المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام صفة الصلاة من الخروج إليها حتى الانصراف منها تحميل PDF

دبيان الدبيان

صفحة ١٤ من ١٥٦

الجامع في أحكام صفة الصلاة 211 فتبين أن تخصيص أحدهما بالآخر ليس بأولى من العكس، فيطلب مرجح لأحدهما من خارجهما؛ لأن القاعدة المقررة في الأصول: أن النصين إذا كان بينهما عموم، وخصوص من وجه، فإن الموقف منهما كالموقف عندما تتعارض الأدلة في الظاهر، فيجب طلب مرجح من خارجهما، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله: وإن يك العموم من وجه ظهر ... فالحكم بالترجيح حتمًا معتبر فقال الجمهور: المرجح عندنا، أن أحاديث النهي عن الصلوات في أوقات النهي تَحْضُر الصلاة، وأحاديث تحية المسجد وركعتي الطواف وغيرها من ذوات ومن طرق الترجيح التي عليها أكثر أهل الأصول: تقديم الأسباب تبيح الصلاة، يفيد المنع على ما يفيد الإباحة، حتى صاغ بعض الفقهاء القاعدة التي تقول: إذا ما الحضر.اجتمع المبيح والحاضر قدم جانب :جواب الشافعية ومن يرى مذهبهم  أما الجواب عن تقديم المبيح على الحاضر، فقالوا إن التعارض ليس في كلها بين مبيح وحاضر: فقد يكون التعارض بين حاضر وحاضر: فالنهي عن الصلاة في أوقات محدودة معارض بالنهي عن الجلوس في المسجد قبل أن يصلي ركعتين. التعارض ليس بين مبيح ومانع، فيقدم المانع، وإنما وفي قضاء الفوائت يكون التعارض بين أمرين: أحدهما موجب ملزم، والآخر مانع حاضر، فيقدم الموجب الملزم على المانع الحاضر؛ لأن فيه احتياطًا للعبادة وإبراءً الذمة، ولهذا لم يتفق الجمهور مع الحنفية على هذه المسألة ممن منع الصلاة في أوقات النهي. ...) وأمثاله لا صلاة بعد العصروأما وجه ترجيح الشافعية تخصيص عموم ( بخصوص الأمر بتحية المسجد، وركعتي الطواف، وغيرها من ذوات الأسباب فقدموا ثلاثة أسباب للترجيح، منها: : المرجح الأول أن العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام إذا تواردت عليه كثرة المخصصات؛ لأن العام المحفوظ دلالته على العموم أقوى، من العام إذا تواردت عليه المخصصات.

عدد الصفحات ٢١٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 212 قال محمد الأمين الشنقيطي . )1(خالف فيه إلا صفي الدين الهندي، والسبكي قال البيضاوي في نهاية السول .)2(المخصص؛ للاختلاف في حجيته وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة .)3(العام المخصوص فالعام في النهي عن جميع الصلوات في أوقات النهي خُصَّ منه ما يلي: - قضاء الفوائت، فالفرائض قد خصت من عموم النهي عن الصلاة في 1 أوقات النهي؛ لأن الفرائض مطلوب أن يصليها في أي وقت، ولا نهي عنها؛ لقوله )، وهذا الحكم لا يختلف فيه الحنابلة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك( والمالكية مع الشافعية، وإنما يخالف فيه الحنفية فقط، فيقدمون النهي عن الصلاة في أوقات النهي على قضاء الفوائت، وهو قول في غاية الضعف؛ ولو كانت مراعاة أوقات النهي مقدمة على مراعاة الفرائض لما صحت العصر الحاضرة وقت اصفرار الشمس؛ لدخول وقت النهي، والحنفية يصححون الصلاة في هذا الوقت، فدل على أن مراعاة الفرائض مقدم على مراعاة أوقات النهي، من غير فرق بين أداء وقضاء. - إعادة الصلاة مع الجماعة إذا أقيمت الصلاة، وهو في المسجد. 2 فالنص ورد في صلاة الصبح، ومع ذلك أمر الرسول ﷺ الرجلين بالصلاة مع الجماعة مع أنهما صليا في رحالهما، وقد دخل وقت النهي في حقهما، وجعل النبي ﷺ سبحتهما نافلة، وسبق ذكره في معرض الأدلة، وهو نص في مورد النزاع، وحديث صحيح، لا سبيل لرده، ولا يصح حمل الحديث على أنه واقعة عين؛ لأنه إذا صلى أحدكم في أعطاهما حكمًا عامًّا، فقال لهما عليه الصلاة والسلام: ( ).رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليصلِّها معه، فإنها له نافلة ). 384 مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر (ص)1( .)1477/8)، وانظر التحبير شرح التحرير385 نهاية السول في شرح منهاج الأصول (ص)2( .)715/3 شرح مختصر الروضة)3(

عدد الصفحات ٢١١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 213 ولا سبيل في إدخال هذا النص في القول: بينهما عموم وخصوص من وجه، فإن هذا يقال: لو كان الحديث سنَّة قوليةً، أما والحديث سنة فعلية، وقعت في وقت النهي، وأمرهما النبي ﷺ بالصلاة بعد صلاة الصبح مع كونها نافلة في حقهما، فوجب التسليم لهذا النص، ولا معنى لتخصيص الحكم في الصلاة المعادة فقط، مع حكم النبي ﷺ بأن الصلاة المعادة نافلة إلا القول: بأن النوافل منها ما يجوز في وقت النهي، ومنها ما لا يجوز، فالجائز من النافلة هو ما كان له سبب، والممنوع من النافلة: هو المطلق مما لا سبب له. - مما يؤيد إخراج تحية المسجد من عموم النهي أن النبي ﷺ أمر بها حال 3 الخطبة، والنهي عن الصلاة في وقت الخطبة أشد نهيًا منها في أوقات النهي؛ لأن السامع منهي عن النفل المطلق بإجماع، ومنها عن الصلاة على الجنازة، وعن يشغله عن الاستماع، ولو كان من قبيل إنكار الطواف بالبيت، بل ومنهي عن كل ما المنكر، فدل على أن النهي هنا أوكد وأضيق منه بعد الفجر، فإذا أمر بتحية المسجد .)1(وقت الخطبة، ففعلها في سائر أوقات النهي من باب أولى وقل مثل ذلك في سائر أحاديث الجواز، فهذه المخصصات أضعفت العموم الوارد ) ونحوها.لا صلاة بعد العصر .. ولا صلاة بعد الصبحفي أحاديث النهي، كحديث: ( ) فليصلها إذا ذكرهابينما العموم في حديث: ( ) فلم يدخله تخصيص، والعام إذا دخل أحدكم المسجدوعموم حديث: ( الذي لم يدخله التخصيص مقدم على العام الذي دخله التخصيص. :المرجح الثاني يَتَحَرَّ لاأن المنهي عنه هو تحري الصلاة في أوقات النهي لحديث ابن عمر: ( أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها). متفق عليه يصدق وتحري الصلاة هو ألا يكون له قصد إلا الصلاة في هذا الوقت، وهذا لا إلا على النفل المطلق، وأما ذوات الأسباب، فإنها صليت تبعًا لأسبابها، ولم يقصد ). 193/23انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية )1(

عدد الصفحات ٢١٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 214 المصلي الصلاة، فالطواف ليس ممنوعًا في وقت النهي، فإذا طاف صلى ركعتين تبعًا للطواف، فالقصد كان متوجهًا للطواف، وليس للصلاة، وإذا دخل المسجد في وقت النهي فصلى ركعتين فالقصد كان متوجهًا لدخول المسجد، ودخول المسجد ليس داخلاً في وقت النهي، وقل مثل ذلك في بقية ذوات الأسباب، والله أعلم. :المرجح الثالث أن القائلين بمنع النفل مطلقًا قد أخذوا بأحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وتركوا بعض الأدلة الدالة على جواز ذوات الأسباب. بخلاف القائلين بمنع النفل المطلق، وجواز النفل من ذوات الأسباب، فقد أخذوا بأحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي وحملوها على النفل المطلق، وأخذوا بأحاديث الجواز، وحملوها على ذوات الأسباب، وإعمال جميع الأدلة أولى من إهمال بعضها، والجمع بين الأدلة المتعارضة هو المتعين، ولا سبيل للترجيح إلا إذا تعذر الجمع، ولم يتعذر هنا. الراجح:  هذه المسألة من مسائل الخلاف القوية، والأدلة فيها متجاذبة، وإن كانت الكفة تميل قليلاً إلى مذهب الشافعية، إلا أن مذهب الجمهور غير مدفوع من النظر، وإن كان الخلاف في بعض المسائل أضعف من بعض، فالقول بمنع قضاء الفوائت في وقت النهي قول ضعيف جدًّا، والقول بمنع تحية المسجد وقت الخطبة قول ضعيف، وقد وافق الحنابلة الشافعية في القول بالجواز، وسوف أفردها بالبحث، والصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح أخف من الصلاة عليها وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، أوحين يقوم قائم الظهيرة، ذلك أن الأوقات الثلاثة يسيرة جدًّا، والنهي فيها معلل بعلل تقشعر منها الأبدان، فالنهي عن الصلاة حين تطلع الشمس أو حين تغرب معلل بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، وحديث النهي عن الصلاة حين يقوم قائم الظهيرة معلل بأن جهنم تسجَّر حينئذٍ، بينما النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر لم يُنَصَّ على علة النهي، وإن كان له حكمة بلا شك، فيكون النهي فيهما أخف من غيرهما، وقد

عدد الصفحات ٢١٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 215 يكون النهي عنهما من باب سد الذرائع حتى لا يتهاون الناس في الصلاة فيتمادون إلى تحري الصلاة عند اصفرار الشمس، أو عند شروقها وغروبها، ولهذا جاء في مسائل أبي داود: سئل أحمد عن الصلاة على الجنازة عند غروب الشمس فقال: إذا تدلَّت الشمس للغروب فلا يصلَّى عليها. قيل لأحمد: الشمس على الحيطان .)1(مصفرة قال: يصلَّى عليها ما لم تدلَّ للغروب ولأن هناك فرقًا بين هذه الأوقات الثلاثة وبين النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، فالأوقات الضيقة ابتداء الوقت وانتهاؤه معلوم من قبل الشارع ، وليس من فعل المكلف، والنهي عن الصلاة بعد العصر ابتداؤه معلق بفعل الصلاة، فكان المكلف هو من يحدد ابتداء وقت النهي، فالتنفل إذا دخل العصر جائز ما لم يصلِّ العصر، وكذلك يقال في الصبح على الصحيح مما يجعل الشأن في الصلاة فيه أخف، والله أعلم. e e e .)1033مسائل أحمد رواية أبي داود )1(

عدد الصفحات ٢١٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 216 المدخل إلى المسألة العبادات التي لا تقصد لذاتها، كتحية المسجد فإنها تسقط بالراتبة  وبالفريضة، وبغيرها من الصلوات إذا فعلها قبل أن يجلس، ومثله الجمع بين طواف الوداع والإفاضة على الصحيح. لا تشترط نية تحية المسجد للجلوس، وهل تشترط النية للثواب؟ : (وإنما لكل امرئ ما نوى) مفهومه: أن الشيء إذا لم يَنْوِهِ فليس لهﷺ قال  ثواب، فلا ثواب إلا بنية الثواب أوسع من النية، فقد يثاب الإنسان على عمل غيره إذا كان سببًا فيه. ]459[ بالركعتين تحية المسجد، لأن تحية المسجد من النوافل المطلقة، فإذا صلى ركعتين نفلاً مطلقًا، أو راتبة، أو صلاة فريضة مؤداة، أو مقضية، أو منذورة أجزأه ذلك؛ لتحقق الامتثال حيث يصدق عليه أنه لم يجلس حتى صلى، ولحصول .)1(تعظيم المسجد .)2(قال النووي: ولا خلاف في هذا ]460[ )، حاشية الطحطاوي80)، نور الإيضاح (ص116/1 درر الحكام شرح غرر الأحكام)1( )،92)، الدر المختار (ص 18/2)، حاشية ابن عابدين 394على مراقي الفلاح (ص ). 52/4)، المجموع173/1تبيين الحقائق ). 204/1)، وانظر أسنى المطالب52/4 المجموع شرح المهذب)2( المبحث الثالث عشر في اشتراط الني

عدد الصفحات ٢١٥

الجامع في أحكام صفة الصلاة 217 مذهب الشافعية قال الخطيب في مغني المحتاج .)1(ابن الوردي في بهجته وجه هذا القول: بأن الامتثال قد تحقق فلم يجلس حتى صلى، ولأن الثواب أوسع من النية، فقد يثاب الإنسان على عمل غيره إذا كان سببًا فيه، ولو لم يَنْوِهِ، والمسلم قد يستحضر النية، لا زهدًا في الثواب، ولكن قد يذهل عنها. لا .)2(و قيل: لا يحصل الثواب إلا بالنية؛ لقوله ﷺ: (وإنما لكل امرئ ما نوى فهذا الرجل لم يَنْوِ إلا الراتبة، أو الفريضة، فليس له إلا ما نوى، ولم يَنْوِ في عمله أن يستبيح الجلوس، ولا ثواب إلا بنية. ]461[ قال النووي: حصلا جميعًا بلا خلاف .... فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد .)3(بالجلوس بغير صلاة ً في الصلاة، واختاره لاوقيل: إذا نوى تحية المسجد والفريضة لا يكون داخ محمد بن الحسن الشيباني؛ لأن الفرض مع النفل جنسان مختلفان، لا رجحان . )4(لأحدهما على الآخر في التحريمة، فمتى نواهما تعارضت النيتان، فلغيتا وقال بعض المالكية: إذا دخل المسجد صلى تحية المسجد، ثم صلى راتبة الوقت، وقد استظهره ابن عبد السلام بحجة أن العبادة الواحدة لا تقوم مقام اثنتين، .)5(ا، ومخالف للمعتمد من مذهب المالكيةًّوهو قول ضعيف جد : ويتعقب بأن القول: إن العبادة الواحدة لا تقوم مقام اثنتين إنما يصح هذا إذا كانت ). 456/1مغني المحتاج )1( .)204/1أسنى المطالب )2( .)52/4المجموع )3( .)18/2حاشية ابن عابدين )4( .)297/1حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني )5(

عدد الصفحات ٢١٦

في أحكام صفة الصلاةالجامع 218 كل واحدة من العبادتين مقصودة للشارع بذاتها، كالتشريك بين الظهر والعصر، وبين الفرض وراتبته، وبين الراتبة القبلية والبعدية، وأما العبادات التي لا تقصد لذاتها، كتحية المسجد فإنها تسقط بالراتبة وبالفريضة، وبغيرها من الصلوات إذا فعلها قبل أن يجلس، ومثله الجمع بين طواف الوداع والإفاضة على الصحيح، وكذلك طواف العمرة يغني عن طواف القدوم، ولا تغني تحية المسجد عن الراتبة؛ لأن الراتبة أعلى منها، وهي مقصودة لذاتها، بل لا يستحب إذا دخل المسجد أن يخص تحية المسجد بنية، وراتبة الصلاة بنية مستقلة، فإذا صلى الراتبة أغناه ذلك عن تحية المسجد، وإنما جاء الإشكال عند بعض الفقهاء المتأخرين من غلبة اسم تحية المسجد على هاتين الركعتين قبل الجلوس، حتى ظن أنها مقصودة بهذه النية، لا يقوم غيرها مقامها، وهي تسمية اصطلاحية، واللبس غالبًا ما يأتي من التسميات غير الشرعية. e e e

عدد الصفحات ٢١٧

الجامع في أحكام صفة الصلاة 219 المدخل إلى المسألة لا يعرف نفل مطلق يتكون من ركعة واحدة. التطوع بركعة واحدة لا يتصور إلا في الوتر، شريطة أن يقع ذلك في الليل، على خلاف بين الفقهاء في صحة الإيتار بركعة (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) مفهومه: أن من صلى أقل من ﷺ قال  ركعتين فلا يجلس المفهوم حجة عند الجمهور خلافًا للحنفية بشرط أن يكون المفهوم  مقصودًا، فإن خرج مخرج الغالب لم يكن المفهوم حجة بالإجماع لا يفهم من قوله: (فلا يجلس) وجوب التحريمة لها قائمًا؛ لصحة النافلة  جالسًا، فالجلوس خرج مخرج الغالب عدد الركعتين في تحية المسجد لا مفهوم لأكثره، فلو صلى أربع ركعات  كان له الجلوس ]462[ ركعتين، فلو صلى على جنازة، أو سجد لتلاوة، أو شكر، أو جاء بعد العشاء فأوتر بركعة .)1()فلا يجلس حتى يصلي ركعتينلم تحصل التحية؛ لظاهر حديث أبي قتادة: ( وقد سبق لك الخلاف في سجدة التلاوة والشكر، أتعد صلاة، فتشترط لهما ما تشترط للصلاة من طهارة ونحوها، أم لا تعتبر صلاة، وهو الصحيح؛ لأن الصلاة ). 120/2)،نهاية المحتاج52/4المجموع شرح المهذب )1( المبحث الرابع عشر في حصول تحية المسجد في أقل من ركعتين

عدد الصفحات ٢١٨

في أحكام صفة الصلاةالجامع 220 تطلق على ما كان تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فلا تغني سجدة التلاوة والشكر عن تحية المسجد؟ وقيل: تحصل بأقل من ركعتين، كما لو أوتر بركعة، وهو وجه في مذهب .)1(الشافعية في مقابل الأصح : وحجة هذا القول  )، له منطوق، ومفهومفلا يجلس حتى يصلي ركعتينأن حديث أبي قتادة: ( : أن من صلى ركعتين جلس. فالمنطوق : أن من صلى أقل من ركعتين فلا يجلس. ومفهومه والمفهوم حجة عند الجمهور خلافًا للحنفية بشرط أن يكون المفهوم . )2(مقصودًا، فإن خرج مخرج الغالب لم يكن المفهوم حجة بالإجماع : أن يكون الوصف الذي خرج مخرج الغالب موجودًا في أكثر وضابطه صورها، ولا شك أن أغلب النفل المطلق يكون على صورة ركعتين، فهو في صلاة الليل نصًّا: لقوله ﷺ (صلاة الليل مثنى مثنى)، وكذلك النفل في النهار يأتي أغلبه على صورة ركعتين كالسنن الرواتب، وسنة الضحى، وركعتي الاستخارة، وسنة الوضوء، وغيرها من النفل المطلق، ولا يعرف نفل مطلق من ركعة واحدة، وأما حديث: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فزيادة (والنهار) غير محفوظة. فإذا كان النفل المطلق كله أو أغلبه على صورة ركعتين كان القول بأن ذكر الركعتين في تحية المسجد خرج مخرج الغالب فيه قوة، فلا يكون مفهومه حجة. فإن قيل: إن الرسول ﷺ أمر من دخل يوم الجمعة، والإمام يخطب أن يصلي ركعتين، ولو كانت تجزئ ركعة واحدة لاقتصر على الأمر بها مراعاة لسماع الخطبة. : أن التطوع بركعة واحدة لا يتصور إلا في الوتر شرط أن يقع في فالجواب الليل، على خلاف بين الفقهاء في صحة الإيتار بركعة، فليس متصورًا أن يقع التطوع )، مغني المحتاج 485/3)، فتح المنعم شرح صحيح مسلم 187/3 طرح التثريب )1( .)456/1( .)38/2 الفروق للقرافي)2(

عدد الصفحات ٢١٩

الجامع في أحكام صفة الصلاة 221 بركعة واحدة في النهار، فالمسألة متصورة في رجل دخل المسجد بعد العشاء، فأوتر بركعة، أيحصل المقصود بذلك، فيجلس، أم لا بد من الركعتين؟ ]463[ أخطأ؛ لأن تحية المسجد على الصحيح من النفل المطلق، وصلاة الليل مثنى مثنى وإن كان ذلك في النهار، فذهب أكثر أهل العلم إلى حصول تحية المسجد؛ لأن . )1(عدد الركعتين في تحية المسجد لا مفهوم لأكثره، وحكاه في فيض القدير اتفاقًا قال بعض الحنفية: وصلاة أربع ركعات أفضل من ركعتين إن صلى الأربع .)2(بسلام واحد، فإن حصلت الزيادة على الركعتين بعد السلام فلا تنعقد الثانية تحية ، والله أعلم. )3(وقال الشافعية: الزيادة غير مطلوبة، وإن أثيب فاعلها e e e .)337/1فيض القدير )1( )،394)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص18/2حاشية ابن عابدين )2( .)235/2تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني )3(

عدد الصفحات ٢٢٠

في أحكام صفة الصلاةالجامع 222 المدخل إلى المسألة إذا خرج إمام الجمعة على الناس وهو يصلي أتمها خفيفة بلا خلاف. دخول الإمام يمنع التنفل ممن صلى تحية المسجد، وحكي إجماعًا قول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس) يشمل بعمومه كل مسجد، سواء أكان ذلك في الجمعة أم في غيرها، وسواء أكان الإمام يخطب أم لا، وسواء أكان الوقت وقت نهي أم لا، والعام على عمومه حتى يَرِدَ من النصوص ما يخصصه. تواطأ العام والخاص على الأمر بتحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب. الأمر بوجوب الإنصات للخطبة عام، خص منه الداخل حتى يصلي تحية المسجد، وإذا خص من الوجوب لم يَبْقَ الاستماع واجبًا في حق الداخل ]464[ فيجوز استدامة تحية المسجد بلا خلاف، فلو خرج الإمام، وهو في تحية المسجد لم يقطعها، بل يتمها خفيفة، وحكي الإجماع على ذلك. قال النووي .)1(ولا تبطل إذا أدرك الإمام في آخر الخطبة، وخشي إن صلى تحية المسجد أن تفوته تكبيرة الإحرام، أو تفوته الركعة الأولى لم يصلها في أصح القولين. ). 64/2)، وانظر: التوضيح لخليل551/4 المجموع)1( المبحث الخامس عشر في صلاة تحية المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب

عدد الصفحات ٢٢١

الجامع في أحكام صفة الصلاة 223 قال النووي التحية فاته تكبيرة الإحرام مع الإمام، لم يُصَلِّّّ التحية، بل يقف حتى تقام الصلاة يقعد؛ لئلا يكون جالسًا في المسجد قبل التحية، وإن أمكنه الصلاة، وإدراك ولا .)1(تكبيرة الإحرام صلى التحية، قال النووي: هكذا فصله المحققون دخول الإمام يمنع التنفل ممن صلى تحية المسجد، وقد ساق الماوردي والنووي الإجماع على التحريم. وإن دخل الرجل، والإمام يخطب، فاختلف العلماء هل يصلي تحية المسجد؟ فقيل: لا تشرع تحية المسجد حال الخطبة، وهو مذهب الحنفية، والأصح في .)2(مذهب المالكية وبه قال الثوري، والليث جاء في التجريد للقدوري .)3(يوم الجمعة لم يصل تحية المسجد .)4(قال خليل . )5(وقال المازري وخالف في ذلك الشافعي، وأحمد، وداود، فقالوا: إذا دخل، والإمام يخطب .)6(فلا يجلس حتى يصلي ركعتين خفيفتين، وبه قال أئمة فقهاء أهل الحديث ). 551/4المجموع )1( )،266/1)، البحر الرائق 84/1)، الاختيار لتعليل المختار 263/2بدائع الصنائع )2( )، التجريد 130/2)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص 376/1حاشية ابن عابدين ).942/2للقدوري ). 1009/2وانظر قول الثوري والليث في شرح التلقين ). 942/2التجريد )3( )، شرح التلقين179/2)، مواهب الجليل581/3)، التبصرة للخمي64/2التوضيح لخليل )4( )، بداية المجتهد448/1)، منح الجليل388/1)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي1012/2( .)367/1)، البيان والتحصيل26/1)، إرشاد السالك346/2)، الذخيرة للقرافي173/1( ً لم يقطعها، بخلاف لو أحرم بهالاوقال المالكية: لو أحرم بها بعد خروج الإمام ناسيًا أو جاه متعمدًا، فإنه يقطعها. ). 470/1المعلم بفوائد المسلم )5( )، نهاية المطلب429/2)، الحاوي الكبير121/8)، مختصر المزني227/1الأم )6(

عدد الصفحات ٢٢٢

في أحكام صفة الصلاةالجامع 224 قال ابن الملقن الشافعي وعبد الله بن يزيد، وابن عيينة، وأبو ثور، والحميدي، وأحمد، وإسحاق، وابن . )1(المنذر، وداود وآخرون دليل من قال: لا يجلس حتى يصلي ركعتين: استدلوا بدليل عام، ودليل خاص أما الدليل العام: ) فهو في ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن عامر بن 1130(ح عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة السلمي: أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس. .)2(هكذا رواه مالك بلفظ: الأمر، وهو في الموطأ ورواه البخاري من طريق عبد الله بن سعيد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير به، بلفظ .)3( قال النبي ﷺ: إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتينالنهي: وتوبع عامر بن عبد الله بن الزبير على سياقه بلفظ النهي: ) فقد رواه مسلم من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرو 1131(ح ابن سليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة -صاحب رسول الله ﷺ قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله ﷺ: ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ قال: فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا، والناس .)4(جلوس، قال: فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين ) يشمل بعمومه كل مسجد، سواء إذا دخل أحدكم المسجدفقول النبي ﷺ ( ) . 147)، كفاية الأخيار (ص551/4)، المجموع596/2)، البيان للعمراني556/2( = .)580/7 التوضيح لشرح الجامع الصحيح)1( .)714-69)، وصحيح مسلم444 صحيح البخاري)2( .)57/2 صحيح البخاري)3( .)714-70 صحيح مسلم)4(

عدد الصفحات ٢٢٣

الجامع في أحكام صفة الصلاة 225 أكان ذلك في الجمعة أم في غيرها، وسواء أكان الإمام يخطب أم لا، وسواء أكان الوقت وقت نهي أم لا، والعام على عمومه حتى يرد من النصوص ما يخصصه. وأما الدليل الخاص: ) فقد روى البخاري ومسلم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، 1132(ح عن جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل، والنبي ﷺ يخطب الناس يوم .)1(الجمعة، فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين : وأجيب تأول الحنفية والمالكية بأن الحديث واقعة عين خاص بهذا الرجل، لا عموم لها : ورد هذا الجواب بأن البخاري قد رواه من طريق آدم، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار به، .)2().. إذا جاء أحدكم، والإمام يخطب، أو قد خرجبلفظ: ( ). 875-54)، وصحيح مسلم930صحيح البخاري )1( اختلف فيه على شعبة في قوله: (أو قد خرج )2( )،57/2فرواه آدم كما في صحيح البخاري ).1613)، وسنن الدارقطني1599وعلي بن الجعد كما في مسنده ، 6701) ح162/7وأسد بن موسى كما في المعجم الكبير للطبراني )، أربعتهم، رووه عن شعبة بلفظ: (والإمام 1592وهاشم بن القاسم كما في سنن الدارمي يخطب أو قد خرج). )، 369/3)، ومسند أحمد875-57وخالفهم، محمد بن جعفر، كما في صحيح مسلم فرواه عن شعبة به، بلفظ: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام ). )، وفي 1395وتابعه على هذا خالد بن الحارث، فرواه كما في المجتبى من سنن النسائي )، عن شعبة، بلفظ: إذا جاء أحدكم، وقد خرج الإمام ...). قال شعبة: يوم 1715الكبرى له الجمعة. فجعل لفظ: (يوم الجمعة) من قول شعبة، والباقي كلفظ محمد بن جعفر. ).2735)، وأبو عوانة في مستخرجه، ط الجامعة1801ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ).1614والنضر بن شميل كما في سنن الدارقطني ) من طريق يحيى بن عياش القطان 1615وأبو زيد الهروي (ثقة) رواه الدارقطني في سننه (فيه جهالة) حدثنا أبو زيد الهروي، = إذا جاء أحدكم)، فرووه عن شعبة به، بلفظ: 1616ووهب بن جرير كما في سنن الدارقطني

عدد الصفحات ٢٢٤

في أحكام صفة الصلاةالجامع 226 وهذا لفظ عام، وهو نص في موضع النزاع وأجاب الحنفية والمالكية بأجوبة منها:  الجواب الأول بأن الحديث قد رواه حماد بن زيد، وابن عيينة، وابن جريج، وأيوب، وورقاء، أن رجلاً دخل المسجد، وحبيب بن يحيى، كلهم عن عمرو بن دينار، بلفظ: ( .)1(فقال له النبي ﷺ صليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين : إذا دخل أحدكم وخالف شعبة كل هؤلاء، فجعله حكمًا عامًّا، فقال . المسجد، والإمام يخطب فَلْيُصَلِّ ركعتين )، فقالوا: والإمام يخطب بدل من قولهم: وقد خرج الإمام.والإمام يخطب = الحديث رواه عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: )1( ورواه جماعة عن عمرو بن دينار )، وأكتفي بالصحيحين، 875-54) ومسلم 930: حماد بن زيد، رواه البخاري الأول ولفظه: جاء رجل، والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين. ) بنحو حديث حماد، 875-55)، ومسلم 931: سفيان بن عيينة، رواه البخاري الثاني وأكتفي بالصحيحين. : أيوب، عن عمرو بن دينار. الثالث )، وابن خزيمة 1964)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم 875-54 أخرجه مسلم .6706) ح163/7)، والطبراني في الكبير1833( : ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينارالرابع )، والشافعي في 380،369/3)، وأحمد5513)، وعبد الرزاق875-56 أخرجه مسلم )، والطحاوي في شرح 1716). وفي الكبرى1400)، والنسائي في المجتبى17السنن ، 1833، وابن خزيمة6700) ح162/7)، والطبراني في الكبير365/1معاني الآثار ).1840/93/4)، وابن المنذر في الأوسط1834 .)3021: ورقاء بن عمر، رواه أبو عوانة كما في إتحاف المهرةالخامس ، 6702) ح162/7: محمد بن مسلم الطائفي، كما في المعجم الكبير للطبرانيالسادس ).32والكتاب الثالث عشر من المشيخة البغدادية لأبي طاهر السِّلَفي )، 6413: غالب بين عبيد الله، كما في المعجم الأوسط للطبرانيالسابع ) 1617)، وسنن الدارقطني1833: روح بن القاسم، كما في صحيح ابن خزيمةالثامن

عدد الصفحات ٢٢٥