المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ١٤ من ٣٣

تخريج الحديث 218 ي المطلب الث ان ب خ رب ح ال حذي ث رُ وي هذا الحديث من طريق الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة  به: أخرج هذا الحديث كلٌّ من : الطيالسي (406 )وابن أبي شيبة ( 1317 )وأحمد ( 22734 )والحميدي ( 447 )والبخاري ( 224 ) ومسلمٍ ( 273 )والترمذي ( 13 )وأبي داود ( 23 )والنسائي في الصغرى ( 18 ( )26 ( )28 )والكبرى ( 18 ( )23 ( )224 )وابن ماجه ( 305 ) (306 )والبزّار ( 2863 ( )2865 )وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( 88 )وابن شاهين في ناسخ الحديث (73 )والطبري في التفسير ( 8 /208 )وابن المنذر في الأوسط ( 252 )وأبي عوانة (499 )وابن خزيمة ( 61 )وابن حبان ( 1424 ( )1425 ( )1427 ( )1428 )وأبي نعيم في المستخرج ( 625 )والبيهقي في الكبرى ( 1 /101 ( )1 /274 ) وابن عبد البر في التمهيد ( 11 /145 )والاستذكار ( 85 )والخطيب في التاريخ (7 /99 ( )8/360 )وابن عساكر في تاريخه (40/473 ) والرافعي في التدوين ( 300 )من طرق كثيرة عن الأعمش: سمع أبا وائل ، عن حذيفة  :أ ت ى ر سُولُ الل ‘ سُب اط ة ق و مٍ > ف ب ال ق ائ مًا ، ثُم

عدد الصفحات ٢١٩

تخريج الحديث 219 د ع ا ب م اءٍ ف م س ح ع ل ى خُف ي ه <. ق ال أ بُو د اوُد : ق ال مُس د دٌ : ق ال : ف ذ ه ب تُ أ ت ب اع دُ ف د ع ان ي ح ت ى كُن تُ ع ن د ع ق ب ه . قال عبد الل بن الإمام أحمد: وسقطت على أبي كلمةٌ (1 ) . ونقل الترمذي في سننه قول وكيعٍ : هذا أصح حديثٍ رُ وي عن النبي ‘ في الم سح (2 ). وقال النسائي: قال سليمانُ في حديثه: وم سح على خُ ف ي ه ، ولم يذكر منصورٌ المسح (3 ) . وتابع الأعمش: منصورُ بن المعتمر ، حيث أخرج روايته كلٌّ من : الطيالسي ( 407 )وأحمد ( 23248 )والبخاري ( 225 ) (226 ) (2471 )ومسلم ( 273 )وأبي داود ( 23 )عن أبي وائل ق ال : ك ان أ بُو مُوس ى الأ ش ع ر ي يُش د دُ ف ي الب و ل ، و ي قُولُ : > إ ن : ب ن ي إ س ر ائ يل ك ان إ ذ ا أ ص اب ث و ب أ ح د ه م ق ر ض هُ <. ف ق ال حُذ ي ف ةُ : ل ي ت هُ أ م س ك > أ ت ى ر سُولُ الل ‘ سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا <. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مسند أحمد38 /282)، والكلمة التي سقطت هي قول حذيفة: حتى كنت عند عقبه، فلما فرغ توضأ ومسح على خفيه. ( 2 ) سنن الترمذي1 /64 .) (3 ) سنن النسائي1 /25)، وسيأتي معنا ذكر طريق منصور

عدد الصفحات ٢٢٠

تخريج الحديث 220 وقدجمع بعضُ الرّواة بين الأعمش ومنصورٍ في إسناد واحد، حيث أخرج هذه الطريق: النسائي في الكبرى ( 23 )والصغرى ( 28 ) وأبو نعيم في الحلية (1 )، فقال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن الأعمش ، سمع أبا وائل شقيقً ا ، عن حذيفة ، ح: وحدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، قال : ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال : ثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: > أ ن الن ب ي ‘ أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا <. ز اد الأ ع م شُ : > ثُم ت ن ح ى ف أ ت ى ب م اءٍ ف ت و ض أ ، و م س ح ع ل ى خُف ي ه <. ثم قال أبو نعيم: رواهُ الناس عن الأعمش ، ورواه عن أبي وائل: منصور ، وعاصم ، وحصين ؛ في آخرين . اهـ . قلت : جاء في التدوين للرّافعي (2 ) قولُه: روى أبو الحسين أحمد بن فارس في بعض الأجزاء عن علي بن مهروي ه البزاز إملاءً سنة تسعٍ وعشرين وثلاثمائة : ثنا المنسجرُ بنُ الصلت: ثنا عبدُ الكريم بنُ روح البصري: ثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة  أ ن الن ب ي أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا ثُم ت و ض أ و م س ح ع ل ى خُف ي ه . وجاء في رواية أخرى إقران منصور بسي ار ، أخرج هذه الرواية : أبو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) حلية الأولياء3 /207 .) (2 ) التدوين في تاريخ قزوين3 /207 .)

عدد الصفحات ٢٢١

تخريج الحديث 221 نعيم في الحلية(1 ) :حدثنا أبو الحسن علي بنإبراهيم بن أحمد الرازي بمكة : ثنا إسحاق بن محمد بن كيسان : ثنا المستمر ( 2 ) بنُ الصلت: ثنا عبد الكريم بن روح ثنا شعبة أخبرني منصور وسيّار ، عن أبي وائل ، عن حذيفة أ ن ر سُول الل ‘ : > أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ثُم ت و ض أ و م س ح ع ل ى خُف ي ه <. ثم قال أبو نعيم : غريب من حديث شعبة عن سي ار ، تفر د به عبد الكريم . قلت : وعبدُ الكريم هذا ، قال فيه أبو حاتم : مجهول ، ويقال : إنه متروك الحديث ، فلم أسمع منه ( 3 )،وقال فيه ابنُ حبان : يخطئ ويخالف (4 )، وضعّفه الدارقطني (5 ) . وقد رويهذا الخبر من طريق عبد الكريم هذا : * من حديث المغيرة بن شعبة  : أخرج ذلك: الخليلي في الإرشاد (6 ) قال: حدثنا الحسينُ بنُ علي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) حلية الأولياء8 /315 .) (2 ) الصواب: المنسجر بن الصلت، وما في مطبوعة الحلية مصحّف، والمنسجرُ هذا ترجمه الخليلي في الإرشاد ( 2 /712) ووصفه بأنه صدوقٌ ثقةٌ، وختم ترجمته له بقوله: وتقع في أحاديثه غرائبُ يتفر د بها، ومات أول سنة ست وسبعين ومائتين. ( 3 ) الجرح والتعديل6/61 .) (4 ) الثقات( 8 /423 .) (5 ) السنن3 /438) حيث ذكره في إسناد حديثٍ عن حميد عن أنس، ثم قال: لا ي ثبت هذا عن حُميدٍ، وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء. ( 6 ) الإرشاد2 /713 .)

عدد الصفحات ٢٢٢

تخريج الحديث 222 بن محمد المذكر ، وعبد الل بن محمد الحافظ ، وغيرهما ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم القطان ، حدثنا المنسجر بن الصلت ، حدثنا عبد الكريم بن روح ، حدثنا سفيان الثوري ، عن سليمان التيمي ، عن بكر بن عبد الل المزني ، عن المغيرة بن شعبة أ ن الن ب ي ‘ > أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا ثُم ت و ض أ ، و م س ح ع ل ى خُف ي ه <. ثم قال الخليلي : حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ ، سليمانُ التّ يمي رواه عند جماعة ، غريب من حديث الثوري عنه ، لم يروه عنه غير عبد الكريم ، واختلف على سليمان ، منهم من رواه عنه عن بكر مرسلاً عن المغيرة ، ومنهم من جو ده ، فرواه عن المغيرة عنه. اهـ . وقد رُ وي من غير طريق أبي وائل ، أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 23345 )قائلاً: حدثنا أبو نعيم ، حدثنا يونس يعني ابن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن نهيك بن عبد الل السلولي ، حدثنا حذيفة قال : > ر أ ي تُ ر سُول الل ‘ أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا<. وقد ذكره البخاري في تاريخه الكبير ( 8 /122 )في ترجمة نهيك بن عبد الل السلولي حيث قال فيها: سمع حذيفة بن اليمان ، روى عنه أبو إسحاق ، يعد في الكوفيين ، ( بال الن بي ‘ قائ مًا )، قاله لنا أبو نعيم عن يونس بن أبي إ سحاق . وكذا رُ وي الحديثُ عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل ، أخرجه البزّ ار ( 2890 )من طريق يزيد بن هارون ، قال : أنبأنا شريكٌ ، عن

عدد الصفحات ٢٢٣

تخريج الحديث 223 عاصم، عن أبي وائل ، عن حذيفة  أ ن الن ب ي ‘ > أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا ، و ت و ض أ ، و م س ح ع ل ى خُف ي ه <. ثم عل ق البزار قائلاً : وهذا الحديثُ إنما يرويه أصحابُ عاصمٍ ، عن عاصمٍ ، عن أبي وائلٍ ، عن المغيرة بن شعبة . ثم قال البزار ( 2891 :)وأخبرناه فضالة بن الفضل العطار الكوفي، قال : أخبرنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي وائلٍ ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي ‘ بنحوه . وقد أخرج الإمام أحمد في العلل هذا الحديث فقال : س م عت أ ب ا د اوُد ق ال : ح د ث ن ا شُع ب ةُ ق ال : أ خ ب ر ن ا ع اص مُ ب نُ ب ه د ل ة ق ال : س م ع تُ أ ب ا و ائ لٍ يُح د ثُ ع ن ال مُغ ير ة ب ن شُع ب ة : أ ن ر سُول الل ‘ أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا . و م ا هُو ك م ا ي قُولُ الأ ع م شُ ، م ا ح د ث ن ا أ بُو و ائ لٍ إ لا ع ن ال مُغ ير ة ب ن شُع ب ة ، ق ال شُع ب ةُ : و ق د كنت قد س م ع تُ ح د يث الأ ع م ش م ن هُ ؛ ف ل ق يتُ م ن صُورًا ف س أ ل تُهُ ف ح د ث ن يه ع ن أ ب ي و ائ لٍ ع ن حُذ ي ف ة أ ن ر سُول الل ‘ أ ت ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا ( 1 ). قلت: ومفاد هذه الطريق أن عاصمً اً كان يخط ئ الأعمش في جعل هذا الحديث من رواية حذيفة ، ويرى عاصمٌ أن الحديث هو حديث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) العلل ومعرفة الرجال4505 .)

عدد الصفحات ٢٢٤

تخريج الحديث 224 المغيرة، ويصرّح بذلك فيقول : ما حدثنا أبو وائل إلا عن المغيرة بن شعبة . إلا أن شعبة لم يقنع بذلك ، حيث كان قد سمع الحديث من الأعمش منتهيً ا به إلى حذيفة ، فعاد وسأل منصور بن المعتمر على ذلك ، فأكد له حديث الأعمش، وأن الحديث حديثُ حذيفة لا غير. وقد أخرج الحديث من طريق عاصمٍ : الترمذي في علله الكبير (1 )، ولم يذكر قول عاصمٍ في تخطئة الأعمش ، وإنما ذكر قول شعبة في سؤاله لمنصور عن ذلك ، ثم قال الترمذي : وروى حمّ اد بنُ أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة مثل رواية عاصم ، والصحيح ما روى منصور والأعمش . اهـ . و ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل ، وبيّن أنه عرض اختلاف ه على أبيه وأبي زرعة ، والاختلاف الذي عرضه يتعلّق برواي تين ، الأولى : أن أبا بكر بن عيّ اشٍ قد جمع بين عاصم والأعمش في إسنادٍ واحد عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة ، فبيّن أبو حاتم وأبو زرعة أن أبا بكر بن عياشٍ إنما و ه م في هذا الإسناد ، وأنه أراد إسنادً ا آخر . وهذا نص ما جاء في الع لل ، وهو قول ابن أبي حاتم : وسألت أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه سفيانُ الثوري ، وشعبةُ بنُ الحجاج ، وجريرُ بن حازم ، وأبو معاوية الضرير ، ويحيى القطانُ ، وابنُ عيينة ، وجماعة ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) العلل الكبير (رقم7 .)

عدد الصفحات ٢٢٥

تخريج الحديث 225 عن الأعمش، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، عن النبي ‘ ؛ في المسح على الخفين ، ورواه أحمد بن يونس ، عن أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش وعاصم ، عن أبي وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي ‘ ، فأيهما الصحيحُ من حديث الأعمش ؟ قال أبي: الصحيحُ من حديث هؤلاء النفر : عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، عن النبي ‘ ؛ و ه م في هذا الحديث أبو بكر بن عياش ؛ إنما أراد : الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، عن المغيرة ، ولم يمي ز حديث أبي وائل من حديث مسلم . قلت لأبي زرعة : فأيهما الصحيح ؟ قال : أخطأ أبو بكر بن عياش في هذا ؛ الصحيح من حديث الأعمش : عن أبي وائل، عن حذيفة . ورواه منصور ، عن أبي وائل، عن حذيفة ؛ ولم يذكر المسح ، وذكر أن النبي ‘ بال قائمً اً . قلت : فالأعمش ؟ قال: الأعمش ربما دلّ س . ثم سأل ابنُ أبي حاتم عن حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة ، فقال : وقلت لأبي وأبا زرعة : حديثُ الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، أصح ، أو حديث عاصم ، عن أبي وائل ، عن المغيرة ؟ قال أبي : الأعمش أحفظ من عاصم .

عدد الصفحات ٢٢٦

تخريج الحديث 226 قال أبو زرعة : الصحيحُ : حديث عاصم ، عن أبي وائل ، عن المغيرة ، عن النبي ‘ (1 ) . قلت: ويتبيّن مما سبق أن الخلاف في تعيين راوي هذه الطريق من الصحابة قويٌّ ومشكلٌ ، والأكثر على جعله من حديث حذيفة ، وتصويب الأعمش في روايته له ، مما يعني تخطئة عاصمٍ في تخطئت ه للأعمش في ذلك ، والل أعلم . ومن الطرق المُ ش كلة لهذا الحديث ما رواه الطبراني في معجميه: الأوسط ( 4961 )الصغير ( 752 )عن شيخه القاسم بن عفّان(2 ) عن عمّه أحمد بن مسلم ( 3 ) قال: حدثنا عيسى بن يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق ــ وهو أبو وائل ــ عن حذيفة قال : كُن تُ أ م ش ي م ع الن ب ي ، ف ان ت ه ى إ ل ى سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا ، ف د ع ان ي ف ق ال : > ل م ت ن ح ي ت ع ن ي؟ ف ج ئ تُ ح ت ى كُن تُ ع ن د ع ق ب ه ، ثُم أُت ي ب م اءٍ ف ت و ض أ ، و م س ح ع ل ى ال خُف ي ن . ثم قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا زكريا ، ولا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) علل الحديث1 /403 .) (2 ) تصحّف في الروض الداني إلى معجم الطبراني ( 2 /45) إلى (عفاف)، ولذا لم يعرفه محقّقه. ( 3 ) كذا جاء في إسناد الأوسط والصغير وتعليق الطبراني في الأوسط، كما سيأتي، بينما جاء في مطبوعة المعجم الصغير: سليم، وكذا هو عند ابن ماكولا والسمعاني، وسيأتي توثيق كلاميهما.

عدد الصفحات ٢٢٧

تخريج الحديث 227 عن زكريا إلا عيسى بن يونس ، تفرد به : أحمد بن مسلم الفوزي <. قلت : وأحمد بن سليم ــ الفوزي ــ ذكره ابن ماكولا في الإكمال ( 1 ) والسمعاني في الأنساب(2 )،ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً ، وكذا صنعا بالقاسم بن عفّان ابن أخيه. وعليه ، فيكون كلٌّ منهما مجهولاً غير معروف ، والل أعلم . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الإكمال7 /68 .) (2 ) الأنساب10 /260 .)

عدد الصفحات ٢٢٨

بيان الغريب الواقع في الحديث 228 المطلب الث الب ب ي ان ال غ ري ث ال واق ع ف ي ال حذي ث سُ باطة : السين والباء والطاء أصلٌ يدل على امتداد شيءٍ ، وكأنه مقار بٌ لباب الباء والسين والطاء ، يقال شعر سب طٌ وسب طٌ ، إذا لم يكن جعدً ا ، ويقال أسبط الرجل إسباطً ا ، إذا امتد وانبسط بعدما يضرب ، والس باطة : الكُ ناسة ، وسم يت بذلك لأنها لا يحُ تفظ بها ولا تحتجن (1 ). وقد قيل في وصفها بأنها: الموضعُ الذي يُ رمى فيه الترابُ والأوساخُ وما يُ كنس من المنازل ، وقيل: هي الكُ ناسة نفسُ ها ( 2 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) مقاييس اللغة3 /128 .) (2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر2 /335 .)

عدد الصفحات ٢٢٩

الإشكالات الواردة على الحديث 229 المطلب الراب ع د ك ر الآ ش كالآب ال واردة ع لي ال حذي ث ، وال رد ُ ع لي ها ملخّ ص الشبه التي أثيرت حول هذا الحديث الشريف : سأقوم بتلخيص الأفكار التي دارت حولها الشبهات قبل سياقها بألفاظ أصحابها ، وذلك على هيئة النقاط التالية : 1 ــ الزعمُ أن هذا من فعل السفهاء. 2 ــ هذا الحديث يظهر أنّ حذيفة  هو من يُعل م النبي ‘ آداب قضاء الحاجة. 3 ــ هذا الحديثُ معار ضٌ لما ص حّ عن عائشة  في نفي بول النبي ‘ قائمً ا منذ أن بُعث . 4 ــ هذا الحديث يعار ضُ ما نُقل من نهي النبي ‘ عمر بن الخطاب  عن البول قائمً ا . 5 ــ لا بد أن يُ صيب من بال قائمً ا شيءٌ من ر شاش البول الن ج س . 6 ــ معارضةُ هذا الحديث لما جاء من وعيدٍ في عددٍ من الأحاديث في شأن م ن تساهل في الاستبراء م ن ب ول ه .

عدد الصفحات ٢٣٠

الإشكالات الواردة على الحديث 230 7 ــ أن هذا الحديث موضوعٌ ، وضعه الصحابةُ الذين ور ثوا هذه الف علة م ن الجاهلية ولم يستطيعوا ترك ها ! 8 ــ لا يليق بمقام نبي أن يبول قائمً ا عند مزبلةٍ . 9 ــ في هذا الحديث أن النبي ‘ تعدّى على مُ لك جماعةٍ ، حيث بال في المزبلة التابعة لهم ، دون استئذانهم بذلك. هذ ه خلاصة الشبهة التي قد مه ا أصحابها للطعن في صحّة هذا الحديث، وما يُبنى عليه من نسبة الصحابة كلّ قبيحٍ للنبي ‘ ، وكذا إثبات وقوع الموضوعات في صحيح البخاري ، وغير ذلك من لوازم هذه الشبه ، والتي ستظهر معنا من خلال مناقشتنا لأصحابها. وقبل أن أبدأ بالرد عل ى هذه الشبه الواحدة تلو الأخرى بحول الل تعالى ، أُحب أن أبدأ بذكر شرحٍ لأحد علماء الإسلام أجاب فيه عن جُ ل هذه الشبهة ، وذلك عند تعرّضه لبيان معنى كلمة ( سُباطة ) من حيث اللّغة، وهذا العالم هو : جمال الدين الف ت ن ي الهندي الُ متوفى في القرن العاشر ، حيث قال في كتابه مجمع بحار الأنوار: والكُ ناسة موضعٌ يُ رمى فيه الت رابُ والأوساخُ وما يُ كنس من المنازل ، وقيل: هي الكُ ناسة . وإضافُ تها إلى القوم للتخصيص لا للم لك ، لأنها كانت م واتً ا مُ باحة ، وبال قائمً ا لأنه لم يجد موضعً ا للقعود ، لأنّ الظاهرّ أن لا يكون موضعُ الس باطة مستويً ا ، أو لمرضٍ منع ه عن القُ عود ، أو ل لتّ داوى من وجع الص لب؛

عدد الصفحات ٢٣١

الإشكالات الواردة على الحديث 231 وفيه أن مُدافعة البول مكروهٌ ، لأنه بال قائماً فيها ولم يؤخ ر ه ، ط (1 ) :وهى تكون مرتفعةً عن وجه الأرض غالبً ا لا يرتد فيها البولُ على البائل ، ويكون سهلاً . تو (2 ) :وهذا لبيان الجواز فلا يُ نافي ح (3 ) أنه إذا ذهب المذهب أبعد ، ولأن أم ر البول أخفّ ، ولحصول الاستتار بإرخاء الذ يل. ك ( 4 ) : هي بضم مُ هم لةٍ وخفة مُ وّ ح دة ، خلف حائطٍ أي : بستان (5 ) .اهـ. قلت : فكلام هذا العالم الجليل أجاب فيه عن عددٍ من الشبهات من حيث لا يقص د ، فهو أجاب عن شُ بهة لزوم ارتداد رشاش البول على من بال قائمً ا ، لكون هذه السباطة غالبً ا ما تكون مرتفعة ، يأمنُ من بال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أي: الط يبي في شرحه على المشكاة ( 2 ) أي: المتوس ط شرح سنن أبي داود ( 3 ) ح اختصار: حديثٍ، فيكون المراد: فلا ينافي حديث: أنه إذا ذهب المذهب أبعد ( 4 ) أي الك رماني في شرحه على البخاري، وقد يكون للقسطلاني لاختلاط موادهما. قاله المؤلف. ( 5 ) مجمع بحار الأنوار3 /18.) ومثله ما جاء في شرح الز بيدي للقاموس، حيث قالوالسباطة، بالضم: الكناسة التي تطرح كل يوم بأفنية البيوت، وأما الذي في حديث المغيرة: أتى سباطة قوم فبال قائما فهو الموضع الذي يرمى فيه الأوساخ وما يكنس من المنازل. وقيل: هي الكناسة نفسها، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتا مباحة. وأما قوله: قائما، فقيل: لأنه لم يجد موضعا للقعود لأن الظاهر من السباطة أن لا يكون موضعها مستويا. وقيل: لمرض منعه عن القعود. وقد جاء في بعض الروايات: لعلة بمأبضه. وقيل: فعله للتداوي من وجع الصلب لأنهم كانوا يتداوون بذلك. وفيه أن مدافعة البول مكروهة لأنه بال قائما في السباطة ولم يؤ خره. اهـ من تاج العروس ( 19 /334 .)

عدد الصفحات ٢٣٢

الإشكالات الواردة على الحديث 232 فيها من أن يتلطّخ بشيءٍ من هذا البول ، وأجاب أيضاً عن شبهة من ادّ عى أن هذا الحديث يلزمُ منه اعتداء النبي ‘ على أملاك غير ه ، حيث بال في مزبلةٍ تابعة لهم ، فبيّن هذا العالم الجليل أن الإضافة هنا إنما هي من باب التخصيص لا من باب الم ل ك ية ، فالأرض مواتٌ لا مالك لها ، وكذا أجاب في كلام ه السابق على من ظنّ أن في هذا الحديث كشفً ا للعورة ومخالفةً لما صحّ عن النبي ‘ من كونه إذا أراد المذهب أبعد ، لاختلاف حال البول عن التغوّ ط ، سواءٌ في انكشاف الع ورة، أو في انبعاث الرائحة ، وكل ذلك منتفٍ في حق نبينا ‘ في هذا الحديث خاصة ، و في سائر أحواله ‘ العامّة. ومع كون كلام جمال الدين الفت ني ألصق بالفصل السابق ــ أعني شرح غريب الحديث ــ ، إلا أني آثرتُ ذ كر ه هنا لاشتمال ه على عددٍ من الأجوبة الشافية على تلك الإ شكالات الآتية ، واتخذتُ ه مدخلاً للرد عليها ، وسأبدأُ ب ذكر إشكالات المعترضين ، مُ ت ب عً ا كلّ إشكالٍ بالرد عليه ، وكعادتي أبدأُ بذكر قول الأقدم منهم ، ثم الذي يليه ، إن كان عنده زيادة : قال ابن طاوس : (قال عبد المحمود ): انظر أي دك الله إلى قوم رووا في كتبهم : إن نبيهم عل م الناس الآداب في البول والخلاء وسائر الأمور الدينية والدنيوية ، وإنه لا يبول قائمً ا كما يفعله السفهاء ، ويتباعد عن الناس وقت بوله ، ثم يصدِّقون ويصحِّحون أنه بال قائماً كما يفعل السفهاء والأراذل.

عدد الصفحات ٢٣٣

الإشكالات الواردة على الحديث 233 قلت: المقد مةُ الأولى صحيحةٌ ، فأهلُ العلم هم أحرصُ الناس على رواية السنة الصحيحة عن النبي ‘ ، وهو ‘ ما ترك صغيرةً ولا كبيرةً تقر بنا إلى ربّنا  إلاّ وأرشدنا إليها ، وقد علّمنا ‘ آداب قضاء الحاجة ، وكيفية الت ط ه ر وإزالة النّجاسة المترتّبة عليها ، وكتبُ الفقه دائمً ا ما ت بدأُ بكتُ ب الط هارة ، والحالُ كذلك في غالب كُ تُ ب الحديث ، لكن ما بناه عبدُ المحمود المذكور من كون هذا يلزمُ م نه عدم بول النبي ‘ قائمً ا ، وأن هذا م ن ف عل الس فهاء، فهو م ن ك يسه وتقريراته التي لا علاقة للشريعة المحمّدية بها ، وهو محضُ استحسانٍ خالف به ما صحّ عن نبي نا ‘ ، وأعظمُ علماء هذه الأمة بعد الصحاب ة والتابعين ، من أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة، وغيرهم من الأكابر قد صحّ عنهم دعو تُ هم إلى نبذ آرائهم إن هي خالفت الكتاب والس نة ، فكيف يُقبل مثلُ هذا من عبد المحمود وأمثال ه ؟! ثم تابع ابن طاووس قائلاً : > والله ما بلغ أعداؤهم إلى هذه الحال ، وإني سمعت جماعةً من أهل الملل يشهدون أن محمداً ‘ ما كان بهذه الصفات ، وإنه كان مؤد بً ا منز هً ا عن هذه الأمور المنقصات <. قلت : مثلُ هذه التعميمات لا ينبغي أن تصدُر ممّن له أقلّ اطلاعٍ على علوم الشريعة ، بل لا ينبغي أن تصدُر من إنسانٍ عاصر وشاه د ما ي مكُره أعداءُ الإسلام لهذا الدين الحنيف ، وعاين مدى حرصهم على استهداف شخص نبيّنا الكريم ‘، ومحاولة إلصاق كل شائنةٍ فيه ، وحاشاه ‘ .

عدد الصفحات ٢٣٤