المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ٧ من ٢٥

97 فقال الإمام أبو جعفر: وما بقي على التمر أن يعمل بك أكثر ممَّا عمل؟! قال راوي الخب: وكان الصوَّاف قد وقعت أسنانه، وضَعُفَ بصرُه، ونَحُفَ جسمُه، وكثُر اصفرارُه! جوابٌ قوي: حضر المتنبِّي مجلس أحد الوزراء، فأنشد قصيدته التي أوَّلهُا: إنما التهنئاتُ للأكْفاءِ ولمنْ يدَّني من البُعداءِ وكان في المجلس: العالمِ الكبير الأستاذ أبو علي الآمدي. فلما فَرَغ المتنبِّي من إنشاده، اعترض الآمدي على كلمة (التهنئات) وقال: التهنئة مصدر، والمصدرلا يُْمَع. فقال المتنبي لرجلٍ كان جالسًا إلى جواره: أمسلمٌ هو؟ يعني الآمدي! فقال الرجل: سبحان الله! هذا أستاذ الجماعة أبو علي الآمدي. قال المتنبِّي: إذا صلىَّ المُسْلِم وتشهَّد أفلا يقول: (التحيَّاتُ لله)؟ فلماَّ سَمِعَهُ الآمدي، خَجِل من اعتراضه وقام من المجلس. .1/لسان الميزان، للحافظ لابن حجر

عدد الصفحات ٩٧

98 اأبياتٌ في مدح ال لئن كان غَـيري بالمُدامــة مُوْلَعـــا فقد وَلَعَتْ نفي بشــــايٍ مُعَطَّـرِ إذا صُبَّ في كأسِ الزُجاجِ حَسِــبْتَهُ مُذابَ عقيقٍ صُبَّ في كأسِ جوهـرِ به أحتي شَهْدًا وراحًــا وسُــكَّرًا وأنْشَقُ منه عَبْـقَ مِســْكٍ وعنـــبِ )1(يَغِيبُ شعورُ المرء في أَكْؤُسِ الطِ ويصحو بكأسِ الشاي عَقْلُ المُفَكِّرِ يُِدُّ سـرور المرءِ من دون نَشْــــوةٍ فاحْبِبْ به من مُنْعِشٍ غيرِ مُسْـــكِرِ خلا من صُـداعٍ أو نزيــفٍ كأنَّـــهُ سُلافةُ أهل الخُلْـد أو مــاءُ كوثــرِ 1(

عدد الصفحات ٩٨

99 فمنـه اصطباحـي واغتباقي ولـذ ومنــه شــفائي من عَنــاءٍ مُكَــدِّرِ كأنيِّ إذا ما أســفرَ الصبـحُ ميـــتٌ وإن أرتشفْ كأسًا من الشاي أُحْشرَِ فلِلَّهِ أرضُ الصـين إذ أنبتـتْ لنـــا ألــذَّ نبــاتٍ بالمَسَـــرَّةِ مُثْمِــــــرِ لو انَّ ابن هـاني فــاز منه بجَرْعـــةٍ لراحَ بأقداحِ ابنـةِ الكَـرْمِ يـــزدري الشاعر أحمد الصـافي

عدد الصفحات ٩٩

100 نُبَذٌ مخت أُهْدِيَتْ إلى النبي ﷺ هدية، فقَبِلَها ونظر إليها، ثم قال لمن حوله: اذهبوا بهذه الهدية إلى فلانة، فإنا كانت تحُِبُّ خدية. عام الشيخ أحمد السالك الشنقيطي، وذلك بعد وفاة زوجته بقليل. ذكروا في ترجته: أنه لمَّا ماتت زوجتُه حَزِن عليها حُزْنًا لا يشكُّ من رآه أنه قاتله، ثم إنه لحَِقَها بعد موتها بشهر. رحمة الله عليهما. في عام ٢٠٣ تركيا الأكب بلا منازع فيها أشعارًا كثيرةً جاءت في ديوانين من الشعر، ويقدَّر ما فيهما من الأبيات: زُهاء ألف وخمسمائة بيت. توفيتْ توحيدة عبدالله الدمياطي، فحزِن عليها زوجُها الكاتبُ المصري المعروف

عدد الصفحات ١٠٠

101 وكتب فيها أشعارًا ومقالاتٍ كثيرةً، كانت تُبكي قُرَّاء مجلَّة الرسالة وغيرها. قالوا: ومن يوم وفاتها لم يخَْلع الربطة السوداء التي كان يلبسها، إلى أن مات بعدها بـ ٢٢ عامًا، عام ٤٦٩ كنتُ في مصر، فركبتُ مرةً سيارة أجرةٍ سائقها رجلٌ ستينيٌ أنيق، سيارته قديمة لكنَّها في غاية النظافة، كان أثناء المشوار يتكلَّم عن زوجته كثيرًا. قلت له: تحبها؟ قال: قِدًا قِدًا قِدًا

عدد الصفحات ١٠١

102 مَنامة ل بِجامة يستعمل كثيرٌ من الناس لفظ والحقُّ أن هذا اللفظ )pyjamaمتداولٌ في اللغة الفرنسية، ويُكتَبُ هكذا ) pyjamas ومتداولٌ كذلك في اللغة الإنجليزية، ويكتب هكذا لكنَّه تسلَّل إلى ألسنتنا حتى ألِفْناه. وهناك لفظٌ عربيٌ فصيحٌ ذَكَرَتْهُ المعاجم العربية يُغني عن هذا اللفظ الأعجمي، وهو (المَنامة) وهو لفظٌ فصيحٌ خفيف. قال الجوهري في عدد من المعاجم العربية كـ فمن أراد اللفظ الأصيل فليترك لفظ البِجامة، وليستعمل العربي: المَنامة.

عدد الصفحات ١٠٢

103 م متى يسجد المصليِّ إذا وجب عليه سجود السهو؟ قبل السلام أم بعده؟ شغلتْ هذه المسألة أذهانَ كثيرٍ من الناس، وصعُب عليهم استيعابُ مواضعِ السجود قبل السلام ومواضع السجود بعد السلام، فأقول وبالله التوفيق: يوز لمن عليه سجودُ السهو أن يسجد قبل السلام، ويوز له أن يسجد بعد السلام. كلاها جائزٌ صحيحٌ بحمد الله. وقد سمعتُ الشيخ ابن باز يقول: الأمر في ذلك واسع؛ إن سَجَدَ سجودَ السهوِ قبل السلام ففِعلُه صحيح، وإن سجد بعد السلام ففعله صحيح. اهـ. لكنْ .. مَن تعلَّم فقهَ سجود السهو، وعَرَفَ مواضع السجود قبل السلام، ومواضع السجود بعد السلام، ثم عمل بذلك، ففعلُه أفضل. بالله تعالى التوفيق.

عدد الصفحات ١٠٣

104 لِ ورد في معجم الأدباء أن القاضي ابن أبي جرادة نزل يومًا من الأيام يُصلي بالجامع، وخلع نعليه قربَ المنبوكانا جديدين، فلماَّ قضى صلاته قام للُبسهما فلم يدها، ووجد نعليه القديمتين مكانما! فقال لغلامه: ألم أنزل إلى الجامع بالمداس الجديد؟ فأين هو؟ فقال الغلام: بلى، ولكنْ جاءنا رجلٌ في البيت وطرق الباب وقال: القاضي يقول لكم: أَحضرِوا مداسيَ القديم إلى الجامع فقد سرُق مداسي الجديد! واللهِ- لِصٌّ شفيق، جزاه الله –فضحك القاضي وقال: هذا خيرًا، وهو في حِلٍّ من ذلك.

عدد الصفحات ١٠٤

105 ثناء العلاَّمة الدم على ورد في كتاب علي، قوله: اختصَّ القرن الثامن الهجري بقيام أعظم مُصلِحٍ فيه وفي قرونٍ كثيرةٍ من قبله ومن بعده، أراد إرجاع الدين إلى نضرته الأولى، وتَعرِيَتِه من القشور التي ألصقها به الجهلة، فآذَوْهُ وعذَّبوه، وسجنوه ونفَوْه، ونعني به شيخ الإسلام تقيَّ الدين أحمد ابن تيمية؛ نابغة النوابغ في الشرع، وصاحب التآليف العديدة الممتِعة المطبوعة، وإمام المعقول والمنقول، وسيِّد العلماء، ورأس الفقهاء المتوف (٨٢٧هـ). إن دمشق لَتُفاخِر -وحُقَّ لها الفخر- بأن تجلَّت فيها رُوح ابن تيمية، ولكنَّ عصره يخَجل كلَّ الخجل من أعمال مَن ناهضوه مدفوعين بعامل الحسد، ولا سيَّما المشايخ بنو السبكي الذين آذوه فأكثروا من أذاه، طمعًا في نيل الحُظوة من العامَّة والملوك، واستعانوا بنفوذهم السياسي في حكومة مصر والشام فاعتقلوه زمانًا في القاهرة والإسكندرية ودمشق، والأمةُ وعقلاء علمائها تقدِّره حتى لقي ربَّه. توفي العلاَّمة محمد كرد علي عام �

عدد الصفحات ١٠٥

106 من اأدب الفقهاء سؤالٌ في )1(ورد إلى الفقيه الحنبلي الإمام أبي الخطَّاب الكلوذا بيتين من الشِعْر، هُا: قُــلْ للإمـام أبي الخطَّاب مســـألةٌ جاءتْ إليكَ، ومَا يُرجى سِوَاك لهََا ماذا على رَجُلٍ رَام الصلاة فمُــــذْ لاَحَتْ لِناظرِه ذاتُ الجماَل لهََــــــا فأجاب الإمام أبو الخطَّاب بقوله: قُـلْ للأديب الذي وافـى بمســألةٍ سرََّتْ فؤاديَ لمَّا أن أصَخْتُ لهَــــا إنَّ الــذي فَتنتْـهُ عَــنْ عبـــــادتهِ خَرِيدةٌ ذاتُ حُسْـنٍ فانثنـى ولهـــا إنْ تـابَ ثـمَّ قضـَى عنـه عبـــادتَه فرَحمَةُ الله تغشى من عَصىَ ولهــــا 1(

عدد الصفحات ١٠٦

107 � سُمِّيتْ بسورة النور؛ لأن الله تعالى ذكر النور فيها في أكثر من موضع. وقد تحدَّثت هذه السورة الكريمة عن العِفَّة والحِشمة والحِجاب، كما تحدَّثت عن تحريم الزنا، وتحريم النظر إلى الحرام، وتحريم التبُّج بالزينة. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وأنتَ إذا تأمَّلتَ هذه السورة، ﮩ ﮪ ﮫ وجدتَ ذِكْر النور فيها؛ كقوله تعالى: ﴿ ﴾.ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴾، وكقوله: ﴿ﮬﮭ ومن هنا يتبينَّ لك أن العِفَّة من أسباب نور القلب، وأن ضِد العِفَّة ولذلك، فإن تأثير الزنا على نور القلب أعظمُ من غيره؛ (سواءٌ زنا الفرْج، أو اليد، أو العين)، كما أن تأثير العِفَّة في نور القلب ).1(أبلغ من تأثير غيرها .1(

عدد الصفحات ١٠٧

108 الزَخَم والعياذ با قال الطناحي وهو يذكر بعض المصطلحات الأدبيَّة الحادثة: وهـذه الألفاظ والتراكيـب التي يسـتعملها بعضُ أدبـاءِ هذا الزمـان، أشـبهُ بتقاليع (الموضـة) تَظهَر ثم تختفـي، لا تعرِف ثباتًا ولا اسـتقرارًا؛ فقد كنَّا نسـمع في الستينات: الوحدة الموضوعية، والمعاناة، وعُمق التجربة، وتراسل الحواس، والمونولوج الداخلي، والدفْقة الشعورية، والتعبير بالصورة، والألفاظ المُوحية، والشعر المهموس. والآن نسمع: الإبداع، وتكثيف التجربة، والزَخَم (والعياذ بالله) والطرح، والمنظومة، والإشكالية، والتناص، والتماهي، والتفجير والتفكيك.. وهذا وأشباهه إنما هو كما قال ابن قتيبة منذ (٠٤٢ معنى، واسمٌ يول بلا جسم، فإذا سمعها الغِمْر -أي الجاهل- والحَدَث الغِرُّ، راعَهُ ما سمع، فظنَّ أن تحت هذه الألقاب كلُّ فائدة وكل لطيفة، فإذا طالَعَها لم يَْلَ منها بطائل .٢٥٣/ الطناحي�

عدد الصفحات ١٠٨

109 اأمرٌ عظيمٌ يتعلَّق بال عظَّم الله شأنَ الصلاة، وعظَّم شأن المصلِّين؛ ولذلك حرَّم المرور بين يدي المصليِّ، بل جعل ذلك من الكبائر؛قال ﷺ: (لو يعلَمُ المارُّ بين يَدَيِ المُصليِّ ماذا عليه -يعني من الإثم- لكان أنْ .متفق عليه). يقِفَ أربعين خيرًا له مِن أنْ يمُرَّ بين يديه والمراد بالمرور بين يدي المُصليِّ: المرور أمامه قريبًا منه، أمَّا المرور أمامه بعيدًا عنه -بمقدار ٣ أذرع = متر ونصف تقريبًا- فهو جائز. وممَِّا ينبغي معرفته: أن الذي يَْرُم المرور أمامه هو الإمام أو المنفرد، أمَّا المأموم فيجوز المرور أمامه. ومن الأشياء الجميلة جدًّا: ما نراه في مساجدنا أحيانًا من وقوف عددٍ كبير من الناس وانتظارهم لأجل رجلٍ واحدٍ يُصليِّ؛ لئلاَّ يمرُّوا أمامه! وهذا من تعظيم أمر الله، الذي أمَرَ بتعظيم قدر الصلاة.

عدد الصفحات ١٠٩

110 قالوا وقلتُ ع ذكر الإمام ابن حجر أحدَ شيوخه فقال: كان معروفًا بحُبِّ -1 الفكاهة والمزْح واستحسان النادرة، وكان لا يسمح لأحد بالغِيبة! قلتُ: ما أحسنَ حالَه رحمه الله! فكاهةٌ حَسَنَة، ومِزاحٌ مباح، وامتناعٌ عن الغيبة التي هي من كبائر الذنوب. قال ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء:-٢ كان فلانٌ الدمشقي مولعًا بالسبِّ، لم يدَعْ أحدًا إلاَّ سَبَّه، وله في ذلك قصيدةٌ اسمُها مِقراض الأعراض! قلتُ: يموت السَبَّاب وتبقى سيِّئاتُه، ويبقى ذِكره السيئ بين عباد الله. قال بعض أهل اللغة:-٣ الجاثوم: جِنِّي يبك على الإنسان فيجد الإنسان بسببه ثُقلاً، ويُسَمَّى القُطرب والنِئدِلان والكابوس والبحت. قلت: هذا ما كنَّا نظنُّ، لكنَّ للمختصِّين من أطباء الأعصاب

عدد الصفحات ١١٠

111 وغيرهم تفسيرًا آخر مختلفًا تمامًا ذكر ابن رجب في ترجته للإمام اللغوي الكبير ابن الخشَّاب، -٤ أنه كان ضَيِّق العطن في مؤلفاته، لا يُكمِل تأليفها! قلت: هذا واقعُ كثيرين من أهل العلم، منهم بعض العلماء المعاصين المعروفين، ولو شئت لَسمَّيتُ بعضهم! أنشد ابن الجوزي بيتًا لطيفًا هو:-٥ عليَّ نصْبُ المعاني في مناصبها فإن كَبَتْ دونا الأفهـام لمْ أُلمَِ قلت: هذا البيت ألطفُ وأحسن من قول البحتري: عليَّ نحْتُ القوافي من معادنا وما عليَّ إذا لم تفهــم البقــرُ! قال الثعالبي-٦ الشارع: هو الطريق العظيم. قلت: هذا يخالف مصطلح بلديَّاتنا في السعودية من أن الطريق أكب من الشارع. قال د. عبد الرحمن العثيمين -رحمه الله- في إحدى حواشيه:-٧

عدد الصفحات ١١١

112 الدهليز مدخل البيت، لفظٌ فارسيٌ معرَّبٌ، وما زال العامة بالرياض يسمُّونه بذلك. قلت: صدق؛ أدركتُ الناسَ عندنا في الرياض، يسمُّون مدخل البيت: الدهليز والدهريز. قال البخاري في صحيحه -٨ المسجد قلت: ما زال التمر يوضع في مساجدنا؛ يأكل منه المصلُّون لا سيَّما أهل الحاجة منهم. كان الفقيه الحنبلي أبو بكر الدِّينَوَري، يَرِقُّ عند ذِكر الصالحين -٩ ويبكي، ويقول: للعلماء قدْرٌ عند الله. قلت: هكذا كان شيخنا العلاَّمة حسن بن عبد اللطيف بن مانع المتوف عام (٦ تدمع عينه عند ذِكر النبي ﷺ ، وعند ذِكر العلماء والصالحين. قال ابن مسعود رضي الله عنه:-٠ إنيِّ لأمقتُ الرجل أراه فارغًا، ليس في أمر دنيا ولا في أمر آخرة.

عدد الصفحات ١١٢