ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 364 ثُمّ م ن الإ ش كالات الخطيرة الواردة ــ لا م حالة ــ على القول بالتفريق ب ين ع ص م ة النبي ‘ ، وع ص مة سائر الأنبياء :أن ب عض م ن يقولُ بهذا التفريق يُع م مُ الع ص مة الكاملة على م ن دون الأنبياء باتفاقٍ، ك م ن يشملُ آل بيت النبي ‘ الك رام ب هذه الع صمة الكاملة ، وي ح ج بُها عن سائر الأنبياء الكرام ،أو كمن ي ش م لُ ب هذه الع صمة م ن يُطل ق عليهم وصفُ الأولياء والأقطاب والأوتاد وغير ذلك ممّا تُعورف عليه عند ب عض الطوائف ، وي منعُ م ن إطلاق ها على سائر الأنبياء ،وهذ ا مُن ح ر فٌ خ طيرٌ يُبنى عليه خ فضُ م نزلة الأنبياء الك رام ع ن منزلة أولئك الذين أُحيطوا ب تلك الع صمة الكاملة بزعم الزاعمين لذلك ــ وحاشاهم أن ي ن ز لوا ع ن مراتب الكمال ، أو أن يُف ضّل عليهم م ن هو دون هم ــ ، ولذا كان أنسبُ الأقوال وأوفُقها للواقع الصحيح : أنهم إنّما عُصموا فيما يُب ل غون ه ع ن شريعة ر بّ العالمين ، وأمّا في تصرّفاتهم البشرية فقد يقعُ م ن الواحد منهم ما قد يؤاخ ذُ عليه ، إلا أنّه لا يُقر على ذلك ، بل يُبي ن وجهُ الصّواب في ذلك ، فالعصمة الثابتة لهم لا تمنعُ صاحب ها م ن الوقوع في الزّلل ابتداءً ، لكن تمنعُ م ن استمرار هذا الزّلل انتهاءً ، وبإثبات هذا النوع من الع صمة ت ت ن ظ مُ الأدلةُ م ن كتاب الل وس نة النبي ‘ وت لتقي ، ولا ي ن قُضُ بعضُها بعضًا ، والل أعلم. وعودًا إلى ذ كر ما س ط ر هُ عبدُ الحسين في تأييد شبه ت ه لردّ الحديث ، نراه يقولُ ب عد سياق ه لتلك الآيات الكريمة الآمرة بحُسن الخُلُق : > هذا خُ لُ ق رسول الله ‘ ، وهذه حالُ ه مع المؤمنين وغيرهم ، وهو القائل:
عدد الصفحات ٣٦٥ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 365 الرّجل من ملك نفسه عند الغضب ، وقال ‘ : من يُ حرم الرفق يحرم الخير ، وقال ‘ : الرِّ فق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه . وقال ‘: إ ن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه . وقال ‘ : المسلم من سلم الناس من يده ولسانه . وحسبك قوله تعالى وهو أصدق القائلين : {ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ} [القلم: 4 ]، فكيف يجوز عليه ــ بعد هذا ــ أن يلعن أو يسب أو يجلد أو يؤذي على مجرد الغضب؟ نعوذ بالله وبه نستجير، ما قدروا الله حق قدره فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون <. نقول ابتداءً إن الناظر في أصل ك ل م ة الر فق يرى أنها ت دُ ل على مُ وافقةٍ ومُ قاربةٍ بلا عُ ن فٍ ، فيكون الر فق مخالفً ا للعُ ن ف، وم ن الر فق اشتُ ق كُ ل ش يءٍ يدعو إلى راحةٍ ومُ وافقةٍ ، كالم ر ف ق والر ف قة وغير ذلك (1 )،ونقول كذلك: إنّ الناظر في منهج عبد الحسين المتكرّر في كل نزاعات ه مع مخال فيه يرى بم لء عينيه: اكتفاء ه ب سياق الأدلّة التي يراها داعمةً لوُجهة ن ظر ه ، وإعراض ه تمام الإعراض عن كل دليلٍ يُخالفُ مراد ه ، وقد يكون في الأدلة التي أعرض عنها ما هو أقوى ثبوتًا أو دلالةً ، أو أكثر عددًا من الأدلة التي ساقها لتأييد مُراد ه ، ومع ذلك يُغمضُ تمامًا عنها ، ويُخفيها وي ح جُبها ولا يُظهر شيئًا منها ، فنحنُ نرى هنا إكثار ه م ن ح شد الأدلة الدّال ة على أهمية الر فق ، وهذا كلّه حقٌّ وصدقٌ ، وهو ركنٌ ركينٍ يُظهر تمام حُسن هذه الشريعة السماوية ، وكمال حُسن خُلُق ه ‘ ، معل م البشرية كل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر مقاييس اللغة2 /418 .)
عدد الصفحات ٣٦٦ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 366 خيرٍ، لكنّه ليس الر كن الوحيد الذي قامت عليه هذه الشريعةُ الغرّاء الكاملةُ المنزّهةُ عن كلّ نقصٍ ، لأن م ن أركان ه الأخرى : الح كمة ، وهي متمثّلةٌ في إعطاء كل ذي حق حقّه ، ووضع الشيءٍ في مكانه اللائق به ، ومن صور هذه الحكمة : الر فقُ في الموضع المحتاج له ، اللائق به ، والشدّةُ في الموضع المحتاج لها؛ اللائقة به ، ولذا كان ينبغي على عبد الحسين أن يُشير إلى هذه الناحية التي أخفاها ، في ذكر بأن النبيّ ‘ الذي أمر بالر فق واتصف به ، هو نفسُه ‘ الذي أمر بإقام ة الحُدود الش رعية على مُست حقيها ، ورجم الزّاني المُحص ن ، وقطع يد السّا رق ، وبالق صاص في القتلى ، بل ن فّذ أشد أنواع العقوبات في أولئك النّفر من عُك لٍ ، الذين أ س ل موا ف اج ت و و ا الم د ين ة > ف أ م ر هُم ‘ أ ن ي أ تُوا إ ب ل الص د ق ة ، ف ي ش ر بُوا م ن أ ب و ال ه ا و أ ل ب ان ه ا <، ف ف ع لُوا ، ف ص ح وا ف ار ت د وا و ق ت لُوا رُع ات ه ا ، و اس ت اقُوا الإ ب ل ، ف ب ع ث النبي ‘ ف ي آث ار ه م ، ف أُت ي ب ه م > ف ق ط ع أ ي د ي هُم و أ ر جُل هُم و س م ل أ ع يُن هُم ، ثُم ل م ي ح س م هُم ح ت ى م اتُوا < (1 ) . وإن أنكرعبدُ الحسين كل ذلك أو ب عض ه ؛ فهل يستطيعُ أن يُ نكر أن الل الذي أم ر بالر فق؛ قد أمر بإقامة الحدود على مستحقيها ، فنصّ على جلد الز ناة ، {ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ} [النور: 2]. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه6802)، ومسلم1671)، واللفظ للبخاري
عدد الصفحات ٣٦٧ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 367 ونصّ كذلك على جلد القاذف ، {ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋﲌ ﲍ ﲎ ﲏ} [النور: 4 ]، وأمر بالتّنكيل بطوائف من النّاس ، جاهروا بمحاربة الل ورسوله ، وسعوا في الأرض فسادًا بأشد أنواع التنكيل ، فقال سبحانه: {ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ} [المائدة: 33 ] (1 )، إلى غير ذلك من العُ قوبات التي قر رها الل في كتابه العزيز ، وقر رها وبي نها لنا نبي نا ‘ . وعليه ؛ فهل يليقُ بعالمٍ من العلماء من أي مذهبٍ كان ؛ أن ي ذكُر م ن الأدلة ما يؤيّد مذهب ه ، ويُخفي منها ما يعارضُه ؟ وهل تُعد هذه طريقةً لائقةً في الت عامل مع نصوص هذه الشريعة الكريمة ؟ وأين فاعلُ هذا م ن قول ه تعالى : {ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ } [البقرة: 208 ]، وكيف سيمايزُ نف س ه عن أولئك الأقوام الذين كانوا يقولون فيما بينهم : {ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ } [المائدة: 41 ]؟ وقد بيّن الل سوء منقلب من كانت هذه حال ه بقوله سبحانه في خ تام هذه الآية الكريمة : {ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁﳂ ﳃﳄﳅ ﳆ ﳇ ﳈﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ } [المائدة: 41 ] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر ما جاء عن السّلف في المراد بهذه الآية الكريمة: تفسير زاد المسير 1 /540 ) لابن الجوزي .
عدد الصفحات ٣٦٨ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 368 وهذه الشائنةُ التي تُلصقُ كُل العيب بفاعلها ــ كائنًا من كان ــ تُظهر كيفية تلاعب الهوى بأصحاب ه على مر التاريخ ، حتى يكادُ الناظرُ في سوء أحوال ه م ي ج ز مُ بأن المتقد م منهم ي نقلُ هذه العدوى إلى م ن ب ع د ه ، حتى ي عُم الفسادُ في أرض الل ،{ﱏ ﱐﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ}[الذاريات: 53 ]، وت كر رُ هذه الباق ع ة وكثرةُ تداول ها بين أهلها ، تُظهرُ د ق ة ت صوير س لف نا الصالح لأهل الأهواء على م ر التاريخ ، وتمام عدلهم في التّعامل م ع هم ؛ والحكم عليهم، ولأجل هذا انتشرت مقولُتهم الصادقة القائلةُ : > أ ه لُ ال ع ل م ي ك تُبُون م ا ل هُم و م ا ع ل ي ه م ، و أ ه لُ الأ ه و اء لا ي ك تُبُون إ لا م ا ل هُم < (1 )، وأ ض ح ت مطابقةً ت مام المطابقة لمن ق يلت في ح ق ه م ، نسألُ الل أن يجع ل نا م ن {ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ} [الزمر: 18 ]. ثم لم يقتصر عبدُ الحسين على إخفاء الأدلة التي تخالفُ أهداف هُ ومآر ب ه ، بل راح ي ط ع نُ أشدّ الطّعن في أئمة هذا الدين ، في : نواياهم وذ م م هم وتدي ن هم وص دق هم ، مع كون هم هُم الذين س خّرهم الل لخدمة هذا الد ين القويم وح فظ ه ون شر ه في أ صقاع المعمورة بأعلى درجات الأمان ة والص دق والض بط التي عر فتها البشريةُ ، متّه مًا إياهُم ب تُه مٍ لا ت ص دُر إلاّ م ن أعداء الإسلام المتربّصين به وبأهله الدوائر ، قائلاً : > إنما وُ ضع هذا الحديثُ على عهد معاوية تزل فاً إليه ، وت ق ر باً إلى آل أبي العاص وسائر بني أمية ، وتداركً ا لما ثبت عن النبي ‘: م ن لعن جماعة من منافقيهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه الدارقطني في سننه1 /27) عن الإمام وكيع بن الجرّاح .
عدد الصفحات ٣٦٩ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 369 وفراعن تهم ، إذ كانوا يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجً ا ، فسجّ ل عليهم رسول الله ‘ بلعْ ن ه إيّ اهم في كثير من مواقفه المشهودة خ زْ يً ا مؤبّ دً ا ، ليعلم الناس أنهم ليسوا من الله ورسوله في شيء، فيأمن على الدين م ن ن فاقهم ، وعلى الأمة من ع بثهم ، وما كان ذلك منه إلا نصحً ا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين م ن بعد ه ولعامّ تهم <. وفي الجواب على ما كت ب هُ أقولُ : أما لعنُ النبي ‘ لأناسٍ م ن بني أمّ ية ، فهذا ما سنناقشه في الفقرة التالية ، وأما دعوى وضع الصحابة هذه الأحاديث م ن ق ب ل هم لنفي الش ين عنهم ، فهذا من أكبر الكذب الذي يُمكن أن يُقال في حق أُناسٍ لم يُعرف ع ن هم إلاّ كل فضيلةٍ ، اختار ه م اللُ على ع لمٍ منه سبحانه بتمام صلاحي تهم لهذه المهمّة الجسيمة، وف ض لهم ــ بفضل ه ــ على العال مين م ن أهل زمان هم ، وكانوا أ ح ر ص النّاس على ح ماية النبي ‘ من كل سوءٍ ، مُحيطين ب ه م ن كل جانب ، مُدافعين عنه في ح ياته ؛ بأنفُس هم وذراريهم وأموال هم ، لم ي د خ روا شيئًا إلا وقدّموه في سبيل نُصرة هذا الدين القويم ، وصيانة الجناب النبوي الشريف ‘ ، ودفع كل سوءٍ وُجّه لمقامه الكريم ‘ . وكما كانوا أكثر الناس ح رصًا على جناب النبي ‘ م ن أن ي قر ب ه سوءٌ ولو ق ل ، كانوا كذلك بعد وفات ه ‘ ، فقاموا ب صيانة سن ته الكريمة ، وح مايت ها م ن كلّ دخيلٍ عليها ، م ع تمام الت حر ي والص دق فيما ي روون ه عنه ‘ ؛ ولذا ؛ وبفضل الل عليهم: لم يُعهد عن أحدٍ منهم كذبةٌ واحدةٌ في كل ما ر و وه ع ن النبي ‘ ، والحمد لل ربّ العالمين .
عدد الصفحات ٣٧٠ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 370 والملاحظُ أن عبد الحسين قد أضاف إلى ش د ة جُر أ ت ه على ص حابة النبي ‘ ، وعظيم ت ق و ل ه عليهم : ش دّة استهزائه ب عُقول قُرّائ ه ، وع د م احترام ه لحُقوق هم ع ليه في إ ثبات ه دعواه بالأدلّة المقنعة لهم ، والتي أ ز عُمُ أنه لو اجتمع هُو وم ن س ب ق ه ول ح ق ه ــ {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ} [الإسراء: 88 ]ــ لن ي س تطيعوا أن ي أتوا بدليلٍ صحيحٍ صريحٍ واحدٍ يُث ب تُ دعواهُم أو شيئًا منها ، وع ج زُهُم عن هذا سيثبتُ مرّة بعد أُخ رى أنهم ليس لهم من الأمر شيءٌ ، وأنّهم لا ي مل كون من الش ب ه إلا ما ق ذ ف ت هُ لهم موائدُ اللّئام م ن المستشرقين الذين أ م ض وا السنوات الط وال في ن ب ش تُراث الأُمّة ، وتقليب كُتب عُلمائها ظ هرًا ل ب طنٍ ، مع ب ذل الأموال الطائل ة في ذلك ، لعلّهم ي ظف رون بشيءٍ من مراد هم ، ف باءوا بالخُسران المُبين ، ور ج عوا بخُف ي حنين ، وانقلب إليهم ب صُرُهُم وهو حسيرٌ . ومع ذلك ؛ لم ي يأسوا م ن الكيد والترب ص بهذه الأُمّة ما استطاعوا لذلك سبيلاً ، ف هُم وب عد أن سُق ط في أيديهم ورأوا أنهم قد ض ل وا وأضاعوا أعمار هم وأعمال هم في س رابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم ي ج د ه شيئًا ، وتي قّنوا م ن فقدان الأدل ة المادّية على إثبات دخول الو ض ع في سنة النبي ‘ م ن الص حابة الك رام ثُم م مّن سار على ه دي ه م م ن الذين جاؤوا م ن ب عد هم : ل ج ئُوا إلى إقامة دعاواهم على افتراضاتٍ خ يال يّةٍ في أ ذ هان هم ، ب ن وها ــ ب زع م ه م ــ على : ت أ خ ر ت دوين الس نة النبويّة ، وعدم تناسب عدد أحاديث بعض الصحابة من حيثُ الك ثرةُ مع ق صر مدّة ملاز م ت هم للنبي ‘ ، واشتهار بعض الأحاديث في د و ل ة بني أُميّة أو دولة
عدد الصفحات ٣٧١ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 371 بني العبّاس ، وطول المدّة الزمنية بين المُص ن فين الجامعين للحديث النبويّ الشريف ووفاة النّبي ‘ ، وغير ذلك م ن الش بهات التي تسعى عض الصحابة ف م ن ب عد هم لأحاديث على النبي ل ترسيخ مبدأ و ض ع ب ‘ ، والتي ت ل ق فها بعضُ ذوي الأ غراض الم شبوهة ليتسلّلوا م ن خلال ها ل ه دم الس نة النّبوية تحت غطاء المحافظة عليها ، ولا يزالُ الل بكمال قدرته وتمام حكمته يسّخ رُ علماء جهابذة كبارًا يقطعون دابر شبهات أولئك المغرضين ، وفي كل زمانٍ ومكانٍ ، ينفون عن هذا الدين العظيم تحريف الغالين ، وت أويل الجاهلين ، وانتحال المُب طلين ، كلّما ذرّ قرنٌ لأهل الب دع سارعوا ب ق طع ه ، وع م لوا على و أ د ه في م ه د ه ، والحمدُ لل على ما أولى وأنعم ، {ﳈ ﳉ ﳊ ﳋﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ} [القصص: 70]. ثم إنّعبد الحسين ح وّل د ف ة البحث لينال أكثر فأكثر من بني أُميّة ، فجعل يُكثرُ من ح شد الن صوص الوارد ة عن النبي ‘ في ل ع ن هم وذمّهم وبيان سوء حالهم ، ليجنح م ن خ لالها إلى اتّهام الصحابة بوضع الأحاديث تزل فًا لمعاوية ،فكان ممّا قاله: > وقد كان ‘ رأى في منامه كأن بني الحكم ابن أبي العاص ينزون على منبره كما تنزو القردة فيردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فما رؤي بعدها مستجمعاً ضاحكاً حتى توفى. وقد أنزل الله تعالى في ذلك عليه قرآنا يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار {ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ} [الإسراء: 60 ]،والشجرة الملعونة في
عدد الصفحات ٣٧٢ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 372 القرآن هي الأسرة الأموية، أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته ، وعبثهم في أمته ، فلم ير بعدها ضاحكاً حتى لحق بالرفيق الأعلى ، وهذا من أعلام النبوة وآيات الاسلام والصحاح فيه متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة . أعلن رسول الله ‘ أمر هؤلاء المتغلبين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وما على الرسول إلا البلاغ المبين <. قلت : أما فيما يتعلّق بالآية الكريمة ونزول ها في بني أمية ، فقد رُ وي من حديث سهل بن سعد ،أخرجه الطبري في تفسيره قائلاً : حُد ث تُ ع ن مُح م د ب ن ال ح س ن ب ن ز ب ال ة ، ق ال : ثنا ع ب دُ ال مُه ي م ن ب نُ ع ب اس ب ن س ه ل ب ن س ع دٍ ، ق ال : ثني أ ب ي ، ع ن ج د ي ، ق ال : ر أ ى ر سُولُ الل ‘ ب ن ي فُلا نٍ ي ن زُون ع ل ى م ن ب ر ه ن ز و ال ق ر د ة ، ف س اء هُ ذ ل ك ، ف م ا اس ت ج م ع ض اح كًا ح ت ى م ات . ق ال : و أ ن ز ل اللُ ف ي ذ ل ك {ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ} [الإسراء: 60 ]. ثم قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قولُ م ن قال: ع نى به رؤيا رسول الل ‘ ما رأى من الآيات والع ب ر في طريق ه إلى بيت الم ق دس ، وبيت الم ق دس ليلة أُ سر ي ب ه . ثم ذكر ابن جرير أدلت ه التي اعتمد ها في قول ه هذا ( 1 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) تفسير الطبري14 /646 .)
عدد الصفحات ٣٧٣ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 373 وقال الحافظُ ابنُ كثير: وهذا الس ندُ ضعيفٌ جدً ا؛ فإن محمّ د بن الحسن بن ز بالة متروكٌ ، وشيخ ه أيضا ضعيفٌ بالكُ ل يّ ة ، ولهذا اختار ابنُ جرير : أنّ المراد بذلك ليلة الإسراء ، وأنّ الشّ جرة الملعونة هي شجرةُ الز قوم ، قال : لإجماع الحُ ج ة من أهل التّ أويل على ذلك ، أي : في الرؤيا والشجرة ( 1 ) . قلت: فضلاً عن جهالة الواسطة بين ابن جرير ومحم د بن الحسن بن زبالة ، وهذا مما يزيد الخبر وهنًا على وهنٍ عند أُم ة الإ سناد . وللحديث أسانيد أخرى، كل ها ضعيفةٌ كما نصّ على ذلك الحافظ ابنُ حجرٍ حيث يقولُ : وجاء فيه قولٌ آخرُ : فروى ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال : أُر ي أ ن هُ د خ ل م ك ة هُو و أ ص ح ابُهُ ف ل م ا ر د هُ ال مُش ر كُون ك ان ل ب ع ض الن اس ب ذ ل ك ف ت ن ةٌ . وجاء فيه قولٌ آخرُ ، فروى ابن مردويه من حديث الحُسين بن علي رف ع ه : إ ن ي أُر يتُ ك أ ن ب ن ي أُم ي ة ي ت ع او رُون م ن ب ر ي ه ذ ا . ف ق يل : ه ي دُن ي ا ت ن الُهُم و ن ز ل ت ه ذ ه الآ ي ة . وأخرجه ابن أبي حاتم من حديث عمر و بن العاص ، وم ن حديث ي على بن مُرّة ، وم ن مرسل ابن المُس يّب ن حو ه ، وأسانيدُ الكل ضعيفةٌ ( 2 ) . قلت: وقد أخرج أبو يعلى في مُ سنده ( 11 /348 )حد ثنا مُص ع بُ ب نُ ع ب د الل ق ال : ح د ث ن ي اب نُ أ ب ي ح از مٍ ، ع ن ال ع لا ء ، ع ن أ ب يه ، ع ن أ ب ي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) تفسير ابن كثير5/92 .) (2 ) فتح الباري8 /398 .)
عدد الصفحات ٣٧٤ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 374 هُر ي ر ة، أ ن ر سُول الل ‘ ر أ ى ف ي ال م ن ام ك أ ن ب ن ي ال ح ك م ي ن زُون ع ل ى م ن ب ر ه و ي ن ز لُون ، ف أ ص ب ح ك ال مُت غ ي ظ و ق ال : > م ا ل ي ر أ ي تُ ب ن ي ال ح ك م ي ن زُون ع ل ى م ن ب ر ي ن ز و ال ق ر د ة ؟<، ق ال : ف م ا رُئ ي ر سُولُ الل ‘ مُس ت ج م عًا ض اح كًا ب ع د ذ ل ك ح ت ى م ات ‘. ورواه الحاكم ( 4/527 )والبيهقي في الدلائل ( 6 /511 )من طريق مُ سلم بن خالد الزنجي به . قال الحاكمُ : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وقال الذهبي في تعليقه: على ش رط مسلم. و قال الهيثمي: رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ، غير مصعب بن عبد الل بن الزبير ، وهو ثقة ( 1 ). قلت: أ ضبطُ الأئمة الثلاثة حُكمًا هو الحافظ الهيثمي ،حيث اكتفى بنسبة رجال ه إلى الصحيح ، مُس ت ث نيًا منهم مصعب بن عبد الل ، أما ما حكم به الحاكم ، واتباع الذهبي له في جزءٍ من حكمه ففيه نظر ، لأنه ابتداءً ليس على شرط البخاري بوجهٍ من الوجوه ، كونه لم يخرج ل لعلاء بن عبد الرحمن، ولا لأبيه ، فضلاً عن عدم إخراج أحدٍ من الشيخين عن مصعب بن عبد الل ، كما مرّ معنا في كلام الهيثمي ، وأما مسلمٌ فهو وإن كان قد أخرج عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، لكنه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مجمع الزوائد5 /244 .)
عدد الصفحات ٣٧٥ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 375 لم يُخ ر ج له على سبيل الاستقصاء ، وإنما على سبيل الانتقاء ، فانتقى م ن صحيفته هذه ما تاب ع ه عليه غيرُه ، وت رك ما دون ذلك ، ول ذا ؛ ف ع د الحافظ الذهبي هذا الإسناد م ن شرط مُسلمٍ فيه نظرٌ ، وقد نبّه العلماء على أن من أراد أن ي ص ف حديثًا بأنه على شرط الشيخين ، فلا بد أن يراعي أمورً ا منها : أن يكون هذا الإسنادُ سال مً ا م ن الع لل ، كما قرّر غيرُ واحدٍ م ن أهل الحديث (1 )، وم ن أشهر هم الحافظُ ابنُ حجرٍ ،الذي م ث ل بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، قائلاً : القسمُ الثاني: أن يكون إسنادُ الحديث قد أخرجا لجميع روات ه ؛ لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمُ تابعات والتعاليق ، أو مقرونً ا ب غير ه ، وي لحقُ بذلك ما إذا أخرجا لرجلٍ وت جن با ما تفر د به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلمٌ م ن نُ س خة العلاء بن عبد الر حمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الل تعالى عنه ما ل م ي تفر د ب ه ، فلا ي حسنُ أن يُ قال إن باقي الن سخة على شرطٍ مسلمٍ ؛ لأنه ما خرّج بعض ها إلا بعد ما تبي ن له أن ذلك م م ا لم ي نفرد ب ه ، فما كان بهذه الم ثاب ة لا ي لحقُ أفرادُ ه بش رط ه ما ( 2 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) يقول الحافظ الذهبي في ترجمة> س ماك بن ح رب <: ولهذا تجنّب البخاري إخراج حديثه، وقد علّ ق له البخاري استشهادً ا به، فس ماكُ بنُ حرب، عن عكرمة ، عن ابن عباس: نسخةٌ ، عدةُ أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن ع كرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن س ماك، ولا ينبغي أن تُ عدّ صحيحة؛ لأن سماكً ا إنما تُ كُ لّ م فيه م ن أجلها. اهـ من سير أعلام النبلاء ( 5 /248 .) (2 ) النكت على ابن الصلاح1 /316)، وانظر تمام كلام ه فيما ي صح أن يُقال: على شرط الش يخين.
عدد الصفحات ٣٧٦ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 376 قلت: وع ند الن ظر في ترجمة العلاء بن عبد الرّ حمن نجدُ أن أئمة الحديث قد أنكروا بعض حديثه ، وقلّلوا من شأن ضبطه للأحاديث التي تفرّد بها ، قال أبو حاتم: روى عنه الثقات ، وأنا أُ ن كرُ م ن حديث ه أشياء ، وقال فيه أبو زرعة: ليس هُ و بأ قوى ما ي كون (1 ) . بل قال فيه ابنُ معين : ليس بذا ، ما زال النّ اس ي توقّون حديث ه ( 2 )، وقال أيضاً : ليس حديثُ ه ب حُ جّ ةٍ ، وهو وسهيلٌ ق ريبٌ م ن السّ واء (3 ) . ثم قال عبد الحسين: وحسبك م ن إعلانه أن الحكم بن أبي العاص استأذن عليه مرة فعرف ‘ صوته وكلامه فقال: إئذنوا له ، عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنون منهم ، وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة ، ذوو مكر وخديعة ، يُ عطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق. قلت : أخرج الدارمي ( 4 ) ومن طريق ه البيهقي في الدّ لائل (6 /512 ) عن شيخه الحاكم قال: ح د ث ن ا ع ل ي ب نُ ح م ش اذٍ ال ع د لُ ح د ث ن ا مُح م دُ ب نُ نُع ي م ب ن ع ب د الل ، ح د ث ن ا ع ب دُ الل ب نُ ع ب د الر ح م ن الس م ر ق ن د ي ــ الش ي خُ ال ف اض لُ ــ ح د ث ن ا مُس ل مُ ب نُ إ ب ر اه يم ح د ث ن ا س ع يدُ ب نُ ز ي دٍ أ خُو ح م اد ب ن ز ي دٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الجرح والتعديل6/358 .) (2 ) الجرح والتعديل6/357 .) (3 ) المرجع السابق ( 4 ) لم أجده في سننه المطبوعة، وعزاه له أيضاً: الحافظ ابن كثير في البداية9 /269 .)
عدد الصفحات ٣٧٧ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 377 ع ن ع ل ي ب ن ال ح ك م ال بُن ان ي ، ع ن أ ب ي ال ح س ن ع ن عمرو بن مُر ة ــ و ك ان ت ل هُ صُح ب ةٌ ــ ق ال : ج اء ال ح ك مُ ب نُ أ ب ي ال ع اص ي س ت أ ذ نُ ع ل ى الن ب ي ‘ ف ع ر ف ك لا م هُ ، ف ق ال : ائ ذ نُوا ل هُ ح ي ةٌ (1 ) أ و و ل د ح ي ةٍ ، ع ل ي ه ل ع ن ةُ الل ، و ع ل ى م ن ي خ رُجُ من صُل به إلا المؤمنون ، و ق ل يلٌ م ا هُم ، يُش ر فُون ف ي الد ن ي ا و يُوض عُون ف ي الآخرة ، ذوو مكرٍ و خ د يع ةٍ ، يُع ظ مُون ف ي الد ن ي ا و م ا ل هُم ف ي الآ خ ر ة م ن خ لا قٍ . ثم قال الدارمي عبد الل بن عبد الرحمن : أبو الحسن هذا حمصيٌّ . قلت : أبو الحسن هذا لا يُعرفُ ، ترجمه الحافظ الذهبي في الميزان وقال : تفرّد عنه علي بنُ الحكم البناني (2 ) . قلت: ولذا حكم عليه الحافظُ ابن حجر بأنه مجهول ( 3 ). ثم استمر عبدُ الحسين في سوق بعض الأحاديث التي جاء فيهالعنُ النبي ‘ للعاص وذريّته، بما لا حاجة لذ كره هنا ومناقش ت ه فيها لخروج ه عن موضوع بحث نا ، وانفكاك الجهة بين هذه النصوص وما بناه عبدُ الحسين عليه من اتهامٍ للصحابة الكرام بوضع هذا الحديث وغيره على النبي ‘!! ثمّ عل ق بعد ذلك قائلاً : وهذا القدر كاف لإثبات ما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) هكذا في مطبوعة البداية والنهاية لابن كثير9 /269) وهو الصواب، خلافًا لما جاء في مطبوعة دلائل النبوة ( 6/512): ائذنوا له (فيه). وهو تصحيفٌ ظاهر، والل أعلم ( 2 ) ميزان الاعتدال ( 4 /515 .) (3 ) تقريب التهذيب8047 .)
عدد الصفحات ٣٧٨ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 378 قلناه من أنهمإ نما اختلقوا هذا الحديث وأمثال ه تداركً ا لتلك اللّ عنات ، ومما يوجب الأسف أن العامة آثرت أولئك اللعناء المنافقين على نبيها ‘ من حيث لا ت شعر ، إذ صح حوا هذه الخُ رافة صونً ا للملعونين ، ولم ي أب هوا بما يلزمُ ذلك من اللّ وازم التي لا ت ليقُ برسول الله ‘ (1 ) . قلت: لا ع لاقة بين ما قدّم به عبدُ الحسين ، وما انتهى إليه من نتيجةٍ ، إذ لو ثبت أنّ النّبي ‘ ل ع ن العاص وذرّيته ، لما كان هناك أي ارتباطٍ بين هذا اللعن وهذا الحديث ، وكل ما بناه على ذلك عبدُ الحسين فإنّما هو م حضُ خيالٍ لا أكثر ، ولن ي ستطيع أحدٌ من أصحاب هذه المزاعم أن يرب ط بين الموضوعين بحالٍ من الأحوال ، وليس هنالك نصٌّ واحدٌ صحيحٌ صريحٌ في أن هذا الحديث إنما وضعه الصحابةُ الكرام إرضاءً لمعاوية ،وكل ما فيه : أن رواسب الكراهية في نفس عبد الحُسين ومن سار في طريقه ؛ د فعت هُ إلى محاولة التلبيس بمثل هذا الرّبط الهُلامي الذي لا أساس له من الصّحة ، وما كان عبدُ الحسين وأمثالُه ل ي ح جُبوا عن الموافقين لهم والمفارقين حديثًا ص ريحًا صحيحًا ي خ دُمُ ف كر تهم هذه لو و جدوه ، وما سلكوا طريقة المراوغة الطويلة الواهية هذه إلا لفُقدانهم مثل هذا النصّ ، الذي يودّ البعضُ منهم لو أنّ له ما في الأرض جميعًا ومثل ه معه ليُن ف ق ه في سبيل الوصول إليه ، ولو وقفوا على شيءٍ من هذا لصاحوا به في كل سهلٍ ووادٍ وجبل ، ولأصبح منهاجًا يُت لى إلى أن ي ر ث الل الأرض ومن عليها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أبو هريرة91 .)
عدد الصفحات ٣٧٩ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 379 وإطلاقُ الدعاوى المُن ف ل تة من كل ضابطٍ ورابطٍ لا يقعُ ممّن ي علمُ بأنه مسؤولٌ عن كل ما ي ت ف وّه به ، أو يخطّه بيمينه ، مُستحضرًا على الدّوام قول ه تعالى : {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ}[ق: 18 ]، وإنّما ي قعُ وي ك ثُرُ من الذين نبذوا كتاب الل {ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ ﱕ ﱖ } [آل عمران : 187 ]، وسيقفُ كل واحدٍ من المحسنين والمسيئين بين يدي ربّه ، يكلّمه سبحانه ليس بينه وبينه ت ر جُمان (1 )،في يومٍ {ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ ﱖ ﱗ ﱘﱙ ﱚ ﱛ ﱜ } [آل عمران : 30]. نسأل الل تمام العفو وكمال المغفرة . وقد نظرتُ في باقي شُبه القوم ، فما رأيتُها تخرجُ عمّا سبق معنا في سياق الش به التي ذكرناها ، إلا في زيادة الحشو ، واستخدام الأسلوب الخطابي القائم على استجداء عواط ف الأتباع ، وما مضى م ن الر د على شُبه القوم المتعلّقة بهذا الحديث فيه غُنيةٌ وكفايةٌ بفضل الل تعالى في دحض كل ما س وّد ت هُ أقلامُ المعاص رين من شُبهاتٍ واهياتٍ ، قائمةٍ في أحسن أحوال ها على ج هل الخائضين فيها ، وسوء ف هم هم ، وغ لط طريق تهم في التعامل مع موارد الشريعة ومصاد رها وقواع دها وضواب طها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر صحيح البخاري6539 .)
عدد الصفحات ٣٨٠