الإشكالات الواردة على الحديث 250 بل أ رُد قضاء سعد بن أمّ سعدٍ وأُن ف ذُ قضاء رسول الل ‘ ، فدعا سعدٌ بكتاب القضية ف ش ق ه وقضى للم قضي عليه (1 ) . وفي هذا الخبر الخاص، وفي عموم أخبار سعد بن إبراهيم ، بل وفي عموم سائر أخبار علماء الإسلام نجد المثال الواضحّ البيّن في حُسن تعامل علماء المسلمين مع سنة نبيّنا ‘ ، واحتكام هم لها في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ من أمور هذا الدّين العظيم ، وتقديم ها على كلّ ما هو دونها من الأقوال والأفعال ، وبمثل هذا الاتّباع والتسليم رفع الل ذ كرهم في الدنيا والآخرة ، وبيّن فضلهم على من دونهم من خ لق ه . ولو لم يكن إلاّ هذا الخبرُ بمفرده لكان كافيًا في ردّ محاولات الحل ي الاستدلال بما نقله عن سعد بن إبراهيم لردّ الثابت عن النّبي ‘ ، فكيف وقد تقرّر ــ كما أسلفت ــ عند كل ال مسلمين ، أن لا قول لأحدٍ مع قول النّبي ‘ ، كائنًا ــ صاحب هذا القول ــ من كان من خلق الل . والاحتمال الثاني الذي ذكرتُه في توجيه ما نُقل عن سعد بن إبراهيم ،وما نُقل كذلك عن ابن مسعود ،وهو النهي عن البول قائمًا متى ما تلبّس بأمر خارجٍ يجلب الذمّ لصاحبه ، هو الذي ف ه م هُ العلماءُ الناقلون لمثل هذه الأقوال ، كأصحاب كتب المصطلح الذين نقلوا هذا عند حديث هم عن أهم ية عدالة الراوي ، ومنزلة المروءة بالنسبة للعدالة ، حيث ص نّفوا هذا الفعل من قبيل المباحات ابتداءً ، ثُ م علّقوا ذ م ه على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الرسالة للشافعي450 .)
عدد الصفحات ٢٥١الإشكالات الواردة على الحديث 251 اشتماله على ما س بق من أمور مُ شينةٍ ك كشفٍ عورةٍ ، وعدم تنز هٍ م ن نجاسةٍ ، وأما مجرّد جرح الرّجل من أجل بوله قائمًا مع التحرّز عن كل ما يُشين فعله ، فهذا لم يُعرف إطلاقُه وتداوُلُه إلا في نُطُقٍ ضيّقة غير ٍ ولا مقبولةٍ متداولة ، وهذا الذي دفع الإمام الشافعي ــ وهو من هو مكانةً وعلمًا وفقهًا ــ يُنكر أشدّ النكير على من جرح آخر بم ث ل هذا ، وبيّن على أثره بأن الجرح لا بُدّ أن يكون مفسّرًا واضحًا بيّنًا لا خفاء فيه ، حيث قال :ولا يُقبلُ الج رحُ م ن أحدٍ من خ لق الل فقيهٍ عاقلٍ دي نٍ ولا غير ه ، إلا بأن ي ق ف هُ على ما ي ج رحُ ه به ، فإذا كان ذلك مما يكون جرحً ا عند الحاكم ق ب ل ه م نه ، وإذا لم يكن جرحً ا عنده لم ي قب له ، فإنّ النّ اس يختلفون ويتباينون في الأهواء ... إلى أن قال :لقد حضرتُ رجلاً صالحً ا ي جرحُ رجلاً صالحً ا مسته لاً ب ج رحه، فأُ ل حّ عليه : بأي شيءٍ تجر حُ ه؟ فقال: ما يخفى على ما تكون الشهادةُ به مجروحةً . فلمّ ا قال له الذي يسألُ ه عن الش هادة: لستُ أقبلُ هذا منك إلا أن تُ ب ي ن. قال : رأيتُ ه يبولُ قائمً ا . قال : وما بأسٌ بأن يبول قائمً ا ؟ قال : ي ن ض حُ على ساق ي ه ور ج ليه وثيابه ، ثم يُ صل ي قبل أن يُ نقيه . قال : أ فرأيت ه ف عل فصل ى ق بل أن يُ ن ق يه ؛ وقد ن ضح عليه ؟ قال : لا ، ولكنّ ي أراه سيفعلُ .
عدد الصفحات ٢٥٢الإشكالات الواردة على الحديث 252 ثم قال الشافعي :وهذا الضربُ كثيرٌ في العالمين ، والج رحُ خفيٌّ فلا يُ قبل لخ فائ ه ، ول ما وصفتُ م ن الاختلاف إلا بتصريح الجارح ( 1 ) . ونقل ذلك عنه: الخطيبُ البغدادي في الكفاية، حيث قال : وقد ذُ كر أنّ الشافعيّ إنّ ما أوجب الكشف عن ذلك، لأنّ ه ب ل غه أن إنسانً ا ج ر ح رجلاً ف سُ ئل عمّ ا جر ح هُ به ، فقال : رأيتُ ه يبولُ قائمً ا، فقيل له: وما في ذلك ما يُ وجب ج ر حُ ه؟ فقال : لأنه ي قعُ الرش شُ عليه وعلى ثوب ه ، ثُ مّ يُ صلّ ي. فقيل له: رأيت ه صلّ ى كذلك ؟ فقال : لا. ثم قال الخطيب : فهذا ونحوه جرحٌ بالتأويل ، والعال م لا ي جرحُ أحدً ا بهذا وأمثال ه ، فوجب بذلك ما قُ لناه (2 ) . وهذا الذي سبق من قول الشافعي وتعقيب الخطيب البغدادي ، يُ وض ح المراد ممّ ا جاء في كلام الخطيب التالي لهذا النّقل بعدة صفحات م ن كتاب الكفاية نفس ه ، ممّ ا يُ وهمُ عدم ق بول ج رح من بال قائماً وإن خلا من كل المحاذير السابقة ، وهو ما يحتج به بعضُ أصحاب الش بهات ، حيث روى الخطيبُ بإسناده إلىجريرٍ قوله : > رأيتُ س ماك بن حربٍ يبولُ قائ مً ا ، ف ل م أكتبُ ع ن هُ <. ثم قال الخطيب :وقد قال كثيرٌ من الن اس: ي ج بُ أن يكون المحد ثُ والشّ اهدُ مُ ج تنبين لكثيرٍ من المباحات ، نحو الت بذ ل ، والجلوس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الأم7 /508 ــ 509 ت: عبد المطلب1289 ــ ط: الأفكار). ( 2 ) الكفاية1 /337 ت: الدمياطي
عدد الصفحات ٢٥٣الإشكالات الواردة على الحديث 253 للتن زُ ه في الطُ رُ قات ، والأكل في الأسواق ، وصُ حبة العامّ ة الأرذال ، والبول على قوارع الطُ رُ قات ، والبول قائمً ا ، والانبساط إلى الخُر ق في المداعبة والمزاح ، وكل ما قد اتفق على أنه ناقصُ القدر والمروءة ، ورأوا أنّ ف عل هذه الأمور يُ سقطُ العدالة ، ويُ وجبُ رد الش هادة . ثم قال الخطيبُ : والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المُ باحات إلى العال م ، والعملُ في ذلك بما ي قوى في نف س ه ، فإن غلب على ظن ه م ن أفعال مُ رت ك ب المباح المُ س قط للمروءة أنه مطبوعٌ على ف عل ذلك والت ساهل به مع كون ه مم ن لا ي ح مل نفس ه على الكذ ب في خ بر ه وش هادت ه ، بل يرى إعظام ذلك وتحريم ه والت ن ز ه عن ه ، قُ ب ل خ برُ ه ، وإن ض عفت هذه الحال في نفس العال م واتهمّ ه ع ندها ، و جب عليه تركُ الع مل ب خب ر ه ورد ش هاد ت ه (1 ) .اهـ ما جاء في الكفاية . قلت : وتحليل ما سبق كالآتي: أولاً : ما رُ وي عن جريرٍ فيه نظر من حيث ثبوتُ ه ، فهو من رواية محمد بن حميدٍ الرازي (2 )،وقد طعن فيه غيرُ واحدٍ من أئمة الحديث . ثانيً ا : أن ما عقّب به الخطيب إنما هو نقلٌ عن غيره ، وليس قولاً له . ثالثً ا: أن هذا الغير لم يُ س م ه الخطيب ، بل عبّر عنه بالكثير ، والكثيرُ كما لا يخفى لا يعني الأكثر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الكفاية1 /344 ــ 345 .) (2 ) انظر: ميزان الاعتدال3/530)، ففيه ذ كرُ أقوال النقّاد فيه
عدد الصفحات ٢٥٤الإشكالات الواردة على الحديث 254 رابعًا: أن ما ذُكر من أعمالٍ إنما صُن ف ت بكونها من المُ باحات ، فعاد الأمرُ إلى اختلاف في وجهات النظر ؛ ليس إلا. خامساً : ما عقّب به الخطيب يُ جل ي و ج ه هذه المسألة ، حيث أرجع الأمر إلى موقف كل عالمٍ م ن مرتكب هذه المباحات المطبوع على فعلها ، ومدى تأثير ذلك على صدقه في شهادته ، فإن كان الشاهد ممّن يعظّم م ن شأن الكذب ، ويعلم شديد خطره ؛ قُبل خبرُه ، ولم يُلتف ت إلى تلبّسه بمثل هذه المباحات ، وإن كان لا يُلقي بالاً لذلك ، ويخل طُ صدقًا بكذب ، فمثله ترد شهادته وروايته من باب أولى . وعليه ، فمن أراد أن ي حتج بما نُقل في هذا الباب عن علماء الإسلام أن يتأم ل في هذا المنقول ، وأن ي فهم المسألة على و ج ه ها ، وممّ ن له كلامٌ بيّنٌ في هذه المسألة : الحافظ السخاوي ،إذ يقول في شرح ه لألفية الحديث: نعم ؛ قد حق ق الماو ردي أنّ الذي ت ج ن بُ ه منها شرطٌ في العدالة ، وارتكابُ ه مُ فضٍ إلى الف سق : ما س خُ ف من الكلام المؤذي والض ح ك ، وما ق بُ ح من الفعل الذي ي لهو به ويستقبح بمعرته ، كنتف اللحية وخ ضاب ها بالس واد ، وكذا البول قائماً ــ يعني في الطريق ، وبحيث يراه الناس ــ ، وفي الماء الراكد ، وكشف العورة إذا خلا ، والتحدّ ث بمساوئ الناس (1 ) . اهـ قلت : فنحن نرى أن تقييد ذم البول قائماً ؛ متى ما كان في طريقٍ ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فتح المغيث2 /159 ــ المنهاج).
عدد الصفحات ٢٥٥الإشكالات الواردة على الحديث 255 يتلوّثُ بهذا البول، مع ما قد يصاحبُ ذلك من كشفٍ للعورة ، وهي أفعالٌ يُذم كلٌّ منها بمفرده ، فكيف باجتماعها! وهذا بخلاف ما لو بال قائمً ا في مكانٍ مُ نعزلٍ عن النّ اس ، لا ي راه أحدٌ ، ولا تنكشفُ فيه عورتُ ه على أحدٍ ، ولا يلوّثُ طريق أحدٍ ، ولا يصيبُ ه من ر شاش البول كما مرّ معنا ، ف هذا مما لا يقعُ تثريب على فاعله ، والل تعالى أعلى وأعلم . ثم احتج الحلّي بعد ذلك بما رواه الخاصة ــ ويعني به نف س ه وعلماء مذهبه ــ ناقلاً : ما رواه ابن بابويه في كتابه : > عن رسول الله ‘ ، قال: البول قائمً ا من غير ع ل ة من الجفاء ، والاستنجاءُ باليمين من الجفاء < ( 1 ) . قلت: ومع كون هذا الحديث لا يثبت عندنا وفي كتبنا ، وقد سبق بيانُ ذلك في تضاعيف ردّنا على الحل ي ، وبيّنا بأن النهي عن البول قائمًا لم يثبُت عن نبيّنا ‘ من وجهٍ صحيح ، ومع ذا ، فنقول تنز لاً : إن احتجاج الحل ي بهذا الحديث لا ينفعه ، ولا يصب في مصلحة قوله ؛ ذلكم: أنه قيّد الذ م بفعله من غير علّة ، ومفهوم ذلك أنه لو فُعل لعلّة فلا تثريب على صاحبه ، وهذا يُخالفُ ما حرص الحلّي وم ن ق بله وب عده على إثباته ، وهو عدمُ جواز هذا الفعل بحالٍ من الأحوال ، فضلاً عن ص حّة نسبة هذا الفعل للنبي ‘ ، وقد مضى معنا ــ وسيأتي ــ أن بعض ا لعلماء ذهب إلى أن النبي ‘ إنما بال من قيامٍ لعُذرٍ منعه من الجلوس ، حيث قال بعضُهم إنه لألمٍ كان في مأبضه ، وقال آخرون بأن المكان كان غير صالحٍ للجلوس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) منتهى الطلب244 .)
عدد الصفحات ٢٥٦الإشكالات الواردة على الحديث 256 فيه، وهذا وذاك وغيرهُ يندرجُ جميعُهُ في الع لل التي تمنع صاحب ها م ن البول م ن جلوسٍ وتدفعه إلى البول قا ئمًا ، ولذا ، لو تأمّل الح لي في هذا الأثر ، وفكّر وقدّر ثم نظر لعلم بأن هذا الأثر لا يُعار ض ما ثبت من بول النبي ‘ قائمًا ، وأن الجمع بين كلا الخبرين ــ على افتراض صحة خبرهِ ــ ممكنٌ متاحٌ ، ويُحمل فعلُ النّبي ‘ لذلك على وجود علّة منعت هُ م ن الجلوس لقضاء حاج ت ه. وهكذا ؛ كلّما أورد الحلي ما يراه صالحًا لتقوية شُب هه ينقلبُ الأمر عليه ، ويظهر الحق في خلاف قول ه ، والحمد لل أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا. ثم إن الح لّ يّ نقل بعض توجيهات أهل العلم لحديث بول النبي ‘ قائماً ، وسيأتي معنا ذ كرها . إلاّ أنّه في كتابه الآخر ، بعد أن ن قل خبر حذيفة في بوله ‘ قائمً ا ، تساءل قائلاً : >فكيف يجوز أن يُ نسب إلى رسول الله ‘ البول قائمً ا ؟ مع أن أرذل الناس لو نُ سب هذا إليه تبرأ منه < (1 )؟!. والجواب على هذا أن يقال : سبق مع نا ثبوت ذلك عن النبيّ ‘ في أصحّ كتب الحديث ، ومثلُ هذا التهويل لا يدفع حقًّا ولا يقرّر باطلاً ، وكلٌّ يستطيع أن يأتي بمثله ، ويسعى لمصادرة الحق الذي أثبته غيرُه ، لكن ؛ ما على هذا قام نهجُ أهل العلم في تقرير مسائل هذا الدين العظيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) نهج الحق156 .)
عدد الصفحات ٢٥٧الإشكالات الواردة على الحديث 257 والتدليل عليها، والحمدُ لل ربّ العالمين . والآن لنقف مع ما زاده المُ ظفّ ر فيما يتعلّقُ بحديثنا هذا ، والذي جزم بكذبه قائلاً : > يدلّ على كذب الحديث أمور : الأوّل : ما رواه أحمد في مسنده ، عن عائشة ، قالت : > من حدّثك أنّ رسول الله بال قائمً ا فلا تصدّقه ، ما بال رسول الله قائمً ا منذ أنزل عليه القرآن <. ونحوه في كتاب الطهارة من مستدرك الحاكم ، وصحّحه هو والذهبي في ( التلخيص ) على شرط البخاري ومسلم <. قلت : سبق معنا الإشارة لهذا الحديث ، وسيأتي معنا توجيهُ أهل العلم له ، مع الت نبيه على ف ق ر المظفّر في عدم معرفته بقواعد أهل العلم في التعامُ ل مع المختل ف من حديثه ‘ ، وإذا أراد الحل ي أن يُلزمنا بما في كتبنا مما يراه متعارضًا يهد مُ بعضُه بعضًا ، فلا بد أن يتعلّم القواعد التي قعّدها أهلُ العلم في التّعامل مع شريف سنة نبيّنا ‘ ، والتي م ن أو لي اته ا تقديمُ ما في الصحيحين على ما سواه، احتجاجًا لحكمٍ شرعي ابتداءً ، أو ترجيحًا إذا ثبت التعارضُ بين الأخبار ولم يُ مكن الجمعُ بينها (1 )،وبناءً عليه ؛ فلم يُعهد من صنيع علماء هذا الفن الشريف تقديمُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قال الحافظ العراقي في ألفية الحديث المسمّاة بالتبصرة والتذكرةــ ناظمًا كلام ابن الصلاح في مقدّمته: =
عدد الصفحات ٢٥٨الإشكالات الواردة على الحديث 258 ما في مُستدرك الحاكم على ما في الصحيحين، فاحتجاج المظفّرُ بما رواه الحاكمُ لرد ما جاء في صحيح البخاري لا يُسمنُ ولا يُ غني م ن جوعٍ عند أهل هذا الفن ؛ وعند غيره م ممّن لهم أدنى تعاملٍ مع كتب الحديث النّبوي الشريف . فضلاً عن اعتبار الحلي سكوت الذهبي موافقةً منه لقول الحاكم ، وهذه المقولةُ وإن كان قد قالها بعضُ أهل ال علم ، إلا أنّ ها عند التحقيق لا تصحّ ، فسكوتُ الذهبي لا يعني موافقة الحاكم على أحكامه ، لأن الذهبيّ إنما حصر عمل ه على المستدرك باختصار ه ، وقد ي نشطُ لتعقّبه في أحوالٍ دون الأخرى (1 )، وهو نفسُه كان يرى قصورًا في اختصار ه لمستدرك الحاكم ، يتطلّب منه إعادة نظرٍ فيه ، حيث قال بعد أن بيّن درجات أحاديث المستدرك : وبكل حالٍ فهو كتابٌ مفيدٌ قد اختصرتُ ه ، ويعوزُ عملاً وتحريرً ا (2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = و أ ر فـــــــ عُ الصـــــــ ح ي ح م ر وي هُمـــــــ ا ثـــُم البُخـــ ار ي ، ف مُســـ ل مٌ، ف مـــ ا شــ ر ط هُم ا ح و ى، ف شــ ر طُ الجُع ف ي ف مُســـ ل مٌ، ف شـــ ر طُ غ يـــ رٍ ي ك فـــي وهو تقسيم سُباعيٌّ؛ مفادُه: تقديمُ ما في الصحيحين، ثم ما في صحيح البخاري ، ثم ما في صحيح مسلمٍ، ثم ما كان على شرط هما، ثم ما كان على شرط البخاري ، ثم ما كان على شرط مسلمٍ، والسابع: ما كان على شرط غيرهما. ( 1 ) وقد أفرد غير واحدٍ من أهل العلم كتابًا في بيان و هم من قال بهذا القول ، ومن ذلك كتاب د. خالد الدريس (الإيضاحُ الجلي في ن قد مقولة (صح ح هُ الحاكمُ وواف قهُ الذهبي ). ( 2 ) سير أعلام النبلاء17 /176 .)
عدد الصفحات ٢٥٩الإشكالات الواردة على الحديث 259 ومما يحسنُ التنبيهُ عليه هنا : أن قول الحاكم في هذا الحديث بأنه على ش رط البخاري ومسلمٍ فيه نظرٌ (1 )،فالبخاري لم يُخرج للمقدام بن شُ ريحٍ ولا لأبيه، فاقتضى التنويه (2 ) . ثم قال المظفّر: > الثاني : ما نقله البغوي في باب أدب الخلاء من ( مصابيحه ) من الح سان، عن عمر ، قال : > رآني النبيّ أبول قائمً ا ، فقال: يا عمر! لا تبل قائماً <. قلت : سبق معنا بيانُ ض عف هذا الحديث المرفوع في نهيه ‘ لعمر عن ذلك، وأن الذي ص حّ في ذلك إنما هو موقوفٌ عن عمر ، كما صحّ عنه خلافُ ه ، ومضى معنا توجيه كل ذلك . وكما لم يراع المظ فّر قواعد أهل الحديث ، في ت قديم ه كلّ ما سوى الصحيحين على ما فيهما، لم يلتزم هنا بطريقته م المعروفة ــ عند القاصي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قال بعد إخراجه للحديث في المستدرك1 /290): >هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه<. ( 2 ) هذا على القول بأن مراد الحاكم بشرط البخاري ومسلمٍ هو إخراجُهما لهؤلاء الأشخاص بأعيانهم، أما إذا أراد الحاكم أنهما أخرجا لمثل هؤلاء الرواة، كما يفيدُ ه ظاهر قول ه في مقدمة المستدرك: وأنا أستعينُ الل على إخراج أحاديث رواتُها ثقات، قد احتج بمثل ها الشيخان أو أحدُهما، وهذا شرطُ الص حيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الث قات مقبولةٌ، والل المُعين على ما قصدتُه، وهو حسبي ونع م الوكيل. اهـ. أقول: فإذا كان هذا مراده فلا اعتراض عليه، والمسألة تحتاج لبسطٍ لا يحتملُ ه مقامُ نا هذا.
عدد الصفحات ٢٦٠الإشكالات الواردة على الحديث 260 منهم والدانيــ في عزو الأحاديث إلى مصادرها الأصيلة ، فعم د إلى الحديث الذي أ خرجه بعضُ أهل السنن ، فعزاه إلى كتاب مصابيح السنة للإمام البغوي ،والإمامُ البغوي إنما بنى كتاب ه على الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة ، وفي كتاب ه هذا اصطلح على التفريق بين مدلول الحديث الصّحيح والح سن ، فخصّ وصف الصّحيح بما أخرجه صاحبا الصحيحين ، وخصّ ما أخرجه أصحا ب السنن بوصف الحُسن ، وقال موضّحًا ذلك في مقدّمة كتابه : أ عني بالصّحاح ما أخرج هُ الشيخان : أبو عبد الل محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ،في جامعهما، أو أحدهما ، وأعني بالح سان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي وغيرُهما من الأئمة في تصان يفهم ،وأكثرُها صحاحٌ بنقل العدل عن العدل ، غير أنّها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في عُلُو الدرجة من صحّة الإسناد ، إذ أكثر الأحكام ثُبوتها بطريقٍ حسنٍ (1 ) . ولو عل م المُ ظفّرُ بهذا التقسيم ، أو اطّلع على مُقدّمة الإمام البغوي على كتابه المصابيح ، لرج ع إلى المصدر الذي نقل منه البغوي في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مصابيح السنة1 /110 .) وقد تُعُق ب في صنيعه هذا، قال ابن الصلاح بعد أن أشار إلى صنيعه هذا: فهذا اصطلاحٌ لا يُعرف، وليس الح س نُ عند أهل الحديث عبارةً عن ذلك، وهذه الكتُبُ تشت م لُ على ح سنٍ وغيرٍ ح س نٍ كما سبق بيانه، والل أعلم. اهـ من المقدّمة (ص 37.)
عدد الصفحات ٢٦١الإشكالات الواردة على الحديث 261 مصابيحه، وقام بالعزو له، وهذا كُ ل ه مما يُ ضاع ف الع ج ب ! إذ كيف يتسوّرُ المُ ظف رُ لانتقاد هؤلاء الأئمة الكبار وما رووه في كُ تُ بهم م ن صحيح حديث النبي ‘ ، وهو لا يعلمُ شيئً ا عن طرائ ق ه م ومناه ج هم في تصانيف ه م ؟! وقد مرّ مع نا أن المرفوع م ن هذا الحديث هو ما رواه الترمذي وابنُ ماجه م ن أصحاب الس نن ، وبيّن الترمذي عقب روايته له ضعف ه ، لكونه من رواية عبد الكريم بن أبي المخارق . وكان الواجبُ على المظفّر أن يرج ع في تخريج ه إلى هذين الكتابين ، لكنه لم يفعل ، وعدمُ فعله إم ا أن يعود إلى عدم معرف ت ه ب قواعد الت عامل مع مصادر حديث النبي ‘ ، وإمّا أنه لم يعزُه للترمذ ي ، مع علمه بوجود فيه ، كي لا يُضطر إلى نقل تضعيف الترمذ ي له ، وإما أنه لم يعلم أصلاً بوجود الحديث في سنن الترمذي ، وكل احتمالٍ لا يقل سوءًا عن الآخر ، والل الهادي. وأعجبُ من هذا كُ ل ه ؛ أن ي علم القارئُ أن المظفّر ن قل ذ كر البغوي لهذا الحديث في مصابيح السنة ، ولم ي ذكر أنّ البغوي قال مباشرةً بعد ذ كر ه لهذا الحديث : قد ص ح عن حذيفة أنّ النّ بيّ ‘ أتى سُ باطة قومٍ فبال قائمً ا . ثم قال البغوي : قيل : كان ذلك لعُ ذرٍ به (1 ) .اهـ. ولا أدري ب م سيتأو لُ أتباعُ المُ ظفّر هذا الص نيع منه؟ وهل ي خطر على بال أحد هم أن فعل مثل هذا لا يمت بصلةٍ لاحترام عقل القارئ ، وقصد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مصابيح السنة1 /200 .)
عدد الصفحات ٢٦٢الإشكالات الواردة على الحديث 262 إرشاده للحقّ والصواب ، فضلاً عن عدم ارتباط ه بأي ش كلٍ من أشكال الأمانة العلمية! ثم قال المظفّر : > الثالث : إنّ البول قائما يستلزم بحسب العادة وصوله إلى البائل ، ولا سيّما عند قرب انقطاعه ، ولا ريب أنّ النبيّ أولى بتجنّب موارد احتمال الإصابة ، فضلا عن موارد القطع العادي .. كيف؟! وقد روى مسلم في آخر كتاب الطهارة: >إنّ النبيّ مرّ بقبرين ، فقال: أما إنّهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير ، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، و كان الآخر لا يستنزه عن البول <. ونحوه في موارد كثيرة من صحيح البخاري <. نعم ، الذي ث بت عنه التحذيرُ من عدم التنز ه من البول ، هو الذي ث بت عنه البول قائمً ا ، وكان الأجدرُ بالمظفّر أن يُ ؤمن بكل ما صحّ عن نبينا ‘ ، ويسّلم له ، لا أن ي تخي ر م نه ما يؤيّد مذهب ه ويطرح م نه ما خالف ما تقرّر عنده ، وإلا ؛ ف على قاعدت ه الانتقائية هذه : لا شيء يمنعُ م ن أراد أن يُضع ف أحاديث عذاب القبر والتي فيها الترهيب من ع دم الاستنزاه من البول : أن يصحّح أحاديث البول قائمًا ، ويقدّم ثبوت ها ودلال تها على ثبوت ود لالة أحاديث عذاب القبر ، ثم يقرّرُ باط ل ه بقوله : لما كان البولُ قائمًا يستلزمُ وصول بعض النّجاسات إلى فاعل ه ، وقد ثبت عنه ‘ أنه بال قائمًا ، وأنه ‘ كان يُصاب بالنّجاسة بسبب ذلك ، ــ وحاشاه ‘ م ن كلّ سوءٍ ونقيصةٍ ــ فهذا يدل على أن ما جاء في الترهيب من عدم
عدد الصفحات ٢٦٣الإشكالات الواردة على الحديث 263 الاستنزاه م ن البول؛ لا يصح ، وما بُنيّ عليه من كون عامّة عذاب القبر منه لا يصح أيضًا ، وم ن خلال هذه الطريقة المعوجّة الباطلة في التّعامل مع نصوص الشريعة ، يستطيع أي مغرضٍ أن يُقد م ما شاء من الأدّلة ويحتج بها لمراد ه ، ويؤخّر ويهمّش ما شاء م ن الأدلّة لكون ها لا توافقُ مراد ه ، وهي طريقةٌ ما عُرفت إلا عند اليهود الذين كفروا بنبوّة النبي ‘ ، {ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ } [النمل: 14 ]، وجعلوا يعترفون بالحق إذا كان في صال ح هم ، ويرد ونه متى ما خال فهم ( 1 )،ُخفون ما يُدينُهم وي وي ف ض حُ ت حريف هم ولا يُظهرون ه ( 2 )،وهم يعرفون النبي ‘ {ﱅ ﱆ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) كتغيير أقوالهم وتبديل شهاداتهم في بيان فضل عبد الل بن سلام لما علموا بإسلامه، وكانوا قبل ذلك بلحظات قد بيّنوا فضله وعلمه فيهم، جاء ذلك في صحيح البخاري ( 3329) إذ يقول عبد الل بن سلام بعد إسلامه: ي ا ر سُول الل إ ن الي هُود ق و مٌ بُهُتٌ، إ ن ع ل مُوا ب إ س لا م ي ق ب ل أ ن ت س أ ل هُم ب ه تُون ي ع ن د ك ، ف ج اء ت الي هُودُ و د خ ل ع ب دُ الل الب ي ت ، ف ق ال ر سُولُ الل ‘ >أ ي ر جُلٍ ف يكُم ع ب دُ الل ب نُ س لا مٍ<؟ ق الُوا : أ ع ل مُن ا، و اب نُ أ ع ل م ن ا، و أ خ ي رُن ا، و اب نُ أ خ ي ر ن ا، ف ق ال ر سُولُ الل ‘ >أ ف ر أ ي تُم إ ن أ س ل م ع ب دُ الل <؟ ق الُوا: أ ع اذ هُ اللُ م ن ذ ل ك ، ف خ ر ج ع ب دُ الل إ ل ي ه م ف ق ال : أ ش ه دُ أ ن لا إ ل ه إ لا اللُ و أ ش ه دُ أ ن مُح م دًا ر سُولُ الل ، ف ق ا لُوا: ش ر ن ا، و اب نُ ش ر ن ا، و و ق عُوا ف يه . ( 2 ) كما جاء في الخبر الذي أخرجه البخاري في صحيحه4556) من حديث ع ب د ا ب ن عُم ر : أ ن الي هُود ج اءُوا إ ل ى الن ب ي ‘ ب ر جُلٍ م ن هُم و ام ر أ ةٍ ق د ز ن ي ا، ف ق ال ل هُم : >ك ي ف ت ف ع لُون ب م ن ز ن ى م ن كُم ؟< ق الُوا: نُح م مُهُم ا و ن ض ر بُهُم ا، ف ق ال : >لا ت ج دُون ف ي الت و ر اة الر ج م ؟< ف ق الُوا: لا ن ج دُ ف يه ا ش ي ئًا، ف ق ال ل هُم ع ب دُ الل ب نُ س لا مٍ: ك ذ ب تُم ف أ تُوا ب الت و ر اة ف ات لُوه ا إ ن كُن تُم ص اد ق ين ، ف و ض ع م د ر اسُه ا ال ذ ي يُد ر سُه ا م ن هُم ك ف هُ ع ل ى آي ة الر ج م ف ط ف ق ي ق ر أُ م ا دُون ي د ه ، و م ا و ر اء ه ا و لا ي ق ر أُ آي ة الر ج م ، ف ن ز ع ي د هُ ع ن آي ة الر ج م ، =
عدد الصفحات ٢٦٤الإشكالات الواردة على الحديث 264 ﱇ} [البقرة: 146 ]، وعليه: فلا ينبغي لأحدٍ ممّن ينتمي إلى أمّة الإسلام أن يسلُك هذه الطرق الملتوية ، خاصةً إذا كان من المندرجين في خانة العلماء . وكل هذه التفريعات المرفوضة إنما سب بُها ما يُوردُه المظفّرُ وأمثالُه من شبهٍ واهيةٍ ، وطرقٍ معوّجة يحاولون م ن خلالها توهين الأحاديث الصحيحة ، والط عن في مصادر ها التي لاقت كامل القبول عند علماء هذا الدين ، بل وعو امهم . ثم قال المظفّر: ونقل البغوي في باب أدب الخلاء من الح سان: > إنّ النبيّ أراد أن يبول ، فأتى دمثاً في أصل جدار فبال ، ثمّ قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله <. قلت : هذا الحديثُ أخرج ه أبو داود في سننه ، وما قُ لناه في الفقرات السابق ة ي سر ي على المُ ظف ر هنا ، في بيان عدم قد رته على التعامل مع المصادر الأصيلة التي تُ خ رّج حديث النبي ‘ بالأسانيد ، ف ضلاً عن عدم معرفته بطرق الحكم على الأحاديث م ن ق بل علماء هذا الفنّ ، وينطبقُ هذا على هذا الحديث الذي ذ كره مُح تجًّا به ــ غير عالمٍ أو مكترثٍ ــ بتضعيف غير واحدٍ من أهل العلم له ، بسبب ا لج هالة الواردة في الإسناد، فقد قال أبو داود في سننه : ح د ث ن ا مُوس ى ب نُ إ س م اع يل ، ح د ث ن ا ح م ادٌ ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = ف ق ال : م ا ه ذ ه ؟ ف ل م ا ر أ و ا ذ ل ك ق الُوا: ه ي آي ةُ الر ج م ، ف أ م ر ب ه م ا ف رُج م ا ق ر يبًا م ن ح ي ثُ م و ض عُ الج ن ائ ز ع ن د الم س ج د ، ف ر أ ي تُ ص اح ب ه ا ي ح ن ي ع ل ي ه ا ي ق يه ا الح ج ار ة .
عدد الصفحات ٢٦٥الإشكالات الواردة على الحديث 265 أ خ ب ر ن ا أ بُو الت ي اح ، ق ال : ح د ث ن ي ش يْخ ، ق ال ل م ا ق د م ع ب دُ الل ب نُ ع ب اسٍ ال ب ص ر ة ، ف ك ان يُح د ثُ ع ن أ ب ي مُوس ى ، ف ك ت ب ع ب دُ الل إ ل ى أ ب ي مُوس ى ي س أ لُهُ ع ن أ ش ي اء ، ف ك ت ب إ ل ي ه أ بُو مُوس ى : إ ن ي كُن تُ م ع ر سُول الل ‘ ذ ات ي و مٍ ف أ ر اد أ ن ي بُول ، ف أ ت ى د م ثًا ف ي أ ص ل ج د ارٍ ف ب ال ، ثُم ق ال : ‘ > إ ذ ا أ ر اد أ ح دُكُم أ ن ي بُول ف ل ي ر ت د ل ب و ل ه م و ض عًا < ( 1 ). قال النووي :وحديثُ الباب ضعيفٌ ؛ لأن فيه م جهولاً ، وإنما لم يصر ح أبو داود ب ض ع ف ه لأنه ظاهرٌ (2 ) . مع ملاحظة أنّ النبيّ ‘ في هذا الحديث قد بال في أصل جدار أناسٍ لم يأت في الخبر أنه استأذ ن هم ، حالُه في هذا كحال ه ‘ حينما بال قائمًا في حديث حذيفة ، ممّا جعل القومُ يُسارعون إلى تكذيب ه ــ كما سيأتي معنا ( 3 ) ــ بزعم كون النبيّ ‘ يبولُ في أملاك أناسٍ من غير أن يستأذنهم ، بينما ، لم يلتفتوا لهذا الأمر هنا ، لحاج ت هم إلى الاحتجاج ب ه على إبطال حديث صحيح البخاري . وهكذا حال كل م ن انساق وراء هواه ، وتاه في أوديته ، ولم يلتحق بسفينة النجاة التي وضع أسُس ها نبي نا ‘ ، ونقلها لنا صحابتُه الكرام ، ودو نها في كتبهم الج لّةُ من العلماء ، فصلّى الل على نبيّنا محمد وعلى آله وصحب ه الكرام ، ومن استنّ بسُنّتهم ، واهتدى بهدي ه م إلى يوم الدّين . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) سنن أبي داود3 .) (2 ) الإيجاز في شرح سنن أبي داود87 .) (3 ) انظر ما سيأتي في الردّ على مروان خليفات، فيما زاده من شبهٍ حول هذا الحديث
عدد الصفحات ٢٦٦