المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ٧ من ٣٣

بيان الغريب الواقع في الحديث 103 المطلب الث الب ب ي ان ال غ ري ث ال واق ع ف ي ال حذي ث الوحيُ (1 ) :أصلٌ يدل على إ لقاء ع لمٍ في إخفاءٍ أو غ ير ه إلى غ ير ك ، فالوحيُ : الإ شارةُ والكتابُ والرّسالةُ ، وكلّ ما ألقيت ه إلى غير ك حتى ع ل م ه فهو وحيٌ كيف كان ، وأوحى اللُ تعالى و و حى ، وكل ما في باب الوحي فراجعٌ إلى هذا الأصل (2 )،والإشارةُ والإيماءُ والكتابةُ تُسمّى و حيًا (3 ) . ويقالُ للك لمة الإ لهي التي تلقى إلى أ نبيائ ه وأوليائ ه وحيٌ ، وذلك إمّا برسولٍ مُشاه دٍ تُرى ذاتُه ، ويُسمع كلامُه ، كتبليغ جبريل في صورةٍ مُعي نة ، وإمّا بسماع كلامٍ م ن غير معاينةٍ كس ماع موسى كلام ه تعالى ، وإم ا بإلقاءٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فائدة: قال أبو شامة في كتابه شرح الحديث المقتفى في مبعث النبيالمصطفى (ص 67 :) أصل الوحي في اللغة: إعلام بسرعة في خفاء، فتارة مباشرة، وتارة بإرسال، وتارة بإلهام، وقد جمع الثلاثة قولُه تعالى: {ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ} ثم، يعني الإلهام أو في المنام، ثم قال: {ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ}ـ ـ {ﳔ ﳕ ﳖ} {ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ} {ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ} {ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ} {ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ}ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ} {ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ} (2 ) مقاييس اللغة6/93 .) (3 ) تهذيب اللغة5 /193 .)

عدد الصفحات ١٠٤

بيان الغريب الواقع في الحديث 104 ما في الر وع كحديث > إن جبريل نفث في روعي < ( 1 )،وإما بإلهامٍ نحو {ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ} [القصص: 7 ]، وإما بتسخيرٍ نحو {ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ} [النحل: 68]، وإما بمنامٍ كما دلّ عليه حديث >انقطع الوحي وبقيت المبشراتُ رؤيا المؤمن (2 ) < (3 ) . وقيل: أصلُه الإسراعُ ، لكون ه يأتي النّبي ‘ على ع ج لٍ ، فسُم ي و حيًا ، وسُمّيت أنواعُ الإل هامات و حيًا تشبيهًا بالو ح ي إلى النّبيّ ‘ ، وسُمّي الخ ط وحيًا لسُر ع ة حركة يد كات ب ه ، ووحيُ الحاجب والل حظ : سرعةُ إشارتهما (4 ). الرّؤيا: الرّاءُ والهمزةُ والياءُ أصلٌ يدل على نظرٍ وإبصارٍ ؛ بعينٍ أو ب صيرةٍ (5 )،ورأى في منام ه رُؤيا ؛ على فُعلى ؛ بلا تنوين ، وتُجمعُ على رؤىً بالتّنوين ، مثلُ : رُعىً (6 )،والر ؤيا كالر ؤية ، غير أنّها مُختصّةٌ بما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: مسند البزار2914 .) (2 ) انظر صحيح البخاري6990 .) (3 ) التوقيف على مهمات التعاريف (ص335 .) (4 ) باختصارٍ من كلام القاضي عياضٍ في الشّفا 1 /252)، ثم أ تبع ذلك بقول ه: وقيل أصلُ الوحي الس ر والإخفاءُ، ومنه سُمّي الإلهامُ و حيًا، ومنه قوله تعالى {ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ[ }121] {ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ [ }7] تعالى{ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ[ }51] دون واسط ةٍ ( 5 ) مقاييس اللغة2 /472 .) (6 ) الصحاح6 /2349 .)

عدد الصفحات ١٠٥

بيان الغريب الواقع في الحديث 105 يكون في النّوم ؛ ف ر قًا بينهما كالقُر ب ة والقُربى ، وهي انطباعُ الصورة المُن حدرة م ن أفق المخيلة إلى الح سّ المُشترك، ورأى رؤ يا : اختصّ بالمنام ، ورؤ ية: بالعين ، ورؤيا : بالقلب (1 )،والرأيُ : رأيُ القلب ، ويُج مع على الآراء ( 2 ). فلق الصبح: الف ل ق أصلٌ صحيحٌ يدل على فُرجةٍ وبينونةٍ في الشيء ، وعلى تعظيم شيءٍ ، م ن ذلك: ف لقتُ الشيء أفلُقه ف ل قًا. والفلقُ : الص بح ؛ لأنّ الظلام ي نفل قُ عنه(3)،وهو أكب رُ م ن الش ق ، لأن ه يُطلقُ على أمرٍ كبيرٍ ، ولهذا قال تعالى: {ﱗ ﱘ}[الأنعام: 96]، ويقالُ : ف لق الح بة عن الس نبلة ، وفل ق النواة عن الخلة ، ولا يقولون في ذلك ش ق (4 )،وقول عائشة  في الحديث: > م ث ل ف ل ق الص ب ح < يعني: انشقاق ه وبيان ه وخروج ه من الظّ لام ، شبّ هها به لبيان ها في إنارت ه وضُ وئ ه وص حّ ته ، ويقال : فر ق الصّ بح أيضً ا بالرّ اء (5 ) . الت حن ث: الحاءُ والنّون والثاء أصلٌ واحدٌ ، وهو الإث م والح رجُ ، يقال : حنث فلانٌ في كذا( 6 )،ويقالُ : فلانٌ ي ت ح نّثُ أي : ي تعب دُ ، ومعناه أنه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الكليات (ص475 .) (2 ) العين8 /306 .) (3 ) مقاييس اللغة4 /452 .) (4 ) انظر: الفروق للعسكري (ص151 .) (5 ) مشارق الأنوار2 /158 .) (6 ) مقاييس اللغة2 /108 .)

عدد الصفحات ١٠٦

بيان الغريب الواقع في الحديث 106 يُلقي الح نث ــ وهو الإثم ــ عن ن فس ه ب عباد ت ه (1 )،وقال ابنُ س يد ه : هذا عندي على الس لب ، كأنّه ي نفي بذلك الح نث ــ الذي هو الإث مُ ــ ع ن ن فس ه ، كقوله  { :ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ }[الإسراء: 79 ]، أي ان ف الهُجود (2 ) عن ع ين يك ، ونظيرُه ت أثّم وت حوّب ، أي نفى الإثم والح وب عن نفسه ، وقد يجوز أن تكون ثاء ي تحنّث بدلاً من فاء يتحنّف (3 ) . غار( 4 ) حراء(5 ) :من أشهر جبال مكة بل أشهرها على الإ طلاق، وهو يقع في شرقي مكة إلى الشمال ، فيه الغار الذى كان يتعبّدُ فيه رسولُ الل ـ ‘ ـ ( 6 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الزّاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص273) نقلاً عن ابن الأعرابي ( 2 ) النوم. انظر: القاموس327)، وانظر أصل الكلمة في مقاييس اللغة لابن فارس ( 6 /34 .) (3 ) المحكم والمحيط الأعظم3 /299 .) (4 ) قال أبو شامة في شرح الحديث المقتفى (ص87): والغارُ والم غارُ ــ بزيادة ميم ــ والم غارةُ ــ بزيادة هاءٍ ــ : هو الكهفُ في الج ب ل وهو النّقبُ فيه، سُمّي بذلك لأنّ الدّاخل فيه ي ست ترُ به، فكأنّه قد غار فيه أي: ت غيّب . ( 5 ) قال الخطّابي في إصلاح غلط المحدثين (ص 45): سمعت أبا عُمر يقول: أصحابُ الحديث يُخطئون في هذا الاسم ، وهو ثلاثةُ أحرفٍ في ثلاثة مواضع: ي فتحون الحاء ، وهي مكسورةٌ، ويكس رون الرّاء ، وهي مفتوحةٌ، ويقصُرون الأل ف ، وهو ممدودٌ. قال: وإنما هو حراء. ( 6 ) معالم مكة التأريخية والأثرية (ص82 .) فائدة: أجاب ابنُ أبي جمرة عن سبب تخصيص النبي ‘ غار حراء مدة اعتكاف ه دون غير ه م ن الأماكن بقول ه : إنّ ذلك الغار له فضلٌ زائدٌ على غير ه م ن ق بل أنّ م ن فيه يكون م نزويًا م جموعًا لت حن ث ه وهو مُبصرٌ بيت ربّه، والنّظرُ إلى البيت عبادةٌ، فكان له اجتماعُ =

عدد الصفحات ١٠٧

بيان الغريب الواقع في الحديث 107 الغطّ: غ ط هُ ي غط ه ف ي الماء غ طًّا : إذا غوّصه فيه (1 )،ومنه: العصرُ الشّديدُ والك ب سُ (2 )،وقيل: إنّما غ ط هُ جبريلُ  ل يخ تبر ه : هل يقولُ من ت لقاء ن فس ه شيئًا ( 3 ). الجهد: الج هد والجُهد : الطاقةُ ، وقيل : الج هد: المشقة ، والجُهد: الطاقة (4 )،والج هد بالفتح لا غير: النّهايةُ والغايةُ ( 5 ). التزميل: الزاء والميم واللام أصلان: أحدُهما ي دل على ح مل ثُقلٍ من الأث قال ، والآخر صوتٌ (6)،والتزميلُ : الإخفاءُ ، واللّف في الثّوب ، وتزمّل: تلفّف(7)،وكل ملفوفٍ ف ي ث ي ابٍ ف هُو مُز م ل(8)،ومنه قوله تعالى: {ﱁ ﱂ} [المزمل: 1]، وأصلُه المُت ز م ل، ولكنّ التّاء تُدغمُ في الزّاي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = ثلاث عباداتٍ، وهي الخ لوةُ والتحن ثُ والن ظرُ إلى البيت ، وجمعُ هذه الثلاث أولى من الاقتصار على بعض ها. اهـ من بهجة النّفوس ( 1 /9 .) (1 ) جمهرة اللغة1 /149 .) (2 ) النهاية في غريب الحديث3 /373 .) (3 ) لسان العرب7 /362 .) (4 ) المحكم والمحيط الأعظم4 /153 .) (5 ) المصباحُ المُنيرُ في غريب الشرح الكبير1 /112)، وكان قد قال في مُفتتح كلام ه الجُهدُ بالض مّ في الح جاز، وبالفتح في غيرهم: الوُسعُ والطّاقة، وقيل: المضموم الطاقةُ، والمفتوح المشقةُ. ( 6 ) مقاييس اللغة3 /25 .) (7 ) القاموس المحيط (ص: 1010 .) (8 ) غريبُ الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلاّم2 /71 .)

عدد الصفحات ١٠٨

بيان الغريب الواقع في الحديث 108 لقُرب ها م نها (1 ) . الكل : العِيالُ والثقْلُ . قال الله تعالى : {ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ} [النحل: 76 ]، والجمع الكُلولُ ، والك ل : الي تيمُ ، والك ل : الذي لا و لد له ولا والد (2 )، ويُ طلق على الواحد والجميع والذّ كر والأُ ن ثى، وقد جمعه بعضُ هم ( كلولاً )، ومعناه الثّ قل، وم ن لا يقد رُ على شيءٍ ؛ كاليتيم والع يال والمُ سافر المُ ع ي ي (3 )، وهذا أصلُ ه من الكلال ، وهو الإ عياء ، ثُ مّ استُ عمل في كل ضائعٍ وأمرٍ مُ ث قل (4 ) . الق رى: القاف والراء والحرف المُعتل : أصلٌ صحيحٌ يدل على جمعٍ واجتماعٍ ، م ن ذلك : الق ريةُ ، سُمّيت قريةً لاجتماع النّاس فيها ، والم قراة: الج فنة ، سُمّيت لاجتماع الضّيف عليها ، أو لما جُمع فيها م ن طعامٍ (5 )، وق ر ي تُ الضّيف ق رىً وق راءً : أحسنُتُ إليه ، إذا كسرت القاف ق ص رت ، وإذا ف تحت م د د ت (6 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه للزجّاج5 /239 .) (2 ) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية5 /1811 .) (3 ) كذا في المشارق، وأما في المطالع لابن قرقول3/360) فقد فرّق بين المسافر والمُ عيي. ومعلوم مدى تشابه مادة كتاب مطالع الأنوار بمادة كتاب مشارق الأنوار، فلعلّ الصواب ما جاء في مطبوعة المشارق، لأنه خصّ المسافر المصاب بالإعياء بهذا الوصف، وليس كل مسافرٍ يصابُ بالإعياء، والل أعلم. ( 4 ) مشارق الأنوار على صحاح الآثار1 /341 .) (5 ) مقاييس اللغة ( 5 /78 .) (6 ) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية6 /2461 .)

عدد الصفحات ١٠٩

بيان الغريب الواقع في الحديث 109 النّاموسُ: للنّمس معانٍ منها: ما يدل على ستر شيءٍ ، ون م س : قال حديثًا في س ر وس ترٍ (1 )،والنّاموسُ هو صاحبُ س رّ الرّجل ، الذي يُط ل عُه على باطن أمر ه ؛ وي خُص هُ بما ي س تُرُه ع ن غ ير ه (2 )،وأهلُ الك تاب يُسمّون جبريل  :النّاموس( 3 )،وقيل: النّاموسُ : صاحبُ سرّ الخ ير ، والجاسوسُ : صاحبُ س رّ الشّر ( 4 ). مؤزّر: الأ ز رُ : الظ هرُ ، وآز ر هُ أي : ظ اهر هُ وعاو ن هُ على أمرٍ (5 )،و > ن صرًا مؤزّرًا < أ ي ب الغًا ( 6 )،شديدًا (7 )،قيل : كأنّ الأل ف س قط م ن أمام الواو ، فكان في الأصل موازرًا م ن قول هم: واز ر تُه، بمعنى: عاونتُه ، فأمّا المُؤ ز ر ، فالذي أُز ر بالإ زار ، إلا أن يكون فاعل جُع ل ف ع ل ق ياسًا على غ ير ه من الأ فعال ( 8 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مقاييس اللغة5 /480 .) (2 ) غريب الحديث للقاسم بن سلام2 /199)، الصحاح3/986 .) (3 ) الصحاح3 /986 .) (4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر5 /119 .) (5 ) العين7 /382 .) (6 ) غريب الحديث لابن الجوزي1 /23 .) (7 ) النهاية في غريب الحديث والأثر1 /44 .) (8 ) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث1 /64)، لكن قال القاضي عياض وقد ظهر لي أنه صحيح على ما جاءت به الرواية، وأنه أولى وأليق بالمعنى، والمراد: نصراً قوياً، مأخوذ من الأزر وهو القوة، ومنه تأز ر النب تُ إذا اشتد وطال، قال الل تعالى: {ﳁ ﳂ ﳃ[ }طه: 31 .] انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم1 /489 .)

عدد الصفحات ١١٠

بيان الغريب الواقع في الحديث 110 الجأش: جأشُ الن فس : رُواعُ الق لب إذا اضطرب عند الف ز ع ، يقال : إنّه لواهي الج أش ، فإذا ث ب ت قيل: إنّه لرابطُ الجأش (1 )،ورجلٌ رابطُ الج أش : ي رب طُ نفس ه عن الف رار ؛ لجراءت ه وشجاع ت ه (2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) العين6 /158)، تهذيب اللغة11 /93) عازيًا له إلى الليث ( 2 ) المحكم والمحيط الأعظم7 /478 .)

عدد الصفحات ١١١

الإشكالات الواردة على الحديث 111 المطلب الراب ع د ك ر الآ ش كالآب ال واردة ع لي ال حذي ث ، وال رد ُ ع لي ها ستكون طريقةُ ردّ ي على الإشكالات في هذا الحديث: التّسلسل مع صاح بها فيما يورده على الحديث من إيرادات، والإجابة عليها واحدً ا واحدً ا ، مرتّ بً ا سرد ها بحسب وفاة أصحاب ها ، مكتف يًا بذكر ما زاد ه المتأخّرُ على المتقدّم ، متبّعًا الطريقة الت سُل سُل يّة نفس ها في س ياق الإشكالات والإجابة عليها بحول الل وقُدرت ه ، وأبدأُ بالمُ ظف ر فهو أقدمُهم وفاةً ، حيث قال : > وهذا الحديث أحقّ بأن يجعل مسخرة للناظرين لا رواية للراوين! وذلك لأمور: الأوّل : إنّه كيف يقول النبيّ مراراً : > ما أنا بقارئ < ويتحمّل المشاقّ ، ولم يسأل جبرئيل عمّا يراد قراءته ؟! وهل هو من كتاب أو غيره ؟! فلعلّ له بأحد الوجوه علماً أو عذراً <! قلت : كون النبي ‘ نفى عن نفس ه القراءة هو المنسج م مع حال ه ‘ ، وهو المناسبُ لطلب جبريل ،فإنّ جبريل  قد طلب منه القراءة بإجمالٍ ، ولم يوض ح له ما المطلوبُ قراء تُه ، فأجاب النبي ‘ جوابًا مُجملاً يوافقُ إ جمال الس ؤال ، ويُظ ه رُ عدم قدرته على القراءة ، حيث

عدد الصفحات ١١٢

الإشكالات الواردة على الحديث 112 لم ي تعلّم ها ق بل ذلك، وهو ما أكّ ده اللُ في كتاب ه بقوله { :ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ } [العنكبوت: 48 ]، وهذا أيضً ا ما دف ع ه لت كرا ر بيان ع دم قُ در ت ه على الق راء ة ، ولم يُ نقل في خبرٍ صحيحٍ ولا غير صحيحٍ أنّ ج بريل  كان يحملُ لوحً ا يُ شيرُ به إلى النبي ‘ ل كي ي قرأ ما خُط فيه ، وإنما طلب جبريلُ  من النبي ‘ شيئًا ليس في مقدوره ، فأجاب ‘ ببيان عدم قد ر ت ه على القراءة ، ف أين النّكارةُ التي ظهرت للمُظفّر في هذا الس ياق ، ولم تظه ر لغيره من رواة الحديث والمتلّقين له ، والمصنّفين المُدرجين له في كتُبُهم ، والناقلين له على مرّ العصور ؟! وليس فيما سبق ما يُ وهم نقصً ا في ف هم الرسول ‘ ــ وحاشاه ، فهو المبرّأ من كل نقيصةٍ ــ ، أو قصورً ا في بيان جبريل  ــ وحاشاه كذلك ، فهو المل ك المُكر م المرس لُ بأوضح البيان لرسل الل  ــ، كما احتمل هُ أحد المعترضين على هذا الحديث! ( 1 )،إذ ليس هناك ما يُ مكنُ أن يُ فه م م ن كلام جبريل  غيرُ الذي ف ه م ه النّ بي ‘ ، وليس ل قول جبريل  باطنٌ خ ف ي على النّ بيّ ‘ ، بل قولُهُ ظاهرٌ بيّنٌ طلب فيه من النبيّ ‘ القراءة التي لا يعر فُها النبي ‘ ، ولا يستطيعُها ، وحالُ جبريل  مع النبي ‘ في ت لك اللحظة كحال م ن سأل آخر أن ي تكل م ب لُ غ ةٍ لا يُ ت ق نُ ها ، فيجيبُ ه الم سئولُ على ظاه ر سؤال ه بقول ه: ما أنا بمتكل مٍ لهذه الل غة . وهو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وهو محمد صادق النجمي حيث قال في كتابه أضواء على الصحيحين (ص 245 :) >ولكن يتبادر سؤال: هل أن جبرئيل كان ضعيف البيان والأداء، بحيث لا يستطيع أن يؤد ي الرسالة حق الأداء؟ أم أن الرسول كان قاصر الفهم ولم يعلم المقصود <؟ !

عدد الصفحات ١١٣

الإشكالات الواردة على الحديث 113 في معنى قوله : لا أُ حسنُ التّ كل م بهذ ه الل غة ، فيُ عقّبُ السائلُ ب قو ل ه: أنا أُ عل مك الكلام ب هذه الل غة . فأي عيبٍ يقعُ على أي م نهما ؟! وهل يُ عد السائلُ ع يي اً عن توضيح مُ راد ه ، أ و المُ جيبُ قاصرً ا عن ف هم مُ راد الطّ الب ؟! ولا بُ د م ن استحضار احتمال كون جواب النّ بيّ ‘ المباشر على سؤال جبريل ،كان م ع رؤيت ه لجبريل  على صُور ت ه الح قيقية (1 )، وإن شئت قلت : مع ما رافق ذلك م ن شدّة خوف ه ‘ م ن هذا الذي ظهر له فجأةً ، ومع ذلك فقد كان جوابً ا سديدً ا موفّقًا ، مُوافقًا لطبيعة الس ؤال ، ومن اعتبر هذا الجواب صادرً ا عن عجلة ؛ قبل أن يُ بدي جبريلُ  مراده للنبي ‘ ؛ ف عليه أن يتأمّل ويُنعم النظر في ملابسات الأمر ، حيث دواعي الخوف قد وُ جدت بتمام ها في ذاك المشهد ، فالنبي ‘ وحيدً ا في غارٍ لا جليس فيه ولا أنيس ، والغارُ في جبلٍ بعيدٍ عن أعين النّ اس ومسام ع هم، في ليلٍ مظلمٍ دام سٍ ، ثم إذا ب ه يفاجأُ بمخلوقٍ ي ظ ه رُ له لا يُ ش به البشر ، ذو خ لقةٍ عظيمةٍ وصف ها النبي ‘ حينما رآه ــ بعدُ ــ بوصفٍ لم يطرأ على قلب بشرٍ في كل زمان ، حيث وُص ف بأنه قد س دّ الأُ فُ ق (2 )، جالسٌ على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) هذا ما ظهر لي من روايات الحديث، ولم أجد ما ي نفي ذلك أو يثبته، ولعلهم سكتوا عن إ ثبات ه لكون ه المتباد ر للذّ هن، فإن كان ‘ قد رآه على صورة بشر، فخوفُ ه ‘ هنا يُ ماثلُ خوف إبراهيم  حينما زارت هُ الملائ كةُ في ب يت ه على صورة بشر، بل يزيدُ عليه لكونه كان وحيدًا في مكانٍ منقطعٍ عن البشر ، في ليلٍ معتمٍ بهيم، وسيأتي مزيد بيان وتوضيح. ( 2 ) جاء في سياق حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه3235) قول عائشة لمسروق: و إ ن هُ أ ت اهُ ه ذ ه الم ر ة ف ي صُور ت ه ال ت ي ه ي صُور تُهُ ف س د الأُفُق

عدد الصفحات ١١٤

الإشكالات الواردة على الحديث 114 كرسي بين السّ ماء والأرض (1 ) وله ستُ مائة ج ناحٍ ( 2 )، و قد ظهر له فجأةً وط لب منه أن يقرأ ــ كل ذلك من غير مقدّمات ــ !، فهل كان ينبغي على النبي ‘ ــ وهو أع ق لُ النّ اس ــ أن ي ست ف ص ل عن مُ راد الم ل ك ؛ ــ لو افترضنا عد م وضوح مُ راده ــ ؟ أم يُ جيبُ مُباشرةً بهذا الجواب الموافق ل واق ع ه ‘ ؟ وهو الذي أخبر نا به هذا الحديثُ الشريفُ . ولو تذكّرنا خوف إبراهيم  م ن ضيوفه الذين أت و هُ بصورةٍ اعتياديةٍ ، في وقتٍ لا يُستبعدُ فيه قدومُ الضيوف ، حينما رأى أيدي هم لا تصلُ إلى ما قُدّم لهم من طعام ف {ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ} [هود: 70] : وقارنّاه بما ح ص ل للنبي ‘ لوجد نا أن جواب ه ‘ ب هذه الكلمات كان نتيجةً طبيعيةً مناسبةً لخ و ف ه ، موافقةً لواق عه ؛ م ن عدم قدرت ه على القراء ة ، ولما كان في هذا أي غرابةٍ ؛ تدعو صاحب ها إلى الس خريّة من هذا الحديث الشريف ، كما حاول المظفّر إن يصوّره ويهوّل به ! ثم قال المظفر : > ثمّ كيف يجوز لجبرئيل إيذاء النبيّ وترويعه وهو يراه عاجزً ا عن إتيان ما أمره به ؟ فهل جاء معنِّفاً أو معلّماً <؟ ! أقول : نرى المظفّ ر هنا قد اعترف ــ من حيث لا يشعُ ر ــ بأن ج بريل  قد تبيّن لهعدمُ قدرة النبي ‘ ع لى إجابة طلب ه ، بتصريح ه أن النبيّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاري (حديث رقم4 .) (2 ) جاء في صحيح البخاري3232) قول أبي إ س ح اق الش ي ب ان ي ، ق ال : س أ ل تُ ز ر ب ن حُب ي شٍ ع ن ق و ل الل ت ع ال ى {ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ} [10 ا اب نُ م س عُودٍ: أ ن هُ >ر أ ى ج ب ر يل ، ل هُ س ت م ائ ة ج ن احٍ ]

عدد الصفحات ١١٥

الإشكالات الواردة على الحديث 115 ‘ كان عاجزًا عن ف عل ما طُل ب منه، وهذا يعني أن سؤال جبريل  للنبي ‘ كان واضحً ا بيّنً ا ، وأن جواب الن بي ‘ كان كافيً ا شافيً ا ، وهذا الذي عدّه المظفّر تً رويعً ا، هو في حقيقة الأمر: تهيئةٌ لاستقبال أعظم كلامٍ سيطرقُ سمع ه الشريف ‘ ، كلام رب العزّة  الذي لو أنزل {ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ} [الحشر: 21]. فكان لا بُد لمثل هذه المقد مات المُمهّدات من ج بريل  لمثل هذا الأمر الجلل ، فض م ه مرّة ثم أخرى ثم ثالثة ، ب قوّة بلغت الج هد من الن بي ‘ ، كل ذلك لتسكين ر وع ه ‘ ، وت ثبيت قلب ه ، وت هدئة بال ه ، وط مأنة ن ف س ه ، ثم لم ا ت هي أ ‘ لهذا الأمر العظيم ، وبدأ عنصرُ المفاجأة في التلاشي شيئًا فشيئًا، أسم ع هُ جبريلُ  كلام رب ه ،مُبيّنًا له أنّ ه إنما يقرأ باسم رب ه الأكرم ، {ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ} [العلق: 4،5 ]. وا قدوصف ما سيحم لُه نبي ه ‘ بالق ول الثقيل ، فقال سبحانه : {ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ} [المزمل: 5 ]، ووصف لنا نبي نا ‘ طُ رق نزول الوحي عليه ، و بي ن شدّتها عليه في كل مرّةٍ يتنزّل عليه فيها ، بحيث كان جبينُ ه ‘ يتفص دُ م ن الع ر ق في اليوم البارد شديد البُ رود ة (1 )،مما كان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) في صحيح البخاري حديث رقم2) ع ن ع ائ ش ة أُم المُؤ م ن ين ، أ ن الح ار ث ب ن هِشَام  سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ‘ َقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ ف الل ‘ : >أ ح ي انًا ي أ ت ين ي م ث ل ص ل ص ل ة الج ر س ، و هُ و أ ش د هُ ع ل ي ، ف يُف ص مُ ع ن ي و ق د و ع ي تُ =

عدد الصفحات ١١٦

الإشكالات الواردة على الحديث 116 يعالجُ ه م ن شد ةٍ عند تلقّي الوحي الكريم . فماعدّه المظفّر ت عنيفًا وت رويعًا يكاد يُوجدُ في أكثر صُور وُرود الو حي على النبيّ ‘ ، وما كان قد أ شكل على المظفّر في أول الأمر ت كر ر مع النّبيّ ‘ طُوال ف ترة ب عث ت ه ، ولو قال قائلٌ بأنه يلزمُه أن ي س ت ه جن كل تلك الص ور كما است ه ج ن الصورة الأولى ل ما أب عد في قول ه ، مع ملاحظة خُطورة هذا الإيراد وسوء د ور ه في التّشكيك في المصدر الأساس لتلقّي هذه الشّريعة ، ولا ي خفى مدى خطورة هذا الإيراد ، وما ي ف تحُه من هم ور ج ل هم للطّعن في دين جُ م ن خ لاله أعداءُ الإسلام ب خيل بابٍ واسعٍ ي ل الل ،والل سبحانه هو الحافظُ لدين ه ، لا حافظ س واه . ثم قال المظفّ رُ : > وليت شعري ما لرسول الله يستسلم بين يديه مراراً ويرجف فؤاده ؟! ألم تكن له عند القوم شجاعةُ موسى فيلط م جبرئيل ؛ كما لطم موسى ملك الموت <؟! أقول : مع صُعوبة التغاضي عمّا أظهره المظفّر من سُخرية واستهزاءٍ بعُلماء كبارٍ لا يُعرفون ع ند العقلاء المُن صفين ــ على اختلاف مذاهب ه م وم ل ل هم ــ إلا بتمام الع قل وحُسن الدّيانة ، وص دق الإخبار عن النبيّ ‘ ، ة في ن قل سن ت ه المُش رّف وكمال الأمان ة ، إلا أن الأ نفع للقارئ الاشتغالُ بالنّظر في الجواب على ما ساق ه المظفّر من إشكالاتٍ واهيةٍ لا تثبُتُ أمام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = يُك ل مُن ي ف أ ع ي م ا ي قُولُ< ق ال ت ع ائ ش ةُ ع ن هُ م ا ق ال ، و أ ح ي انًا ي ت م ث لُ ل ي الم ل كُ ر جُلاً ف  : و ل ق د ر أ ي تُهُ ي ن ز لُ ع ل ي ه الو ح يُ ف ي الي و م الش د يد الب ر د ، ف ي ف ص مُ ع ن هُ و إ ن ج ب ين هُ ل ي ت ف ص دُ ع ر قًا.

عدد الصفحات ١١٧

الإشكالات الواردة على الحديث 117 النّقد الصحيح، ومنها هذا الإشكال الذي عقد فيه مقارنةً بين ما حصل مع نبيّنا الكريم ‘ ونبي الل موسى ،وادّعى فيه أن شجاعة موسى  تفوقُ شجاعة نبيّنا ‘ على حسب ما جاء في هذا الحديث الشريف، وفي الجواب عليه أقول وعلى الل الاعتماد : أما خبرُ موسى  مع مل ك الموت ، فقد مضى معنا ذ كرُه وتخريجُه وعرضُ ما حيك حوله من شب هٍ ، ونقضُها كل ها بتوفيق الل  ومنّه وك رم ه في كتابي: أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء (1 )، والحمد لل ربّ العالمين ، لكنّ ي أحتاج هنا للتذكير بأنّ موسى  إنما فقأ عين م ل ك الموت وهو ي ظن ه بشرً ا قد دخل بيت ه بغير استئذان ، ل يُو قع به أذىً ما ، ففعل موسى  ما ف عل، فلمّا تبيّن له أنه مُرسلٌ من ربّه ، سمع لأمر ربّه سبحانه وأطاع ، وآثر الموت على الاستمرار في حياةٍ طويلةٍ لا يعلمُ منتهاها إلا الل (2 ) . أمّا نبي نا ‘ فقد رأى أمام ه ج بريل  على صورت ه المل ك ية (3 ) في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الحديث الخامس (ص245 إلى ص290 .) (2 ) مع التنبيه إلى إنكار المظفّر وغيره من علماء الإمامية لحديث فقأ موسى عين ملك الموت، واتخاذهم هذا الحديث مع غيره من الأحاديث سُلّمًا للطعن في أكثر الصحابة رواية عن النبي ‘ وهو الصحابي الجليل أب و هريرة ، وكذلك للطعن في أصح مصادر أحاديث النبي ‘ : صحيحي البخاري ومسلم. وما ألجأ المظفّر هنا لدفع دلالة حديث بدء الوحي بحديث موسى ؛ إلا حاجته لحشد أكبر قدر ممكن من الشبه لإسقاط هذا الحديث، وصرف الناس عن الاحتجاج به. وهي طريقةٌ مذمومة، لا تبرئ صاحبها من وقوعه في هوى مطاع، يعمي بصائر من ركبه وأتباعه عن فضائل هذه الشريعة وحقائقها، نسأل الل الهدى والتقى. ( 3 ) سبق ذكر هذا احتمالاً، لا يوجد ما يعارضه بوضوح تامٍ

عدد الصفحات ١١٨

الإشكالات الواردة على الحديث 118 الظروف التي أشرنا إليها آنفًا، مما يُبعد صحة عقد المقارنة ابتداءً بين الحالتين ، ولعلّ ظهور المل ك على صورته الحقيقية هو ما ج عل النّ بي ‘ يطمئ نُ ــ بعد خ وف ه الج ب ل ي الأوّل ــ أكثر فأكثر إلى أنه مبعوثٌ م ن عند الل ،وهذا ما قرّر ه المظف رُ حينما ع دّ م ن إشكالات الحديث أن النبي ‘ ب قي شاكًّ ا مع كون ه يعلمُ أنّ ه رسول الل ، وهو تناقضٌ واضحٌ من المظفّر! فهو من جهة يثبتُ أن النّ بيّ ‘ ي علمُ بكون ه مرسلاً م ن ر ب ه ، وم ن ج هةٍ يطلبُ من النّ بي ‘ أن يُ داف ع عن ن فسه ، ب ضرب هذا المل ك المُ رسل م ن ربّ ه ! وقد بنى المظفّر معرفة النبي ‘ المسبقة ب ذلك على : استحالة س بق م عرفة الكُهّان والر هبان ب نبوّة النّبيّ ‘ ، وخ فائ ها على النبي ‘ ن فس ه ! وما أحال المظفّر وقوع ه ليس محالاً في حقيقة الحال ، بل و لا غرابة في ه بحالٍ من الأحوال ، لأنّ الكهّان إنّ ما ع لموا ذلك عن طريق إخبار الج ن لهم ، باستراق هم س ماع خبر السّماء ، و أمّا الر هبانُ فقد ع لموا بقدوم ن بي آخر الزّمان عن طريق الكُ تُ ب السّ اب قة ا لتي بش رت ب مبعث ه ‘ ، وك لا الأمرين لم ي كن ممّ ا يتعاملُ به النبي ‘ ، ف هو ‘ لم ي كن له ر ئ يٌ من الجن ، ولم يكن أيضًا يقرأُ ما كُتب ب العربية فضلاً عما كُتب ب غيرها ، ولهذا نصّ الحديثُ على أن ورقة بن نوفل كان يقرأُ الكتاب الع براني ، ومن هذه الكتب ع لم ورقةُ بأن ما أ تى النبي ‘ إنما هو الوحيُ ، الذي كان يتنز ل على موسى ،وبهذا التوجيه يُ جاب أيضً ا على تهويل المُظفّر المُ تكلّف

عدد الصفحات ١١٩