المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ٤ من ٢٥

49 في ترجة الإمام أبي العلاء الهَمَذَاني الحنبلي من كتاب (س أعلام النبلاء)، قال الذهبي: (فُتِحتْ عليه الدنيا، فلم يدَّخرها، بل كان يُنفِقها على تلامذته، وما كان يبح عليه الكثير من الديون، مع كثرة ما كان يُفْتَحُ عليه. وكان يَطْلب لأصحابه من الناس، ويُعِزُّ أصحابَه ومَن يَلُوذُ به، ولا يضر دعوةً حتى يضر جاعة من أصحابه. وكان يُنْزِل كلَّ إنسانٍ منزلتَه، حتى تألَّفت القلوبُ على محبَّته وحُسْنِ الذِكر له في الآفاق البعيدة). انتهى كلام الإمام الذهبي رحمه الله. قلت: سبحان الله! كأنَّه يتكلَّمُ عن الشيخ ابن باز؛ فقد كان ذا منصبٍ كبير، وراتبٍ عال، ومع ذلك فقد كان راتبه الشهري يَنْفَد في منتصف الشهر فيضطرُّ للاقتراض من أصحابه؛ وذلك لكَثْرة إنفاقه على ضيوفه وزائريه وسائليه. رحمة الله عليه. فُ

عدد الصفحات ٤٩

50 رَحِمَ الله شيخ الإسلام ابن تيمية، كان يدعو لخُِصُومِه و يَدْعو عليهم! قال تلميذه الإمام ابن القيم رحمه الله: (وجئتُ يومًا إلى شيخنا ابن تيمية أُبشرِّهُ بِمَوت أكب أعدائه وأشدِّهم عداوةً وأذًى له، فَنَهَرَني وتَنَكَّر لي واسترجع، وقال: تبشرِّني بموتِ مسلمٍ؟! ثم قام مِن فَوْرِه إلى بيت أهله فَعَزَّاهُم، وقال: إنيِّ لكم مكانَه، ولا يكون لكم أمْرٌ تحتاجون فيه إلى مساعدة إلاَّ وسَاعَدتُكم فيه، ونحو هذا من الكلام. فَسرُُّوا به، ودَعَوْا له، وعَظّمُوا هذه الحالَ منه. فَرَحمَِه الله ورضي عنه). انتهـى كلام ابـن القيـم بِنصِّـه من كتـاب: مدارج السـالكين .٥٤٣/٢ مهما كانت خ مع م

عدد الصفحات ٥٠

51 رحلة المحدِّث المجاهد الهُماَم، الإمام الكبير عبد الله بن المبارك (المتوفَّ عام ومِن خبها: أن ابن المبارك كان إذا جاء وقتُ الحجِّ اجتمعَ إليه جعٌ من إخوانه من أهل مرو (وهي من بلاد فارس)، فيقولون: نصحبُك إلى الحج، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذها فيجعلها في صندوقٍ عندَه ويُقفل عليها، فيُخرجهم من مرو إلى بغداد فلا يزال يُنفق عليهم ويُطعِمُهم أطيبَ الطعام وأطيبَ الحَلْوَى، ثم يخُرجهم من بغداد بأكمل مروءة وأحسنِ حالٍ حتى يَصِلُوا إلى المدينة. ثم يسير بهم من المدينة إلى مكة فيُنفق عليهم في سائرِ حجِّهم، ويُطعِمُهم أحسنَ الطعام وأَطْيَبَه، فإذا قَضَوْا حَجَّهم قال لكل واحدٍ منهم: ماذا أَوْصَاكَ عيالُك أن تشتريَ لهم من مكة؟ فيقول: أوصوني بكذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرج بهم من مكة فلا يزال يُنفق عليهم حتى يَصِلُوا إلى بلدهم مرو. فإذا كان بعد ثلاثة أيام من وصولهم إلى بلادهم عَمِلَ لهم وليمةً وَكَسَاهُمْ، ثم يدعو بالصندوق الذي وضع فيه نفقاتهِم قبل الحج، فيفتحه ويدفع لكل واحدٍ منهم صَُّتَه التي ).1(كان أعدَّها لنفقة الحج. رضي الله عنه وأرضاه ورحمه رحلةُ حَج 1(

عدد الصفحات ٥١

52 مقتطفاتٌ متنوِّعةٌ من سنوات مختلفة، وهي تغريداتٌ مختصرةٌ نَشرَتها بعد موسم الحج عام ٥٣٤ مِن نحو (٠٢) سنة، حججتُ مع شيخنا المحدِّث عبد الله -1 السعد، وكان مخيَّمُنا قُرْبَ مخيم الشيخ ابن باز، وقرب مخيم الشيخ ابن عثيمين، وكنَّا نسمع تلاوتهَما في الصلوات ونحن في مخَُيَّمِنا، رحمهما الله. كان مخيَّمُ الشيخ ابن باز -رحمه الله- أعجوبة، فيه من الحركة -٢ والحيويَّةِ، والضِّيافة، ونَشرِْ العلمِ والدعوةِ إلى الله، ما يعجز بيانُ المُبِين عن وصفه. ذكر أخي د. خالد المهنا، وكان معنا في حج ذلك العام، أنه -٣ سمع الشيخ ابن باز يقرأ في صلاة المغرب بسورة اقتداءً بسُنَّة النبي ﷺ. حجَّ عطاء ابن أبي رباح سبعين سنة، وحجَّ سفيانُ بن عُيينة -٤ سبعين سنة، وحجَّ ابنُ باز نحوًا من ستين سنة، وفي السنة الأخيرة من حياته منعه الأطباء من الحج، فامتثل أمرَهم وفي مقتطفاتٌ من ذكريات الحج

عدد الصفحات ٥٢

53 قلبه حزنٌ شديد ولوعة، فما لبث أن مات بعد ذلك بشهرٍ رحمه الله. حدَّثني الشيخ المحدِّث عبد الله السعد، قال: حَجَجْتُ مع - ٥ الشيخ العلاَّمة حمود التويري، فرأيتُ من عبادته عجبًا.. كان يُصَليِّ عامَّةَ الليل رحمه الله. الشيخ حمود التويري من كبار علماء زمانِنا، بَلَغَتْ مؤلَّفَاتُه - ٦ المطبوعة (٠٤) مؤلَّفًا، توفي عام ٣ حدَّثني أحدُ أبنائه من عبادته بما يُذكِّر بحال السلف الصالح رضي الله عنهم. في إحدى السنوات حجَّ معنا شابٌّ أمريكي الجنسية، أبوه - ٧ عراقي شيعي وأُمُّه بلغارية نصرانية، أمَّا هو فسُنِّيٌّ عابدٌ لم أرَ في حياتي شابًّا أكثرَ تعبُّدًا منه! كان أصحاب هذا الشاب يقولون له: أَتْعَبْتَ نفسَك بكثرة - ٨ الصلاة! فيقول لهم: الصلاةُ في مكَّةَ بمائة ألفِ صلاةٍ، وهذه فرصة عظيمة لا أستطيع تفويتَها! في إحدى السنوات، لقيتُ شابًّا تظهر على وجهه علاماتُ - ٩ الإجهاد الشديدِ، فقلت له: ما بك؟ قال: جئتُ من مزدلفة

عدد الصفحات ٥٣

54 إلى منى مشيًا، قلت له: أنت شابٌّ، فما المشكلة أن كيلوين أو ثلاثة؟ فقال: انكسرت عَرَبَةُ أُمِّي فحملتُها على ظهري طولَ الطريق! سُمِّيَتْ أيامُ التشريق بذلك؛ لأن الناس كانوا يقدِّدون اللحم -٠ ويُشرِّقونه؛ أي: ينشرونه في الشمس. وقد رأيتُ الحُجَّاجَ الأتراك من أكثر من (٠٢) سنة يفعلون ذلك قُربَ محلِّ إقامتِهم في مكة. استوقفني في المسعى رجلٌ تبدوعليه علاماتُ التعب، وقال: -11 السعيُ كم شوط؟ قلت له: سبعة أشواط، فلماَّ تماديتُ معه في الكلام عَلِمْتُ أنَّه طاف ٠ السعي من الصفا إلى المروة والرجوع من المروة إلى الصفا يُعَدَّ شوطًا واحدًا. في عام ٠٢٤ -٢ « شيئًا من شِعرك، فبدأ في شيء من شِعر الغزل! وكان المقام غير مناسب لذلك، فندمت وتمنَّيْت أني لم أطلب منه.

عدد الصفحات ٥٤

55 فائدة لغوية لك أن تقـول: حالٌ حسنٌ. ولك أن تقول: حالٌ حسنةٌ. وقد جعهما أحدُ العلماء الشناقطة بقوله: جئنا إليه بحالٍ غيرِ لائقــــةٍ كيما نؤوب بحالٍ لائقٍ حسنِ فائدةٌ نحويَّة: تُكسرَُ هزة يقولون إنَّ بيوتنا { إذا وقعتْ بعد القول، وذلك كقوله تعا قال إنَّه يقول إنَّا {، وقوله}قل إنَّ الأمر كله{، وقوله}عورة ؛ قال ابن متالي الشنقيطي مقرِّرًا ذلك في بيتٍ لطيف: }بقرة وإنَّ بعـد القــول فاكسِـرَنَّا كقـال إنَّـه يقـــول إنَّـــــا وقد جع ابن مالك -رحمه الله- مواضع كسر إنَّ في قوله: فَاكْسرِْ فيِ الاِبْتِدَا وَفيِ بَدْءِ صِــلَهْ وَحَيْــثُ إِنَّ لِيَمِيــنٍ مُكْمِــلَــهْ أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ حَلَّتْ محََلْ حَـالٍ كَـزُرْتُهُ وَإنِّــي ذُو أَمَـــلْ �

عدد الصفحات ٥٥

56 قصَّ علينا النبي ﷺ خبَ رجلٍ ممَّن كان قبلَنا من الأمم السابقة، وكان مُسرفًا على نفسه بالمعاصي، وذكر أنه كان يُدَايِنُ الناسَ -أي يتعامل معهم بالتجارة بالدَّين- فإذا حَلَّ وقتُ سداد تلك الديون أرسل فِتْيَانَه ليحصِّلوها، وكان يوصي فتيانَه بوصيَّةٍ فيقول لهم: خذوا ما تيسرَّ، واتركوا ما تعسرَّ، وتجاوزوا لعلَّ اللهَ أن يتجاوز عَنَّا! قال النبي ﷺ: فلماَّ مات هذا الرجل، سأله الله -عزَّ وجلَّ- عن عمله الصالح، فقال: ما عملتُ خيرًا قَطُّ! غيرَ أنيِّ كنت أرسل فِتْيَاني فأقول لهم: خذوا ما تيسرَّ، واتركوا ما تعسرَّ، وتجاوزوا لعل الله أن يتجاوز عنَّا. فقال الله تبارك وتعالى: نحن أولى بالتجاوز من عبدي، فتجاوَزَ الله عنه وغفر له. هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، وأصله في الصحيحين. فيا محُِبَّ الخيرِ، يا طالب الرحمة، يا مُريدَ المغفرة من الله والتجاوز، يَسرِّْ على المُعْسرِين، وَضَعْ عنهم ديونَم، وتنازل عن حقِّك من أجلهم، وأَبْشرِْ بالفضل العظيم من الربِّ الكريم. يا من يريد المغفرة .. هذا بابٌ عظيمٌ من اأبوابها

عدد الصفحات ٥٦

57 قال العلاَّمة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه ا كتابه شرح لمُعَة الاعتقاد: الذي يَسُبُّ الصحابة رضي الله عنهم على ثلاثة أقسام: الأول: أن يَسُبَّهم بما يقتضي كُفْرَ أكثرِهم، أو أن أكثرَهم فَسَقُوا، فهذا كفرٌ؛ لأنه تكذيبٌ لله ورسوله بالثناء عليهم والترضيِّ عنهم؛ لأن مضمون هذا القول أن نَقَلَة الكتاب والسُنة كفارٌ أو فُسَّاق! الثاني من أقسام سب الصحابة رضي الله عنهم: أن يسبَّهم باللعن والتقبيح، ففي كفر مَن فَعَلَ هذا قولانِ لأهل العلم، وعلى القول بأنه لا يَكْفُر: يب أن يُلد ويُبَس حتى يموت، أو يرجع عماَّ قال. الثالث: أن يَسُبَّهم بما لا يقدح في دينِهم؛ كالجُبن والبُخل، فلا يكفر بذلك، ولكن يب أن يُعزَّر ويؤدَّب تأديبًا يَرْدَعُه عن ذلك. حُكْم

عدد الصفحات ٥٧

58 عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله ﷺ قال امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصي به، يبيت ليلتين، إلاَّ ووصيَّتُه مكتوبةٌ عندَه دلَّ هذا الحديث على مشروعيَّةِ كتابة الوصية لمن كان له شيء يوصي به، فإن كان على الإنسان دَين، أو كان عليه زكاة لم يخُرجها، أو كان عنده أمانةٌ أو وديعة أو غيرُها من الحقوق، كانت الوصية واجبةً في حقِّه. وإن لم يكن عليه حقٌّ لم تكن الوصية واجبة عليه، ولكنَّها تُستحب له؛ وذلك بأن يوصي بثلث ماله فأقلَّ في طرق الخير ووجوه الإحسان. وممَّا يَْسُن التنبيهُ إليه: أنه ليس للوصية صيغةٌ معيَّنة، وإنَّما على المُوصيِ أن يكتب ما يريد أن يوصيَ به، بطريقةٍ واضحةٍ مفهومة. والله تعالى أعلم. من هدايات ال

عدد الصفحات ٥٨

59 قال أبو موسى رضي الله عنه: لمَّا فَرَغَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من غزوة حُنين، بعث أبا عامر الأشعري على جيشٍ إلى أوطاس (وهي بلدة قرب الطائف) فنصر الله المسلمين وانزم المشركون، وأُصيب أبو عامر (قائد الجيش) في ركبته؛ رماه رجلٌ بسهمٍ فأثبته في ركبته وحضره الموت. قال أبو موسى: فأتيت إلى أبي عامر فقلت: يا عمِّ، مَن رَمَاك؟ فأشار أبو عامرٍ إلى رجل وقال: ذلك الرجل هو الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدتُ إلى ذلك الرجل، فلحقته، فلماَّ رآني ولىَّ عنِّي ذاهبًا، فاتبعته وجعلتُ أقول له: ألا تستحي؟! ألستَ عربيًّا؟! ألاَ تثبُت؟! فلماَّ سمع كلامي رجع، فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضبتين، فضربته بالسيف فقتلته. ثم رجعتُ إلى أبي عامر فقلت: إن الله قد قتل صاحبَك، فأشار ق قصةٌ مؤثرةٌ يرويا لنا الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

عدد الصفحات ٥٩

60 أبو عامر إلى ركبته والسهمُ عالقٌ فيها فقال: انزع هذا السهم، فنزعتُه فسالَ منها الدماء. ثم قال لي: يا ابن أخي، انطلق إلى رسول الله ﷺ فأقرئه منِّي السلامَ، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي. ومكث يسيرًا ثم إنه مات. فلماَّ رجعتُ إلى النبي ﷺ دخلتُ عليه وهو في بيته، فأخبته بخبنا وخب أبي عامر، وقلت له: قال لي أبو عامر: قل للنبي ﷺ يستغفر لي، فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ منه، ثم رفع يديه حتى رأيت بياضَ إبْطَيْهِ، ثم قال اجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من الناس قال أبو موسى: فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفر، فقال النبي ﷺ اغفر لعبد الله بن قيس ذنبَه، وأَدْخِلْه يومَ القيامة مُدْخلاً كري �

عدد الصفحات ٦٠

61 من أعجب ما سمعتُ من أخبار تعاهُد القرآن والحرص ع مراجعته وتثبيته، ما حدَّثني به شيخنا العلاَّمة الشنقيطي الشيخ محمد سيديا ولد اجدود، الملقب بـ (النووي)، وهو الآن من علماء الحديث في موريتانيا؛ أنه لمَّا ختم كتاب الله حِفظًا -وهو شابٌّ صغيرٌ- أراد أن يراجعه ويثبِّت حِفظَه في صدره. قال الشيخ: ووافق ذلك دخولَ شهر رمضان، فعملتُ لنفي جدولاً للمراجعة؛ وهو أنيِّ كنت أُصَليِّ الفجرَ في المسجد، ثم أخرج إلى البَِّ على قدميَّ وأقصد شجرةً ذاتَ ظلٍّ ظليلٍ أعرفها، فأجلس تحتَها إلى صلاة الظهر فيتيسرَّ لي قراءة عشرين جزءًا، ثم أرجع فأرتاح قليلاً، ثم أستأنف التلاوة من جديد قُبيل العصر، وبعد العصر، وبعد المغرب قليلاً، وبعد العشاء قليلاً، وآخرَ الليل، فيتيسرَّ لي قراءة عشرين جزءًا أخرى! وهكذا كل يوم وليلة يتيسرَّ لي قراءة أربعين جزءًا. قال الشيخ: فأحمد الله وأشكره، تيسرَّ لي في رمضان من ذلك العام أن أختم القرآن أربعين ختمةً، نفعتني في ضبط حفظي إلى يومنا هذا بفضل الله. جَلَدٌ كبيرٌ في تعاهُد القراآن

عدد الصفحات ٦١

62 كان الشيخ ابن باز -رحمه الله- مدعوّاً لإلقاء محاضة في جامع الأمير عبد الرحمن بن عبد الله بحيِّ أم الحمام بالرياض. بعد إلقاء المحاضة، توجَّه الشيخ إلى منزل الأمير عبد الرحمن الذي دعاه إلى طعام العشاء. كان ضمن الحاضين الشيخ حسن بن عبد اللطيف بن مانع رحمه الله، وكان كفيفًا، حافظًا لِلأدب والشِّعر، وكان ذا صوتٍ نديٍّ شَجِيّ. فقال الأمير عبد الرحمن للشيخ ابن باز: يا شيخ، هذا الشيخ حسن بن مانع، صوتُه جيل، ويفظ بعضَ القصائد المؤثِّرة، فآمُل أن تأذَنوا له بإِلْقَاءِ بعض القصائد. فقال الشيخ ابن باز: لا بأس. فألقى الشيخ حسن قصيدة أبي البقاء الرُّنْدِي في رثاء الأندلس، والتي مَطْلَعُها: لِكُلِّ شيَْءٍ إِذَا ما تَمَّ نُقْصَـانُ فَلاَ يُغَرُّ بِطِيبِ الْعَيْشِ إِنْسَانُ من اأخبار ال

عدد الصفحات ٦٢

63 فلماَّ سَمِعَها الشيخ ابن باز، تأثَّرَ كثيرًا، وبكى بكاء شديدًا؛ إذ إنا ذكَّرته بما مرَّ على الإسلام والمسلمين في الأندلس من المصائب، وذكَّرته كذلك بأحوال المسلمين المعاصة في كثير من البلاد. انتهى الخب من كتاب: (جوانب من حياة الشيخ ابن باز) للشيخ محمد الموسى، تحرير الدكتور محمد الحمد. قلت: هكذا كان الشيخ ابن باز رحمه الله؛ قريبَ الدَّمعة، شديدَ التأثُّر بمُصابِ المسلمين، عظيمَ الاهتمام بشؤونم، باذلاً وقتَه كلَّه بلا استثناءٍ في السعي في مصالحهم. أسألُ اللهَ أن يغفر له ويرحمَه، وأن يُعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، ويُعَجِّلَ بالنصر والفَرَج لعباده المؤمنين.

عدد الصفحات ٦٣

64 : كان أبو الحارث رجلاً ظريفًا، رُؤِيَ عليه )1(قال الثَّعَالبي ثوبٌ مخَُرَّق، فقيل له: صديقُك فلانٌ رجلٌ غنيٌّ، فهلاَّ طلبتَ منه أن يَكْسُوَكَ ثوبًا جديدًا؟ فقال: إنَّ صديقي فلانًا، لو كان له بيتٌ مملوءٌ إبَرًا، وجاءه يعقوبُ -عليه السلام- ومعه الأنبياءُ شُفَعَاءَ والملائكةُ ضُمَنَاءَ يستعير منه إبرةً واحدة من تلك الإبَر لِيَخِيطَ بها ثوبَ ابنِه يوسفَ الذي قُدَّ من دُبُر، ما أعاره إيَّاها! فكيف يكسوني ثوبًا؟! قال الثعالبي: وقد نَظَمَ هذا المعنى أحدُ الشعراء فقال: لو أنَّ دَارَكَ أَنْبَتَتْ لك واحتَشَتْ إِبَـرًا يَضِيـقُ بهـا فَنَــاءُ المنـــزلِ وأتـاك يوسـفُ يَسْـتَعِيرُكَ إبـرةً لِيَخِيطَ قَـدَّ قميصِـهِ لَـمْ تَفْعَــلِ! ياأ 1(

عدد الصفحات ٦٤