الإشكالات الواردة على الحديث 151 الذي أخرجه البخاري وذيله تأييد للمعنى المراد؛ من أ نه خشي على نفسه من التكه ن والشعر والجنون < ( 1 ) . قلت: روايةُ الطبري هذه إنما رواها عُبيد بنُ عُمير (2 )، وهو م ن كبار التابعين ، يروي عن الصّحابة الأجلاء ، ولمّا لم يذكر مصدر س ماع ه لهذا الحديث، صار مرسلاً غير محتج به عند النّجمي ، ومن سار بسيره ، بل عند الجميع . دع عنك ما يحتويه الخبرُ م ن معانٍ جاءت مُثبتةً في حديث البخاري ، وكانت سببًا في تضعيف عبد الحسين والنّجميّ وغير هما للحديث ، كامتناع النّبي ‘ م ن الق راءة ، وغطّ جبريل له، وغير ذلك ممّا أنكر هُ النّجمي وغيره ممن تعرضّوا لنقد هذا الحديث المتفّق على ص حّت ه . وأ ما بالنسبة لما خافه النبي ‘ ، فقد ع رض شرّاحُ الحديث له ، وذكروا أقوالاً عدّة ، أوصل ها الحافظ ابنُ حجر إلى اثني عشر قولاً، وذهب إلى أن أصحّ الأقوال وأولاها بالقبول هو أن النبي ‘ خاف في تلك اللحظة من الموت ، وذلك لما لقي من شدّة الرّعب ‘ (3 ) . وهووجهٌ وجيهٌ كافٍ ل من تأمّله ، لأنّ ما وقع للنبيّ ‘ ، شيءٌ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أضواء على الصحيحين243 .) (2 ) انظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك2 /303 .) (3 ) انظر للوقوف على هذه الأقوال: ابن الجوزي، كشف المشكل4 /273)، النووي، شرح صحيح مسلم ( 2 /200)، العراقي، طرح التثريب4/190)، ابن حجر، فتح الباري ( 1 /24 .)
عدد الصفحات ١٥٢الإشكالات الواردة على الحديث 152 لا مثيل له ولا نظير، إلا في مجتمع الأنبياء ،على تفاوتٍ منهم في ذلك ، فخبرُ نبوءة موسى ت حقّق فيها عنصر المفاجأة، وهذه المفاجأةُ مع ما وافقها م ن ظروف تتعلّق ب عتمة اللّيل في طريق سفرٍ موحش ، ولا مُعين لموسى في دفع شر طارئ، بل المسؤوليةُ بأكمل ها معلّقةٌ في عُنُقه ، كلّ ذلك أدّى إلى أن يولّي مُدبرًا ولا يعقّب م ن شدّة الخوف ، حينما س مع كلام رب العزّة ، ورأى عصاه تتحوّل إلى حيّةٍ تسعى . وقريبٌ منه في تحقّق الخوف الشّديد القائم على عُنصر الم فاجأة: ما جاء في خبر تبشير مريم بنبوءة ابن ها عيسى،وهو ما أدّى بها بعد ذلك ، أي ــ بعد ت حقّق ص دق الوحي ، وص دق حمل ها بكلمة الل عيسى ــ إلى أن ت تمنى الم وت ، من شدّة ما وقع لها ، وما علمت بأنه سيقع عليها عند ملاقاة قومها. فما خاف منه نبي نا ‘ غير منافٍ لطبيعة البشرية ، التي جُبلت على الخوف من الم جهول ، والد هشة عند وقوع المفاجأة ، وغير ذلك مما هو مركوزٌ في طباع البشر كافّة ، على تفاوت فيهم بين مقل ومستكثرٍ . وبهذا يتمّ الجوابُ على ما زاده النّجمي م ن شُبهٍ تتعلّق بحديث بدء الوحي ، ولم يُسبق له من قبلُ ، والل تعالى أعلى وأعلم . وبه نختمُ الحديث على هذا الحديث الشريف ، والشّبه التي نُسجت حول ه مع نقضها بفضل الل وحول ه وقوّته . ﺍ
عدد الصفحات ١٥٣ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 153 المطلب الخ امس د ك ر ت راج م ال محذ ِث ي ن ال مخ ر ِج ي ن ل هذ ا ال حذي ث ال كري م ، مسي ن ن طة م ي ة ل وب عض ال ق وائ ذ ال ق ف هي ة ا أخرج الإمامُ البخاري هذا الحديث في سبعة مواضع من صحيحه ، وجاءت عناوين هذه الأبواب كما يلي: 1 ــ كيف كان ب دءُ الوحيّ إلى رسول الل ‘ (1 )؟ 2 ــ باب {ﳛ ﳜ ﳝ ﳞﳟ ﳠ ﳡ ﳢ ﳣ ﳤ ﳥ} [مريم: 51 ](2 ). 3 ــ سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق (3 ). 4 ــ باب قوله{ :ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ} [العلق: 2 ](4 ) . 5 ــ باب قوله: {ﲐ ﲑ ﲒ} [العلق: 3 ](5 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاريــ كتاب بدء الوحي ــ (حديث 3 .) (2 ) صحيح البخاري ــ كتاب أحاديث الأنبياء ــ حديث ( 3392 .) (3 ) صحيح البخاريــ كتاب تفسير القرآن ــ حديث رقم ( 4953 .) (4 ) صحيح البخاريــ كتاب تفسير القرآن ــ حديث رقم ( 4955 .) (5 ) صحيح البخاريــ كتاب تفسير القرآن ــ حديث رقم ( 4956 ــ 4957 .)
عدد الصفحات ١٥٤ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 154 6 ــ باب أول ما بدئ به رسول الل ‘ من الوحي الرؤيا الصالحة (1 ) . وأما صحيح مسلم ، فقد بوّب بعض شراحه ، فقالوا : باب ب دء الوحي إلى رسول الل ‘ (2 ) . وبوّب الآجري في كتابه الشريعة، فقال : باب كيف نزل عليه الوحيُ ‘ (3 ) . وقال أيضًا: فضائل خديجة أم المؤمنين (4 ) . وبوّب ابن منده في كتابه الإيمان لهذا الحديث قائلاً: ذ كرُ وجوب الإيمان بما أتى به المصطفى عن الل من الكتاب والحكمة (5 ) . وبوّب الحاكم في المستدرك لهذا الحديث قائلاً: تفسير سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ( 6 ). وبوّب أيضـــــًا قـائلاً : ومنهم ( 7 ) خـديجـة بنـت خويلـد بن أســـــد بن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاريــ كتاب التعبير ــ حديث رقم ( 6982 .) (2 ) صحيح مسلمــ كتاب الإيمان ــ حديث رقم ( 252 .) (3 ) الشريعة للآجري3 /1436 .) (4 ) الشريعة للآجري5 /2187 .) (5 ) الإيمان لابن منده2 /688 .) (6 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم2 /576)، وكان قد ذكر جزءًا من هذا الحديث في بداية كتاب التفسير من مستدركه، كون هذه السورة هي أول سور القرآن نزولاً. انظر: ( 2 /240 .) (7 ) أي من أصحاب المناقب والفضائل
عدد الصفحات ١٥٥ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 155 عبد العزى (1 ) . وبوّب اللالكائي لهذا الحديث، فقال : سياق ما روى النبي ‘ في ابتداء الوحي ، وصفته ، وأنه بعث وأنزل إليه وله أربعون سنة (2 ) . وبوّب أبو نعيم لهذا الحديث في كتابه دلائل النبوّة، فقال: في ذكر بدء الوحي وكيفية ترائي الملك وإلقائه الوحي إليه وتقريره عنده أنه يأتيه من عند الل وما كان من شق صدره ‘ (3 ) . وبوّب البيهقي لهذا الحديث ، فقال : باب ما كان مطالبًا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام ( 4 ) . وقال أيضًا في السّنن الكبرى: باب مبتدأ البعث والتنزيل (5 ) . وبوّب البيهقي لهذا الحديث في دلائل النبوّة ، فقال : باب مبتدأ البعث والتنزيل ، وما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر والشجر وتصديق ورقة بن نوفل إياه (6 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم3 /200 .) (2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 4 /833 .) (3 ) دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص213 .) (4 ) السنن الكبرى للبيهقي7 /81 .) (5 ) السنن الكبرى للبيهقي ــ كتاب السير ــ ( 9 /10 .) (6 ) دلائل النبوة2 /135 .)
عدد الصفحات ١٥٦ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 156 الفوائد( 1 ) : * فيه دليلٌ على أنّ المُستحب في مبالغة تكرير التّنبيه والحض على التّعليم ثلاث مرّات ، وقد رُوي عنه ‘ أنه كان إذا قال شيئًا أعاد ه ثلاثًا للإفهام ، وقد استدل بعض الناس (2 ) من هذا الحديث أن يُؤمر المؤد بُ أن لا ي ضرب ص بّيًا أكثر م ن ثلاث ض ربات (3 ) . * فيه تنبيهٌ على فضل الخ لوة والعُزلة ، وثمرة التفر غ ل ذكر الل ، فإن ذلك يُريح الس ر من الشّغل بغير الل ، ويُقلّ الهمّ بأمور الدّنيا ، ويُخلي القلب عن التّعلق والرّكون لأ هل ها ، في صفو وت ن ف ج رُ ينابيعُه بالح كمة ، وتُشرقُ جوانبُه بالحقائق والم عر فة ، ويُفيض عليه م ن نفحات فضل الل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فوائدُ هذ ا الحديث كثيرةٌ ، ي صعبُ حصرُ ها، وتناو ب أهلُ الع لم على حُسن استخراج ها، وتابع المتأخّرُ منهم المتقدّم في ذلك، وزاد بعضُ هم بما فتح الل عليه ما لم يج د ه في كُ تب الأوّلين، وقد أفر د ه العلاّ مةُ أبو شامة المقدسي بشرحٍ مستقلٍ سمّاه (شرحُ الحديث المُ قتفى في م بعث النبيّ المُ صطفى)، ج مع فيه فر ائ د الفوائ د، وشرح ه إجمالاً وت فصيلاً وبيانًا لغريب ه ، وإسهابًا في ب يان طُ رُ ق ه وتراجم رواته، م ع ذكر إشكالاتٍ ع رضت له ولغير ه م ن أهل العلم، والجواب عنها، فأحسن في شرح هذا الحديث أيّما إحسانٍ ، أحسن الل إليه ــ ولسائر علماء المسلمين ــ في الدّ ارين. وأنا هنا اقتصرتُ على ذ كر أهم ما أفاد به علماءُ المسلمين حول هذا الحديث، ذاكرًا لها بحسب ترتيب وفيات أصحاب ها، رح م الل الجميع ، ولم أستقص كلّ ما جاء في هذا الحديث الكريم، مراعاةً لتناسب هذا الحديث مع الأحاديث الشريفة الأخرى في كتابي هذا. ( 2 ) هو شريح القاضي، كما في الروض الأُنف2 /262) وغيره ( 3 ) ابن بطال، شرح صحيح البخاري1 /37 .)
عدد الصفحات ١٥٧ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 157 وأنوار رحم ت ه ما قُد ر ل ه (1 ) . * فيه: أنّ م ن نزلت به مُل م ةٌ أ ن يُش ارك فيها م ن يثق ب نُص ح ه ورأ ي ه (2 ). * فيه إ شارة إلى أ ن الد نيا لا بد فيها من الت ر د د ف ي التزّود (3 ) . * ينبغي للمُعل م والواعظ أن ي حتاط في ت نبيه المُتعل م ، وأم ر ه بإ حضار قلب ه (4 ) . * يؤخذُ من الحديث: إن الفاز ع لا ينبغي أن يُسأل عن شيءٍ حتى ي زول عنه فز عُهُ ، حتى قال الإمام مالك : إنّ المذعور لا يلزمه بيعٌ ولا إقرارٌ ولا غيرُه (5 ) . * فيه: أنّ مكارم الأخلاق وخصال الخير سببٌ للسّلامة م ن مصارع السّوء والمكار ه ، فمن كثُر خيرُه ح سُن ت عاقبتُه ، ورُجي له سلامةُ الدين والدّنيا (6 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم1 /482 .) (2 ) شرح الحديث المقتفى (ص131 .) (3 ) شرح الحديث المقتفى (ص176 .) (4 ) وذلك على القول بأن الغط إنّ ما كان للتنّ بيه على أنّ ه لن يقرأ بقُ در ته ولو أُ كره، وع دّ ذلك من التنبيه كقول الل تعالى: {ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ[ }طه: 17] حتى لا يرتاب إذا قُلبت حيّة. انظر: ابن الملقّ ن ــ التوضيح ( 2 /262 .) (5 ) ابن الملقّن ــ التوضيح ( 2 /270)، وعُلّل ذلك بكونه ‘ لم يُخب ر بشيءٍ حتى ذهب عنه الروع. ( 6 ) ابن الملقّنــ التوضيح ( 2 /280 .)
عدد الصفحات ١٥٨ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 158 * فيه جوازُ مدح الإنسان في و جه ه لمصلحةٍ ، وشرطُه في غير الأنبياء :انتفاءُ الفتنة أيضًا (1 ) . * ينبغي تأنيسُ من حصلت له م خافةٌ م ن أمرٍ وتبشيرُه، وذكرُ أسباب السّلامة له ، وأنّ م ن نزلت به نازلةٌ له أن يُشارك فيها م ن يثقُ بنُصح ه ورأي ه (2 ) . * فيه جواز ذكر العاهة التي بالشّخص ، ولا يكون ذلك غيبةً (3 ) . * فيه دلالةٌ واضحةٌ على أنّ أوّل ما نزل م ن القرآن ( اقرأ ) (4 ). * فيه دليلٌ على كمال خديجة ـ ـ وجزالة رأيها، وقوة نف سها ، وثبات قلبها ، وع ظم فقهها (5 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) ابن الملقّنــ التوضيح ( 2 /280 .) (2 ) ابن الملقّنــ التوضيح ( 2 /280 .) (3 ) ابن الملقّنــ التوضيح ( 2 /286) لقول خديجة : وكان امرأً قد عمي ( 4 ) قاله العراقي، وتتمّةُ كلام ه: وقد صحّ ذلك عن عائشة ، ورُ وي عن أبي موسى الأشعري وعبيد بن عُ ميرٍ ، قال النووي : وهو الصوابُ الذي عليه الجماهيرُ م ن السّ لف والخلف، وفيه قولان آخران. ثم ذكر قول م ن قال بأن أوّ ل ما نزل هو فواتحُ سورة المدثّر، وقول م ن قال بأنّ أولّ ما نزل هو الفاتحةُ . وناقش كلا القولين. انظر: طرح التثريب ( 4 /189 .) وقد سبق العراقي ولُحق بتقرير أوليّة نزول فواتح سورة العلق، وإنما اكتفيت بنقل قوله لحُسن اختصاره ووضوحه، وحتى لا يطول ال عزو، فمن أراد أن يقف على نصوص العلماء في ذل ك فلينظر في شروحهم لهذا الحديث الكريم. ( 5 ) طرح التثريب4 /193 .)
عدد الصفحات ١٥٩ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 159 * فيه تنبيهٌ على أن فقر هُ ‘ كان مرضيًّا اختياريًا ؛ لا م كروهًا اضطراريًا ، ومنشؤه كمالُ الكرم والسّخاوة (1 ) . * هذه الصفاتُ المذكورةُ والنّعوتُ المسطورةُ كانت له ‘ ج ب ل يّةً خ ل قيةً قبل ب عثته الباعثة لتتميم مكارم الأخلاق (2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح9/3733 .) (2 ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح9/3733 .)
عدد الصفحات ١٦٠ا ص ان ة ال ن ب ي ‘ ئ ال ج ن ان ة المطلب الأ ول : ذكر الحديث. ي المطلب الث ان : تخريج الحديث. المطلب الث الب : بيان الغريب الواقع في الحديث. المطلب الراب ع : ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والرد عليها. المطلب الخ امس : ذكر تراجم المحدِّثين المخرِّجين لهذا الحديث الكريم، وبعض الفوائد الفقهية المستنبطة منه.
عدد الصفحات ١٦٢ذكر الحديث 163 المطلب الأ ول د ك ر ال حذي ث ع ن أ ب ي هُر ي ر ة :أ ن ر سُول الل ‘ خ ر ج و ق د أُق يم ت الص لا ةُ ، و عُد ل ت الص فُوفُ ، ح ت ى إ ذ ا ق ام ف ي مُص لا هُ ، ان ت ظ ر ن ا أ ن يُك ب ر ، ان ص ر ف ، ق ال : > ع ل ى م ك ان كُم < ف م ك ث ن ا ع ل ى ه ي ئ ت ن ا ، ح ت ى خ ر ج إ ل ي ن ا ي ن ط فُ ر أ سُهُ م اءً ، و ق د اغ ت س ل . وفي رواية: ثُم خ ر ج إ ل ي ن ا و ر أ سُهُ ي ق طُرُ ، ف ك ب ر ف ص ل ي ن ا م ع هُ .
عدد الصفحات ١٦٤تخريج الحديث 164 ي المطلب الث ان ب خ رب ح ال حذي ث رُ وي هذا الحديث عن عددٍ من الصّ حابة الكرام ،وهم : أبو هريرة ، وعلي بنُ أبي طالب ، وأنسُ بنُ مالك ، وأبو بكرة ،وروي مرسلاً عن كلٍّ من : سعيدِ بن المسي ب ، وعطاءِ بن يسار ، وبكر بن عبد الل المزني ، وعبيد الل بن عبد الل بن عتبة ، وتفصيل هذا الإجمال كما يلي: * حديث أبي هريرة : رواه كلٌّ من أحمد ( 7238 ( )7515 ( )7804 ( )8466 ) والبخاريّ ( 275 ( )639 ( )640 )ومسلم ( 605 )وأبو داود ( 235 ) والنسائي في الكبرى ( 869( )885 )والصغرى ( 792( )809 )وابن خزيمة ( 1628 )وأبو عوانة ( 1342 ( )1343 ( )1344 )والسراج ( 919 )والطحاوي في المشكل ( 625 ( )626 ( )627 )وابن حبان ( 2236 )والبيهقي ( 2/557 )وابن المنذر في الأوسط (4 /211 )من طرقٍ عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أ ن ر سُول الل ‘ خ ر ج و ق د أُق يم ت الص لا ةُ ، و عُد ل ت الص فُوفُ ، ح ت ى إ ذ ا ق ام ف ي مُص لا هُ ، ان ت ظ ر ن ا أ ن يُك ب ر ، ان ص ر ف ، ق ال : > ع ل ى م ك ان كُم < ف م ك ث ن ا ع ل ى ه ي ئ ت ن ا ، ح ت ى
عدد الصفحات ١٦٥تخريج الحديث 165 خ ر ج إ ل ي ن ا ي ن ط فُ ر أ سُهُ م اءً ، و ق د اغ ت س ل . وقد رُ و ي الحديث عن أبي هريرة بغير هذا المعنى ، حيث جاء فيه أنّ النبيّ ‘ تذكّر كون ه على جنابةٍ بعد أن دخل في الصلاة ، ثم اغتسل وعاد فأتم بهم الصلاة الأولى ، ولم يستأنف صلاةً جديدةً ، وهذا المعنى وإن كان قد روي من غير طريق أبي هريرة كما سيأتي معنا، إلا أن هذه الطريق التي سنذكرُ ها هنا من حديث أبي هريرة هي طريقٌ معلولةٌ لا تص ح بحال ، حيث أخرج كلٌّ من الإمام أحمد ( 9786 )والدارقطنيّ ( 1361 )والبيهقيّ في الكبرى ( 2/556 )والمعرفة ( 3 /346 )من طريق وكيع قال : حدثنا أسامة بن زيد ، عن عبد الل بن يزيد ، مولى الأسود بن سفيان ، عن ابن ثوبان ، عن أبي هريرة ، أ ن الن ب ي ‘ خ ر ج إ ل ى الص لا ة ، ف ل م ا ك ب ر ان ص ر ف ، و أ و م أ إ ل ي ه م : أ ي ك م ا أ ن تُم ، ثُم خ ر ج ف اغ ت س ل ، ثُم ج اء و ر أ سُهُ ي ق طُرُ ، ف ص ل ى ب ه م ، ف ل م ا ص ل ى ، ق ال : > إ ن ي كُن تُ جُنُبًا ف ن س يتُ أ ن أ غ ت س ل <. وآفةُ هذه الطريق: أسامة بن زيد الليثي ، فهو وإن وثّقه يحيى بن معين ، إلا أن يحيى بن سعيد ترك حديثه بأخرة ، وبيّن أحمدُ أن من تأمّل حديثه عرف فيه الن كرة والاضطراب ، ورماه غيرُ واحد بالوهم والخطأ ، والظاهر أن هذا الحديث من أوهامه ، وفيه نكارةٌ واضحةٌ ، والل أعلم ( 1 ). وجاءت هذه الزيادة ــ أعني كون النبي ‘ كبّر ثم تذكر ــ في طريق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: تهذيب الكمال2 /347 )
عدد الصفحات ١٦٦تخريج الحديث 166 أخرى رُويت عن أبي هريرة ، أخرجها الطبراني في الأوسط ( 5420 ) والصغير (806 )والبيهقي في الكبرى ( 2/556 )من طريق أبي الربيع عبيد الل الحارثي عن الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة : أ ن الن ب ي ‘ ك ب ر ب ه م ف ي ص لا ة الص ب ح ، ف أ و م أ إ ل ي ه م ، ثُم ان ط ل ق و ر ج ع و ر أ سُهُ ي ق طُرُ ، ف ص ل ى ب ه م ، ثُم ق ال : > إ ن م ا أ ن ا ب ش رٌ ، و إ ن ي كُن تُ جُنُبًا ، ف ن س يتُ <. ثم قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن ابن عونٍ إلا الحسنُ بنُ عبد الرحمن ، تفرّد به: أبو الرّ بيع . وقال البيهقي : تفر د به الحسنُ بن عبد الرحمن الحارثي ، ورواه إسماعيلُ بن علية وغيره ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن النبي ‘ مرسلاً ، وكذلك رواه أيوبُ وهشامُ عن محمّ د عن النبي ‘ ، وهو المحفوظ. اهـ . قلت : والحسنُ المذكور في كلام البيهقي ؛ ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ، وقال : سمع من ابن عون. ولم يذكر البخاري فيه جرحًا ولا تعديلاً (1 )،وكذا صنع ابنُ حبان في كتابه الثقات ( 2 )،ومثلُه لا يحتمل تفرّده ، فضلاً عن مخالفته لإسماعيل بن علية وأيوب وهشام ، وهم من أخص النّاس بمحمد بن سيرين ، والأعلم بحديثه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) التاريخ الكبير2 /296 .) (2 ) الثقات8 /168 .)
عدد الصفحات ١٦٧تخريج الحديث 167 وطريقُ كل من ابن عون وهشام عن محمد المرسلة ، أخرجها أحمدُ بن منيع عاطفً ا لها على حديث أبي بكرة ــ الذي سيأتي معنا ــ ، حيث قال أحمدُ بن منيع : وثنا يزيد: ثنا ابن عون وهشام، عن محمد ، عن النّ بي ‘ مثله (1 ) . * حديث علي بن أبي طالب : رواه كلٌّ من أحمد (668 ( )669 )من طرق عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الل بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب . ورواه أحمد (777 )من طريق ابن لهيعة عن عبد الل بن هبيرة عن عبد الل بن زرير به . وأخرج حديث ابن لهيعة هذا : البزّ ارُ في مسنده (890 )والطبراني في الأوسط ( 6390)،إلا أن ابن لهيعة في هذه الطريق جمع بين عبد الل بن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الل بن زرير به . وقال البزّ ار عقبها : وهذا الحديث لا نحفظه يُ روى عن رسول الل ‘ إلا من هذا الوجه ؛ بهذا الإسناد. وعقّب الطبراني قائلاً : لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرّد به ابن لهيعة . ونص هذه الرواية : عن علي بن أبي طالب: أ ن ر سُول الل ‘ ك ان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: إتحاف الخيرة المهرة2 /155 .)
عدد الصفحات ١٦٨تخريج الحديث 168 ق ائ مًا يُص ل ي ب ه م إ ذ ان ص ر ف ف أ ت ى و ر أ سُهُ ي ق طُرُ م اءً ف ق ال : إ ن ي قُم تُ ب كُم ثُم ذ ك ر تُ أ ن ي كُن تُ جُنُبًا و ل م أ غ ت س ل ف ان ص ر ف تُ و اغ ت س ل تُ ، ف م ن أ ص اب هُ م ن كُم م ث لُ ال ذ ي أ ص اب ن ي أ و و ج د ف ي ب ط ن ه ر زًّا ف ل ي ن ص ر ف ف ل ي غ ت س ل أ و ي ت و ض أ . واللفظُ للبزار. * حديث أنس بن مالك : رواه الطحاوي في مشكل الآثار (624 )والطبراني في الأوسط ( 3947 )والدارقطني (1362 )والبيهقي ( 2/557 )من طرقٍ عن عبيد الل بن معاذ عن أبيه معاذ عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أ ن ر سُول الل ‘ د خ ل ف ي ص لا ت ه و ك ب ر ن ا م ع هُ ف أ ش ار إ ل ى ال ق و م أ ن ك م ا أ ن تُم ، ف ل م ن ز ل ق ي امًا ح ت ى أ ت ان ا ن ب ي الل ‘ ق د اغ ت س ل و ر أ سُهُ ي ق طُرُ م اءً . وقد قال الطبراني معق باً على هذه الطريق: لم ي رو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد ، ولا عن سعيدٍ إلا معاذُ ، تفرّد به عبيد الل بن معاذ . وقال البيهقي : خالفه عبدُ الوهّ اب بن عطاء ، فرواه عن سعيدٍ عن قتادة عن بكر بن عبد الل المزني عن النبي ‘ مرسلاً . قلت : وسيأتي ذكر هذه الطريق عند إيراد الروايات المرسلة . * حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث : رواه أحمد ( 20420 ( )20426 ( )20459 )وأبو داود ( 233 )
عدد الصفحات ١٦٩