المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستغفار في حياة الدعاة

محمد بن إبراهيم الرومي

صفحة ٣ من ٥

الاستغفار في حياة الدعاة 17 قةةال الشةةي أبةةو بكةةر جةةابر الجزائةةري ر ةةه الله في ذكةةر هدايةةة الآيةةات : (استنبط بعض الصالحين من هذه الآية أن مةن كانةت لةه رغبة ه في مةال أو ولةةد فليكثةةر مةةن الاسةةتغفار الليةةل والنهةةار ولا يمةةل ، يعطةةه الله تعةةالى مةةراده من المال والولد)( ). 5 /أن الاستغفار سبب لتفريج الهم وتيسير الةرزق وتسةهيله ، قةال عليةه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «من لا م الاساتغفار جعا اع لاه مان كا ماااااايِ م رجااااااا ، وماااااان كاااااا هاااااام فرجااااااا ، ور زقااااااه ماااااان حيااااااث لا يحتسب»(1). وقال الإمام ابن كثةير ر ةه الله في تفسةيره لآيةة هةود السةابقة : (ومةن اتصةةف ةةذه الصةةفة (أي الاسةةتغفار) يسةةر الله عليةةه رزقةةه وسةةهل عليةةه أمره وحفظ شأنه )(5). 4 /الاسةةتغفار دليةةل علةةى اعةةتراف العبةةد بتقصةةيره في حقةةوق مةةولاه ومةةن علامةةات رجوعةةه إليةةه قبةةل أخةةذه إيةةاه بذنوبةةه، وقةةد تبةةين ذلةةك في سةيد الاسةتغفار في قةول العبةد: « ...وأباوء باذنبي فاارفر لاي فِناه ( ) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ، أبو بكر الجزائري 3 /44 ( )أخرجه أبو داوود ، كتاب : الصلاة ، باب: في الاستغفار رقم 3 8 عن ابن عباس ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته ، رقم 10 ، وسلسلة الأحادي الضعيفة رقم 303 (5 )تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، تحقيق سامي بن محمد السلامة / 41

عدد الصفحات ٣٤

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 18 يغفاار الااذنوه للا أناات»( ) وقولةةه: «وأنااا علااى عهاادك ووعاادك مااا اساااتإعت ...»، قةةةال الحةةةافظ بةةةن حجةةةر ر ةةةه الله : (قةةةال الخطةةةابي في قوله " ما اسةتطعت ": واشةتراط الاسةتطاعة في ذلةك معنةاه: الاعةتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى )( )، وقال ابةن بطةال أيضةا : (وفي قولةةه "مةا اسةةتطعت " إعةلام لأمتةةه أن أحةدا لا يقةةدر علةةى الإتيةةةان عميةةةع مةةةا يجةةةب عليةةةه، ولا الوفةةةاء بكمةةةال الطاعةةةات والشةةةكر على النعم، فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم )(5). 3/ الاسةةةتغفار نةةةوع مةةةن أنةةةواع الةةةذكر ، والةةةذكر مةةةن أ جةةةل العبةةةادات القوليةةةة حةةة الله عليةةةه في مواضةةةع شةةةتى في كتابةةةه العزيةةةز في مثةةةل قولةةةه تعالى: {يَا أَيااهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}(1). 1 /أن الاسةةتغفار يعةةين العبةةد علةةى أن تكةةون دعوتةةه مسةةتجابة، حيةة جعةةةل الاسةةةتغفار مةةةن آداب الةةةدعاء الةةةتم ينبغةةةي أن يقةةةدمها الةةةداعي قبةةةل التوجه بطلبه إلى ربه جلَّ وعلا . قةةال ابةةن حجةةر في شةةرحه لأحاديةة بةةاب التوبةةة : (أشةةار المصةةنف – أي البخةةةةاري – بةةةةإيراد هةةةةذين البةةةةابين – و ةةةةا الاسةةةةتغفار ثم التوبةةةةة – في أوائةةةةةةل كتةةةةةةاب الةةةةةةدعاء إلى أن الإجابةةةةةةة تسةةةةةةرع إلى مةةةةةةن لم يكةةةةةةن متلبسةةةةةةا ( ) أخرجه البخاري ، كتاب : الدعوات ، باب: أفضل الاستغفار رقم 1501 . ( )فتح الباري ، ابن حجر العسق /0 . (5 )المرجع السابق / 05 . (4 )سورة الأحزاب ، الآية :4

عدد الصفحات ٣٥

الاستغفار في حياة الدعاة 19 بالمعصةةية، فةةإذا قةةةدم التوبةةة والاسةةةتغفار قبةةل الةةدعاء كةةةان أمكةةن لإجابتةةةه ، ومةةةا ألطةةةف قةةةول ابةةةن الجةةةوزي ، إذ سةةةئل أأسةةةبح أو أسةةةتغفر فقةةةال: الثةةةوب الوس أحوج إلى الصابون من البخور )( ). 3 /بسبب الاستغفار يقبل الةرب علةى عبةده ويفةرح بفعلةه ويرضةى بةه ، قةةال : «ع أفااربتوبااة العبااد ماان ر جاا َّ ناا ل مناا لا وبااه مهلمااه ، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فومع رأسه فنام نوماة فاساتيق وقااد ذهباات راحلتااه، فإلبهااا حتااى لذا اشااتد عليااه الحاار والعإاا قال: أرجع للى مماني الذ كنات فياه ف ناام حتاى أماوت ، ام رفاع رأسااه، فااِذا راحلتااه عنااد عليهااا زاد : طعامااه وشاار ابه، فاااع أشااد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاد »(1 ) 8 /أن الاسةةةةتغفار أمةةةةان مةةةةن غضةةةةب الجبةةةةار وعقابةةةةه، قةةةةال تعةةةةالى: {وَمَا كَاانَ اللَّاهُ لِياُعَاذِّباَهُمْ وَأَنْاتَ فِايهِمْ وَمَاا كَاانَ اللَّاهُ مُعَاذِّباَهُمْ وَهُامْ يَسْتاَغْفِرُونَ }(1). 1 /أنةه سةةبب لةدفع اصةةائب قبةةل نزولهةا ورفعهةةا بعةةد نزولهةا ، فقةةد تقةةرر بةةةأن وقةةةوع المصةةةائب والبلايةةةا بسةةةبب الةةةذنوب ، وإذا اسةةةتغفر العبةةةاد ر ةةةم وتابوا إليه توبة نصوحا من ذنةو م فةإن الةرب جةلَّ وعةلا يقبةل التوبةة ويرفةع ( ) فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني /01 ( )أخرجه البخاري ، كتاب : الدعوات ، باب: التوبة ، رقم 1508 عن ابن مسعود. (5 )سورة الأنفال ، الآية : 55

عدد الصفحات ٣٦

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 11 تلةةك المصةةائب النازلةةة بسةةبب الاسةةتغفار ، قةةال تعةةالى: {مَااا ياَفْعَاا ُ اللَّااهُ بِعَذَابِ مُمْ لِنْ شَمَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}( ). 0 /بالاسةةةتغفار تحصةةةل مغفةةةرة الةةةذنوب مةةةن رب العةةةزة جةةةلَّ وعةةةلا، والمغفةةةةرة وقايةةةةة شةةةةر الةةةةذنب حةةةةتى لا يعاقةةةةب العبةةةةد بذنبةةةةه ولةةةةيم مجةةةةرد السةةةةتر( )، قةةةةال تعةةةةالى: {وَمَاااانْ ياَعْمَاااا ْ سُااااوءًا أَوْ يَظْلِاااامْ ناَفْسَااااهُ ُاااامَّ يَسْاااتاَغْفِرِ اللَّاااهَ يَجِااادِ اللَّاااهَ رَفُاااورًا رَحِيمًاااا }(1)،وقةةةال تعةةةالى: {أَفَااالاَ ياَتُوبُونَ لِلَى اللَّهِ وَيَسْتاَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ رَفُور رَحِيم }(1). /الاسةةةةتغفار يةةةةورد العبةةةةد دخةةةةول الجنةةةةة ، ففةةةةي حةةةةدي سةةةةيد الاسةتغفار: «وماان قالهااا ماان النهااار موقناااً بهااا فمااات ماان يومااه قباا أن يمسااي فهااو ماان أهاا الجنااة . وماان قالهااا ماان اللياا وهااو مااوقن بها فمات قب أن يصب فهو من أه الجنة»(5). /أنةةةةةةه يجعةةةةةةل العبةةةةةةد ممةةةةةةن يةةةةةةذكرون عنةةةةةةد الةةةةةةرب جةةةةةةلَّ وعةةةةةةلا، فالاسةةةتغفار نةةةوع مةةةن أنةةةواع الةةةذكر ، وإذا داوم العبةةةد عليةةةه فإنةةةه يةةةدخل ( ) سورة النساء، الآية :43 ( )انظر مجموع فتاو شي الإسلام ابن تيمية ، عبد الر ن بن قاسم 0 /5 3 (5 )سورة النساء ، الآية 0 (4 )سورة المائدة ، الآية 34 . (3 )أخرجه البخاري ، كتاب : الدعوات ، باب: أفضل الاستغفار رقم 1501.

عدد الصفحات ٣٧

الاستغفار في حياة الدعاة 1 فةةةةةةيمن يشةةةةةةملهم الوعةةةةةةد الكةةةةةةرل مةةةةةةن الةةةةةةرب الةةةةةةرحيم في قولةةةةةةه تعةةةةةةالى : {فَاااااذْكُرُونِي أَذْكُاااارْكُمْ}( ) .وقولةةةةه في الحةةةةدي القدسةةةةي: «لن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ...»(1 ) **** ( )سورة البقرة ، الآية :3 ( )أخرجةه مسةلم ، كتةةاب : الةذكر والةدعاء والتوبةةة والاسةتغفار ، بةاب : الحةة علةى ذكةةر الله ، رقم 133

عدد الصفحات ٣٨

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 11 المبحث الرابع حاجة الدعاة للى الاستغفار إن الةةةةةدعاة إلى ديةةةةةن الله في أداء مهمةةةةةاتهم الصةةةةةعبة، في حاجةةةةةة إلى عةةةون الله وتوفيقةةةه كةةةي تتحقةةةق لهةةةم النتةةةائج المرجةةةوة وهةةةي هدايةةةة النةةةاس وبلةةو هةةذا الةةدين مشةةارق الأري ومغار ةةا ، فمهمةةة الةةدعاة هةةي مهمةةة أنبيةةةاء الله ورسةةةله علةةةيهم السةةةلام ، وقةةةد طلةةةب كةةةل مةةةن هةةةؤلاء الأنبيةةةاء والرسل عليهم السَّ لام من ربه العون والتوفيةق وكةل مةا يمهةد لهةم الطريةق لأداء مهمتهم تجاه أقوامهم حتى يتحقق لهم النصر، فلما كانت مهمةة الةةةدعاة إلى الله هةةةي نفةةةم مهمةةةة الأنبيةةةاء والرسةةةل علةةةيهم السَّةةةلام كةةةان لابةةد لهةةم مةةن الاجتهةةاد في طلةةب مةةا يعيةةنهم علةةى أداء الواجةةب المنةةاط بأعناقهم، وقد فعل ذلةك قةبلهم مةن هةم خةير مةنهم وأقةرب إلى البةار جلَّ وعلا . يقةةةةول ابةةةةن رجةةةةب ر ةةةةه الله : (وأمةةةةا الاسةةةةتغفار مةةةةن الةةةةذنوب، فهةةةةو طلب المغفرة ، والعبد أحوج شيء إليهة لأنه يخطئ بالليل والنهةار ، وقةد تكرر في القرآن ذكةر التوبةة والاسةتغفار ، والأمةر مةا، والحة عليهمةا،

عدد الصفحات ٣٩

الاستغفار في حياة الدعاة 11 لحدي أنم بن مالك عن النةب قةال: «كا بناي آدم خإااء . وخير ال إا ين التوابون»( ) (1). فاستغفار وسيلة من وسائل وطريقة من الطرق التم ا يتوفر عون الله للداعيةةةةة و الفةةةةه التوفيةةةةق في أعمالةةةةه، فيحتةةةةاج إلى التوفيةةةةق مةةةةن الله ليهتةةةدي هةةةو بنفسةةةه لمةةةا يرضةةةي الله جةةةلَّ وعةةةلا في القةةةول والعمةةةل، كمةةةا تةةةاج إلى الإعانةةةة مةةةن الله تعةةةالى لكةةةي تحصةةةل لمدعويةةةه هدايةةةة التوفيةةةق التم لا يملكها أحد كائنا من كان إلا الله جلَّ شأنه . والمةةةرء المسةةةلم في أَنةةةاء اسةةةتغفاره ربةةةه يعةةةترف بذنوبةةةه ويظهةةةر عجةةةزه وتقصةةةيره ويعلةةةن لربةةةه جةةةلَّ وعةةةلا بأنةةةه لا يملةةةك تةةةدبير شةةةيء مةةةن دينةةةه ودنياه، فكل هذا التذلل والانكسار والخضوع يج لَّ ب عةون الله لعبةده ة لأنه حقيقة التعبد لله جلَّ وعلا . ولهذا الأمر ولغير من الأسباه الأخرى أوردها لحاجة الداعية لليها: . إن العاصةةةي يقةةةع بسةةةبب معصةةةيته في قبضةةةة الشةةةيطان وأسةةةره ، والاسةةةةةتغفار ثابةةةةةة سةةةةةبيل مةةةةةن سةةةةةبل الخةةةةةلا مةةةةةن قبضةةةةةة الشةةةةةيطان، ( ) أخرجةةه الترمةةذي، كتةةاب : صةةفة القيامةةة والرقةةائق والةةورع عةةن رسةةول الله ، بةةاب (41 ) رقم 411 ، وابن ماجه، كتاب : الزهد ، باب : ذكر التوبة ، رقم 4 3 ، عن أنم بن مالك ، وحسنه الألباني ، صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته ، رقم 8144. ( )جامع العلوم والحكم ، ابن رجب ، تحقيق : شعيب الأرنؤوط وإبراهيم باجم /4

عدد الصفحات ٤٠

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 11 فالداعيةةة الكةةرل الةةذي ينةةير الطريةةق للنةةاس ويرشةةدهم أولى النةةاس عرفةةة وسةةةائل وطةةةرق الخةةةلا مةةةن قبضةةةة الشةةةيطان وأسةةةره ، فعةةةن أبي سةةةعيد الخةةدري  قةةال: قةةال رسةةول الله  قةةال إبلةةيم: «لن لبلاايق قااال لربااه: بع تااب و جلالااب لا أباار أرااو بنااي آدم مااا داماات الأروا فااااااايهم، فقاااااااال اع:فبع تاااااااي و جلاَّ لاااااااي لا أبااااااار أفااااااار لهااااااام ماااااااا استغفروني»( ). .إن الداعيةةةةة هةةةةو الةةةةذي يعلةةةةم النةةةةاس مةةةةنهج النةةةةب  في حياتةةةةه ليقتدوا بةه  في عبةاداتهم ومعةاملاتهم، وقةد أَةر عةن النةب  الإكثةار مةةن الاسةةتغفار في المجةةالم، فحةةري بالداعيةةة الكةةرل أن يكةةون أول مةةن تذي ذا الرسول ويعود نفسه منهجه القول لكي يةتمكن مةن تعلةيم غيره ويكون قدوة حسنة للمدعوين فحاجته إلى الاستغفار إذن حاجه ماسة . 5 .إن الداعيةةة أحةةوج النةةةاس إلى معرفةةة ا ، ومعرفةةةة الله جةةلَّ وعةةةلا لةةةةن تةةةةأع إلا بةةةةالعلم والإيمةةةةان، وقةةةةد تقةةةةرر لةةةةد العلمةةةةاء العةةةةارفين بةةةةأن المعاصي من ضررها وقبحها أنها تحرم المرء من العلم ، إذ إن العلةم نةور، فتحجبةةةه عةةةن معرفةةةة الله تعةةةالى ، ويفةةةوت عليةةةه سةةةعادة الةةةدنيا والآخةةةرة ، ( ) أخرجةه أ ةةد ، في مسةةنده 5/ 1 ، والحةةاكم في المسةةتدرك 4/ 10 ، عةةن أبي سةةعيد الخدري ، وصححه الحاكم ووافقةه الةذهب في التلخةيص ، وقةال في الموسةوعة الحديثيةة 3 /553: حدي حسن

عدد الصفحات ٤١

الاستغفار في حياة الدعاة 15 فيجةةةةدر بالداعيةةةةة إذن أن يةةةةلازم الاسةةةةتغفار ليغفةةةةر الله لةةةةه ذنوبةةةةه حةةةة يعرف ربه حق المعرفة بالعلم النافع والإيمان القوي . 4 .كةةم مةةن قةةول أو فعةةل يصةةدر مةةن الداعيةةة إلى الله أَنةةاء ممارسةةة العمةةةل الةةةدعوي قةةةد يكةةةون مةةةن الأخطةةةاء، فقةةةد كةةةم اجرمةةةة شةةةيء مةةةا للمدعو ويكون حكمةه في الصةحيح حةلالا وقةد صةل العكةم، كمةا يمكن أن يسبقه لسانه فيةتلفظ بشةيء ةرم عليةه الةتلفظ بةه ، فكةل هةذا يتطلب منه بل ويوجب عليه أن يداوم على الاستغفار . فعةةةةةن أبي هريةةةةةرة ، أنةةةةةه سمةةةةةع رسةةةةةول الله  يقةةةةةول: «لن العباااااد ليااااتملم بالملمااااة، يناااا ل بهااااا فااااي النااااار، أبعااااد مااااا بااااين المشاااارا والمغره»( ). وعةةةةن أبي هريةةةةرة  أيضةةةةا أن النةةةةب  قةةةةال: «لن العبااااد يااااتملم بالملمااة ماان رمااوان اع لا يلقااي لهااا بااالا يرفعااه اع بهااا درجااات ، ولن العبااد ليااتملم بالملمااة ماان ساا ط اع لا يلقااي لهااا بااالا يهااو بها في جهنم»(1). قةةال النةةووي ر ةةه ا : (قولةةه : «لن الرجاا َّ يااتملم بالملمااة مااا يتبين ما فيها يهوى بها في النار» معناه: لا تدبرها ويفكر في قبحها ولا يخةةاف مةةا يترتةةب عليهةةا ، وهةةذا كالكلمةةة عنةةد السةةلطان وغةةيره مةةن ( ) أخرجةةةه البخةةةاري، كتةةةاب : الرقةةةاق ، بةةةاب :حفةةةظ اللسةةةان ،رقةةةم 1433 ، ومسةةةلم ، كتاب: الزهد والرقائق، باب :التكلم بالكلمة يهو ا في النار ، رقم 188 ( )أخرجه البخاري، كتاب : الرقاق ، باب :حفظ اللسان ،رقم 1438

عدد الصفحات ٤٢

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 16 الةةولاة ، كالكلمةةة تقةةذف، أو معنةةاه كالكلمةةة الةةتم يترتةةب عليهةةا إضةةرار مسلم و و ذلك، وهذا كله ح علةى حفةظ اللسةان ... وينبغةي لمةن أراد النطق بكلمةة أو كةلام أن يتةدبر في نفسةه قبةل نطقةه ، فةإن ظهةرت مصلحته تكلم وإلا أمسك)( ). والمقصةةةود أنةةةه ينبغةةةي للداعيةةةة الإكثةةةار مةةةن الاسةةةتغفار ليغفةةةر الله لةةةه زلاته ويعفو عن ما قد ينطق به لسانه من الشر فيحسب عليه وهةو لا يلقى له بالا . 3 .إن الاسةةةتغفار يعلةةةةم الداعيةةةةة الصةةةة مةةةةع المةةةةدعوين والر ةةةةة ةةةةم والشةةفقة علةةيهم، فإنةةه إذا لةةزم الاسةةتغفار موقنةةا بةةأن الله يغفةةر لةةه ذنوبةةه ويتةةةوب عليةةةه يةةةدرك أَنةةةاء ذلةةةك ر ةةةة الله وشةةةفقته علةةةى المةةةذنبين ة إذ أساءوا إليه بإتيان ما نهاهم عنةه أو تةرك مةا أمةرهم بةه أو تجةاوز حةدوده ومةةةع ذلةةةك كلةةةه فةةةتح لهةةةم مجةةةال الاسةةةتغفار وا لتوبةةةة لكةةةي يعفةةةو عةةةنهم ويةةوفقهم لفعةةل الخةةير فالداعيةةة وةةم حاجتةةه إلى الاسةةتغفار ليةةتعلم هةةذه الدروس ويعتبر ذه العبر . قال تعالى: {لِنَّ الَّذِينَ فاَتاَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ُمَّ لَمْ ياَتُوبُاوا فاَلَهُمْ عَذَاهُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَاهُ الْحَرِيِِ }(1). ( )شرح صحيح الإمام مسلم ، النووي 1/ ( )سورة البروج ، الآية : 0

عدد الصفحات ٤٣

الاستغفار في حياة الدعاة 17 قال الحسن البصري معلقا على هذه الآية الكريمةة: (انظةروا إلى هةذا الكرم والجود ، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة )( ). 1 .إن أقصةةةى غايةةةة يسةةةعى إليهةةةا العبةةةد في هةةةذه الحيةةةاة هةةةي دخولةةةه الجنةةةةة و اتةةةةه مةةةةن النةةةةار، وقةةةةد قةةةةال النةةةةب : «حولهااااا ندناااادن»(1)، وسةةةؤال الله مغفةةةرة الةةةذنوب ليغفةةةر لةةةه سةةةبيل للوصةةةول إلى تلةةةك الغايةةةة المةةذكورة ، فالداعيةةة إلى ديةةن الله مةةن أرغةةب النةةاس في دخةةول جنةةة ربةةةه وأحرصهم على غيره للفوز ا، فهو إذن محتاج إلى الاستغفار. قال تعالى في إخبار عباده بأن كل ما صل لهم مةن المصةائب فإنةه بأفعةةالهم: {وَمَااا أَصَااابَمُمْ مِاانْ مُصِاايبَةِ فَبِمَااا كَسَاابَتْ أَيْاادِيمُمْ وَياَعْفُااو عَنْ كَثِيرِ }(1). ( )تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، سامي بن محمد السلامة 8/53 ، وانظر: تيسير الكرل الر ن في تفسير كلام المنان ، الشي عبد الر ن السعدي ، تحقيق : د. عبد الر ن اللو ق 838 ( )أخرجةةةه أبةةةو داود، كتةةةاب : الصةةةلاة ، بةةةاب: في هفيةةةف الصةةةلاة ، رقةةةم 31 ، وابةةةن ماجةه ، كتةاب : إقامةة الصةلوات والسةنة فيهةا ، بةاب: مةا يقةال بعةد التشةهد والصةلاة علةى النب  رقم 1 0 ، عن أ هريرة ، وصةححه الألبةاني في صةحيح الجةامع الصةغير وزيادتةه برقم 3434 (5 )سورة الشور ، الآية 50

عدد الصفحات ٤٤

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 18 قال الحافظ بن كثير ر ه الله في تفسير الآية : (أي: مهما أصةابكم أيهةةا النةةاس مةةن المصةةائب فإنمةةا هةةو عةةن سةةيئات تقةةدمت لكةةم، ويعفةةو عن كثير من السيئات ، فلا يجازيكم عليها بل ويعفو عنها )( ). وقةةال العلامةةة عبةةد الله بةةن أ ةةد بةةن محمةةود النسةةفي ر ةةه الله : (ومةةا أصابكم من غم وألم ومكروه فبجناية كسبتموها عقوبة عليكم ، ويعفو عةةن كثةةير مةةن الةةذنوب ، فةةلا يعاقةةب عليةةه، أو عةةن كثةةير مةةن النةةاس فةةلا يعاجلَّ هم بالعقوبة . وقال ابن عطاء: من لم يعلم أن ما وصةل إليةه مةن الفةلم والمصةائب باكتسابه وأن ما عفةا عنةه مةولاه أكثةر كة ان قليةل النظةر في إحسةان ربةه إليه. وقةةةةةةال محمةةةةةةد بةةةةةةن حامةةةةةةد: العبةةةةةةد مةةةةةةلازم للجنايةةةةةةات في كةةةةةةل أوان ، وجناياتةةه في طاعتةةه أكثةةر مةةن جناياتةةه في معاصةةيه ،لأن جنايةةة المعصةةية من وجه ، وجناية الطاعة من وجه ، والله يطهر عبده من جناياته بةأنواع مةن المصةائب ليخفةف عنةه أَقالةه في القيامةة، ولةولا عفةوه ور تةه لهلةك في أول خطوة)( ). والمقصةةةود هنةةةا أن المعاصةةةي سةةةبب لجميةةةع البلايةةةا والمصةةةائب ة ولةةةذا قال بعض السلف: ما نزلت بلية إلا بذنب ، وما رفعت إلا بتوبة . ( ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، تحقيق :سامي بن محمد السلامة 3/ 03 ( )تفسير النسفي المسمى: " مدارك التنزيل وحقائق التأويل " ، النسفي 081 .

عدد الصفحات ٤٥

الاستغفار في حياة الدعاة 19 فةةإذا أدرك الداعيةةة هةةذه الحقيقةةة أكثةةر مةةن الاسةةتغفار ليعفةةو الله عةةن سيئاته ويفوز بسعادة الدارين . ****

عدد الصفحات ٤٦

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 51 المبحث ال امق أ ر الاستغفار على الدعاة للى اع تعالى و مراته إن التةةةةزام الةةةةدعاة إلى الله تعةةةةالى بالاسةةةةتغفار لةةةةه العديةةةةد مةةةةن الآَةةةةار الطيبة، والثمرات النافعة ، ومن أبرز ذلك: / الالت ام بمنهج الأنبياء والصالحين: إن الأنبيةةةاء كةةةانوا أشةةةد ال نةةةاس اجتهةةةادا في العبةةةادة لمةةةا أعطةةةاهم الله تعةةةالى مةةةن المعرفةةةة ( ). إذ كلمةةةا كةةةان العبةةةد أعةةةرف بربةةةه كةةةان أتقةةةى لةةةةه وأكثةةةةةر تعبةةةةةدا ، فهةةةةةم علةةةةةيهم السَّةةةةةلام دائبةةةةةون في شةةةةةكره معترفةةةةةون لةةةةةه بالتقصير( )،فهم في كل حال من أحوالهم يلزمون الاسةتغفار ويةداومون عليه مع أنهم معصومون من الذنوب كب يرة أو صغيرة، كل ذلةك مبالغةة مةةنهم علةةيهم السةةلام في شةةكر ر ةةم علةةى نعمةةه واعترافةةا مةةنهم بةةالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى (5). وعلةةى هةةذا المةةنهج الةةذي سةةار عليةةه الأنبيةةاء والرسةةل علةةيهم السَّةةلام أخةةةةذ الأوليةةةةاء والصةةةةالحون مةةةةن أممهةةةةم يسةةةةيرون عليةةةةه مقتةةةةدين بأولئةةةةك الأنبياء و الرسل عليهم السَّ لام . ( ) فتح الباري ، ابن حجر /03 . ( )المرجع السابق /03 (5 )المرجع السابق /0 .

عدد الصفحات ٤٧

الاستغفار في حياة الدعاة 5 فقد أمر الله أنبياءه ورسله بالاستغفار فةداوموا عليةه ولازمةوه وعلمةوا أممهم الاستغفار ودعوهم إليه . وهةةةذا هةةةود عليةةةه السَّةةةلام يةةةدعو قومةةةه إلى الاسةةةتغفار قةةةائلا : {وَيَاااا قاَااوْمِ اسْااتاَغْفِرُوا رَبَّمُاامْ ُاامَّ تُوبُااوا لِلَيْااهِ ياُرْسِاا ِ السَّاامَاءَ عَ لَاايْمُمْ مِاادْرَارًا وَيَ ِدْكُمْ قاُوَّةً لِلَى قاُوَّتِمُمْ وَلاَ تاَتاَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ }( ). وكةةةذلك نةةةاد صةةةاس عليةةةه السَّةةةلام قومةةةه قةةةائلا : {فَاسْاااتاَغْفِرُو ُ ُااام تُوبُوا لِلَيْهِ لِنَّ رَبِّي قَرِيب مُجِيب }(1). وقةةال شةةةعيب لقومةةه: {وَاسْاااتاَغْفِرُوا رَبَّمُااامْ ُاامَّ تُوبُاااوا لِلَيْاااهِ لِنَّ رَبِّاااي رَحِيم وَدُود }(1). وقةال نةةوح عليةةه السَّةةلام لقومةةه: {فاَقُلْااتُ اسْااتاَغْفِرُوا رَبَّمُاامْ لِنَّااهُ كَااانَ رَفَّارًا}(1). ( )سورة هود، الآية: 3 . ( )سورة هود، الآية : 1 (5 )سورة هود، الآية : 10 (4 )سورة نوح ،الآية : 0 .

عدد الصفحات ٤٨

الاستغفار في حياة الدعاة مناقبه وخلافته 51 ولأ يةةة الاقتةةداء أمةةر الله عةةز و جةةلَّ نبيةةه أن يلةةزم نهةةج الأنبيةةاء السةةابقين قةةةال تعةةةةالى: {أُولَاِاااابَ الَّااااذِينَ هَاااادَى اللَّااااهُ فَبِهُاااادَاهُمُ اقاْتَاااادِ ِ قُاااا ْ لاَ أَسْ َلُمُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا لِنْ هُوَ لِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }( ). قال ابن كثير ر ه ا : (قال تعالى ناطبا عبده ورسوله محمةدا : {أُولَاِااابَ} يعةةة الأنبيةةةاء المةةةذكورين مةةةع مةةةن أضةةةيف إلةةةيهم مةةةن الآبةةةاء والذريةةة والإخةةوان وهةةم الأشةةباه {الَّااذِينَ هَاادَى اللَّااهُ} أي: هةةم أهةةل الهداية لا غيرهم ، {فَبِهُدَاهُمُ اقاْتَدِ ِ} أي: اقتد واتبع . وإذا كان هةذا أمرا للرسول ، فأمته تبع له فيما يشرعه لهم ويأمرهم به )( ). وأمةةةر الله تعةةةالى سةةةيد الأنبيةةةاء وأفضةةةل ولةةةد آدم أجمعةةةين بالاسةةةتغفار فقال: {فَاصْبِرْ لِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَِر وَاسْتاَغْفِرْ لِذَنْبِبَ }(1). وقةةةةال تعةةةةا: {فَااااااعْلَمْ أَنَّاااااهُ لاَ لِلَااااهَ لِلاَّ اللَّاااااهُ وَاسْاااااتاَغْفِرْ لِاااااذَنْبِبَ وَلِلْمُاااؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَااااتِ }(1)، وقةةةال تعةةةالى: {فَسَااابِّ ْ بِحَمْااادِ رَبِّااابَ وَاسْتاَغْفِرْ ُ لِنَّهُ كَانَ تاَوَّابًا}( ). ( )سورة ا نعام، الآية: 10 . ( )تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، تحقيق :سامي بن محمد السلامة 5/ 11 (5 )سورة غافر، الآية : 33 . (4 )سورة محمد، الآية : 1

عدد الصفحات ٤٩