المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ٢٢ من ٢٥

337 كتابك، خطبتك، مقالك، فائدتك، تغريدتك قد تكون اأنت ال في المكتبة العربية كتابٌ أدبيٌ قيِّمٌ جدًا اسمه الأدب جودة الكتاب إلاَّ أنه لم يذِع أمره، ولم يشتهر خبه. وقد ذكر بعض الباحثين أن لذلك سببًا: وهو أن المؤلف كَتَبَ في مقدمة الكتاب أنه ألَّفه لطلبة قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم، فقضى على كتابه بأنه كتابٌ مدرسي، والناس عادةً لا يقتنون الكتب المدرسيَّة للمطالعة العامة. هذا سبب عدم انتشار الكتاب في نظر ذلك الباحث، وهو سببٌ وجيهٌ مقبول. أقول: هذا الذي وقع فيه هذا المؤلف، أمرٌ نقع فيه أحيانًا فنتسبب في إحجام الناس عن نشر ما ننشره؛ فالخطيب قد يتكلم عن العلم بخطبة رائعة مليئة بالنصوص والأخبار والأفكار، ثم يقول فيها: ونحن الآن في بداية عام دراسي جديد، فيجب علينا.... إلخ. وهذا أمر حسن أثناء الإلقاء، لكنَّ الذي ينبغي عند نشر

عدد الصفحات ٣٣٧

338 الخطبة مكتوبةً أن نحذف منها الأمور الآنيَّة الخاصة، التي تحد من إمكانية إلقائها والاستفادة منها في كل حين. فنصيحتي لك - يا محب الخير- أن تستبعد من كتابك أو مقالك أو تغريدك ما يخصِّصه ويعل فئامًا من الناس يُجِمون عن نشره والإفادة منه.

عدد الصفحات ٣٣٨

339 خيبةُ اأمل حدَّث المرزباني في كتابه بن عيَّاش: كنت أنا وسفيان الثوري وشرَيك، نتماشى بين الحِيرة والكوفة، فرأينا شيخًا أبيضَ الرأس واللحية، حَسَنَ الهيئة، فظننَّا أن عنده شيئًا من الحديث، وأنه قد أدرك الناس (أي أنه عالي الإسناد). قال: وكان سفيان أطلَبَنا للحديث، وأشدَّنا بحثًا عنه، فتقدَّم إليه وقال: يا هذا، عندك شيء من الحديث؟ فقال: أمَّا حديثٌ فلا، ولكن عندي عتيق سنتين! فنظرنا فإذا هو خمََّار!

عدد الصفحات ٣٣٩

340 عِتاب الأحباب أأحبابَنـا مَـنْ بالقطيعة أغراكـــمْ؟ وعن مُستهامٍ في المحبــة ألهاكـــمْ؟ صددتمْ وأنتـــم تعلمـون بأنَّنــــا لغير التجنِّي والصـدود وددناكــمْ كشفتُ لكم سرِِّي على ثقـةٍ بكــمْ فصرتُ بذاك السرِِّ من بعض أَسرْاكمْ جعلنـاكــمُ للنائبــات ذخــــيرةً فحين طلبناكمْ لها مـا وجدناكـــمْ قطعتمْ وَصَلْناكمْ، نسيتمْ ذكرْناكمْ عققتمْ بررناكمْ، أضعتمْ حفظناكمْ وفي النفس سِــرٌ لا تبـوح بذِكــرهِ ولو تلِفَتْ وجْدًا إلى يــوم لقياكـمْ فـإن تجَْمَعِ الأيـامُ بينـــي وبينكــمْ غَفرتُ خطاياكمْ لحرمـةِ رؤياكــمْ �

عدد الصفحات ٣٤٠

341 مكيـــــــاج كان الشيخ محمود شاكر -رحمه الله- يسمِّي المكياج: التطْريَة، ويسمِّي المناكير: التطريف، وكان يكتب كلمة المناكير هكذا: المانوْكير. والتطرية مذكورةٌ في الشعر العربي، قال المتنبي: ما أوجُه الحَضرَِ المُسْتحسَنات بـــهِ كأوجُــهِ البَدَويَّــاتِ الرَعابيـــبِ حُسْنُ الحِضارةِ مجَلــُوبٌ بِتَطْرِيٍــةٍ وفي البِداوةِ حُسْـنٌ غــَيرُ مجَلــُوبِ أَفـدِي ظِبـاءَ فَـلاةٍ ما عَرَفْــنَ بهِــا مَضْغَ الكَلامِ ولا صَبْغَ الحَواجِيـبِ

عدد الصفحات ٣٤١

342 قِ قال الإمام ابن حزم رحمه الله: ناظرتُ رجلاً من أصحابنا في مسألةٍ فَعَلَوْتُهُ فيها لبُكُوءٍ كان في لسانه، وانفصل المجلس على أنيِّ ظاهرٌ عليه، فلما أتيتُ منزلي حاك في نفي منها شيء، فتطلَّبتُها في بعض الكُتُب فوجدتُ برهانًا صحيحًا يبينِّ بطلانَ قولي وصِحَّة قول خصمي، وكان معي أحد أصحابنا ممَّن شهد ذلك المجلس فعرَّفتُه بذلك، وذكرتُ له أنيِّ أريد الذَهاب إلى خَصْمي وإعلامه بأنه المُحِقُّ وأنيِّ كنتُ المُبطِل، وأني راجعٌ إلى قوله! فقال لي صاحبي: وتسمح نفسك بهذا؟ فقلت: نعم، ولو أمكنني ذلك في وقتي هذا لما أخَّرته إلى غَد. قال ابن حزم بعد ذلك: واعلم أن مِثْل هذا الفعل يُكسِبكَ أجل الذِكر مع تحلِّيك بالإنصاف الذي لا شيء يعدِلُه. ولا يكن غرضك أن توهِم نفسك أنك غالب، أو توهِم من حضرك ممَّن يغترُّ بك ويثق بحكمك أنك غالب، وأنت بالحقيقة مغلوب، فتكون خسيسًا وضيعًا جدًا وسخيفًا وساقط الهِمَّة. .337/�

عدد الصفحات ٣٤٢

343 ر ممد الب لا تقطعوا الفاضل من أوقاتكم في ذَرْعِ الأزِقَّة إلاَّ بمقدار ما تستعيدون به النشاط البدني، ولا في الجلوس في المقاهي إلاَّ بقدر ما تدفعون به المَلَل والركود، ولا في قراءة الجرائد إلاَّ بقدر ما تطَّلعون به على الحوادث الكبى، وتَصِلون به مجاري التاريخ. خذوا من كل ذلك بمقدار، ووفِّروا الوقت كَلَّه للدرس النافع والمطالعة المثمِرة. .203/�

عدد الصفحات ٣٤٣

344 نَهَمٌ عظيمٌ، وطريقةٌ عجيبةٌ في البحث عن كتاب ورد في معجم الأدباء: حدَّث علي بن عيسى قال: سمعت ابن الأخشاد يقول: ذَكَرَ أبو عثمان الجاحظ في أول ليكون ذلك كالفهرست، ومَرَّ بي في جلتها كتاب النبي والمتنبي التفرِقة وأعاد ذِكْر الفَرْق في الجزء الرابع لشيء دعاه إليه، فأحببتُ أن أرى الكتابين، ولم أقدِر إلاَّ على واحد منهما وهو النبوة مكة حاجًّا، أقمتُ مناديًا بعَرَفات ينادي والناس حضور من الآفاق، على اختلاف بلدانم وتنازح أوطانم، وتباين قبائلهم وأجناسهم من المشرق إلى المغرب ومن مَهَبِّ الشمال إلى مَهَبِّ الجنوب، وهو المنظر الذي لا يشابهه منظر، فنادى: رَحِم الله من دلَّنا على كتاب أي وجْهٍ كان. قال: فطاف المنادي في ترابيع عَرَفات وعاد بالخيبة وقال: عَجِبَ الناس منِّي ولم يعرفوا هذا الكتاب.

عدد الصفحات ٣٤٤

345 ثم قال ابن أخشاد: وإنما أردتُ بهذا أن أُبلغ نفي عذرَها قال المؤلف -ياقوت الحموي-: وحسبُكَ بها فضيلةً للجاحظ أن يكون مثل ابن الأخشاد، وهو هو في معرفة علوم الحِكمة، يُسْتَهَام بكُتُبه حتى ينادي عليها بعَرَفات والبيت الحرام! ثم قال: وهذا الكتاب موجودٌ في أيدي الناس اليوم، لا تكاد تخلو خِزَانةٌ منه، ولقد رأيتُ أنا منه نحو مائة نسخة أو أكثر.

عدد الصفحات ٣٤٥

346 حُب ذكر ابن النجَّار أن الإمام ابن الخَشَّاب كان لا يموت أحدٌ من أهل العِلم وأصحاب الحديث، إلاَّ ويذهب إلى أهله يشتري كُتُبَه كلَّها ولو لم يكن عنده شيء! فربَّما اشترى الكُتُب وعَرَضَ داره للبيع. قلت: حُبُّ الكُتُب كان ولا يزال صفة بعض العلماء والمثقَّفين، بل إن بعضهم يبلُغ به الأمر إلى المبالغة الشديدة والهَوَس، وهو ما يُسمَّى بـ بالكتب، أو التطرُّف في حُبِّها، أو حُبِّ جعها!

عدد الصفحات ٣٤٦

347 ما كنتُ مُذْ كنتُ إلاَّ طَوْعَ خِ ليستْ مؤاخذةُ الإخوان من شـاني يَْـنِي الخليـلُ فأَستَحْليِْ جنايتــَهُ حتى أَدُلَّ على عَفْـوي وإحسـاني إذا خليلـيَ لـم تَكثُــرْ إســـاءتُهُ فأين موقـع إحســاني وغفــراني يَْنِي عليَّ وأحنـو صافحـًا أبــدًا لا شيء أحسن من حانٍ على جاني � خذ راحتك عند كِرام اأ فيَّ انقباضٌ وحشـمةٌ فــإذا لاقيتُ أهلَ الوفاءِ والكَرَمِ أرسلتُ نفي على سجيَّتِها فقلتُ ما قلتُ غيرَ محُتشِـمِ � درجةٌ عاليةٌ من المروءةِ والفَ

عدد الصفحات ٣٤٧

348 بغ كان الخليفة المعتصم أُميًّا، وسببُ أمِّيته أن أباه الرشيد وفي يوم من الأيام سمعه هارون الرشيد وهو يقول وقد مرَّتْ به جنازة: ليتني مكانك ولا أرى هذا البلاء له هارون: لا آمُرُكَ يا بُني بشيء تتمنى الموت من أجله! فلهذا لم يكن له عِلْم بالأدب كما كان لأخويه الأمين والمأمون. .367/�

عدد الصفحات ٣٤٨

349 � قال الإمام الحافظ ابن رجب رحمه الله: وكان السلف كثيرًا يمدحون الصمت عن الشرِّ وعماَّ لا يعني، فكانوا يعالجون أنفسهم وياهدونا على السكوت عماَّ لا يعنيها. قـال رجـل من العلـماء عنـد عمـر بـن عبدالعزيز رحمـه الله: الصامتُ على عِلْمٍ كالمتكلم على عِلْم. فقال عمر: إني لأرجو أن يكون المتكلِّمُ على علم أفضلهما يوم القيامة حالاً؛ وذلك أن منفعته للناس، وهذا صَمْتُه لنفسه. فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين، وكيف بفِتنة المنطق؟ فبكى عمر بكاءً شديدًا. وخطب عمر بن عبد العزيز يومًا فرقَّ الناسُ فقطع خطبته فقيل له: لو أتممتَ كلامَك رجونا أن ينفع الله به، فقال: إن القول فتنة، والفعل أولى بالمؤمن من القول. وكنتُ من مدة طويلة قد رأيتُ في المنام أميرَ المؤمنين عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- وسمعتُه يتكلم في هذه المسألة، وأظن أني فاوضتُه فيها وفهِمتُ من كلامه أن التكلمَ بالخير أفضلُ من السكوت وأظن أنه وقع في أثناء الكلام ذِكرُ سليمان بن عبد الملك، وأن عمر قال ذلك له.

عدد الصفحات ٣٤٩

350 � في ترجة محمد بن حبيب (ت ٥٤٢هـ) قال المرزبا وكان محمد بن حبيب يُغِيرُ على كتب الناس فيدَّعيها ويُسقِط أسماءهم! فمن ذلك الكتابُ الذي ألَّفه إسماعيل بن أبي عبيد الله؛ سرََقَهُ ابن حبيب، فساقه من أوَّلِه إلى آخره فلم يخلِطْه بغيره ولم يغيرِّ منه حرفًا ولا زاد فيه شيئًا، فلماَّ خَتَمَهُ أتْبَع ذلك بذِكْر مَنْ لُقِّب من الشعراء ببيتٍ قاله. قال: وما علمتُ أن أحدًا من العلماء صَنَع صنيعَه هذا، ولا من استحسنَ أن يضع نفسه هذا الموضع القبيح، وأحسبُ أن الذي حمََلَه على ذلك أن كتاب إسماعيل هذا لم تكثر روايتُه، ولا اتَّسع في أيدي الأدباء، فقدَّر ابن حبيب أنَّ أمره ينستر، وأن إغارته عليه تمُيتُ ذِكرَ صاحبه. .113/�

عدد الصفحات ٣٥٠

351 بع جاء قيل لأحد العلماء: ما بالُ بعض النحويين يُفني عمرَه في النحو، ثم لا يتجاوزه إلى ما يُراد النحو من أجله من البلاغة والأدب؟ فقال: هؤلاء مثل الذي يعمل الموازين، وليس عنده ما يَزِن فيه، فيأخذها غيرُه فيزِن فيها الدُرَّ النفيس والجوهر الفاخر والدنانير الحُمْر. قال ياقوت: هذا عندي من أحسن التمثيل.

عدد الصفحات ٣٥١

352 لماذا أميالُ الحرم مبانٍ يَسيرةٌ أشبَهُ ما تكون بالقِباب والمنارات، لكنها ليست عالية، وُضِعتْ للدلالة على بداية حدود الحرم، ولا تزال موجودة إلى اليوم. والمِيل عند أهل اللغة: هو مدى البصر ومنتهاه، فكأنم جعلوا كل مقدارٍ يُبصرِ فيه الإنسان الجِماَل والشجر والمباني القصيرة ونحوها: ميلاً. قال العلاَّمة ابن السِكِّيت: وقيل للأعلام المبنيَّة في طريق مكة أميال؛ لأنا بُنيَتْ على مقادير مدى البصر من الميل إلى الميل.

عدد الصفحات ٣٥٢