المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ٨ من ٣٣

الإشكالات الواردة على الحديث 119 فيكون ورقة وخديجة  كانا السّبب في ت ثبيت النّ بي ‘ ، وهذا ي ؤد ي ــ عند ه! ــ إلى كون هما أعلم منه ‘ ! مع كون أحدهما نصرانيً ا والثاني امرأةً ! وعلى ما سبق: فلا ضير في كل ذلك ، ف و رقةُ إنما قال ما قاله ل علم ه بما في كتب أهل الكتاب مما يتعلقُ بالوحي ونبي آخر الزمان ، وخديجةُ  قالت ما قالت لعلمها بحال النّ بيّ ‘ ، الصادق الأمين الكريم المُ سارع لكلّ خيرٍ ، المُ باع د عن كل شر ، ومثلُ ه لا يُ سل مُ ه الل  للشياطين، ومع ذلك ، أرادت خديجةُ  أن تُطلع ورقة على حاله ، ل علمها بس عة ع لمه، واطّ لاع ه على ما سُطر في كتب الأوّلين ، وليكون عاملاً أساسًا في ط مأ ن ة النّبيّ ‘ ، وبيان الح ك م ة المترتّبة على ذلك ، وكونه طريقًا سار فيه من ق بل ه ممّن اصطفاهم الل واجتباهم وهداهم إلى صراطٍ مستقيم ، ورفع ق در هم وذ كر هم بحمل ر سالاته  إلى خ لقه. فالذي كان سببً ا في ط مأنة النّ بيّ ‘ الاثنان م عً ا : خ ديجةُ  باطّلاعهاعلى خاصّ ة أمر ه ‘ ، وشديد معر ف ت ها بكمال أهل يّته ‘ ل حمل هذا الشرف الع ظيم ، وورقةُ بنُ نوفل بشمول اطّلاعه على كُتب أهل الكتاب بما فيها م ن علوم تشملُ جوانب الشّريعة عامةً ، وأخبار أنبياء الل  خاصةً، والتي منها: اقترابُ ظُهور النّبيّ الأُمّي ‘ ، وإرسال الل  له {ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ} [التوبة: 33]، فاجتمع قولُ هما على أن ما ن زل عليه ‘ هو

عدد الصفحات ١٢٠

الإشكالات الواردة على الحديث 120 الوحيُ الذي لا ي نز لُ إلا على أم ثال ه ‘. وإليك نص كلام المظف ر المجاب عليه في الفقرة السابقة ، والذي استشكل فيه دور كل م ن خديجة  وورقة في تثبيت النّبيّ ‘ ، وأنهما بهذا ــ كما ز عم ــ ي كونان أكثر أهليةً لحمل رسالة الإسلام م ن سيد و لد آدم نبي نا محمّد ‘ ! (1 ) ــحيث قال : > الثاني: إنّه لا يمكن أن يجهل رسول الله أنّه رسول الله ، وقد علم برسالته قبل وقتها الكهّان والرهبان ، ولو جهل بها لكان غيره أولى بالجهل بها في تلك الحال ، فيلغو فيها إرساله ، أيجوز أن يبعث الله من لا يدري برسالة نفسه ولا يعلم ما هو ؟! وهو سبحانه قد بعث عيسى وهو في المهد وعرّفه أنّه نبيّه وأنطقه برسالته! ولا أدري أيّ نبوّة لمن يخشى على نفسه من رسول الله إليه ؟! وأيّ رسالة لمن يحقّقها بقول نصراني ، ويتعرّفها بقول امرأة ، حتّى تثبّته عليها بذلك الطريق الوحشي ؟! ولعمري إنّ امرأة تثبّت نبيّاً نبوّته وتعلِّ مه بها لأحقّ منه بالنبوّة ! وعلى ذلك يكون ورقة وخديجة أوّل الناس إسلاماً والسابقين فيه ، حتّى على رسول الله ، وهذا بالخرافات والكفر أشبه <! اهـ . والحقيقة : إنّ ت عج ب المظفّر هو الجالبُ للع ج ب ! إذ كيف ي تعج ب م ن فكرة بعث الل نبيً ا ؛ لا ي علمُ ق بل ت بشير ه بالنبو ة ب ذلك ؟! ولقد حاولتُ أن أفهم مأخذ ه فص عُب ع ل ي مُ رادُ ه ، إذ ما الذي أنكر ه؟ أأنكر أن لا يعلم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وأنقل كلامه هنا بطوله ليُ قار ن بما جاء في ر دّي على كام ل شُ بهت ه هذه، والحمد لل رب العالمين.

عدد الصفحات ١٢١

الإشكالات الواردة على الحديث 121 النّبي ق بل تكليف ه بأنّ ه سيكلّفُ ؟ فإن كان هذا مراد ه! فتلك كارثةٌ كبرى ، لأنّ ما أنكر ه هو ب عينه وت مام ه الذي حصل للأنبياء  كافّة ، فكل هم عليهم الصلاة والسلام لم ي عرف أحدٌ منهم أنه نبيٌّ حتى أعلم ه الل بذلك ، وفي كتابه  الكريمعرضٌ لتفاصيل تكليف ه لموسى ،فهل كان موسى  عالمًا بأنّ الل س يكل مه و س يكل فه بالن بوة عندما رأى النّ ار في طريق عودت ه إلى ب لد ه ؟ وهل كانت مريمُ  (1 ) تعلمُ بأنّ ها ستحملُ بعيسى  من غير زوج؟ وأنّ حمل ها هذا سيكون رسولاً {ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ} [آل عمران: 45 ]؟ ولو كان مرادُ المظفّر هذا لم ا كان في استدراج موسى  إلى موقع النّ ار فائدةٌ تُ ذكر ، ف موسى  علىما ي لزمُ م ن كلام المظفّ ر كان يعرف بأنه سيكونُ نبيًّ ا قبل ذهاب ه إلى الشّ جرة ، و هذا يود ي إلى نسبة نبي الل موسى  إلى التظاهر ب عدم م عر ف ته بما قد أنبأ هُ الل ب ه ــ وحاشاهُ ــ ، وقل م ثل ذلك في مريم ،حيث يلزمُ على ما أورده المظفّرُ م ن إشكالٍ أن نُهمّش كل الأحداث التي س يقت لمريم  م ن بداية انتباذ ها من أهل ها مكانًا شرقيًا، إلى ظُهور جبريل  ل ها، ونفخ ه فيها م ن رُوح الل ،وكذا م ن دعائ ها بالموت قبل أن يقع لها ما وقع ، إلى أن أقر الل عين ها بإنطاق عيسى ،وتو ليه أمر توضيح نبوّت ه  لقوم ه، وفي هذه الإلزامات الم ب نية على إشكالات المظفّر من الم حاذير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) ذكرتُها هنا مع كونها ليست نبيّةً لكون ما حصل لها كان مقدّمةً لبعث نبي الل عيسى ، وقد حصل لها نظيرُ ما حصل للأنبياء ، من إرهاصاتٍ ومقدّماتٍ تؤهّلها لحمل نبي الل عيسى  .

عدد الصفحات ١٢٢

الإشكالات الواردة على الحديث 122 ما لا يخفى على ذي بصيرةٍ، ولا حول ولا قوة إلا بالل العليّ العظيم . ثم إن ما صرّح به المظفّرُ م ن عدم استحقاق النبوة لمن خاف على نفس ه م ن رسول الل المُرسل إليه ؛ كلامٌ خطيرٌ ، يُ ودي بقائ له إلى الاعتراض على نُ بوّ ة غير واحدٍ من الأنبياء ،ف موسى  خاف ووّلى مُ دبراً ولم يعقّب عند رؤيته عصاه تتحول إلى ح يّةٍ تسعى ، مع سماعه لكلام الحق  له، فهل يكونُ موسى  بذلك غير مستحقٍ للتّ كليف بالنّ بوّ ة عند المظفّر و م ن قال بقوله ؟ مع ملاحظة أن النبي ‘ إنما خاف من دخول المل ك عليه ، بدون مقدّمات ، بينما موسى  قد خاف م ن الح يّة التي تسعى ، بعد سماع ه ل كلام الل  إليه، وبيان ه سبحانه له باصطفائ ه لحمل رسالت ه الكريمة . وعلى هذا: فما أورده المظفّرُ هنا واردٌ ــ لا محالة، وبصورةٍ أشدّ ــ على تكليف موسى ،وهذه مجازفةٌ ما كان للمظفّر أن يطرُق بابها ، ل ي ص ل من خلاله إلى كل هذه المحاذير ، والل العاصم . ثم قال المظفّر : > الثالث: إنّه كيف يريد النبيّ إلقاء نفسه من شواهق الجبال وهو ف عل من لا عقل له ، وقد حرّمه الشرع كتابا وسنّة ! حتّى روى أحمد عن أبي هريرة عن النبيّ أنّه قال : > من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يردى في نار جهنّم خالداً مخل دا فيها <. فيا حسرة لسيّد النبيّين ! ويا أسفا على شأنه من شانئيه ! مرّة ينسبونه إلى الهُ جر في القول ، ومرّة إلى الهُ جر في العمل ، لعمر الله لقد

عدد الصفحات ١٢٣

الإشكالات الواردة على الحديث 123 فضحنا هؤلاء المتسم ون بالمسلمين عند الملل الخارجة ! فيا هل ترى : إذا جاء الرجل منهم وفتح أصحّ كتاب بعد كتاب الله بزعم جمهور من يدّعي الإسلام ، ونظر إلى أوّل صفحة منه ، ورأى فيها هذه الخرافة والشناعة ، كيف يقع في ذهنه الإسلام؟! وفي أيّ محلّ يجعل النبيّ الأطيب من الصدق والمعرفة والعقل <؟! وقبل الشروع في الجواب على إيراد المظفّر هذا ، أنبّه القارئ الكريم إلى ما يتضمّنه كلام المظفّر من تلويحٍ يقرُبُ من التّصريح بكُفر النّاقلين لهذا الحديث ، القائلين ب ص حّته ، فهم عنده ( مُتس مّون بالمسلمين )، وهم كذلك ( جُمهورُ من يدّعي الإسلام )، وهذا نذير شؤم يؤدّي إلى مزيدٍ م ن تفتيت الأمّة ، وتقويض بنيان لُحمت ها ، والل المستعان . وأما الجواب على ما أورده المظفّرُ مما ي تعلّق بشبهة ه م النبي ‘ بالانتحار لتأخّر الوحي عنه ، فأعتمدُ في ردّها على الل  قائلاً: قبحُ الانتحار وشناعتُه : هل ه و مستفادٌ م ن الع قل الصريح ، أم م ن النقل الصّحيح ، أم منهما معًا ؟ والثالثُ هو ما ذهب إليه المظف رُ ، وأصاب في ذلك ، إلا أنّ ه أخطأ في الاستدلال بحديث النبي ‘ الذي ذكره ، ذلكم ؛ أنه يعرفُ ــ هو وغيرُه ــ أن ه مّ النبيّ ‘ بذلك ، كان قبل أن يُوحى إليه بهذا النّصّ المحر م له ، وبالتالي : ق بل أن يُحدّث به أصحاب ه الكرام ،الذين نقلوه لنا ، وعليه يقال: كيف يُستدل على قبح الانتحار وسوء مآل فاع له وأليم عاق بته بهذا النص المتأخ ر عن تلكم الحاد ثة ؟

عدد الصفحات ١٢٤

الإشكالات الواردة على الحديث 124 وقل مثل ذلك بالنّسبة لقول ه تعالى : {ﱩ ﱪ ﱫ } [النساء: 29 ](1 )،فهذه الآيةُ الكريمةُ م ن سورة النّساء ، وسورة النّساء كما هو معلومٌ مدنيةٌ ، أي أنّها نزلت بعد هذه الحاد ثة بس نواتٍ وسنواتٍ . وهذا أمرٌ أقربُ ما يكونُ للب د هيات ، لو ت ن ب ه المظفّرُ لذلك لما و قع فيما و قع فيه ، إذ لم يُعرف في طُرُق الاستدلال ت حريمُ الف عل المتقدّم زمانًا ب نص مُتأخّرٍ عليه ! وهذا يعني : أن ما هم به النّبي ‘ ــ لو ص حّ عنه ــ لم يكن قد نُهي عنه ب عدُ في ش رع نا ، وكل ما صحّ م ن النصوص في النّهي عنه إنما جاء بعد ذلك . وعليه : فإن لم ي كن قد ثبت تحريمُ ه شرعً ا ؛ فلا مؤاخذة على النبي ‘ في ذلك ، إلا على قول م ن اد عى له الع صمة حتى ق بل م بعث ه ، ومن كل صغيرةٍ وكبيرة ، وفي هذا نقاشٌ كبيرٌ ، يطولُ بنا المقامُ في تقرير خ لاف ه ، لكن يكفي في تقرير ه الوقوفُ على ن قلين م ن إمامين من أئ مة الإسلام ، الأولّ : ما قال ه الإمام الباقلاني ــ وأقرّه عليه الآمدي بنقله إياه ونقل موافقة جمهور الأصحاب عليه ، بل وبتصريح ه بتصحيحه ، كما سيأتي ، والثاني: هو قولُ شيخ الإسلام ابن تيمية، فأمّا قولُ الباقلانيّ فقد صدّره الآمدي ع ند عرض ه لما ذُكر في ع صمة الأنبياء ،قائلاً : أمّ ا قبل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قال ابنُ الجوزيّ في زاد المسير ( 1 /396) في تفسير هذه الآية الكريمة : فيه خ مسةُ أقوال: أحدُ ها: أنّ ه على ظاه ره، وأن الل حرّ م على العبد قتل نفس ه، وهذا الظاهر. ثم شرع في ذكر باقي الأقوال.

عدد الصفحات ١٢٥

الإشكالات الواردة على الحديث 125 النّبوة : فقد قال القاضي أبو بكر ــ وهو الباقلاني ــ : لا ي متنعُ عقلاً ولا سمعً ا أن ي صدُ ر م ن النبي قبل نُ بوّ ته م عصيةٌ ، وسواءٌ كانت صغيرةً أو كبيرةً ، إذ لا د لالة للمُ عجزة على ع صمت ه قبل ظهورها على يد ه ، بل ولا ي متنع عقلاً إرسالُ م ن أسلم بعد كُ فر ه. ثم قال الآم دي : ووافق ه عليه أكثرُ أصحاب نا ، وكثيرٌ من المعتزلة ، إلى أن قال الآمدي : والأص ح ما ذكره القاضي ؛ لأنّ الس مع لا دلالة له على الع صمة قبل الب عثة ، ودلالةُ العقل فمبنيةٌ على الحُ سن والقُ بح ، ووجوب رعاية الم صلحة ، وقد سبق إبطالُ ه (1 ). والثاني قول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديث ه على طلب كفّ ار م دين م ن شعيبٍ  أن يعود في م لّ تهم ، وهو ما قصّه الل  علينا في كتابه العزيز، قائلاً سبحانه : {ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ} [الأعراف: 88 ]،حيث قال شيخُ الإسلام : وأما قولُ هم : إن شعيبً ا والرسل ما كانوا في م ل تهم قط ، وهي مل ة الكفر : فهذا فيه نزاعٌ مشهورٌ ، وبكلّ حال فهذا خبرٌ ي حتاجُ إلى دليل سمعي أو عقلي ، وليس في أدلّ ة الكتاب والسّ نة والإجماع ما يُ خبر بذلك، وأما العقلُ ففيه نزاعٌ ، والذي عليه نُظّار أهل الس نة أنه ليس في العقل ما يمنع ذلك .. إلى أن قال  :وأمّا تحقيقُ القول فيه : فالل سبحانه إنما ي صطفي لرسال ته م ن كان م ن خ يار قوم ه ،... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أبكار الأفكار4 /143 .)

عدد الصفحات ١٢٦

الإشكالات الواردة على الحديث 126 ومن نشأ بين قومٍ مُ شركين جُ هّ ال ؛ لم يكن عليه م نهم نقصٌ ولا بُ غضٌ ولا غ ضاضةٌ ؛ إذا كان على م ثل دين هم ، إذا كان عندهم معروفً ا بالصّ دق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه واجتناب ما يعرفون قبحه ، وقد قال تعالى{ :ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ} [الإسراء: 15 ] فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة ، وإن كان لا هو ولا هم ي عرفون ما أُ رسل به ، وفرقٌ بين من ي رتكب ما عُ لم قبحُ ه وبين من ي فعل ما لم ي عر ف ؛ فإنّ هذا الثاني لا ي ذم ونه ولا ي عي بون عليه ، ولا يكون ف علُ ه ممّ ا هُ م عليه منفّ رً ا عنه؛ بخلاف الأول (1 ) .اهـ والمقصود من إيراد ما سبق : بيان ضعف ما قرّره المظفّرُ في سياق إنكار ه لهذا الحديث ، فلا العقلُ يوجبُ ابتداءً ما أوجب ه هو أو غيرُه من إ ثبات الع صمة للأنبياء  ق بل مبعث ه م ، ولا النّقلُ كذلك . ثم إنّ النّ ظر في ورود جُ ملة ه مّ النّ بيّ ‘ بالانتحار يُ وقفُ النّ اظر ابتداءً على أ نها سُ بقت بقول الراوي: ( فبلغني ) والبلاغُ هنا هو م ن الزهري ــ كما سبق معنا في سياق طُرُق الحديث ــ ، فهو ال نّاقل لهذه الجملة المتعلّقة بهمّ النبي ‘ بإلقاء نفس ه من الشّواهق ، دون أن ي ذكر الزهري مصد ره في ذلك ، وأهلُ العلم وشرّاح الحديث لم يُغفلوا الكلام على هذه الجُ ملة م ن جُ مل الحديث الشريف ، حيث بيّنوا أنها من مُ د رجات الزهري ، وعليه: فلا ضير ي لحقُ البخاري في إخراج الحديث بكام ل ه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) تفسير آيات أشكلت1 /178 ــ 193) باختصار

عدد الصفحات ١٢٧

الإشكالات الواردة على الحديث 127 مُت ض مّناً هذه اللفظة ، لأنه رواه كما سم ع ه ، وأبقى هذه الجملة كما هي ، وكما صدّرها قائلُها ــ وهو الز هري ــ بلفظة ( بلغني ) للدّلالة على ما كان مرفوعًا م ن حديث ب دء الوّحي ، وما لم يكن كذلك . وي حسُنُ التّنبيهُ هنا إلى أن الإمام البخاري إنما أخرج هذه الرواية التي هي م ن طريق معمرٍ عن الز هري في كتاب الت عبير م ن ص حيح ه ، ولم يخرّج ها في أولّ صحيح ه ، وإنما أخرج في أول صحيح ه هذا الحديث الشريف م ن طريق عُقيلٍ عن الزّهريّ ، وليس فيه هذه الزيادةُ المذكورةُ ، وإنما ذ كرتُ ذلك لبيان و هم المظفّر فيما ادعاه وهوّش به ــ مُظهرًا شدّة ح رصه على صورة الإسلام م ن أن تُشوّه ب مثل هذه الأحاديث التي ت صد النّاس ــ ب زعمه ـ ـ عن هذا الدّين العظيم ــ كون هذا الحديث في أولّ صفحةٍ مِن صفحاتِ صحيح البخاري ، وذلك في قولِه ــ الذي سبق معنا بتمامه ــ : . . . > إذا جاء الرجل منهم وفتح أصحّ كتاب بعد كتاب الله بزعم جمهور من يدّعي الإسلام ، ونظر إلى أوّل صفحة منه <... إلى آخر كلامه . وهذا إن أظهر شيئًا فإنما يُظهر قلّة بضاعت ه في التعامل مع كتب الس نة ، أو يُظه ر اعتماد ه على غير ه ممّن سبقه في نقل مثل هذه الشبهة دون تحقيق النّظر فيها ، أو يُظه رُ كيدًا متعمّدًا يهدفُ م ن خ لال ه إسقاط أصحّ كتب الحديث النبويّ الشريف ، بأي طريقٍ كان! وحتى نُ وفي البحث حق ه، دعونا ن نظرُ أولاً فيما قال ه شُ رّ احُ الحديث الكرامُ في توجيه هذه اللّ فظة ، ثم نُ تمّ م بما ي فتحُ الل به ، وم ن هؤلاء الش راح

عدد الصفحات ١٢٨

الإشكالات الواردة على الحديث 128 الأفاضل: القاضي عياضٌ ،إذ يقول في توجيه هذه الجملة من الحديث: وقولُ معمرٍ في ف ترة الوحي ( فح ز ن الن ب ي ‘ ، ف يم ا ب ل غ ن ا ، حُز نًا غ د ا م ن هُ م ر ارًا ك ي ي ت ر د ى م ن رُءُوس ش و اه ق الج ب ال ): لا يقدحُ في هذا الأصل ، لقول م عمرٍ عنه ( فيما بل غنا ) (1 )، ولم يُ سن د ه ، ولا ذ كر رُ وات ه ، ولا من حد ث به ، ولا أن النبي ‘ قال ه ، ولا يُ عرف مثلُ هذا إلا م ن ج هة النّ بي ‘ ، مع أنّ ه قد يُ حم ل على أنه كان أولّ الأمر كما ذكرناه ، أو أنه ف عل ذلك لما أخرجه من تكذيب من بلغه كما قال تعالى : {ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ} [الكهف: 6 ]، ويصحّ ح معن ى هذا التأويل: حديثٌ رواه شريكٌ عن عبد الل بن محمد بن ع قيل عن جابر بن عبد الل: أن المشركين لما اجتمعوا بدار الندوة للتشاور في شأن النبي ‘ ، واتّ فق رأيُ هم على أن يقولوا إنه ساحرٌ ، اشتد ذلك عليه ، وت زمّ ل في ثيابه وتدثّ ر فيها ، فأتاه جبريل فقال { :ﱁ ﱂ} [المزمل: 1 ]، {ﲚ ﲛ}[المدثر: 1 ]، أو خاف أن الفترة لأمرٍ أو سببٍ منه ، فخشي أن تكون عقوبةً م ن رب ه ، ففعل ذلك بنفس ه ، ولم ي ر د بعدُ شرعٌ بالن هي عن ذلك فيُ عترض به ، ونحو هذا فرارُ يونُ س  خشية تكذيب قوم ه له ، ل ما وعدهم به من العذاب ( 2 ). وقال العلامة أبو شامة: هذا م ن كلام الز هري ، أو غير ه ، غي ر عائشة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) يلاحظ هنا تعليق القاضي عياض هذا البلاغ بمعمر، مع أن الصواب أن قائله هو الزهري، وسيأتي مزيد بيان لهذا في كلام الحافظ ابن حجر  . (2 ) الشفا2 /104)، ونقل كلامه باختصار يسير: ابن الملّقن في التوضيح2 /299 .)

عدد الصفحات ١٢٩

الإشكالات الواردة على الحديث 129 والل أعلم، لقوله : > فيما بلغنا < (1 ) . وممّن توسّع في التأكيد على كون هذا القول من بلاغات الإمام الزهري : الحافظُ ابنُ حجرٍ  حيثقال: وقوله هنا ( ف ت ر ةً ح ت ى ح ز ن الن ب ي ‘ ، ف يم ا ب ل غ ن ا ) هذا وما بعده م ن زيادة م عمرٍ على رواية عُ قيلٍ ويونس ، وص نيعُ المؤل ف يُ وه مُ أنه داخلٌ في رواية عُ قيلٍ ، وقد جرى على ذلك الحُ ميدي في ج مع ه ف ساق الحديث إلى قوله: ( وفتر الوحيُ )، ثم قال : انتهى حديثُ عُ قيلٍ المُ فرد عن ا بن شهاب إلى حيث ذكرنا ، وزاد عنه البخاري في حديثه المقتر ن بمعمرٍ عن الزهري ، فقال : ( وف ت ر الو ح يُ ف ت ر ةً ح ت ى ح ز ن ) فساق هُ إلى آخره (2 ) . ثم قال الحافظُ :والذي عندي أن هذه الزيادة خاصّ ةٌ برواية م عمرٍ ، فقد أخرج طريق عُ قيل: أبو نعيم في مستخر ج ه من طريق أبي زرعة الرّ ازي ، عن يحيى بن بكيرٍ شيخ البخاري فيه، في أول الكتاب بدون ها ، وأخرجه مقرونً ا هنا برواية معمرٍ ، وبي ن أن اللفظ لم عمرٍ ، وكذلك ص ر ح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية م عمرٍ ، وأخرجه أحمدُ ومسلمٌ والإسماعيلي وغيرُ هم ؛ وأبو نعيم أيضً ا م ن طريق جمعٍ من أصحاب اللّ يث عن اللّ يث بدونها ، ثم إنّ القائل : ( فيما ب ل غ نا ) هو الز هري ، ومعنى الكلام أنّ في جُ ملة ما و صل إلينا م ن خبر رسول الل ‘ في هذه الق صة ، وهو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) شرح الحديث المقتفى في مبعثالمصطفى (ص 177 .) (2 ) انظر: الحميدي، الجمع بين الصحيحين4 /63 .)

عدد الصفحات ١٣٠

الإشكالات الواردة على الحديث 130 من بلاغات الز هري وليس موصولاً ، وقال الكرماني: هذا هو الظاهر ( 1 )، ويحتمل أن يكون بلغه بالإسناد المذكور ، ووقع عند ا بن مردويه في التفسير م ن طريق محمد بن ك ثيرٍ ع ن م عمرٍ بإسقاط قول ه : ( فيما بلغنا )، ولفظُ ه : ( ح ز ن الن ب ي ‘ حُز نًا غ د ا م ن هُ ) إلى آخره. فصار كل ه مدر جً ا على ر واية الز هري ، وعن عُ روة عن عائشة ، والأول هو المعتمد (2 ) . اهـ كلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري24 /97 .) (2 ) فتح الباري12 /359.) تنبيه: ذهب العلامةُ الزرقاني إلى ص حّ ة هذا البلاغ الذي رواه الإمامُ الزّ هري ، مغلّبًا احتمال رواية الز هري له عن طريق الثقات، وأنّ معمرًا تُ وبع في إثبات هذا البلاغ عن الز هري ، وهذا نص كلامه: وهذا البلاغُ ليس بضعيفٍ ؛ كما ادّ عى عياضٌ مُ تمّسكًا بأنه لم يُ س ن ده؛ لأن عدم إسناد ه لا ي قدحُ في ص حّ ته، بل الغالبُ على الظ ن أنه ب لغه م ن الثقات؛ لأنّ ه ث قةٌ ، ثم إنّ م عمرًا لم ينفر د به عن الز هري ؛ بل تاب ع هُ عليه يونُ سُ بنُ يزيد عند الد ولابي ، ورواه ابنُ سعدٍ م ن ح ديث ابن عبّ اس ب نحوه. اهـ من شرح المواهب اللدنية ( 1 /403.) قلت: الطريقُ التي أشار إليها: أخرجه ا الدّ ولابي في الذّ ريّة الطاهرة (ص 33)، بإسنادٍ مُ سلسلٍ بالثّ قات ، حيث أخرج ها عن شيخ ه يونس بن عبد الأعلى عن عبد الل بن وهبٍ عن يونس بن يزيد عن الز هري ب ه، وجاء فيه: وفتر الوحيُ ف ترةً حتى حز ن رسولُ الل ‘ ــ فيما بلغنا ــ فغدا م ن أهل ه م رارً ا لكي ي تردّ ى م ن رءوس شواهق جبال الح رم ، فكلما أوفى ذ روة جبلٍ لكي يُ لقي نفس ه ت بدّ ى له جبريلُ  فقال: يا محمّد إنك لرسولُ الل ح قًّ ا ، فيُ سك نُ ذلك جأش ه وت قرّ نفسُ ه ، فإذا طال عليه فترةُ الوّ حي غدا لم ثل ذلك ، فإذا أوفى على ذ روة جبلٍ تبدّ ى له ج بريلُ فقال له مثل ذلك . اهـ. ويُستفاد من هذه المتابعة رفعُ التفرّد عن معمر، واجتماعُ الراويين على صحّة نسبة هذا البلاغ للزهري، وهذا لا ع لاقة له ب تصحيح هذا البلاغ، لأنّ الشأن في الوُ ق وف على الواسطة التي حدّثت الز هري بهذا البلاغ ، وهو ما لم أعلم ه موجودًا، والل أعلم، =

عدد الصفحات ١٣١

الإشكالات الواردة على الحديث 131 الحافظ بطوله. ثم خ تم المُظف رُ ما أورد ه م ن شُبهٍ على الحديث قائلاً : >وممّا يُ كذّب هذا الحديث ما رواه البخاري في تفسير سورة المدّثّر عن أبي سلمة قال : سألت جابر بن عبد الله : أيّ القرآن أُ نزل أوّل ؟ فقال : (يا أ ي ه ا الْمُد ثِّرُ ). فقلت: أُ نبئت أنّه: ( اقْر أْ ب اسْم ر بِّك ال ذ ي خ ل ق ). فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله ، قال رسول الله : كنت في حراء ، فلمّا قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي ، فنوديت ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض ، فأتيت خديجة فقلت: دثّروني وصبّوا عليّ ماءً بارداً ، وأنزل عليّ : ( يا أ ي ه ا الْمُد ثِّرُ ، قُمْ ف أ نْذ رْ ، و ر ب ك ف ك بِّرْ ). فإنّه صريح في تكذيب الحديث السابق المبنيّ على أنّ أوّل آية نزلت قوله تعالى : ( اقْر أْ ب اسْم ر بِّك )، وقد يقال: إنّ الحديثين متكاذبان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = فبقي البلاغُ بلاغًا، مجهول الواسطة التي حدّثت الزهري. وأما ما رجّحه في تصحيح البلاغ ، فهو خلافُ المعمول ب ه في كتب الحديث، والمؤصّل له نظريًّا في كتب المصطلح، حيث قام عملُ هم على ع دّ البلاغ من أقسام الضّ عيف ، وعدم الاكتفاء ب ثقة راوي هذا البلاغ وإمامته في الحديث، وذلك لجهالة عين المبلّغ له، والل أعلم. ثم وجدتُ الشيخ محمّ د صادق عُ رجون في كتابه محمد رسول الل ( 1 /395 وما بعده قد أطال في رد ما قع د ه الز رقاني هنا، وجعل يستدل على ذلك ب ذكر بعض ما أخطأ به الإمامُ الز هري وغيرُ ه م ن الثّ قات في ر وايت ه، والخطبُ أهونُ من ذلك، ــ إذ كما أسلفت ــ لم يعتدّ العلماءُ بالبلاغات ، ولم يعدّوها من أقسام الصحيح، والل أعلم.

عدد الصفحات ١٣٢

الإشكالات الواردة على الحديث 132 فيُلغيان ، وهما باللغو متشابهان < ( 1 ) ! قلت: د ع ك م ن أسلوب ه الاستفزازيّ ، وتأمّل كيف ص ر ف هُ أسلوبُه هذا عن التأم ل في هذا الحديث الذي احتجّ به لإبطال حديث ب دء الو حي ، ولو تأمّل يسيرًا وتنحّى عن الهوى المسي ر له قليلاً لأب ص ر كيف أن النبي ‘ يُخبرُ عن شيءٍ رآه م ن ق بلُ ، وهو الوحيُ الكريمُ الذي جاء ه قبل ذلك بغار ح راء ، وهو ما جاء صريحًا في قول ه ‘: ف إ ذ ا الم ل كُ ال ذ ي ج اء ن ي ب ح ر اءٍ ج ال سٌ ع ل ى كُر س ي ب ي ن الس م اء و الأ ر ض (2 )، وهذه الروايةُ تقعُ في صحيح البخاري بعد الرواية التي ساق ها المظفّرُ مباشرةً ، فالع جبُ كلّ العجب م ن اكتفائ ه بتلك الرّواية للتّهويش بها في و جه الرواية الصّحيحة وعدم النظر فيما قرُب منها من رواياتٍ للحديث نفسه ، ليقف على مجموع ألفاظ ها ، ليُع لم أن فيما أورده اعتراضًا على الحديث الصحيح شينًا له لا للحديث ، وإظهارًا لقلّة اطّلاعٍ ، أو سوء طويّةٍ تعمّد بسببها إخفاء هذا اللفظ الصريح . ومع ذا ، فلو لم يأت تصريحٌ بالرواية التي سُقتها بأنّ النبيّ ‘ أخبر عن الم ل ك الذي رآه أولّ مرّة بحراء ، لكان سياقُ الرّواية التي اكتفى المظفّرُ بإيراد ها مظهرًا لذلك ، لأن النبيّ ‘ يُخبر ــ كما أسلفتُ ــ عن رؤية شيءٍ قد رآه قبل ذلك ، فعرف ه بمجرّد أن رآه مرّة أخرى ، وهذا يقوّي قول جماهير العلماء القائلين: بأنّ المُ دث ر لم تكن أول ما أُ وحي إلى النبي ‘ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) دلائل الصدق4 /140 .) (2 ) صحيح البخاري4925 ــ 4926 .)

عدد الصفحات ١٣٣

الإشكالات الواردة على الحديث 133 وجابرٌ لم يُصرّح بأولّية سورة المدثّر في النّزول ، وإنما أخبر السّامع بما أخبر ه به النبي ‘ ، ولو س لّم نا بأن جابرًا  كان يقولُ بأول يتها ، لعُدّ هذا القول خاصًّا به ، لم يُتاب ع عليه م ن كبير أحدٍ ، وأنّ القول الأولّ هو المشهورُ المتداو لُ ، قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية  :فإن أولّ ما أُنزل من القرآن {ﲅ ﲆ ﲇ} [العلق: 1 ] عند جماهير العلماء ، وقد قيل {ﲚ ﲛ} [المدثر: 1 ]رُوي ذلك عن جابرٍ ، والأولّ أصحّ (1 ) . ثم ذكر شيخُ الإسلام الأجوبة على ما جاء في حديث جابرٍ ، وبيّن بأنّ في بعض روايات الحديث أن ذلك كان في ( فترة الو حي )، أي: انقطاع ه ، وهذا أيضًا ظاهرٌ في أولي ة نزول فواتح سورة الع لق ، مما يزيدُ في تأكيد صحّة حديث الباب . بل ، لو أنعم المظفّرُ نظر ه قليلاً وسعى في التوفيق بين ما تعارض في ظ اهر الحديثين ، لوجد سبيلاً أو سُبلاً إلى ذلك ، منها أن يقال : بأن أوليّة فواتح سورة المدثّر متعل قة بأمر النبي ‘ بالإنذار ، فتكونُ على ذلك أول يّةً نسبيّةً ، ق هي أولي ةٌ مطل قةٌ عن أي بينما أوليّةُ فواتحُ سورة الع ل تقييد ، وتكون بذلك أولّ ما نزل من كتاب الل  على نبيّنا ‘ . وقد أشار إلى هذا التوفيق شيخ الإسلام ابنُ تيمية فقال  :فإن قول ه {ﲅ} [العلق: 3 ]، أمرٌ بالقراءة لا بتبليغ الرسالة وبذلك صار ن بيًّا ، وقولُه {ﲝ ﲞ}[المدثر: 2 ] أمرٌ بالإنذار وبذلك صار رسولاً منذرًا (2 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مجموع الفتاوى16 /254 .) (2 ) مجموع الفتاوى16 /255 .)

عدد الصفحات ١٣٤

الإشكالات الواردة على الحديث 134 أضف إلى ذلك: أن كلا الروايتين أخرج هما البخاري في صحيحه على التوالي: حديث عائشة في نزول الوحي في غار حراء أولاًّ ، ثم حديث جابرٍ في رؤية النبي ‘ لجبريل  بتلك الحال، وقد جاءه بآيات سورة المُد ثر، وهذا يعني عدم غ فلة البخاري عن د لالة الحديثين، ولو رأى فيهما معارضة أحده ما للآخ ر؛ لصرّح بذلك أو ل مّح كعادات ه في م ثيلات هذه الصورة ، ولو ظهر له صحةُ أحد الحديثين وضعفُ الآخر، لاكتفى بإخراج الصحيح ، ولأقصى الضعيف فلم يُسنده ، وإنما يذكره ــ إن احتاج لذكره ــ مُعلّقًا مع بيان ضع فه، أو مبو بًا به( 1)،وهو إمامُ هذا الشأن ، وخيرُ من أحسن إخراج حديث النبي ‘ ، وانتقاء الأصحّ منه ، . وقد ظهر معنا في أكثر م ن م حورٍ م ن محاور النّقاش مدى اضطراب المظفّر في الم نهجية المُتّبعة عنده في ن قد هذا الحديث ــ على الأقل ــ ، حيث رأيناه يُنكرُ ويكذ بُ ما جاء في حديث ب دء الوحي عند البخاري ، ويستدل على نقض ه بحديثٍ آخر أخرجه البخاري مباشرةً بعد الحديث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) كما صنع في كتاب الصوم من صحيحه حيث قال باب إذا جامع في رمضان ــ و يُذ ك رُ ع ن أ ب ي هُر ي ر ة ر ف ع هُ: >م ن أ ف ط ر ي و مًا م ن ر م ض ان م ن غ ي ر عُذ رٍ و لا م ر ضٍ، ل م ي ق ض ه ص ي امُ الد ه ر و إ ن ص ام هُ<. وهنا اكتفى بالإشارة إلى ضعفه بتصديره بصيغة التمريض (ويذكر). بينما نراه في باب آخر يصرّح بضعف الخبر، كما ذكر ذلك في كتاب الأذان ــ باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام ــ ويُذ ك رُ ع ن أ ب ي هُر ي ر ة ، ر ف ع هُ >لا ي ت ط و عُ الإ م امُ ف ي م ك ان ه <. ثم قال البخاري: و ل م ي ص ح .

عدد الصفحات ١٣٥