ... فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أَحَبَّ إليَّ مما افترضته عليه .)1(الحديث، رواه البخاري دليل من قال: إذا خشي فوات الركعة الأولى قطعها، وإلا أتمها: المالكية حملوا النهي عن التطوع إذا أقيمت الصلاة من أجل إدراك فضيلة الجماعة، وكيف يدرك فضل الجماعة؟ نقل حفيد ابن رشد من المالكية أن المصلي إن كان معذورًا أدرك الجماعة بإدراك ركعة كاملة من الصلاة، لحديث: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. وإن كان غير معذور، بأن فوَّت ركعة من الصلاة اختيارًا وتفريطًا لم يحصل له .)2(فضل الجماعة إلا بإدراك ركعات الصلاة كلها = وقال أحمد كما في علل الحديث: لم يسمع هشيم هذِه الكلمة من يعلى بن عطاء -يعني: أن النبي صلى بهم الغداة فانحرف. وقال مرة: رواه هشيم وسمعه من يَعْلَي، ولكنه لم يسمع منه: انحرف فكان هشيم إذا قيل له: انحرف؛ قال: نعم، ولم أسمعه. اهـ ). 6502 صحيح البخاري)1( « :)83/2 جاء في مواهب الجليل)2( لا يحصل له فضل الجماعة إلا بإدراك الركعة ... وأما إذا فاته ذلك عن اختيار وتفريط، ف يحصل له فضل الجماعة إلا بإدراك الصلاة كلها « :)7 /2 وفي شرح الزرقاني على مختصر خليل
عدد الصفحات ٢٦٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 271 وعلى هذا التفصيل بنوا فقه هذه المسألة: فإذا أقيمت الصلاة، فإن خشي أن تفوته الركعة الأولى قطعها من أجل إدراك فضل الجماعة؛ لأنه إن تمادى في النافلة حتى فاتته الركعة الأولى لم يدرك فضل الجماعة؛ لأنه ترك ذلك باختياره وتفريطه، وإن أمكن المصلي إتمام النافلة وإدراك الركعة الأولى فهذا أكمل لتحقيقه المصلحتين: إتمام النافلة وإدراك فضل الجماعة. ونوقش هذا: ) عام يشمل من كانإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبةحديث (بأن يدرك الركعة الأولى ويشمل غيره، والعلماء على وجوب العمل بالعام حتى يرد يخصصه، ولم يرد ما يخصص العام. ما وحديث إدراك الركعة بإدراك الركوع، لم يذكر في بيان حكم النافلة بعد إقامة ).إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبةالصلاة، بخلاف حديث أبي هريرة: ( )؟ آلصبح أربعًاوحديث ابن بحينة ( بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك، وحديث عبد الله بن سرجس ( ، وهي أحاديث خاصة سيقت لبيان حكم النافلة بعد إقامة )1(أم بصلاتك معنا؟ الصلاة، والقواعد الأصولية تقضي بأن الدلالة الصريحة مقدمة على الدلالة غير الصريحة، والمعنى المقصود بالحكم مقدم على معنى غير مقصود بالحكم، والخاص مقدم على العام، وهذا معروف في أصول الفقه. ولأن الاشتغال بالنافلة بعد إقامة الصلاة يلزم منه ترك القيام في الركعة الأولى مع القدرة عليه، وهو من آكد أركان الصلاة، فإدراك الركعة بإدراك الركوع يكون في حق من لم يتمكن من إدراك القيام، والله أعلم. فضلها، ومقتضى الشاذلي اعتماده = )، 216/1)، بداية المجتهد 302/1وانظر: حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ).320/1)، حاشية الدسوقي426/1حاشية الصاوي على الشرح الصغير ونقل ابن عرفة عن ابن يونس وابن رشد أن فضلها يحصل ويدرك بجزء قبل سلام الإمام انظر ). 426/1)، حاشية الصاوي320/1)، حاشية الدسوقي352/1منح الجليل سبق تخريجها بأسانيدها في المسألة السابقة. )1(
عدد الصفحات ٢٧٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 272 ولا يسلَّم بصحة ما ذكره حفيد ابن رشد: أن من فوَّت الركعة الأولى اختيارًا مع القدرة على تحصيلها فقد فوَّت فضل الجماعة، فالجماعة على الصحيح تدرك بإدراك ركعة مطلقًا، والعذر يرفع الإثم بخلاف المفرط، فإنه مستحق للإثم، وإنْ .)1(أدرك فضل الجماعة، والله أعلم جاء في حاشية الدسوقي نقلاً عن الأَقْفَهْسِيِّ: أن ظاهر الرسالة حصول الفضل -يعني وإن ترك الركعة الأولى بلا عذر- وأنه ينظر: هل ما قاله الحفيد موافق للمذهب أو لا، واللَّقَانيُّ كما في خش (حاشيته على الخرشي) قال: إن كلام .)2(الحفيد مخالف لظاهر الروايات اهـ نقلاً من مج (محمد الأمير دليل من قال: إذا خشي فوات الجماعة قطعها: أصحاب هذا القول يرون أن الحكمة في النهي عن إتمام النافلة بعد إقامة الصلاة من أجل تحصيل فضل الجماعة، لهذا رأوا أنه إن أمكنه تحصيل فضل الجماعة فإنه يتم النافلة على اختلافهم فيما تدرك به الجماعة، فمنهم من قال: تدرك بإدراك ركعة قياسًا على إدراك الوقت والجمعة، وعليه يذهب إلى أنه إن خشي أن يدرك من الجماعة أقل من ركعة قطعها، وإلا أتمها، ومن قال تدرك بإدراك جزء من التشهد قبل سلام الإمام راعى ذلك أيضًا، وجوَّز التمادي في النافلة إن غلب على ظنه إدراك الإمام قبل السلام؛ لإحرازه الفضيلتين فضيلة الجماعة وإتمام النافلة. ونوقش هذا بما نوقشت به الأقوال السابقة: وأن حديث: (فلا صلاة إلا المكتوبة) عام، يشمل من يدرك فضيلة الجماعة وغيره، وتخصيص النهي في الحديث بمن تفوته الجماعة تخصيص له بلا مخصص. بل الأظهر أن النفي من أجل متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه، كما في « :)207 /1جاء في الفواكه الدواني )1( اختيارًا خلافًا لتقييد حفيد ابن رشد بما إذا فاته باقي الصلاة اضطرارًا، ويدل لما قلناه أن إدراك ركعة من الاختياري بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم، ولو أخر اختيارًا، وأيضًا لم يقل .أحد: إن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارًا يعيد لتحصيل فضل الجماعة هذا ما ظهر لنا ).445/1)، وانظر ضوء الشموع شرح المجموع320/1 حاشية الدسوقي)2(
عدد الصفحات ٢٧١الجامع في أحكام صفة الصلاة 273 حديث أبي هريرة مرفوعًا: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع .)1(... الحديث، وهو من الأحاديث المقطوع بصحتها فاركعوا فكان المصلي مأمورًا بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام المستفاد من (الفاء) في قوله: (إذا كبر فكبروا)، لا يتأخر عنه، ولا يشتغل عنه بالتطوع. دليل من قال: إن صلى منها ركعة كاملة أتمها وإلا قطعها: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن1153(ح أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك ركعة من الصلاة فقد .)2(أدرك الصلاة وجه الاستدلال: هذا المتنفل قبل الإقامة قد شرع في النافلة في وقت يؤذن له بالتطوع. وقت النافلة ينتهي بإقامة الصلاة، فإذا أقيمت الصلاة خرج وقتها، لكنه حين أدرك منها ركعة كاملة بسجدتيها فقد أدرك وقتها، فليتمها خفيفة، ويغتفر وقوع الركعة الثانية خارج وقتها، كما أنه إذا أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك وقتها، وإن وقعت الركعة الثانية خارج الوقت. أما إذا كان لم يُصَلِّ ركعة المكتوبة). كاملة بأن أقام، وهو في الركعة الأولى، فليقطعها؛ لعموم (فلا صلاة إلا وين : أنني لا أعلم أحدًا قال به من المتقدمين إلا أن يقال: إنه قولالوجه الأول ملفق من قولين: : لعله يندرج في مذهب المالكية القائلين بأنه إذا خشي فوات الركعة فإن قيل قطعها، فإن من صلى ركعة كاملة بسجدتيها قبل الإقامة سيدرك الإمام بالركعة الأولى، ولابد؛ لأن وقت الإقامة وتسوية الصفوف يستغرق وقتًا يمكنه أن يتم فيه الركعة الثانية. ) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. 410-75)، ومسلم734رواه البخاري )1( وروياه من طرق أخرى عن أبي هريرة ). 607-161)، وصحيح مسلم580صحيح البخاري )2(
عدد الصفحات ٢٧٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 274 فالجواب: لعله كذلك، إلا أن قول شيخنا أخص من مذهب المالكية، فإن شيخنا يأمره بقطع النافلة إذا لم يُصَلِّ منها ركعة كاملة، ولو غلب على ظنه أنه يلحق الإمام بالركعة الأولى كما لو عُلِمَ من حال الإمام أنه يطيل القراءة. : الوجه الثاني )، هذا الحديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاةأن حديث: ( عام، يشمل الفرض والنفل المؤقت، ويشمل إدراك الركعة الأولى، لإدراك الوقت، ويشمل إدراك الركعة الثانية؛ لإدراك الجمعة والجماعة. ) خاص في النافلة إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة وحديث: ( والقواعد الأصولية تقضي أن الخاص مقدم على العام، ومستثنى من حكمه هذا على التسليم بأن النافلة داخلة في هذا العام، وهو أمر مشكوك فيه، والله أعلم. الوجه الثالث: وجود الفارق بين النفل قبل الإقامة وبين غيرها فحديث من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها، أو قبل سلام الإمام فقد أدرك الصلاة لا يزاحم عبادة أخرى، بخلاف الحكم في النافلة فإن صلاته الركعة الثانية من النافلة سوف يزاحم الفريضة، وقد يفوت عليه القيام في الركعة الأولى، وقراءة الفاتحة فيها، ومراعاة الفريضة أولى، فإن النافلة لا تزاحم الفريضة، وبإقامة الصلاة تعين الوقت للفريضة. الوجه الرابع: أن الاشتغال بالنافلة بعد إقامة الصلاة قد يلزم منه ترك القيام في الركعة الأولى مع القدرة عليه، وهو من أركان الصلاة بالاتفاق، وقد يلزم منه ترك قراءة الفاتحة مع القدرة، وهو ركن أو واجب، وسقوطها عن المسبوق ليس مسوغًا لسقوطها عن القادر على إدراك ذلك، واشتغاله بالنفل ليس عذرًا وقد نهي عنه. دليل من قال: إن بقي من النافلة أقل من ركعة أتمها، وإلا قطعها: أقل ما يطلق عليه صلاة ركعة كاملة كما في صلاة الوتر، فإذا أقيمت الصلاة، وقد بقي عليه ركعة كاملة من النافلة قطعها؛ لأن من صلى ركعة كاملة بعد إقامة الصلاة صدق عليه أنه صلَّى بعد إقامة الصلاة، والرسول ﷺ يقول: إذا أقيمت
عدد الصفحات ٢٧٣