ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 348 ويُسارعوا في معالجة ض ع ف هم ، وي س عوا لرفع الجهل عنهم ، وذلك بإ تيان بيوت عُلوم الحديث م ن أ بوابها ، والس ير في طريق أئمة الهُدى المستقيم ، حتى يتبيّن لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من هذا العلم الشريف ، ثم لهم بعد ذلك أن ي ضربوا بسهمٍ في هذه العلوم ، ويُد لوا ب د ل و هم في الاستفسار والسؤال عمّا أ شكل عليهم ، ليقفوا على الأجوبة المستوعبة لكلّ ذلك من أهل هذا الت خص ص ، وصدق رسول الل ‘: م ن يُر د اللُ ب ه خ ي رًا يُف ق ه هُ ف ي الد ين (1 ) . وعبدُ الحسين ليس أحسن حالاً ممّن سبقوه في هذا المجال ، فهو وإن ب ر ز في ع ددٍ م ن العُلوم ، كما قد اش ت هر أ مرُه بين أتباعه ، إلا أنه في علم الحديث فقيرٌ ، خاصةً فيما يتعلّق بدراسة الأسانيد ، كلّف ن فس ه ما لا تُطيقُ ، وأدخ ل ها في مضائق لا يمكنُه الخروج منها إلا بحبلٍ من الل وحبلٍ من النّاس ، وواقع كُتُب ه هو الشاهدُ عليه بذلك ، حيث نراه قد ملأ ها بانتقاداتٍ وتشكيكاتٍ وتكذيباتٍ لنصوص الس نّة النبوية الشريفة ، كلّها ــ بلا استثناء ــ قائمة على ن ق د م عان يها دون الت عر ض إلى أسانيدها ، وإن وُجد ما يتعلّق بشيءٍ من الأسانيد ، فهو ــ على ق لّته ــ إنما أفاد ه م ن غ ير ه م ن علماء هذا الفن الشريف ، أ مّا أن يكون قد اجتهد من ت لقاء ن ف س ه في دراسة إس نادٍ من الأسانيد على طريقة المحدّثين ، ثم توصّل إلى حكمٍ عليه باجتهاده فهيهات هيهات! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري71) ومسلم1037 .)
عدد الصفحات ٣٤٩ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 349 ولن عُد الآن لبيان الطريقة الصحيحة التي كان ينبغي أن يسلُكها عبدُ الحسين شرفُ الدين في نقد ه لهذا الحديث ــ بل ولسائر الأحاديث التي صدّر ن ف س ه لانتقادها ــ ، فنقول: كان ينبغي لعبد الحُسين أن يُصن ف ن فس ه بالن سبة لعلم الحديث : هل هو مجتهدٌ فيه؟ أم هو مقلّدٌ فيه ؟ فإن كانت الثانية فالأصل في المُقل د أن يلتزم أحكام أهل الصنعة ، ويسلّم لهم الرّاية فلا ي صدُر إلا عن قولهم ، ولن ي ج د ــ إن كان صادقًا مع ن ف س ه وأتباعه ــ أعل م ولا أتقن من أئمة الحديث المصنّفين فيه ، كالإمام مالكٍ والإمام أحمد ، ثم يليهم من حيث الزمان : الإمام البخاريّ ــ الذي ناصبه عبدُ الحسين أشدّ العداء ــ ، ثُم الإمام مسلم بن الحجاج ثاني اثنين في جمع صحيح حديث النّبيّ ‘ ، ثم أصحاب السنن الأربعة ، ثم من سار ب سير هم م ن أئمة الحديث والع لل ، رحمهم الل ورضي عنهم. وإن كانت الأُولى فادّعاءُ الاجتهاد ي تطلّبُ م ن هُ أن يُظهر لنا آلات ه النّظرية وتطبيقات ه العملية على أرض الواق ع ، حتى يُقنع ن ف س ه أولاً بأهليّته لهذه المهمّة الجسيمة التي تجشّم الخوض فيها ، ثم يُقنعُ غيره ــ ثانيًا ــ ب ص حّة وأرج ح يّة ما ذهب إليه ، أما أن ي خب ط خبط عشواء ، ويركب متن عمياء في تعامل ه مع أحاديثه ‘ ، فيقدّم ويؤخّر ما وافق وخالف هواه ، فهذا لا يُعرفُ عند من أنعم الل عليه بمُسكةٍ من عقلٍ . ولو سُلكت طريقتُ ه هذه في التعامل مع الن صوص الش رعية ، ل ما س ل م إلا القليلُ منها ، وذلك لتفاوت عقول النّ اس في مراتب الذ كاء والغ باء ،
عدد الصفحات ٣٥٠ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 350 وتفاوت مقاصد الن اس في درجات الحُ سن و دركات السّ وء ، ولقال م ن شاء ما شاء في دين الل ، ولخطبت الزنادقةُ على المناب ر (1 )، وعندها: لم ي ب ق لهذا الدين وجودٌ ، ولصار أثرًا بعد عينٍ ، {ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ} [التوبة: 32]. ثم قال عبدُ الحسين: > وقد قال ‘: لا يكون اللّ عانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة <. قلت : هذا الحديث أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي الدرداء (2 )،لكنه كما لا ي خف ى على كل مشتغل بالعلوم الشرعية ؛ أن صيغة الحديث متعلّقةٌ بمن ي كثُ ر منه هذا الأمر، وبات لا يُعرفُ ولا يُوصفُ إلا به ، ومثلُ ه لا يكونُ أهلاً لنيل هذه المرتبة الر فيعة يوم القيامة ، وحاشا لرسول الل ‘ أ ن يُ حاك ح ول ه مثلُ هذا الاحتمال ، وعبدُ الحسين ن فسُ ه استدل على ذ م بني أُ م يّ ة بلعن النّ بي ‘ ل هُ م ــ كما سيأتي معنا ــ ، ولو كان المقصودُ بحديث أبي الدرداء ــ الذي استدلّ به عبدُ الحسين ــ كُ ل م ن ل ع ن غ ير ه ، ولو لمرةٍ واحدةٍ في حيات ه ، لل ز م عبد الحسين أن يُ دخل النبي ‘ في ذلك ــ وحاشاه ‘ ــ لكن : هكذا ي ف علُ الهوى ب أ صحاب ه ، وي هوي بهم في د ر كات التناقُض ، ويكشفُ سُوء أحوال هم ، فعبدُ الحسين ي ستدلُ على إ بطال حديث الباب ب حديث ذم الل عانين ، ثُ م إذا جاء ي طعنُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مقتبسٌ من قول الإمام الشافعي: لولا المحابرُ لخطبت الزنادقة على المناب ر. أخرجه السمعاني بإسناده إلى الإمام الشافعي في أدب الإملاء (ص 153 .) (2 ) صحيح مسلم2598 .)
عدد الصفحات ٣٥١ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 351 في بني أُميّة ص دّر اس تدلال ه على دُنُو م نزل ت هم بما جاء م ن ل عن النبي ‘ لهم ! فمرّة يّذم اللعن إذا كان في ذم ه سبيلاً لهدم ما جاء في صحيح البخاري من أحاديث في ذلك ، ومرّة يمدحُ اللعن إذا كان موجّهًا لألد أعداء ــ آل البيت في نظر ه ــ ، وهكذا في تلاعبٍ لا ي خفى على من أنار الل بصيرته ، وهداه سبل السلام ، نسأل الل أن يرشدنا إلى ما يحب ويرضى . وكان المُفترضُ في عبد الحسين ــ مدّعي الإنصاف ؛ السائر في طريقٍ مطّردةٍ بيّ نة في التعامل مع أحاديث النبيّ ‘ ! ــ أن ي رُد ما جاء من أحاديث ل ع ن ه ‘ لبني أُم يّة ، لكون ه ‘ ذ مّ اللّعانين في غير ما حديثٍ ، مُبيّنًا أنّ م ث ل هم ــ أي اللعّانين ــ لا ي ستح قون أن يكونوا شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ، فكيف يفعلُ النبي ‘ فعلاً قد ذ مّ فاع ل ه ، وهل يصلُح بحسب استدلالات عبد الحسين أن يُمنع النبي ‘ من أن يكون شفيعًا ولا شهيدًا يوم القيامة ، وهو ‘ سيد الشفعاء (1 )، وأصدق الشهداء يوم القيامة (2 )؟! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرج البخاري6304) من حديث أبي هريرة أ ن ر سُول ا ‘ ق ال : >ل كُل ن ب ي د ع و ةٌ مُس ت ج اب ةٌ ي د عُ و ب ه ا، و أُر يدُ أ ن أ خ ت ب ئ د ع و ت ي ش ف اع ةً لأ ُم ت ي ف ي الآخ ر ة <. وهو عند مسلمٍ ( 338) بلفظ: >ل كُل ن ب ي د ع و ةٌ مُس ت ج اب ةٌ، ف ت ع ج ل كُل ن ب ي د ع و ت هُ، و إ ن ي اخ ت ب أ تُ د ع و ت ي ش ف اع ةً لأ ُم ت ي ي و م ال ق ي ام ة ، ف ه ي ن ائ ل ةٌ إ ن ش اء اللُ م ن م ات م ن أُم ت ي لا يُش ر كُ ب الل ش ي ئًا<. ( 2 ) قال الل تعالىﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ[ }143 .] =
عدد الصفحات ٣٥٢ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 352 وكذا يُقالُ في حق الأحاديث الأخرى التي أوردها عبدُ الحسين مستدلاً بها على استحالة صدور ما نص عليه حديث الباب من النبي ‘ ، حيث ساق عبدُ الحسين قول عبد الل بن عمرو : >ل م ي كُن الن ب ي ‘ ف اح شًا و لا مُت ف ح شًا ، و ك ان ي قُولُ : > إ ن م ن خ ي ار كُم أ ح س ن كُم أ خ لا قًا <، وقول أنسٍ :ل م ي كُن ر سُولُ الل ‘ ف اح شًا ، و لا ل ع انًا ، و لا س ب ابًا <، وقولُ عبد الل بن عمرو أخرجه البخاري(1 )،وكذا قولُ أنسٍ المذكور، وت ت م ت هُ عنده: ك ان ي قُولُ ع ن د الم ع ت ب ة : > م ا ل هُ ت ر ب ج ب ينُهُ < (2 ) . وهذهالمقولة التي جاءت في ت ت مّة الحديث ، تكرّرت مع نظائ ر ها في سُ نة الن بي ‘ ، كقوله ‘ : ث ك ل ت ك أُ م ك ، و : ع ق ر ى ح ل ق ى ، و : ت ر ب ت ي مينُك ، وأمثال ذلك ، مما يجري على ألس نة العرب ، ولا يُقصدُ به حقيقةُ الد عاء ، وفي هذا يقول الحافظُ ابنُ حجرٍ :قولُه: ت رب ج بينُ ه أي : قُتل ، لأنّ القتيل يقعُ على و ج ه ه ليترب ، وظاهرُ ه الدعاءُ عليه ب ذلك ، ولا يُ ق ص د ذلك ، وكذا قولُ ه : ت ر بت يداك أي: اف تقرت فامتلأت ترابً ا ، وقيل: المُ راد : ض عُ ف ع ق لُ ك ب ج ه ل ك بهذا ، وقيل : افتقرت م ن الع لم ، وقيل : معناه استغ ن ي ت ، يقال : هي لُ غة الق ب ط استعملها العربُ ؛ واستُ ب عد ، والرّ اجح أنه شيءٌ يُ د ع مُ به الكلامُ ، تارةً للت ع ج ب ، وتار ةً للز جر ، أو الت هويل ، أو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وقال سبحانه: {ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ} [41 .] (1 ) صحيح البخاري3559 .) (2 ) المصدر السابق6064 .)
عدد الصفحات ٣٥٣ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 353 اعجاب ، وهو كو يل أُ م ه ، ولا أبً ا ل ك ، وع ق رى ح ل ق ى (1 ) .اهـ. قلت : ول م تُحم ل هذه العبارات على ظاهر ها من الد عاء باله لاك على من قيلت فيه ، لأنّ من قيلت فيه لم يكن مستحقًّا الذم بسببٍ فعلٍ فعل هُ ، وإنما توردُ هذه العبارات بحسب المرادات والتوجيهات السابقة ، ولو حُملت على ظاهر ها ؛ لنُسب النبي ‘ إلى الظ لم لأصحاب ه ، والفظاظة والإغلاظ في مخاطبتهم ــ وحاشاه ‘ ــ ولفُتح بابٌ من أ و سع الأبواب ل ولوج أعداء الإسلام م نه ، المُت ر ب صين ب ه وبأهله الدوائر ، ل يقولوا بكل ٍ وسفاهةٍ صفاقة : ما السوءُ الذي ارتكبه م ن ح ر ص وت ط لّع إلى الز واج بالمرأة الص الحة حتى يدعو النبي ‘ عليه بالافتقار والإملاق قائلاً : ف اظ ف ر ب ذ ات الد ين ، ت ر ب ت ي د اك (2 )،وما السوء الذي ارتكبته أم أبي ب صيرٍ حتى يدعو عليها نبينا ‘ قائلاً : و ي لُ أُم ه م س ع ر ح ر بٍ ، ل و ك ان ل هُ أ ح دٌ (3 )، وما الذي ص د ر م ن أُ م المؤمنين ص ف ي ة حتى يقول النّ بي ‘ في حقّها : ع ق ر ى ح ل ق ى (4 )؟وهو دعاءٌ على م ن قيلت فيه بأن يُ صاب في ح ل ق ه وج س د ه . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فتح الباري1 /92 .) (2 ) صحيح البخاري5090) صحيح مسلم1466 .) (3 ) انظر خبره بطوله في صحيح البخاري2731 .) (4 ) جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري 1762) من حديث عائشة قالت و ح اض ت ص ف ي ةُ ب ن تُ حُي ي ، ف ق ال الن ب ي ‘ : > ع ق ر ى ح ل ق ى، إ ن ك ل ح اب س تُن ا، أ م ا كُن ت طُف ت ي و م الن ح ر ؟< ق ال ت : ب ل ى، ق ال : > ف لا ب أ س ان ف ر ي <. .. الحديث، ونحوه عند مسلم ( 1211) لكن لم يُذكر حيض صفية .
عدد الصفحات ٣٥٤ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 354 لكنّ أهل العلم الرّاسخين فيه أحسنوا التعامل مع هذه الأحاديث ، كإ حسان هم التعامل مع غير ها م ن سُنّة النبي ‘ ، وق ب لوها بكلّ صدرٍ رحبٍ وقاموا بتوج يهها أ حسن التوجيهات ، لع ل م هم الواس ع ب لُغة الع ر ب ، واطّلاع هم الأو سع على م ضامين وم عان ي وم غازي أق وال ه م ، وم ن هؤلاء الك بار: الإمامُ الحافظ أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ س لاّم، حيث شرح شيئً ا م ن هذه الألفاظ قائلاً : وأمّ ا قولُ ه : ( ت ر ب ت ي داك ) فإن أ ص ل هُ أن ه يُ قال للر جل إذا ق ل مالُ ه : ق د ت ر ب ، أي : اف ت ق ر حتى ل ص ق بالت راب ، وقال الل {ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ} [البلد: 16،17 ]، ف ي رو ن ــ والل أعلم ــ أنّ النّ بيّ ‘ لم ي ت ع م د الد عاء ع ليه بالف قر ؛ ولكنّ هذه كلمةٌ جاريةٌ على أ ل س نة العرب يقولونها وهم لا يُ ريدون وقوع الأ م ر ، وهذا كقوله ل ص ف يّ ة ابن ة حُ ي ي حين ق يل له ي وم النّ ف ر: إنّ ها حائضٌ ، فقال: ع ق رً ا ح ل قً ا ما أ راها إلا حاب س تُ نا. ف أ ص لُ هذا معناهُ : ع ق ر ها اللُ وح ل ق ها ، وقوله: ع قر ها الل بمعنى ع ق ر ج سدها ، وح لقها بمعنى أصاب ها وجعٌ في ح ل ق ها ( 1 ) .اهـ. قلت : ولو حُمل حديث الباب ابتداءً على ما جاء في توجيه هذه الأحاديث ؛ لكان حملاً مناسبًا جدًّا ، لا تكل ف فيه ، بل قد يُستفاد م ن دعاء النبي ‘ ربّه بأن ي جعل دعاءه على من لم يستحقّ ذلك رحمةً ومغفرةً وصلاةً وقربةً إليه ؛بأن يُطمع في رحمة الل باستجابة دعاء نبيّه ‘ أن يُعمّم فض ل ه هذا على أفراد م ن دعا عليهم وأجناس هم ، فيشمل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) غريب الحديث2 /93 .)
عدد الصفحات ٣٥٥ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 355 دعاؤه كل م ن دعا عليهم بأعيان هم كما مرّ في حديث الباب ، ويشملُ كذلك كلّ من فعل ما جاء وصفُه في بعض الأحاديث ، كالذي ظ فر بالمرأة الصالحة أن تترب يداه ، فيتحول ذلك كلّه في حق أفرادهم وأجناس هم إلى ٍ من الل ومغفرةٍ وصلاةٍ وقربةٍ إليه رحمة ،ب ب ركة دعاء نبيّنا ‘ المُستجاب ، وهذه نعمةٌ لا يستحقّها ولا ي ق دُرُ ق د ر ها إلا من وُفّق لذلك، نسألُ الل أن ي جعل نا م نهم. فإن قيل: إن مادة هذه الأحاديث ت ختلفُ ؛ إذ نرى في بعضها اكتفاء النبي ‘ بالد عاء على أُناسٍ بأعيانهم أو بأجناسهم ، بينما نرى في بعض ها الآخر ض م اللّعن والجل د والأذى إلى جانب الد عاء ، وهذا اختلافٌ جوهريٌ يؤد ي إلى التفريق بين هذه الأحاديث م ن حيثُ صلاحيةُ بعض ها لق بول ما جاء فيه من توجيهات ، وعدمُ صلاحية البعض الآخر لذلك؟ قلنا: لو س لّمنا بالش ق الأول من هذا الاعتراض وهو وجود فرقٍ بين هذه الأحاديث ، من حيثُ اقتصارُ بعض ها على الدعاء ، وزيادةُ البعض الآخر للّعن والجل د والأذى إلى جانب الد عاء ، لما س لّمنا بالش ق الثاني منه وهو افتراقها من حيثُ عدمُ صلاحية بعض ها ل ما قيل م ن توجيهاتٍ في شأن ها ، وذلك لاجتماع ها كل ها في وقوع الذم على غير مُستحق ه ، سواءٌ كانت صورةُ الذم متجلّية في الدعاء أو اللعن أو الجلد أو الأذى ، فما قيل م ن توجيهاتٍ لأحاديث الدعاء على غير المستح ق ، ي ص لُحُ أن يُقال في حقّ الأحاديث الأُخ ر ذات الألفاظ الزّائدة ، مع ملاحظة أن الذي
عدد الصفحات ٣٥٦ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 356 أشك ل على عبد الحُسين في اعتراضه على حديث الباب ليس هذا التفريق ، وإنما ا فتراضيةُ معاقبة النبي ‘ لغير مستح ق ، سواءٌ كان هذا الع قاب على صورة اللّ عن أو الجل د أو الأذى ، الذي ي ند رجُ في عُموم ه بطبيعة الحال : الدعاءُ بالف ق ر والم رض والو ي ل والث بور وغير ذلك من المُه لكات ، وم ن استنكر وقوع المذكور في حديث الباب م ن النبي ‘ فعليه أن ي رُ د كُ ل ما جاء في هذه الأحاديث ، وم ن أثبت ما جاء في هذه الأحاديث فلن يُ ضير ه أن يُ ث ب ت ما جاء في حديث الباب ، وم ن فرّق بين المُ تماثلات فقد سلك طريقًا لا يُعرف عند العُقلاء ، فضلاً عن العُلماء ، والحمد لل رب العالمين. ثم إنّ عبد الحسين تابع الاستدلال ب ز ع م ه على بُ طلان حديث الباب بسياق عددٍ من الأحاديث التي تُ ثبتُ إحراز الن بي ‘ أعلى المرات ب في مكارم الأخلاق ، وهو في سياق ه لهذه الأحاديث إن كان قاصدًا التذكير بفضل النبي ‘ ، وحث النّاس على الاقتداء بجميل خُلُقه وفضيل سماحته ؛ فقد أحسن غاية الإحسان ، ودعا لخير ما يُدعى إليه ، وإن كان قاصدًا في سياقه لها دفع ظن طرأ على بال ه م فاده أن أحدًا من المسلمين يناز عُ في إثبات هذه الفضائل والمكارم لنبي نا ‘ ، فقد ظن مستحيلاً لا يُتصو ر ، واخترع ف كرةً لا تُوجد إلا في أ ذ هان الموسو سين الظّانين في أهل الإسلام كُل ظن سيءٍ ، وهل يُتصوّر في عقل كل عاقلٍ أن أحدًا م مّن ي نت س بُ إلى أُمّة الإسلام يُشكّك في تبوّء النبي ‘ أعلى درجات الكمال البشري ، وإحراز ه ‘ أسمى المراتب من كل فضيلةٍ ؟!
عدد الصفحات ٣٥٧ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 357 ثم ذكر عبدُ الحسين حديث كتابة عبد الل بن عمرٍ و كل ما يقولُ ه النبي ‘ ، فقال : > وعن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ! ورسول الله يتكلم في الرضا والغضب ؟ فأمسكت عن الكتاب ، وذكرت ذلك لرسول الله ‘ ، فأومأ بأصابعه إلى فيه وقال : اكتب ! فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق اه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله أكتب كلّ ما أسمع منك ؟ قال: نعم. قلت: في الرضا والغضب ؟ قال : نعم ف إني لا أقول في ذلك كله إلا حقاً <. اه ـ قلت : حديث عبد الل بن عمرو هذا أخرجهُ الإمامُ أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وغير واحد من أصحاب الكتب الحديثية (1 )، وليس هو في الصحيحين ، ولا في أحد هما ، إلا أن رجاله رجال الصحيح ، ولا مطعن في أحدٍ منهم ، إلا ما جاء في حق عبيد الل بن الأخنس من قول ابن حبان فيه : يخطئ كثيرً ا (2 )، وهو ما حمل الحافظ ابن حجر على وصفه بالصدوق (3 ) . هذا بالنّسبة لإسناد ه، وأما ما جاء في متنه فلو تأمّل عبدُ الحسين به ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: مسند أحمد 6510)، سنن أبي داود 3646)، المعجم الكبير للطبراني ( 14264 .) (2 ) الثقات7 /147 .) (3 ) التقريب4275 .)
عدد الصفحات ٣٥٨ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 358 لما رأى فيه أي معارضةٍ لحديث الباب ، لأن النّبي ‘ حينما أباح لعبد الل بن عمرٍو الكتابة عنهُ في كل الأحوال ، مُؤ كّدًا أنه ‘ لا ي نط قُ إلاّ بالحق وفي جميع أحوال ه ، إنما أراد ما كان المتكلّمُ ب ه م ن باب ة الإ خبار ، سواءٌ منه ما كان عن دين الل ،أم عن دُنيا النّاس ، والنبي ‘ لا يُخ بُر إلاّ بالص دق ي قينًا ، و م ن ز ع م غير ذلك فلا ح ظ له في الإسلام ، وأما ما كان من باب الإنشاء ف م ث لُه لا يُوصفُ بصدقٍ ولا بكذب ، ومن هذا الإنشاء : اللعن والدعاءُ على الغير . ولذا لا يُقالُ في حق من دعا على غ ي ر ه : ص د ق في دعائ ه أو ك ذب في دعائ ه ، لكن يقالُ في ح ق م ن أخبر بخبرٍ ما : ص د ق في ذلك أو ك ذ ب . والإنشاء يكونُ ف ي الأمر والنهي ، والد عاء والن داء ، والع ر ض والت مني والر جاء والنفي والس ؤال ، وغير ذلك ممّا لا يُنس بُ فيه القولُ أو القائلُ للصدق أو الكذب ، ولذا : فلا تعارُض بين حديث عبد الل بن عمرٍو وحديث الباب الذي جاء فيه دعاءُ النبي ‘ على أُناسٍ بناءً على أفعالٍ صدرت منهم ، سُر عان ما بيّن الن بي ‘ دخول هم في عُموم دعائه بتحويل ما ص د ر في ح ق هم إلى ر ح م ةٍ وم غفرةٍ وصلاةٍ وغير ذلك من وجوه الخير ، والل أعلى وأعلمُ . ثم قال عبدُ الحسين: > وسُ ئلت عائشة عن خُ لُ ق النبي ‘؟ فقالت: هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم. قالت: خلقه القرآن. قلت ــ والكلام لعبد الحسين ــ : يا لها كلمة تدل على بلاغتها
عدد الصفحات ٣٥٩ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 359 ومعرفتها بكنه أخلاقه‘ ، ولا غرو فقد رأته ‘ والقرآن نصب عينه يهتدي بهديه ، ويستضئ بنور علمه ، متعبداً بأوامره وزواجره ، متأدِّباً بآدابه ، مطبوعاً على حكمته، يتبع أثره ، ويقتفي سوره ، فاقرأ خُ لُ ق ه ــ إن شئت ــ في قوله تعالى : {ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ} [الأحزاب: 58،59 ]< ...إلخ الآيات الكريمات التي ساقها عبدُ الحسين ، وهي مع اختلاف ها وتنوّع ها ت ل ت قي في الح ث على كل فضيلةٍ ، والإحسان إلى الخ ل ق ، واختيار أطيب الألفاظ ، وتوسيع دائرة العُذر ، وكظم الغيظ ، والعفو عن النّاس ، واجتناب كل خُلُقٍ مرذولٍ . قلت : ولا شكّ ولا ريب أن نبيّنا ‘ هو أولى النّاس بكل فضيلةٍ ، وأبعدُ الناس على كل رذيل ةٍ ، وما م دح به عبدُ الحسين نبي نا ‘ صدقٌ وصوابٌ وحقٌّ لا مرية فيه ، وهو ‘ مستحقٌ له ولأض عاف ه م ن الخ ي ر والمدح والثناء ، وأصدقُ الحديث كتابُ الل ، وخيرُ اله د ي هديُ ه ‘ ، وكل خُ لُ قٍ رفيع ت خل ق به أحدٌ من أُمّة الإسلام ، فالن بي ‘ أحق به منه ، وأسبقُ له فيه ، بل ل م ا كان نبي نا ‘ معلّم النّ اس الخير ، ومرش د هم إلى كل فضيلةٍ ، كان كل خيرٍ يفعله المسلم ، يُرصدُ في سجل حسنات ه ‘ ، فهو ‘ القائ لُ : م ن د ل ع ل ى خ ي رٍ ف ل هُ م ث لُ أ ج ر ف اع ل ه (1 )، و هو ‘ القائل : م ن س ن ف ي الإ س لا م سُن ةً ح س ن ةً ، ف ل هُ أ ج رُه ا ، و أ ج رُ م ن ع م ل ب ه ا ب ع د هُ ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه مسلم133 ــ 1893 .)
عدد الصفحات ٣٦٠ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 360 م ن غ ي ر أ ن ي ن قُص م ن أُجُور ه م ش ي ءٌ ( 1 )،وأ و لى النّ اس بمعرفة حقوق الن بي ‘ ، هم الذين ق اموا ب ج م ع سُ ن ت ه الش ريفة ، وب ذلوا الغالي والنّ فيس في ذلك ، وق ض وا الجُ ز ء الأك ب ر م ن ح يات هم في الارت حال في مشارق الأرض ومغاربها لس ماع هذه الس نة الشريفة وإ س ماع ها ، وتدوين ها في مصنّفات هم وجوامعهم ومسانيدهم ، بد قّةٍ عاليةٍ وإتقانٍ متناهٍ ، ما عُهد في ش ي ع الأوّلين ، ويقابلُهم في كل ذلك : أولئك الذين استب دلُ وا الذي هُ و أد نى بالذي هو خيرٌ ، واتخذوا سُ نّ ة الن بي ‘ غ ر ضاً ، ليُ س قطوا م ن وراء ذلك: الد ين برم ته ــ شعُروا بذلك أم لم ي شعُروا ــ ، ون س وا كما ن س ي أ س لافُ هم أن دين الل محفوظٌ، تعهّد سبحانه ب ح ف ظ ه ود ي مُوم ت ه إلى أن يرث الل الأرض و م ن عليها . والآياتُ الكريماتُ المُشارُ إليها آنفًا تؤك د كل ما يتعل ق بتمام حُسن خُلُقه ‘ ، لكنّها لا ت ن ف ي ب حالٍ م ن الأ حوال أن ي قع م نه ‘ ما قد ي تراج عُ ع ن هُ ب عد ذ لك ، ش أنُ ه في ذلك شأنُ إ خوان ه من الأنبياء الك رام ،الذين هم أحق الناس بكل خُلُقٍ رفيعٍ ، وأحرصُ النّاس على تعليم الخير للغير ، وقد سبق معنا ذ ك رُ شيءٍ من ذلك فيما يتعلّق بأخبار موسى ،وشيءٍ من أ خبار يونس ،وما استه ج ن هُ عبدُ الحسين في حديث الباب ، قد وُجد مثلُه وما هو أ ش د منه من أنبياء الل ،وهذا التماثلُ لا بُدّ أن ي دف ع كل من سعى لتكذيب ما جاء في حديث الباب إل ى إ عادة النظر فيما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه مسلم( 69 ــ 1017 .)
عدد الصفحات ٣٦١ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 361 يتبنّاه، والبحث عن السّبب الذي أوصله إلى إنكار ما لا يُنك رُ عند أحدٍ من العلماء العقلاء ؟! والاحتماءُ والتّتر س بتُرس الع صمة في ردّ كل ما أش ك ل ت نسبتُه لنبي نا ‘ يُل ج ئُ القائل به إلى أحد طريقين لا ثالث لهما: الأول : أن يُعم م هذه الدعوى حتى ي شمل بها سائر الأنبياء الك رام ،فيُث ب ت العصمة الكام لة للأنبياء الكرام كاف ة ، ولا يستثني منهم أحدًا ، وهذا التعميمُ سيؤد ي به حتمًا إلى ر د كُل الأ خ بار المُماث لة التي جاءت موافقةً في معناها لحديث الباب ، أو زائدةً على معناه من باب أولى ، حتى لو كان النص المشك لُ عليه المعار ضُ لف هم ه منصوصًا عليه في كتاب الل ، مما سيُضط رُه في ن هاية الم طاف إلى مُدافعة كُلّ ما جاء في كتاب الل من ايات الكريمات المُث ب تات لم ثل هذه الحوادث الصادرة م ن أنبياء الل الك رام ، وما ع ه دنا أنّ أحدًا من أمّة الإسلام تج رّأ على ذلك، لاتّفاق أهل الإسلام على أن التعر ض لكتاب الل بالتشكيك أو التكذيب أو الردّ ي قضي على صاحب ه بالكفر والخروج م ن ملّة الإسلام ، {ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ} [آل عمران : 97 ]، ولذا ح صر المعترضون شُبهات هم في ف ضاء السّنة النبوية الكريمة ، متّخ ذين من التشكيك بثبوت أسانيد ها طريقًا لهذه المآرب الخ بيثة ، أم ا أن ي تجرّأ أحدٌ ما ل ر د ما في كتاب الل لكون ه يُخالفُ ما استقرّ عنده م ن م فهوم الع ص م ة ؛ فهذا ما لم ن رهُ في كتابٍ ، ولم نسمع به عن أحدٍ م مّن ووري تحت التراب ، نسأل الل الثبات حتى الممات .
عدد الصفحات ٣٦٢ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 362 الثانية: أن ي خُص نب ي نا ‘ بدعوى الع صمة الكاملة دون غير ه م ن أنبياء الل ،وصاحبُ هذه الدعوى لا بُدّ أن يُقيم الأدلّة البي نة الواضحة ــ م ن صحيح المنقول أو صريح الم عقول ؛ أو م ن هُما معًا ــ على ص حّة ما ادّعاه ، أمّا أن يُطلق هذه الدعوى هكذا جُزافًا ، ويقيم ها على شفا جُرُفٍ هارٍ ، ساعيًا السعي الحثيث لإقناع الآخرين بها بشتّى الط رق ، والتي م ن أهم هما إرهابُ المعترضين عليه بأنّ مخالف ت ه في هذه المسألة تعني الق دح الصريح في م قام الن بُو ة ، وخ ل ع ربقة الإسلام ، فهذه بضاعةٌ لا ت نفقُ إلا عند الأغرار المُنغ مسين في أ عماق التقليد المُظلم الم ذموم لأناسٍ {ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ} [الكهف: 104]. والناظرُ في هذه الدعوى يراها قائمةً على تفريقٍ طارئٍ بين متماثلاتٍ ، لا يقومُ على أي أساسٍ قويمٍ ، وهو مخالفٌ لكل ما تعارف عليه أهلُ الف قه والفضل ، والف هم والع قل ، لكون الأنبياء ــ أنقى الناس قلوبًا ، وأطهر هم ظاهرًا وباطنًا ، وأبعد هم عن كل نقيصةٍ ــ ، وهم وإن تفاوتت مناز لُهم في الف ضل (1 )،إلا أنهم جميعهم يلتقون في ض رورة إ بلاغ ما بُعثوا ب ه من ر ب العالمين ، وعلى الو ج ه الذي أُمروا به في الب لاغ ، ممّا ي ستلزمُ مصاحبة الع صمة لهم في هذا البلاغ ، وت مكين الل لهم في ذلك ، ولذا كان إثباتُ العصمة الكاملة لب عض هم دون جميع هم ت ح ك مٌ لا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قال تعالىﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ[ }253] {ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ[ }55 .]
عدد الصفحات ٣٦٣ذكر الإشكالات الواردة على الحديث 363 يقومُ على دليلٍ ، وهو نوعٌ من اختلال ميزان الاعتدال في الحُكم على المُتماثلات ، وهو ما يأباه كل عاق لٍ م ن العُقلاء على م ر العُصور . والمُخرجُ من هذه التناقضات ج ميع ها ، والضابطُ لم سير صاح ب ه على طريقٍ واضحٍ مستقيم {ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ} [طه: 107 ]يكونُ بإثبات نوعٍ من الع ص م ة يشم لُهُم جميعًا ، ولا ي ستثني أحدًا م ن الأنبياء الكرام ‘ ، وهذا القولُ لا بُدّ أن ي كون مبنيًّا على استقراء ما جاء في أخبار هم عليهم الصلاةُ والسلام ، وما ص د ر م ن بعض ه م ممّا قد عُوتبوا عليه ، وت راجعوا عنه ،وم ن تأمّل كل ما جاء في أ خبار هم الشريف ة الكريم ة ،و ج د أن العصمة الثابتة في ح ق هم هي ما كانت متعلّقةً بتبليغ ه م ر سالات ر ب هم ، فهي التي أُم روا ب تبليغ ها كما وصلتُهم م ن غير تأخيرٍ ، وأما ما يتعلّقُ بالتّصر فات البشرية ، فقد ي قعُ م نهم ما يُخالفُ الصّواب ، ثم يُص ح حُ ف ع لُهُم بعد ذلك ، وهذا ما أك د ت هُ الن صوصُ القرآنية التي جاءت في هذا المعنى ، وهل هناك أ ص رحُ من قوله تعالى في ح ق آدم : {ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ} [طه: 121،122 ]؟ وم ن ق و ل ه تعالى على لسان موسى : {ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ} [القصص: 16]؟ و م ن قول ه تعالى في ح ق نبيّنا ‘: {ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ} [الفتح: 2،3 ]؟ إلى غير ذلك م ن الآيات الكريمات التي تُثبتُ صدور شيءٍ ممّا يؤاخذُ عليه فاعلُه من الأنبياء الكرام ،وما ي تب عُ ذلك م ن ت وب ة الل عليه.
عدد الصفحات ٣٦٤