تخريج الحديث 169 والطحاوي في المشكل ( 623 )وابن حبان (2235)،والبيهقي في الكبرى ( 2 /559 ( )3 /134 )والصغرى ( 1 /198 )ومعرفة السنن والآثار ( 3 /347 )وابن المنذر في الأوسط ( 4 /211 )من طرق عن حمّاد بن سلمة عن زيادٍ الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة : أ ن ر سُول الل ‘ اس ت ف ت ح الص لا ة ف ك ب ر ، ثُم أ و م أ إ ل ي ه م أ ن م ك ان كُم ، ثُم د خ ل ف خ ر ج و ر أ سُهُ ي ق طُرُ ، ف ص ل ى ب ه م ، ف ل م ا ق ض ى الص لا ة ق ال : إ ن م ا أ ن ا ب ش رٌ ، و إ ن ي كُن تُ جُنُبًا. وجاء في بعض روايات أحمد وغيره: أن ذلك كان في صلاة الفجر. وقال البيهقي بعد إخراجه لهذه الطريق في كتابه معرفة السنن والآثار ( 3 /347 :)هذا إسناد صحيح، وقد أخرجه أبو داود في كتاب السنن . * من مرسل سعيد بن المسيب : رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 3660 )من طريق رجل عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب قال : ص ل ى الن ب ي ‘ ب أ ص ح اب ه م ر ةً و هُو جُنُبٌ ف أ ع اد ب ه م . ورواه ابن أبي شيبة (4568 )في مصنفه والدارقطني في سننه ( 1369 )من طريق البياضي، إلا أن الراوي عنه عندهما هو ابن أبي ذئب ، ولعله هو المبهم في إسناد عبد الرزاق . ومن طريق الدارقطني : رواه البيهقي في الكبرى (2 /559.) وقد علّق الدارقطني على هذه الطريق بقوله: هذا مرسلٌ ، وأبو جابر البياضي متروك الحديث.
عدد الصفحات ١٧٠تخريج الحديث 170 وذكر البيهقي مثل ذلك عن البياضي، وزاد: كان مالكُ بن أنس لا يرتضيه (1 )،وكان يحيى بن معين يقول: أبو جابر البياضي كذاب (2 ). * من مرسل بكر بن عبد االمزني : رواه الدارقطني في سننه ( 1363 )من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن بكر بن عبد الل المزني : أ ن ر سُول الل ‘ >د خ ل ف ي ص لا ت ه ف ك ب ر و ك ب ر م ن خ ل ف هُ ، ف ان ص ر ف ف أ ش ار إ ل ى أ ص ح اب ه أ ي ك م ا أ ن تُم ، ف ل م ي ز الُوا ق ي امًا ح ت ى ج اء و ر أ سُهُ ي ق طُرُ <. قال عبد الوه اب : وبه نأخذ . * من مرسل عطاء بن يسار : رواه مالكٌ في موطئه ( 79 ــ يحيى الليثي ) ( 171 ــ محمد الشيباني) ( 133 ــ أبو مصعب ) عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار قال : إ ن ر سُول الل ‘ ك ب ر ف ي ص لا ةٍ م ن الص ل و ات ، ثُم أ ش ار إ ل ي ه م ب ي د ه أ ن ام كُثُوا ، ف ذ ه ب ، ثُم ر ج ع و ع ل ى ج ل د ه أ ث رُ ال م اء . وأخرجه من طريق مالكٍ : البيهقي في الكبرى (2 /556 )ومعرفة السنن ( 3 /345.) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: العلل ومعرفة الرجال4935)، التاريخ الكبير1 /163 .) (2 ) تاريخ يحيى بن معين3 /190) رواية الدوري
عدد الصفحات ١٧١تخريج الحديث 171 * من مرسل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: رواه من هذه الطريق: عبدُ الرزاق في مصنفه ( 3642 )عن معمرٍ عن الزهري عن عبيد الل بن عبد الل قال : أُق يم ت الص لا ةُ ف خ ر ج الن ب ي ‘ ح ت ى إ ذ ا ق ام ف ي مُص لا هُ ذ ك ر أ ن هُ ل م ي غ ت س ل ، ف ق ال ل لن اس : > م ك ان كُم ، ثُم د خ ل ف اغ ت س ل ، ثُم خ ر ج ع ل ى الن اس و هُم ق ي امٌ ف ي الص فُوف ، و ر أ سُهُ ي ن طُفُ م اءً .
عدد الصفحات ١٧٢بيان الغريب الواقع في الحديث 172 المطلب الث الب ب ي ان ال غ ري ث ال واق ع ف ي ال حذي ث ينطف: الن طفة والنّ طافة: القليلُ م ن الماء ، ون ط ف الحب والكوز وغيرُ هما ، ينطُف وينط ف ( 1 ) نطفًا ، ونطوفً ا، ونطافً ا ، ونطفانً ا : قطر (2 )، ونطف الشّعر وغيره ماءً أو رطوبة ينط ف : ق ط ر، وليلةٌ ن طوف : دائمة القطر ( 3 ). وقيل: إن الن طفة تطلق أيضً ا على الكثير (4 )،وقيل: هو من الأضداد، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قال في مختار الصحاح313): بضم الطاء وكسرها ( 2 ) المحكم والمحيط الأعظم9 /186)، ونقل ابن سيده في المخصص2 /445) عن أبي عبيد قوله: لا أعرف للنطفة فعلاً. ثم قال ابن سيده: صرّح بذلك في باب الماء القليل، ثم قال في أبواب الفعل: نطف الشيء ينط ف وينطُف إذا قطر، فصر ف منه فعلاً. اهـ. وما نفاه أبو عبيد، نفاه أيضاً الفيومي في المصباح ( 2 /611) حيث قال: ولا فعل للنطفة، أي لا يستعمل لها فعل من لفظها. اهـ. ( 3 ) تفسير غريب ما في الصحيحين38 .) (4 ) ومنه ما جاء في المخلصيات (3 /54) من قول عمرو بن العاص للنجاشي يحر ضه على قتل الصحابة المهاجرين: وإنك والل إن لم تقتله وأ صحاب ه لا أ قطعُ هذه النّطفة إليك. وقد جاء في تفسير النطفة أنها ماء البحر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 5 /75 .)
عدد الصفحات ١٧٣بيان الغريب الواقع في الحديث 173 وقيل: النطفة الصافي ، قليلاً كان أو كثيراً (1 ). أومأ: الإيماء : الإشارةُ بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب ، وقد جاءت في الحديث غيرُ مهموزةٍ على لغة من قال في قرأت : قريت، وهمزة الإيماء زائدة ، وبابها الواو (2 )،ويقال : و مأ إليه ي م أُ و م أً : أشار ، مثل: أومأ ، وقد تقول العرب : أومأً برأسه ، أي قال: لا ( 3 )،ويُ سم ى الإيماء وحيً ا إن كان صادرً ا من البشر ، كما في قوله تعالى عن زكريا : {ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ} [مريم: 11 ](4 ). ر زا: هو في الأصل : الصوتُ الخفي ؛ ويريد به القرقرة ، وقيل : هو الح د ثُ وحرك تُ ه للخروج ( 5 )،ووجدت في بطني ر زًّ ا ، ور ز يز ى ، وهو الوجع (6 )،ونقل أبو عبيد قول أبي عمرو : إنما هو الأ ر زُ ؛ مثل أر ز الحيّ ة وهو دورانها وانقباضها ، فشبّه دوران الر يح في بطنه بذلك ، ثم نقل قول الأصمعي : هو الرز يعني : الصوت بالبطن من القرقرة ونحوها ، ثم قال أبو عبيد : والمحفوظ عندنا ما قال الأصمعيُّ ، وعليه جاء الحديث ، إنما هو الرِزُّ ، وكذلك كلُّ صوت ليس بالشديد نحو ذلك من الأصوات ؛ فهو رزٌّ (7 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: مشارق الأنوار2 /11 .) (2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر1 /81 .) (3 ) لسان العرب1 /201 .) (4 ) انظر: جمهرة اللغة1 /576 .) (5 ) مجمع بحار الأنوار2 /321 .) (6 ) المحكم والمحيط الأعظم9/5 .) (7 ) غريب الحديث3 /443 .)
عدد الصفحات ١٧٤بيان الغريب الواقع في الحديث 174 جُنُ ب: قال ابنُ فارس : اختلف النّ اسُ في هذا الاسم ، م ن أي شيءٍ أُخ ذ ، فكان الشافعي ،يذهب إلى أن ذلك مأخوذٌ من المُ خالطة، وقال : معلومٌ في كلام العرب أن يقولوا للرجل إذا خالط امرأته: قد أ جن ب ، وإن لم يكن منه إنزالٌ ، وكان يقول : ذلك موجودٌ في التقاء الختانين ، وإن لم يكن ث م إنزال . وقال قوم: الجنابةُ مأخوذةٌ من البُ عد ، لأن الجُ نُ ب بعيدٌ مما كان جائزً ا له فعلُ ه من الصلاة وغير ذلك ، قالوا: وتقولُ العربُ : رجلٌ جُ نُ ب: إذا كان بعيدً ا ، وأتيت فلانً ا عن جنابةٍ ، أي : عن بُ عد ، والم عنيان كلاهما يرج عان إلى أصلٍ واحدٍ ، لأن المراد إذا خالط أهل ه لم ي جُ ز له إتيان الصلاة حتى يغتسل ، فالمعنى الأول وهو : المخالطةُ ب ع د هُ عما كان مباحً ا له (1 ) . اهـ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) حلية الفقهاء57 .)
عدد الصفحات ١٧٥الإشكالات الواردة على الحديث 175 المطلب الراب ع د ك ر الآ ش كالآب ال واردة ع لي ال حذي ث ، وال رد ُ ع لي ها قال الح ل ي بعد أن ذكر هذا الحديث : > فلينظر العاقل : هل ي حسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاة ويقوم في الصف وهو جنب ؟ وهل هذا إلا من التقصير في عبادة ربه ؟ وعدم المسارعة إليها ؟ وقد قال تعالى : {ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ } [آل عمران : 133 ]، {ﱞ ﱟ } [البقرة: 148 ]، فأي مكل ف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي ‘ <؟ ؟ (1 ) . الجواب: قد يقعُ هذا الأمرُ م ن عموم النّ اس على اختلاف طبقات هم ، أعني: ن سيان الوُ ضوء ، وت ذك ر ذلك عند القيام إلى الصلاة ، ولا ينافي هذا بحالٍ من الأحوال ما جاء في الآيات الكريمات من المسارعة والمسابقة لفعل الخيرات ، وإنما كان غير منافٍ ل ذلك ؛ لأن الأمر لم يكن مقصودً ا متعم دً ا ، بل هو ناتجٌ عن نسيان ، وأما نفيُ وقوع سهوٍ من النبي ‘ ، فهذا ما سنناق شُ ه في كلام المظفّ ر إذ يقول شارحً ا كلام الح لّي ورادًّ ا على الفضل ( 2 ) : >بيّنّا فيما سبق امتناع وقوع السهو من النبيّ في العبادة ، وبطلان التشريع بالأفعال الموجبة لنقصه كما في المقام ، فإنّ سهوه عن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) نهج الحق154 .) (2 ) الفضل بن روزبهان،المنسوب له كتاب > إحقاق الحق <.
عدد الصفحات ١٧٦الإشكالات الواردة على الحديث 176 الغسل حتّى يشارف على الدخول في الصلاة أو يدخل فيها نقص ظاهر، إذ هو خلاف المحافظة على العبادة والسبق إلى الخير ، ومناف لما حثّ به على كثرة تلاوة القرآن التي تكره من الجنب، بل تحرّم إذا كان من العزائم <. الجواب : أما ادعاءُ امتناع وقوع سهوٍ من النبي ‘ ؛ والاكتفاءُ في ذلك بالعُ مومات للقول بدوام العصمة فغيرُ مُس ل مٍ ، ويُ قالُ هنا : هل هذه الدعوى خاصة بنبينا ‘ أم تشملُ جميع الأنبياء ؟ فإن كان الثاني فكيف يقال هذا وربُ نا ينص في كتابه العزيز على ن سيان آدم ؟وذلك في قوله تعالى { :ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ} [طه: 115 ]، ومن تأوّل هذا النسيان بغير النسيان المعروف ، فقد تكلّف في دعواه ، وت جش م المصاعب في ادّعاء ما لا يستطيع هو ولا غيرُ ه إثبات ه ، لأن سياق قصة آدم تُبي ن أنه ن س ي ما أُمر به م ن رب ه ، وإن كانت هذه الدعوى خاصةً بنبينا ‘ فعلى مد عيها إ ثباتُ هذا بالأدلة الخاصة ، لأن دعوى الع صمة في هذا الأمر غيرُ كافية ، فهي عند القائلين بها ت شملُ جميع الأنبياء ، بل وتتعدّ ى ذلك إلى الأئمة الاثني عشرية ، وعلى هذا ، فلا ي صح التفريقُ بين المتماثلات، فإّ ما إثباتُ العصمة لجميع الأنبياء ،وإما القولُ بجواز وقوع النسيان م ن جميع الأنبياء . ودعوى أن إثبات وقوع السهو على الأنبياء يعودُ على الشرائع بالبُ طلان ، دعوى فارغةٌ من أي مضمون ، لأنّ هذا السّ هو عارضٌ ؛ لا يستمر
عدد الصفحات ١٧٧الإشكالات الواردة على الحديث 177 مع أي من أنبياء ا،بل يُ رفع مباشرة ، خاصةً إذا ت علّق الأمر بتشريعٍ ، فالأنبياءُ وإن وقع منهم سهوٌ ونسيانٌ ، إلا أنهم لا يُقرّون على ذلك ، بل يُ صح حُ الل أفعالهم ، ويرفعُ الس هو ومتعلّقاته عنهم ، ومثلُ ه في ذلك: وقوعُ بعض المخالفات ال يسيرة م ن بعض هم مع عدم إقراره م عليها ، وهذا على أصح الأقوال فيما يتعلّق ب ع ص م تهم ، حيث إن العصمة الثابتة لهم هي العصمةُ من الاستمرار على الخطأ ، أمّا وقوعُه ابتداءً م ن أحد هم ، فهذا لا مانع فيه ؛ لا شرعًا ولا عقلاً ، ولا واقعًا ، ثم يُص وّبُ الل ف عل هم، ويرفعُ عنهم كلّ ما ي تعلّقُ بهذا الخطأ ، ولا يُبقي له عينًا ولا أثرًا . والكمال التام له وحده {ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ} [البقرة: 255 ]. وهو الذي لا يقع منه سبحانه سهوٌ ولا نسيان {ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ} [طه: 52،53 ]، وما سواه معرّضٌ لهذا بأمره وإذنه، لحكمٍ ظاهرةٍ وخفية ، وسيأتي ذكرُ بعض ها معنا في خ تام حديث نا عن هذا الحديث الشريف . ثم إن الناظر فيما ادعاه المظف ر من نفي وقوع السّ هو عن نبي نا ‘ ، ودعواه إقامة الأدلّة على ذلك ، ي سبقُ إلى ذهن ه أن هذا القول هو القولُ الوحيد المُ عتمدُ المُ ج معُ عليه عند السابقين واللاحقين من علماء الإمامية ، بينما النّاظر في كتب القوم يتبيّن له عكسُ ذلك تمامًا ، إذ يقفُ على أقوال طائفةٍ من متقدّمي الإمامية يصرّحون بجواز وقوع السهو من نبيّنا ‘ ، بل ويجعلون هذا هو القول المُعتمد الذي لا ينبغي أن يُذكر
عدد الصفحات ١٧٨الإشكالات الواردة على الحديث 178 غيرُه، ويعدّون من قال بخلافه من الغُلاة ، وقد كنت عر ضتُ لهذه المسألة في كتابي الآ خر المتعل ق بالأحاديث المنتقدة المتعل قة بالأنبياء ، وأط ل تُ في عرض ها ومناقشة المخالفين فيها ، ونقلتُ فيما نقلت قول أبي الصّ لت للر ضا: > يا ابن رسول الله ، إنّ في سواد الكوفة قومً ا يزعُ مون أن النبيّ ‘ لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال: كذبوا لعنهم الله ، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو < ( 1 ) . وقال الصّدوقُ : إن الغلاة والمفوِّضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي ‘ (2 )،وكان شيخُ نا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أول درجة في الغلوِّ نفيُ الس هو عن النبيِّ ‘ ، ولو جاز أن تُرد الأخبارُ الواردةُ في هذا المعنى لجاز أن تُرد جميعُ الأخبار ، وفي ردِّها إبطالُ الدين والشريعة ، وأنا أحتسبُ الأ جر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو الن بيِّ ‘ والردِّ على مُ نك ريه ؛ إن شاء الله تعالى (3 ) .اهـ كلام الصدوق. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) عيون أخبار الرضا2 /219)، وعنه: الفيض الكاشاني في الوافي8 /955) والمجلسي في البحار ( 44 /271)، والبحراني في مدينة المعاجز7 /155)، وغيرهم ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 /359)، وعنه: الفيض الكاشاني في الوافي 8 /956)، والمجلسي في البحار ( 17 /102)، والبروجردي في تف سير الصراط المستقيم ( 5 /364)، وغيرهم. ( 3 ) من لا يحضره الفقيه1 /360)، وعنه الفيض الكاشاني في الوافي8 /956)، وانظر مناقشتهم للصدوق وشيخه في ذلك، عند: المفيد في أوائل المقالات ( 171) وتصحيح عقائد الإمامية ( 135)، والمحقق البحراني في الحدائق الناضرة 16 /210)، والمجلسي في البحار ( 17 /110)، وغيرهم
عدد الصفحات ١٧٩الإشكالات الواردة على الحديث 179 ثم أتبعتُ نقلي ذلك بقولي: فإن قيل : بأن ما ذكر ه الصدوقُ كان مذهبً ا قديمً ا للإمامية ، سُ رعان ما تراجعوا عنه ، أو : أن ما ص در من الر ضا في إثبات سه و الأنبياء إنما كان سدا لذريعة المُ غالين في آل بيت النبي ‘ ؛ حتى لا يصل الأمرُ بهم إلى ت أ ل يههم، قلنا: لو سل منا بكل هذا ــ مع ظهور التحكّم الواضح ، والتحريف الجلّي لكل ما سبق ــ فيلزمُ عبد الحسين ( 1 ) أن يحاكم كلاًّ من الصّ دوق وشيخه ابن الوليد ، بل والرضا أيضاً ، كما حاكم أبا هريرة ،لروايته حديث سهو النبي ‘ في صلاته . ثم ذكرت شيئًا من إساءة عبد الحسين للصحابي الجليل أبي هريرة بسبب روايته لحديث سهوّ النبيّ ‘ في صلاته (2 ) .اهـ. ثم قال المظفّر : > على أنّه معرّض لنزول الملائكة عليه ، والملائكة لا تدخل بيتً ا فيه جُنُ ب ، كما استفاض في أخبارهم ، فكيف يؤخِّ ر غُ سل ه هذا التأخير حتّى ي نسى <؟ ! الجواب : نعم ، فهو ‘ معر ضٌ لنزول الملائكة عليه في كل وقت وحين ، ولكنّ الناظر في سن ته ‘ يرى أن الوحي قد امتنع م ن الن زول عليه في بعض الأ حيان ؛ لبعض الأسباب ، كما حصل حينما كان في بيته ‘ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المقصود هو: عبد الحسين شرف الدين، وقد كان مستهدفاً في الرد على تلك الشبهة في كتابي السابق المشار إليه. ( 2 ) أبو هريرة87)، وسيأتي معنا ذكر كلامه بالتفصيل في موضعه من كتابنا هذا بحول الل وقوته.
عدد الصفحات ١٨٠الإشكالات الواردة على الحديث 180 صورةٌ وجروُ كلبٍ ، مما جعل جبريل يمتنع منالدخول عليه حتى يتمّ التخلّص منهما ، هذا، مع التذكير بأن جبريل لم يكندائم النزول على نبيّنا ‘ في كلّ وقتٍ وحين ، بل كان نزولُه بحسب الحاجة ، حتى إن النّبيّ ‘ لما طلب منه الإكثار من زيارته قائلاً : > م ا ي م ن عُك أ ن ت زُور ن ا أ ك ث ر م م ا ت زُورُن ا <، ف ن ز ل ت { :ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠ ﳡ ﳢ} [مريم: 64 ](1 )،فلعلّ ما حصل للنبيّ الكريم في هذا الحديث تزامن مع عدم نزول جبريل في ذلك الوقت، فلم يكن في تأخير النبيّ ‘ الاغتسال من الجنابة أي تأخيرٍ لتشريعٍ يأتي عن طريق جبريل ،على أن نبيّنا ‘ بيّن لنا في بعض الأحاديث أن م ن جام ع ثم أراد النّوم وقد ك س ل عن الغسل ، فيكفيه أن يتوضأ ، وذلك عندما سأله عمرُ :أ ي ر قُدُ أ ح دُن ا و هُو جُنُبٌ ؟ فقال ‘: > ن ع م إ ذ ا ت و ض أ أ ح دُكُم ، ف ل ي ر قُد و هُو جُنُبٌ < (2 )،وعلّل بعضُ العلماء هذا الفعل بأن فاع لهُ ي بيت على إ حدى الطّ هارتين، بينما ع د هُ البعضُ الآخرُ أمرً ا تعب ديً ا (3 )،والمقصودُ هنا هو احتمال كون النبي ‘ توض أ من أجل نومه ، ونام على إحدى الطّهارتين ، وهذا هو الذي ينبغي أن لا ن عتقد سواه ، فهو معلّم النّاس كل خيرٍ ، وأولاهم بفعل ه ، ولعل هذا الوضوء يكون سببً ا في نزول الملائكة ، وعدم احتجابها عمّن تلب س بالجنابة ــ إذا دعت الحاجةُ لنزولها ــ ، خاصةً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري4731 .) (2 ) صحيح البخاري287)، صحيح مسلم306 .) (3 ) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام1 /135) لابن دقيق العيد
عدد الصفحات ١٨١الإشكالات الواردة على الحديث 181 على القول بأن الجُنُ ب المتوضّ ئ ي نالُ إحدى الطهارتين ، فإن افترضنا هذا خرج نا م ن إشكالية عدم نزول الملائكة على النّ بيّ ‘ في حال عدم اغتسال ه مباشرةً م ن الج نابة ، مع ملاحظة : أن من أراد الاغتسال من الج نابة ، لا بُ د أن ينتظر وقتً ا لجلب الماء وتجهيز ه وتسخين ه ــ خاصةً في الأزمنة المتقد مة ــ ، وهذا كل ه مما يُبقي صاحب ه جُ نُ بً ا ، وبالتالي ؛ يؤد ي إلى امتناع الملائكة من الاقتراب منه ، ومع ذلك، فلا قائل بمؤاخذت ه ، فضلاً عن ذ م ه ، ثم مع ذلك كل ه: ما الذي أدرى المعترض أن إ خبار النبي ‘ باحتجاب الملائكة عن الاقتراب ممّ ن تلب س بالجنابة كان قبل هذه الحادثة ، أ ش ه د هذا المعترضُ التنزيل ؟ وعاين وقت كل حديثٍ أخبر به النبي ‘؟ أم هو الحرصُ على إبطال ص حّ ة هذا الحديث بشتّ ى الوسائل حتى لو كانت بغير و جه حق ؟ ولو سُئل هذا المعترضُ عن مصدر هذا الحديث؛ ومن الذي أخرجه ؟ لسُقط في يده ولم ي ح ر جوابًا ، ولهُرع إلى البحث في الموسوعات ليقف على مصدرها ، وكان الأولى به ؛ إذا أراد أن يُحك م شبهته أن يذكر مصدر هذا الحديث ، وفي أي الكتب أُخرج ، حتى يقطع على النّ اظر في كلام ه كل وسيلةٍ لعدم قبول شبهته؟ إذ قد يتبادرُ إلى الذهن ــ عند عدم عزو الحديث لمصادر تخريج ه ــ عدمُ صحته ، أو عدمُ إخراج أصحاب الصحاح له ، وقد يكون في الصحيحين أو أحدهما ، والاحتمالان الأول والثاني لا يُم ك نان المعترض من إ حكام شبهته ، فالضعيفُ لا يُرد به الصحيح ، وكذا ما كان خارج الصحيح لا يقوى على مدافعة ما أخرجاه أو أخرجه أحدُهما ، وعند النظر في الحديث الذي
عدد الصفحات ١٨٢الإشكالات الواردة على الحديث 182 أورده المعترضُ، نجدُ أن هذا الحديث قد ورد بألفاظٍ مختلفة : فعند أبي داود من حديث عمار بن ياسر مرفوعاً : >ث لا ث ةٌ لا ت ق ر بُهُمُ ال م لا ئ ك ةُ : ج يف ةُ ال ك اف ر ، و ال مُت ض م خُ ب ال خ لُوق ، و ال جُنُبُ ؛ إ لا أ ن ي ت و ض أ <(1). وهذا الحديثُ بهذا اللفظ لا إشكالَ فيه ، فقد سبق معنا أمرُ النبي ‘ للجُ نُ ب أن يتوضأ إذا أراد أن ينام ق بل أن يغتسل، ولا شكّ أنّ النّ بيّ ‘ كان يتوضأ قبل نوم ه إذا لم يغتسل من الجنابة ، فهو المُ سارعُ المبادرُ لفعل الخيرات ، لا سابق له إليها ، لكن الحديث قد أُعل بالانقطاع ، لكو نه م ن رواية الحسن البصري عن عمّ ار بن ياسرٍ ، وهو لم يسمع م نه (2 ) . ثم إن الحديث ورد عندالبزار (4446 )من طريق عبد الل بن حكيم ــ وهو الد اهري ــ عن يوسف بن صهيب عن ابن بريدة عن أبيه ع ن الن ب يّ ‘ ق ال : لاث ةٌ ث لا ت ق ر بُهُمُ ال م لائ ك ةُ الس ك ر انُ والمتمضخ ب الز ع ف ر ان و ال ح ائ ضُ ، أ و ال جُنُبُ . وهذا الحديثُ لا يصح بحالٍ ، لحال عبد الل بن حكيم ؛ فهو منكرُ الحديث ليس بثقةٍ ولا مأمون ( 3 )، وقد ورد أيضً ا بصيغة الشّ ك فيما يتعلّقُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) سنن أبي داود4180 .) (2 ) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص31)، ففيه تفاصيل نفي سماع الحسن البصري من أحدٍ من أهل بدر. ( 3 ) انظر ما قيل في بيان سوء حاله: الكامل لابن عدي5 /227)، ميزان الاعتدال للذهبي ( 2 /410 .)
عدد الصفحات ١٨٣الإشكالات الواردة على الحديث 183 بالجُنب ، هل هو المنصوصُ عليه أم جاء الحديث في حقّ الحائض ، لا في حقّه؟ وللحديث طرقٌ أخرى ، ذكرها العلامةُ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 1 )،وذهب على إ ثر ها إلى تصحيح الحديث ، ومع التسليم ب ذلك ؛ يرى القارئُ بوضوحٍ أن طرق هذا الحديث لا تُ داني ــ فضلاً عن أن تُ ساوي ــ طُ رق حديث نا هذا المُ خرّج في الصحيحين ، والإنصافُ يقتضي أن تتساوى الأدلة من حيث الثبوتُ ــ أو تتقارب على الأقل ــ ثم بعد ذلك يُ نظر فيها للوقوف على إمكانية التوفيق أو الترجيح . ثم إنّ أهل العلم قد بيّنوا المراد بالجُنب في هذه الأحاديث ، فقال العلامةُ ابنُ الأثير : وأراد بالجُنُ ب في هذا الحديث : الذي ي تركُ الاغتسال من الجنابة عادةً ، فيكون أكثر أوقات ه جُ نُ بً ا ، وهذا يدل على ق ل ة دين ه وخُ ب ث باط ن ه ( 2 )،وقيل: أراد بالملائكة هاهنا غير الحفظة ، وقيل : أراد لا تحضُ رُ ه الملائكةُ بخيرٍ ، وقد جاء في بعض الروايات كذلك ( 3 ) .اهـ. ونحن نرى في هذه التوجيهات التي ذكرها العلامة ابنُ الأثير ؛ حُسن تعاملٍ مع أحاديث النبيّ ‘ ، وعدم ضرب بعضها ببعض ، بل الع مل على التوفيق بين دلالاتها متى ما صحّت أسانيدُها ، وهي طريقةُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) السلسلة الصحيحة (حديث رقم1804 .) (2 ) استحسن العلامة الألباني هذا القول في تعليقه على الموطن السابق من السلسلة الصحيحة. ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر1 /302 .)
عدد الصفحات ١٨٤الإشكالات الواردة على الحديث 184 العلماء الراسخين في هذه العلوم الشريفة. وقبل أن أنتقل إلى الفقرة الآتية ، أبيّنُ للقارئ أن كُتب أصحاب المعتر ض قد روت لنا هذا المعنى ــ وهو كون النبي ‘ كان يُصاب بالجنابة ، ثم يمكث مدّة من الزمان حتى يغتسل ــ ، وهو المعنى الذي أثار حفيظة المظفّر وغير ه ممّن اعترضوا على هذا الحديث ، وحرّك فيه الغير ة والحميّة للنبي ‘ ، ومع ذلك ، لم نر من المظفّر وغير ه ما رأيناه من شدّة إنكارهم وجود هذا الحديث في أصحّ كتب الحديث الشريف ، وهذه الرّواية ذكرها ابنُ بابويه بقوله: > وسأل حمّادُ بنُ عثمان أبا عبد الله عن رجل أجنب في شهر رمضان م ن أوّل اللّيل ، وأ خ ر الغسل إلى أن ط ل ع الفجرُ ؟ فقال : كان رسول اللّه يُ جامع نساءه من أوّل اللّيل ، ثمّ يؤخِّ ر الغُ سل حتّى يطلُ ع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب: ي قضي يومً ا مكانه < (1 ) . وقال الطوسي : >سعد عن محمد بن الحسين ومحمد بن علي عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله قال: كان رسول الله ‘ يصلّ ي صلاة الليل في شهر رمضان ، ثم يُ جنب ، ثم يؤخِّرُ الغُ سل متعمّ داً حتى يطلع الفجر. ثم قال الطوسي : فليس فيه أيضً ا أنه أخ ر الغُ سل متعمِّدً ا لغير عُ ذر ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المقنع189 .)
عدد الصفحات ١٨٥