المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإمام أبو شامة المقدسي ومنهجه في كتابه إبراز المعاني

عزة بنت هاشم معيني

صفحة ٢١ من ٢٤

ٖٖٓ وسأقدّْـ شرح السَّخاوي ات١وسوـ بػ ( فتح الوصيد في شرح القصيد ) أنموذجاً لتأث ر الإماـ أبي شامة بمَن تقدَّمو من شرَّاح الشاطبية(ٔ)، من خلبؿ النقاط التالية: ٔ. إف الناظر ات١ُنصف للشرحتُ معاً: شرح السَّخاوي، وشرح أبي شامة، يرى نػَفَساً ت٥تلفاً، وطريقةً وأسلوباً خاصّاً لكلّْ واحدٍ منهما. وذلك يبدو جليّاً بُ تأخُّ ر تأليف الإماـ أبي شامة ت٢ذا الشرح بُ آخر حياتو، بعدما عابَِ الكتب والأقلبـ، والإقراء والطلبَّب. ٕ. لم يدع الإماـ أبو شامة أنفاس شيخِو بُ ىذا الشرح - سواء التي شافهو ّٔا(ٕ)، أو ما نقلَو عن شرحو – أف تُتًؾ دوف اعتمادٍ بُ النَّقل والتدليل والتعليل، حتى زادت عدد النصوص التي نقلها عنو بُ "إبراز ات١عالٍ" عن مائة وستة عشر نصّاً، مصرّْحاً فيها باسم: (الشيخ) (ٖ). ٖ. ومع إجلبلو لشيخِو، وعِظم قدره بُ نفسِو، وارتفاع منزل تِو بُ عينِو، وتقديره ت٢ذا الشرح، فلم تٯَنعو وَرَعو وديانتو ، وأمانة ىذا العلم الشريف، من الاعتًاض - بُ بعض الأحياف- على ىذه النصوص ات١نقولة، أو الاستدراؾ عليها، حتى زادت عن عشرين ونيّْف، مع وافر الأدب، وعظيم التواضع(ٗ). ٗ. انفراد الإماـ أبي شامة بذكر نفائس ع ن شيخِو السَّخاوي وعنايتو ّٔا، وذكرىا ت٢ا بُ ت٤ات٢ّْا، ومنها:  قاؿ الإماـ أبو شامة بُ شرحو للبيت ( ٙٗٓٔ) عند قولو الناظم: وبُِ الصَّعْقَةِ اقْصُرْ مُسْكِنَ العَتُِْ رَاوِياً وَقػَوْـٌ تَِٓفْضِ ات١ِيمِ شَرَّؼَ تُّْٛلبَ (ٔ) ر. ما ذكرتُو سابقاً بُ الفصل الثالٍ من ىذا الباب: ات١بحث الثالٍ: منهجو بُ التعامل مع شروح الشاطبية: صٓٛٔ-ٔٛٔ، ور. أ.: التمهيد: شروح الشاطبية التي سبقت عصره، ص ٚٔٔ. (ٕ) انظر: الفصل الأوؿ من ىذا الباب: ات١بحث الأوؿ: ات١وارد وات١صادر: ات١شافهة، ص ٚٗٔ (ٖ) انظر: الفصل الثالٍ: ات١بحث الثالٍ: منهجو بُ التعامل مع شروح الشاطبية، ص ٓٛٔ. (ٗ) وقد أبرزتُ طرفاً منها بُ الفصل الثالٍ: ات١بحث الثالٍ: منهجو بُ الاستفادة من ات١وارد وات١صادر: ص ٓٛٔ، وانظر أوؿ موضع نقل عنو واعتًض عليو بُ إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٚٛ.

عدد الصفحات ٣٢١

ٖٗٓ "ولم يَتعرَّض الشيخ ت٢ذا بُ شرحو أولاً، بٍ بُ آخر عُمره زادَ بُ شرحو نكتاً بُ مواضع، ىذا منها، فقاؿ:" قولو (مُسْكِنَ العَتُِْ) أراد بو عتُ الفِعل، كما قاؿ (لاَ عَتَُْ رَاجِعٌ)" (ٔ)، وىذه زيادة إعراب بُ البيت"(ٕ).  قاؿ الإماـ أبو شامة بُ شرح البيت ( ٘ٔٔٔ) عند قوؿ الناظم: وَ عَن قُنبُلٍ قَصْراً رَوَى ابنُ ت٣َُاىِدٍ رَآه وَلمَْ يَأْخُػذْ بِوِ مُتػَعَمّْلبَ "وقاؿ الشيخ الشاطبي فيما قرأتُو تٓطّْ شيخنا أبي اتٟسن عنو: رأيت أشياخنا يأخذوف فيو تٔا ثبت عن قنبل من القَصر، خلبؼ ما اختارَه ابنُ ت٣اىد. بٍ قاؿكاف ينبغي لابن ت٣اىدٍ، إذا جاءت القراءةُ ثابتةً عن إماـٍ من طريقٍ لا يُشك فيو أف يَردَّىا؛ لأفَّ وَجهها لم يَظهر لو.... قلتُ: وأَنشدلٍ الشيخ أبو اتٟسن لنفسِو بيتتُ بعد ىذا البيت، حالةَ قراءبٌ لشرحِو عليو، بُ الكرَّة الأختَة التي لم نَقرأ عليو بعدىا: وت٨َْنُ أَخَذْنَا قَصْرَهُ عَن شُيُوخِنَا بِنَصٍّ صَحِيحٍ صَحَّ عَنْوُ فػَبُجّْلبَ وَمَن تػَرَؾَ ات١َرْوِيَّ مِن بػَعْدِ صِحَّةٍ فػَقَدْ ذَؿَّ بُِ رَأْيٍ رَأَى مُتَخِيّْلبَ" (ٖ)    (ٔ) يقصد البيت (ٖٛٙ)، وانظر فتح الوصيد: ٗ/ٕٙ٘ٔ، ولم يُشر لو ت٤قّْق الكتاب بُ قسم الدراسة، مع أت٫يتو. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/٘ٛٔ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٖٕٙ-ٕٗٙ، وانظر فتح الوصيد: ٗ/ٕٖٗٔ ىػ (ٖ).

عدد الصفحات ٣٢٢

ٖ٘ٓ ذأث١طٖ ف١ّٓ تعسٖ: قدَّـ الإماـ أبو شامة "ت١نظومة الشاطبية" عبر شرحِو ات١سمَّى بػ "إبراز ات١عالٍ من حرز الأمالٍ" إضافاتٍ مهمةً ومفيدةً، ت٘ثَّلت بُ أنو أوؿ مَن وضع إصلبحات واستدراكات نسجَها على منواؿ القصيد، فضلبً عن آرائو واختياراتو ات١ستقلَّة بُ القراءات التي لم تٗرج عن حدّْ الأثر الصحيح والتواتر، وطريقتو البديعة بُ حلّْ وفكّْ رموز القصيد، ومعانيو وألفاظو، وتوجيهو للقراءات القرآنية بطريقة متميّْزة متفرّْدة. كلُّ ىذا نَسبو إليو مَن جاء بعدَه، فكاف موقف شرَّاح الشاطبية خاصة، ومؤؿََّْفوا كتب القراءات السبعة وما فوقها عامة منو: موقف الوارد الناىل، كلّّ منهم يَأخذ ما يُلبئم تصنيفو وموضوعو. وإف الناظر لشروح الشاطبية التي جاءت بعد عصر الإماـ أبي شامة بُ القرف السابع ات٢جري وما بعدَه، يُدرؾ مدى تأثتَ شرح الإماـ أبي شامة بُ فكّْ رموز أبيات ىذا القصيد. فتناوَ لو مَن بعده بالنَّقل والتحليل، والدّْراسة و التعليل، حتى تعدَّاه إلى النَّقد والاعتًاض، والتنقيح وات١ناقشة. فجاء ىذا الشرح البديع مدرسةً متكاملةً، بَزغ نورُه، وشاع صِيتُو، وسار ذِكره بُ الآفاؽ، وفشا ذِكره على الألسنة، لكلّْ مَن اقتفى أثره من شرُّاح الشاطبية وات١هتمّْتُ ّٔا. ولقد ترؾ الإماـ أبو شامة عبر شرحِو ىذا آثاراً بارزةً فيمَن كاف بُ عصرِه من العل ماء واتٟفَّاظ(ٔ)، أو مَن جاء بعدىم، فاحتذوا حَذوَه بُ مصنَّفاتُم، واقتفوا أثره، واستفادوا من علمِو، ومن ىؤلاء الأعلبـ: (ٔ) وىذا يَظهر جليّاً بُ حرص تلبمذتو وطلببو على قراءة ىذا الشرح عليو، حتى وصلت روايتُو بالسَّند إلى مؤلّْفو بُ عصرنا ىذا، انظر: الفصل الأوؿ من ىذا الباب: ات١بحث الأوؿ: توثيق نسبتو ت١ؤلّْفو: صٕٚٔ.

عدد الصفحات ٣٢٣

ٖٙٓ  الإماـ شهاب الدين أبو العباس أتٛد بن ت٤مد بن عبد الولي، ات١عروؼبابن جُبارة المقدسي (تٕٛٚىػ) (ٔ)، بُ شرحو ات١سمَّى بػ (المفيد في شرح القصيد) (ٕ). فقد قاؿ بُ مقدّْمة شرحو: "فأحببتُ أف أضعَو بُ كتاب؛ ليكوف وَزَراً (ٖ) أتٞأ بو عند ات١ضائق، وأَستغتٍ عن النظر بُ كلبـ ات٠لبئق... ونَقلتُ فيو من كلبـ الشيخ الإماـ العلبمة السخاوي شارحها ما استَحسنُو، وكذلك من كلبـ الشيخ الإماـ العلبمة أبي عبد الله الفاسي، وكذلك من كلبـ الشيخ الإماـ العلبمة شهاب الدين أبي شامة"(ٗ). فأكثر ابنُ جُبارة بالنَّقل عن "إبراز ات١عالٍ"، غتَ مُصرّْح باسم الإماـ أبي شامة، وكتٌَ عنو بلفظ "بعضهم"، حتى فاقت عدد النُّقوؿ عنو ( ٔ٘) موضعاً (٘).  الإماـ برىاف الدين إبراىيم بن عمر الجعبري (تٕٖٚىػ) (ٙ)، بُ شرحو ات١سمَّى بػ (كنز المعاني في شرح حرز الأماني) (ٚ). وقد أكثر الإماـ اتٞعبري بالنَّقل عن "إبراز ات١عالٍ"، غتَ مصرّْح باتٝو ولا باسم مؤلَّفو، وقد تعقَّبو بُ الإصلبحات والاستدراكات التي استدركها على الشاطبية بالنَّقد والاع تًاض(ٛ). (ٔ) انظر ترتٚتو بُ غاية: ٔ/ٕٕٔ، معرفة القراء: ٖ/ٕٗٚٔ، وانظر تْث للؤستاذ ختَ الله الشريف بعنواف: ابن جُبارة ات١قدسي وكتابو (ات١فيد بُ شرح القصيد)، ت٣لة ت٣مع اللغة العربية، دمشق، آّلد ٓٛ، اتٞزء الأوؿ، بُ ٓٗ صفحة. (ٕ) وقد طُبع قسم منو إلى نهاية باب الإدغاـ الكبتَ، بتحقيق أ.ختَ الله الشريف، عن دار الغوثالٍ، دمشق، ٜٕٗٔىػ-ٕٛٓٓـ. (ٖ) وَزَراً: الوَزَر: اتٞبل الثقيل، وات١لجأ وات١عتَصم، انظر: القاموس المحيط: ص ٖٖٙ، مادة: و ز ر. (ٗ) ات١فيد بُ شرح القصيد: ٔ/٘ٛ-ٙٛ. (٘) انظر مقدّْمة ت٤قق الكتاب: ٔ/ٜٗ-ٓ٘، وانظر أيضاً: ٔ/ٙٔ-ٚٔ، وعدد النُّقوؿ ىذه للقسم المح قَّق من أوؿ الكتاب وحتى نهاية باب الإدغاـ الكبتَ، فحسب. (ٙ) انظر ترتٚتو بُ غاية: ٔ/ٕٔ، معرفة القراء: ٖ/ٖٙٗٔ. (ٚ) وقد طُبع قسم من الكتاب من أولو وحتى نهاية باب ذكر لاـ ىل وبل، مع قسم للدراسة بُ ت٣لدين، بعناية أ.أتٛد اليزيدي، عن وزارة الأوقاؼ والشؤوف الإسلبمي ة ات١غربية، ٜٔٗٔىػ -ٜٜٜٔـ. (ٛ) انظر كلبـ المحقق عن نقوؿ "إبراز ات١عالٍ": ٔ/ٚٙٔ، ٛٙٔ، ٘ٚٔ، وقد عقد موازنة بتُ إصلبحات الإمامتُ على الشاطبية، مع استعراض ت٪اذج، انظر منو: ٔ/ٜٕٔ-ٖٖٔ.

عدد الصفحات ٣٢٤

ٖٚٓ  شهاب الدين، أبو العباس أتٛد بن يوسف بن ت٤مد، ات١عروؼ بػ السَّمين الحلبي (تٙ٘ٚىػ) (ٔ)، بُ شرحو ات١سمَّى بػ (العِقد النَّضيد في شرح القصيد) (ٕ). وقد عقدتُّ لو مطلباً خاصّاً، عرضتُو أت٪وذجاً لتأثتَ شرح الإماـ أبي شامة فيمَن بعده.  شهاب الدينأحمد بن عبد الحق الس نباطي (تٜٜ٘ىػ) (ٖ)، بُ شرحو على الشاطبية، والذي لم يُعتُّْ لو عنواناً، وعُرؼ بػ ( شرح العلبَّمة الس نباطي على حرز الأماني) (ٗ). وقد نَقل عن شرح الإماـ أبي شامة بُ أكثر من عشرين موضعاً، أكثرَىا فيما نَظمو من استدراكات ونظمٍ لياءات الزوائد، بُ أواخر السُّور من أبواب فرش اتٟروؼ(٘). (ٔ) انظر ترتٚتو بُ غاية: ٔ/ٕ٘ٔ، بغية الوعاة: ٔ/ٕٓٗ. (ٕ) والكتاب قد خُدـ بعناية وتٖقيق: - أستاذنا وشيخنا د. أتٯن سويد، من أوؿ الكتاب إلى أوؿ باب الفتح والإمالة، وقد طُبع عن دار نور ات١كتبات، جدة، ٕٕٗٔىػ-ٕٔٓٓـ. - أ. أتٛد بن علي حريصي، من أوؿ باب الفتح والإمالة إلى آخر باب اللبمات، رسالة ماجستتَ، قسم الكتاب والسنة، جامعة أـ القرى، ٕٗٗٔىػ-ٖٕٓٓـ، ولم يطبع بعد. - أ. عبد الإلو بن غزاي البراؽ، من أوؿ باب الوقف على آواخر الكلم إلى نهاية ياءات الزوائد، رسالة ماجستتَ، قسم الكتاب والسنة، جامعة أـ القرى، ٖٕٗٔىػ-ٕٕٓٓـ، غتَ مطبوع. - أ. ناصر بن سعود القثامي، من باب فرش اتٟروؼ إلى نهاية سورة البقرة، رسالة م اجستتَ، قسم الكتاب والسنة، جامعة أـ القرى، ٕٗٗٔىػ-ٖٕٓٓـ، غتَ مطبوع. - أ. منصور بن ت٤مد آؿ سعد الغامدي، من أوؿ سورة آؿ عمراف إلى آخر سورة الأنعاـ، رسالة دكتوراه، اتٞامعة الإسلبمية بات١دينة ات١نورة، ٖٖٗٔىػ، غتَ مطبوع. - أ. خلف الله بن ت٤سن القرشي، من أوؿ سورة الأ عراؼ إلى نهاية سورة الكهف، رسالة دكتوراه، اتٞامعة الإسلبمية بات١دينة ات١نورة، ٖٖٗٔىػ، غتَ مطبوع. - أ. طلبؿ بن خلف اتٟسالٍ، من أوؿ سورة مرلَ إلى آخر سورة ص، رسالة دكتوراه، اتٞامعة الإسلبمية بات١دينة ات١نورة، ٖٖٗٔىػ، غتَ مطبوع. (ٖ) انظر ترتٚتو بُ: شذرات الذىب : ٓٔ/ٗٗٙ، الضوء اللبمع: ٗ/ٖٚ. (ٗ) وقد حقّْق الكتاب بعناية أ. ت٭تِ بن ت٤مد زمزمي، رسالة ماجستتَ، قسم الكتاب والسنة، جامعة أـ القرى، ٕٛٗٔىػ، بُ ت٣لدين. (٘) انظر مقدّْمة ت٤قّْق الكتاب: ٔ/ٓٔٔ.

عدد الصفحات ٣٢٥

ٖٛٓ العِقد النَّضيد في شرح القصيد، للسَّمين الحلبي (ت ٙ٘ٚىػ): أنموذج في تأثير شرح الإماـ أبي شامة فيمنَ بعدَه(ٔ): ىو شرحٌ موسوعيّّ لقصيدة "الشاطبية"، أكثر من النَّقل عن الإماـ أبي شامة مُصرّْحاً باتٝو بُ أكثر من مائتتُ وأربعتُ موضعاً (ٕ)، وكلُّ مَن قاـ بالعناية وتٖقيق وخدمة (العقد النَّضيد) ذكر "إبراز ات١عالٍ" كمصدر رئيسٍ اتَّكأ عليو السَّمتُ اتٟلبي ، مُصرّْحاً بذلك بُ مقدّْمة شرحِو، حيث قاؿ: "وقد شرحَ ىذا الكتاب تٚاعةٌ، كلّّ منهم حصَّل ات١قصود، وأحسنُ ما شُرحت بو: شرحا الشيختُ اتٞليلتُ: أبي عبد الله الفاسي، وشهاب الدين أبي شامة، غتَ أفَّ كلبِّ منهما أَت٫ل ما عُتٍ بو الآخر، مع إت٫ات٢ما أشياء مهمة، فرأيتُ أف أَشرح الكتاب تٔا يُوبُّْ ات١قصود إف شاء الله تعالى، واجتهدتُّ بُ بياف فكّْ الرموز، وبياف إعراب الأبيات، وتوجيو ات١شكِل من القراءات، وتفستَ غريب اللغات، وبياف معالٍ الألفاظ، وما تضمَّنتوُ من بديع وبياف. وجعلتُ الشين المعجمة علبمةً للشيخ شهاب الدين أبي شامة ، والعتُ لأبي عبد الله، وقد أُ صرّْح باتٝهما"(ٖ). ولقد قمتُ – بفضل الله تعالى ومنّْو وكرمو – بدراسة ما وَقفتُ عليو من ىذا الشرح، وتأمُّلو، وتقليب النَّظر فيو، وما تعقُّب فيو السَّمتُ اتٟلبي الإماـ أبا شامة، بُ ات١واضع التي نقل عنها(ٗ)، فوجدتُّو يتوزَّع بُ اتٕاىات تٜسة: (ٔ) استفدتُّ من ىذا الأت٪وذج من مقدّْمة أستاذنا وشيخنا د. أتٯن سويد - حفظو الله- ت٢ذا الشرح: ٔ/ٗٓٔ-ٚٓٔ، والأستاذ ناصر القثامي، الذي عقد فصلبً خاصّاً بُ: بياف كيفية استفادة ات١ؤلّْف من شرحي أبي شامة والفاسي، انظر منو: ٔ/٘ٓٔ- ٙٔٔ، فجزات٫ا الله عتٍ ختَاً. (ٕ) أفاد بذلك أستاذنا وشيخنا د. أتٯن سويد: ٔ/ٚٓٔ، وىذا فقط بُ اتٞزء المحقَّق من أوؿ الكتاب إلى أوؿ باب الفتح والإمالة، وصرَّح أيضاً أ. ناصر القثامي بعدد النُّقوؿ بُ اتٞزء المحقَّق من كتابو ( باب فرش اتٟروؼ، سورة البقرة كاملة) إلى مائة واثنتُ وتٜستُ موضعاً، انظر منو: ٔ/٘ٓٔ. (ٖ) انظر العقد النضيد: ٔ/ٗ-٘. (ٗ) وىذا بُ الرسائ ل ات٠مسة الأولى ات١ذكورة سابقاً، أما الرسالة (ٙ) و(ٚ) فلم أستطع اتٟصوؿ عليها مع شدَّة البحث.

عدد الصفحات ٣٢٦

ٜٖٓ الأوؿ: إيراد السَّمتُ اتٟلبي لأقواؿ الإماـ أبي شامة، وشرحها وتفستَىا. الثالٍ: إيراد السَّمتُ اتٟلبي لأقواؿ الإماـ أبي شامة، من غتَ شرحٍ ولا اعتًاض. الثالث: النَّقل عن الإماـ أبي شامة من غتَ إشارة أو تصريحٍ باتٝو، أو اسم كتابو. الرابع: إيراد السَّمتُ اتٟلبي لأقواؿ الإماـ أبي شامة، والاعتًاض عليها. ات٠امس: إيراد السَّمتُ اتٟلبي لاستدراكات الإماـ أبي شامة على "الشاطبية"، والاعتًاض عليها. وسأذكرُ كلَّ اتٕاه مصحوباً تٔثالتُ؛ لتوضيح ات١قصود، وأحيل إلى بقية ات١واضع إف شاء الله تعالى. الأوؿ: إيراد السَّمين الحلبي لأقواؿ الإماـ أبي شامة، وشرحها وتفسيرىا: أمثلة ىذا الاتٕاه(ٔ):  بُ شرح البيت ٕٚٔ): بِإِدْغَاـِ لَك كَّيْداً وَلَوْ حَجَّ مُظْهِرٌ بِإِعْلبَؿِ ثَانِيوِ إِذَا صَحَّ لاعْتَلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "وقد شرح أبو شامة ىذا، فقاؿ: "لا يَستقيم ىذا الردُّ؛ لأف (لَك) كلمتاف: اللبـ حرؼُ جرٍّ، والكاؼ ت٣رورةُ المحلّْ ّٔا، فهي قائمة مقاـ اسم مُظهر..." (ٕ)، يعني: فهذا جوابٌ عن الردّْ على ابنِ ت٣اىد؛ فإفَّ لو أف يقوؿَ: لا يلزـ من إدغاـ ﭽ ﭙ ﭚ ﭼ وإف كاف قليل حروؼ – إدغاـ ﭽ ﮋ ﮌ ﭼ للفرؽ الذي ذُكر، وىذا متى حُقّْق لم يَرجع إلى شيءٍ؛ لأف الإدغاـ أمرٌ لفظيّّ، فلب فائدة بُ قوت٢م: قاـ مقاـ اسم، لو أُظهر ذلك الاسم لأُدغم؛ إذ لا مدخل لذلك بُ الإدغاـ ات١تأثّْر باللَّفظ دوف التقدير"(ٖ).  بُ شرح البيت ٕ٘ٔ): وتُسْكَنُ عَنوُ ات١ِيمُ مِن قػَبْلِ بَا ئِهَا عَلى إِثْرِ تَْٖرِيكٍ فػَتَخْفَى تػَنػَزُّلاَ (ٔ) وانظر أمثلة أخرى: (شيخنا): ٔ/ٜٔٗ، ٜٕ٘، ٘ٗ٘، ٛٗ٘، ٛٚٙ، ٜٚٙ، ٖٕٚ، ٛ٘ٚ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٚٙ. (ٖ) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٛٗٗ.

عدد الصفحات ٣٢٧

ٖٓٔ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "قولو (فػَتَخْفَى) عطفٌ على (تُسْكَنُ)، قاؿ أبو شامة: "غتََ أفَّ تاء (تَْٗفَى) مفتوحةٌ، وتاء (تُسْكَنُ ) مضمومة"(ٔ)، يعني أفَّ: (تُسْكَنُ) مبتٍ للمفعوؿ، و(تَْٗفَى) مبتٌّّ للفاعل"(ٕ). الثاني: إيراد السَّمين الحلبي لأقواؿ الإماـ أبي شامة، من غير شرحٍ ولا اعتراض: أمثلة ىذا الاتٕاه(ٖ):  بُ شرح البيت ٖٙٔ): وبُِ الكُلّْ قَصْرُ ات٢َاءِ بَافَ لِسَانُوُ تُِٓلْفٍ وبُِ طَوَ بِوَجْهَينِ بُجِّلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "قاؿ أبو شامة: (بِوَجْهَتُِ تُّّْلبَ) أي: وقرأ كلبت٫ا، يشتَ إلى أف القصر أفشى من الإسكاف بُ لغة العرب؛ لأنو ضمتٌَ على حرؼ واحد صحيح، فكاف ت٤رَّكاً، كالياء والكاؼ، ووَجو تسكينها تشبيهها بالألف والواو، وبُ ياء الإضافة وجهاف: الفتح والإسكاف"(ٗ).  بُ شرح البيت ٜٜٔ): وَآئِمَّةً بِات٠ُلْفِ قَدْ مَدَّ وَحْدَهَ وَسَهّْلْ تََٝا وَصْفاً وبُ النَّحْوِ أُبْدِلاَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "وقاؿ أبو شامة: والضمتَ بُ (أُبْدِؿَ) للمُسهَّل ات١دلوؿ عليو بقولو: (وسَهّْلْ) وىو ات٢مز ات١كسور"(٘). الثالث: النَّقل عن الإماـ أبي شامة من غير إشارة أو تصريحٍ باسمو، أو اسم كتابو: أمثلة ىذا الاتٕاه(ٙ): (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٕٗ. (ٕ) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٗٛ٘. (ٖ) وانظر أمثلة أخرى (شيخنا): ٔ/ٜٗٗ، ٜ٘ٗ، ٛٔ٘، ٙ٘٘، ٘ٔٙ، ٕ/ٚٗٙ، ٜ٘ٙ، ٘ٚٙ، ٕٛٚ. (ٗ) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٛٓٙ، وقابلو تٔا بُ إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٖٖٔ-ٖٗٔ. (٘) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٕٛٚ، وقابلو تٔا بُ إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٖٛٙ. (ٙ) وانظر أمثلة أخرى (شيخنا): ٔ/ٔٛٗ، ٙٗٛ، ٓٚ٘، ٕٛ٘، ٕ/ٖ٘ٙ، ٖٚٙ، ٕٖٚ، ٛ٘ٚ.

عدد الصفحات ٣٢٨

ٖٔٔ  بُ شرح البيت ٖٕٔ): وَعِندَىُمْ الوَجْهَافِ بُِ كُلّْ مَوْضِعٍ تَسَمَّى لأَجْلِ اتَٟذْؼِ فِيوِ مُعَلَّلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "ولو قُرِئ (يُسمَّى) بضمّْ الياء –من تٖت- مبنيّاً للمفعوؿ، لكاف أحسن، وىو حقيقة اتٟاؿ"(ٔ).  بُ شرح البيت ٜٕٔ): وَوَاوُ ىُوَ ات١َضْمُوـِ ىَاءً كَهُو وَّمَن فَأَدْغِمْ وَمَن يُظْهِرْ فَبِات١َدّْ عَلَّلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "وقد ذَكر بعضُهم عِللبً أُخر للئظهار، منها: أفَّ الواو زيدت تقويةً ت٢اء الضمتَ، ففي إدغامها كالإخلبؿ تٔا زِيدَت لأجلِو"(ٕ). الرابع: إيراد السَّمين الحلبي لأقواؿ الإماـ أبي شامة، والاعتراض عليها: أمثلة ىذا الاتٕاه(ٖ):  عند شرح البيت ٖٔٔ): وقػَبْلَ يَئِسْنَ اليَاءُ بُ اللبَّءِ عَارِضٌ سُكُوناً أَوَ اصْلبً فػَهْوُ يُظْهِرُ مُسْهِلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "وما ذَكره الناظم من العلَّتتُ واضحٌ، ومُؤثّْر بُ منع الإدغاـ، لكن أبو شامة أفسدَ العلَّتتُ، فقاؿ: "وكِلبَ التَّعليلين غتَُ مستقيم: أما السكوف العار ض فغتَ صابٍّ أف تٯنع الإدغاـ،... وأما إف كانت عارضةً بُ نفسِها وأصلها ات٢مزة، فكاف ينبغي أف ت٬ريَ فيها الوجهاف ات١تقدّْماف بُ ﭽ ﭰ ﭼ [٘ٛ] وت٨وِه؛ نظراً إلى الأصل، وإلى ما عليو اللفظ الآف(ٗ)، وىذا عجيبٌ من الشيخ ّٔاتتُ ات١عارضتتُ" (٘).  بُ شرح البيت ٜٔٔ): (ٔ) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٖٚٗ، وقابلو تٔا بُ إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٗٙ، وىو استدراؾ للئماـ أبي شامة، ولم يُشر إليو صاحب العِقد النضيد. (ٕ) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٜ٘ٗ، وقابلو تٔا بُ إبراز ات١عالٍ : ٔ/ٕٓٚ. (ٖ) وانظر أمثلة أخرى: (شيخنا): ٔ/ٚٓٗ، ٖٗٗ، ٙٙٗ، ٖٜٗ، ٕ/ٜٙٙ، ٚٗٚ، (حريصي): ص ٘ٔ، ٕٕ، ٚ٘، ٜٖٙ، (البراؽ): ٖٕٔ، (القثامي):ٔ/ ٖٛٔ، وغتَىا كثتَ جداً. (ٗ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٕٚ. (٘) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/٘ٙٗ، بٍ ساؽ السّْمتُ اعتًاضو.

عدد الصفحات ٣٢٩

ٕٖٔ وبَُ كُلّْهَا حَػفْصٌ وَأَبْدَؿَ قُنبُلٌ بُِ الاَعْرَاؼِ مِنػْهَا الوَاوَ وات١ُلْكِ مُوصِلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "قاؿ أبو شامة: والناظم يَستعمل بُ ىذه القصيدة (مُوصِلبَ) تٔعتٌ: واصِل، كما يأبٌ بُ البقرة والنمل، وفيو نظرٌ؛ لأف (مُوصِلبَ) اسمُ فاعل، من: أَوصَلو، إذا بلَّغو ووصلَو بو، ومنو: الواصلة للشَّعر، ويُقرف لفظ الوقف بالوصل لا بالاتّْصاؿ"(ٔ)، قلتُ: قولو: (ومنو الواصلة للشَّعر)، فيو نظرٌ بالنسبة إلى ما قَصده من التنظتَ؛ فإف ما ذَكره أولاً من: أَوصَل يُوصل، والواصلة من: وَصل يَصل كذا بكذا، فهو ت٥الفٌ لقصدِه" (ٕ). الخامس: إيراد السَّمين الحلبي لاستدراكات الإماـ أبي شامة على "الشاطبية"، والاعتراض عليها: أمثلة ىذا الاتٕاه(ٖ):  بُ شرح البيت ٕٔٔ): ومِن قػَبْلِ ت٫َْزِ القَطْعِ صِلْهَا لِوَرْشِهِمْ وَأَسْكَنػَهَا البَاقُوفَ بػَعْدُ لَتَكْمُلبَ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "قاؿ أبو شامة: "ولو قاؿ: ومِن قػَبْلِ ت٫َْزِ القَطْعِ وَافَقَ وَرْشُهُمْ .......................... تٟصل الغرض"(ٗ). واعتًُض على أبي شامة بأف قولو (وَافَقَ) مُلبِسٌ، من حيث أنو تقدَّـ ابنُ كثتَ وقالوف، فلب يُدرى موافقتُو لأيّْهما"(٘).  بُ شرح البيت ٜٔٔ): وبُِ كُلّْهَا حَػفْصٌ وَأَبْدَؿَ قػُنْبُلٌ بُِ الاَعْرَاؼِ مِنػْهَا الوَاوَ والمُلْكِ مُوصِلبَ (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٖ٘. (ٕ) العقد النضيد (شيخنا): ٕ/ٚٗٚ-ٛٗٚ. (ٖ) وانظر أمثلة أخرى: (شيخنا): ٔ/ٕٖٛ، ٜٖ٘، ٖٔٗ، ٙٙٗ، ٖ٘٘، ٕ/ٚٚٙ، ٜٖٚ، ٙٗٚ، ٖ٘ٚ. (ٗ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٛٗ. (٘) العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٕٖٛ-ٖٖٛ.

عدد الصفحات ٣٣٠

ٖٖٔ قاؿ السَّمتُ اتٟلبي: "وقاؿ أبو شامة: "حكم ﭽ ﭖ ﭼ وشبهو ت٦َّا اجتمع فيو ت٫زتاف...، بٍ قاؿ: فلم يكن لو حاجةٌ بذِكر التي بُ (ات١ُلك) ىنا؛ فإنها ليستْ بلفظ ىذه الكلمة، ولأنو قد أَفرد ت٢ا بيتاً بُ سُورتُا، فلو قاؿ ىنا: ......................... بُِ الاَعْرَاؼِ مِنػْهَا الوَاوَ فِي الوَصْلِ مُوصَلبَ بفتح الصاد من (مُوصَلَ) لكاف أولى وأبتُ"(ٔ). قلتُ: لكن ساقَو إلى ىذا ما ذكرتُ من مشاركة ت٫زة ﭽﭴﭼ بُ ات١لك ت٫زةَ ﭽء أ ي ُرُىﭼ بُ إبداؿ كلٍّ منهما واواً ت١ا تقدَّـ، والعلماءُ يضمُّوف ات١سألة إلى أخرى إذا شاركَتها بُ أَدلٌ حُكمٍ"(ٕ). وبعد عرض ىذه الاتٕاىات ات٠مسة، فإلٍ أُسطر -ىنا- بعض السّْمات العامة ت٢ذه الاتٕاىات، فيما يلي: (ٔ) عندما تقرأ بُ شرح (العِقد النضيد) تشعر بُ أكثر الأحياف – بل قلَّما يفارِقُك – بُ أف السَّمتُ اتٟلبي بُ تػجاذُبٍ مع الإماـ أبي شامة، فتًاه يتناوؿ أقوالَو: بالنَّ قد والتعليل، وات١ناقشة والردّْ، وأحياناً إلى التجريح والتعريض(ٖ)، وأحياناً أخرى يَنسب لو كلبماً عكس ما أراده الإماـ(ٗ). (ٕ) تارةً يذكر الإماـ أبا شامة باتٝو، وتارة بػ (الشيخ شهاب الدين)، وأحياناً لا يُصرّْح باتٝو ولا باسم الكتاب. (ٖ) ومن الإنصاؼ ت٢ذه النُّقوؿ ات١ ذكورة ضمن الاتٕاىات ات٠مس: إيراد إعجاب السمتُ اتٟلبي ببعضها، والاستحساف ت٢ا، والتصديق عليها بقولو: "وقد صدؽ"، أو "ىو كما قاؿ"، أو "ما قالو حسن"، أو "إت٪ا ذكرتُ عبارتَو برمَّتها؛ لأنها عبارة حلوةٌ مفيدة"، وغتَ ذلك(٘). * * * (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٖ٘. (ٕ) العقد النضيد (شيخنا): ٕ/٘ٗٚ-ٙٗٚ. (ٖ) انظر العقد النضيد (القثامي): ٕ/ٔٚٙ-ٕٚٙ. (ٗ) انظر العقد النضيد (شيخنا): ٕ/ٖٙٛ ىػ (ٖ)، ٙٔٓٔ ىػ (٘). (٘) انظر العقد النضيد (شيخنا): ٔ/ٔٚ٘-ٕٚ٘، ٕ/ٜ٘ٙ، ٖٜٙ، ٜ٘ٓ، ٖٛٓٔ، (القثامي):ٕ/ٜٔٗ-ٕٜٗ.

عدد الصفحات ٣٣١

ٖٗٔ المبحث الثاني النقد العلمي لػ "إبراز المعاني": النقدات والمؤاخذات تأسيّاً تٔا قالو صاحب القصيد: وَإِف كَافَ خَرْؽٌ فَادَّرِكْوُ بِفَضْلَةٍ مِنَ اتِٟلْمِ وَلْيُصْلِحْوُ مَن جَادَ مِقْوَلاَ وتأسيّاً تٔا قالو شارح القصيد: "كتٌَ بات٠رؽ عن ات٠طأ، وقولو (فَادَّرِكْوُ) أي: فتداركو، أي تلبَفَوْ ملتبساً (بِفَضْلَةٍ) من الرّْفق والأناة، وليصلِح ات٠رؽَ (مَن جَادَ مِقْوَلاَ): وىو لسانُو، ... وجودة اللّْساف كنايةٌ عن جودة القوؿ بو"(ٔ). فيأبى الله عز وجل أف يَ تمَّ إلا كتابو العظيم، أما البشر فغتَ معصومتُ من الزَّلل، ولا مبرَّ ئتُ من الوَىم وات٠طأ، وصدؽ من قاؿ: ومَن ذا الذي تُرضى سجاياه كلُّها كفى ات١رءَ نُبلبً أف تػُعَدَّ مَعايِبُو وقد قيل: "أنو لا يَكتب إنسافٌ كتاباً بُ يومِو، إلا قاؿ بُ غدِه: لو غتَّْ ىذا لكاف أحسن، ولو زِيد ىذا لكاف يُستحسن، ولو قدّْـ ىذا لكاف أفضل، ولو تُرؾ ىذا لكاف أتٚل، وىذا من أعظم العِبر، وىو دليل على استيلبء النَّقص على تٚلة البشر"(ٕ). وسأذكرُ –ىنا- أىم مآخذ ىذا الشرح، مصحوبة بالأمانة العلمية، وإخلبص النُّصح، وتوخّْي الرُّشد، فأشرتُ إلى ىو ما أتٚل بُ النَّسج، وأَتٛد بُ العُقبَّ، وىي كالتالي: (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٗٓ. (ٕ) قالو القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسالٍ ، انظر: شرح الإحياء للزبيدي: ٔ/ٖ.

عدد الصفحات ٣٣٢

ٖ٘ٔ (ٔ) آثر الإماـ أبو شامة أف يَشرح ىذا القصيد شرحاً ت٦زوجاً؛ يقطّْع بُ ألفاظ القصيد على شكل ألفاظٍ مُفردة، بٍ يأخذ بُ شرحها شرحاً مفصَّلب، يَعرض فيو كلُّ ما يرتبط بالألفاظ من صِلَة. لكنَّ ىذا ات١نهج لم يكن مطَّرداً، فأحياناً يذكر إعراب ألفاظ البيت فقط، وأحياناً أخرى يَعمد إلى توجيو القراءات القرآنية الواردة بُ البيت، وأحياناً يَوضّْح ويشرح رموز القرَّاء، وأحياناً ت٬مع بتُ ذلك كلّْو. (ٕ) يلبحظ على ىذا الشرح الإطالة والاستطراد بُ ذِكر بعض ات١سائل النَّحوية والصرفية، فيُفصّْل بُ ات١سألة الواحدة، ويَستعرض آراء النَّحويتُ واللُّغويتُ فيها، وت٭شد ت٢ا الشواىد الشعرية؛ لتأييد رأيو واختياره (ٔ). (ٖ) يؤخذ عليو أيضاً التطويل الزائد بُ أثناء النَّقل ات١طابق لبعض النصوص، وإذا كاف ىذا ات١نهج – النَّقل ات١طابق - منهجاً سليماً بُ حدّْ ذاتو؛ بل قد يكوف ىو ات١فضَّل بُ اتٞملة؛ لِمَ ا لو من فوائد علميةٍ مهمةٍ = لكن ينبغي ت١َن يَتقيَّد بو أف يقتصر على نقل ات١طلوب، وحذؼ ما لا صلة لو بات١وضوع، وبذلك يكوف قد تَٚع بتُ حُسن ىذا ات١نهج وحُسن الاختيار، والتًكيز على موضوع الكتاب، وىو شرح القصيد (ٕ). (ٗ) التقصتَ بُ عزو الأقواؿ إلى أصحأّا، أو إلى مصدرىا: مع أف الإماـ أبا شامة قد التزَـ منهجاً بديعاً، ينمُّ عن الروح العلمية التي اتَّصف ّٔا، ويتَّضح ىذا ات١نهج بُ عَزو الأقواؿ والنصوص إلى قائليها ات١تعلّْقة بكتب القراءات من (ٔ) انظر مثلبً: الاستطراد بُ قراءة ﭽ ﭨﭼ بالفتح والكسر: ٖ/ٚ٘-ٕٙ، وﭽ ﯜﭼ بات٢مز وتركو: ٗ/ٕٙ، وكذا لفظ ﭽ ﭾﭼ :ٗ/ٕٗ، وقراءة ﭽ ﯗﭼ بالضاد والظاء: ٗ/ٜٕٗ، وغتَه. (ٕ) انظر مثلبً: نقلو نصّاً طويلبً عن الإماـ مكي القيسي بُ التبصرة، وىذا ت٥الف لعادتِو بُ نقل النصوص، فيأخذ منها عادةً بقَدر حاجتو ات١وفّْية بات١قصود: ٕ/ٖٕٓ، ٖٖٓ، ٖ٘ٓ، ونقل أيضاً عن الإماـ الأىوازي نصّاً طويلبً: ٕ/ٕٖ٘-ٕٖٙ.

عدد الصفحات ٣٣٣

ٖٙٔ مصادرىا التي نُقلت منها، فبركة العلم عَزوه إلى أصحابو، ومع ذلك فقد أغفل عزو كثتٍَ من الأقواؿ ات١تعلّْقة بكتب اللُّغة ونسبة الشواىد الشعرية(ٔ). (٘) وَقعَت ات١بالغة بُ الاختصار والإت٬از عند شرح بعضٍ من الأبيات، فلب تكاد ترى فيو شيئاً من التوجيو، أو الإعراب، أو ذِكر رموز وتٖليل للقرَّاء كعادتِو(ٕ). (ٙ) وقع لو سهوٌ بُ الإحالة ت١وضعٍ وتعليل، فقد ذكر الإحالة للفظ القرآلٍ وباسم السُّورة، وعند الرجوع للموضع ات١ذكور، تبتَُّ خلبفو، ولم ينصَّ عليو بُ سورتِو ات١شار إليها سابقاً. وذلك عند شرح البيت ( ٔٙ) عند قوؿ الناظم: وآخَيْتُ بػَتَُْ النُّوفِ واليَا وفػَتْحِهِمْ وَكَسْرٍ وبػَتَُْ النَّصْبِ وات٠َفْضِ مُنزِلاَ قاؿ الإماـ أبو شامة : "وأما قولو بُ الأنعاـ (رِسَالاَتِ فػَرْدٌ وافػْتَحُوا) إت٪ا ىو نصبٌ، وكذا قولو بُ الأعراؼ (ويػَقْصُرُ ذُرّْيَاتِ مَعْ فػَتْحِ تَائِوِ) فسيأبٌ عذرٌ حسنٌ عنهما بُ موضعهما إف شاء الله تعالى"(ٖ). وعند الرجوع إلى موضع الأ نعاـ عند شرح البيت ( ٗٙٙ)(ٗ)لم يَذكر ىذا "العذر اتٟسن"، وإت٪ا ذكره بُ موضع ات١ائدة عند شرح البيت ( ٖٕٙ) عند قوؿ الناظم: (رِسَالَتَوُ اتَْٚعْ واكْسِرِ التَّا كَمَا اعْتَلبَ) (٘). (ٔ) انظر مثلبً: ٔ/ٜٕٔ، ٖٛٔ، ٕ/ٕٚٔ، ٖٕٛ، ٖ/ٓٙ، ٚٓٔ، ٗ/ٔٗ، ٚ٘ٔ. وقد أَتعبتٍ وأرىقتٍ جداً معرفة مظاف ات١صدر ات١نقوؿ عنو، خصوصاً أف النُّسخة التي اعتمدتُّ عليها بُ دراسة منهج ىذا الشرح، لم تقم تٓدمة النصّْ بطريقة منهجية، والعناية بتحقيقو بطريق التحقيق ات١عتمدة بُ تٗريج نصوصو. (ٕ) انظر مثلبً: عند شرح البيت (ٜٔ٘-ٕٓ٘): ٕ/ٖٗٙ-ٖ٘ٙ، شرح البيت ( ٛٔٙ): ٖ/ٜٔ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٚٛٔ. (ٗ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٖٗٔ. (٘) انظر: إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٜٜ، وأما موضع الأعراؼ فلم يَذكره بُ سورتو: ٖ/ٛٛٔ، بل أحاؿ على ات١وضع ات١ذكور بُ سورة ات١ائدة.

عدد الصفحات ٣٣٤

ٖٚٔ (ٚ) تعمُّده عدـ ذكر الفاسي بُ شرحو ات١سمَّى بػ (اللآلئ الفريدة)، وكذا ات١نتخب ات٢مذالٍ بُ شرحو ات١سمَّى بػ (الدُّرة الفريدة)، والاكتفاء بالنقل عنهم بلفظ "بعضهم"، وتٯكن تَٛلو على أدب الإماـ بُ عدـ التصريح بات١قصود، كما ىو دأب الفضلبء بُ التأدُّب بُ الردّْ والاعتًاض على مَن سبقهم(ٔ). * * * (ٔ) انظر: الفصل الثالٍ من ىذا الباب: ات١بحث الثالٍ: منهج الإماـ بُ التعامل مع شروح الشاطبية، ص ٕٛٔ-ٖٛٔ.

عدد الصفحات ٣٣٥

ٖٛٔ اٌراذّح ٔذشًم: - أُ٘ إٌرائج. - اٌرٛص١اخ ٚتعض اٌّمرطحاخ.

عدد الصفحات ٣٣٦