المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ٢٧ من ٣٣

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 430 م ن ض من هذا المُلك الذي أن عم اللُ ب ه على سليمان  أن م ك ن ه م ن ت صفيد الشّياطين ، وهو ما ف ه م ه نبي نا ‘ حينما رأى أنّ ت صفيد ه لذاك الشيطان يُعدّ مشاركةً لسليمان  فيما طلب تخصيص ه به ، وهذا واضحٌ بيّنٌ مُظه رٌ للتناسق التام بين الحديث الشريف والآية الكريمة ، لا يكادُ ي خفى على أحدٍ ، إلا على الس بحاني الذي أعرض عن كل هذا ، وأشهر سيف الاعتراض ليحار ب به كل م ن أتى بما يُخالف ما نشأ عليه م ن مُعتقداتٍ وأفكارٍ ، ابتداءً من الصحابة الكرام ،ومرورًا بالتابعين لهم بإحسان ، وليس انتهاءً بمصن في الكتب التي عُنيت ب جمع صحيح حديث النبيّ ‘ ، وفي مقدّمتها صحيح الإمام البخاري ،وجمعنا معه مع ن بيّنا ‘ وسائر الأنبياء  في ج نان الخُلد. ولو أعر ض نا عن الإشارة إلى تلاعب الهوى بأصحاب ه ، وما يوق عُهم فيه من التناقض والاضطراب ، لما استطعنا أن نُعرض عن الإشارة إلى الضّعف البيّن الذي ي ظهر على طريقة تعامل السّبحانيّ مع كتاب الل ، ولا أدري هل أُت ي السبحاني في إيراد شبهه الواهية هذه من الع ج لة ؟ أم م ن ضعفٍ أصيلٍ ملازمٍ له في التواصل مع كتاب الل ؛وما جاء في تفسير آيات ه الكريمة ؟ أم أن الأمر مبدأ ه ومُنتهاهُ مبنيٌّ على ما نشأ عليه من اعتقادٍ ، وسوء ظن بصحابة النبي ‘ والتابعين وتابعيهم وأئمة المسلمين ؟ واختيارُ جوابٍ من هذه الأجوبة لا يزيد صفحة صاحبه إلا سوادًا ، وعليه : فما ختم به السبحاني شبهته قائلاً : فنفس الرواية حاكية على أنّها مندسة بين الروايات ، فنجلّ ساحة النبي أن يستدل بآية

عدد الصفحات ٤٣١

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 431 على أمر ليس فيها دلالة عليه(1 ) .اهـ. إنما هو نتيجةٌ لا نحب أن يصل إليها أحدٌ من المسلمين ، كونها لا تصلُ حُ إلا ل من ع طّل ع قل ه عن ف هم وت دبّر كتاب الل ، وأغمض عينيه عن طريق الهدى ، وأعرض عن إ تيان بيوت العلوم الشّرعية م ن أبواب ها ، {ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ} [الكهف: 28 ]، نسألُ الل أن ي هديّ ضالّ المسلمين ، وأن ي رد هم إلى صراط ه المُستقيم . الحديث في كتب الشيعة : ثم إنّ م ن ت مام ع دل الل في ح ق كُ ل م ن ت جر أ على سُ نّ ة النّ بي ‘ بالر د والتّ عطيل والتّ حريف أن ي ف ض ح هُ ويُشه ر سوء طويّته بإظهار تناقض ه وتلاعب الهوى به ، وتسخيف ه لعقول أتباع ه واستهتار ه بهم ، وم ن صُور هذه الفضائح أن يعلم القارئُ الكريم أن حديث الباب نفسه ــ الذي أجلب ه ور ج ل ه لنقض ه وبيان عدم صحته عليه السبحاني بخ ي ل ، ولم يترُك شبه ةً خاويةً على عروشها إلا وساق ها محاولاً توظيف ها في خ دمة هدفه الأدنى ــ قد أخرج ه م ن علماء الإمامية: الحميري القمّي عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن أبي عبد الله  في قول سليمان: ربِّ {ه بْ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﲦ ﲧ ﲨ ﲩ} [ص: 35 ]، قلت: فأعطي الذي دعا به ؟ قال: نعم ، ولم يُ عط بعد هُ إنسان ما أُ عْ طي نبي الله  من غلبة الشيطان ، فخنق هُ إلى أسطوانة حتى أصاب لسانُه يد رسول الله ، فقال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الحديث النبوي315 .)

عدد الصفحات ٤٣٢

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 432 رسول ا‘: لولا ما دعا به سليمان لأر يْ ت كمُ وه (1 ) . وقد ن ق ل ه عنه المجلسي، ولم يُتب ع ه بنقدٍ أو ت عليقٍ ، بل إن المجلسي نفس ه لمّا قام بعرض أقوال العُلماء في توجيه طلب سليمان  الاستئثار بمُلكٍ دون غيره ، قال : ورابعها : أنه التمس معجزة تختصّ به ، كما أن موسى  اختص بالعصا واليد، واختص صالح بالناقة ، ومحمد ‘ بالقرآن والمعراج ، ويدل عليه ما روي مرفوعاً عن النبي ‘ أنه صلى صلاة فقال : إن الشيطان عرض لي ليفسد علي الصلاة ، فأمكنني الله منه فودعته ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين ، فذكرت قول سليمان > ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي < (2 ) فرده الله خاسئً ا خائبً ا . أورده البخاري ومسلم في الصحيحين انتهى (3 ) . قلت: فنحنُ نرى أن هذا الحديث قد روي في كتابٍ يُعد م ن مصاد رهم الأصيلة التي تُستقى منها الن صوصُ المعتمدة في الأحكام الشرعية (4 )،وتناقلوه في غير كتابٍ م ن كتُبه م م ن غير نكيرٍ ، وهذا يُظهر إمّا مكرًا من السبحاني وغير ه ممّن أنكروا نسبة هذا الحديث للنبي ‘ ، وإمّا جهلاً بما في بطون كتُبه م المعتمدة والمتداولة بينهم ، وك لا الوجهين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قرب الإسناد174)، وعنه المجلسي في البحار14 /88 .) (2 ) صواب الآية كما مرّ معنا، وهو قوله تعالى عن سليمان : {ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﲦ ﲧ ﲨ ﲩ[ }35 .] (3 ) بحار الأنوار14 /89 .) (4 ) وفي هذا يقول المجلسي : وكتاب قرب الإسناد من الأصول المعتبرةالمشهورة. انظر: بحار الأنوار ( 1 /26)، وهو نفسه قد نقل الخبر كما مرّ معنا أعلاه

عدد الصفحات ٤٣٣

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 433 يعودُ على صاحبه بأسوأ الذمّ ، والوجه الأول أشد في ذلك ، لأنّه يُظهر سوء طويّة ومكرًا كبّارًا ، لا ي ليقُ بأحدٍ أخذ على عات قه ن شر دين الل  في أرضه، والسعي في هداية خلق ه إلى صراطه المستقيم. ثم إنّ الأمر لم ي ن ت ه عند إيراد هذا الحديث في كُتبهم المُعتمدة ، لأننا رأينا بعد ذلك أنهم ب ن وا على هذا الخبر الصحيح خبرًا مكذوبًا نسبوا فيه ف ضل ص ر ع إبليس لعلي ،لا لنبي الل ،وأن د و ر النبيّ ‘ في حديث هم المكذوب لم يتجاوز حضور هذا المشهد العظيم م ن علي  ــ زعموا ــ ! وقد جاء سياق الخبرُ كالآتي: قال علي بن أبي طالب  :كنت جالسً ا عند الكعبة ؛ وإذا شيخ مُ حدودب قد سقط حاجباه على عيْ نيه م ن ش دّ ة الك ب ر ، وفي يد ه عكازة ، وعلى رأسه بُ رنس أحمر ، وعليه مدرعة من الشّ ع ر ، فدنا إلى النبيّ ‘ وهو مسند ظهره إلى الكعبة ، فقال: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فقال النبي ‘: خاب سعيك يا شيخ وضل عملك ، فلما تولّى الشيخ قال : يا أبا الحسن أتعرفه ؟ قلت : اللهم لا ، قال : ذلك اللعين إبليس . قال علي  :فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض ، وجلست على صدره ، ووضعت يدي في حلقه لأخنقه ، فقال لي : لا تفعل يا أبا الحسن ف إ ني ( من المنظرين ، إلى يوم الوقت المعلوم )، ووالله يا علي إني لأحبك جداً ، وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه؛ فصار ولد الزنا ، فضحكت وخل يت سبيله . وهذا الخبر أخرجه ابن بابويه في عيون أخبار الرّضا ، ونقله عنه

عدد الصفحات ٤٣٤

ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 434 المجلسي(1 )، بإقرارٍ تام لا إنكار فيه. مع أنّه خبرٌ موضوعٌ ، لا ي صح بحال ، وما فيه م ن ش ينٍ لعلي  يفوقُ كل ما أراد واضعُ ه من إظهار شجاع ت ه ،فهل يُ عد حب إبليس لشخصٍ ما مفخرةً لذلك المحبوب ؟ وهل يقبل عليٌّ  بفشو الزنا وانتشار الرّذيلة في أرض الل بسبب بغض بعض النّاس له ؟! وهل مثلُ هذا الهذيان يُضحكُ إمامًا عظيمًا مثل علي  لم يُعرف عنه إلا حُسن الخلق وتمام التدي ن ، وعظيم الحرصٍ على نشر الفضائل ومحاربة الرذائل ؟! {ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ} [ص: 5 ](2 ) . وبإيراد الحديث من كتب الإمامية، وتأييده بذلك الخبر الموضوع على علي ،نكون قد أق ف لنا باب مناقشة السبحاني فيما ساق ه من شبهاتٍ لا تثبُت على ساقٍ ، وظهر معنا بصورةٍ جليّة يصعُب إنكارها : صحة هذا الحديث الشريف الكريم عنه ،وظهر معنا أيضًا بصورةٍ جليّة ي صعُب إخفاؤها: مدى تلاعب الهوى بأصحابه ، وإعراضُهم عن الحقّ الواضح الذي لا خفاء فيه . نسأل الل الهداية والرشاد، والحمدُ لل ربّ العالمين . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) عيون أخبار الرضا2 /77)، وعنه المجلسي في البحار27 /148 .) قلت: وقد ذكر الحافظ الذهبي خبراً مشابهاً لهذا الخبر، وبيَّن وضعَه قائلاً: وهذا لعل ه مِن وَ ضعِ إسحاقَ ِهتكِ حالِه. الأحمرِ، فروايتُه إثم مكر ر ، فأستغفرُ اللهَ العظيمَ، بل روايتي لَه ل وانظر تمام كلامه في ميزان الاعتدال ( 1 /197 .) (2 ) وقد مضى معنا ما أخرجه الخطيبُ البغدادي في تاريخه، ممّا يُشابه في مادته هذا الحديث المكذوب، وحكم الخطيب عليه بالوضع والكذ ب.

عدد الصفحات ٤٣٥

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 435 المطلب الخ امس د ك ر ت راج م ال محذ ِث ي ن ال مخ ر ِج ي ن ل هذ ا ال حذي ث ال كري م ، مسي ن ن طة م ي ة ل وب عض ال ق وائ ذ ال ق ف هي ة ا أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه في خمسة مواضع : فقال في الموطن الأول : بابُ الأسي ر أو الغريم يُ ربطُ في الم سجد (1 ) . وقال في الثاني: بابُ ما يجوزُ م ن الع مل في الصّ لاة ( 2 ). وقال في الثالث: بابُ قول الل تعالى { :ﱬ ﱭ ﱮﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ} [ص: 30 ]، الراجع المنيب (3 ) . وقال في الرابع: باب قول ه { :ه بﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﲦ ﲧ ﲨ ﲩ} [ص: 35 ](4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاريــ كتاب الصلاة ــ حديث رقم ( 461 .) (2 ) صحيح البخاريــ أبواب العمل في الصلاة ــ حديث رقم ( 1210 .) (3 ) صحيح البخاري ــ كتاب أحاديث الأنبياء ــ حديث رقم ( 3423 .) (4 ) صحيح البخاريــ كتاب تفسير القرآن ــ حديث رقم ( 4808 .)

عدد الصفحات ٤٣٦

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 436 ثم ختم الخامس بقول ه : بابُ ص فة إبليس وجنود ه (1 ) . وأما صحيحُ مسلم ، فقد بُو ب لهذا الحديث بالقول : بابُ جواز ل عن الشّ يطان في أثناء الصّ لاة والت عوذ م نه ، وجواز العمل القليل في الصّ لاة (2 ) . وبوّب النسائي لهذا الحديث في الس نن الكبرى بقول ه : الأخذُ ب ح ل ق الشّ يطان ، وخنقُ هُ في الصّ لاة ( 3 ). وكذا بوّب في موطنٍ آخر من الكُ برى ب قول ه : لعنُ إبليس والتعو ذُ بالل م نهُ في الصّ لاة ( 4 ). وبقوله: قوله تعالى: {ه بﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﲦ ﲧ ﲨ ﲩ} [ص: 35 ](5 ). وأما أبو عوانة فقد ترجم لهذا الحديث بقول ه: بيانُ ص فة الع مل الذي ي جوزُ للمصل ي أن ي عمل هُ في ص لات ه ممّ ا ليس م نها، ودفع م ن يريدُ به سوءً ا عن نَ فْ سِ هِ ، ولعنُ الشيطانِ فيها إذا تعر ض له بِ تخويف ، والدليل أن إباحةَ دفعِ الحَ ي ةِ والعَ قربِ عَ ن نَ فسِ هِ بقتل أو ضرب ، وإباحة التعو ذ في الصلاة (6 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاريــ كتاب بدء الخلق ــ حديث رقم ( 3284 .) (2 ) صحيح مسلمــ كتاب المساجد ومواضع الصلاة ــ حديث رقم ( 541 .) (3 ) السنن الكبرىــ كتاب السهو، ذكر ما ينقض الصلاة، وما لا ينقضها ــ حديث رقم ( 556 .) (4 ) السنن الكبرىــ كتاب المساجد ــ حديث رقم ( 1139 .) (5 ) سنن النسائي الكبرىــ كتاب التفسير ــ حديث رقم ( 11376 .) (6 ) مستخرج أبي عوانةــ كتاب الصلاة ــ حديث رقم ( 1731 .)

عدد الصفحات ٤٣٧

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 437 وقال إمامُ الأئمة ابنُ خزيمة : بابُ الر خصة في تناول المصلّ ي الشيء عند الحاد ث ة تحدُ ث (1 ) . وقال الطحاوي : بابُ بيان مُ شكل السّ بب الذي أ خّ ر رسول الل ‘ الصلاة التي نام هو وأصحابُ ه عنها حتى طلعت الشّ مسُ ؛ إلى الوقت الذي أخّ ر ها إ لي ه (2 ). وقال في موطن آخر: بابُ بيان مُ ش كل ما رُ وي عن رسول الل ‘ في ص لات ه بالناس وهو حاملٌ أمامة فيها على عُ نُ قُ ه بوضعه إيّ اها إذا ر ك ع ، وإعاد تُ ه إيّ اها إذا ر ف ع (3 ). وأما الحافظ ابن حبان فقد ذكر الحديث في غ ير موضعٍ م ن ص حيح ه ، فقال في الموضع الأولّ : ذكرُ الإ خبار عن إباحة دعاء الم رء في ص لات ه بما ليس في كتاب الل تعالى (4 ) . وقال في الموضع الثاني: ذكرُ الخبر الدّ ال على جواز العمل الي سير للمُ صلّ ي في ص لات ه (5 ) . وقال في الموضع الثالث: ذ كرُ الخبر المُ د ح ض قول م ن أف س د صلاة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح ابن خزيمةــ كتاب الصلاة ــ حديث رقم ( 891 .) (2 ) شرح مشكل الآثارــ حديث رقم ( 3992 .) (3 ) شرح مشكل الآثارــ حديث رقم ( 5925 .) (4 ) صحيح ابن حبانــ حديث رقم ( 1979 .) (5 ) صحيح ابن حبانــ حديث رقم ( 2349 .)

عدد الصفحات ٤٣٨

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 438 العامل فيها عملاً يسيرً ا (1 ) . ثم قال فيالموضع الرابع : ذكرُ خ ن ق المصطفى ‘ الشيطان الذي كان يُ ؤذيه في ص لات ه (2 ). وبوّب الدارقطني لهذا الحديث في سُ ن ن ه بقوله: بابُ صلاة الإمام وهو جُ نُ بٌ أو مُ ح د ثٍ (3 ) . وترجم الحاك مُ لهذا الحديث في مُ ست د ر ك ه ، فقال : ذ كرُ عُ ت بة بن مسعودٍ أخي عبد الل بن مسعودٍ (4 ) . وأما أبو نُعيمٍ فقد ذ كر هذا الحديث في م عر ض حديث ه عن الج ن ، والتقائ هم بالنبي ‘ ، بقول ه : ما رُ وي في التقائ هم برسول الل ‘ (5 ) . وأخرج البيهقي هذا الحديث في مواضع م ن سُ ننه الكُ برى ، فقال  :بابٌ: لا ت فريط على م ن نام عن صلاةٍ أو ن س ي ها حتى ذهب وقتُ ها ، وعليه ق ضاؤُ ها إذا ذ كر ها، لا كفارة لها إلا ذلك (6 ) . وقال أيضاً: بابُ م ن تناول ف ي صلات ه شيئً ا بيد ه ، أو غ م ز غير ه (7 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح ابن حبانــ حديث رقم ( 2350 .) (2 ) صحيح ابن حبانــ حديث رقم ( 6418 .) (3 ) سنن الدارقطنيــ كتاب الصلاة ــ حديث رقم ( 1376 .) (4 ) المستدركــ كتاب معرفة الصحابة ــ ( 3 /289 .) (5 ) دلائل النبوة1 /363 .) (6 ) السنن الكبرىــ جامع أبواب الصلاة ــ ( 2 /306 .) (7 ) السنن الكبرىــ جماع أبواب ما يجوز من العمل في الصلاة ــ ( 2 /365 .)

عدد الصفحات ٤٣٩

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 439 وقال في موطنٍ ثالثٍ : بابُ ذ كر المعنى في كراهية الصلاة في أ حد هذين الم وضعين دون الآخ ر (1 ). وأخرجالبيهقي هذا الحديث في كتاب ه الآخ ر > معرفةُ الس نن والآثار < تحت باب : قضاءُ الفائ تة ( 2 ) . وكذا أخرجه في كتابه الآخر > دلائل الن بوة < قائلاً : بابُ ما جاء في الج ن ي أو الشيطان الذي أراد كيد هُ وهو في الص لاة ، فأم ك ن هُ الل  منه ( 3 ) . الفوائد: في هذا الحديث من الفوائد ما يلي: * إباحةُ ر بط الأسير ف ي الم سجد (4 ) . * إباحةُربط م ن خُ شي هُ روبُ ه ل ح ق عليه أو د ينٍ ، والتوث قُ م نه في المسجد وغير ه (5 ). * فيهدليلٌ على أنّ الجنّ ليسوا باقين على عُ ن صُ ر ه م النّ اري (6 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) السنن الكبرىــ جماع أبواب الصلاة بالنجاسة وموضع الصلاة من مسجد وغيره ــ ( 2 /631 .) (2 ) معرفة السنن والآثارــ كتاب الصلاة ــ ( 3 /139 .) (3 ) دلائل النبوة7 /97 .) (4 ) شرح ابن بطال2 /109 ) . (5 ) شرح ابن بطال2 /109 .) (6 ) عمدة القاري4 /234) وتت مّةُ كلام ه: ولأنّه قال: (إنّ عدوّ الل إبليس جاء ب شهابٍ =

عدد الصفحات ٤٤٠

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 440 * فيهدليلٌ على أنّ أصحاب سليمان كانوا ي رو ن الج ن وت صرف هم له وب ي ن ي د ي ه ، وذلك م ن دلائل نُ بُ و ت ه ،ولولا مشاهدتُ هم إيّ اهُ م لم تكن تقومُ له الحُ جّ ة بمكان هم علي هم (1 ). * احتمالُ كون النبيّ ‘ كان معصومً ا م ن شيطان ه ، لا م ن كُ ل الشياطين (2 ) . * فيه دليلٌ على ج واز الع م ل الخ فيف في الصّلاة ؛ لا سي ما لإصلاح ها ، وهو مثلُ مُ دافعة م ن ي قطعُ عليه الصّ لاة ( 3 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = م ن نار لي جعل ه في و جهي). وقال: (رأيتُ ليلة أُسري بي ع فريتًا م ن الجنّ ي طلُبُني ب شع ل ةٍ م ن ن ارٍ، كُلّما التفت إليه رأيتُه). ولو كانوا باقين على عُنصُر ه م الن اري ، وأنّهم نارٌ مُح ر ق ةٌ، لما احتاجوا إلى أن ي أ ت ي الشّيطانُ أو الع فريتُ م نهم بشُعلةٍ م ن نارٍ، ولكانت يدُ الشّيطان أو العفريت أو شيءٍ م ن أعضائ ه إذا مسّ ابن آدم أحر ق هُ، كما تُحرقٌ الآدمي النّارُ الحقيقيةُ بمجرّد اللّمس ، فدلّ على أن ت لك الن اري ة انغمرت في سائر الع ناص ر حتى صار إلى الب رد ، ويؤي د ذلك قولُه: (ح تّى وجدتُ ب ر د لسان ه على ي دي)، وفي روايةٍ: (ب ر د لُعاب ه ). اهـ. ( 1 ) أعلام الحديث1 /400)، عمدة القاري4 /235)، واعترض القاضي ع ياضٌ على هذا التوجيه بقول ه : وليس ب ب ي نٍ ع ندي، إن ما دليلُه قدرةُ سُليمان عليه م وتسخيرُهم ل هُ، كما نصّ اللُ تعا لى عليه، وقد ق يل: إنّ رؤيت هُم على خ ل ق هم وظُهورهم مُمتنعةٌ؛ لظاهر الآية إلا الأنبياءُ ومُن خُرقت له العادةُ، وإنّما يراهُم بنو آدم في صورٍ غير صُو ر هم كما جاء في الآثار م ن ذلك. اهـ من إ كمال المُع ل م ( 2 /473 .) (2 ) انظر: المسالك3 /146)، ففيه رد ابن الع ربي على م ن أش كل عليه س هوُ النّبيّ ‘ في صلات ه، فذكر وجوهًا للتوف يق بين هذا الحديث وحديث ع صم ت ه ‘ م ن ش يطان ه، منها الوجهُ المذكورُ آنفًا. ( 3 ) إكمال المعلم2 /472)، ثم جاء فيه: وأما قوله> لقد هم م تُ أن أربُ طه إلى ساريةٍ =

عدد الصفحات ٤٤١

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 441 * استعاذت هُ ‘ م ن الشّ يطان ول ع نُ ه له في الصّ لاة ؛ دليلٌ على ج واز الد عاء ل غير ه بصيغة المُ خاط بة ، كما كانت الاستعاذ ةُ هنا في ص يغ ة المُ خاط بة (1 ) . * هم ه ‘ ب ر ب ط الشّ يطان هُ و م ن عُ قوبات العُ صاة المُ ت م رّ د ين المُ ت ع ر ضين لإ فساد الدّ ين ، وليس م ن ج نس إ قام ة الحُ دود بالضّ رب والق طع حتى تُ صان ع نه الم ساجد ( 2 ) . * فيه دلالةٌ على وجود الج ن ، وأنّ ه قد يراهُ م بعضُ الآد م ي ين (3 ) . * ليس هناك تعارضٌ بين سُ ؤال سليمان  ربه  أن يه ب له مُ ل كً ا لا ي ن ب غي لأحدٍ م ن ب ع د ه ، و ب ي ن ن هي ه ‘ ع ن سؤال الإ مار ة ؛ لأنّ م ن ف عل ذلك وُك ل إلى ن ف س ه: لاحتمال أن النّ هي جاء في حق م ن لا قُ درة له على الإ مارة ، أو أنّ النّ هي ليس في حق الأنبياء  (4 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = م ن سوار ي الم سجد < فمن هذا الباب ، ويُ حتمل أن يكون ربطُ ه له ب عد تمامه من الصلاة. وقال العيني في العمدة ( 4 /235): قوله: (وأردتُ أن أربطه)، ما وجهه وهو في الصلاة؟ قلت: يحتمل أن يكون رب طه بعد تمام الصلاة، أو يربطُ ه بوجهٍ كان شغلاً يسيرً ا فلا تُ فسُ د به الصلاةُ . ( 1 ) إكمال المعلم2 /472 .) (2 ) فتح الباري لابن رجب3 /363)، وهو بذلك يدفعُ ما قد يُ ظن م ن وجود تعارضٍ بين هذا الحديث وبين قوله ‘ : لا تُ قام الحدودُ في المساجد، ولا يُ ستقادُ فيها. أخرجه أحمد ( 15579) بإسنادٍ فيه مجهول، وضعّفه الحافظ في البلوغ ( 256 .) (3 ) التوضيح5 /587 .) (4 ) انظر: التوضيح32 /443.) =

عدد الصفحات ٤٤٢

ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 442 * فيه إشارةٌ إلى قُ د ر ت ه ‘ على الشّ يطان ، لأنّ ه إنّ ما ت ر ك هُ مُ راعاةً ل دُ عاء سُ ليمان ،ولو ل م ي كُ ن قادرً ا ع ل يه ، ل عل ل ع دم ف ع ل ه ب ع د م قُ د ر ت ه (1 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = قلت: وكلا الوجهين ي صلُحُ التمثيلُ به في حق يوسُفُ  حينما طلب الق يام على خزائن الب ل د ، فهو  إلى جانب نبوّت ه الكريمة كان قادرًا على إدارة شؤون البلاد، والقيام على خزائنها. ( 1 ) انظر: إرشاد الساري5 /298 .)

عدد الصفحات ٤٤٣

م ا ج اء ف ي م صب ر ا ب وي ال ن ب ي ‘ المطلب الأ ول : ذكر الحديث. ي المطلب الث ان : تخريج الحديث. المطلب الث الب : بيان الغريب الواقع في الحديث. المطلب الراب ع : ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والرد عليها. المطلب الخ امس : ذكر تراجم المحدِّثين المخرِّجين لهذا الحديث الكريم، وبعض الفوائد الفقهية المستنبطة منه.

عدد الصفحات ٤٤٤

ذكر الحديث 445 المطلب الأ ول د ك ر ال حذي ث عن أنس  قال: إ ن ر جُلاً ق ال : ي ا ر سُول الل ، أ ي ن أ ب ي ؟ ق ال : > ف ي الن ار <، ف ل م ا ق ف ى د ع اهُ ، ف ق ال : > إ ن أ ب ي و أ ب اك ف ي الن ار <.

عدد الصفحات ٤٤٦

تخريج الحديث 446 ي المطلب الث ان ب خ رب ح ال حذي ث مدارُ هذا الحديث على حماد ب ن سلمة ، رواه عن ثابتٍ البُناني ، الذي روى عن أنس  قوله: إن ر جُلاً ق ال : ي ا ر سُول الل ، أ ي ن أ ب ي ؟ ق ال : > ف ي الن ار <، ف ل م ا ق ف ى د ع اهُ ، ف ق ال : > إ ن أ ب ي و أ ب اك ف ي الن ار <. أخرجه من هذه الطريق: الإمام مسلم في صحيحه ( 203 )عن ابن أبي شيبة : والإمام أحمد في مسنده ( 13834 :) وأبو يعلى ( 3516 )عن زهير: وأبو عوانة ( 289 )عن جعفر الصائغ: وابن حبان ( 578 )من طريق إسحاق: وابن منده ( 926 )من طريق عبد الل بن جعفر: كلّهم عن عفّان عن حماد بن سلمة به. وقد توبع عفّان: تابعه كلٌّ من وكيع ، كما عند أحمد في مسنده ( 12192)،وجاء عنده : فلما رأى ما في وجهه .

عدد الصفحات ٤٤٧