الجامع في أحكام صفة الصلاة 195 قال ابن خزيمة تغرب الشمس عن جميع التطوع لما جاز أن يقضي ركعتين كان يصليهما بعد .)1(الظهر، فيقضيهما بعد العصر وقال النووي: فيه دليل على أن وإنما يكره ما لا سبب لها، وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة، وليس لنا .)2(أصح دلالة منه، ودلالته ظاهرة :وأجيب على هذا الدليل بجوابين الجواب الأول أنه قد ورد ما يدل على اختصاص النبي ﷺ بقضاء الركعتين: ) فقد روى أبو داود في سننه من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن 1118(ح إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، مولى عائشة، أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، .)3(ويواصل، وينهى عن الوصال .)4(وأجيب بأن الحديث ضعيف ). 263،260/2صحيح ابن خزيمة )1( .)121/6شرح النووي على صحيح مسلم )2( .)1280سنن أبي داود )3( اختلف فيه على ذكوان، مولى عائشة، )4( فرواه ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، بلفظ: كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال. وهذا اللفظ ليس محفوظًا، ولا أدري من أين الوهم، هل هو من محمد بن عمرو بن عطاء، أو من تلميذه ابن إسحاق. وقد رواه الأزرق بن قيس، عن ذكوان مولى عائشة، عن عائشة، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ صلَّى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت: يا رسول الله ما هاتان الركعتان؟ فقال: كنت أصليهما بعد الظهر فجاءني مال فشغلني فصليتهما الآن، .501) ح248/23فقد رواه حجاج بن منهال (ثقة) كما في المعجم الكبير للطبراني = )، 3084وهدبة بن خالد (ثقة) كما في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم
عدد الصفحات ١٩٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 196 وورد النهي عن قضائها إذا فاتت ) فقد روى أحمد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، 1119(ح عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها، فقال: قدم علي مال، فشغلني عن الركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن. فقلت: .)1(يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتنا، قال ) تفرد به يزيد بن هارون، فليس أفنقضيهما إذا فاتتنا، قال: لا [ .)2(محفوظاً ).302/1= وأبو الوليد الطيالسي (ثقة) كما في شرح معاني الآثار للطحاوي )، 683/2 وسليمان بن حرب (ثقة) كما في السنن الكبرى للبيهقي )، 642/2 وعبد الملك بن إبراهيم الجدي (صدوق)، كما في السنن الكبرى للبيهقي خمستهم (حجاج، وهدبة، وسليمان، والطيالسي، وعبد الملك) كلهم رووه عن حماد بن سلمة (صدوق، وإذا روى عن حميد وثابت فهو ثقة)، عن الأزرق بن قيس (ثقة)، عن ذكوان (ثقة)، عن عائشة، عن أم سلمة. هذا هو المحفوظ من رواية ذكوان، وهو موافق لما رواه كريب مولى ابن عباس، عن أم سلمة، ). 834)، وصحيح مسلم1233وروايته في صحيح البخاري ). 293/6 مسند أحمد)1( الحديث أعل بعلتين)2( : الاختلاف في سماع ذكوان من أم سلمةإحداهما : الاختلاف على حماد بن سلمة في زيادة هذا الحرف.العلة الثانية )، 306/1)، والطحاوي في شرح معاني الآثار7028)، وأبو يعلى293/6 فرواه أحمد ) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن 2653وابن حبان ذكوان، عن أم سلمة، فأسقط (عائشة) من الإسناد، وزاد هذا الحرف فيه، (أفنقضيهما ...). وهي زيادة شاذة، لم يقل أحد هذا الحرف غير يزيد بن هارون. ورواه حجاج بن منهال، وهدبة بن خالد، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي خمستهم رووه عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة، وليس فيه حرف (أفنقضيهما إذا فاتتنا، قال: لا). وهذا هو ).640المحفوظ من الحديث، وقد سبق تخريجه في الحديث السابق، وانظر ح
عدد الصفحات ١٩٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 197 الجواب الثاني بأن الرسول ﷺ قد نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وقد رواه جمع من أصحابه في الصحيحين وفي غيرهما وهي أحاديث متواترة، ومطلق هذه الأحاديث وعمومها يشمل قضاء راتبة الظهر، وهي أحاديث قولية وعمومها مراد؛ ومتكاثرة، لهذا كانت مقدمة على السنة الفعلية في قضاء النبي ﷺ راتبة الظهر بعد العصر؛ لأن الفعل لا عموم له؛ لاحتمال الخصوصية، كما أنها أصح من قضاء راتبة الفجر بعد الصبح، فإن الحديث الوارد فيها معلول، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، والله أعلم. ونوقش هذا: أما معارضة قضاء النبي ﷺ لراتبة الظهر بعد العصر بما يروى عن عائشة فإنه حديث ضعيف كما علمت، وعلى فرض صحته فإنه محمول على أحد أمرين: : أن مراد عائشة الصلاة التي ليس لها سبب، فليس في كلام عائشة الأول يدل على أنه نهى عن قضاء راتبة الظهر بعد العصر، فيكون موافقًا لحديث كريب ما عن أم سلمة في الصحيحين وفيه: ... ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين؟ فأراك .)1(تصليهما : أن يكون مقصود عائشة أن النبي ﷺ كان يداوم على هاتين الركعتين الثاني بعد العصر، فهذا هو الذي اختص به ﷺ؛ لثبوت نهي النبي ﷺ أمته عن الصلاة بعد العصر، لا قضاء السنة الراتبة بعد العصر، فإن هذا له ولأمته. قال ابن قدامة .)2(عنها لغير هذا السبب، وأنه كان يفعلها على الدوام، وينهى عن ذلك فقد روى مسلم من طريق محمد بن حرملة، قال: أخبرني أبو سلمة،) 1120(ح أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما، أو نسيهما، ). 834)، وصحيح مسلم4370صحيح البخاري )1( .)89/2المغني )2(
عدد الصفحات ١٩٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 198 .)1(فصلاهما بعد العصر، وكان إذا صلى صلاة أثبتها وأما معارضة قضاء النبي ﷺ لراتبة الظهر بعد العصر بما يروى عن ذكوان، عن أم سلمة فهو حديث شاذ ومنقطع، والضعيف لا يقوى على معارضة الصحيح. وأما سلوككم سبيل الترجيح بين أحاديث المنع والجواز؛ لكون أحاديث المنع أكثر، ومتواترة، ومن السنن القولية، وعمومها مراد بخلاف الفعل فإنه لا عموم له، فهذا جيد لو أنه قد تعذر الجمع بين هذه الأحاديث، فإن من القواعد أنه لا يصار إلى الترجيح إلا عند تعذر الجمع؛ وذلك أن الترجيح يؤدي إلى إعمال أحد الدليلين وإبطال المرجوح مع صحته، بخلاف الجمع فإنه إعمال لجميع الأدلة فكان أولى، والجمع أن يقال: إن النهي متوجه للنفل المطلق، والجواز متوجه لذوات الأسباب، ودعوى احتمال أن يكون القضاء مختصًّا بالنبي ﷺ قول ضعيف؛ لأن الخصوصية لا تثبت بالاحتمال، فالأصل التأسي بالنبي ﷺ حتى يأتي دليل صحيح صريح بأن هذا الفعل خاص بالنبي ﷺ، والله أعلم. الدليل الثالث: ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزبير، عن عبد الله بن باباه، 1121(ح عن جبير بن مطعم، يبلغ به النبي ﷺ قال: يا بني عبد مناف، لا تمنعُنَّ .أحدًا طاف بهذا البيت أو صلى أي ساعة من ليل أو نهار .)2([ .)835-298 صحيح مسلم)1( هذا إسناد حسن من أجل أبي الزبير، ولكنه قد توبع، والحديث مداره على عبد الله بن باباه،)2( ويقال: ابن بابيه، ويقال: ابن بابي، عن جبير بن مطعم، ويرويه عن عبد الله بن باباه: أبو الزبير المكي، وعبد الله بن أبي نجيح. أما رواية أبي الزبير، فقد اختلف عليه: فقيل: عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم. وهذا هو المعروف من رواية أبي الزبير، رواه عن أبي الزبير كل من ابن عيينة، وابن جريج، وعمرو بن الحارث. عن أبي الزبير، عن جابر. = : وقيل
عدد الصفحات ١٩٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 199 .وقيل: عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبيه = .وقيل: عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس .وله شاهد من حديث ابن عمر، ومن حديث عبد الرحمن بن سابط إذا تصورت وجوه الاختلاف في الجملة، فانتقل معي من الإجمال إلى التفصيل: . الطريق الأول: عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم )، وابن أبي شيبة في 571)، والحميدي80/4رواه سفيان بن عيينة كما في مسند أحمد )، وسنن أبي داود 1254)، وسنن ابن ماجه1967)، وسنن الدارمي36442المصنف )، وفي الكبرى 2924،585)، والنسائي في المجتبى 868)، وسنن الترمذي 1894( ،1280)، وصحيح ابن خزيمة 7415،7396)، ومسند أبي يعلى 3932،1574( )، ومستدرك 1566)، وسنن الدارقطني 1554،1552)، وصحيح ابن حبان 2747 .)1643الحاكم )، 84،80/4)، ومسند الإمام أحمد 9004وابن جريج كما في مصنف عبد الرزاق ). 1280وصحيح ابن خزيمة ) 142/2)، والمعجم الكبير للطبراني488وعمرو بن الحارث كما في أخبار مكة للفاكهي بن )، ثلاثتهم (سفيان، وابن جريج، وعمرو 1553، وصحيح ابن حبان 1601رقم الحارث) عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم. قال ابن جريج، في رواية عبد الرزاق، وأحمد، »عبد الله بن بابيهوسفيان بن عيينة في رواية ابن ماجه ولم ينفرد به أبو الزبير، بل تابعه عبد الله بن أبي نجيح: ) من طريق إبراهيم بن سعد، 82/4فقد أخرجه أحمد ، عن محمد بن عبيد، 1602) ح142/2)، والطبراني في الكبير83/4ورواه أحمد أيضًا ) من طريق زهير، 206/2ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ) من طريق جرير. 3452ورواه البزار في مسنده ) من طريق يعلى بن عبيد، 178/5)، والبيهقي في السنن الكبرى 3452ورواه البزار بن سعد، ومحمد بن عبيد، ويعلى بن عبيد، وزهير بن معاوية) عن ابن خمستهم (إبراهيم الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه به. إسحاق، قال: حدثني عبد وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق، فإنه صدوق، وقد صرح بالتحديث. فيكون الحديث بمجموع طريقي أبي الزبير وابن أبي نجيح صحيحًا. قال الترمذي: حديث جبير حديث حسن صحيح. وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح، عن الله بن باباه أيضًا. عبد وعبد الله بن أبي نجيح ثقة، وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وأحمد، انظر: الجرح =
عدد الصفحات ١٩٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 200 .)444/2)، تهذيب التهذيب217/16)، تهذيب الكمال203/5= والتعديل وهذا هو المعروف من حديث أبي الزبير. الطريق الثاني: عن أبي الزبير، عن جابر. قل بن عبيد الله: رواه عن أبي الزبير راويان: أيوب، ومع : فقد اختلف عليه فيها، والراجح فيها عن أبي الزبير، عن النبي ﷺ مرسلاً: أما رواية أيوب فقد رواه عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، واختلف على عبد الوهاب: ) من طريق حفص بن عمرو الربالي، حدثنا عبد الوهاب 1569 فرواه الدارقطني في سننه الثقفي، عن أبي الزبير، وأظنه عن جابر. فلم يجزم. )، حدثنا عبد الوهاب، 1111 ورواه محمد بن المثنى كما في كشف الأستار عن زوائد البزار حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، فجعله جزمًا من مسند جابر رضي الله عنه. قال البزار: هكذا حدثناه أبو موسى (محمد بن المثنى) في سنة ثمانٍ وأربعين في دار بني عمير، ثم إنه حدَّث به مرة أخرى، فقال: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي الزبير، ولم يقل عن جابر، وهو الصواب، من حديث أيوب، وإنما كان سبقه لسانه عندنا، إنما يعرف، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم « :)433/13 قال الدارقطني في العلل فرواه سفيان بن وكيع، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ. ورواه محمد بن المثنى، عن الثقفي، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن النبي ﷺ، مرسلاً. والصحيح من حديث أيوب المرسل وكون الصحيح من حديث أيوب الإرسال، هذا مقيد في الاختلاف على أيوب، وأما الصحيح من رواية غيره فالوصل من مسند جبير بن مطعم. ، عن أبي الزبير: وأما رواية معقل بن عبيد الله )، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن سعيد الرهاوي، حدثنا 1568 فرواها الدارقطني في سننه أبو عوانة أحمد بن أبي معشر، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر. )، وقال: روى عنه محمد بن المظفر، 270/7 وشيخ الدارقطني ترجمه الخطيب في تاريخه والدارقطني، وابن شاهين، وإسماعيل بن سعيد بن سويد، وغيرهم. اهـ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ففيه جهالة. وأحمد بن أبي معشر، لعله أبو عروبة الحراني الحسين بن محمد بن أبي معشر السلمي )، قال عنه ابن 124الجزري فهو حراني وشيخه حراني. انظر تراجم رجال الدارقطني (ص ): كان عارفًا بالحديث والرجال، شفاني حين سألته عن قوم من 237/1عدي في الكامل رواتهم، فذكرت ذلك في ذكر أساميهم. اهـ =
عدد الصفحات ١٩٩الجامع في أحكام صفة الصلاة 201 )،267/5وعبد الرحمن بن عمرو الحراني، قال فيه أبو زرعة: شيخ كما في الجرح والتعديل = )، 380/8)، وذكره ابن حبان في الثقات1134ووثقه الطبراني كما في المعجم الصغير فالإسناد ضعيف. « :)481 /1قال الحافظ في التلخيص الحبير ط العلمية عن نافع بن جبير عن أبيه، ومن طريقين آخرين عن جابر، وهو معلول، فإن المحفوظ عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير لا عن جابر . الطريق الثالث: عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبيه ) من طريق بهلول بن حسان، عن الجراح بن منهال، عن أبي 1567رواه الدارقطني في سننه الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبيه. والجراح مجروح، قال أبو حاتم الرازي والنسائي والدارقطني: متروك، زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه. وبهلول بن حسان لم أقف على كلام عنه إلا ما قاله حفيده بهلول بن إسحاق: كان جدي البهلول بن حسان قد طلب الأخبار واللغة والشعر وأيام الناس وعلوم العرب، فعلم من ذلك شيئًا كثيرًا، وروى منه رواية واسعة، ثم طلب الحديث والفقه والتفسير والسير، وأكثر )، 108/7من ذلك، ثم تزهد إلى أن مات بالأنبار في سنة أربعٍ ومائتين. انظر تاريخ بغداد ).578والطبقات السنية في تراجم الحنفية ولا يلزم من سعة الرواية الثقة والضبط، بل إن اشتغاله بالعلوم الأخرى كالفقه والتفسير والسير لا يكاد يجتمع مع قوة الضبط وأين الرجل الذي يجمع الله له الحديث على طريقة رسم المحدثين والتفقه على طريقة الفقهاء، إلا أن يكون ذلك لأفراد كالإمام مالك وأحمد، وأما غيرهم فهيهات هيهات، ولذلك لا يؤثر فقه عن أئمة من أئمة الدنيا في الحديث كشعبة، وابن معين والقطان وأضرابهم، فالله المستعان. ورواه الدارقطني من طريق عطاء، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه، ولا يصح منها شيء. ) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، حدثني عطاء، 1572فقد رواه الدارقطني في السنن حدثني نافع بن جبير، أنه سمع جبيرًا يقول ... وذكر الحديث. وعبد الوهاب بن مجاهد: قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد والدارقطني: ليس بشيء، ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. ) من طريق يحيى بن عبد الله بن الضحاك، حدثنا 1570كما رواه الدارقطني في السنن بن قيس، عن عكرمة بن خالدٍ، عن نافع بن جبير به، وعمر بن قيس متروك، ويحيى بن عمر عبد الله ضعيف. والدارقطني =1567) ح134/2)، والطبراني3450كما رواه البزار في مسنده البحر الزخار
عدد الصفحات ٢٠٠في أحكام صفة الصلاةالجامع 202 ) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير1573= في سننه به، وإسماعيل بن مسلم ضعيف. .الطريق الرابع: عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس ) من طريق محمد بن مسلم المكي، حدثنا ثمامة بن 6335رواه الطبراني في المعجم الأوسط عبيدة، عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: يا بني عبد مناف، إن وليتم من أمر الدنيا فلا تمنعُنَّ أحدًا يطوف بالبيت، أو يصلي، أي حين كان. لم يَروْ هذا الحديث عن علي بن عبد الله بن عباس إلا أبو الزبير، تفرد به ثمامة بن عبيدة ). 243/2 ومن طريق محمد بن مسلم المكي أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال أبو نعيم: تفرد به ثمامة عن أبي الزبير. )، وقد خولف في 400/2 وثمامة بن عَبِيدة السلمي كذبه ابن المديني كما في اللسان الإسناد، فثقات أصحاب أبي الزبير جعلوه من مسند جبير بن مطعم. ، وقد جاء حديث ابن عباس من غير طريق أبي الزبير فروي عن مجاهد، عن ابن عباس. .فقيل: عن عطاء، عن ابن عباس وروي عن عطاء بن أبي رباح، .وقيل: عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلاً أما رواية مجاهد، عن ابن عباس: ) من طريق ابن الوليد العدني: حدثنا رجاء أبو سعيد، 1575 فرواه الدارقطني في السنن حدثنا مجاهد عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: يا بني عبد المطلب أو: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي، فإنه لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا بمكة عند هذا البيت، يطوفون ويصلون. « :)303/2 قال الأرنؤوط في تحقيقه لسنن الدارقطني ): أبو الوليد العدني، وما 483/1)، وتنقيح التحقيق12/8العدني، وفي إتحاف المهرة أثبتناه هو الصواب، وهو عبد الله بن الوليد العدني، فهو من هذه الطبقة، ثم هو وشيخه رجاء مكيان، والله أعلم فإن كان عبد الله بن الوليد فهو صدوق، ويكنى أبا محمد، وإن كان أبا الوليد العدني فهو « :)373/2مجهول، وقد قال الشيخ الضياء كما في تنقيح التحقيق له ذكرًا في الكنى لأبي أحمد الحاكم وعلى كل حال فالإسناد ضعيف، تفرد به عن مجاهد رجاء بن الحارث أبو سعيد: قال البخاري: حديثه ليس بالقائم، وكذا قال العقيلي، وذكر له حديثًا، وقال: لا يتابع عليه، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه ليس بمحفوظ. وضعفه ابن معين في رواية، وفي رواية أخرى: قال: ليس به بأس. =
عدد الصفحات ٢٠١الجامع في أحكام صفة الصلاة 203 « :)109 /1قال الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية = في المسألة، إلا أن رجاء ضعيف، وقد خولف عن مجاهد : وأما طريق عطاء بن أبي رباح ) عن أبي نعيم الفضل بن دكين.387فرواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث ) من طريق الفضل بن موسى المروزي، كلاهما حدثنا طلحة بن 489وأخرجه الفاكهي عمرو المكي، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف طلحة بن عمرو. ورواه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، واختلف عليه فيه: )، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا 186/2فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ﷺ الله حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانُبَة عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن رسول قال: يا بني عبد مناف إن وليتم هذا الأمر؛ فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار. ومحمد بن خزيمة: هو أبو عمرو، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. وقال ابن يونس: قدم مصر ... وكان ثقة. ).267/8وقال مسلمة بن قاسم: بصري ثقة. كما في الثقات لابن قُطْلُوْبَغَا وخالف عبد الله بن أحمد بن حنبل محمد بن خزيمة كما في المعجم الكبير للطبراني ، قال: حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: حدثنا حسان بن 11359) ح159/11( إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ: حدثني عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال يا بني عبد مناف، إن وليتم هذا الأمر بعدي، فلا تمنعُنَّ أحدًا طاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. فذكر فيه عبد الله بن أحمد بن حنبل إبراهيم بن ميمون الصائغ مكان ابن مردانبة، وهو المحفوظ فإن الصائغ أكثر مروياته عن عطاء بن أبي رباح، وقفت له على ستة عشر حديثًا عن عطاء بن أبي رباح، قال فيه أحمد: ما أقرب حديثه، ووثقه ابن معين، واستشهد به البخاري، وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر: قال: لا بأس به، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وفي التقريب: صدوق، . ورواية عبد الله بن أحمد أرجح من رواية محمد بن خزيمة بن راشد البصري، فعبد الله بن أحمد أضبط وأحفظ من محمد بن خزيمة، وإبراهيم بن ميمون الصائغ معروف بالرواية عن عطاء، وحسان بن إبراهيم مذكور في تلاميذ إبراهيم الصائغ، بخلاف ابن مردانبة فلم أقف له على رواية عن عطاء إلا هذه الرواية عند الطحاوي، كما لم أقف على رواية لحسان بن إبراهيم عن ابن مردانبة إلا ما كان من هذه الرواية، وفيها هذه المخالفة، فتبين أن رواية عبد الله بن أحمد =أرجح، وكان يمكن الذهاب لتصحيح الحديث من رواية الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس
عدد الصفحات ٢٠٢في أحكام صفة الصلاةالجامع 204 = لولا أن ابن جريج قد خالف إبراهيم الصائغ، فرواه عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلاً، وابن جريج صاحب عطاء، وهو أوثق من الصائغ. )، 9003 فقد رواه عبد الرزاق في المصنف وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (صدوق يخطئ) )، والمعرفة للبيهقي 131/1 ومسلم بن خالد الزنجي (صدوق كثير الأوهام) كما في الأم ) ثلاثتهم ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ.432/3( ) من497 وخالف الثلاثة سليم بن مسلم الخشاب، فرواه الطبراني في المعجم الأوسط طريقه، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، إن وليتم هذا الأمر، فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أن يصلي أي ساعة شاء، من ليل أو نهار. ).55 وهو في المعجم الصغير والخشاب رجل متروك، قال أبو القاسم الطبراني: ... لم يروه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس؛ إلا سليم بن مسلم. اهـ : وله شاهد من حديث ابن عمر ، عن محمد بن 13511) ح410/12)، وفي الكبير5566 أخرجه الطبراني في الأوسط عبد الله الحضرمي حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا عمران بن محمد، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: يا بني عبد مناف لا أعرفنكم ما منعتم أحدًا يطوف بالبيت أن يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار. قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قلت: لم يروه إلا الطبراني، وهو محل لذكر الغرائب. وفي إسناده عمران بن محمد بن أبي ليلى لم يوثقه أحد إلا ابن حبان، ففيه جهالة. وأبوه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سَيِّئُ الحفظ. وشيخه عبد الكريم لم ينسب، فيحتمل أنه الجزري، وهو ثقة، ويحتمل أنه ابن أبي المخارق، وهو ضعيف، فالحديث لا يصح من مسند ابن عمر رضي الله عنهما. « :)229 /2قال الهيثمي في مجمع الزوائد عن مجاهد، فإن كان هو الجزري فهو ثقة، وإن كان ابن أبي المخارق، فهو ضعيف، والله أعلم . الشاهد الثاني: عبد الرحمن بن سابط )، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ثنا الحسن بن يزيد أبو يونس، 1200 رواه مسدد في مسنده هو القوي، قال: سمعت عبد الرحمن بن سابط يقول: لما خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة يمشي ثم التفت إلى البيت فقال: والله ما أعلم بيتًا وضعه الله تعالى في الأرض أحب إلي =
عدد الصفحات ٢٠٣الجامع في أحكام صفة الصلاة 205 :الدليل الرابع ) ما رواه أحمد، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا سعد بن سعيد، 1122(ح حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، ً يصلي بعد صلاة الصبح لاعن قيس بن عمرو، قال: رأى النبي ﷺ رج ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: أصلاة الصبح مرتين؟ فقال الرجل: إني لم أكن .)1(صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله ﷺ .)2([ وجه الاستدلال الحديث وإن كان ضعيفًا فإن القياس يدل على جواز قضائها، وذلك أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قضى راتبة الظهر بعد صلاة العصر، فلم يمنع وقت النهي من قضاء فائتة الظهر، وإذا صح ذلك في راتبة الظهر، كانت راتبة الفجر أولى بالقضاء منها، لسببين: منك، ولا بلدة أحب إلي منك، وما خرجت عنك رغبة، ولكن أخرجني الذين كفروا، ثم = نادى يا بني عبد مناف، لا يحل لعبد أن يمنع عبدًا يطوف بهذا البيت أي ساعة شاء من ليل أو نهار. ورواته ثقات إلا أنه مرسل، ابن سابط لم يدرك النبي ﷺ. هذا ما وقفت عليه من طرق الحديث، وأصحها طريق عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم، ): 647 /2وقد صححه الترمذي كما نقلت لك سابقًا، وقال البيهقي كما في السنن الكبرى يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون « محفوظة والله أعلم ): هذا إسناد موصول، وقد أكده الشافعي برواية عطاء، وإن كانت مرسلة. اهـ432/3وقال في المعرفة وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم. وقال الحاكم: على شرط مسلم. قلت: عبد الله بن باباه وإن سمع من جبير بن مطعم إلا أن مسلمًا لم يخرج روايته عن جبير بن مطعم. « :)279 /3وقال ابن الملقن كما في البدر المنير وأحمد في بالأسانيد الصحيحة ). 447/5المسند )1( .)627سبق تخريجه، المجلد الثالث من أحكام الصلاة المكتوبة لم يطبع بعد (ح )2(
عدد الصفحات ٢٠٤في أحكام صفة الصلاةالجامع 206 : محافظة النبي ﷺ على ركعتي الفجر حضرًا وسفرًا، بخلاف راتبةأحدهما الظهر، فإنها تسقط بالسفر، فكانت أولى بالقضاء. : إذا صح قضاء راتبة الظهر بعد خروج وقتها ودخول العصر فَلأََنْ يصح الثاني قضاء راتبة الفجر قبل خروج وقت الصبح من باب أولى، ذلك أن الفجر لا يخرج وقتها إلا بعد طلوع الشمس. الدليل الخامس: ) ما رواه البخاري حدثنا أبو نعيم، وموسى بن إسماعيل، قالا: 1123(ح حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فَلْيُصَلِّ إذا ذكرها، ]14[﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﴿لا كفارة لها إلا ذلك قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد: وأقم الصلاة للذكرى. من نسي ورواه مسلم من طريق هداب بن خالد، حدثنا همام به، بلفظ: ﭟ ﭠ . قال قتادة: ﴿ صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك .)1(﴾ﭡ ورواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة، والمثنى بن سعيد، عن قتادة به، . هذا لفظ سعيد. من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرهابلفظ: إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، ولفظ المثنى: .)2(]14[﴾ﭟ ﭠ ﭡ: ﴿فإن الله يقول فدل حديث أنس على جواز قضاء الفائتة في وقت النهي. فهذه الأدلة إما أن نقصرها على سببها الخاص، فنقول: دل الدليل على جواز قضاء الفائتة لحديث أنس، وعلى جواز إعادة الجماعة في وقت النهي لحديث يزيد ابن الأسود، وعلى جواز ركعتي الطواف لحديث جبير بن مطعم، وعلى جواز قضاء ). 597 صحيح البخاري)1( .)684 صحيح مسلم)2(
عدد الصفحات ٢٠٥الجامع في أحكام صفة الصلاة 207 السنن الراتبة لحديث أم سلمة، وأما غيرها من ذوات الأسباب فلم يرد دليل خاص يدل على جوازها حتى نخرجها من عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وهذه نزعة ظاهرية، وإن قال بذلك بعض الحنابلة. وإما أن نقول: هذه الأحاديث دليل على جواز غيرها من ذوات الأسباب؛ لأن الشارع لا يفرق بين المتماثلات، وأن النهي العام عن الصلوات في أوقات النهي خاص في النفل المطلق، والجواز خاص بما له سبب، وهذا هو الراجح، والله أعلم. حجة من قال: لا يتطوع في أوقات النهي، ومنها تحية المسجد: استدل الجمهور بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وإطلاقها يشمل تحية المسجد وغيرها من ذوات الأسباب، من ذلك: : الدليل الأول ) ما رواه مسلم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، قال: 1124(ح سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا:حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس .)1(للغروب حتى تغرب : الدليل الثاني ) روى البخاري من طريق صالح بن كيسان.1125(ح ومسلم من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة . هذا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس .)2(لفظ البخاري ) وروى البخاري ومسلم من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي 1126(ح ). 831صحيح مسلم )1( .)827)، وصحيح مسلم586صحيح البخاري )2(
عدد الصفحات ٢٠٦في أحكام صفة الصلاةالجامع 208 العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر . هذا لفظ البخاري.حتى تغرب ورواه البخاري من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية، عن ابن .)1(عباس، قال: حدثني ناس بهذا ورواه مسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به. وأراد البخاري من هذا الطريق تصريح قتادة بالسماع، ورواية شعبة له، فإنه لا يحمل عن قتادة إلا ما صرح به بالسماع. ) وروى البخاري من طريق عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن 1127(ح خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: بعد .)2(الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس .)3(ورواه مسلم بهذا اللفظ من طريق الأعرج عن أبي هريرة ) نكرة في صلاة) لفظ: (لا صلاة بعد الصبحفقوله في حديث أبي سعيد ( سياق النفي فتعم كل صلاة، سواء أكانت نفلاً مطلقًا أم كانت من ذوات الأسباب. ...) فإن (أل) في الصلاة نهى عن الصلاةوقوله في حديث عمر رضي الله عنه: ( للعموم، فيدل بعمومه على ما دل عليه عموم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. الدليل الثالث: ) ما رواه مسلم من طريق شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، 1128(ح عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي، فذكر قصة إسلامه من حديث طويل، ). 826)، ومسلم581 البخاري)1( .)588 البخاري)2( .)825 مسلم)3(
عدد الصفحات ٢٠٧الجامع في أحكام صفة الصلاة 209 نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن ... فقلت: يا وفيه: الصلاة، قال: صَلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنها حينئذٍ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها .)1( ....الحديثتغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار وقد اشتمل حديث عمرو بن عبسة على أوقات النهي الخمسة. : الدليل الرابع ) وروى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن نافع، 1129(ح عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: لا يتحرى أحدكم، فيصلي عند .)2(طلوع الشمس، ولا عند غروبها إذا طلع حاجب الشمس ورواه البخاري من طريق عبدة، عن هشام به، بلفظ: فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، .)3(، لا أدري أي ذلك، قال هشامأو الشيطان ورواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، كلاهما عن هشام لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بقرني به، بلفظ: .)4(الشيطان وجه الاستدلال من هذه الأحاديث: أن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات مطلق، فلا تصح الصلاة بعد صلاة ). 832-294صحيح مسلم )1( .)828-289)، وصحيح مسلم585صحيح البخاري )2( .)3273صحيح البخاري )3( .)828-290صحيح مسلم )4(
عدد الصفحات ٢٠٨في أحكام صفة الصلاةالجامع 210 الصبح ولا بعد صلاة العصر، ولا عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، ولا عند غروبها حتى تغيب، ولا عند قائم الظهيرة، لقوله: (لا صلاة ) فـلفظ: ( صلاة) نكرة في سياق النفي، فتعم كل صلاة، ومنها ذوات الأسباب. ونوقش هذا الاستدلال: أن أحاديث النهي عن الصلوات في أوقات النهي عامة، لا صلاة بعد العصر ولا صلاة بعد الصبح، وأحاديث جواز ركعتي الطواف، وقضاء السنن الراتبة، وقضاء الفائتة، وإعادة الجماعة، وتحية المسجد أحاديث في صلوات مخصوصة، والخاص مقدم على العام. وناقش الجمهور هذا الاستدلال: فقالوا: إن بين هذه الأحاديث عمومًّا وخصوصًّا من وجه عام في الصلوات، خاص في الوقت.فالنهي عن الصلوات في أوقات النهي: : عامة في الوقت، خاصة في الصلاة، وأحاديث الجواز ) عام إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتينفحديث: ( في الوقت، خاص في تحية المسجد. ) فقوله: (إذا ذكرها): عام في من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرهاوحديث: ( الوقت، خاص بالفائتة المفروضة. يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى في أية وحديث: ( ) فهو عام في الوقت، خاص في ركعتي الطواف.ساعة شاء فكان كل واحد منهما عامًّا من وجه، وخاصًّا من وجه آخر. وقولكم: الخاص مقدم على العام هذا لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصين يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟ ) يُخَصُّ إذا دخل أحدكم المسجدفالجمهور قالوا عموم الوقت في قوله: ( منه أوقات النهي؛ لأن الخاص مقدم على العام، وكذا قالوا في بقية الأحاديث. والشافعية عكسوا، فقالوا: عموم النهي عن الصلوات في قوله: (لا صلاة بعد العصر) يُخَصَّ منه تحية المسجد؛ لأن الخاص مقدم على العام.
عدد الصفحات ٢٠٩