المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ٩ من ٣٣

الإشكالات الواردة على الحديث 135 المنت ق د عنده، دون أن يُظهر القاعدة التي ينطلقُ من خلالها لقبول أو ردّ الأحاديث: أهي الصّنعةُ الحديثية التي هو أبعدُ الناس عنها ؟ أم موافقةُ ما صحّحه لما ن شأ عليه من اعتقادٍ ومخالفةُ الآخر لذلك ؟ أم ركوبُ ما تيسّر له م ن و سيلةٍ ل وصوله إلى هدف ه الأكبر المُتمث ل في إسقاط صحيح البخاري وما ج م عه بين د فّتيه م ن صحيح أحاديث النبيّ ‘ ، بأسانيد قامت على روايات أوثق النّاس وأحفظ هم ؟ أم غيرُ ذلك ممّا لا يكاد يخطُر على قلب بشرٍ (1 )؟ ويرى الناظرُ المنصف بصورة واضحة بيّنة لا غبش فيها أن الجواب الثالث هو الأليقُ والأنسبُ بحال المظف ر ، وأنّه لا يترك شاذّةً ولا فاذّةً يستطيع م ن خ لالها التوصّل إلى هدف ه الأدنى في ه دم كتاب صحيح البخاري إلا وأبرز ها وأظهر ها وزخر ف ها وزي نها ، مضى معنا شيءٌ كثيرٌ م ن ذلك ، وسيأتي معنا شيءٌ أ كثر م نه في الأحاديث التالية في كتاب نا هذا. وإتمامًا للإنصاف : لا بُدّ أن ي شمل هذا الجوابُ كُل م ن سار على هذه الطريق ة اللاّمنطقية في إيراد الشبه حول صحيح أحاديث النّبي ‘ ، فليس هذا الأمر خاصًّا بالمظفّر ، بل هو شاملٌ له ولغيره ممّن سار بسير ه من أي الطوائف والمذاهب الإسلامية كان ، والأمثلةُ القادمةُ في كتاب نا هذا تزيدُ الصورة تجليةً ووضوحًا أكثر فأكثر . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فإن قيل: إنه إنما يفعلُ ذلك إلزامًا لنا بالتزام ما وقع في الصحيحين من تناقضٍ ــ بزعمه ــ، قلنا: التزم نا كلا الحديثين و قلنا ب دلال تهما ، ولا نرى أحد هما مخال فًا للآخر ، والحمد لل ربّ العالمين.

عدد الصفحات ١٣٦

الإشكالات الواردة على الحديث 136 وممّن اعترض على هذا الحديث: عبدُ الحسين شرفُ الدّين ، وكان فيما أورد ه م ن شُبه قولُه : > وذلك أنها (1 ) كانت كثيرًا ما تُ رسلُ عنه ‘ من الحديث ما لا يمكن أن يصحّ بوجه من الوجوه <. ثم ذكر عبدُ الحسين حديث ب دء الوحي ، ثم قال : > تراه نص ا في أن رسول الله ‘ كان ــ والعياذ بالله ــ مرتابً ا في نبوّ ته بعد تمامها ، وفي الم ل ك بعد مجيئه إليه ، وفي القرآن بعد نزوله عليه، وإنه كان من الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجّ عه ، وإلى ورقة الهر م الأعمى الجاهلي المتنصِّر يثبِّت قدمه ، ويربط على قلبه ، ويخبره عن مستقبله إذ يخرجه قومه ، وكل ذلك ممتنع محال <. قلت : ولم يزد عبدُ الحسين على ما سبق في كلام المظفّر شيئًا إلا فيما يتعلّق بمراسيل أم المؤمنين عائشة ،وسيأتي الكلامُ على هذه الجزئية ، وكذا فيما يتعلّق بادّعائه أن النبيّ ‘ كان مرتابًا بالن بوة بعد تمام ها ، وهو قريبٌ ممّا د ندن به المظف رُ ، إلا أنّه زاد ــ جزمًا ــ بأن هذا الخبر يُفيدُ بأن النبيّ ‘ قد بقي مرتابًا في نُبو ته حتى بعد تيق نه بأنه نبيٌّ كريم مُرسلٌ م ن ربّ العالمين ، والنّاظرُ في هذا الحديث الشريف وما ت ب عه من أحاديث انقطاع الو حي ، وسيرة النبي ‘ في تلك الفترة ، لا يصلُ إلى صحّ ة ما استنتجه عبد الحسين لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ ، بل يعلمُ الناظرُ المنصفُ طالبُ الحق علم اليقين بأنّ ما و قع فيه النبي ‘ م ن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أي: أم المؤمنين عائشة .

عدد الصفحات ١٣٧

الإشكالات الواردة على الحديث 137 خوفٍ وعدم تيقّنٍ إنّما كان في بداية ظهور الوحي له، ثم بدأ اليقينُ يملأ قلب ه شيئًا فشيئًا بما ي سّر ه اللُ  له م ن أسبابٍ ، والتي م ن ض منها تأكيدُ خديجة  له بأن م ثل ه لا يُضيّعهُ ا،وتأكيدُ ورقة بن نوفلٍ له بأن ما أتاه هو م ن ج نس ما أتى الأنبياء الكرام  قبل ه، فأين وجد عبدُ الحسين بُغيت ه في هذه الأحاديث الكريمة ، والتي توص ل م ن خلالها إلى ما ا دّعاه ؟ وقد كان يصح إيرادُ هذا الإشكال م ن عبد الحسين لو كان أخرج لنا خبرًا يُظهرُ ما ادّعاه ظُهورًا بيّنًا أو حتى يُشير إلى ذلك ، كأن يذكُر لنا خبرًا جاءً فيه أن النبي ‘ بقي شاكًّا في أمر نبوّته حتى بعد اصطفاء الل  له، وتكر ر نزول جبريل  عليه بالقرآن، ودعوت ه ‘ لقوم ه ليلاً ونهارًا ، ج ه رًا وإس رارًا ، وتحمّله الأذى الن فسي والجسدي في ذات الل ، وخوض ه المعركة ت لو الأُخرى مع كفّار قريشٍ وم ن شايع هُم على ض لال هم ، فمثلُ هذا الخبر ــ لو وُجد لكان هو الذي يُوصلُ إلى مثل تلك النّتيجة التي ج زم بها عبدُ الحسين ، وهيهات أن يوجد مثلُ هذا ، أو تصحّ نسبةُ شيءٍ منه إلى النّبيّ الكريم ‘ ، وذلك ل ما عُلم من مخالفة هذا الافتراض لضروريات هذا الدين القويم . وقد سبق معنا توجيهُ طمأنة خديجة  للنبي ‘ بأن الل لن ي خ ذُل ه ، ل ما رأت هُ فيه من اجتماع أفضل الصّفات التي يُمكنُ أن ي تحلّى بها بشرٌ ، وسبق كذلك توجيهُ طم أ ن ة ورقة للنّبيّ ‘ بأنّه ي سيرُ في طريق

عدد الصفحات ١٣٨

الإشكالات الواردة على الحديث 138 الأنبياء،لتشابُه الإرهاصات التي حصلت له ب م ا حصل لهم ، وعليه ؛ فما ه وّل به عبدُ الحسين شرف الدين لا قيمة له ، ولا امتناع من حصول هذا في حالة نبيّنا ‘ ، والل الهادي. ثم استمر عبدُ الحسين في طريق إنكار هذا الحديث ، مكرّرًا ما أورده المظفّر ، مما سبق الجواب عليه ، إلا أنه عاد فاتّكأ على عدم معاصر ة السيدة عائشة  لهذه الحاد ث ة، مما يعني انقطاع إسناد حديث ها، والمنقطعُ كما هو معلومٌ م ن أقسام الحديث الضّعيف ، وهذا نص كلامه : > فالحديث باطل من حيث متنه ، وباطل من حيث سنده ، وحسبك في بطلانه من هذه الحيثية كونه من المراسيل ، بدليل أنه حديث عما قبل ولادة عائشة بسنين عديدة ، فإنها إنما ولدت بعد المبعث بأربع سنين في أقل ما يفرض ، فأين هي عن مبدء الوحي ؟ وأين كانت حين نزول المل ك في غار حراء على رسول الله ‘ ؟ فإن قلت: أي مانع لها أن تسند هذا الحديث إلى النبي ‘ إذا سمعته ممن حضر مبدأ الوحي ؟ قلنا: لا مانع لها من ذلك، غير أن هذا الحديث في هذه الصورة لا يكون حجة ، ولا يوصف بالصحة ، وإنما يكون مرسلاً ، حتى نعرف الذي سمع تْ ه منه ، ونحرز عدالته ، فإن المنافقين على عهد النبي ‘ كانوا كثيرين ، وكان فيهم من يخف ى نفاقه على عائشة ، بل على رسول الله ‘ {ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱪ ﱫ ﱬ} [التوبة: 101].

عدد الصفحات ١٣٩

الإشكالات الواردة على الحديث 139 والقرآن الكريم يُ ثبت كثرة المنافقين على عهد النبيِّ ، وإخواننا يوافقوننا على ذلك، لكنهم يقولون: إن الصحابة بعد النبي ‘ بأجمعهم عدول، حتى كأن وجود النبي ‘ بين ظهرانيهم كان موجبً ا لنفاق المنافقين منهم، فلمّ ا لحق بالرفيق الأعلى، وانقطع الوحي، حسُ ن إسلام المنافقين، وتمّ إيمانهم، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون، لا يُ سألون عما يفعلون وإن خالفوا النصوص ونقضوا محكماتها، وهذا الحديث يمثل سائر مراسيل ها (يا ليت قومي يعلمون )< ( 1 ) .اهـ كلام عبد الحسين. قلتُ : وقبل الشّروع في الجواب المتعل ق بمرس ل الصحابي ، وبعد غض الطّر ف عن الإنشاء والتّطويل الم عهودين م ن عبد الحسين ، يتبادرُ إلى الذهن أسئلةٌ كثيرةٌ لا بد أن أُشارك القارئ الكريم ببعضها ، وأولّ هذه الأسئلة أن يُقال : هل ع دّ أحدٌ م ن المسلمين ــ عوام هم وعلمائ هم ــ كُل م ن كان على عهد النّبيّ ‘ عُدولاً لا يجوزُ الطّعنُ في ع دال ت هم ؟ أم كان تعديلُهم خاصًّا بمن ثبتت صحب تُهم للنّبيّ ‘ ؟ وهل غ فل المسلمون على م ر العُصور عن وج ود منافقين في ع هد النّبيّ ‘ وبقائ هم بعد م ماته ‘ على نفاق هم ، والقرآنُ يُبدئ ويعيدُ ب ذكر أوصاف هم وأقوال هم وأفعال هم وأخبار هم وصور كيدهم؟ ألم يعلم عبدُ الحسين بأن هذا القرآن قد أُنزل على النّبيّ ‘، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) النص والاجتهاد420 .)

عدد الصفحات ١٤٠

الإشكالات الواردة على الحديث 140 مُتضمّنًا أخبار أهل زمانه ، فاضحًا للمنافقين منهم ، كاشفًا لسوء حالهم ومآلهم ، والصحابةُ الكرام  مُطلّعون على ذلك كلّه، عارفون بأسباب نزول هذه الآيات ، معاصرون لتلك الأحداث ، ممّيزون لأعيان كثيرٍ م ن أولئك المنافقين ، ونقلوا ذلك لمن جاء بعد هم م ن التابعين ، وهلمّ جرًّا إلى علماء المسلم ين ، الذين دوّنوا كلّ ذلك في كتبهم ، وتوارثوها جيلاً بعد جيلٍ ؟ ألم يشتهر بين الصحابة الكرام  ثم من جاء بعدهم بأنّ من أسماء سورة التوبة : الفاضحة (1 )، لأنها فضحت المنافقين ، وكشفت زيف هم وخيان تهم؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تدور حول هذا المعنى ، والتي تنتهي بالناظر فيها إلى التعجّب التّام م ن هذه الدعوى العريضة التي أطلقها عبدُ الحسين م ن تعديل المسلمين لكلّ م ن كان في زمن النبيّ ‘ ، وع د هم إياهُم م ن الصحابة الكرام! أليس في هذا امتهانٌ لعقول القرّاء ، وسعيٌّ حثيثٌ منه لصرف هم عن الحقائق والب ي نات؟ وصد هم عن جيل الصحابة الكرام ، الذين بذلوا الغالي والنّفيس في سبيل إقامة بنيان هذا الدين القويم ، مقتدين بهدي خير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) جاء في صحيح البخاريــ كتاب تفسير القرآن ــ حديث رقم ( 4882) قول سعيد بن جبير: قُل تُ لا ب ن ع ب اسٍ: سُور ةُ الت و ب ة ، ق ال : >الت و ب ةُ ه ي الف اض ح ةُ، م ا ز ال ت ت ن ز لُ، و م ن هُم و م ن هُم ، ح ت ى ظ ن وا أ ن ه ا ل ن تُب ق ي أ ح دًا م ن هُم إ لا ذُك ر ف يه ا<.

عدد الصفحات ١٤١

الإشكالات الواردة على الحديث 141 المرسلين نبي نا محمّدٍ ‘ ، مستحقين بذلك أحسن الثناء على مر العصور والأزمان ؟ وأمّا بالنسبة لردّ عبد الحسين الحديث لكونه مرسلاً ، والمرسلُ ــ كما هو معلومٌ ــ لا يُقبل حتى يُعرف الراوي الساقط من الإسناد : هل هو ثقةٌ فيُقبل خبرُه ، أو غيرُ ذلك فيسقطُ الاحتجاجُ بخبر ه ، فأقول : ليت عبد الحسين وم ن سار ب س ير ه في إيراد الش به ؛ التزموا رد الخبر المُرسل على الدّوام ، ولو ف علوا ذلك لوف روا علينا وعلى القارئ الكريم رد كثيرٍ من الش به التي ساقها هو وغيرُه م ن الحريصين على هدم أصحّ كتب الحديث النبويّ الشريف، وإسقاط رُوات ه الك رام م ن الصحابة الأجلاء إلى مُصنّفي هذه الكتب . وإنما تمنّيتُ ذلك لوقوفي على أشد صور التّناقض في طرق إيراد الش به من ق بل المعترضين ، فهم متى ما أرادوا إسقاط خبرٍ أجلبوا ب خيلهم ور ج لهم كل ما يُمكن أن ي توصّلوا م ن خلا له لهدف هم هذا ، وم ن ضمن هذا ما يتعلّق بالمرس ل ، الذي لم يسيروا في التعامل معه على قاعدةٍ مُطرّ دة ، فهم أحيانًا يُلوّحون بإشهار إرسال الخبر لإسقاط الاحتجاج به ، كما صنعوا هنا حيث عدّوا هذا الخبر من مراسيل أم المؤمنين عائشة  التي ر و ت حدثًا لم تشهد ه . وهم أحيانًا يُعر ضون وي غض ون الطرف عمّا هو أشد انقطاعًا من المُرسل ؛ إن كان غض هم عن ذلك موصلاً لهُم إلى مُراد هم ، كما صنعوهُ

عدد الصفحات ١٤٢

الإشكالات الواردة على الحديث 142 هنا حينما أغ مضوا عن اعتبار الجُملة التي جاء فيها هم النبيّ ‘ بإلقاء ن فس ه م ن شواهق الج بال بأنّهما من بلاغات الز هري ، وأنّ البلاغ ــ لو كان ي عقلون ــ أشد انقطاعًا من المُرس ل ، فأت وا على بلاغ الز هري هذا فاتّخذوه ذريعةً لإبطال حديث ب دء الوحي المتّصل المسلسل بأوثق الر واة ، لأن هذا الحديث ــ بزعمهم ــ يُسيءُ إلى النبيّ ‘ لهمّه بذلك . فلو كان عبدُ الحسين مُطرّدًا في قاعدته هذه لما احت ج نا إلى طول بيان في ردّ شبهته وشبهة م ن سب قه ولح قهُ حول الفقرة المتعلّقة ب ه م النبي ‘ بالانتحار ، لأنه لو أعمل هذه القاعدة في ردّ الخبر ، لتوقّف عند تصريح راوي الحديث ــ وهو الز هري كما سبق معنا ــ بأن هذه الفقرة المتعلّقة إنّما هي م ن البلاغات (1 )،والبلاغُ أضعفُ م ن المرس ل باتفاقٍ ، لأن الساقط في المرس ل إنما يكون واحدًا بحسب تقسيمات أهل الحديث ، ولو زاد على ذلك على التّوال ي لصار معضلاً ، أو على غير التّوالي صار منقطعًا (2 )،وهكذا ، وأمّا البلاغ فنحن نعلم ابتداءً بانقطاع الإ سناد ، لكن لا نعلمُ عدد الرّواة الذين أُسقطوا م ن السند . وهذا كان لا بد أن ي ظهر لعبد الحسين بادي الرأي ، بدلاً من أن يُتعب ذ هن ه وقلم ه في تسطير شبهٍ لا قيمة حقيقية لها ، ولا أثر لها إلا تشكيك النّاس بدين هم ، ومصادر تلقّيه ، ولاقتصر على الرّوايات الأخرى التي أخرج ها البخاري في صحيحه ، وليورد حينها من الاشكالات التي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) هو قول الراوي: بلغني عن فلان. انظر: تدريب الراوي1 /242 .) (2 ) انظر تعريف هذه المصطلحات في مقدّمة ابن الصلاح وشروحها

عدد الصفحات ١٤٣

الإشكالات الواردة على الحديث 143 تطرأُ على ذ هنه، واحتار فيها عقلُه ما شاء من المُشكلات ، وليط رحها على مائد ة البحث العلمي ، وليسأل الل صادقًا أن ي هدي ه سواء السّبيل ، ليفعل كلّ ذلك وم ث له م ع هُ لكن : دون أن يتناقض تناقضًا يُظهر مدى تمكّن الهوى في توجيه التابع له . ولنعد إلى الموقف م ن مُ رسل الصّ حابي (1 )،فهو من المسائل الع لمية التي ينت ف عُ بها القارئ ، فنقولُ : ذهب جمهورُ أهل العلم إلى الاحتجاج ب مرسل الصحابي ، ولم يخالف في ذلك من المتقد مين إلا الأستاذ أبو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مرسلُ الصحابيّ : هو ما يرويه الصحابي عن النبي ‘ ولم يس م ع ه منه، إمّ ا لص غ ر س نّ ه، أو تأخ ر إسلام ه أو غيابه عن شهود ذلك. منهج النقد في علوم الحديث (ص 373.) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري11 /383 )فيشرحه لقول سفيان بن عيينة: (هذا ممّ ا نعدّ أن ا بن عباس سم عه من النّ بيّ ‘ ): يريد أن ا بن عباسٍ م ن ص غار الصّ حابة، وهو م ن المُ كثرين، لكنه كان كثيرً ا ما يُرسلُ ما يسم عُ ه م ن أكابر الصحابة ولا يذكرُ الواسطة، وتارة يذكُ رُ ه باس م ه، وتارة مُ بهمًا كقول ه في أوقات الكراه ة : (حدّ ثني رجالٌ م رضيون، أرضاهم عندي عُ مر)، فأما ما ص رّح بس ماع ه له فقليلٌ، ولهذا كانوا يعتنون ب ع د ه ، فجاء عن محمد بن جعفرٍ > غُ ن د ر < أن هذه الأحاديث التي صرحّ ا بنُ عباس بس ماع ها من النبي ‘ : عشرةٌ ، وعن يحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن: ت سعةٌ ، وأغرب الغزالي في المستصفى وقلّده جماعةٌ ممّ ن تأخّ روا عنه فقال: لم يسمع ا بنُ عبّ اس م ن النبي ‘ إلا أربعة أحاديث. وقال بعضُ شيوخ شيوخنا: سم ع من النّ بيّ ‘ دون العشرين من وجوهٍ ص حاحٍ . ثم قال ابنُ حجر: وقد اعتنيتُ بج م ع ها فزاد على الأربعين ؛ ما بين صحيحٍ وحسنٍ خارجًا عن الضعيف؛ وزائدًا أيضا على ما هو في حكم السماع، كحكايته حضور شيءٍ فُعل بحضرة النبي ‘ ، فكأن الغزالي التبس عليه ما قالوا إنّ أبا العالية س م ع ه من ا بن عباس، وقيل: خمسةٌ ، وقيل: أربعةٌ .

عدد الصفحات ١٤٤

الإشكالات الواردة على الحديث 144 إسحاق ا سفراييني (1 )،العالمُ الأصولي الم عروفُ ، وتب ع ه على ذلك بعضُ الأصوليين. وأما من المُ حدّثين، فكذلك : لا يُعرف عن المتقدّمين رد خبر الصحابي في هذه الحالة ، وإنما وُجد عند أحد المتأخّرين زمانًا ، وهو: ابنُ القطّ ان الفاسيّ (2 )،حيث و صف بعض أحاديث الصّحابة الك رام التي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، الأصوليّ ، الشافعيّ ، الملقبُ ركن الدين، وصفه الذهبي بقوله: أحد المجتهدين في عصره وصاحب المصنفات الباهرة. وهو من شيوخ الأئمة الكبار ك البيهقي وأبي القاسم القشيري وأبي الطيّ ب الطبري ، و انتخب عليه الحاكمُ عشرة أجزاء، وذكره في (تاريخ نيسابور) لجلال ت ه، وقال في وصف ه: الأصولي الفقيهُ المتكلّ م، المتقدّ مُ في هذه العلوم، انصرف م ن الع راق وقد أقر له العلماءُ بالتّ قدّ م. انظر ترجمته في: تبيين كذب المفتري ( 243)، سير الذهبي17 /253) وما ذُكر في هامش السير من مصادر ترجمته. ( 2 ) هو: علي بنُ محمّ د بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الكتامي ، الحميري المغربي الفاسي ، الحافظ أبو الحسن ابن القطان628هـتقان، وم ن أشهر كتبه > بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام< ــ وهو مطبوعٌ ــ ، قال الحافظُ الذهبي في وصف كتاب ه هذا: طالعتُ جميع كتاب ه > الوهم والإيهام < الذي عمله على تبيين ما وقع م ن ذلك لعبد الحقّ في > الأحكام < يدل على تبح ره في فنون الحديث ، وسيلان ذ هنه، لكنه تعن ت وتكلّم في حال رجالٍ فما أنصف ، بحيث إنه زعم أن هشام بن عروة، وسهيل بن أبي صالح ممّ ن تغيّ ر واختلط ، وهنا فاتته سكتةٌ ، ولكنّ محاس نه جمّ ة. اهـ من تاريخ الإسلام ( 13 /866 .) ووصفه في السير21 /200) بأنه كتابٌ نفيس، طالعه وعلّق منه فوائد جليلةً . وأفرد الحافظ الذهبي عليه ردًّا طُبع، وأشار محقّقه إلى احتمال كون هذا المطبوع =

عدد الصفحات ١٤٥

الإشكالات الواردة على الحديث 145 لم يُدر ك رواتُها زمان وقوعها، ولم يصرّحوا فيها بس ماعها م ن النبي ‘ بأنها م ن المراسيل (1 )،ويظهرُ م ن صنيع ه هذا عدمُ الاحتجاج بها لذلك ، ولذا تعق به غيرُ واحدٍ من أهل العلم بذلك ( 2 )،معتبرًا صنيع هُ هذا بأنه من قبيل رد هذه الأحاديث وعدم العمل بها . وعليه ، فإن عامّة المحدّثين والأصوليين على ق بول هذا النّوع من الرّوايات ، وعدم رفض ها ، قال الحافظُ العراقي : إنّ المحدّثين وإن ذ كروا مراسيل الصحابة فإنّهم لم يختلفوا في الاحتجاج بها ، وأما الأصوليون فقد اختلفوا فيها ؛ فذهب الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني إلى أنه لا يُحتجُ بها ، وخالفه عامةُ أهل الأصول فجز موا بالاحتجاج بها ، وفي بعض شروح ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = منتقىً من أصل كتاب في الردّ عليه وصف بأنه مصنّف كبير. انظر: الرد على ابن القطان ــ ط. دار الفاروق ــ مقدّمة المحقّق (ص 7 .) وانظر ترجمة ابن القطان في: سير أعلام النبلاء22 /306) ومصادر ترجمته في هامش التحقيق منه. ( 1 ) حيث بوّب في كتابه بيان الوهم والإيهام2 /369): باب ذكر أحاديث أوردهاــ أي عبد الحقّ ــ على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها. وقال تحت هذا العنوان ( 2 /467) عن رواية جابر لحديث تعليم جبريل  الصلاة لنبيّنا ‘ : وهو أيضً ا يجب أن يكون مرسلاً كذلك، إذ لم يذكر جابرٌ م ن ح دّثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء ، ل ما عُ لم من أنه أنصاري، إنما صح ب بالمدينة. وقال في ( 2 /472) عن رواية أنسٍ لحديث الإسراء: ومن المتقرر أن سنّ أنسٍ تصغُر عن وقت الإسراء ، فلا بد أن يكون حديثُ ه مرسلاً. ( 2 ) انظر تعقب ابن الموّاق (تلميذ ابن القطان) في كتابه: بغية النّقاد النّقلة ( 1 /150)، وانظر ما جاء في نكت الزركشي على مقدّمة ابن الصلاح ( 1 /505 .)

عدد الصفحات ١٤٦

الإشكالات الواردة على الحديث 146 المنار في الأصول الحنفية دعوى الاتفاق على الاحتجاج بها ، ونقلُ الاتفاق مردودٌ بقول الأستاذ أبى إسحق ، والل أعلم ( 1 ). وقبل الحافظ العراقي ؛ قال الإمامُ النووي : وأما مُرسلُ الصحابي وهو : روايتُه ما لم يُدرك ه أو ي حضر ه ، كقول عائشة رضى الل عنها: > أولّ ما بُدئ به رسول الل ‘ م ن الو حي الرُؤيا الصالحةُ <، فمذهب الشافعي والجماهير أنه يُحتجّ به، وقال الأستاذُ الإمامُ أبو إسحاق الإسفراييني الشافعي : لا يُحتج به ، إلا أن ي قول: إنّه لا يروي إلا عن صحابي ، والصواب الأول ( 2 ) . وقد عُلّل ق بولُ رواية ما اصطُلح على تسميته بمرسل الصحابي بأنّه في حُكم الموصول المُسند ، لأن رواية هذا الصحابي إنّما هي عن صحابي آخر ، والجهالةُ بالصحابي غيرُ قادحةٍ ، لأنّ الصحابة كل هم عدولٌ ( 3 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) التقييد والإيضاح (ص80 .) (2 ) النووي، شرح صحيح مسلم1 /30 .) (3 ) انظر: مقدّمة ابن الصلاحص56.) وقد ناقشهالحافظُ العراقي في ت عميمه ذلك، وأشار إلى أن الأصحّ التعبيرُ بالأكثر، لأن بعض الصحابة قد روى عن بعض التابعين، وذكر العراقي بعض الأمثلة على ذلك، انظر: التقييد والإيضاح (ص 75 .) قلت: وما استدركه م ن الأمثلة يجري في مجال إثبات صحّة مرسل الصّ حابي ، لأنّ ما ذكره م ن الأمثلة هو وغيرُ ه من العلماء الأجلاء في رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين، إنما هو قليلٌ ، يكاد يكون معدودًا محصورًا، ولذا يبقى ما سواه على الأصل ، =

عدد الصفحات ١٤٧

الإشكالات الواردة على الحديث 147 وعودًا لمناقشة عبد الحسين فيما ذهب إليه من عدم الاحتجاج بهذا الخبر كونه من مراسيل الصحابة الذين لم يدركوا هذه الحادثة ، نقول: لو سلمّنا ــ تنز لاً ــ بعدم الاحتجاج بمرسل الصحابي إلحاقًا له بسائر المراسيل ، لما أنزل تسليمُنا بذلك الخب ر إلى م صاف الأخبار الموضوعة المكذوبة على النبي ‘ التي لا تقبل بحالٍ من الأحوال ، كما يطمعُ عبدُ الحسين ومن نحا نحو ه في السعي لإبطال الاحتجاج بهذا الحديث ، وإنما قُصارى الأمر أن يُتوقّف في قبوله ، أو يُحكم بضع ف ه شأنه في ذلك كشأن سائر المراسيل (1 )،لكن أن يُحكم بوضعه لمجرّد كونه مرسلاً ؛ فهذا يخالفُ ما تعارف عليه المحدّثون وتناقلوه في كتب رواية الحديث ، بل وما تعارف عليه سائرُ العلماء في سائر فنون الشريعة ، لأن الصحابة  أبعدُ الناس عن نسبة خبرٍ مكذوبٍ للنبي ‘ ، ونص أهل العلم على عدم جواز رواية الموضوع لمن كان عارفًا ب وضعه ؛ إلا لبيان و ضعه ، وإن كان هذا قد عُمل به في القرون التي أعقبت قرن الصحابة ، فمن باب أولى أن يمتنع الصحابةُ عن رواية ما لا ي صح عن النبي ‘ ، وهذا الأمرُ أقرب إلى كون ه من الب د هيات ، التي لا يُحتاج إلى التدليل عليه ؛ عند من س ل م ع قلُه من الاختلالات الذّهنية ، وطهر قلبُه من الش بهات المهلكة . وإذا كان أهلُ العلم لم ي حكموا بوضع مراسيل التابعين ، لأنهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = في رواية الصحابة بعض هم عن بعض ما لم ي سمعوه بصورةٍ مباشرةٍ من النبيّ ‘ ، و الل أعلم. ( 1 ) مع الإشارة إلى ما جاء من تفصيلاتٍ لأهل العلم في قبولها بإطلاقٍ أو بشروطٍ، أو ردّها كلّها، بما هو مبسوطٌ معروفٌ في كتب مصطلح الحديث.

عدد الصفحات ١٤٨

الإشكالات الواردة على الحديث 148 يعلمونــ أهلُ العلم والتابعون من قبلهم ــ بحُرمة نسبة الخبر الموضوع للنبيّ ‘ ، أيُعقل أن ي حكموا بوضع خبرٍ رواه صحابيٌّ من صحابة النبي ‘ ، لم يُدرك تلك الحادث ة التي روى خبرها ؟ خاصةً ؛ بأن المرسل أمرُ انقطاع ه ظاهرٌ ، لا تدليس فيه ؛ وكلّ من اطّلع عليه يعلمُ أن راوي ه لم يسمعه من النبيّ ‘، وإنما سم ع ه بواسطة ، أ غ فل هو ذ كر ها لمقاصد عدّةٍ مختلفة ، وهذا يستدعي منه ــ ابتداءً ــ أن ي تحرّز من ر فع خبرٍ موضوع ونسب ت ه للنبيّ ‘ ، وإلا اشت هر أمرُه في أوساط المحد ثين بأنه يروي الموضوعات ، فإذا كان هذا مستبعدًا أشد الاستبعادِ عن عصر التابعين ، ألا يكونُ أولى بالاستبعادِ عن عصر الصحابةِ الكرام ؟ وهذه كلّها تفريعاتٌ واجترارات ساقنا إليها صعوبةُ توضيح الواضحات ، وكون هذا من أشكل المُشك لات ، والل المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه . وممّن انتقد هذا الحديث م ن علماء الإمامية : محمد صادق النّجمي ، الذي قال في كتاب ه > أضواء على الصحيحين <: > في هذا الحديث الذي أخرجه الصحيحان فإن جملة ( وإني خفت على نفسي ) مبهمة ومجملة ، ومتعلق الخوف فيها محذوف ، وأما ابن سعد أخرج هذه القصة في حديثين بشكل واضح وصريح ، وذكر متعلّ ق الخوف فيه أيضً ا ، وقال: وإني خشيت أن أكون كاهنً ا ، وإني أخشى أن يكون في جنن <. قلت : رواية ابن سعد رواها عن شيخه الواقديّ ، عن إبراهيم بن

عدد الصفحات ١٤٩

الإشكالات الواردة على الحديث 149 إسماعيل بن أبي حبيبة(1 ) عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباسٍ  (2 )، ولو غض ضنا الطّرف عن موقف هم م ن مرويات الواقدي في غير المغازيّ (3 )، وعن تليين إبراهيم بن إسماعيل م ن ق بل غير واحدٍ من ك بار الن قاد ، لما استطعنا أن نغضّ الطّرف عن موق فهم م ن رواية داود بن الحُصين عن ع كرمة ، فهم ــ أي الن قادُ ــ وثّقُوه في غير روايته عن عكرمة ، أما عن عكرمة فقد نصّ ابن المديني على نكارتها ، وقال أبو داود: أحاديثُه عن عكرمة مناكير ، وأحاديثُه عن شيوخ ه مستقيمةٌ ( 4 )،وهو هنا يروي هذا الخبر عن عكرمة . مع ملاحظة أن في الخبر نفس ه ؛ بعض ما سيأتي إنكارُه في كلام الن جميّ ، وهو تثبيتُ كل من خديجة  وورقة بن نوفل للنّبيّ ‘ ، فهل يليقُ بعاقلٍ أن ي حتجّ بجزءٍ من خبرٍ ، وي رد جزءًا آخر في نفس الخبر ، وهو مرويٌّ بالسند نفسه؟ وأما ما جاء في الرواية الأخرى ، وما نُسب فيها للنبيّ ‘ أنه قال : > يَا خَدِيجَةُ ، إِن ي أَسْمَعُ صَوْتًا ، وَأَرَى ضَوْءًا ، وَإِن ي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَن <. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وثّقه أحمد، وقال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال فيه أبو حاتم: شيخ ليس بقوي، يُ كتب حديثه ولا يحتج به منكر الحديث، وضعّف ه النسائي، وقال الدارقطني: متروك. انظر: التاريخ الكبير ( 1 /271)، تهذيب الكمال2 /42 .) (2 ) انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى1 /195 .) (3 ) يكفي هناذكرُ ما قاله الحافظُ ابن حجر في تقريب التهذيب (رقم 6175) عنه، وهو قوله فيه : متروكٌ مع سعة علمه، ولا يتسّع المقام هنا لذكر ما قيل فيه بتفصيل. ( 4 ) انظر لكلا القولين: المزّي، تهذيب الكمال8 /381 .)

عدد الصفحات ١٥٠

الإشكالات الواردة على الحديث 150 فقد رواها ابنُ سعد عن شيخيه يحيى بن عباد ، وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عمارُ بن أبي عمار ، قال يحيى بن عباد : قال حم اد بنُ سلمة : أحسِبه عن ابن عباس أن النبي ‘ قال ... فذكر الخبر ( 1 ) . ونحن نرى أن شكًّا وقع م ن حمّاد في كون عمّار رفع ذلك لابن عباس ، أو رفع ذلك مباشرةً للنبي ‘ ، وعلى كلا الحالين ، فالخبرُ سواءٌ كان من رواية ابن عباس أو من رواية عمّار بن أبي عمار ، فكلاهما مرسلٌ عند الجميع ، أما ابنُ عباس فمُرسلُه مرسلُ صحابي مقبولٌ عند الجماهير كما مرّ معنا ، وليس مقبولاً عند المعت رضين على هذا الحديث ، كعبد الحسين شرف الدين ، والن جميّ ، وإن كان مرسل تابعي فهو أبعدُ وأبعدُ عن القبول عندهما ، فعلام يُحتج بمثل هذا المرسل في ردّ ما هو أصحّ منه باتّفاق الموافق والمُخالف من العُقلاء المُنصفين ؟ والل أعلم. ثم تابع النجمي قائلاً : > ونقلها الطبري كذلك في تاريخه عن عبد الله بن زبير قال : قال رسول الله ‘ : ولم يكن من خ لْ ق الله أبغض إلي من شاعر أو مجنون ، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما . قلت : إن الأبعد ــ يعني نفسه ــ لشاعر أو مجنون ، لا تحدث بها عني قريش أبداً لأعمدن إلى حالق من الجبل ، فلأطرحن نفسي منه ، فلأقتلها ولأستريحن ، قال : فخرجت أريد ذلك ، حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتً ا من السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول الله ‘. ويظهر من تصريح ابن سعد والطبري ؛ وما ورد في صدر الحديث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) ابن سعد، الطبقات الكبرى1 /195 .)

عدد الصفحات ١٥١