المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صيانة جناب الحديث النبوي الشريف

أسامة محمد زهير الشنطي

صفحة ١١ من ٣٣

تخريج الحديث 169 والطحاوي في المشكل ( 623 )وابن حبان (2235)،والبيهقي في الكبرى ( 2 /559 ( )3 /134 )والصغرى ( 1 /198 )ومعرفة السنن والآثار ( 3 /347 )وابن المنذر في الأوسط ( 4 /211 )من طرق عن حمّاد بن سلمة عن زيادٍ الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة : أ ن ر سُول الل ‘ اس ت ف ت ح الص لا ة ف ك ب ر ، ثُم أ و م أ إ ل ي ه م أ ن م ك ان كُم ، ثُم د خ ل ف خ ر ج و ر أ سُهُ ي ق طُرُ ، ف ص ل ى ب ه م ، ف ل م ا ق ض ى الص لا ة ق ال : إ ن م ا أ ن ا ب ش رٌ ، و إ ن ي كُن تُ جُنُبًا. وجاء في بعض روايات أحمد وغيره: أن ذلك كان في صلاة الفجر. وقال البيهقي بعد إخراجه لهذه الطريق في كتابه معرفة السنن والآثار ( 3 /347 :)هذا إسناد صحيح، وقد أخرجه أبو داود في كتاب السنن . * من مرسل سعيد بن المسيب  : رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 3660 )من طريق رجل عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب قال : ص ل ى الن ب ي ‘ ب أ ص ح اب ه م ر ةً و هُو جُنُبٌ ف أ ع اد ب ه م . ورواه ابن أبي شيبة (4568 )في مصنفه والدارقطني في سننه ( 1369 )من طريق البياضي، إلا أن الراوي عنه عندهما هو ابن أبي ذئب ، ولعله هو المبهم في إسناد عبد الرزاق . ومن طريق الدارقطني : رواه البيهقي في الكبرى (2 /559.) وقد علّق الدارقطني على هذه الطريق بقوله: هذا مرسلٌ ، وأبو جابر البياضي متروك الحديث.

عدد الصفحات ١٧٠

تخريج الحديث 170 وذكر البيهقي مثل ذلك عن البياضي، وزاد: كان مالكُ بن أنس لا يرتضيه (1 )،وكان يحيى بن معين يقول: أبو جابر البياضي كذاب (2 ). * من مرسل بكر بن عبد االمزني : رواه الدارقطني في سننه ( 1363 )من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن بكر بن عبد الل المزني : أ ن ر سُول الل ‘ >د خ ل ف ي ص لا ت ه ف ك ب ر و ك ب ر م ن خ ل ف هُ ، ف ان ص ر ف ف أ ش ار إ ل ى أ ص ح اب ه أ ي ك م ا أ ن تُم ، ف ل م ي ز الُوا ق ي امًا ح ت ى ج اء و ر أ سُهُ ي ق طُرُ <. قال عبد الوه اب : وبه نأخذ . * من مرسل عطاء بن يسار  : رواه مالكٌ في موطئه ( 79 ــ يحيى الليثي ) ( 171 ــ محمد الشيباني) ( 133 ــ أبو مصعب ) عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار قال : إ ن ر سُول الل ‘ ك ب ر ف ي ص لا ةٍ م ن الص ل و ات ، ثُم أ ش ار إ ل ي ه م ب ي د ه أ ن ام كُثُوا ، ف ذ ه ب ، ثُم ر ج ع و ع ل ى ج ل د ه أ ث رُ ال م اء . وأخرجه من طريق مالكٍ : البيهقي في الكبرى (2 /556 )ومعرفة السنن ( 3 /345.) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: العلل ومعرفة الرجال4935)، التاريخ الكبير1 /163 .) (2 ) تاريخ يحيى بن معين3 /190) رواية الدوري

عدد الصفحات ١٧١

تخريج الحديث 171 * من مرسل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: رواه من هذه الطريق: عبدُ الرزاق في مصنفه ( 3642 )عن معمرٍ عن الزهري عن عبيد الل بن عبد الل قال : أُق يم ت الص لا ةُ ف خ ر ج الن ب ي ‘ ح ت ى إ ذ ا ق ام ف ي مُص لا هُ ذ ك ر أ ن هُ ل م ي غ ت س ل ، ف ق ال ل لن اس : > م ك ان كُم ، ثُم د خ ل ف اغ ت س ل ، ثُم خ ر ج ع ل ى الن اس و هُم ق ي امٌ ف ي الص فُوف ، و ر أ سُهُ ي ن طُفُ م اءً .

عدد الصفحات ١٧٢

بيان الغريب الواقع في الحديث 172 المطلب الث الب ب ي ان ال غ ري ث ال واق ع ف ي ال حذي ث ينطف: الن طفة والنّ طافة: القليلُ م ن الماء ، ون ط ف الحب والكوز وغيرُ هما ، ينطُف وينط ف ( 1 ) نطفًا ، ونطوفً ا، ونطافً ا ، ونطفانً ا : قطر (2 )، ونطف الشّعر وغيره ماءً أو رطوبة ينط ف : ق ط ر، وليلةٌ ن طوف : دائمة القطر ( 3 ). وقيل: إن الن طفة تطلق أيضً ا على الكثير (4 )،وقيل: هو من الأضداد، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) قال في مختار الصحاح313): بضم الطاء وكسرها ( 2 ) المحكم والمحيط الأعظم9 /186)، ونقل ابن سيده في المخصص2 /445) عن أبي عبيد قوله: لا أعرف للنطفة فعلاً. ثم قال ابن سيده: صرّح بذلك في باب الماء القليل، ثم قال في أبواب الفعل: نطف الشيء ينط ف وينطُف إذا قطر، فصر ف منه فعلاً. اهـ. وما نفاه أبو عبيد، نفاه أيضاً الفيومي في المصباح ( 2 /611) حيث قال: ولا فعل للنطفة، أي لا يستعمل لها فعل من لفظها. اهـ. ( 3 ) تفسير غريب ما في الصحيحين38 .) (4 ) ومنه ما جاء في المخلصيات (3 /54) من قول عمرو بن العاص للنجاشي يحر ضه على قتل الصحابة المهاجرين: وإنك والل إن لم تقتله وأ صحاب ه لا أ قطعُ هذه النّطفة إليك. وقد جاء في تفسير النطفة أنها ماء البحر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 5 /75 .)

عدد الصفحات ١٧٣

بيان الغريب الواقع في الحديث 173 وقيل: النطفة الصافي ، قليلاً كان أو كثيراً (1 ). أومأ: الإيماء : الإشارةُ بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب ، وقد جاءت في الحديث غيرُ مهموزةٍ على لغة من قال في قرأت : قريت، وهمزة الإيماء زائدة ، وبابها الواو (2 )،ويقال : و مأ إليه ي م أُ و م أً : أشار ، مثل: أومأ ، وقد تقول العرب : أومأً برأسه ، أي قال: لا ( 3 )،ويُ سم ى الإيماء وحيً ا إن كان صادرً ا من البشر ، كما في قوله تعالى عن زكريا  : {ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ} [مريم: 11 ](4 ). ر زا: هو في الأصل : الصوتُ الخفي ؛ ويريد به القرقرة ، وقيل : هو الح د ثُ وحرك تُ ه للخروج ( 5 )،ووجدت في بطني ر زًّ ا ، ور ز يز ى ، وهو الوجع (6 )،ونقل أبو عبيد قول أبي عمرو : إنما هو الأ ر زُ ؛ مثل أر ز الحيّ ة وهو دورانها وانقباضها ، فشبّه دوران الر يح في بطنه بذلك ، ثم نقل قول الأصمعي : هو الرز يعني : الصوت بالبطن من القرقرة ونحوها ، ثم قال أبو عبيد : والمحفوظ عندنا ما قال الأصمعيُّ ، وعليه جاء الحديث ، إنما هو الرِزُّ ، وكذلك كلُّ صوت ليس بالشديد نحو ذلك من الأصوات ؛ فهو رزٌّ (7 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) انظر: مشارق الأنوار2 /11 .) (2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر1 /81 .) (3 ) لسان العرب1 /201 .) (4 ) انظر: جمهرة اللغة1 /576 .) (5 ) مجمع بحار الأنوار2 /321 .) (6 ) المحكم والمحيط الأعظم9/5 .) (7 ) غريب الحديث3 /443 .)

عدد الصفحات ١٧٤

بيان الغريب الواقع في الحديث 174 جُنُ ب: قال ابنُ فارس : اختلف النّ اسُ في هذا الاسم ، م ن أي شيءٍ أُخ ذ ، فكان الشافعي ،يذهب إلى أن ذلك مأخوذٌ من المُ خالطة، وقال : معلومٌ في كلام العرب أن يقولوا للرجل إذا خالط امرأته: قد أ جن ب ، وإن لم يكن منه إنزالٌ ، وكان يقول : ذلك موجودٌ في التقاء الختانين ، وإن لم يكن ث م إنزال . وقال قوم: الجنابةُ مأخوذةٌ من البُ عد ، لأن الجُ نُ ب بعيدٌ مما كان جائزً ا له فعلُ ه من الصلاة وغير ذلك ، قالوا: وتقولُ العربُ : رجلٌ جُ نُ ب: إذا كان بعيدً ا ، وأتيت فلانً ا عن جنابةٍ ، أي : عن بُ عد ، والم عنيان كلاهما يرج عان إلى أصلٍ واحدٍ ، لأن المراد إذا خالط أهل ه لم ي جُ ز له إتيان الصلاة حتى يغتسل ، فالمعنى الأول وهو : المخالطةُ ب ع د هُ عما كان مباحً ا له (1 ) . اهـ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) حلية الفقهاء57 .)

عدد الصفحات ١٧٥

الإشكالات الواردة على الحديث 175 المطلب الراب ع د ك ر الآ ش كالآب ال واردة ع لي ال حذي ث ، وال رد ُ ع لي ها قال الح ل ي بعد أن ذكر هذا الحديث : > فلينظر العاقل : هل ي حسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاة ويقوم في الصف وهو جنب ؟ وهل هذا إلا من التقصير في عبادة ربه ؟ وعدم المسارعة إليها ؟ وقد قال تعالى : {ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ } [آل عمران : 133 ]، {ﱞ ﱟ } [البقرة: 148 ]، فأي مكل ف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي ‘ <؟ ؟ (1 ) . الجواب: قد يقعُ هذا الأمرُ م ن عموم النّ اس على اختلاف طبقات هم ، أعني: ن سيان الوُ ضوء ، وت ذك ر ذلك عند القيام إلى الصلاة ، ولا ينافي هذا بحالٍ من الأحوال ما جاء في الآيات الكريمات من المسارعة والمسابقة لفعل الخيرات ، وإنما كان غير منافٍ ل ذلك ؛ لأن الأمر لم يكن مقصودً ا متعم دً ا ، بل هو ناتجٌ عن نسيان ، وأما نفيُ وقوع سهوٍ من النبي ‘ ، فهذا ما سنناق شُ ه في كلام المظفّ ر إذ يقول شارحً ا كلام الح لّي ورادًّ ا على الفضل ( 2 ) : >بيّنّا فيما سبق امتناع وقوع السهو من النبيّ في العبادة ، وبطلان التشريع بالأفعال الموجبة لنقصه كما في المقام ، فإنّ سهوه عن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) نهج الحق154 .) (2 ) الفضل بن روزبهان،المنسوب له كتاب > إحقاق الحق <.

عدد الصفحات ١٧٦

الإشكالات الواردة على الحديث 176 الغسل حتّى يشارف على الدخول في الصلاة أو يدخل فيها نقص ظاهر، إذ هو خلاف المحافظة على العبادة والسبق إلى الخير ، ومناف لما حثّ به على كثرة تلاوة القرآن التي تكره من الجنب، بل تحرّم إذا كان من العزائم <. الجواب : أما ادعاءُ امتناع وقوع سهوٍ من النبي ‘ ؛ والاكتفاءُ في ذلك بالعُ مومات للقول بدوام العصمة فغيرُ مُس ل مٍ ، ويُ قالُ هنا : هل هذه الدعوى خاصة بنبينا ‘ أم تشملُ جميع الأنبياء ؟ فإن كان الثاني فكيف يقال هذا وربُ نا  ينص في كتابه العزيز على ن سيان آدم ؟وذلك في قوله تعالى { :ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ} [طه: 115 ]، ومن تأوّل هذا النسيان بغير النسيان المعروف ، فقد تكلّف في دعواه ، وت جش م المصاعب في ادّعاء ما لا يستطيع هو ولا غيرُ ه إثبات ه ، لأن سياق قصة آدم  تُبي ن أنه ن س ي ما أُمر به م ن رب ه ، وإن كانت هذه الدعوى خاصةً بنبينا ‘ فعلى مد عيها إ ثباتُ هذا بالأدلة الخاصة ، لأن دعوى الع صمة في هذا الأمر غيرُ كافية ، فهي عند القائلين بها ت شملُ جميع الأنبياء ، بل وتتعدّ ى ذلك إلى الأئمة الاثني عشرية ، وعلى هذا ، فلا ي صح التفريقُ بين المتماثلات، فإّ ما إثباتُ العصمة لجميع الأنبياء ،وإما القولُ بجواز وقوع النسيان م ن جميع الأنبياء . ودعوى أن إثبات وقوع السهو على الأنبياء يعودُ على الشرائع بالبُ طلان ، دعوى فارغةٌ من أي مضمون ، لأنّ هذا السّ هو عارضٌ ؛ لا يستمر

عدد الصفحات ١٧٧

الإشكالات الواردة على الحديث 177 مع أي من أنبياء ا،بل يُ رفع مباشرة ، خاصةً إذا ت علّق الأمر بتشريعٍ ، فالأنبياءُ  وإن وقع منهم سهوٌ ونسيانٌ ، إلا أنهم لا يُقرّون على ذلك ، بل يُ صح حُ الل  أفعالهم ، ويرفعُ الس هو ومتعلّقاته عنهم ، ومثلُ ه في ذلك: وقوعُ بعض المخالفات ال يسيرة م ن بعض هم مع عدم إقراره م عليها ، وهذا على أصح الأقوال فيما يتعلّق ب ع ص م تهم ، حيث إن العصمة الثابتة لهم  هي العصمةُ من الاستمرار على الخطأ ، أمّا وقوعُه ابتداءً م ن أحد هم ، فهذا لا مانع فيه ؛ لا شرعًا ولا عقلاً ، ولا واقعًا ، ثم يُص وّبُ الل  ف عل هم، ويرفعُ عنهم كلّ ما ي تعلّقُ بهذا الخطأ ، ولا يُبقي له عينًا ولا أثرًا . والكمال التام له  وحده {ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ} [البقرة: 255 ]. وهو الذي لا يقع منه سبحانه سهوٌ ولا نسيان {ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ} [طه: 52،53 ]، وما سواه معرّضٌ لهذا بأمره  وإذنه، لحكمٍ ظاهرةٍ وخفية ، وسيأتي ذكرُ بعض ها معنا في خ تام حديث نا عن هذا الحديث الشريف . ثم إن الناظر فيما ادعاه المظف ر من نفي وقوع السّ هو عن نبي نا ‘ ، ودعواه إقامة الأدلّة على ذلك ، ي سبقُ إلى ذهن ه أن هذا القول هو القولُ الوحيد المُ عتمدُ المُ ج معُ عليه عند السابقين واللاحقين من علماء الإمامية ، بينما النّاظر في كتب القوم يتبيّن له عكسُ ذلك تمامًا ، إذ يقفُ على أقوال طائفةٍ من متقدّمي الإمامية يصرّحون بجواز وقوع السهو من نبيّنا ‘ ، بل ويجعلون هذا هو القول المُعتمد الذي لا ينبغي أن يُذكر

عدد الصفحات ١٧٨

الإشكالات الواردة على الحديث 178 غيرُه، ويعدّون من قال بخلافه من الغُلاة ، وقد كنت عر ضتُ لهذه المسألة في كتابي الآ خر المتعل ق بالأحاديث المنتقدة المتعل قة بالأنبياء ، وأط ل تُ في عرض ها ومناقشة المخالفين فيها ، ونقلتُ فيما نقلت قول أبي الصّ لت للر ضا: > يا ابن رسول الله ، إنّ في سواد الكوفة قومً ا يزعُ مون أن النبيّ ‘ لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال: كذبوا لعنهم الله ، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو < ( 1 ) . وقال الصّدوقُ : إن الغلاة والمفوِّضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي ‘ (2 )،وكان شيخُ نا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد  يقول: أول درجة في الغلوِّ نفيُ الس هو عن النبيِّ ‘ ، ولو جاز أن تُرد الأخبارُ الواردةُ في هذا المعنى لجاز أن تُرد جميعُ الأخبار ، وفي ردِّها إبطالُ الدين والشريعة ، وأنا أحتسبُ الأ جر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو الن بيِّ ‘ والردِّ على مُ نك ريه ؛ إن شاء الله تعالى (3 ) .اهـ كلام الصدوق. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) عيون أخبار الرضا2 /219)، وعنه: الفيض الكاشاني في الوافي8 /955) والمجلسي في البحار ( 44 /271)، والبحراني في مدينة المعاجز7 /155)، وغيرهم ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 /359)، وعنه: الفيض الكاشاني في الوافي 8 /956)، والمجلسي في البحار ( 17 /102)، والبروجردي في تف سير الصراط المستقيم ( 5 /364)، وغيرهم. ( 3 ) من لا يحضره الفقيه1 /360)، وعنه الفيض الكاشاني في الوافي8 /956)، وانظر مناقشتهم للصدوق وشيخه في ذلك، عند: المفيد في أوائل المقالات ( 171) وتصحيح عقائد الإمامية ( 135)، والمحقق البحراني في الحدائق الناضرة 16 /210)، والمجلسي في البحار ( 17 /110)، وغيرهم

عدد الصفحات ١٧٩

الإشكالات الواردة على الحديث 179 ثم أتبعتُ نقلي ذلك بقولي: فإن قيل : بأن ما ذكر ه الصدوقُ كان مذهبً ا قديمً ا للإمامية ، سُ رعان ما تراجعوا عنه ، أو : أن ما ص در من الر ضا في إثبات سه و الأنبياء  إنما كان سدا لذريعة المُ غالين في آل بيت النبي ‘ ؛ حتى لا يصل الأمرُ بهم إلى ت أ ل يههم، قلنا: لو سل منا بكل هذا ــ مع ظهور التحكّم الواضح ، والتحريف الجلّي لكل ما سبق ــ فيلزمُ عبد الحسين ( 1 ) أن يحاكم كلاًّ من الصّ دوق وشيخه ابن الوليد ، بل والرضا أيضاً ، كما حاكم أبا هريرة ،لروايته حديث سهو النبي ‘ في صلاته . ثم ذكرت شيئًا من إساءة عبد الحسين للصحابي الجليل أبي هريرة  بسبب روايته لحديث سهوّ النبيّ ‘ في صلاته (2 ) .اهـ. ثم قال المظفّر : > على أنّه معرّض لنزول الملائكة عليه ، والملائكة لا تدخل بيتً ا فيه جُنُ ب ، كما استفاض في أخبارهم ، فكيف يؤخِّ ر غُ سل ه هذا التأخير حتّى ي نسى <؟ ! الجواب : نعم ، فهو ‘ معر ضٌ لنزول الملائكة عليه في كل وقت وحين ، ولكنّ الناظر في سن ته ‘ يرى أن الوحي قد امتنع م ن الن زول عليه في بعض الأ حيان ؛ لبعض الأسباب ، كما حصل حينما كان في بيته ‘ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المقصود هو: عبد الحسين شرف الدين، وقد كان مستهدفاً في الرد على تلك الشبهة في كتابي السابق المشار إليه. ( 2 ) أبو هريرة87)، وسيأتي معنا ذكر كلامه بالتفصيل في موضعه من كتابنا هذا بحول الل وقوته.

عدد الصفحات ١٨٠

الإشكالات الواردة على الحديث 180 صورةٌ وجروُ كلبٍ ، مما جعل جبريل  يمتنع منالدخول عليه حتى يتمّ التخلّص منهما ، هذا، مع التذكير بأن جبريل  لم يكندائم النزول على نبيّنا ‘ في كلّ وقتٍ وحين ، بل كان نزولُه بحسب الحاجة ، حتى إن النّبيّ ‘ لما طلب منه الإكثار من زيارته قائلاً : > م ا ي م ن عُك أ ن ت زُور ن ا أ ك ث ر م م ا ت زُورُن ا <، ف ن ز ل ت { :ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠ ﳡ ﳢ} [مريم: 64 ](1 )،فلعلّ ما حصل للنبيّ الكريم  في هذا الحديث تزامن مع عدم نزول جبريل  في ذلك الوقت، فلم يكن في تأخير النبيّ ‘ الاغتسال من الجنابة أي تأخيرٍ لتشريعٍ يأتي عن طريق جبريل ،على أن نبيّنا ‘ بيّن لنا في بعض الأحاديث أن م ن جام ع ثم أراد النّوم وقد ك س ل عن الغسل ، فيكفيه أن يتوضأ ، وذلك عندما سأله عمرُ  :أ ي ر قُدُ أ ح دُن ا و هُو جُنُبٌ ؟ فقال ‘: > ن ع م إ ذ ا ت و ض أ أ ح دُكُم ، ف ل ي ر قُد و هُو جُنُبٌ < (2 )،وعلّل بعضُ العلماء هذا الفعل بأن فاع لهُ ي بيت على إ حدى الطّ هارتين، بينما ع د هُ البعضُ الآخرُ أمرً ا تعب ديً ا (3 )،والمقصودُ هنا هو احتمال كون النبي ‘ توض أ من أجل نومه ، ونام على إحدى الطّهارتين ، وهذا هو الذي ينبغي أن لا ن عتقد سواه ، فهو معلّم النّاس كل خيرٍ ، وأولاهم بفعل ه ، ولعل هذا الوضوء يكون سببً ا في نزول الملائكة ، وعدم احتجابها عمّن تلب س بالجنابة ــ إذا دعت الحاجةُ لنزولها ــ ، خاصةً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري4731 .) (2 ) صحيح البخاري287)، صحيح مسلم306 .) (3 ) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام1 /135) لابن دقيق العيد

عدد الصفحات ١٨١

الإشكالات الواردة على الحديث 181 على القول بأن الجُنُ ب المتوضّ ئ ي نالُ إحدى الطهارتين ، فإن افترضنا هذا خرج نا م ن إشكالية عدم نزول الملائكة على النّ بيّ ‘ في حال عدم اغتسال ه مباشرةً م ن الج نابة ، مع ملاحظة : أن من أراد الاغتسال من الج نابة ، لا بُ د أن ينتظر وقتً ا لجلب الماء وتجهيز ه وتسخين ه ــ خاصةً في الأزمنة المتقد مة ــ ، وهذا كل ه مما يُبقي صاحب ه جُ نُ بً ا ، وبالتالي ؛ يؤد ي إلى امتناع الملائكة من الاقتراب منه ، ومع ذلك، فلا قائل بمؤاخذت ه ، فضلاً عن ذ م ه ، ثم مع ذلك كل ه: ما الذي أدرى المعترض أن إ خبار النبي ‘ باحتجاب الملائكة عن الاقتراب ممّ ن تلب س بالجنابة كان قبل هذه الحادثة ، أ ش ه د هذا المعترضُ التنزيل ؟ وعاين وقت كل حديثٍ أخبر به النبي ‘؟ أم هو الحرصُ على إبطال ص حّ ة هذا الحديث بشتّ ى الوسائل حتى لو كانت بغير و جه حق ؟ ولو سُئل هذا المعترضُ عن مصدر هذا الحديث؛ ومن الذي أخرجه ؟ لسُقط في يده ولم ي ح ر جوابًا ، ولهُرع إلى البحث في الموسوعات ليقف على مصدرها ، وكان الأولى به ؛ إذا أراد أن يُحك م شبهته أن يذكر مصدر هذا الحديث ، وفي أي الكتب أُخرج ، حتى يقطع على النّ اظر في كلام ه كل وسيلةٍ لعدم قبول شبهته؟ إذ قد يتبادرُ إلى الذهن ــ عند عدم عزو الحديث لمصادر تخريج ه ــ عدمُ صحته ، أو عدمُ إخراج أصحاب الصحاح له ، وقد يكون في الصحيحين أو أحدهما ، والاحتمالان الأول والثاني لا يُم ك نان المعترض من إ حكام شبهته ، فالضعيفُ لا يُرد به الصحيح ، وكذا ما كان خارج الصحيح لا يقوى على مدافعة ما أخرجاه أو أخرجه أحدُهما ، وعند النظر في الحديث الذي

عدد الصفحات ١٨٢

الإشكالات الواردة على الحديث 182 أورده المعترضُ، نجدُ أن هذا الحديث قد ورد بألفاظٍ مختلفة : فعند أبي داود من حديث عمار بن ياسر مرفوعاً : >ث لا ث ةٌ لا ت ق ر بُهُمُ ال م لا ئ ك ةُ : ج يف ةُ ال ك اف ر ، و ال مُت ض م خُ ب ال خ لُوق ، و ال جُنُبُ ؛ إ لا أ ن ي ت و ض أ <(1). وهذا الحديثُ بهذا اللفظ لا إشكالَ فيه ، فقد سبق معنا أمرُ النبي ‘ للجُ نُ ب أن يتوضأ إذا أراد أن ينام ق بل أن يغتسل، ولا شكّ أنّ النّ بيّ ‘ كان يتوضأ قبل نوم ه إذا لم يغتسل من الجنابة ، فهو المُ سارعُ المبادرُ لفعل الخيرات ، لا سابق له إليها ، لكن الحديث قد أُعل بالانقطاع ، لكو نه م ن رواية الحسن البصري عن عمّ ار بن ياسرٍ ، وهو لم يسمع م نه (2 ) . ثم إن الحديث ورد عندالبزار (4446 )من طريق عبد الل بن حكيم ــ وهو الد اهري ــ عن يوسف بن صهيب عن ابن بريدة عن أبيه  ع ن الن ب يّ ‘ ق ال : لاث ةٌ ث لا ت ق ر بُهُمُ ال م لائ ك ةُ الس ك ر انُ والمتمضخ ب الز ع ف ر ان و ال ح ائ ضُ ، أ و ال جُنُبُ . وهذا الحديثُ لا يصح بحالٍ ، لحال عبد الل بن حكيم ؛ فهو منكرُ الحديث ليس بثقةٍ ولا مأمون ( 3 )، وقد ورد أيضً ا بصيغة الشّ ك فيما يتعلّقُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) سنن أبي داود4180 .) (2 ) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص31)، ففيه تفاصيل نفي سماع الحسن البصري من أحدٍ من أهل بدر. ( 3 ) انظر ما قيل في بيان سوء حاله: الكامل لابن عدي5 /227)، ميزان الاعتدال للذهبي ( 2 /410 .)

عدد الصفحات ١٨٣

الإشكالات الواردة على الحديث 183 بالجُنب ، هل هو المنصوصُ عليه أم جاء الحديث في حقّ الحائض ، لا في حقّه؟ وللحديث طرقٌ أخرى ، ذكرها العلامةُ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 1 )،وذهب على إ ثر ها إلى تصحيح الحديث ، ومع التسليم ب ذلك ؛ يرى القارئُ بوضوحٍ أن طرق هذا الحديث لا تُ داني ــ فضلاً عن أن تُ ساوي ــ طُ رق حديث نا هذا المُ خرّج في الصحيحين ، والإنصافُ يقتضي أن تتساوى الأدلة من حيث الثبوتُ ــ أو تتقارب على الأقل ــ ثم بعد ذلك يُ نظر فيها للوقوف على إمكانية التوفيق أو الترجيح . ثم إنّ أهل العلم قد بيّنوا المراد بالجُنب في هذه الأحاديث ، فقال العلامةُ ابنُ الأثير : وأراد بالجُنُ ب في هذا الحديث : الذي ي تركُ الاغتسال من الجنابة عادةً ، فيكون أكثر أوقات ه جُ نُ بً ا ، وهذا يدل على ق ل ة دين ه وخُ ب ث باط ن ه ( 2 )،وقيل: أراد بالملائكة هاهنا غير الحفظة ، وقيل : أراد لا تحضُ رُ ه الملائكةُ بخيرٍ ، وقد جاء في بعض الروايات كذلك ( 3 ) .اهـ. ونحن نرى في هذه التوجيهات التي ذكرها العلامة ابنُ الأثير ؛ حُسن تعاملٍ مع أحاديث النبيّ ‘ ، وعدم ضرب بعضها ببعض ، بل الع مل على التوفيق بين دلالاتها متى ما صحّت أسانيدُها ، وهي طريقةُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) السلسلة الصحيحة (حديث رقم1804 .) (2 ) استحسن العلامة الألباني هذا القول في تعليقه على الموطن السابق من السلسلة الصحيحة. ( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر1 /302 .)

عدد الصفحات ١٨٤

الإشكالات الواردة على الحديث 184 العلماء الراسخين في هذه العلوم الشريفة. وقبل أن أنتقل إلى الفقرة الآتية ، أبيّنُ للقارئ أن كُتب أصحاب المعتر ض قد روت لنا هذا المعنى ــ وهو كون النبي ‘ كان يُصاب بالجنابة ، ثم يمكث مدّة من الزمان حتى يغتسل ــ ، وهو المعنى الذي أثار حفيظة المظفّر وغير ه ممّن اعترضوا على هذا الحديث ، وحرّك فيه الغير ة والحميّة للنبي ‘ ، ومع ذلك ، لم نر من المظفّر وغير ه ما رأيناه من شدّة إنكارهم وجود هذا الحديث في أصحّ كتب الحديث الشريف ، وهذه الرّواية ذكرها ابنُ بابويه بقوله: > وسأل حمّادُ بنُ عثمان أبا عبد الله  عن رجل أجنب في شهر رمضان م ن أوّل اللّيل ، وأ خ ر الغسل إلى أن ط ل ع الفجرُ ؟ فقال : كان رسول اللّه يُ جامع نساءه من أوّل اللّيل ، ثمّ يؤخِّ ر الغُ سل حتّى يطلُ ع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب: ي قضي يومً ا مكانه < (1 ) . وقال الطوسي : >سعد عن محمد بن الحسين ومحمد بن علي عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله  قال: كان رسول الله ‘ يصلّ ي صلاة الليل في شهر رمضان ، ثم يُ جنب ، ثم يؤخِّرُ الغُ سل متعمّ داً حتى يطلع الفجر. ثم قال الطوسي : فليس فيه أيضً ا أنه أخ ر الغُ سل متعمِّدً ا لغير عُ ذر ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المقنع189 .)

عدد الصفحات ١٨٥