المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب صوى وكوى

محمد المهنا

صفحة ١٤ من ٢٥

209 النجذاب اإلى الكعبة اآيةٌ من اآيات ا من خصائص البيت الحرام (الكعبة) أن النفوس تحبُّه وتهفو إليه، وتشتاقه ولا تمََلُّ منه؛ قال الله تعالى: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾؛ أي: لا يشبعون منه، بل هم في شوق دائم إليه. ؛ أي: أنم }مثابة للناس{قال ابن عباس رضي الله عنه: معنى لا يقضون منه وَطَرًا -يعني لا يشبعون منه- يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه. وهذا الحُبُّ والهِيام، والشوق والاهتمام، آيةٌ مِنْ آيات الله، فمكَّة بلدٌ قَفْرٌ لا تنجذب النفوس إلى مناخه ولا إلى طبيعته، ومع ذلك لم تنقطع عنه وفود الحُجَّاج والعُماَّر منذ أذَّن الخليل إبراهيم في النَّاس بالحج إلى يومنا هذا. قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة وهو يتحدَّث عن الكرامات والمعجزات في كتابه الموسوم بالصفديَّة: وكذلك ما خصَّ الله به الكعبة البيت الحرام، من حين بناه إبراهيم وإلى هذا الوقت؛ من تعظيمه، وتوقيره، وانجذاب القلوب إليه.

عدد الصفحات ٢٠٩

210 والكعبة بيتٌ مبنيٌ من حجارةٍ سودٍ بواد غير ذي زرع، ليس عنده ما تشتهيه النفوس من البساتين والمياه وغيرها، ولا في طريقه من الشهوات ما تشتهيه الأنفس، بل كثيرًا ما يكون في طريقه من الخوف والتعب والعطش والجوع، ما لا يعلمه إلاَّ الله، ومع هذا فقد جعل الله من أفئدة الناس التي تهوي إليه ما لا يعلمه إلاَّ الله. ولهذا، كان أمر البيت الحرام ممَّا حيرَّ الفلاسفة والمنجِّمين والطبائعية وقوانين علومهم، حتى اختلقوا لذلك من الأكاذيب ما يعلمه كل عاقل لبيب، مثل قول بعضهم: إن تحت الكعبة بيتًا فيه صنمٌ يُبَخَّر، ويصرف وجهه إلى الجهات الأربع، ليُقْبِلَ الناس إلى الحج، وهذا ممَّا يَعلم كلُّ من عرف أمر مكة، أنه من أبين الكذب. وكان بعض الملاحدة يارون من هذا، وربما قالوا: ليت شِعْرَنا ما هو الطِلَّسْمُ الذي صنعه إبراهيم الخليل، حتى صار الأمر هكذا، وهم يعلمون أن أمور الطَلاسم لا تبلغ مثل هذا، وأنه ليس في الأرض ما يقارب هذا، وأن الطلاسم أمورٌ معتادةٌ معروفة، بأسباب معروفة، وأمَّا هذا -أي شأن البيت الحرام- فخارجٌ عن قُدْرة البشر. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.

عدد الصفحات ٢١٠

211 عدد ورد في مجلة الرسالة في عددها (٣٢٠ فباير ٣٥٩ عدد سكان العالمَ في الوقت الحاض يقدَّر بحوالي مليارين و٠٠٧ مليون، وتقول آخر إحصائيات الأمم المتحدة: إن سكان العالم سيتضاعفون خلال سبعين سنة إذا بقيت نسبة ازدياد السكان محافظة على مستواها، وأن عدد سكان العالم سيُصبح بعد ٠٧ سنة ٥ مليارات و٠٠٢ مليون. أقول: لقد كانت توقعات الأمم المتحدة متواضعة! فقد بلغ عدد سكان العالم ٥ مليارات و٠٠٢ مليون بعد أربعين سنة فقط، وذلك في عام ٠٩٩ أمَّا عددُ سكان العالم الآن مليارات ونصف مليار تقريبًا، ومعنى ذلك أن العدد سنة فقط لا بعد ٠٧ سنة كما توقعت الأمم المتحدة.

عدد الصفحات ٢١١

212 وفي الأحاديث النبوية إشاراتٌ إلى زيادة عدد سُكان العا آخر الزمان؛ كحديث: (أنتم يومئذٍ كثير)، وغيره من الأحاديث. ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ وصدق الله العظيم القائل عن نبيِّه الكريم: ﴿ ﴾ ﷺ.ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ

عدد الصفحات ٢١٢

213 اهتمام المراأة بنظرة النا والنساء لا يعِشْنَ من الدنيا في حقيقتها، وإنما يعِشْنَ في آراء الناس وألسنتهم! والشقاء عند أكثرهنَّ مع التظاهر بالسعادة، أحبُّ إليهنَّ من أن يكنَّ سعيدات وهن في ظن الناس شقيَّات! هذي طبيعة النساء! – � العدد التعليق: هذا قول الشيخ الطنطاوي عن نساء القرن الماضي، فكيف لو رأى حال بعض نساء زماننا، لا سيَّما بعد ظهور الفيس بوك والإنستغرام والسنابشات وأمثالها؟

عدد الصفحات ٢١٣

214 (وتعالى جدُّك) هل هي بفتح الجيم اأم بك انتشرتْ رسالةٌ تحَُذِّر من نُطْق: (وتعالى جَدّك) بفتح الجيم، وتقول: إن الصواب (جِدّك) بكسر الجيم؛ لأن الله تعالى ليس له والدٌ ولا جَدّ! هذا ملخَّص ما في هذه الرسالة المنتشرة، وهو كلامٌ خاطئٌ يدلُّ على جهلٍ كبير. والصواب: أن الجيم في كلمة (جَدّك) مفتوحةٌ لا مكسورة، وأنه لا علاقة لكلمة (جَدّك) في هذا الدعاء بالوالد ولا بالجَدّ. والمعنى: (تعالى)؛ أي: عزَّ وارتفع، (جَدّك)؛ أي: كبياؤك وعَظَمَتُك وغِناك. قال الإمام النووي في كتابه الماتع قوله في دعاء الاستفتاح: (وتعالى جَدّك): مفتوحُ الجيم؛ أي: ﴾؛ أي: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ارتفعتْ عَظَمَتُك، ومنه قوله تعالى: ﴿ عَظَمَتُه. وقيل: إن المراد بالجَدّ: الغِنى، وكلا المعنيين حَسَن. انتهى المقصود من كلام النووي رحمه الله.

عدد الصفحات ٢١٤

215 حاجة الكاتب اإلى المُفْردات والثقافات قال العلاَّمة ابن الأثير في كتابه الشه إن صاحب هذه الصناعة -يعني الكتابة- يتاج إلى التشبُّث بكل فَنٍّ من الفنون، حتى إنه يتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء، والماشطة عند جَلْوة العروس، وإلى ما يقوله المنادي في السوق على السِّلعة، فما ظنُّكَ بما فوق هذا وذاك؟ .357/�

عدد الصفحات ٢١٥

216 ن خُطَبِهِ ومقالتِهِ وتغريداتِه وليـس يخفى أن قِلَّة المحصول اللغوي، والعجز عن التصرُّف في الـكلام، إنـما يرجعان إلى قِلَّة القراءة وضعـف الزاد؛ فالأديب لكـي يكتـب أدبًا عاليًا جيـلاً لا بدَّ أن يكون عـلى صِلَة لا تنقطع بالقـراءة، وأن يعـل مـن يومـه نصيبًـا مفروضًـا للمراجعـة والاسـتزادة؛ فالإبداع لا بدَّ له من مَـدَد، والمَدَد ليس له إلاَّ طريقٌ واحد، هو القراءة الرشيدة المستمرَّة، ثم التأمل. .357/من كتاب مقالات العلاَّمة الدكتور محمود الطناحي �

عدد الصفحات ٢١٦

217 بيان العُذْر يُطَيِّب النَفْ كان الصحابة الكرام يُبُّون أن يُتحِفوا رسول الله ﷺ بالهدايا، وكان النبي ﷺ يَقْبل الهدية ويُثيب عليها. وفي رحلة الحج، جاء إلى النبي ﷺ رجلٌ اسمه الصَعْب بن جَثَّامة، وكان معه صيدٌ قد صاده لرسول الله ﷺ ليأكل منه، فلم يَقْبل النبي ﷺ تلك الهدية؛ لأنه محُْرِم، والصيد من محظورات الإحرام. فلما ردَّ النبي ﷺ هدية الرجل، حزن الرجل وتأثَّر، فبادر النبي إلى ذِكْر العُذْر وبيان السبب وقال -كما في الصحيح عليك إلاَّ أنَّا حُرُم الخب أصحابَه وتلاميذه. ومن هنا نستفيد أهية المبادرة إلى تبيين الأسباب وبيان الأعذار؛ ﮀ ﮁ لنقطع الطريق على الشيطان، عملاً بقول الله تعالى: ﴿ ﴾.ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ وقد أورد الإمام النووي هذا الحديث: حديث الصَعْب بن جثَّامة، في باب حُسْن الخُلُق من كتاب جَبَ الخواطر وتطييب النفوس وبيان الأعذار من محاسن الأخلاق.

عدد الصفحات ٢١٧

218 � الجاحِظ عالمٌِ كبير، وأديبٌ عديمُ النظير، وهو أشهرُ كُتَّاب العربيَّة على الإطلاق، الذين عُرفوا بحُسْن الأسلوب وجودة البيان، وهذا أنموذجٌ لطيفٌ لأسلوبٍ من أساليبه الجميلة وفلسفاته الحُلْوة: قال وهو يذكرُ صُعوبةَ كتمِ السرِّ: فعَسرَُ على الإنسان كتمان السرِّ، واعتراه الكَرْب لذلك، وغَشِيَه سُقمٌ وكَمَدٌ يُِسُّ به في سويداء قلبه بمِثْل دبيب النَمْل، ومِثل لَسْع الدَّبْر (النَحْل)، ومثل وخْز الأشافي (الإبَر الكِبار) على اختلاف الناس ومقاديرهم في الخِفَّة والرزانة! فإذا باح الإنسان بسرِِّه فكأنه أُنشِط من عِقال (أي فُكَّ من رباط)؛ ولذا قيل: الصَدْرُ إذا نَفَثَ بَرَأَ. 144/� إضافةٌ منِّي

عدد الصفحات ٢١٨

219 خم في السَنَة الهِجريَّة شَهْران يُقال وهو الشهر الهِجري الخامس، وجَُادى الآخرة وهو الشهر الهِجري السادس. قال العَلاَّمة الزَّبيدي في كتابه الفاخر الزاخر ٩/٧ جَُادى الأولى هو الشهر الخامس من شهور السنة الهجرية، وهو على وزن (حُبَارى) ويُسمِّيه العرب جَُادى خمسة، وأما جَُادى سِتة فيُسمَّى جادى الآخرة. سُمِّي من شِدة البد في السَنَة التي سُمَّيتْ فيها الشهور. شهرا جَُادى مؤنَّثان؛ قال الفَرَّاء: الشهور كلها مذكَّرة إلاَّ جَُادَيان. على هذا فإن الصواب أن نقول: جَُادى الأولى، وجَُادى الآخِرة، لا أن نقول: جَُادى الأول، وجَُادى الآخِر.

عدد الصفحات ٢١٩

220 معنى مَُمَّد قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: قال أهل اللغة: يقال رجلٌ محَُمَّدٌ ومحمود؛ إذا كثُرَتْ خِصالُه المحمودة الطيبة. قال ابن فارس: وبذلك سُمِّي النبي ﷺ؛ فقد أَلهَْمَ اللهُ أهلَه أن يُسمُّوه محَُمَّدًا؛ لِعلْمه تعالى بكثرة خصاله المحمودة .117/�

عدد الصفحات ٢٢٠

221 م الجلوس للتشهُّد الأول واجبٌ من واجبات الصلاة، فما الحُكم مثلاً- فصلىَّ ركعتين –إذا صلىَّ المُصليِّ صلاة المغرب أو العشاء ثم قام إلى الركعة الثالثة وني أن يلس للتشهُّد الأول؟ الجواب: إنْ تذكَّر وهو في أثناء قيامه فإنه يرجع ويلس للتشهُّد، ويسجد سجود السهو في آخر الصلاة. وإن لم يتذكَّر إلاَّ بعد أن قام واستتمَّ قائماً (أي اكتمل قيامه) فإنه لا يرجع للتشهُّد، بل يبدأ في قراءة الفاتحة ويستمرُّ في صلاته، ويسجد للسهو في آخر الصلاة قبل أن يُسلِّم منها. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا قام عن التشهُّد الأول حتى استتمَّ قائماً، فإنه يَْرُم عليه أن يرجع؛ لأن النبي ﷺ قام عن التشهد الأول ذاتَ يوم، فسبَّحوا به (يعني نبَّهوه أنه سها) فمضى ولم يرجع، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمَه، سجد سجدتين للسهو ثم سلَّم، فهذا هو الواجب إذا قام الإمام عن التشهُّد الأول حتى استتم قائماً، فإن رجوعه محُرَّمٌ ولا يوز له أن يَرجِع. وقد فصَّل الشيخ ابن عثيمين هذه المسألة في كتابه الفقهي .٦٧٣/الكب

عدد الصفحات ٢٢١

222 ل (تكتبوا) ول (تنقلوا) اإل الطيِّبَ من القول خبرٌ لطيف .. واأبياتٌ جميلة العلاَّمة أبو الحَجَّاج البَلَوي الأندلي (المتوفَّ عام ٤٠٦هـ) إمامٌ كبيرٌ في العِلْم والأدب، والصلاح والوَرَع. طَلَبَ منه أحد أصدقائه أن يَنْسخ له كتابًا مِنْ كُتُب الأدب والشِعْر، فاستجاب لطلبه وبدأ ينسخ الكتاب، ولكنه وجد فيه كلامًا في مدح المُدَامة -وهي الخمر- فترك مكان هذا الكلام بياضًا، أي أنه لم يكتبه، وتجاوزه إلى ما بعده. فلماَّ انتهى من نَسْخ الكِتاب أرسله إلى صاحبه، وأرسل إليه أبياتًا يعتذر إليه فيها أنه لم يَنسخ الكلام الخاص بمدح الخمر وشاربيها، وهي قوله: أيا عبد الإلـه فَدَتْـكَ نفســـي تَبَلَّـغْ مـن أخٍ بَــرٍّ سَـــــلامَهْ بهذا الجــُزءِ أبــوابٌ تراهـــا تضمَّنت النــدامى والمُدامـــة

عدد الصفحات ٢٢٢

223 أأكتُبُهــا فتُقــرأ بعـد مـــو إذا شالتْ عن الجَسَدِ النَعَامــة ورُبَّتَــماَ أَعَــنْتُ عـلى فســـادٍ فأحصل إن فعلتُ على الندامة وقد قـال الحكيم وقـال حقًّــا وقــولُ الحــق داعٍ للكرامـــة فـلا تكتبْ بكَفِّكَ غـيرَ شـيءٍ يسـرُّك أن تــراه في القيــــامة فخلَّيْتُ المَواضــعَ من كتــابيْ بياضًا فهْــوَ أقـرب للســلامة .54/�

عدد الصفحات ٢٢٣

224 من عجائب الموافقات دخلـتُ ليلـةً مـن الليـالي بيـت أسـتاذي الشـيخ الدكتـور عبدالمحسـن العسـكر، فوجدتُـه وأبنـاءَه (وأنا خالهُـم) يقرؤون كتـاب ومعهـم الشـيخان المصريَّـان الفاضـلان: الشـيخ محمـد رجب، والشيخ المحقِّق حُسني الجهني. كانوا أثناء دخولي يقرؤون آخر الكتاب إليهم وهم لا يعلمون بمجيئي، فإذا الشيخ حُسني يقرأ قول المؤلِّف: (ومهنأ اسمُ رجلٍ، وهو مهموز) أي أن الألف من كلمة « فلما اقتربتُ من مجلسهم، بحيث أراهم ولا يرونني، سمعتُ الشيخ حُسني يقول: ليت خالكم اسمه: أمهموزٌ هو أم غير مهموز! وعند ذلك دخلتُ عليهم، وقلت: السلام عليكم، فضجَّ المجلس بِرَدِّ السلام ممزوجًا بالضَحِك والعَجَب والتسبيح.

عدد الصفحات ٢٢٤