الجامع في أحكام صفة الصلاة 227 فهذا لفظ شاذ، انفرد به شعبة عن عمرو بن دينار، وأصحاب عمرو بن دينار يذكرون ما يذكره شعبة. لا الجواب الثاني: أن دخول الرجل كان وقت قعود النبي ﷺ على المنبر، ) واستدلوا بما رواه مسلم من طريقين عن الليث، عن أبي الزبير، 1133(ح عن جابر، أنه قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له النبي ﷺ: أركعت .)1(ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما : وجه الاستدلال )، فلو كان دخوله في أثناء الخطبة لم يكن والنبي ﷺ قاعد على المنبرقوله: ( النبي ﷺ قاعدًا. وقد ترجم له النسائي في السنن الكبرى: الصلاة قبل الخطبة. ونوقش هذا: بأن أبا سفيان طلحة بن نافع، وعمرو بن دينار روياه عن جابر، ولم يذكرا أن النبي ﷺ كان قاعدًا، بل نصًّا على أن النبي ﷺ كان يخطب، وهما أرجح من أبي الزبير. وقد تقدمت رواية عمرو بن دينار، وأما رواية طلحة بن نافع. فقد رواها مسلم من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: يا سليك، قم فاركع ركعتين، وتجوز بهما، ثم قال: .)2(إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما دليل من قال: لا يصلي تحية المسجد إذا حضر الإمام: الدليل الأول .]204[﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠقال تعالى: ﴿ ). 875-58صحيح مسلم )1( )، وقد زاد بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،875-59صحيح مسلم )2( وليس بمحفوظ
عدد الصفحات ٢٢٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 228 وجه الاستدلال ، وآثار أخرى أنها )1(جاءت آثار عن السلف بأن الآية نزلت في شأن الخطبة . )3(، وثالثة أنها نزلت فيهما معًا، فتحمل الآية عليهما)2(نزلت في شأن الصلاة ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴿ روى ابن أبي شيبة في المصنف تحت باب (في قوله تعالى: )1( حدثنا هشيم، عن العوام، عن): 8376]204[ ﴾ﯞ ﯟ ﯠ مجاهد، قال: في خطبة الإمام يوم الجمعة. ).976 ومن طريق هشيم أخرجه سعيد بن منصور في سننه في كتاب التفسير وإسناده صحيح، والعَوَّام هو ابن حوشب ثقة. ) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الهجري، عن أبي عياض، 8380روى ابن أبي شيبة في المصنف )2( ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴿عن أبي هريرة، قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فنزلت: ، قال: هذا في الصلاة.]204[ ﴾ﯟ ﯠ ) حدثنا أبو سعيد الأشج، 8728 ورواه ابن أبي حاتم في التفسير ) حدثنا حفص بن غياث،15582 والطبري في تفسيره ت شاكر ) حدثنا أبو خالد الأحمر، 15601 وأخرجه أيضًا ) من طريق بكر بن خنيس، 29/11 وابن عبد البر في التمهيد ) من طريق عبد العزيز بن مسلم. 277 وأخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ) من طريق علي بن مسهر، ستتهم، عن الهجري به.267 وأخرجه أيضًا وفي إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري رفع أحاديث أوقفها غيره، قال شعبة: كان رَفَّاعًا، وقد ضعفه أحمد وابن معين، والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره الدولابي والعقيلي في الضعفاء. )، والدارقطني في 347/13)، والطبري في تفسيره8726 وروى ابن أبي حاتم في تفسيره ) من طريق عبد 279)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام156)، وتمام في فوائده1239سننه ﯙ ﯚ ﯛ ﴿الله بن عامر، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن هذه الآية قال: نزلت في رفع الأصوات، وهم خلف ]204[ ﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ رسول الله ﷺ في الصلاة. وضعفه الدارقطني بعبد الله بن عامر. ): يشكل على أهل هذه المقالة حديث زيد بن أرقم الذي 293/9 قال ابن رجب في الفتح أخرجه البخاري ... وقد أخبرهم أنهم كانوا يتكلمون حتى نزلت (وقوموا لله قانتين). اهـ ﯙ ﴿)، عن الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: 4056 وروى عبد الرزاق في المصنف ، قال: هذا في الصلاة. وإسناده]204[ ﴾ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ). 260صحيح، وأبو هاشم: هو إسماعيل بن كثير المكي، انظر القراءة خلف الإمام للبيهقي )، حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال: سمعت =8382 روى ابن أبي شيبة في المصنف)3(
عدد الصفحات ٢٢٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 229 وسميت الخطبة قرآنًا؛ لاشتمالها عليه، ولا يقال: إنه يجمع بين الصلاة .)1(والاستماع؛ لأن الاشتغال بالصلاة، والقراءة فيها تنفي الاستماع وقد نقل ابن رجب في شرح البخاري عن الإمام أحمد أنه قال: أجمعوا أن .)2(هذه الآية نزلت في الصلاة، وفي الخطبة ﯙ ﴿وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: قال الإمام أحمد في قوله تعالى: ، قال: أجمع الناس ]204[﴾ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ أنها نزلت في الصلاة. . )3(وقد قيل: في الخطبة، والصحيح أنها نزلت في ذلك كله : ويجاب بأجوبة منها الجواب الأول لعل مراد الإمام أحمد أن الأقوال في نزول الآية عند السلف بعضهم قال: نزلت في الصلاة، وبعضهم قال: نزلت في الخطبة، فإحداث قول ثالث يخالف اتفاقهم، ولا يقصد أن الإجماع حصل على الصلاة والخطبة، يبين ذلك عبارة ابن المنذر في الأوسط بعد أن ساق الآثار في نزول الآية عن ابن عباس وأبي هريرة أنها نزلت في الصلاة، قال غير هذا الموضع، فقال بعض من يقول بهذا القول: لولا أنهم اتفقوا على أن الآية نزلت في الصلاة، أو في الصلاة والخطبة لوجب بظاهر الكتاب على كل من سمع ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴿قارئًا يقرأ أن يستمع لقراءته؛ لقوله: ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴿إبراهيم بن أبي حرة، أنه سمع مجاهدًا قال في هذه الآية: = ، قال: في الصلاة والخطبة يوم الجمعة.]204[ ﴾ﯞ ﯟ ﯠ )، والبيهقي في 977ومن طريق شعبة أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب التفسير )، وسنده صحيح، وإبراهيم بن أبي حرة وثقه ابن معين 264،263القراءة خلف الإمام وأحمد، وأبو حاتم، وزاد الأخير: لا بأس به. ). 942/2انظر التجريد للقدوري )1( .)280/8) و269/8فتح الباري لابن رجب )2( .)128/3)، المستدرك على مجموع الفتاوى355/5الفتاوى الكبرى )3(
عدد الصفحات ٢٢٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 230 فلما أجمعوا على إسقاط وجوب الاستماع عن كل سامع،]204[﴾ﯠ قارئًا يقرأ إلا عن السامع لقراءة الإمام، وهو خلفه، والسامع لخطبة الإمام خرج .)1(ذلك عن عموم الكتاب وظاهره بالاتفاق فحكى الاختلاف هل نزلت في الصلاة أو في الصلاة والخطبة، وجعل الاتفاق هو في إسقاط وجوب الاستماع لمن سمع قارئًا، ولم يكن إمامًا، ولا خطيبًا، وأما وجوب الاستماع للإمام إذا قرأ، أو الخطيب إذا قرأ فهو محل نزاع، وإذا كان الفقهاء قد اختلفوا في سقوط الفاتحة عن المأموم إذا قرأ الإمام، فالخلاف في سقوط استماع الخطيب حال تحية المسجد من باب أولى، هذا معنى حكاية الاتفاق والاختلاف، والله أعلم. الجواب الثاني: بأن الآية عامة، تشمل الصلاة، وتشمل كل من كان يستمع الخطبة، وحديث جابر خاص في حق رجل دخل والإمام يخطب، والخاص مقدم على العام عند أهل الأصول؛ لأن العام ظني الدلالة على عموم أفراده؛ لكونه مظنة التخصيص، والخاص قطعي الدلالة؛ لأنه لا يحتمل ذلك، فإن كان في الخطبة قرآن يجب الاستماع له فهو مخصوص بالسنة الصحيحة، ولا مانع من تخصيص عموم القرآن وتقييد مطلقه بالسنة، كما أوجب بعض الفقهاء قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية، .ولو قرأ الإمام تقييدًا للآية بحديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب الدليل الثاني: ) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عقيل، عن ابن شهاب، قال: 1134(ح أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك يوم .)2(الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت وجه الاستدلال: قال ابن العربي ). 105/3 الأوسط)1( .)851-11)، وصحيح مسلم934 صحيح البخاري)2(
عدد الصفحات ٢٢٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 231 .)1(المنكر، وهو فرض، فأولى وأحرى أن يمنعه عن تحية المسجد، وهي فضل وأجيب: تحية المسجد في وجوبها نزاع، وعلى التسليم بأنها سنة فلا يمنع أن تقدم السنة على الواجب إذا كانت السنة يسيرة جدًّا لا يؤدي تقديمها إلى فوات الواجب، وقد ينازع في وقت وجوب سماع الخطبة، أيجب الاستماع بمجرد سماعها ولو قبل دخول المسجد، أم يجب الاستماع بعد الدخول وقبل تحية المسجد، أم لأمر ايجب الاستماع إلا بعد أن يصلي تحية المسجد، وكلها احتمالات، و لا بوجوب الإنصات للخطبة عام، خص منه الداخل حتى يصلي تحية المسجد، وإذا خص من الوجوب لم يبق الاستماع واجبًا في حق الداخل. وأما حديث النهي عن إنكار المنكر فالمراد من الحديث الحض على الإنصات وترك الكلام، ولو فتح الباب للمصلين لينصح بعضهم بعضًا لربما أفسدوا على الإمام خطبته بظهور اللغو بين المصلين في أثناء الخطبة، بخلاف تحية المسجد فهي لا تؤثر على سماع الناس الخطبة، وقد أمر المصلي بتخفيفها، لهذا فالصحيح أن حديث الأمر بصلاة تحية المسجد مقيد لإطلاق هذا الحديث. الدليل الثالث: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية 1135(ح يعني ابن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن بسر يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب .)2(الناس، ورسِول الله ﷺ يخطب، فقال: اجلس، فقد آذيت، وآنيت .)3([ وقد رده ابن حزم من أربعة وجوه : أنه لا يصح، لأنه من طريق معاوية بن صالح، لم يَرْوِهِ غيره، وهو ضعيفأحدها ). 351/1القبس )1( .)190/4المسند )2( سبق تخريجه في مسألة حكم تحية المسجد )3(
عدد الصفحات ٢٣٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 232 : أن الحديث لو صح ليس فيه أنه لم يكن ركعهماالوجه الثاني : لو سلمنا صحة الخبر، وأنه لم يكن ركع لكان ممكنًا أن يكون الوجه الثالث قبل أمر النبي ﷺ من جاء، والإمام يخطب بالركوع، وممكنًا أن يكون بعده، ومع عدم القطع لا يكون لهم فيه حجة، ولا عليهم. : أنه لو صح الخبر، وصح فيه أنه لم يكن ركع، وصح أن ذلك الوجه الرابع كان بعد أمره عليه السلام من جاء والإمام يخطب بأن يركع، وكل ذلك لا يصح منه شيء، لما كانت لهم فيه حجة، لأننا لم نقل: إنهما فرض، وإنما قلنا: إنهما سنة يكره .)1(تركها، وليس فيه نهي عن صلاتهما، فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة وتفصيلاً وكلام ابن حزم متين، ويضاف إليه أن ظاهر حديث معاوية بن صالح، معارض عمرو بن دينار، وأبي الزبير ، عن جابر، والأول في الصحيحين، والثاني في لحديث صحيح مسلم، حيث أقام النبي ﷺ الرجل بعد أن جلس ليصلي تحية المسجد، فلا يترك الصريح البين لحديث يتطرق له جملة من الاحتمالات، أقلها أن أمر النبي ﷺ له بالجلوس أراد به منعه من تخطي الرقاب، ولم يرد به إسقاط تحية المسجد، ولم يذكرها لكونها معلومة لهم، فاستغنى بعلمهم لها عن ذكرها، والله أعلم. e e e .)279/3 انظر المحلى)1(
عدد الصفحات ٢٣١الجامع في أحكام صفة الصلاة 233 المدخل إلى المسألة تحية المسجد لا تصلى بالاتفاق بعد إقامة الصلاة. : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) قوله: (لا صلاة) نكرةﷺ قوله في سياق النفي، فتعم كل نافلة غيرها. ركعتي الفجر ولا العام على عمومه، فلا صلاة خارج المسجد، ولا داخله، ولا علة المنع عن التطوع بعد إقامة الصلاة الاشتغال بالنافلة عن الفريضة : (فلا صلاة) نفي بمعنى النهي، والأصل فيه التحريمﷺقوله هل يراد بقوله: (فلا صلاة) نفي الصحة؟ لأن نفي الوجود غير ممتنع بإقامة الصلاة؛ ولأن النهي يقتضي الفساد؟ لم يأمر النبي ﷺ المتنفل بقطع الصلاة، فأنكر عليه، وتركه يتم النافلة. يعود لذات النافلة، وإنما التحريم لا ينافي الصحة؛ لكون النهي لا .لحضور الفريضة السعي للصلاة يجب بمجرد سماع النداء إن كان للجمعة، وبالإقامة إن كان لغيرها. أجمعوا أن من عليه صلاة الظهر، فدخل في المسجد ليصليها فأقيمت عليه العصر أنه لا يقطع صلاته، ويكملها، لقوله ﷺ: (إلا المكتوبة إذا أقيمت الصلاة فإن الإقامة تمنع من ابتداء صلاة تحية المسجد ]465[ بعد الإقامة، وهذا بالإجماع لما رواه مسلم من حديث أبي هريرة: إذا أقيمت الصلاة المبحث السادس عشر في تحية المسجد إذا أقيمت الصلاة الفرع الأول في ابت
عدد الصفحات ٢٣٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 234 .)1(المكتوبةفلا صلاة إلا قال ابن تيمية .)2(بتحية المسجد ]466[ فاتفق أبو حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي على أن له أن يصلي ابتداءً ركعتي الفجر، ولو كان الإمام يصلي الفرض، إلا أن منهم من اشترط ألا تفوته الركعة . )3(الأولى، وهذا قول مالك، والثوري ومن الأئمة من اشترط ألا تفوته الركعة الثانية، وهذا قول الإمام . ومنهم من اشترط صلاتها خارج المسجد، وهذا أبي حنفية والأوزاعي ، )5( من لم يشترطه كالأوزاعي ، ومنهم )4(قول الإمام مالك والإمام أبي حنيفة سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في أدلة القول الأول. )1( )، وتتمة كلام ابن تيمية: ولكن تنازعوا في سنة الفجر، والصواب264/23 مجموع الفتاوى)2( أنه إذا سمع الإقامة فلا يصلي السنة، لا في بيته، ولا في غير بيته، بل يقضيها إن شاء بعد ).285/2الفرض )، المنتقى للباجي 70/22)، التمهيد130/2)، الاستذكار286/2 شرح البخاري لابن بطال)3( .)215/1)، بداية المجتهد43/3)، إكمال المعلم167/1)، تفسير القرطبي227/1( قال أبو حنيفة: يصلي سنة الفجر خارج المسجد، إذا لم يخش أن تفوته الركعة الثانية، فإن)4( خشي فواتها دخل وصلى مع الإمام، ولا رواية عنه في داخل المسجد، انظر الجامع الصغير ).71/1)، الهداية286/1)، بدائع الصنائع90(ص ).ثم 165/1 ولم يشترط محمد بن الحسن أن تكون الركعتان خارج المسجد، انظر الأصل « :)251/2توسع بها الحنفية داخل المسجد، قال صاحب فيض الباري في المسجد هو الطحاوي، فذهب إلى جوازها في ناحية المسجد بشرط الفصل بينها وبين المكتوبة، حتى لا يعد واصلاً بينها وبين المكتوبة، وهو مثار النهي عنده لهذا جاء من بعده على هذا التفصيل: إن لم يكن هناك موضع للصلاة خارج المسجد، صلاها في المسجد خلف سارية من سواري المسجد، ويكره أن يصليها مخالطًا للصف، مخالفًا )، مجمع 71/1للجماعة، أو يصلي خلف الصف من غير حائل. انظر الهداية شرح البداية )، العناية شرح الهداية 56/2)، حاشية ابن عابدين 142/1الأنهر شرح ملتقى الأبحر ). 175)، مراقي الفلاح (ص80/2)، البحر الرائق475/1( .)70/22)، التمهيد لابن عبد البر131/2 الاستذكار)5(
عدد الصفحات ٢٣٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 235 .)1(والثوري قال ابن المنذر . )2(مسروق، ومكحول، والحسن البصري، ومجاهد، وحماد بن أبي سليمان وقال الشافعية والحنابلة وابن حزم من الظاهرية: إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي ابتداء مطلقًا، لا داخل المسجد، ولا خارجه، وسواء أفرغ المؤذن من الإقامة أم ثور وسعيد بن جبير، وعروة بن كان في أثنائها، وبه قال إسحاق وابن المبارك، وأبو .)3(الزبير، وابن سيرين وسبب الخلاف: اختلافهم في مفهوم قوله: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة خارج فمن حمل هذا على عمومه لم يُجِزْ صلاة ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة، لا المسجد ولا داخله، وعلة المنع عندهم النهي عن الاشتغال بالنافلة عن الفريضة. ومن فرق بين من كان داخل المسجد ومن كان خارجه، رأى أن من كان خارج المسجد لم يلزمه حكم الإمام، بخلاف من كان داخل المسجد فقد لزمه حكم الإمام، فَعِلَّةُ المنع عندهم الاختلاف على الإمام في اجتماع صلاتين معًا في موضع .)4(واحد، ويكون هذا من باب تخصيص عموم قوله: (فلا صلاة إلا المكتوبة) بالعلة ويدخل عليهم في ذلك أن مقتضى تعليلهم يقضي بجواز النافلة مطلقًا خارج المسجد، فلا معنى لتخصيصهم الجواز في ركعتي الفجر. ). 70/22)، التمهيد131/2الاستذكار )1( .)235/5الأوسط لابن المنذر طبعة الفلاح )2( )، شرح 206/2)، نهاية المحتاج 322/2)، تحفة المحتاج 212،56/4المجموع )3( )، فتح الباري لابن رجب 285/2)، شرح البخاري لابن بطال 362/3السنة للبغوي )، ونص 449/1)، التحقيق لابن الجوزي225/4)، أعلام الموقعين ت مشهور60/6( )، مسائل459/1الحنابلة وابن حزم من الظاهرية أن النافلة لا تنعقد، انظر: كشاف القناع )، المحرر 330/1)، المغني290/1)، الكافي820/2أحمد وإسحاق رواية الكوسج ). 307)، المحلى، مسألة40/1( .)216/1بداية المجتهد )4(
عدد الصفحات ٢٣٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 236 دليل من قال: لا يصلي بعد إقامة الصلاة الدليل الأول ) ما رواه مسلم من طريق شعبة وشبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن 1136(ح عن عطاء بن يسار، دينار، . عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ورواه مسلم من طريق زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار به. ورواه مسلم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار به. .)1(قال حماد: ثم لقيت عَمْرًا، فحدثني به ولم يرفعه وجه الاستدلال: ) نكرة في سياق لا صلاة ) لفظ: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة قوله ﷺ: ( )، فيشمل المكتوبة التي أقيمت، إلا المكتوبةالنفي، فتعم كل صلاة نافلة لقوله: ( ويشمل ما لو كان المصلي يقضي مكتوبة كانت عليه، وشرع في قضائها، فلا يخرج .)2() فهذا اللفظ ضعيففلا صلاة إلا التي أقيمتمنها بالإقامة، وأما رواية ( ). 710 صحيح مسلم)1( )، قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا عياش بن عباس352/2 رواه أحمد)2( القتباني، عن أبي تميم الزهري، عن أبي هريرة، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت في إسناده ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، قبل احتراق كتبه، وبعده على الصحيح، وأبو تميم الزهري، ): مجهول.1242لم يَرْوِ عنه غير عياش بن عباس، قال الحسيني في تعجيل المنفعة ورواه عبد الله بن صالح كاتب الليث، واختلف عليه فيه: ) حدثنا فهد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني 4128 فرواه الطحاوي في مشكل الآثار الليث، عن عبد الله بن عياش القتباني، عن أبيه، عن أبي تميم به. كرواية ابن لهيعة. ) (صدوق).8654 ورواه مطلب بن شعيب كما في الأوسط للطبراني )، (وثقه ابن يونس)، 372/1 ورواه فهد بن سليمان بن يحيى كما في شرح معاني الآثار كلاهما (مطلب وفهد) روياه عن عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة به، فخالف في إسناده، وجعله من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأبو صالح كاتب الليث متكلم فيه.
عدد الصفحات ٢٣٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 237 قال ابن بطال .)1(فأقيمت عليه العصر أنه لا يقطع صلاته ويكملها وهو نفي بمعنى النهي، فيكون معنى الحديث: إذا أقيمت الصلاة فلا تُصَلِّ إلا المكتوبة، والأصل فيه التحريم، وهل يراد به نفي الصحة؟ لأن نفي الوجود غير ً لاممتنع بإقامة الصلاة، ولأن النهي يقتضي الفساد، ولعموم قوله ﷺ: من عمل عم ليس عليه أمرنا فهو رد، أم أن التحريم لا يمنع من الصحة؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر المتنفل بقطع الصلاة، فأنكر عليه، وتركه يتم النافلة؟ قولان هما وجهان في مذهب . )2(الحنابلة، وقال المالكية: تحرم، وتصح : النهي للكراهة، ويكون النفي (لا صلاة) أي كاملة، ورجحه ابن حجر.وقيل ) أي صحيحة، أو كاملة، والتقدير الأول فلا صلاة قال ابن حجر أولى؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي ﷺ صلاة المصلي، .)3(واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال يقصد ابن حجر قصة الرجل الذي كان يصلي بعد ما أقيمت الصلاة، فأنكر عليه النبي ﷺ، وكون النبي ﷺ لم يقطع عليه صلاته، يحتمل ما ذكره ابن حجر، ً على كراهة الفعل. لاوأن النبي ﷺ لما تركه ليتم صلاته كان ذلك دلي تكليف قبل العلم. ً، ولالاويحتمل أن النبي ﷺ تركه؛ لأنه دخل بالصلاة جاه واحتمال ثالث لم يتطرق إليه ابن حجر، أن تكون الصلاة صحيحة مع التحريم، والله أعلم. وأما حديث ابن عباس بأن النبي ﷺ جذبه فلا يصح، وسوف يأتي تخريجه إن ). 466/6)، وانظر التوضيح لشرح الجامع الصحيح288/2شرح البخاري لابن بطال )1( « :)428/2جاء في لوامع الدرر في هتك أستار المختصر )2( ابن عرفة وغيره، وإذا فعل أساء، وأجزأته، وصرح بذلك في التوضيح، والقباب، والبرزلي، والأبي، وحملت الكراهة في ابن الحاجب كالمدونة على التحريم لخبر: إذا أقيمت الصلاة )، 410/1)، الحاوي للفتاوى 89/2فلا صلاة إلا المكتوبة ). 163،162)، السيل الجرار (ص23/2الفروع ). 149/2فتح الباري )3(
عدد الصفحات ٢٣٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 238 شاء الله تعالى في الأدلة ونوقش الاستدلال بالحديث: بأن الحديث مداره على عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وكان عمرو بن دينار تارة يرفعه، وتارة يوقفه، ولو كان الاختلاف من الرواة عن عمرو بن دينار لأمكن الترجيح بين الرواة، فيحكم للأكثر والأحفظ، أما إذا كان مرد الاختلاف من الرجل الذي عليه مدار الحديث، فهو دليل على عدم ضبطه، فيكون ذلك علة في الحديث، فليس قبول المرفوع منه بأولى من قبول الموقوف عنه، والمتيقن الوقف، والموقوف ليس بحجة، وقد قال حماد بن زيد كما في صحيح مسلم بأنه سمعه من أيوب، عن عمرو دينار مرفوعًا، ثم سمعه من عمرو نفسه موقوفًا، فهذه شهادة من حماد أن مصدر الاختلاف جاء من عمرو بن دينار، وليس من الرواة عنه، وقد تجنب البخاري تخريجه في صحيحه، قال الحافظ ابن .)1(رجب: وإنما لم يخرجه البخاري؛ لتوقفه، أو لترجيحه وقفه .)2(قال أبو زرعة: الموقوف أصح ): باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ثم 133/1قال البخاري في صحيحه )1( أخرج حديث عبد الله بن بحينة آلصبح أربعًا؟ ولم يخرج حديث أبي هريرة « :)149/2 وقال ابن حجر في الفتح إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه ): قد اختلف في رفعه ووقفه، واختلف الأئمة في 55 /6 وقال ابن رجب في فتح الباري الترجيح، فرجح الترمذي رفعه، وكذلك خرجه مسلم في صحيحه، وإليه ميلُ الإمام أحمد، ورجح أبو زرعة وقفه، وتوقف فيه يحيى بن معين، وإنما لم يخرجه البخاري لتوقفه، أو لترجيحه وقفه. والله أعلم. قلت: لا يظهر لي أن مسلمًا رجح رفعه بمجرد ذكره في صحيحه إلا لو اقتصر على الرواية المرفوعة، أما وقد أتبعها برواية الوقف، فقد تكون إشارة إلى تعليله، كعادته في صحيحه، فنَفَس مسلم في الإعلال هي إيماءات وإشارات شأنه شأن الأئمة المتقدمين، وأما المتأخرون فقد أولعوا في البسط والإسهاب ولا تدري سبب ذلك، أهي المشكلة من الكاتب أم من المتلقي حيث يضطر الكاتب إلى بسط الكلام ليفهم عنه. =علل الحديث تحقيق مجموعة من الباحثين بإشراف فضيلة الشيخ سعد الحميد والدكتور خالد )2(
عدد الصفحات ٢٣٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 239 فإن قيل: لعل الرفع كان هو الأول، فيقدم الحفظ القديم، فقد روى الخليلي بإسناده عن حماد بن زيد، قال: قال علي بن الحكم: حدثنا عمرو فرفعه، ثم شك .)1(في الرفع، فجعل لا يجاوز أبا هريرة بن فالجواب: أن السراج في حديثه والبيهقي في سننه رويا بإسنادهما عن زكريا عدي عن حماد بن زيد أنه قال: قال علي بن الحكم: حدث بهذا عمرو مرة فرفعه، .)2(فقال له رجل: إنك لم تكن ترفعه قال: بلى، قال: لا والله، قال: فسكت فقد تشير هذه الرواية إلى أن الرفع طارئ على رواية الوقف، والله أعلم، والذي لا سبيل إلى الشك فيه أن الاختلاف جاء من عمرو بن دينار نفسه، لا من الرواة عنه، فالذهاب إلى الترجيح بين من رواه مرفوعًا ومن رواه موقوفًا إنما يكون سديدًا لو كان هذا الاختلاف جاء من الرواة عن عمرو، فيكون الترجيح في الموازنة بينهما عددًا وحفظًا، أما إذا كان الاختلاف من شيخهم فكيف تكون العهدة عليهم؟ ولهذا بن لم يرجح الدارقطني في علله بين روايتي الوقف والرفع، وكذلك فعل يحيى .)3(معين، فقال وكان ابن عيينة لا يرويه إلا موقوفًا، ولما قيل له: إنهم يروونه مرفوعًا، قال: اسكت قد عرفت ذلك، فلم يعبأ بالرواية المرفوعة حين رأى أن الاختلاف ليس من الرواة، وإنما من شيخه عمرو بن دينار، وسوف أوثق لك النقل عن ابن عيينة في تخريج الحديث إن شاء الله تعالى. ولو قيل بالترجيح بين الرواة مع أني لا أذهب إليه فإن حماد بن زيد وابن عيينة، وابن جريج قد رووه عن عمرو بن دينار موقوفًا، وهم من أثبت أصحاب ). 188/2الجريسي = ). 499/2الإرشاد في معرفة علماء الحديث )1( .)679/2)، والسنن الكبرى للبيهقي2119حديث السراج )2( « :)361قال أبو خالد الدقاق (ص )3( ) يرفعه قوم، ويوقفه قوم، جميع الذين رووه ليسإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة( بهم بأس
عدد الصفحات ٢٣٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 240 عمرو بن دينار، يضاف إليهم الإمام الثوري، فلا يعدل بهؤلاء أحد من الرواة مهما يكثر عددهم، وقد اختلف على أيوب، وحماد بن سلمة، والأخير كثير الخطأ في روايته عن عمرو بن دينار كما سوف أوثق لك ذلك بالتخريج. .)1(وإليك تخريج أهم الطرق إلى عمرو بن دينار، والله أعلم الحديث مداره على عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وقد روي عن )1( عمرو بن دينار موقوفًا ومرفوعًا، وسوف أختار من هذه الطرق أهمها وأصحها إن شاء الله تعالى، وأُعْرِضُ عن الطرق الضعيفة جدًّا أو المشهورة بالضعف؛ لأن ذكرها لا يضيف شيئًا. . الطرق التي جاءت عن عمرو بن دينار بالوقف .الطريق الأول: حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار به موقوفًا )، والخليلي في الإرشاد 8736) والبزار في مسنده 710 رواه مسلم في صحيحه )، من طريق يزيد بن هارون، 499/2( ) من طريق محمد بن عبد الملك القرشي (ثقة8736 ورواه البزار في مسنده ) من طريق أبي الربيع الزهراني (سليمان بن داود ثقة)،499/2 والخليلي في الإرشاد ) من طريق زكريا بن عدي، 679/2 والبيهقي في السنن ) من طريق حميد بن مسعدة،316/10 والطحاوي في مشكل الآثار ) من طريق أبي 315/10)، وفي مشكل الآثار372/1 والطحاوي في شرح معاني الآثار عمرو الضرير، ستتهم عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موقوفًا. وفي رواية أبي عمرو الضرير قد قرن رواية حماد بن زيد مع حماد بن سلمة، والمحفوظ من رواية حماد بن سلمة رواية الرفع، كما سيأتي بيان ذلك عند الكلام على طريقه إن شاء الله تعالى. وخالف هؤلاء إبراهيم بن الحجاج السامي (ثقة)، فرواه عن الحمادين: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به مرفوعًا. )، وابن عساكر في تاريخ دمشق 744)، وتمام في فوائده 52/3 رواه ابن عدي في الكامل ). 323/38) و392/26( وأظنه حمل رواية حماد بن زيد على رواية حماد بن سلمة، والمحفوظ من رواية حماد بن زيد ما رواه أصحابه عنه كما تقدم موقوفًا، والمحفوظ من رواية حماد بن سلمة أنه يرويه مرفوعًا، وسيأتي تخريجها إن شاء الله تعالى، والله أعلم. ا. الطريق الثاني: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به موقوفً ).4840 رواه ابن أبي شيبة في المصنف ) من طريق الشافعي. = 22،21/4 والبيهقي في المعرفة
عدد الصفحات ٢٣٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 241 ) حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي130والترمذي في العلل الكبير = ) حدثنا أحمد بن عبدة. 8740والبزار في مسنده البحر الزخار ) من طريق سعيد بن منصور.22/4)، والبيهقي في المعرفة4130والطحاوي في مشكل الآثار ) من طريق عبد الغني بن أبي عقيل، كلهم رووه عن 315/10والطحاوي في مشكل الآثار سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به موقوفًا. )، فرواه 382/1وخالفهم أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي كما في معجم ابن عساكر عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به مرفوعًا. « : )89/11وقال الدارقطني في العلل المقدام، وسعيد بن منصور، والعلاء بن هلال، عن ابن عيينة، مرفوعًا، ووقفه غيرهم عن ابن عيينة وقد تقدم لك أن سعيد بن منصور ممن رواه عن ابن عيينة موقوفًا، ولم أقف على رواية بن هلال، وهو منكر الحديث، بن منصور المرفوعة. كما لم أقف على رواية العلاء سعيد يضيف شيئًا، فلم يخالف من أصحاب ابن عيينة ثقة إلا أبو الأشعث، وقد خالف فذكرها لا جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة من الطبقة الأولى لهذا المحفوظ عن سفيان رواية الوقف. « )809/2قال الحميدي كما في المعرفة والتاريخ الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) إنهم يروونه مرفوعًا. فقال: اسكت قد عرفت ذلك. قال أبو بكر (أي الحميدي): وربما قال سفيان: يرى عمرو أنه مرفوع، وربما لم يقله فواضح أن ابن عيينة لا يعبأ بالرواية المرفوعة حين رأى شيخه عمرو بن دينار يرفعه مرة، ويوقفه أخرى. .الطريق الثالث: ابن جريج، عن عمرو بن دينار ) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 3987رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ) عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن عطاء بن يسار أخبره، أنه سمع أبا هريرة 230/5( يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وعبد الرزاق من أثبت الناس في ابن جريج، وقد خالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد رواه أبو ) حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج به مرفوعًا.1266داود في سننه بن فالضحاك بن مخلد من أصحاب ابن جريج إلا أن الحديث لم يَرْوِهِ عن أبي عاصم الضحاك مخلد إلا الحسن بن علي بن محمد الخلال، ولا عن الحسن إلا أبو داود، والحسن بن علي قد غمزه أحمد، ولعل ذلك بسبب المذهب، وقد وثقه أبو داود والنسائي وجماعة. ً عن صاحب الزهرة: روى عنه لا) نق 99جاء في إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ص البخاري ثلاثة وثلاثين حديثًا، ومسلم سبعة وسبعين حديثًا. اهـ ولم يتعقبه. والحق أن البخاري روى له حديثًا واحدًا في الحج (لولا أن معي الهدي لأحللت)، وروى له مسلم، وأكثرها إن لم يكن كلها في المتابعات والشواهد، وهو وإن كان ثقة ومعروفًا =
عدد الصفحات ٢٤٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 242 = بالرواية عن أبي عاصم إلا أن مسلمًا لم يخرج للحسن بن علي من روايته عن أبي عاصم إلا حديثين في المتابعات، فلا أراه يقدم على رواية عبد الرزاق، وهو من أثبت الناس في ابن جريج، وقد أخرج البخاري من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج سبعة عشر حديثًا جلها من المتفق عليه، وأكثر مسلم من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج، والله أعلم. . الطريق الرابع: الثوري، عن عمرو بن دينار ) عن 230/5) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط3987 أخرجه عبد الرزاق في المصنف الثوري، عن عمرو بن دينار به موقوفًا، وقرنه عبد الرزاق برواية ابن جريج السابق تخريجها. وخالف إسحاق الأزرق عبد الرزاق، إلا أن له فيه إسنادين، فرواه مرة عن الثوري عن عمرو بن دينار به مرفوعًا. ورواه الأزرق بإسناد آخر فقال: عن سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار به مرفوعًا، فجعل واسطة بين سفيان وبين عمرو بن دينار. )، وإذا كان كثير 1468 وإسحاق الأزرق قال أحمد: الأزرق كثير الخطأ عن سفيان، العلل الخطأ عن سفيان فلا يمكن معارضة رواية عبد الرزاق بروايتة، على أن الحمل ربما لا يكون من الأزرق، بل ممن رواه عنه وإليك بيان الطريقين عن إسحاق بن يوسف الأزرق. ) من طريق محمد بن محمد بن سليمان، 407/5 فأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قال: حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان الثوري به. وفي إسناده أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وإن كان حافظًا إلا أنه كثير الخطأ، كثير التدليس، كثير التصحيف، متهم بسرقة الحديث قال الدارقطني: مدلس مخلط يسمع من بعض رفاقه ثم يُسْقِطُ مَنْ بينه وبين شيخه، وربما كانوا اثنين وثلاثة، وهو كثير الخطأ. وقال أبو بكر الإسماعيلي: لا أتهمه في قصد الكذب، ولكنه خبيث التدليس، ومُصَحِّفٌ )، سير أعلام النبلاء 132،89أيضًا، أو قال: كثير التصحيف. انظر: سؤالات السهمي )، 26/4)، ميزان الاعتدال385/14( ) من طريق محمد بن محمد بن407/5 وقد خولف الباغندي، فرواه الخطيب في تاريخه يزيد أبي أحمد المطرز، حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار به، فزاد واسطة بين الثوري وعمرو بن دينار، ولا يثبت أيضًا هذا، فإن أبا أحمد المطرز قال الدارقطني: ليس بالقوي، كان يحفظ. اهـ فالمحفوظ من رواية الثوري ما رواه عبد الرزاق عنه موقوفًا، لهذا اعتمدت رواية الثوري في جملة من رواه عن عمرو بن دينار موقوفًا، ولم أهتم لرواية إسحاق بن يوسف الأزرق؛ لأنه كثير الخطأ عن سفيان، مختلف عليه في إسناده، وفي الرواة إليه من هو متكلم فيه، والله أعلم. هذه أربعة طرق رويت عن عمرو بن دينار بالوقف، وليس الحمل عليهم في ذلك، بل الحمل على شيخهم عمرو بن دينار، فإنه تارة يرويه موقوفًا، وتارة يرويه مرفوعًا. =
عدد الصفحات ٢٤١