المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ٥ من ٢٥

65 نصوص مختارة من كتاب رجب رحمه الله: كان النبي ﷺ يُكثِر أن يقول في دعائه ثبِّت قلبي على دينك جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ فقال أُصْبُعَينِْ من أصابع الله -عزَّ وجلَّ- يُقلِّبُها كيف يشاء خرَّجه الإمام أحمد والترمذي. كان الصحابة ومَنْ بعدَهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاقَ، ويشتدُّ قلقُهم وجَزَعُهم منه. خاتمة السُّوءِ تكون بسبب دسيسةٍ باطنةٍ للعبد، لا يطَّلع عليها الناسُ، فتلك الخَصلة الخفيَّة توجِب سُوءَ الخاتمة عند الموت، وكذلك قد يعمل الرَّجل عملَ أهل النار، وفي باطِنه خَصلةٌ خفيَّةٌ من خِصال الخير، فتغلب عليه تلك الخَصلة في آخِر عمره، فتوجِب له حُسْنَ الخاتمة. الخوف من

عدد الصفحات ٦٥

66 فالمؤمن يخاف على نفسه النفاقَ الأصغرَ، ويخاف أن يَغْلِب ذلك عليه عند الخاتمة فيُخرِجَه إلى النفاق الأكب، فإن دسائس السُّوءِ تُوجِبُ سُوءَ الخاتمة. كان الإمام سُفيان الثوري -رحمه الله- يشتدُّ خوفُه وقلقه من سُوءِ الخاتمة، فكان يبكي ويقول: (أخاف أن أكون في أُمِّ الكتابِ شقيًّا)، وكان كثيرًا ما يقول وهو يبكي: أخاف أن أُسْلَبَ الإيمانَ عند الموت. اللهمَّ ثبِّتنا على دينك، وأورِثنا حُسنَ الخاتمة يا خيرَ الوارثين.

عدد الصفحات ٦٦

67 كان النبي ﷺ يخطب ذاتَ يومٍ فقال في خطبته: (إنَّ الله -عز وجلَّ- خيرَّ عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عنده). فبكى أبو بكر رضي الله عنه لمَّا سمع هذا الكلام وقال: فديناك بآبائنا وأمَّهَاتِنا يا رسول الله! فعجِب الصحابة من أبي بكر، لماذا بكى؟! قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث: فعجِبنا لبُكاء أبي بكر. وفي رواية: فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ -يعنون أبا بكر- يخُْبِ رسول الله ﷺ عن رجلٍ خيرَّه الله، فيبكي! ويقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا! قال أبو سعيد: فكان رسول الله ﷺ هو المخيرَّ، وكان أبو بكر هو أعلمَنا. فلماَّ رأى النبي ﷺ بكاءَ أبي بكر قال: (إن مِنْ أمنِّ الناس عليَّ في صُحبَتِه وماله أبا بكرٍ، ولو كنتُ متَّخِذًا خليلاً غيرَ ربيِّ لاَتخَّذتُ أبا بكر خليلاً، ولكنْ أُخوَّة الإسلام ومودَّتُه). متفق عليه. وداعٌ خفيٌّ .. وقلبٌ

عدد الصفحات ٦٧

68 رحمه الله: (على أنَّه ينبغي أن )1(قال الدكتور محمود الطَّنَاحي يكون واضحًا أن فكرة التيسير على الناشئة كانت ظاهرةً بيِّنة في فكر النُّحاةِ الأوائل رضوان الله عليهم؛ فابنُ السرََّّاج (٦ يؤلِّف كتابًا كبيرًا في النحو هو مؤلَّفًا صغيرًا جدًّا هو وأبو علي الفارسي (٧٧٣هـ) يؤلِّف صغيرٌ سهلُ العبارة إلى جانب كُتُبِه الكبار: التذكرة، والشِعر، والحُجَّة، والشيرازيَّات. وابن جِنِّي (٢٩٣هـ) يؤلِّف بجانب كتاب الخصائص، والمُنْصِف، وسرِِّ صناعة الإعراب، والمحتسب، رسائلَ موجزةً في النحو والصرف، مثل اللُمَع والملوكي في التصريف. وأبو القاسم الزجَّاجي (٠٤٣هـ) يصنِّف كتابًا في الفكر النحوي هو الشه حِر .139/1(

عدد الصفحات ٦٨

69 كانت العرب تسمِّي النساء: الدُّمَى قال الحريري في مقاماته: فمُذْ نَبَا الدهرُ هَجَرْتُ الدُّمى هِجران عَـفٍّ آخـذٍ حِـــذْرَهُ : الدُّمَى: النساء المشبَّهات في )1(قال الشرَِّيشيِ الأندلي بياضِهِنَّ وصفائهنَّ بصُوَرِ الرُّخام! وقد كان العاشق من العرب، إذا غلب عليه الشوق إلى رَسَمَ- عليها محبوبَتَه، فإذا –محبوبته، اشترى قطعة رُخام وصوَّر ركب بعيرَهُ أجلس الصورة بين يديْه يدِّثُها ويستريح إليها، فسمَّتْ العربُ النساءَ بالدُّمى؛ تشبيهًا لها بصُوَرِ الرُّخام. هل المراأة دُمْيَة؟ 169/1( الفضل إبراهيم

عدد الصفحات ٦٩

70 هذا الكتاب كتابٌ جليلٌ، ألَّفهُ الإمام أبو بكر ابن العر الأندلي المتوف عام (٣٤٥هـ)، وهو كتابٌ عظيمُ الشهرة، واسعُ الرواج عند أهل السُنة، غُصَّةٌ في حلوق المبتدعة الرافضة. حقَّقه لأول مرَّة الشيخ عبد الحميد بن باديس عام (٧٤٣ ثم حقَّقه تحقيقًا جيدًا: الدكتور الجزائري عماَّر الطالبي، ونَشرََهُ تحت عنوان كلُّه لنصِّ كتابنا هذا وقد نشر الأستاذ محبُّ الدين الخطيب جزءًا من هذا الكتاب، وهذا الجزء خاصٌ باختلاف الصحابة، وعلَّق عليه تعليقاتٍ مفيدة. وممَّا ينبغي أن يُشار إليه: أن هناك كتابًا مشهورًا يمل قريبًا من هذا العنوان، ألا وهو كتاب سُنة أبي القاسم ﷺ وموضوعه واضح من عنوانه، وقد حقَّقه الشيخ شعيب الأرناؤوط في (٩) مجلدات، نشرتهْا مؤسسة الرسالة، وله مختَصرٌَ اسمه الباسم نشرتهْما دار عالم الفوائد. العوا

عدد الصفحات ٧٠

71 إجادةُ الكلام، وحُسنُ الردِّ والجواب، مما يُمدَح به الرجل، وهو وإن كان في الأصل طبيعةً وجِبِلَّة، إلاَّ أنه ممَّا يُستفاد بالطلب والاكتساب؛ ولذا يُنصَحُ الآباءُ بأن يصطحبوا أبناءهم ليشهدوا مجالس الرجال، ليتلقَّنوا من أفواههم أحسنَ ما يتكلَّمون به، فالمجالسُ الطيبة مدارسُ حافلةٌ بالحِكمة والمعرفة والآداب. ومن المواقف المحرجة ما يقع لبعض من الناس (ممن لا دُربة له في مجالس الرجال) من استخدام كلماتٍ في غير أوقاتها ومناسباتها؛ كأنْ يدخل الرجل مجلسًا للعزاء، فيُسلِّم على صاحبه الذي لم يَرَهُ منذ زمن ويقول له: هذي الفرصة السعيدة! أو هذي هي الساعة المباركة! أو نحو ذلك من الكلام الذي لا يناسب لحظات الحزن ومجالس العزاء! ومثله: أن يعانق الرجل صاحبه لتوديعه فيقول له دون شعور: كيف حالك؟ أو وش أخباركم؟ أو نحو ذلك ممَّا يقال عند سلام خاصة- يقع كثيرًا؛ لاعتياد –القدوم لا الوداع! وهذا الموقف الناس على هذه الكلمات عند العِناق، وليس سببه عدم الدُّرْبة والمعرفة. علِّموا اأبناءكم اإجادة الكلام

عدد الصفحات ٧١

72 وممَّا يُستمْلَح في هذا الشأن، ما ذكره الإمام الذهبي في س أعلام النبلاء: أن رجلاً من تلاميذ الإمام الطباني يقال له: أبو طاهر، قال له الطباني مشجِّعًا له: أنت ولدي، فقال: وإيَّاك! وكانوا يعدُّون جوابه طُرفةً تدلُّ على غفلته. ومن طرائف أبي طاهر -وليستْ في موضوعنا هذا- أنه قرأ على شيخه الطباني كلامًا عن الإمام طاوس بن كيسان أنه كان يغسل حصى الجِمار -قبل موعد رمي الجمرات- فأخطأ أبو طاهر وهو يقرأ وقال: كان طاوس يغسل خِصى الحِمار! فضحك الإمام الطباني، وقال له وهو يمازحه: لماذا كان يغسلها؟ قال: من تواضعه رحمه الله! أعود إلى ما بدأتُ به فأقول: علِّموا أبناءكم إجادة الكلام، أحضروهم مجالسَكم، وأخبوهم بتجاربكم؛ فبعضُها أمورٌ لا يِدونا في الكتب ولا يتلقَّونا في المدارس.

عدد الصفحات ٧٢

73 الإمام أبو بكر ابن النابلي المعروف بالشهيد؛ كان إمامًا في الفقه والحديث، قويًّا في الحق، كثير الصيام والتعبُّد. أنكر على حُكَّام الدولة العُبَيْدِيَّةِ ما هم عليه من البِدَع والضلال والرفض وسَبِّ الصحابة، فقبضوا عليه وقتلوه قتلة شنيعة. قال ابن الجوزي: (أقامَهُ القائد العبيدي جوهر الصقليِّ أمامَه، وقال له: بَلَغَنِي أنك تقول: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي الروم بتسعة وأن يرمِيَنَا بسهم! فقال: ما قلتُ هذا، بل قلتُ: وجب أن يرميكم بتسعة، وأن يرميكم بالعاشر أيضًا! فإنَّكم غيرَّتم المِلَّة، وادَّعيتم الألوهية. فأمر جوهر الصقليِّ أحدَ اليهود بقتله سَلْخًا، فقام إليه وسَلَخَهُ مبتدئًا برأسه وهو صابرٌ محتسِبٌ يذكر الله ويتلو القرآن! ثم إن هذا اليهودي رَحمَِه لمَّا رأى ما به من الألم، فطعنه طعنةً من ناحية قلبه فمات). ونقل الذهبي كان {ذَكَره ويقول: كان ابن النابلي وهو يُسلخ يقرأ قوله تعا .}ذلك في الكتاب مسطورًا كان مقتله رحمه الله عام (٣٦٣هـ). مِنْ اأعلام اأهل ال

عدد الصفحات ٧٣

74 عبــ العبير: الرائحة الطيبة كالأريج. وقال الأصمعي: هو أخلاطٌ من الطِيب فيه زعفران. وفي صحيح مسلم: أن النبي ﷺ أمر بعبير فطُيِّبَ به المسجد. لُبنــى اللُّبْنَى في الأصل: شجرةٌ تَنْضَحُ لَبَنًا طيِّبَ الريح، يسيل منها كالعسل يُتَبَخَّرُ به. ولُبنى محبوبة قيس بن ذُريح، وهو قيسٌ آخَرُ غير قيس بن المُلَوَّح المعروف بمجنون ليلى. مُنــى المُنى: جع مُنْيَة، وهي الأُمنية، وهي ما يتمناه الإنسان. قال العِجلي: واهًا لريَّا ثم واهًا واهـا هي المُنى لو أنَّنا نِلناهــا خم

عدد الصفحات ٧٤

75 ريــــم أصله رِئْم، وهو الظبي، والجمع آرام قال الأصمعي: الآرام ظباءٌ بيضاءُ تسكن الرمْل. قلت: قُرب مدينة الرياض، منطقةٌ رمليةٌ جيلةٌ تُسَمَّى: خبيب الريم. لمياء ولمى اللمياء هي التي اتصفَّت باللمى. واللمى لونٌ مستحسَنٌ في الشَفَتين قال الشاعر في وصف امرأة: لميــاءُ في شفتيها حُوَّةٌ لَعَـسٌ وفي اللِثات وفي أنيابها شَـنَبُ وشَنَبُ الأسنان: ماؤها وبَرْدها وعذوبتها.

عدد الصفحات ٧٥

76 روى مسلم في صحيحه، عن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبيِّ ﷺ فشمَّتَ النبي ﷺ أحدَها ولم يُشمِّت الآخر، فقال الرجل الذي لم يُشمِّتْه النبي: عطستُ يا رسول الله فلم تُشمِّتْني، وعطس فلانٌ فشمَّتَّهُ! فقال ﷺ: (إنَّ هذا عطس فحَمِدَ الله، وإنَّك لم تحمدِ الله). معنى شمَّتَ العاطس؛ أي: قال له: يرحمك الله. تعليق: في هذا الحديث فوائد، أذكر منها فائدة اجتماعية مهمة؛ وهي أنه يَْسُنُ بالإنسان إذا رأى من أخيه أمرًا أو تصرُّفًا لا يُعجبه أن يسأله عن سبب ذلك التصرُّف، وعلى أخيه أن يبينِّ السببَ الذي يُزيل العتَب والغضب. فهذا الرجل تعجَّب من فعل النبي ﷺ لكنَّه لم يكتم ذلك في نفسه بل سأله عن السبب، فأخبه النبي ﷺ، فاستفاد أمرين: استفاد عِلماً نافعًا، وزال ما في نفسه من العَتَب والمَوجِدَة. عَطَ

عدد الصفحات ٧٦

77 ما اأكذبَه عُمر بن أبي ربيعة من أشهر شعراء النسيب شبَّب -أي تغزَّل- بنساء كثير جدًّا، كلَّما رأى امرأة حسناء عشقها وأنشد فيها الأشعار! لكنه عشق رملة الخُزاعية؛ وهي امرأة عظيمة الأنف جَهْمَةُ الوجه -وجهامة الوجه: قُبْحُه وعُبُوسه- ومدحها بأبياتٍ؛ منها قوله: وجلا بردُها وقد حَسَـرَتْهُ نورَ بدرٍ يُضيءُ للناظرينـا فلماَّ علمت بذلك الثُّريا بنتَ علي الأموية -وكانت إحدى محبوباته- قالت: أُفٍ له ما أكذَبَه! ما دام مدح رملة، فلن يُصدَّق، ولن ترتفع حسناءُ بمدحه أبدًا!

عدد الصفحات ٧٧

78 تحزيب القراآن تلاوة القرآن من أعظم أعمال أهل الخير والصلاح، ولذا كان بعضُهم يختم القرآن في ثلاثة أيام، وبعضهم في سبعة، وبعضهم في عشرة، وهكذا. لكنَّ الغالب من حال السلف الصالح: تحزيبُ القرآن سبعةَ أحزاب؛ أي: تقسيمُه سبعةَ أقسام، فيقرأ الواحد منهم كلَّ يوم قرابة خمسة أجزاء، حتى يختم مرةً واحدةً كل سبعة أيام. ونظرًا لانشغال الناس الآن، وكثرة الصوارف في هذا الزمان، فإني أُوصي إخواني وأخواتي بقراءة جزءٍ كل يوم على الأقل، ومن فعل ذلك تيسرَّ له كلَّ شهرٍ ختمة، وفي ذلك خيرٌ كثير. فمن لم يستطع فليحدِّد له كل يومٍ وقتًا -كعشر دقائق أو ربع ساعة- يقرأ فيها ما تيسرَّ من القرآن؛ لئلاَّ يدخل في عِداد مَنْ هجروا القرآن. والله المستعان. للاستزادة من معرفة هدي السلف في تحزيب القرآن: يُنظر كتاب أنفع الكتب وأمتعها.

عدد الصفحات ٧٨

79 فَزَعُ الطناحي من ال قال رحمه الله: (والسوأة السوآء في تلاوة القرآن العزيز؛ فقد استعجم كلامُ ربِّنا عزَّ وجلَّ على ألسنة معلِّمي المدارس، وصاروا يتلونه على تلاميذهم محرَّفًا مُزالاً عن جِهته، ثم أصبحتَ تسمعه من بعض المذيعين والمذيعات كذلك مغلوطًا ملحونًا. وهذه هي المصيبة التي تتضاءل دونا كلُّ مصيبة، وهذا هو الخطر الماحق الذي يب أن نقف جيعًا أمامه ندرأه وندفعه، فإن القضية بهذه المثابة قد صارت دينًا يُغتال وشريعة تُنتهَك، ولا بدَّ أن يقول فيها كلُّ غَيُورٍ على دين الله كلمتَه، لا يتتعْتع ولا يتلجْلج، لا يُفزعه سخط الساخط، ولا يخُِيفه سلطان هؤلاء الذين يظنُّون أن بيدهم إغلاق الأبواب وفتحُها، وقد قال سيدنا رسول الله ﷺ ).1(يمنعنَّ رجلاً هيبةُ الناس أن يقول بحقِّ إذا علمه .137/1(

عدد الصفحات ٧٩

80 و قال العلاَّمة أبو هلال العسكري في كتابه (الصَمْت يورِث حُبْسة اللِّسان والحَصرَ، فإن اللِسان كلَّما قُلِّبَ وأدير بالقول كان أطلق له. أخبني بعض أصحابنا قال: ناطقتُ فتًى فوجدتُهُ ذَلِق اللِسان فقلت له: من أين لك هذه الذَّلاَقَةُ؟ قال: كنتُ أعمد كل يوم إلى ٠٥ ورقة من كُتُب الجاحظ فأقرؤها برفع الصوت، فلم تمَْضِ مُدَّةٌ حتى صِْتُ إلى ما ترى). الحَصرَ: العِيُّ وعدم الإبانة. وذَلاقة اللسان: طلاقته وفصاحته وحِدَّته.

عدد الصفحات ٨٠