الإشكالات الواردة على الحديث 282 2 ــ الاعتقاد الأعمى بصحة كل حديث أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما <. قلت : أما ادعاءُ ج هل هؤلاء الأئمة بمقام الن بوة ، فهو م ن أبطل الباطل ، فهم رحمهم الل و رضي عنهم أعلمُ الناس بموار د حديث النبي ‘ ومصاد ر ه ، وهم أحرصُ الناس على نسبة كُ ل خيرٍ لمقامه الكريم ‘ ، ودفع كل باطلٍ عنه ، وما قال ه في حق أولئك الكبار لا ي عدو أن يكون دعوى م ن دعاويه الزائ فة ، غ لّفها بكلامٍ إنشائيٍ خالٍ من أي مضمونٍ علمي ، سوى ادعائ ه أن هذا الفعل لا ي ليق أن ي صدرُ من النبيّ ‘ ، ولا بُ د هنا من توجيه سؤالٍ يُ ج ل ي المسألة أكثر فأكثر ، فنقولُ : ما الذي ينبغي على المسلم الصادق الحريص على رضى الل ورضى رسوله ‘ أن يفعل ه إذا جاءه نصٌّ صحيحُ الس ند صريحُ المتن عن الرسول ‘ ؟ أيأخُ ذُ به وبد لال ت ه ويعملُ به ويرشدُ الناس إليه ؟ ثم إذا وقف على ما يعارض ظاهر ه ، لجأ الى التّوفيق وحُسن التوجيه ، إذا تساوت درجاتُ صحة الأخبار المتعارضة في ظاهر ها؟ أم يقومُ بالاعتراض على هذا النص الصحيح الثابت في أصحّ الكتب ، وطرح هذا الخبر وعدم الأخذ به ، دون تعر ضٍ لدراسة أسانيد هذه الأخبار الصحيحة ، وبيان أحوال رُوات ه ا ، وفهم مناهج مُصنّفيها ، فضلاً عن مواف قتها لأصول الشريعة ، وعدم الخروج عن فُروعها ، وإنما يفعل كل ذلك اتباعً ا منه لأناسٍ نشأوا على طرائق قددًا ، ومشارب شتّى ، {ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ} [المؤمنون: 53،54] .
عدد الصفحات ٢٨٣الإشكالات الواردة على الحديث 283 والجوابُ المتبادر لذهن كلّ مسلمٍ حريصٍ على الوصول لجنة الخُلد: هو الأولّ ، وأمّا الثاني فلا ح ظّ له من نظرٍ إلا عند أناسٍ {ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ} [الكهف: 104 ]؟ نسأل الل السلامة والعافية ، ونعوذُ بوجهه الكريم من الح و ر بعد الك و ر . وها نحن نرى أن م بدأ هذه الشبهات ومُ نتهاها إنما يقوم على هوى مُ طاعٍ ، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه ، مع كون كثيرٍ من المنادين بالتشكيك بما في الصحيحين ، وردّ أحاديثهما جملةً وتفصيلاً هم : أجه ل الناس بالمنقولات ، وأضع ف هم بالمعقولات ، وأفقر هم في تمييز ما ت ليقُ نسبتُه للنبيّ ‘ من أفعالٍ ، وما لا يليق بجناب ه الكريم . وم ن صور الاضطراب الحاصل من بعض المعترضين على هذا الحديث، وتناقض مناه ج ه م في التّعامل مع الن صوص الش رعية ؛ ما ن راهُ هنا من احتجاجهم بقول أم المؤمنين السيدة عائشة في هذه المسألة ؛ في نفي ها ثبوت بول الن بي ‘ قائمً ا ، مع أنّ هم أكثرُ الناس بُ غضً ا لأم المؤمنين عائشة ،وأكثرُ هم تكذيبً ا لأقوالها وإنكارً ا لأفعال ها ، لكن ؛ لمّ ا كان قولُها ـ ـ هُنا محتاجًا له لموافقته لأهوائهم ، هُرعوا للاحتجاج به دون أدنى ترد د ، ودون أن يتبر ع أحد منهم ــ سواء القائل منهم أو الن اقل ــ لبيان الم نهجية التي ي سيرون عليها في استدلالاتهم ب نصوص الس ن ة الن بوية الشريفة: هل ي قبلون روايات الصحابة الكرام عن النبيّ ‘ بإطلاقٍ ،
عدد الصفحات ٢٨٤الإشكالات الواردة على الحديث 284 ويتّبعون ما جاء فيها م ن أحكام شرعيةٍ؟ أم أنّهم لا ي قبلون منها إلا ما كان م روّيًا عن ب عض هم ممّن عدّلوهم ولم يُعدّلوا غيرهم، أم أنهم يقبلون الخ بر عن أي م نهم ــ كائنًا م ن كان ــ متى ما وافق مراد هم ، ويردّون الخبر عن أي منهم ــ كائنًا من كان ــ متى ما خالف مراد هم ؟ أم أن المسألة في أوّلها وآخ رها إنما تقومُ على ما يُواف قُ أهواء هم ، وترتضيه أف هامُهم ، {ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ}[المؤمنون: 71 ]، أم أنّهم هم أنفُسُهم غير متف قّين على شيءٍ من ذلك ؟ وكلٌّ منهم يخالفُ الآخر ، وينقضُ بُنيان ه من حيثُ ش عر أم لم ي شعر ؟ إلى غير ذلك م ن الاحتمالات التي ح يّرت هُم وأبرزت فساد طريقت هم ، قبل أن تُحي ر غير هم ، ونحنُ على يقين تام بأن القوم يتخبّطون في ظُلمات أهوائ هم ، وماهم بخارجين منها إلا بحول الل وقوته ، نسألُ الل الهداية والرشاد لنا ولهم ولسائر المسلمين . وأما إذا س ألوا عن موقف العلماء الراسخين في التّعامل مع ما رواه الصحابةُ الكرامُ عن النبي الأكرم ‘ ، فالجوابُ أنها طريقة مطّردةٌ ــ بفضل الل ــ تقوم على النّظر في أسانيد الخ بر ، فإن صحّت ن ظروا في م تن الخ بر ، فإن كان مُوافقًا لما تقرّر في أصول الشّريعة وقواعد ها الربّانية ، ولا مخالف له توجّهوا إلى ن شر ه وتعل م ه وت عليمه والعمل به مباشرةً ، وإن وجدوه مُخالفًا ــ في ظاهره ــ ل غير ه ؛ ن ظروا في تواريخ الأخبار ، وقدّموا المتأخ ر زمانًا على المتقد م م ن هذه الن صوص ، تقديم الناس خ على الم نسوخ منها ، فإن لم يتمكّنوا م ن معرفة ذلك ل جأوا إلى
عدد الصفحات ٢٨٥الإشكالات الواردة على الحديث 285 التوفيق بين هذه الأخبار ب وجهٍ أو أكثر من الوُجوه المُعت برة ، فإن لم يمكنهم الجمع بين هذه الأخبار المتعارضة ب حالٍ من الأحوال لجأوا إلى التّرجيح بطريقةٍ أو أكثر من الطُرُق الكثيرة التي ذكرها أهل العلم في كتُبهم ، مُتداو لينها فيما بينهم . وسنّةُ النّبي ‘ إنما ت ص د ى لج مع ها والتّصنيف فيها وت رتيب ها وحُسن عرض ها ، وس ماع ها وإ سماع ها ، ونشر ها والعمل بها ، والإفادة منها : علماء كبارٌ تخصّصوا في هذا العلم وبرعوا فيه ، وشهد لهم أوائلُ هذه الأمّة قبل أواخر ها بالتقدّم والر ياسة ، وصارت كتبُهم المورد ال عذ ب الز لال الذي يتوارد عليه علماءُ كلّ فن للنّهل والارتواء منه ، وفي مقدّمة أولئك الأكابر: الإمامُ البخاري ،الذي أجمع القاصي والداني على إ مامته وت قد مه في هذا الفن النّبيل ، وصار كتابُه الصحيحُ كالكعبة يطوف بها علماءُ الإسلام على اختلاف تخصّ صاتهم ( 1 )،مُس ل مين راية الإمامة له ، مُعترفين بواسع اطّلاع ه وعظيم ح فظه ، وعميق ف قه ه وف هم ه ، ولذا، لم نر على مرّ التاريخ من تصدّر لمناقشته من أئمة هذا الشأن إلا الواحد بعد الواحد ، وفي مسائل يندرجُ أكثرها تحت اختلاف وُجهات النّظر ، ويُقد م قولُ الإمام البخاري على قول غير ه في غير ها ، وهذا ما تعارف عليه علماءُ الأمّة ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مقتبسٌ من كلام العلامة أحمد صقر في مقدّمته على كتاب الإلماع (ص 29)، حيث قال مبيّنًا إفادة العلماء من هذا الكتاب قائلاً: وكذلك استقى منه كل المؤلّفين الذين داروا في فلك مقدّمة ابن الصلاح، وجعلوها كعبةً يطوفون بها، ويو جّهون إليها وجوه أبحاثهم، كالعراقي وال زركشي والبقاعي وابن حجر والسخاوي والسيوطي والبلقيني وابن جماعة وغيرهم ممّن يطول ذكرهم.
عدد الصفحات ٢٨٦الإشكالات الواردة على الحديث 286 وتناقلوه جيلاً بعد آخر، ثم إنها خ لفت من بعدها خُلوفٌ لا يعلمُ خطورة مرادهم وسوء مقاص د هم إلا اللُ تعالى ، {ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ} [إبراهيم: 46 ]، فع م دوا إلى أصح كتب الس نّة ليشكّكوا أمّة الإسلام فيها ، وجعلوا يُوردون عليها كل ما خطر ببالهم من شبهاتٍ وانحرافاتٍ ومجازفاتٍ ، كل ها في حقيقة حال ها : {ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ} [النور: 39،40]. نسأل الل الهداية والثبات حتى الممات . ثم كان ممّ ا تفتّق عنه ذ هن الن جمي ، وظن بإيراده إحكام شُ ب ه ه الواهية ، قوله : >وكما يروي السيوطي : إن البول قيامً ا صار عادةً اعتاد عليها المسلمون من العامة في مدينة هرات ، وإحياءً لهذه السنة المبتدعة ، وعدم مخالفتهم لما جاء في صحيح البخاري ومسلم ، تراهم أنهم يستنون بهذه السنة فكانوا يبولون عن قيام حتى ولو مرة واحدة في كل عام . ونقل لي أحدُ العلماء المعاصرين : إن بعض المسلمين من أهل الس نة في العراق اليوم ، يبولون قيامً ا تأسِّياً بهذه الأحاديث الموضوعة <. أما ما عزاهُ النجمي للسيوطي ؛ فقد نقله السيوطي م ن كلام القاضي حسينٍ في تعليق ته المعروفة ، وكان القاضي حسينٌ قد ع رض لهذه
عدد الصفحات ٢٨٧الإشكالات الواردة على الحديث 287 المسألة في باب آداب قضاء الحاجة م ن كتابه هذا، حيث يقول فيه : وأن ي طلُب مكانًا ليّنًا ر خ وًا كي لا ي ترشّش البولُ عليه ، لما رُوي أن النبيّ ‘ كان في بعض أسفار ه ، فأخذ هُ البولُ فنزل وكان يطلُب د مثًا م ن تحت الحائط ، وهو المكانُ اللي ن ، ثم توج ه للقبلة ، وبال قائمًا ، وقال: > إذا أراد أحدُكُم أن يبول فليرت د <، يعني : فليطلُب مكانًا لينًا، وقيل: إنما بال قائمًا ، لما ب ه من و ج ع الب ط ن ، لأن الع رب تُعالجُ بالبول قائمًا ل وجع البطن ، وهي عادةُ أهل ( هراة ) فإنّهم يبولون قيامًا في كُل س ن ةٍ مرةً إحياءً لتلك الس نة ( 1 ). فنحن نرى هنا بأن القاضي حسينًا قد ذكر عن أهل هراة أنهم يفعلون ذلك استشفاءً من وجع البطن ، لأنّهم رأوا أن النبيّ ‘ ما فعل ذلك إلا ليستبرئ من و جعٍ أ ل م ب ه ؛ مُتّب عًا في ذلك المعمول به عند العرب إذا ع ر ض لهم مثلُ ذلك ، ولمّا لم يُذكر عنه ‘ أنه بال قائمًا إلا في هذا الخبر ــ بحسب ما وصل إلينا في ذلك ــ ظنّ أهلُ هراة بأن ف عل ه م رّةً في كل سنة كافيًا في د فع ما ي عرضُ لهم من وجع البطن ، ف ف علُهم لذلك هو من باب التطب ب بما تداوى به النبي ‘ ، لا من باب التعب د باتباع النبي ‘ في ذلك ، و تعبير القاضي حسين بلفظ الس نة ، لا يُق ص دُ به التعب دية منها ــ بحسب ما يُظهره السياق ــ ، وإنما يُريد به فعل ما كانت العربُ تف علُه ، وف عله لذلك النبيّ ‘ ــ بحسب تصوّرهم للمسألة ــ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) التعليقة1 /326)، وأما السيوطي فقد قال في تعليقه على سنن النسائي1 /19 :) فرُوي أنه كان به ‘ وجعُ الص لب إذ ذاك، قال القاضي حُسينٍ في ت علي قه : وصار هذا عادةً لأ هل هراة، يبولون قيامًا في كل سنةٍ مرةً، إحياءً لتلك الس نة.
عدد الصفحات ٢٨٨الإشكالات الواردة على الحديث 288 ويؤيّد هذا أن القاضي حسينًا وبعده الإمام النوويّ (1 ) ثم الحافظ السيوطي ثم شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (2 )؛ لم يسوقوا هذا الخبر على سبيل الذمّ لفاع ل يه ، وإنّما تأييدًا لما قيل م ن كون هذا الفعل ممّا ي تطبّب النّاس به ، ومنهم سيد ولد آدم نبيّنا محمدٌ ‘. مع الإشارة بأنّهم إنما ذكروا ذلك في أبواب الطهارة ، وآداب الخلاء ، لا في أبواب ما ابتدعه الناس من بدعٍ ومحدثاتٍ يتقرّبون بها إلى الل ــ بزعمهم ــ ، وهذا واضحٌ لا خ فاء فيه على من شرح الل صدره للهداية والتوفيق . وعليه ، فما ساقه الن جميُ على سبيل الذمّ إنما نتج عن سوء ف ه م ه لع بارة علماء المسلمين ، ومراد هم في نقولهم ، وهذا أمرٌ ي خف ضُه ولا يرفعُه ، ويؤخّره ولا يقدّمه ، ويُظهرُ ظُل م ه لنفس ه بتصد يه ل نقد علماء جهابذة ؛ ما عُرفوا على م ر التاريخ إلاّ بالتقدّم والر فعة والإمامة في دين هم وأخلاق هم وعُلوم هم ، واهبين أعمار هم لخدمة دين الل وسنّة نبيّه ‘، فأثابهم الل على حُسن ص نيعهم بأن ذلّل لهم العلوم، وأ لان ها لهم كما أ لان لداود الحديد، وشرح صدور هم ، وبارك في فُهومهم ، وحفظ لنا آثارهم ومصّنفاتهم التي أبهرت عقل كل عاقلٍ مؤالفًا كان أو مخالفًا ، وأسخنت عيون أناسٍ امتلأت خ لال قلوب هم بأشدّ الح ق د على أولئك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) حيث نقل هذا عن القاضي حسينٍ في السياق نفسه المتعلّق بآداب قضاء الحاجة. انظر المجموع شرح المهذ ب ( 2 /84 .) (2 ) انظر: الغرر البهية في شرح البهجة الوردية1 /121 .)
عدد الصفحات ٢٨٩الإشكالات الواردة على الحديث 289 البررة، وما ن قموا منهم إلا لاصطفاء الل لهم لهذا الشرف العظيم، حفظ سنّة نبيّنا ‘ ، ونقل ها لمن بعد هم م ن الأجيال ، لي دخلوا في ع ظيم دعائه ‘ القائل فيه : > ن ض ر اللُ ام ر أً س م ع م ن ا ح د يثًا ، ف ح ف ظ هُ ح ت ى يُب ل غ هُ ، ف رُب ح ام ل ف ق هٍ إ ل ى م ن هُو أ ف ق هُ م ن هُ ، و رُب ح ام ل ف ق هٍ ل ي س ب ف ق يهٍ < (1 ) . هذا أولاً؛ وأما ثانيًا ، فلو سلّمنا بأن ما فعله أهلُ هراة قائمٌ على سوء ف همٍ منهم لمراد الشارع الحكيم ، وسوء فهمهم هذا ــ على زعم النّجمي ــ من الأدلّة الواضحة على كذب خبر بول النبيّ ‘ قائمًا ــ على زعم النّجميّ أيضًا !! ــ فيقال في الردّ عليه : سوءُ ف هم البعض لبعض نُصوص الشريعة ، وبناؤُه على ف همه الفاسد فروعًا ي بتعدُ بها أكثر فأكثر عن مقاصد الشريعة: لا يعودُ بالعيب على الحكم الشرعيّ نفس ه ، ولا يدفعُ العال م المتب صّر إلى ر د ه أو التشكيك في ثُبوته أو د لالته ، وإنما ي رُد الع يب على صاحبه ، ويُبي ن له سوء فهمه ، مع توضيح مراد الشارع الحكيم من هذا النصّ الشرعي ، ٍ وعمليّةٍ وما يُبنى عليه من أحكام قولية ، هذا الذي ينبغي أن ي فعل ه العالمُ المتب ص رُ م ن دون أن يقترب م ن م قام النّص الشرعي ، أو ي تعرّض له بأي سوءٍ من رد أو تشكيكٍ أو تهميشٍ ، بل يحفظُ مكانة نصوص الشريعة ، ويُبقيها في مرتبة الصدارة لا يُقد م عليها غير ها ، وهذه الطريقةُ التي سلك ها النّجمي لإبطال صحيح حديث النبي ‘ طريقةٌ غريبةٌ لا ينبغي أن ت صدُر من عاقلٍ يُب صرُ مواقع كلام ه ، وي عي أبعاد إطلاقات ه ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه أبو داود3660) والترمذي2656) وغيرهما من حديث زيد بن ثابت، وحسّن الترمذي إسناده.
عدد الصفحات ٢٩٠الإشكالات الواردة على الحديث 290 ولو سُلكت هذه الطريقة في التعامل مع أحاديث النبيّ ‘ لأدّى ذلك إلى ردّ كثيرٍ منها بذريعة سوء ف هم البعض لها ، ول سالك هذه الطريق أن يتمادى أكث ر فأكثر في طُغيانه ، ويتطاول لآيات القرآن الكريم ليحاك م ها إلى هذه القاعدة الفاسدة ، فيعرض ها على أفهام النّاس على اختلاف مستوياتهم وتخصّصاتهم ، وكلٌّ يُدلي ب د لوه في ف هم آيات كتاب الل بحسب ما يظهرُ له، ومتى ما وُجد سوء فهمٍ من بعض هم ، عاد هذا ا لسالكُ لهذه الطريقة المعوجّة بالعيب على كتاب الل ،وتحريف آياته بما يراه هو وم ن على شاك ل ته مناسبًا لهم ، وذريعتُه في ذلك كُلّه سوءُ ف هم البعض للمعاني الصحيحة المقصودة من الشارع الحكيم ، فكان لا بد من تأويل ها أو تحريف ها بالمعنى الأصحّ حتى ندف ع هذه الفهوم السي ئ ة. وكل هذا من التّلاعب بهذه الشّريعة المُح ك م ة ، وفتحٍ لباب شر واسعٍ ي ل جُ م ن خ لاله كل مُغرضٍ طامعٍ ب هدم بنيانه المتين ، مُتك ئًا على مثل هذه الش به الواهية في دفع ثوابت الشّريعة . وقد وقع في زمن رسول الل ‘ شيءٌ م ن هذا القبيل ، ــ أعني سوء فهمٍ ص در م ن بعض الصحابة الكرام لآية كريمة من آيات الأحكام ــ ، ثم بعد عرض ف همه على رسول الل ‘ ، قام ‘ بتصحيح ما أ شكل عليه ، ودفع هذا الوارد إليه ، وذلك لما نزل قوله تعالى: {ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ} [البقرة: 187 ]، قام الصحابي الجليلُ ع دي بن حاتم فأ خ ذ ع ق الاً أ ب ي ض ، و ع ق الاً أ س و د ،
عدد الصفحات ٢٩١الإشكالات الواردة على الحديث 291 وجعل ي نظرُ فيها طُوال الليل فلم يست ب ن أحد هما من الآخر ، فلما أصبح أخبر النبيّ ‘ بما فعل قائلاً : يا رسول الل ! ج ع ل تُ ت ح ت و س اد ي ع ق ال ي ن ، فق ال له ‘ : >إ ن و س اد ك إ ذًا ل ع ر يضٌ أ ن ك ان الخ ي طُ الأ ب ي ضُ ، و الأ س و دُ ت ح ت و س اد ت ك . ثم بيّن له ‘ المقصود م ن ذلك ، بقوله : > إ ن م ا ذ ل ك س و ادُ الل ي ل و ب ي اضُ الن ه ار < ( 1 ). فنحن نرى في هذا الخبر وقوع سوء فهمٍ من هذاالصحابي الجليل ، عالج ه النبي ‘ ببيان المقصود الصحيح لهذه الآية . وبناءً على ما مضى ؛ أكرّر وأقول : هل ي عي الن جمي أبعاد اعتراضات ه هذه التي بناها على أوهى الش به ، ويُبصرُ عظيم خ ط ر ها ، أم أنّه مُج ر دُ حاطب ليلٍ يتلقّفُ كل ساق طةٍ م ن الش به ل يُش ك ك المسلمين في أصحّ كتب حديث النبيّ ‘؟ ثم تابع النجمي ادعاءاته ببطلان هذا الحديث بقوله تحت عنوان: > دحض هذه الأباطيل : فلو كان لهؤلاء أدنى معرفة بالنبوة والرسالة ، ولو أنهم فرغوا عقولهم من السذاجة والتعصب المفرط ، وحسن ظنهم الشديد وتعلقهم بالصحيحين ، وتأملوا قليلا فيهما لعرفوا أن هذا الموضوع الذي لفقوه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر خ بر ه في صحيح البخاري1916 ( )4509 .)
عدد الصفحات ٢٩٢الإشكالات الواردة على الحديث 292 على النبي‘ ليس فقط لا يتلاءم ومقام النبوة فحسب ، بل إنه يشين بأي فرد من الأفراد ممن له معرفة سطحية بالمعارف الدينية أو يكون محترماً عند نفسه ، وإننا نرفض جميع هذه الروايات الملفقة على ا لنبي ‘ ولا نقول بصحتها أبدا ــ كما يعتقد بأن الحديث الصحيح هو كل ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ــ بل نأخذ بالأحاديث الصحيحة التي تروي لنا : كنت مع النبي ‘ في سفر فأتى النبي حاجته فأبعد في المذهب ، وأنه كان يرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلاً . وإننا نقبل الأحاديث التي تقول : مرّ النبي ‘ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم قال : بلى ، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله <. قلت : سبق الرد على ما أورده النجمي هنا، سواءٌ ببيان ض عف الحديث الأوّ ل ، أو ببيان عدم تعارض الحديث الثاني مع حديث حذيفة ،و كلاهما صادرٌ م ن م شكاة الن بوة ، أحدهما من قوله ‘ والثاني من فعله ، وإنما أوردتُ كلام ه بطوله ، لأبيّن للقارئ الكريم مدى الاضطراب الواضح فيه ، فالنّجمي احتجّ هنا بحديثٍ ضعيفٍ في رد حديثٍ صحيحٍ ، واحتجّ بحديث صحيح في رد حديثٍ صحيحٍ آخر ، مع كونهما مُخرّجين في الصحيحين ، وهكذا دون إبداء أي سببٍ منه لتلاعُب ه هذا ، ولو قُلب الأمر عليه و نازع ه منازعٌ قائلاً : بل نستدلُ على بطلان حديث أبي هريرة في عذاب غير المُس ت ن ز ه م ن بوله في ق بر ه بحديث ح ذيفة الذي يُثبت فيه بول النبي ‘ قائماً ، لأنكم تزعمون أن كُلّ من بال قائماً ف لا بد أن
عدد الصفحات ٢٩٣الإشكالات الواردة على الحديث 293 يُصاب من ر شاشه ، فيكون بذلك غير مُ ت ن زّ هٍ من البول ، ممّا يجعله تحت طائلة وعيد عذابه في قبره ــ نسأل الل السلامة ــ ، وحاشا للنبيّ ‘ أن يتلبّس بشيءٍ من ذلك ، فيكون حديثُ أبي هريرة على ف همكم السّقيم ضعيفًا لا يجوز أن يُحتج به ، لمخالفته الثابت م ن ف عل ه ‘ لذلك . وقد مضى تقريرُ مثل ذلك في الرد على الحل ي سلف النّجمي في شب ه ه الواهي ة ، وصدق الل القائل في كتابه: {ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ}[5 ]. وم ن مزاعم النجمي المتعلّقة بمسألتنا هذه: ادعاؤه أن هذا الحديث إنّ ما وضعه أناسٌ من أصحاب رسول الل ‘ اعتادوا التبوّل قائمً ا ولم يستطيعوا ترك ما اعتادوا عليه ، فافتر وا ــ بزعمه ــ على رسول الل ‘ الكذب ! فقال تحت عنوان : دواعي وضع هذه الأحاديث: يبدو أن هناك بين أصحاب النبي ‘ من تر سخت فيه عادات الجاهلية ، مثل البول قيامً ا ، فهو لا يستطيع ترك هذه العادة السافلة ، وحتى لا يكون مشجوبً ا عند الناس ، ولا يحطّ شأنه وشخصيته في الأنظار ، فلذا تراه يختلق مثل هذه السخافات ، ويتهم فيها رسول الله بالبول قائمً ا لكي تمكِّنه ممارسة هذا العمل القبيح ، ويقلِّل من قبح عادته المخزية. وتتجلى لك حقيقةُ قول نا إذا راجعت وتمعّ نت في الروايات المروية في كتب العامة المعتبرة ، أخرج ابن ماجة في سننه: وكان من شأن العرب البول قائمً ا .
عدد الصفحات ٢٩٤الإشكالات الواردة على الحديث 294 وخرج مالك في الموطأ عنعبد الله بن دينار قال : رأيت عبد الله بن عمر يبول قائمً ا . وحول تبوّ ل الخليفة عمر قائمً ا ورد حديثان : 1 ــ عن ابن عمر ، عن عمر قال : رآني النبي ‘ وأنا أبول قائماً . فقال: يا عمر لا تبل قائماً ، فما بلت قائماً بعده . 2 ــ وعن ابن عمر قال عمر : ما بلت قائماً مذ أسلمت . ونجد أن الراوي الوحيد الذي حدّ ث وروى حديثً ا في البول قائمً ا هو عمر بن الخطاب ، الذي روى حديثً ا وبين فيه الحكمة والفلسفة للبول في حال القيام فقال : البول قائما أحفظ للدبر. وعلى أيّ حال فإن كلام عبد الله بن دينار في ابن عمر ، وكذا نفي موضوع التبول في حالة القيام عن الخليفة عمر بن الخطاب ونسبته إلى رسول الله ‘ ، و فلسفة عمر في هذا الموضوع ، كلّ ذلك يدلنا على أن بين هذه الموارد المذكورة علاقة وثيقة . نقول ابتداءً : كل الذي سبق م ن كلام ال نجمي لا يتجاوز أن يكون مُ جرّ د ظنون وتخر صات، يسعى م ن خلال ها إلى دفع كلّ ما يعارض ما نشأ عليه من معتقدات وأحكامٍ ، وذلك دون أن يكل ف نفس ه تقديم أدنى دليلٍ ، بل ولا شُبهة دليلٍ ، يدلّل بها على زيف ه وتخر صاته ، وي حترم بإيرادها أذهان القرّاء الكرام ، وإنّما لم يفعل ذلك لأمرين اثنين :
عدد الصفحات ٢٩٥الإشكالات الواردة على الحديث 295 الأولّ: أنه لا يمل ك شيئًا م ن ذلك ، لا يمل ك دليلاً ولا شبه دليلٍ ، لا فيما يتعل ق في هذه المسألة بخصوصها ، ولا في عُموم الأخبار الثابتة الصحيحة عن ص دق الصحابة الك رام ه عن ن بيّنا فيما ي روون ، ولو كان النّجمي وغيرُه من المُتطاولين على م قام الصحابة الك رام ي ملكون شيئًا من ذلك لصاحوا به ، ولن شروه في السّهل والجبل ، ولكنهم لا يملكون في هذا الباب إلاّ ادّعاءاتٍ زائفة باطلة ، ستظهرُ حقيقُتها {ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ} [النحل: 111،112]. والصحابةُ ج نابُهم محفوظٌ عند أهل العلم، وما نُقل في إثبات ع دالتهم معروفٌ معتبرٌ متداولٌ في أوساط العلماء ومصنّفاتهم ومجالسهم ودروسهم الخاصّة منها والعامّة ، وليس هذا موضع التوسّع في ذلك (1 )، ولكن ي كفي المسلم ــ مهما كان مستواهُ العلمي والثقافي ــ أن ي ت أم ل قليلاً في م ثل هذه الدعاوى ، وما ت ؤولُ إليه من تشكيكٍ في ث وابت الأُمّة ، ون زاهة ن ق لت ها ، وص حّة ما نقلوه لنا من نصوص الس نّة النبوّية الشريفة ، بل وفي صحّة ما نقلوه لنا من كتاب الل ،ولا ي ستطيعُ صاحبُ شبهة التّشكيك في الصحابة الك رام أن ي حصُر تُهمة تكذيب هم فيما نقلوه لنا م ن حديث النبي ‘ ، وتبرئ ت هم فيما ن قلوه لنا م ن كتاب الل ،لأنّهم هُم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر كتابي (حديث خير القرونــ رواية ودراية) فقد عرضتُ ــ بتوسّعٍ ــ مسألة عدالة الصحابة، وما جاء في إثبات ها من نصوص الوحيين، وأقوال العلماء وتقرير اتهم في ذلك، والحمد لل رب العالمين.
عدد الصفحات ٢٩٦الإشكالات الواردة على الحديث 296 أنفسُهُم الذين م ن خلالهم و صل لنا كتابُ الل غضًّا طريًّا كما أُنزل ، وهم أنفسُهُم الذ ين نقلوا لنا سيرة النبي ‘ وأقوال ه وأفعال ه وتقريرات ه وهدي ه وسنّت ه ، ولم يصل نا شيءٌ م ن ذلك ، سواءٌ ما كان متعلّقًا بكتاب الل أو بسُنّة ن بيّنا ‘ إلا ع ن ط ريق هم ، ون سبةُ الكذب لبعضهم ــ فضلاً ع ن أ كثر هم ــ بدون أي دليلٍ واضحٍ بي نٍ كالشّ مس في رائعة النّهار ، لا يصدُر إلا من مُكابرٍ ، أو فاجرٍ ماكر ، يمكر م كر الليل والنهار له د م بُنيان هذا الدين المتين ، {ﱋ ﱌ ﱍﱎ ﱏ ﱐ ﱑ} [الأنفال: 30]. ولا يعود سوءُ هذه القال ة الشّنيعة الظالمة إلا على صاحب ها الظالم مُستمرئ الكذ ب على أولياء الل ،الذين اختارهُم اللُ لصُحبة ن بي ه ‘ ، وف ض لهم على م ن س واهم م ن خ ل ق ه ، وش رّف هم ل ح م ل هذه الأمانة العظيمة ، فقاموا بها خير قيامٍ ، وكانوا ن ع م السّلف لخير خلفٍ ، وصدق عبدُ الل بن مسعود حينما وصف أصحاب النبيّ ‘ بقول ه : إ ن الل ن ظ ر ف ي قُلُوب ال ع ب اد ، ف و ج د ق ل ب مُح م دٍ ‘ خ ي ر قُلُوب ال ع ب اد ، ف اص ط ف اهُ ل ن ف س ه ، ف اب ت ع ث هُ ب ر س ال ت ه ، ثُم ن ظ ر ف ي قُلُوب ال ع ب اد ب ع د ق ل ب مُح م دٍ ، ف و ج د قُلُوب أ ص ح اب ه خ ي ر قُلُوب ال ع ب اد ، ف ج ع ل هُم وُز ر اء ن ب ي ه ، يُق ات لُون ع ل ى د ين ه ، ف م ا ر أ ى ال مُس ل مُون ح س نًا ، ف هُو ع ن د الل ح س نٌ ، و م ا ر أ و ا س ي ئًا ف هُو ع ن د الل س ي ئٌ < ( 1 ). ولو لم يأت مثلُ هذا الخبر، وما شاب ه هُ في معناه ، لتوص ل كل مُسلمٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد3600) بإسناد حسن
عدد الصفحات ٢٩٧الإشكالات الواردة على الحديث 297 عاقلٍ لهذه النتيجة الح تميّة البيّنة، لأنّ ت مام إحكام الل لهذا الدين، وكمال تأييد ه سبحانه لنبي ه ‘ في تبليغ ر سالته، والدعوة إلى توحيده : إنّما يكون في ت سخير أ فضل النّاس في ز مانه لحُسن صحبته ، وع ون ه ، والدّفع عنه ، وحُسن الفّهم والف قه عنه ، وح فظ حديثه ، ودعوة النّاس إلى ق بول د عوته ، وتذليل الصّعاب في طريق هذه الدعوة المباركة التي سطع نورُ ها في أرجاء المعمورة ، يُصاحبُ ذلك كل ه أ مانةٌ كاملةٌ في جميع مراحل صُحبتهم للنبي ‘ ، بل وما بعد ذلك إلى وفاة كل واحدٍ منهم ،ومنذُ س ماع الحديث ورُؤية الحد ث وملابسات ه وما قيل فيه ؛ إلى الإخبار به ، ونشره بين النّاس ، إما ابتداءً وإما جوابًا ، مع ذ كر سبب ورود ه متى ما احتيج لذلك ، وت وضيح معناه متى ما أش ك ل ، والجواب على الأسئلة الواردة عليه ــ إن وُجدت ــ ، رضي الل عنهم وأرضاهم ، وجمعنا وإياهم مع نبيّنا محمد ‘ وسائر الأنبياء الكرام ،والصديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقًا. أ ض ف إلى ما سبق ذ كرُه في بيان خطر هذه الدعاوى القادحة في مقام الصحابة الأجّلاء ، ممّا يؤدّي إلى التشكيك في كل ما وصلنا منهم: أنّ م ثل هذه الإطلاقات التي يُطلقها النّجمي وأمثاله ــ لو كانوا يعقلون ــ ي صعُب استثناءُ أحدٍ من صحابة النبي ‘ منها ، وأي تفريقٍ أو استثناءٍ من عام ة هذه الن صوص إنمّا هو محضُ تحك م لا دليل عليه ، ولذا ، قد ي تسو رُ بعضُ السفهاء فيُدرجُ عليًّا في مثل هذه الدعاوى المُفتراة ،
عدد الصفحات ٢٩٨