الإشكالات الواردة على الحديث 201 أحدث بعد تكبير ه ، فإنه يفارقُ الصلاة ويستخلفُ أحدً ا غير ه يصل ي بالناس ، وفي هذ ه الحال، فإنّ المأمومين يستمر ون في صلات هم بالتكبيرة الأولى ، وهذا يوافقُ ما جاء في توجيه الحافظ ابن رجب وغير ه م ن أهل العلم ؛ م ن أنّ الإمام يغتسلُ ويعودُ ويستأنفُ التكبير ، بخلاف المأمومين فإنّ هم يتبعون ه على تكبيرت هم الأولى ، والل أعلم . وكان ابنُ طاوس ــ وهو المتقد م على الح ل ي والمظفّر زمانً ا ــ قد قال في ال طرائف بعد أن ذكر هذا الحديث وغير ه مما فيه سهوُ الن بي ‘ : قال عبدُ المحمود : انظر رحمك الله إلى هؤلاء القوم السفهاء ؛ كيف شهدوا لرجل أنه أكمل الأنبياء وأعقل العقلاء ، وإن عنده من الفطنة والبصيرة ما لم يبلغ إليه أحد ممن كان قبله ولا يأتي بعده مثله ، ثم يصدِّقون مثل هذه الغفلة عنه ويصحِّحون أن ذلك وقع منه ؟ ولو سمعوا مثل ذلك عن أبي بكر وعمر كذبوا قائله ولعنوا ناقله ، احمد الله على السلامة من الاقتداء بهم والاتباع لهم ، ولا سيّ ما عترة نبيهم الذين أمرهم الله بالتمسك بهم متفقون إن هذا ما جرى منه وإن نبيّ هم منزّ ه عنه فلم تلتفت الأربعةُ المذاهب إلى من زكّ اه وصدقوا من ذمّ ه ورووا عنه ما حكيناه (1 ) .اهـ. قلت : لم ينفرد ابنُ طاووس بشيءٍ ذي قيمة يستحق الردّ ، وما سبق في الرد على الحلّي والمظفّر يتضمّ ن الردّ على ما جاء في كلام ه ، فشبهتُ ه لم تجاو ز ما مرّ معنا من كلام هما ، إلا أنه نسب لأهل السنة أمرًا هم منهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الطرائف365 .)
عدد الصفحات ٢٠٢الإشكالات الواردة على الحديث 202 بُرءاء، وهو نسبته لهم أنهم يرد ون مثل هذا الخبر لو كان قيل في أبي بكر وعمر ،ويقبلونه في حقّ النبيّ ‘ ، وهذه دعوى عريضة لا محلّ لها على أرض الواقع ، وقائلُها قد س قط في س لك التقوّل والافتراء على علماء المسلمين ، لأنّ أهل السنة قد رووا نحوً ا من هذا الخبر ــ بل أشدّ منه ــ في حق عمر وعثمان ،واستدلّ وا بأخبار هم هذه على أحكامٍ عد ة؛ منها ما مرّ معنا من أن الإمام إذا تذكّ ر أنه على غير وضوءٍ بعد انقضاء الصلاة فإنه يُ عيد ل وحد ه، ولا يُ عيد من صلّى خلف ه ، ومرّ معنا قريبً ا قولُ الحافظ ابن رجب: وهؤلاء استدلوا بهذا الحديث على أن من صلّ ى خلف مُ حد ثٍ ناسٍ لح دث ه أن صلات ه مجزئ ةٌ عنه ، ويُ عيد الإمامُ وحده إذا ذ كر بعد تمام صلاته ، كما رُ وي عن عمر وعثمان . اهـ . قلت : وقد جاءت عن عمر أخبارٌ عدّ ةٌ في ذلك ، منها ما أخرجه ا الإمام مالك في موطئه من حديث زُييد بن الصلت ، أنه قال : خ ر ج تُ م ع عُم ر ب ن ال خ ط اب إ ل ى ال جُرُف ، ف ن ظ ر ف إ ذ ا هُو ق د اح ت ل م ، و ص ل ى و ل م ي غ ت س ل . ف ق ال : و الل م ا أُر ان ي إ لا ق د اح ت ل م تُ و م ا ش ع ر تُ ، و ص ل ي تُ و م ا اغ ت س ل تُ . ق ال : ف اغ ت س ل ، و غ س ل م ا ر أ ى ف ي ث و ب ه ، و ن ض ح م ا ل م ي ر . و أ ذ ن أ و أ ق ام . ثُم ص ل ى ب ع د ار ت ف اع الض ح ى مُت م ك ناً ( 1 ). وأوضحُ منه في الدّ لالة على مُ رادنا هنا ، ما أخرج ه الدارقطني في سننه عن الشريد الثقفي: أن عمر ص ل ى ب الن اس و هُو جُنُبٌ ، ف أ ع اد و ل م ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الموطأ154 .)
عدد الصفحات ٢٠٣الإشكالات الواردة على الحديث 203 ي أ مُر هُم أ ن يُع يدُوا. ثم أخرج الدارقطني عن محمّ د بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار أ ن عُث م ان ب ن ع ف ان >ص ل ى ب الن اس و هُو جُنُبٌ ف ل م ا أ ص ب ح ن ظ ر ف ي ث و ب ه اح ت لا مًا ، ف ق ال : > ك ب ر تُ و الل أ لا أ ر ان ي أ ج نُبُ ثُم لا أ ع ل مُ <، ثُم أ ع اد و ل م ي أ مُر هُم أ ن يُع يدُوا . قلت : والأثران رُ ويا من طريق عبد الرّ حمن بن مهدي ، الذي عل ق قائلاً : وهو هذا المجتمعُ عليه ؛ الجُ نُ ب يعيدُ ولا يُ عيدون ، ما أعلمُ فيه اختلافً ا ( 1 ) .اهـ. وكان الدارقطني قد أخرج عن علي أ ن هُ ص ل ى ب ال ق و م و هُو جُنُبٌ ف أ ع اد ثُم أ م ر هُم ف أ ع ادُوا. ثم ض عّف الدارقطني هذا الأثر بقول ه: عمرو بن خالد هو أبو خالد الواسطي ، وهو متروكُ الحديث ، رماه أحمد بن حنبل بالكذب (2 ) .اهـ. وقال ابنُ عبد البر: وأما اختلافُ الفقهاء في القوم يُ صلّ ون خلف إمامٍ ناسٍ لجناب ت ه ؛ فقال مالكٌ والشافعي وأصحابُ هما والثوري والأوزاعي : لا إعادة عليهم ، وإنّ ما الإعادةُ عليه وحد ه ، إذا ع ل م اغتسل وصل ى كل صلاةٍ صلاّ ها وهو على غير طهارةٍ ، ورُ وي ذلك عن عُ مر وعُ ثمان وعليٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) سنن الدارقطني2 /187 ــ 188 .) (2 ) سنن الدارقطني2 /186 .)
عدد الصفحات ٢٠٤الإشكالات الواردة على الحديث 204 ــ على اختلافٍ عنه ــ وعليه أكثرُ العلماء ، وح سبُ ك بحديث عُ مر في ذلك فإنّ ه صل ى بجماعةٍ م ن الصحابة صلاة الص بح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوج د في ثوب ه احتلامً ا فغس له واغتسل وأعاد صلات ه وحد ه ، ولم يأمر هم بإعادةٍ ، وهذا في جماعتهم من غير نكيرٍ ، وقد رُ وي عن عمر أنه أفتى بذلك ... إلى آخر كلامه (1 ) . ثم من أواخر من اعترض على هذا الحديث ممن له قبولٌ عند أتباعه : عبدُ الحسين شرف الدين ، إذ يقول في سياق عرض ه لشُ بهته: ومن سخافات الرجل قولُ ه: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف فلما قام رسول الله ‘ في مصلاه ذكر أنه جُ نُ ب ... الحديث. ن برأُ إلى الله منه وممّ ن يجيزُ ه على رسول الله ‘ ، الذي كان في جميع أوقات ه على طهور، وكان الوضوء على الوضوء عن ده نوراً على نور ، وأنبياء الله كافّ ةً منزّ هون عن مضمونه ، معصومون عما هو دونه مما لا يليق بالصديقين وصالحي المؤمنين (2 ) . قلت: مع أن عبد الحسين لم يأت بجديدٍ في شبهته هذه ، إلا أنه زاد شيئً ا يصعُ ب تصو ر صدور ه عن أحدٍ من العقلاء ! وهو نفيُ وقوع الجنابة من الن بي ‘ في كل أحوال ه ، وهذا ما يدل عليه ظاهرُ كلام ه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) التمهيد1 /181 .) (2 ) أبو هريرة 170)، وأشار إلى رد ه محمد صادق النجمي في كتابه أضواء على الصحيحين ( 250 .)
عدد الصفحات ٢٠٥الإشكالات الواردة على الحديث 205 ــ على أقلّ تقديرٍ ــ ، فإن كان عبد الحسين يقولُ بهذا حقيقةً ، فهو قولٌ مردودٌ لا حظ له في س داد القول ، ولا يقتر بُ منه بحالٍ من الأحوال ، ولو طُر د هذا القول لهوى بمعت ق ده إلى أسفل سافلين ، نسأل الل السلامة والعافية ، ذلكم أن الإجماع قد انعقد على أن النبيّ ‘ كان له ذريةٌ من خديجة ،وهُ نّ بناتُ ه الأربعُ : زينبُ ورق يّ ةُ وأمُ كلثومٍ وفاطمةُ ، فضلاً عن أولاد ه الذّ كور الذين لم يُ كتب لهم طولُ عُ مُ ر ، وكذا أنجبت ماريةُ منه ولد ه إبراهيم ، والذي مات صغيرً ا أيضً اً ، ولقائل هذا القول الغريب أن يتصوّر مخاطر أبعاد ه ، وما يلزمه من إلزامات ، {ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ} [طه: 44 ] ! بل لم يقصر عبد الحسين قول ه الباطل على نبي نا ‘ ، بل عمّمه ليشمل به سائر الأنبياء . وما أوصل عبد الحسين ومن سار بسيره إلى هذه الأقوال الشاذّة إلاّ غلوّهم في مسألة العصمة، التي اتخذوها تُرسًا يدفعون به كلّ خبرٍ يخالف ما تقرّر عندهم فيها ، ولو كان هذا الخبرُ مرويًّا بأصح الأسانيد ، وأقوى الطرق ، ولو كان ت عر ضه أو تعارُضُه مع مسألة العصمة ــ عندهم ــ من طرفٍ خفي ! وكم ذمّت شريعتنا الغرّاء الغلوّ ، وحذّرت من تبعاته ، وبيّ نت مسالك الضلال التي اندرج فيها أهلُه ، ومن ذلك قوله تعالى مخاطبًا أهل الكتاب : {ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠ ﳡ
عدد الصفحات ٢٠٦الإشكالات الواردة على الحديث 206 ﳢ ﳣ ﳤ ﳥ}[المائدة: 77 ]. وقال ‘ : > لا تُط رُون ي ، ك م ا أ ط ر ت الن ص ار ى اب ن م ر ي م ، ف إ ن م ا أ ن ا ع ب دُهُ ، ف قُولُوا ع ب دُ الل ، و ر سُولُهُ < (1 ) . وبعرض شبهة عبد الحسين وبيان خطرها وأبعادهاــ فضلاً عن ضعفها ــ نكون قد أتينا على أهمّ الإشكالات التي عرضت لهذا الحديث الشريف الكريم ، وجلّينا وجه الحقّ في كل ذلك ، بفضل الل وبرحمته، والحمد لل الذي بنعمته تتم الصالحات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاري3445 .)
عدد الصفحات ٢٠٧ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 207 المطلب الخ امس د ك ر ت راج م ال محذ ِث ي ن ال مخ ر ِج ي ن ل هذ ا ال حذي ث ال كري م ، مسي ن ن طة م ي ة ل وب عض ال ق وائ ذ ال ق ف هي ة ا أخرج الإمام مالك هذا الحديث في ثلاثة مواطن من الموطأ ، قال في الأول منها : بابُ إعادة الجُ نُ ب الصلاة ، وغُ سلُ ه إذا صلّ ى ولم ي ذكر ، وغسله ثوبه (1 ) . وقال في الثاني: بابُ الح د ث في الصّ لاة (2 ) . وقال في الثالث منها: بابُ غُ سل الجُ نُ ب إذا صلّ ى ولم يغتسل (3 ) . وبوّب عبدُ الرزاق لهذا الحديث فقال : باب الرجل يؤم القوم وهو جُ نُ ب أو على غير وُ ضوء( 4 ) . وقالابنُ أبي شيبة: الرّ جلُ يُ صلّ ي بالقوم وهو على غير وضوء (5 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) الموطأــ كتاب الطهارة (ص 48 ــ رواية يحيى الليثي). ( 2 ) الموطأــ أبواب الصلاة (ص 75 ــ رواية الشيباني). ( 3 ) الموطأــ وقوت الصلاة ــ ( 1/54) رواية أبي مصعب ( 4 ) المصنفــ كتاب الصلاة ( 2 /348 .) (5 ) المصنفــ كتاب الصلوات ( 1 /397 .)
عدد الصفحات ٢٠٨ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 208 وأخرج الإمامُ البخاري هذا الحديث في مواطن من صحيحه ، فقال في الأول منها: بابُ إذا ذ كر في المسجد أنّ ه جُ نُ ب ، ي خ رجُ كما هو ، ولا ي تيم م (1 ) . وقال في الثاني: بابٌ : هل يخرجُ م ن المسجد ل ع لّ ة ( 2 )؟ وقال في الباب الثالث: بابٌ : إذا قال الإمامُ : ( مكان كم ) حتى رجع ؛ انتظروه (3 ). وبوّب شرّاح مسلم لهذا الحديث فقالوا : باب متى يقومُ الناسُ للصّ لاة ( 4 ). وبوّب أبو داود لهذا الحديث فقال : بابٌ في الجُ نب يُ ص لّ ي بالقوم وهو ناسٍ (5 ) . وأخرج النسائي هذا الحديث في سننهالكبرى مرّتين ، فقال في الأولى منهما: الإمامُ يذكُ رُ بعد قيام ه في مُ صلاّ ه أنّ ه على غير طه ارةٍ (6 ) . وبوّب في المرّة الثانية بقوله : إقامةُ الص فوف قبل خروج الإمام (7 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاريــ كتاب الغسل ــ حديث رقم ( 275 .) (2 ) صحيح البخاريــ كتاب الأذان ــ حديث رقم ( 639 .) (3 ) صحيح البخاريــ كتاب الأذان ــ حديث رقم ( 640 .) (4 ) صحيح مسلمــ كتاب المساجد ومواضع الصلاة ــ حديث رقم ( 605 .) (5 ) سنن أبي داودــ كتاب الطهارة ــ حديث رقم ( 235 .) (6 ) السنن الكبرىــ كتاب المساجد ــ حديث رقم ( 869)، السنن الصغرىــ كتاب الإمامة ــ حديث رقم ( 792 .) (7 ) السنن الكبرىــ كتاب المساجد ــ حديث رقم ( 885)، السنن الصغرىــ كتاب =
عدد الصفحات ٢٠٩ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 209 وبوّب ابنُ خزيمة لهذا الحديث بقوله : بابُ افتتاح غير الطّ اهر الصلاة ناويً ا الإمامة ، وذ كرُ ه أنه غيرُ طاهرٍ بعد الافتتاح ، وت ركُ ه الاستخلاف عند ذلك ، ل ينتظر المأمومون رجوع ه بعد الطهارة فيؤمّ هم ( 1 ). وبوّب أبو عوانة لهذا الحديث بقوله : بيانُ النّ هي عن الق يام إذا أُ قيمت الصلاةُ في المسجد من المأمومين حتى ير وا الإمام ، وما يعارضُ ه من الأخبار الدّ الة على إباحة القيام إذا أُ قيمت الصلاةُ ، وأنّ الناس يقومون في م صّ افهم ، ثم يقومُ الإمامُ في مقام ه (2 ) . وبوّب ابنُ المنذر لهذا الحديث فقال : ذ ك رُ الإمام ي ذكرُ بعد افتتاح الصلاة أنه جُ نُ بٌ ، وانتظار م ن خلف ه رجوع الإمام إليهم بعد الاغتسال لُ ي تمّ بهم بقية صلات هم (3 ) . وبوّبالطحاوي لهذا الحديث فقال: بابُ بيان مُ ش كل ما رُ وي عنه في صُفوف النّ اس وراء ه للصلاة ، وفي قيام ه منهم مقام المصلّ ي بهم ، وذ ك ر ه بعد ذلك أنه كان جُ نُ بً ا ، وإشارت ه إليهم : أي كما أنتم ، حتى أتاهم قد اغتسل ورأسُ ه ي قطرُ ماءً : هل كان ذلك م نهُ بعد أن كان كبّ ر للصّ لاة أو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = الإمامة ــ حديث رقم ( 809 .) (1 ) صحيح ابن خزيمةــ كتاب الإمامة في الصلاة، وما فيها من السنن مختصر من كتاب المسند ــ حديث رقم ( 1628 .) (2 ) مستخرج أبي عوانةــ كتاب الصلاة ــ حديث رقم ( 1342 ــ 1343 ــ 1344 .) (3 ) الأوسط في السنن والإجماع والاختلافــ كتاب الإمامة ( 4 /211 .)
عدد الصفحات ٢١٠ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 210 قبل تكبير ه كان لها (1 )؟ و بوّب ابن حبان لهذا الحديث قائلاً : ذ ك رُ الإباحة للإمام إذا أح د ث أن ي ترك ت ولية الإمامة لغير ه ؛ عند إرادت ه الطهارة ل حد ث ه (2 ) . وبوّب الدارقطني لهذا الحديث قائلاً : بابُ صلاة الإمام وهو جُ نُ بٌ أو مُ ح د ثٌ (3 ) . وقال البيهقي : بابُ إمام ة الجُ نُ ب (4 ) . وبوّب له مرّة أخرى قائلاً : بابُ الصلاة بالنّ جاسة ، وموضع الصلاة من المسجد وغيره ، إمامة الجنب (5 ). فوائدُ الحديث : * فيه جوازُ الإقامة والإمامُ في م نزله إذا كان يسمعُ ها( 6 ) . * فيه أن القيام للصّ لاة لا ي لزمُ بالإقامة ، ولا بقول المُقيم : قد قامت الصلاةُ أو : حي على الفلاح ( 7 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) شرح مشكل الآثارــ حديث رقم ( 623 إلى 628 .) (2 ) صحيح ابن حبانــ باب الحدث في الصلاة ــ حديث رقم ( 2235 .) (3 ) سنن الدارقطنيــ كتاب الصلاة ( 2 /181 .) (4 ) السنن الكبرىــ كتاب الصلاة ( 2 /555 .) (5 ) معرفة السنن والآثارــ كتاب الصلاة ( 3/345 .) (6 ) إكمال المعلم2 /556 .) (7 ) إكمال المعلم2 /556.) =
عدد الصفحات ٢١١ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 211 * من انصرف م ن صلات ه أو قط ع ها لعُ ذرٍ : إن كان لم يُ ط ل فإنه ي عودُ إليها بالإقامة الأُ ولى، وإن كان قد طالت صلاتُ ه أو عملُ ه فيبتدأُ إقامةً أُ خرى(1). * قد يحتج بهذا الحديث من يرى أنّ إقامة أهل المسجد تُ جز ي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وقد نقل القاضي عياض مذاهب العلماء في الوقت الذي يُشرعُ فيه قيامُ المصلّين للصلاة، فقال : وقد اختلف السّلفُ والعلماءُ متى يقومُ الناس في الصلاة ، ومتى يُك ب ر الإمامُ؟ ومذهبُ مالكٍ وجمهور العلماء أنه ليس لقيام النّاس ح دٌّ عند الإقامة ، لكن استحبّ عامّتُهم قيام هم إذا أخذ المؤذّن في الإقامة ، وروي عن أنسٍ أنه كان يقومُ إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاةُ، وذهب الكوفّيون إلى أنهم يقومون في الصفّ إذا قال: حي على الفلاح، فإذا قال: قد قامت الصلاةُ؛ كب ر الإمامُ، فإن لم يكن مع هم كر ه لهم القيام في الصف وهو غائبٌ، ووافق الشافعي وأصحابُ الحديث في هذا الموضع إذا لم ي حضُر الإمامُ، وحُكي عن سعيد بن المسيّب أنه إذا قال المؤذن: > الل أكب ر< وجب القيامُ، فإذا قال: > حي على الصلاة < اعتدلت الص فوف، فإذا قال: > لا إله إ لا الل < كب ر الإمامُ، ونحوُه عن عمر بن عبد العزيز، ومذهبُ عامّة أئمة المسلمين لا يكبّر حتى ي فر غُ المؤذّن م ن الإقامة. اهـ. قلت: وقال الكرماني في شرح ه على صحيح البخاري ( 5 /33): فإن قلت : الس نةُ أن تكون الإقامةُ بنظر الإمام ، فلم أُقيمت قبل خروج ه؟ وتقد م حديث: (لا تقوموا حتى تروني)، فلم عُد لت الص فوفُ قبل ذلك؟ قلتُ: لفظةُ > قد < تُقر ب الماضي من الحال ، فمعناه خ رج في حال الإقامة ؛ وفي حال التعديل، فلا يلزم الأمران المذكوران ، أو علموا بالقرائن خروج ه، أو أ ذن له في الإقامة ولهم في الق يام. اهـ. قلت: ولم يرتض البدرُ العيني ما قاله الك رم اني في إفادة (قد) لتقريب الماضي، فاستدر ك عليه بما تراه في عُمدة القاري ( 5 /155 .) (1 ) نقله القاضي عياض في إكمال المعلم2 /558) عن مالك
عدد الصفحات ٢١٢ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 212 لكلّ م ن يُ صلّ ي فيه بعد ه (1 ) . * فيه أن يكون بين الأذان والإقامة مُ ه لةً ع ند الض رورة ب قدر اغتسال ه ،وانصراف ه إليهم (2 ). * جوازُ انتظار الجماعة لإمام ها الفاضل ما دام ف ي س عةٍ من الو قت (3 ) . * جوازُ انتظار المصل ين للإمام ق يامًا ، وهذا مما يكونُ فيما ق رُ ب ( 4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) إكمال المعلم2 /559) وقال: وهو قول الحسن وأبي حنيفة ( 2 ) شرح ابن بطال2 /265) ونقله عن المهلب، وذكرهالك رماني ( 5 /33) وابنُ الملقن في التوضيح ( 6 /409)، دون عز و ه للمُه لّب وكان الك رماني قد قال في م و طنٍ سابقٍ في ش ر ح ه لهذا الحديث ( 3 /173): مذهبُ الجمهور جوازُ الكلام بينهما، سواءٌ كان لمصلحةٍ الصلاة أم لا، وكذا جوازُ الأفعال ، لكن يُشترط كونُها من مصالح ها، ومنعهُ الآخرون وتأو ل > فكبّر < بأنّ معناه كب ر بعد رعاية وظائف التكبير وما يتعلّقُ به، أو يؤول > أقيمت < بغير المعنى الاصطلاحي للإقامة. اهـ. ( 3 ) شرح ابن بطال2 /566)، وكذا عند الكرماني في شرحه5 /33 .) (4 ) شرح ابن بطال2 /566)، ومثله عند الكرماني ( 5 /33) وقال: وهذا يكون فيما ق رُب من الز مان ، والس ياقُ ي دُل على القُر ب . وكذا ذكر هذه الفائدة : ابنُ المُل ق ن في التوضيح ( 6 /409) لكن دون تقييده بالقُر ب تنبيه: قال الكرماني في تتم ة شرح ه لهذا الحديث ( 5 /34): وفي بعض الن سخ بعد ه: قيل لأبي عبد الل: إن بدا لأحد نا مثلُ هذا؛ يفعلُ كما فعل النبي ‘ ؟ قال: فأي شيءٍ صنعُ؟ فقيل: ي نتظرون ه قيامًا أو قعودًا؟ قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا، ي وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا. اهـ. وذكر هذا أيضاً الحافظُ ابنُ حجر في فتح الباري ( 2 /122)، ولم ي ز د عليه شيئًا
عدد الصفحات ٢١٣ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 213 * جوازُ الن سيان على الأنبياء في العبادات (1 ) . * يجوزُ ل من كان في المسجد بعد الأذان أو بعد الإقامة أن ي خ رج م نه لعُ ذ رٍ (2 ) . * إذا طــرأ للإمــام مــا يمنعــُ ه مــن التمــادي اســتخل ف بالإشــارة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) شرح الكرماني على صحيح البخاري5 /33)، ومثله عند ابن الملقن في التوضيح ( 4 /611)، وزاد: وقد رُوي عنه ‘ : > إني لأ نسى أو أُن س ى لأ سُن <. اهـ. وجاء في هامش تحقيق التوضيح ما نصّ ه: ذكره مالك في > الموطأ < (ص 83)، قال ابنُ عبد البر في > التمهيد < ( 24 /375): أمّا هذا الحديثُ بهذا اللّفظ ، فلا أعلمه يُروى عن النبي ‘ بوجهٍ من الوجوه مسندًا، ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، والل أعلم، وهو أحدُ الأحاديث الأربعة في > المُوط أ < التي لا تُوجد في غيره مسندةً ولا مرسلةً ــ والل أعلم ــ ، ومعناه صحيحٌ في الأُصول. اهـ. قلت: وفي الباب رسالةُ الحافظ ابن الصّلاح في وصل البلاغات الأربعة في مُوطّأ مالكٍ، وقد طُبعت بتحقيق الشيخُ عبدُ الفتاح أبو غدة . (2 ) فتح الباري5 /425) لابن رجب، وأشار إلى أنه مقصود البخاري في تبويبه لهذا الحديث بقوله: باب هل ي خرج من المسجد لعلةٍ؟ ثم قال : والعُذرُ نوعان أحدُهما: ما يُحتاج إلى الخروج م عه من المسجد ، ثم يعودُ لإدراك الصلاة فيه، مثلُ أن ي ذ كر أنه على غير طهارةٍ ، أو ينتقض وُضوؤه حينئذٍ، أو يداف عُه الأخبثان، في خرجُ للط هارة، ثم يعودُ في ل ح قُ الصلاة في المسجد ، وعلى هذا دل حديث أبي هريرة المُخ ر جُ في هذا الباب. والثاني: أن يكون العُذرُ مانعًا من الصلاة في المسجد كبدعة إمام ه ونحو ه، فيجوزُ الخروجُ منه . ثم ذكر الحافظُ ابنُ رجب ما رُوي عن ابن عمر في ذلك، وذكر أيضًا آثارًا عن بعض الس لف في حُك م الخُروج م ن المسجد بعد الأذان إن كان بغير عُذرٍ.
عدد الصفحات ٢١٤ذكر تراجم المحدثين لهذا الحديث 214 لا بالكلام( 1 ) . * جوازُ البناء في الح د ث (2 ) . * طهارةُ الماء المُ س تعم ل (3 ) . * لا حياء في أمر الد ين (4 ) . * لا ي جبُ على من احت ل م في الم سجد فأراد الخُ روج منه أن يتي مم (5 ) . * جوازُ الكلام بين الأذان والإقامة (6 ) . * جوازُ تأخير الجُ نُ ب الغُ سل عن وقت الح د ث (7 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) التوضيح4/610)، وتتمّة كلام ه: وهو أحدُ القولين لأصحاب مالك ، كما حكاه القُرطبي . ( 2 ) التوضيح4 /610)، وت تمّة كلام ه: وهو قولُ أبي حنيفة، لكن إنّما ي تمُ ذلك إذا ثبت ف علاً أنه لم يُك بّر حين رجوع ه، بل الذي في الصحيحين أنه كبّر بعدما اغتسل عند رُجوع ه. ( 3 ) قطُر. وفي روايةٍ أخرى: ي نطُف، وهي بمعناها لأنه خرج ورأسُه ي قاله ابنُ الملقن في التوضيح ( 4 /615)، وأشار إليه الكرماني في شرحه5 /33 .) (4 ) فتح الباري لابن حجر2 /122)، وزاد: وسبيلُ من غُلب أن يأتي بُعذرٍ مُو هم، كأن يُمسك بأنف ه ليُوه م أنه رع ف. ( 5 ) فتح الباري لابن حجر2 /122 .) (6 ) فتح الباري لابن حجر2 /122 .) (7 ) فتح الباري لابن حجر2 /122 .)
عدد الصفحات ٢١٥ب ول ال ن ب ي ‘ ق ائ ما المطلب الأ ول : ذكر الحديث. ي المطلب الث ان : تخريج الحديث. المطلب الث الب : بيان الغريب الواقع في الحديث. المطلب الراب ع : ذكر الإشكالات الواردة على الحديث، والرد عليها. المطلب الخ امس : ذكر تراجم المحدِّثين المخرِّجين لهذا الحديث الكريم، وبعض الفوائد الفقهية المستنبطة منه.
عدد الصفحات ٢١٦ذكر الحديث 217 المطلب الأ ول د ك ر ال حذي ث عن حذيفة قال: أ ت ى الن ب ي ‘ سُب اط ة ق و مٍ ف ب ال ق ائ مًا ، ثُم د ع ا ب م اءٍ ف ج ئ تُهُ ب م اءٍ ف ت و ض أ <.
عدد الصفحات ٢١٨