المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ٢٠ من ٢٥

305 الإف من أبرز جهود الحنابلة في شرح السُنَّة: ما قام به الوزير العالمِ العادِل أبو المظفَّر ييى بن محمد بن هُبيرة الشيباني الدُّوري البغدادي المتوف سنة (٠٦٥هـ) من تأليف كتاب معاني الصِحاح وكتاب الإفصاح هو شرحٌ للجمع بين الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحميدي. قال الإمام ابن رجب رحمه الله: صنَّف الوزير أبو المظفر كتاب « لصحيحي البخاري ومسلم، ولمَّا بلغ فيه إلى حديث: (من يُرد ا به خيرًا يفقِّهه في الدين)، شرََحَه وتكلَّم على معنى الفقه، وآل به الكلام إلى أنْ ذكر مسائل الفقه المتَّفق عليها، والمختلَف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين... وهذا الكتاب صنَّفه في ولايته الوزارة. ولابن الجوزي مختصرٌ للإفصاح سماه محَْض المَحْض. �

عدد الصفحات ٣٠٥

306 لم ي كاأنَّا اأُغمي عليهﷺحديث النبي ٠٩/ورد في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ٣ المُحدِّث الحافظ الثقة العابد إبراهيم بن الحسين، المعروف بابن ديزيل المتوفَّ سنة كتبتُ ليلةً من الليالي، فجلستُ كثيرًا وكتبتُ ما لا أُحصيه تعبت- ثم خرجتُ أتأمَّل السماء، فكان أول الليل، –حتى عييتُ فعدتُ وكتبتُ إلى أن عييتُ ثم خرجتُ فإذا الوقت آخر الليل، فأتممتُ جزئي -يعني من القرآن- وصلّيتُ الصبح. ثم حضرتُ عند تاجر يكتب حسابًا له، فورَّخه يوم السبت، فقلتُ: سبحان الله! أليس اليوم يوم الجمعة؟ فضحك، وقال: لعلك لم تحضر أمس الجامعَ! قال: فراجعتُ نفي، فإذا أنا قد كتبتُ ليلتين كاملتين!! التعليق: رحمة الله على أولئك العلماء الأعلام، فبسبب جهودهم العظيمة في طلب الحديث وكتابته وضبطه وصلت إلينا سُنَّة النبي ﷺ كاملة صحيحة. بفضل الله تعالى. جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا

عدد الصفحات ٣٠٦

307 يا طالب العِلم .. امْ ما أكثرَ العوام الذين يلومون طلاَّبَ العلم على إنفاقهم أوقاتهَم في القراءة وطلب العلم! وهذا اللوم ليس خاصًا بزماننا؛ فقد عانى منه بعض المشتغلين بالعِلم في الأزمان المتقدِّمة، وفي هذا النص بوح بهذه المعاناة: كان ابن طَبَاطَبَا (المتوفَّ عام ٢٢٣هـ) حريصًا على العِلم، فلامَهُ رجلٌ من قومه على حِرصه على طلب العلم وانماكه فيه، وتركِهِ للصنائع والأعمال وجع المال، فقال ابن طباطبا: يلومُ على أن رحتُ في العلم راغبًا أُجِّـعُ مـن عنــد الــرواة فُنُونَـــهُ وأملِكُ أبكـارَ الكــلام وعُونَـــهُ وأحفـظُ ممَّــا أســـتفيد عيونـــهُ ويزعم أنَّ العلم لا يلِب الغِـــنى ويُْسِـنُ بالجهل الذميـم ظنونَـــهُ فيا لائمـي دعـني أغــالي بقيمتـي فقيمـة كـلِّ النـاس ما يســنونَهُ

عدد الصفحات ٣٠٧

308 إذا عُدَّ أغنى النـاس لم أكُ دونَــهُ وكنتُ أرى الفخر المسوَّد دونــَهُ إذا ما رأى الراؤون نُطقي وعِيَّــهُ رأوا حركاتي قد هَتَكْنَ سكونــهُ وما ثَـمَّ ريبٌ في حيــاتي وموتِــهِ فأَعْجِبْ بميْتٍ كيف لا يدفنونَهُ! أبى الله لي من صُنعِهِ أن يكوننــي إذا ما ذَكرنــا فَخْــرَنا وأكونَـــهُ

عدد الصفحات ٣٠٨

309 غَيرَْةُ النِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: افتقدتُ النبيَّ ﷺ في فراشي ذات ليلة، فظننتُ أنه ذهب إلى بعض نسائه! فَتَحَسَّسْتُ بيدي فإذا هو ساجد، وإذا هو يقول: (سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت)، فقلت: بأبي أنت وأمِّي، إنيِّ لفي شأنٍ وإنَّك لفي شأنٍ آخر! رواه مسلم، ورواه النسائي في باب الغيرة. قلت: وممَّا يقال في السجود أيضًا، هذا الدعاء العظيم الذي حدَّثتْ به عائشة أيضًا فقالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من فراشه، فالتمستُهُ فوقعتْ يدي على بطن قدميه وها منصوبتان وهو يقول: (اللهمَّ إنيِّ أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك). رواه مسلم.

عدد الصفحات ٣٠٩

310 جَمَـــــال و الوضيئة: من بها مسحة جال. والوسيمة: من ثَبَتَ جالها. والقسيمة: من قُسم لها حظ وافر الجَماَل. والغانية: من استغنت بجمالها عن التجمل. رَقـــــرْاق: رَقْراق السراب هو ما تلألأ منه، وكل شيء تلألأ فهو رَقْراق، والرَقْراقة من النساء، هي التي كأن الماء يري في وجهها من الحُسْن والصفاء. قَطَــوَات: القَطَوَات: جع قَطَاة، والقَطَاة: نوعٌ من الحَماَم، سُمِّيتْ قَطَاة؛ لأنا تقطو، أي تُقارِبُ خطوَها في مشْيها؛ ولذا وصفها العرب بحُسْن المشي، وشبَّهوا مشي النساء بها.

عدد الصفحات ٣١٠

311 األو كتابٌ جليلٌ جميل: قال العلاَّمة تقي الدين الهلالي المغربي المتوفَّ عام (٧٠٤ في كتابه الهَديَّة الهادية للطائفة التجانية ص٢٢ ما نصُّه: كتاب محمود شكري الآلوسي البغدادي، كتابٌ عظيمُ القدر، من أنفس الكتب السلفية، جادل فيه المبتدعين من المتصوفة وشدَّد عليهم الخِناق، بعبارات بليغة كأنا عقود الجُماَن في أجياد الحِسان، فيه من المتعة والفوائد ما يَقِلُّ نظيرُه من الكتب. �مج قال العلاَّمة أبو المعالي محمود شكري الآلوسي، المتوفَّ عام ٣٤٣( من الأمور التي يب التنبيه عليها، والإشارة بصريح العبارة

عدد الصفحات ٣١١

312 إليها: أن من مكايد الغُلاة: التشنيع على أهل الحق ودعاة التوحيد، أنم يكفِّرون المسلمين؛ ولذلك يلقِّبونم بألقابٍ مُشْعِرةٍ بالذم، كالمجسِّمة والحشوية، وفي هذا الزمان يلقِّبونم بالوهَّابية! ومقصودهم من ذلك تنفير القلوب عنهم. .27/� من كلمات العلَّمة اأبي الثناء محمود بن عبد الله الآلو عليك بما نطق به الكتاب المبين، أو صحَّ عن الصادق الأمين ﷺ، وما عليك إذا خالفتَ الفلاسفة، فأغلب ما جاؤوا به جهلٌ وسَفَه، ولَعمري لقد ضلَّ بكلامهم كثيرٌ من الناس، وباض وفرَّخ في صدورهم الوسواسُ الخنَّاس، وهو جعجعةٌ بلا طحن، وقعقعةٌ كقعقعة شن، ولولا الضرورة التي لا أُبديا، والعِلَّة التي عزَّ مداويا، لمََا أضعتُ في درسه وتدريسه شرخ شبابي، ولمََا ذكرتُ شيئًا منه خلال سطور كتابي، هذا وأنا أسأل الله تعالى التوفيق، للتمسك بحبل الحق الوثيق. .101/�

عدد الصفحات ٣١٢

313 اأوراق المياومة هذا عنوانُ كتابٍ مفقودٍ للإمام أبي بكر ابن العربي المتوف عام ٣٤٥هـ) رحمه الله، وهو كتابُ مذكراتٍ يومية، كما نصَّ على ( ذلك الدكتور محمد السليماني في مقدمة كتاب للإمام ابن العربي. أقول: المياومة: على وزن مُداوَمة، مصدر ياوَمَ، يقال: ياومَ يُياوم مُياوَمةً فهو مُياوِم، والمُياوِم هو العامل الذي يعمل باليومية (كما نقول الآن)، وهو كذلك من يعمل أعمالاً تنتهي بانتهاء اليوم، ومن ذلك: كتابة المذكِّرات اليومية.

عدد الصفحات ٣١٣

314 قـــل ول تقـــل قل في حَله .. ل في حِله: في حَله وترحاله؛ أي: في إقامته وسفره. قال الطناحي في حواشي مقالاته: الحَل بفتح الحاء، وكثيرٌ من الناس ينطقه بكسر الحاء، وهو خطأ. 122/� باك إدخال أداة التعريف على كلمة (باكستان) كقولهم: سفيرُ مِصرْ لدى الباكستان، خطأٌ شائعٌ ينبغي تجنُّبُه. � قُ من المشهور كسرُ قافِ قِس بن ساعدة (خطيب العرب)، والصواب ضم القاف: قُس. ضبطه بذلك ابن ناص الدين .107/�

عدد الصفحات ٣١٤

315 اإتحاف المُطالِع ببع تعليق الدرا ذكر الإمام الشوكاني -رحمه الله- في كتابه الماتع المفيد (البدر ٣٦) في ترجة شيخه الحدَّائي، أن الشيخ الحدَّائي كان /الطالع مواظبًا على التدريس لا يمنعه منه مانع، فإنه قد يقع المطر العظيم فلا يمنعه من الدرس. قال الشوكاني: ولقد استمرَّ انصباب المطر مرةً من قبل الفجر إلى قريب وقت الظهر، وكان عندنا درسٌ وقتَ الشروق، فما تركتُ الذهاب إلى الجامع، لعِلمي بأن مثل ذلك لا يمنع شيخنا عن المجيء للدرس مع علوِّ سِنِّه، فأتيتُ إلى الجامع وانتظرتُ في المكان المعَدِّ للدرس فلم يأتِ الشيخ! ولا أحدٌ من الطلبة وهم كثيرون. فلماَّ جاء اليوم الثاني، قال لي: هل أتيت إلى هنا أمس؟ قلت: نعم. قال: لو علمتُ أنك أتيت ما تخلَّفتُ! ثم تأسَّف على فوت الدرس كثيرًا.

عدد الصفحات ٣١٥

316 منعوا ولده من الخطابة يوم العيد فمات حزنًاا وكمدًاا 1/ذكر الإمام الشوكاني في (البدر الطالع مكة كان خطيب المسجد الحرام، فأناب ولده ليخطب خطبة العيد، وكانت تلك الخطبة أول خطبة للولد فتهيأ الولد لذلك واستعدَّ. لكن أمير مكة تدخَّل فمنع الولد من الخطابة، وأمر خطيبًا آخرَ أن يتولى خطبة العيد! فعظُم على الوالد منعُ ولده، وأصابه غمٌّ شديد، ومرض مرضًا سريعًا ثم فاضت روحه، وصُلي عليه بعد صلاة العيد في المسجد الحرام رحمة الله عليه. ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ قلت: صدق ربنا عز وجل ﴿ ﴾.ﮣ ﮤ ﮥ ابن حزم وابن تيميَّة: قال الشوكاني رحمه الله في ترجة شيخ الإسلام ابن تيمية: وأقول: أنا لا أعلم بعد ابن حزم مثلَ ابن تيمية، وما أظن الزمان سَمَح ما بين عصر الرجلين بمن شابههما أو قاربهما. .64/البدر الطالع �

عدد الصفحات ٣١٦

317 ل تياأ قال الإمام الشوكا تلاميذه النجباء: اشتغل بطلب العلم عليَّ حتى أدرك العلم إدراكًا كاملاً. ال رأيت رجلاً من أهل اليمن الأسفل في سنة (٥ صار في سِنِّ عالية، أخبني أنه عمره مائة وأربع وعشرون سنة ونصف سنة، ومع هذا فهو صحيحُ العقل والحواسِّ، مستقيمُ القامة، حَسَن العبارة. ثم بعد هذه السِنِّ تزوَّج ووُلِدَ له كما أخبني عن نفسه في سنة ٦( ورأيت رجلاً آخرَ على رأس القرن الثاني عشر يذْكُر أنه قد صار في مائة سنة وسبع وعشرين سنة. وهذا العمر خارجٌ عن العادة المعروفة في هذه الأزمنة مع كون كل واحد من الرجلين صحيحَ الحواس، قويَّ البدن. .127/�

عدد الصفحات ٣١٧

318 طريقةٌ مريحةٌ في التوا 1/قال الشوكاني رحمه الله في البدر الطالع الدين الحنفي كثيرَ التلاوة والعبادة، حسنَ الأخلاق، كريم النفس، وكان يقعد في علو داره والزنبيل معلَّق، فيُلقي المستفتي الورقة فيه ويرِّكه فيجذبه ويكتب جوابه، ثم يدلِّيه إليه، وإنما فعل كذلك؛ لئلاَّ ينتظر الناس ببابه للفتوى. يُ جاء في كتاب الأسنوي: وكان فقيهًا ماهرًا، ومعلِّماً ناصحًا، ومفيدًا صالحًا، مع البِ والدِين والتودُّد والتواضع، وكان يقرِّب الضعيف المستهان به من طلبته ويرص على إيصال الفائدة إلى البليد، وربما ذَكَرَ عنده الطالب المبتدئ الفائدة المطروقة فيُصغي إليه كأنه لم يسمعها؛ جبًا لخاطره.

عدد الصفحات ٣١٨

319 مفردات ومعا ديباجة الكتاب: من بدائع التعبير: تسمية خُطبة الكتاب -أي مقدمته- بالديباجة، يقال: ما أحسن دِيبَاجَةَ هذا الكتاب! أَي خُطبتهُ أو مقدمته، تشبيهًا بدِيبَاجَتَي الإنسان؛ أي: خدَّيْه، لأَنَّما أَوَّلُ ما يُرَى منه غالبًا. .76/� اأ مثلاً-: –نسمع أحيانًا كلمة الأساطين والدهاقين، فيقال فلانٌ من أساطين العِلم أو المال، ومن دهاقينه. الأساطين: جع أسطوانة، ويُطلق هذا اللفظ على الرجل القوي الصُلب. والدهاقين: جع دِهْقان، وهو الرجل الحَديد الماضي، القوي على التصرف.

عدد الصفحات ٣١٩

320 باقعـــة كثيرًا ما أسمع وصْف العالمِ الذكي بالباقعة، والصواب أن الباقعة وصفٌ للذكي الحَذِر؛ فإن الباقعة -في الأصل- طيرٌ يَشرْب من المباقع يُصاد.

عدد الصفحات ٣٢٠