المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإمام أبو شامة المقدسي ومنهجه في كتابه إبراز المعاني

عزة بنت هاشم معيني

صفحة ١٩ من ٢٤

ٕٔٚ [ٕٕٔ] بعد متحرّْؾ،فتشديد ىذه الثلبثة جيدٌ ، وأما الأوؿ بُ الشعراء، والذي بُ القَدر، و ﭽﯯ ﯰ ﭼ [الليلٗٔ] و ﭽ ﮟ ﮠﭼ [النور٘ٔ](ٔ). ٕٔ- مَيلو إلى قراءة حمزة بالخفض في لفظ ﭽ ﭨﭼ [النساءٔ] قاؿ : "وأما قراءة ﭽ ﭨﭼ بالنصب: فعطفٌ على موضع اتٞار وآّرور، أو على اسم الله تعالى، أي: واتقوا الأرحاـ"، ... وقرأَىا تٛزةُ ﭽ ٔ ٱلأۡ سۡح اوِ ﭼ باتٞرّْ، وعبرَّ عنو الناظم بػ(ات٠فض)... يعتٍ بسبب عَطفِها على اسم الله تعالى، أو بسبب القَسَم ّٔا. ؤّذين الوَجهتُ عُلّْلت ىذه القراءة، وبُ كلّْ تعليل منهما كلبـٌ". بٍ ساؽ تعليل وَجو العَطف، وعند تعليل وَجو القَسَم، قاؿ: "وىذا الوَجو وإف كاف لا مَطعن عليو من جهة العربية، فهو بعيدٌ؛ لأف قراءة النصب وقراءة ابن مسعود بػ(البا) مصرّْحتاف بالوَصاة بالأرحاـ على ما قرَّرناه... وحكى أبو نصر القشتَ ي بُ تفستَه كلبـ أبي إسحاؽ الزجاج الذي حكيناه، بٍ قاؿ: "ومثل ىذا الكلبـ مردودٌ عند أئمة الدين؛ لأف القراءات التي قرأ ّٔا أئمة القرَّاء ثبتَت عن النبي  تواتراً يعرفُو أىل الصَّنعة، وإذا ثَبت شيءٌ عن الن فمَن ردَّ ذلك فقد ردَّ على الن، واستَقبح ما قرأ بو، وىذا مقاـٌ ت٤ذورٌ، لا تُقلَّد فيو أئمة اللغة والنحو، ولعلهم أرادوا إنو صحيحٌ فصيحٌ، وإف كاف غتَُه أفصحَ منو، فإنا لا ندَّعي أف كلَّ ما بُ القراءات على أرفع درجات بُ الفصاحة"، قلتُ: ىذا كلبـٌ حسنٌ صحيح"(ٕ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٖٗٚ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٚ٘-ٕٙ، وقد ذكر القرطبي - كلبـ القشتَي - بُ تفستَ ىذه الآية عند موضعِ (والأرحاـ) بأف وَجو القراءة باتٞرّْ مردودٌ، واختار العَطف، ولعل تفستَ القشتَي ات١شار إليو، ىو: التيستَ بُ التفستَ، وقد طُبع قسم من الكتاب، ولم أقف عليو، بٍ إلٍ لم أجد ىذا النصَّ بُ تفستَه ات١شهور بو: (لطائف الإشارات).

عدد الصفحات ٢٨٩

ٕٕٚ ٖٔ- اختياره عدـ وَقف حفص بالياء في لفظ ﭽ ﯛ ﭼ [يونسٚٛ] قاؿ : "وأما ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ فرُوي عن حفص أنو إذا وَقف عليو أَبدؿ ات٢مزة ياءً مفتوحة،... قلتُ: وىو أيضاً فاسدٌ من جهة العربية، فإنو ليس على قياس تسهيل ات٢مزة" (ٔ). ٗٔ- تقديمُو ومَيلو إلى كوف الاستثناء في قولو تعالى: ﭽ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﭼ [ىودٔٛ] على أنو منقطع قاؿ : " والذي يَظهر لي: أف الاستثناء على القراءت ﭽﰍﭼ] منقطعٌ، لم يُقصد بو إخراجها من ات١أمور بالإسراء ّٔم، ولا من ات١َنهيّْتُ عن الالتفات، ولكن استؤنِف الإخبار عنها تٔعتٌ: لكن امرأتك ت٬ري ت٢ا كَيت وكيت، والدليل على صحَّة ىذا ات١عتٌ: أف مثل ىذه الآية جاء بُ سورة اتٟجر، وليس فيها استثناءٌ أصلبً، فقاؿ تعالى: ﭽﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﭼ [اتٟجر٘ٙ] فلم تقع العناية إلا بذِكر مَن أت٧اىم الله فجاء شرحُ حاؿ امرأتو بُ سورة ىود تبعاً لا مقصوداً بالإخراج ت٦َّا تقدَّـ... فإذا اتَّضح ىذا ات١عتٌ لك علمتَ أف القراءتتُ واردتاف على ما تَقتضيو العربية بُ الاستثناء ات١نقطع، ففيو لغتاف: النصب والرفع، فالنصب: لغة أىل اتٟجاز، وعليو الأكثر، والرفع: لبتٍ ت٘يم، وعليها اثناف من القرَّاء"(ٕ). ٘ٔ- تقديمُو ومَيلو إلى موافقة اتباع الخطِّ للنَّقل في موضع ﭽ ﯽﭼ: قاؿ : "يريد ﭽﯷﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﭼ [اتٟجٖٕ، فاطر:ٖٖ]، وَجو ات٠فض: العطف على ﭽ ﯺﭼ، أو على ﭽ ﯼﭼ. (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٕٕٚ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٖٕٗ-ٕٗٗ.

عدد الصفحات ٢٩٠

ٖٕٚ ووَجو النصب: العطف على موضع ﭽ ﯹ ﯺﭼ، أو على تقدير: وت٭لوف لؤلؤاً،...والقراءة نقلٌ، فما وافق منها ظاىر ات٠طّْ كاف أقوى، وليس اتّْباع ات٠ط تٔجرَّده واجباً ما لم يَعضده نقلٌ، فإف وافق فبِهَا ونِعمت، ذلك نورٌ على نور"(ٔ). ٙٔ- اختياره جواز الوَقف على رؤوس الآي مطلقاً: قاؿ عند شرح البيت ( ٖٜٙ) وتوجيو قراءة ﭽ أ لاَّ ٚ غۡجذُٔاْ ﭼ [ٕ٘]: "أي أعرب ﭽ أ لاَّ ٚ غۡجذُٔاْ ﭼ بأنو مفعوؿ، واختلف بُ ذلك: فقيل: ىو مفعوؿ بو، أي: فهم لا يهتدوف أف يسجدوا، و ﭽ ﭬ ﭼ زائدة. وقيل: ىو مفعوؿ لو، أي: زيّْن ت٢م لئلب يسجدوا، أو فصدَّىم لئلب يسجدوا. وىذا الوَجو، والأوَّؿُ – الذي ىو بدؿٌ من أعمات٢م – يكوف فيو ﭽ ﭬ ﭼ زائدة، تٓلبؼ البدؿ من ﭽ ﭪﭼ. والنَّصب بػ ﭽ ﭭﭼ فهي فيهما زائدة، فلب ت٬وز بُ قراءة اتٞماعة الوَقف على ﭽ ﭭﭼ ؛ لأجل ىذا التعلُّق على الوجوه الأربعة، تٓلبؼ قراءة الكسائي فلب تعلُّق ت٢ا تٔا قبلها، وىذا كلُّو يقاؿ إظهاراً ت١عالٍ الكلبـ، وتعريفاً لتعلُّق بعضِو ببعض؛ ليتدرَّب فيو الطالب، وإلا فالمختار عندنا جو از الوقف على رؤوس الآي مطلقاً "(ٕ). ٚٔ- اختياره تضعيف وإىماؿ وَجو قراءة لفظ ﭽ ﮂﭼ [الأحزاب ٗ] بإبداؿ الهمز ياء ساكنة: قاؿ : "قرأ اتٞميع والكوفيوف وابن عامر ّٔمزةٍ بعدىا ياء ساكنة ﭽ ﮂﭼ على وزف القاضي والدَّاعي، فهذا ىو أصل الكلمة، أي: كلُّ ﭽ ﮂﭼ بات٢مز وبالياء، ... بٍ ذكر أف (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٚ-ٛ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/٘٘.

عدد الصفحات ٢٩١

ٕٗٚ أبا عمرٍو والبزيَّ قرَءَا بياءٍ ساكنةٍ من غتَ ت٫ز، فكأنهما حذفا ات٢مزَ وبقيَت الياءُ الساكنة، إلا أنهم لا يُوجّْهوف ىذه القراءة ّٔذا؛ إت٪ا يقولوف: حُذفت الياء لتطرُّفها كما تُٖذؼ من القاضي وت٨وِه، بٍ أُبدؿ من ات٢مزة ياءٌ ساكنةٌ، وىذه القراءة على ىذا الوَجو ضعيفةٌ ؛ لأف فيها تٚعاً بتُ الساكنتُ"(ٔ). ٛٔ- اختياره الوَقف لحمزة بالألف في مواضع ﭽ ﮔﭼوﭽﭿﭼ و ﭽﮈﭼ: قاؿ :"قصروا ىذه الكلمات الثلبث بُ الوَصل، وىي: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔﭼ [ٓٔ]،ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ [الأحزاب ٙٙ]،ﭽ ﮇ ﮈ ﭼ [ٚٙ] رُتٝت ىذه الثلبثة بالألف ىنا، ولم تُرسم بُ قولو تعا ﭽ ﮓ ﮔ ﮕﭼ [الأحزاب ٗ] وإثبات الألف بُ تلك ات١واضع؛ لتَشاكل الفواصل، وىو مطلوبٌ مراعاً بُ أكثر القرآف العزيز" (ٕ). ٜٔ- اختياره ترؾ الهمز لحمزة في ﭽ ﮚﭼ، ﭽ ﭖﭼ، ﭽ ﯩﭼ في الوَقف: قاؿ :"قد يَندر بُ بعض آي السُّور ما لا يُشاكل، ومنو: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ بُ سورة الانشقاؽ[ٗٔ]، فإنو بغتَ ألفٍ بعد الراء، و ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ [الرتٛن ٜٕ] ﭽﭖﭼ بُ اتٟاقَّة [ٜ]، وﭽ ﯩﭼ بُ اقرأ [ٙٔ]، كلتات٫ا بات٢مز، وأنا أختار ترؾ الهمز في ىذه الثلبثة على قراءة حمزة في الوَقف؛ لتَشاكل الفواصل"(ٖ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٛٛ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٜٔ-ٕٜ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٕٜ.

عدد الصفحات ٢٩٢

ٕ٘ٚ ٕٓ- تقديمُو ومَيلو إلى تضعيف الحديث المَرويٍّ عن النبي  أنو قاؿ: سئل أي الأعماؿ أفضل؟ قاؿ: ((الحَاؿ المُرتَحِلُ ))"(ٔ): قاؿ : "قد سبق الكلبـ على ىذا الخبر، وبياف ضعفو، فلب يغتً بقوؿ مكي: "إنو صحيح"(ٕ)، ... قلتُ: أصل الحديث ضعيف كما سبق ، بٍ زاد بعضُهم فيو التفستَ غتَ منسوب على النبي ، فحمَلناه على أف بعض رُواتو ات١ذكورين بُ سندِه فسَّره على ما وقع لو بُ معناه، وىذا اتٟديث قد بتُّْ فيو أف ات١فسّْر لو ىو النبي ، وىي زيادة غتَ معروفة،...قاؿ صاحب التيستَ: "وىذا يُسمَّى (اتٟاؿ ات١رتٖل) وبُ تٚيع ما قدَّمناه أحاديث مشهورة يرويها العلماء، ويُؤيد بعضها بعضاً، تدؿُّ على صحّْة ما فعلو ابن كثتَ" (ٖ). قلتُ: لم يَثبت شيءٌ من ذلك، وأكثر ما بُ الأمر أفَّ ابنَ كثتَ كاف يَفعلو، واتٟديث ات١ُسند بُ ذلك ىو بياف سند قراءة ابن كثتَ" (ٗ). ٕٔ- بيانُو احتمالات أوجو وَصل التكبير بالبسملة: قاؿ : "وقع لي في التكبير ثلبث احتمالات عليها تتخرَّج ىذه الوجوه كل ها: أحدىا: أف التكبتَ من توابع السورة ات١اضية، فعلى ىذا وَصلو ّٔا أَولى. الثالٍ: أنو من مقدّْمات السورة الآتية، فعلى ىذا قَطعو من الأولى، ووَصلو بالثانية أَولى. والثالث: أنو ذِكر مشروعٌ بتُ كلّْ سورتتُ من ىذه السُّور، فعلى ىذا ت٬وز وَصلو ّٔما، وقَطعو عنهما، فمَن كبرَّ مِن أوؿ ﭽ ﭲ ﭼ تََٟظ الوَجو الثالٍ، ومَن كبرَّ من أخرىا تََٟظ الأوؿ، وعلى ىذا يَنبتٍ ات٠لبؼ بُ انتهاء التكبتَ إلى أوؿ الناس أو آخرىا. (ٔ) أخرجو الدارميُّ (رقم: ٖٖٓ٘): ٕ/ٕٜٗ-ٕٜ٘، والتًمذي (رقم: ٜٕٛٗ): ٘/ٜٚٔ-ٜٛٔ، وقاؿ: "ىذا حديثٌ غريب"، ، واتٟاكم بُ مستدركو: ٔ/ٚ٘ٚ، والطبرالٍُّ بُ الكبتَ: ٕٔ/ٛٙٔ، ، وقاؿ ابن اتٞزري: "بإسناد صحيح" انظر: النشر ٕ/ٔٔٗ ،ولتفصيل رواياتو، انظر: جامع البياف: ٗ/ٚٗٚٔ-٘ٚٔٓ. (ٕ) انظر الكشف: ٕ/ٕٜٖ. (ٖ) انظر التيستَ: صٔٚٗ. (ٗ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٕٙٛ-ٕٚٛ، وقد نقل الإماـ ابنُ اتٞزري نصَّ كلبـ الإماـ أبي شامة وتضعيفو للحديث، بٍ ساؽ اعتًاضو عليو من تٜسة وجوه، انظر: النشر ٕ/ٙٗٗ-ٔ٘ٗ.

عدد الصفحات ٢٩٣

ٕٙٚ فإف قلتَ: فما وَجو مَن كبرَّ من أوؿ ﭽ ﭲ ﭼ وكبرَّ آخر (الناس)؟ قلتُ: كأنو أعطى لسورة الناس حكم ما قبلها من السُّور؛ إذ كلُّ سورة منها بتُ تكبتَتتُ، وليس التكبتَ بُ آخر الناس لأجل أوؿ الفاتٖة؛ لأف ات٠َتمة قد انقضَت، ولوكاف للفاتٖة لشرَع التكبتَ بتُ الفاتٖة والبقرة، ولم يَفعلو ىؤلاء؛ لأف التكبتَ للخَتم لا لافتِتاح أوؿ القرآف"(ٔ). * * * (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٕٜٕ.

عدد الصفحات ٢٩٤

ٕٚٚ المبحث الثالث استدراكات الإماـ أبي شامة على "الشاطبيَّة" ىذا ات١بحث ىو أىمُّ مباحث ىذا الشرح، بل ىو مِيزتُو، وسببُ شهرتِو؛ كوف الإماـ أبي شامة تٔا استَدركَو على "الشاطبية" كانت لو اليَد البيضاء، فهو أوَّؿ شارح للشاطبية يَستدرؾ على الناظم أبياتاً على نَسجها ومنوات٢ا، ووَزنها وروّْيها. ولعل وَلَع الإماـ أبي شامة بػ "الشاطبية"، وشَغفو ّٔا، وتٔعانيها وألفاظِها، متمثّْلبً فيما قالو بُ مقدّْمة شرحو: "وكلَّ حينٍ يَنفتح لي من فوائدىا بابٌ، ومن معانيها ما لم يكن في حساب"(ٔ)، ىو الذي حَفزَه للنَّسج على منوات٢ِا، وت٤ُاذاتُا ومُوازاتُا، وإعماؿ النَّظر فيها، واستنباط آفاؽ جديدة تُبرِز أمانيها. وقد تتبَّع شرَّاح الشاطبية بعدَه ىذه الاستدراكات بالنَّقل والنَّقد(ٕ)، والبحث والتعليل، وأحياناً باستدراؾ ما استدرَكو واقتًحَو. وىذه الاستدراكات جديرةٌ برسالةٍ مستقلةٍ، بُ نَقلها وإثباتُا، وتصنيفها وترتيبها، ومِن بٍَّ إتٟاقها بػ "متن الشاطبية"؛ خدمةً ت٢ا، وتعريفاً تٟفَّاظ الشاطبية، ودارسيها بقيمتِها وشُهرتُا(ٖ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٓٔٚ. (ٕ) انظر: الباب الثالٍ: الفصل ات٠امس، ات١بحث الأوؿ: تأثتَه فيمَن بعده، صٖٖٓ. (ٖ) وقد وقفتُ على تْثتُ قيّْمتُ: الأوؿ: "تعديلبت بعض شرَّاح الشاطبية، وتقييداتُم بُ أبياتُا" للدكتور عبد القيوـ السندي، (على الشبكة العنكبوتية)، سنة ٕٚٗٔىػ، بُ ٗٔٔص، وذَكر شرح الإماـ أبي شامة ضمن مَن قاموا بتعديلبت على الشاطبية، وقد عدَّىا (ٖٗٔ) استدراكاً – ضمن منهج ت٤دد بُ الاختيار-، بٍ ختم ىذه التقييدات بنتائج وتوصيات مهمة ومفيدة، وفهرس للؤبيات ات١عدَّلة مع نسبتِها لصاحبها من الشرَّاح. الثالٍ: "استدراكات أبي شامة بُ إبراز ات١عالٍ على الإماـ الشاطبي (أبواب الأصوؿ) تٚعاً ودراسة"، للدكتور أتٛد السديس، ت٣لة جامعة أـ القرى لعلوـ الشريعة والدراسات الإسلبمية، العدد ( ٘ٗ)، ٜٕٗٔىػ، بُ ٗٙ صفحة، فقد عرض استدراكات الإماـ أبي شامة بتًتيبها حسب ذِكرىا بُ أبواب الأصػوؿ، مع ذكر عػلَّة الإماـ بُ الاستدراؾ، وموقف شرَّاح الشاطبية بعدَه منها؛ كاتٞعبري والسَّمتُ اتٟلبي وغتَت٫ا. وقد أَت٢متٍ الله تعالى – تٔنّْو وفضلو وتوفيقو- أف أعرضَ ىذه الاستدراكات بطريقة ت٥تلفة، دوف سردىا كما ذكرىا الإماـ بتًتيب القصيد.

عدد الصفحات ٢٩٥

ٕٛٚ وسأحاوؿ بُ ىذا ات١بحث أف أوضّْح معتٌ الاستدراؾ ات١قصود من الإماـ أبي شامة ، ومنهجو وطريقتَو بُ الاستدراؾ، وأنواعو وأقسامو، والصّْيغ و العبارات التي استخدمها عند الاستدراؾ (ٔ).  معنى الاستدراؾ أصلها بُ اللُّغة: دَرَؾ، قاؿ ابن فارس: "الداؿ والراء والكاؼ أصلٌ واحد، وىو: تٟوؽُ الشيء بالشيء، ووصولُو إليو"(ٕ). قاؿ الزت٥شري: "تدارَؾَ خطأَ الرأيِ بالصَّوابِ واستَدركَو، واستَدرؾ عليو قولَو "(ٖ). وبُ ات١عجم الوسيط: "تدارؾ الشيءَ بالشيءِ: أَتبَعو بو، يقاؿ: تدارؾَ ات٠طأ بالصَّواب... واستَدرؾَ عليو القوؿ: أصلحَ خطأَه، أو أَكملَ نقصَو، أو أزاؿ عنو لَبْساً"(ٗ). وىذا ات١عتٌ الأختَ ىو ات١قصود ّٔذه اللَّفظة بُ ىذا ات١بحث، ويُستخلص منو: أفَّ اللبحق في الاستدراؾ مصلحٌ لخطأ الأوَّؿ، أو مكمِّلٌ لنقصِو، أو كاشفٌ عن لَبسِو. وعلى ىذا ات١عتٌ جَرى الإماـ أبو شامة بُ استخداـِ ىذه اللَّفظة بُ شرحو ىذا على "الشاطبية".    (ٔ) ىذا ما تٝح بو حجم الرسالة ووقتها ، وأسأؿ الله تعالى أف تٯَدَّ بُ الأعمار، ويبارؾ بُ الأوقات؛ لإخراج ىذه الاستدراكات بُ حُلَّة تليق ّٔا، فقد تتبَّعتها نصّاً نصّاً، وموضعاً موضعاً، فقَسمتها، وصنَّفتها تٔا يفي بات١قصود. (ٕ) مقاييس اللغة: ٔ/ٜٕٙ (د ر ؾ). (ٖ) أساس البلبغة: ٔ/ٕ٘ٛ. (ٗ) انظر ات١عجم الوسيط: ص ٕٔٛ، مادة: د ر ؾ.

عدد الصفحات ٢٩٦

ٜٕٚ  باعث الاستدراكات ومحرِّضها لقد كاف قوؿ الناظم بُ أوؿ القصيد عند البيت (ٛٚ): وإِفْ كَافَ خَرْؽٌ فَادَّرِكْوُ بِفَضْلَةٍ مِنَ الحِلْمِ وَلْيُصْلِحْوُ مَن جَادَ مِقْوَلاَ بٍ بُ آخر القصيد عند البيتتُ (ٖٙٔٔ-ٗٙٔٔ): وَتَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ فِي الخَلْقِ سَهْلَةً مُنػَزَّىَػةً عَن مَ نْػطِقِ الهُجْرِ مِقْوَلاَ وَلَكِنػَّهَا تػَبْػغِي مِنَ النَّاسِ كُفْؤَىَا أَخَا ثِػقَةٍ يػَعْفُو وَيػُغْػضِي تَجَم لبَ ىو الباعثَ وات٢اديَ لأمر الاستدراؾ على ىذا النَّظم ات١بارؾ، فقد أعطى الإماـ الشاطبي - ناظم ىذه القصيدة- إشارةً لمحبيّْ ىذا النَّ ظم، ودارسِيو، وات١هتمّْتُ بو، إلى تدارُؾ أيّْ نقصٍ بُ النَّسج، أو قصورٍ بُ الفَهم؛ بأف يَعمدوا إلى إصلبحِو وتصحيحو وتقوتٯِو بقولو ( وَلْيُصْلِحْو). فقاؿ الإماـ أبو شامة بُ شرح ىذا البيت: "وقولو ( فَادَّرِكْوُ ) أي فتدارَكْو، أي: تَلبفَوْ مُتلبّْساً بفَضلةٍ من الرّْفق والأناة، وليُصلح ات٠َرؽ مَن جاد مِقوَلُو، وىو: لسانُو،... وجودة اللساف كنايةٌ عن جودة القوؿ بو"(ٔ). ومن بٍَّ خَتم ىذا القصيد بالإشارة إلى عالمٍ كفءٍ ( أَخَا ثِقَةٍ ) يَنصح لله تعالى، ويعفو عما يَقع فيها بأف (يػُغْضِي تَجَم لبَ )، فقاؿ الإماـ أبو شامة بُ شرح البيت: "بٍ إذا كاف ىذا الكفءُ أىلبً لانتِقادِىا فهو عالمٌ، وحينئذٍ يَرى فيها من الغرائب والفوائد ما يُغضي معو عن شيءٍ يَراه ولا يُعجِبو منها، إلا أف يَذكره على سبيل التنبيو على الفائدة، كما أشرنا إليو في مواضع منها، فإف ىذه طريقةُ العلماء، نُصحاً ت١َن يقف عليو ت٦َّن لا يَبلغ درجتو بُ العلم ذلك، وات١عاملة مع الله تعالى، والأعماؿ بالنيات"(ٕ). ولعلَّ استباؽ الناظم نفسِو بُ الاستدراؾ على نظمِو، وبُ حياتو، ىو الذي جعل الإماـ أبا شامة يَنسج على منواؿ القصيد، ويتجرَّأ بالدخوؿ ت٢ذه الإصلبحات والاقتًاحات والاستدراكات، تْلية الأدب، ولتُ اتٞانب، وجمّْ التواضع. (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٗٓ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٕٖ٘-ٕٖٙ.

عدد الصفحات ٢٩٧

ٕٓٛ فقد استدرؾ الإماـ الشاطبي على نظمِو بُ موضع واحد، وىو عند البيت (ٜٓٚ)، حيث قاؿ: وَمَا كُرّْرَ اسْتَػفْهَامُوُ ت٨َْوَ آئِػذَا آئِػنَّا فَذُو اسْػتِفْهَاـٍ الكُػلُّ أَوَّلاَ سَوَى نَافِعٍ فِي النَّمْلِ وَالشَّاـِ مُخْبِرٌ سِوَى النَّازِعَاتِ مَعْ إِذَا وَقػَعَتْ وِلاَ قاؿ الإماـ أبو شامة : "فكأفَّ أص حاب الناظم قد استشكلوا استخراج ذلك؛ لأنهم قدَّروا قولو (فَذُو اسْتِفْهَاـٍ الكُلُّ أَوَّلاَ سِوَى نَافِعٍ) ... وإذا كاف ات١عتٌ كذلك، لزِـ أف يكوف قد بتَُّ ات٠لبؼ بُ موضع واحد، وليس ىو بُ السُّورة التي النَّظم فيها، بٍ رَاـ بيانَو بُ تٚلة ات١واضع، وعَكْسُ ىذا أَولى، فعبرَّ الناظم ىذا البيت تٔا دؿَّ على أفَّ مرادَه: فذو استفهاـ الكلُّ: بُ تٚيع ات١واضع، فقاؿ: سَوَى الشَّاـِ غَيػْرَ النَّازِعَاتِ وَوَاقِعَةْ لَوُ نَافِعٌ بُِ النَّػمْلِ أَخْبػَرَ فَاعْتَلبَ" (ٔ) بٍ إف الإماـ أبا شامة قد صَّرح بُ شرح البيت ات١ذكور ( ٛٚ) بأنو تعقَّب شيخَو وقدوتَو الإماـ السَّخاوي بُ إصلبح وتقولَ واستدراؾ ىذا (ات٠رؽ) فقاؿ: "وقد امتثلَ شيخنا أبو اتٟسن أدَبو بُ ذلك؛ فنبَّو على مواضع نذكرىا بُ موضعها إف شاء الله تعالى، وحذَوتُ حَذوَه بُ ذلك بُ مواضع ستًاىا، وذلك مساعدةً لو فيما فعلَو لله تعالى، وإعانةً على تقريب ىذا العلم على الناس، ولله اتٟمد"(ٕ). وىذا شاىدٌ ودليلٌ على حُسن قصدِه وتٚيل باعثِو بُ ىذه الاستدراكات، وقد صرَّح بُ موضع آخر بذلك، فقاؿ: "وقد نبَّهتُ على فوائد فاتػَتْو فيها - من قولو (جَعَلْتُ أَبَا جَادٍ ) إلى ىنا - في الترتيب، والنَّظم، والاصطلبح"(ٖ).    (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٕٙٛ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٗٓ-ٕ٘ٓ، وقد صرَّح ت٤قّْق شرح الإماـ السخاوي (فتح الوصيد) بأف الإماـ السخاوي "كاف يكتفي بُ حالات نادرة – على استحياء – بالتعليق على ما يَراه جديراً بالتعليق، بُ أدبٍ جمٍّ ينمُّ عن ما يكنُّو لشيخو من توقتَ وتقدير" انظر مقدّْمة التحقيق: ٔ/ٖٗٔ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٗٔ عند شرح البيت ( ٙٙ).

عدد الصفحات ٢٩٨

ٕٔٛ  منهجُ الإماـ أبي شامة وطريقتُو في الاستدراكات (ٔ) سلكَ الإماـ أبو شامة بُ عَرض ىذه الاستدراكات مَسلكاً نقدياً؛ مُستدركاً على ما فات الناظم بُ نظمِو، وعلى ما زاده أحياناً أخرى. (ٕ) لا يَكتفي بالنَّقد، بل يَنظم أبياتاً يَقتًحها ليَستكمل ما فات بُ متن " الشاطبية". (ٖ) راعى بُ استدراكاتِو النَّظمية أف تكوف على وَفْق وَزف "الشاطبية" وروّْيها. (ٗ) راعى عند ذِكر أي استدراؾٍ أو اقتًاحٍ أف يَذكر علَّتو ات١وجبة لو، بطريقة شارحةٍ للمقصود، مُزيلة للَّبس، مكمّْلة للنَّاقص أو غتَ ات١ُكتمل. (٘) اختَلفت صِيغ وعبارات الاستدراكات التي ساقها للتعبتَ عن مقصوده، ومنها: - "ولو قاؿ كذا لكاف حسناً أو أحسن"، أو "أَبتَُ"، أو "أَولى"، أو "أَظهر لغرضِو وأَبتَُ". - "لكاف ات١عتٌ ظاىراً". - أو "كاف حقُّو أف يقوؿ"، "وكاف تٯكنو أف يقوؿ". - "ولو قاؿ كذا تَٞ مع بتُ الأمرين". - "ولو قاؿ كذا لزاؿ ىذا الإشكاؿ". - "ولو قاؿ كذا لتمَّ ات١قصود"، أو "تَٟصل الغرض". - "ولو قاؿ مكانو كذا لكاف جيّْداً". - "ولو قاؿ كذا ت١َا احتاج إلى ىذا التكلُّف"، أو "ت٠لَص من ذلك وظَهر لو ات١ُراد"، وغتَه كثتَ. (ٙ) كثتَاً ما كاف يَستدرؾ على النَّظم، ويَذكر علَّة استدراكو، بٍ يُتبِعو بالاعتذار، وىذا من حُسن الأدب مع الأكابر. مثاؿ ذلك: بُ شرح البيت ( ٓٔٔ) عند قوؿ الناظم: عَلَيػْهُمْ إِلَيػْهُمْ حَمْزَةٌ وَلَدَيػْهُمُ و جَمِيعاً بِضَمِّ الهَاءِ وَقْفاً وَمَوْصِلبَ

عدد الصفحات ٢٩٩

ٕٕٛ قاؿ : "والأَوَلى أف يَلفظ بالثلبثة بُ البيت مكسورات ات٢اء؛ لتبيتُ قراءة الباقتُ، لأف الكَسر ليس ضدُّ الضمّْ، فلب تتبتَُّ قراءتُم من قولو (بِضَمّْ ات٢َاءِ)، ولو قاؿ: ( بِضَمِّ الكَسْرِ ) (ٔ) لبَاف ذلك، ولعلَّو أراده وسبقَ لسانُو حالة الإملبء إلى قولو (بِضَمّْ ات٢َاءِ)" (ٕ). (ٚ) إذا كاف ا لاستدراؾ بنظمٍ مُقتًح، فقد جعلو بُ عدَّة صُوَر: الصورة الأولى: نظمٌ بإبداؿ لفظٍ واحدٍ في البيت: وقد جاءت ىذه الصورة بكثرة، وخاصةٍ بُ أبواب الأصوؿ، مثاؿ ذلك: عند البيت (ٖٚٔ) قاؿ الناظم : وَيَا وَيػْلَتىَ أَلٌَّ وَيَا حَسْرَتَى طَوَوْا وَعَنْ غَتَِْ هِ قِسْهَا وَيَا أَسَفَى العُلبَ وقد استدركو الإماـ أبو شامة بقولو: وَيَا وَيػْلَتىَ أَلٌَّ وَيَا حَسْرَتَى طَوَوْا وَعَنْ غَتَِْهِ قِسْهَا وَيَا أَسَفَى عَلَى وعلَّل ذلك بقولو: "ولو قاؿ: (وَيَا أَسَفَى عَلَى) لكاف حَسن؛ لأنو لفظ القرآف العزيز"(ٖ). الصورة الثانية: نظمٌ بإبداؿ شطر البيت فقط: تنوَّع النَّظم ّٔذه الصورة بتُ:  تغيتَه بطريقةٍ واحدة، ومثاؿ ذلك عند البيت (ٜٔٔ) قاؿ الناظم : وَبُِ كُلّْهَا حَػفْصٌ وَأَبْػدَؿَ قػُنْػبُلٌ بُِ الاَعْرَاؼِ مِنػْهَا الوَاوَ وَالمُلْكِ مُوصِلبَ وقد استدركو الإماـ أبو شامة بقولو: وَبُِ كُلّْهَا حَػفْصٌ وَأَبْػدَؿَ قػُنْػبُلٌ بُِ الاَعْرَاؼِ مِنػْهَا الوَاوَ فِي الوَصْلِ مُوصَلبَ (ٔ) فيصبح البيت بعد الاستدراؾ: عَلَيػْهُمْ إِلَيػْهُمْ تَْٛ زَةٌ وَلَدَيػْهُمُ و تَِٚيعاً بِضَمّْ الكَسْرِ وَقْفاً وَمَوْصِلبَ (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٗٗ-ٕ٘ٗ، وانظر أمثلة أخرى: ٔ/ٕٕ٘، ٖ٘ٔ، ٖٕٗ، ٕ/ٖٓ، ٘ٙ، ٔ٘ٔ، ٚ٘ٔ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٕٗٔ، وانظر أمثلة أخرى: ٔ/ٕٗٔ (البيت ٜٛ)، ٔ/ٕٙ٘ (البيت ٚٔٔ)، ٔ/ٕٔٚ (ٖٔٔ)، ٕ/ٗٓٔ (ٜٖٓ)، ٕ/ٕٛٔ (ٖٛ٘)، ٕ/ٕٗٓ (ٖٗٚ)، ٖ/ٖٕٔ (٘ٗٙ)، ٖ/ٕٕٓ (ٖٕٚ)، ٗ/ٓٚ (ٜٛٗ)، ٗ/ٔٓٔ (ٖٜٚ).

عدد الصفحات ٣٠٠

ٕٖٛ وعلَّل ذلك بقولو: "ولم يكن لو حاجة بذِكر التي بُ ات١لك ىنا؛ فإنها ليست بلفظ ىذه الكلمة، ولأنو قد أَفرد ت٢ا بيتاً بُ سورتُِا، فلو قاؿ... بفتح الصاد من (مُوصَلبَ) لكاف أولى وأَبتُ"(ٔ).  تغيتَه بطريقتتُ، ومثاؿ ذلك عند البيت (ٗٚٗ) قاؿ الناظم : وَلَكِنْ خَفِيفٌ وَالشَّيَاطِتَُ رَفػْعُوُ كَمَا شَرَطُوا وَالعَكْسُ نَحْوٌ سَمَا العُلبَ وقد استدركو الإماـ أبو شامة بقولو: وَلَكِنْ خَفِيفٌ وَالشَّيَاطِتَُ رَفػْعُوُ كَمَا شَرَطُوا والن وفُ بِالكَسْػرِ وُكِّلب وَلَكِنْ خَفِيفٌ وَالشَّيَاطِتَُ رَفػْعُوُ كَمَا شَرَطُوا والن وفُ بِالكَسْػرِ وُصِّلبَ وعلَّل ذلك بقولو: "ولم يُنبّْو على حركة النوف، ولو نبَّو عليها وتَرؾ ذِكر قراءة الباقتُ؛ لأنها تُعلم من الضدّْ، كاف أَولى". واستدركو الإماـ أبو شامة بطريقة أخرى بقولو: وَلَكِنْ خَفِيفٌ وَالشَّيَاطِتَُ رَفػْعُوُ كَمَا شَرَطُوا وَالعَكْػسُ غَيػْرُىُمُ تَلبَ وعلَّل ذلك بقولو: "و( نَحْوٌ سَمَا ) رمزٌ بقراءة الباقتُ، ولم يكن ت٤تاجاً إليو، فإنو لو قاؿ: (وَالعَكْسُ غَيػْرُىُمُ تَلبَ ) تٟصل ات١راد" (ٕ). الصورة الثالثة: نظمٌ بإبداؿ البيت بأكملِو: عند البيت (ٗٚٔ) قاؿ الناظم : وَمَا بػَعْدَ ت٫َْزِ الوَصْلِ إِيتِ وَبػَعْضُهُمْ يػُؤَاخِػذُكُمْ آلاَفَ مُسْػتػَفْهِماً تَلبَ وقد استدركو الإماـ أبو شامة بقولو: وَمَا بػَعْدَ ىَمْزِ الوَصْلِ بَدْءً كَإِيتِ مَعْ يػُؤَاخِذُ زَادَ البَعضُ آلاَفَ قَصْرُ لاَ (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٖ٘، وانظر أمثلة أخرى: ٔ/ٕٔ٘ (البيت ٗٔٔ)، ٕ/ٙٔ (البيت ٖٕٗ)، ٕ/ٓٚ (ٕٙٛ) ٕ/ٖٗٔ (ٕٖٚ)، ٕ/ٙ٘ٔ (ٕٖٗ)، ٖ/٘ٛٔ (ٖٓٚ)، ٖ/ٕٖٕ (٘٘ٚ). (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٖٖٔ، وانظر أمثلة أخرى: ٔ/ٕٖٙ (البيت ٕٚٔ) ٕ/ٖٕٚ (البيت ٜٖٗ)، ٕ/ٕٚٛ (ٖ٘ٗ)، ٕ/ٖٓ٘ (ٕٓ٘).

عدد الصفحات ٣٠١

ٕٗٛ وعلَّل ذلك بقولو: "ونظمتُ أنا بيتاً نطقتُ فيو تٔا لا ت٭َتمل غتَ الاستفهاـ، وأَدرجتُ يؤاخذ مع آّمع عليو بُ الاستثناء على ما ذَكره الدالٍُّ، ولم أقيّْده بالضمتَ؛ ليَشمل ات١واضع كلَّها، وأَوضحتُ ما بعد ت٫ز الوصل بأف ذلك بُ الابتداء، وصرَّحتُ بالتمثيل بػ (إيتِ) فقلت:....(البيت) ففي ىذا البيت التي نظمتُو تٜسة أشياء فاتَت بيت الشاطبيّْ ، وىي: تصريحُ التمثيل بػ (إيتِ)، وذِكرُ (البدء)، وإدراجٌ مع ات١ستثتٌ ات١تَّفق عليو، وتعريتُو من الضمتَ؛ ليعَمَّ، وبيافُ موضع ات١ستثتٌ من (الآف)"(ٔ). الصورة الرابعة: نظمٌ بإبداؿ بيتٍ مقابل بيتين للقصيد: عند البيتتُ (ٙٙٔ-ٚٙٔ) قاؿ الناظم : وَعَػى نَػفَرٌ أَرْجِػئْوُ بِات٢َمْزِ سَاكِناً وَبُِ ات٢َاءِ ضَػمّّ لَفَّ دَعْػوَاهُ حَرْمَلبَ وَأَسْكِن نَّصِتَاً فَازَ وَاكْسِػرْ لَغَتَِْىِمْ وَصِػلْهَا جَػوَاداً دُوفَ رَيْبٍ لِتُػوصَلبَ وقد استدركو الإماـ أبو شامة بقولو: وَأَرْجِئْوُ مِلْ وَالضَّمَّ حُزْ صِػلْوُ دَعْ لَنَا وَأَرْجِوْ ؼِ نَلْ صِلْ جِي رِضىً قَصْرُهُ بَلبَ وعلَّل ذلك بقولو: "وقد تٚعتُ ىذه القراءات الست بُ بيت واح دٍ، بُ النصف الأوؿ: قراءات ات٢مز الثلبث، وبُ النصف الثالٍ: قراءات مَن لم يَهمز الثلبث"(ٕ). (ٔ) إبرا ز ات١عالٍ: ٔ/ٖٖٔ، وانظر أمثلة أخرى: ٔ/ٕٚ٘ (البيت ٚٔٔ)، ٔ/ٜٖٔ (ٚٙٔ)، ٕ/ٖٚٓ (ٙٙٗ)، ٕ/ٖٕٖ (ٓٛٗ)، ٖ/ٖٕٕ (ٚٗٚ)، ٗ/ٓٔ (ٜٛٛ). (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٖٔ، وانظر أمثلة أخرى: ٔ/ٜٕٙ (البيت ٗ٘ٔ+ ٖٖٗ)، ٕ/ٔٚٔ-ٕٚٔ (البيت ٖٓ٘+ٖٔ٘)، ٖ/ٕٔٔ (ٕٗٙ+ٖٗٙ).

عدد الصفحات ٣٠٢

ٕ٘ٛ الصورة الخامسة: نظمُ عدَّة أبيات، قد تصل إلى عشرة أبيات أحياناً: ومثاؿ ذلك: ما استدركو الإماـ أبو شامة بُ بعض أبيات النَّظم، من البيت ( ٘ٗ) إلى البيت (ٖٙ) حيث قاؿ: "وقد نبَّهتُ على فوائد فاتَتو فيها من قولو (جَعَلْتُ أَبَا جَادٍ) إلى ىنا، بُ التًتيب والنَّظم والاصطلبح، وكنتُ أودُّ أنو ذَكر أبيات الرموز يتلو بعضُها بعضاً، بٍ يَذكر كيفية استعمات٢ا، بٍ اصطلبحُو بُ الأضداد والتقييد. وقد نظمتُ عشرة أبيات بُ موضع ثلبثة عشر بيتاً، وفيها من الزيادات والاحتًازات كثتٌَ ت٦ا تقدَّـ شرحُو"(ٔ). الصورة السادسة: نظمٌ مُقترح خاص لم يتعرَّض لو الإماـ الشاطبي في نظمِو: وىو ما نَظمو الإماـ بُ ياءات الزوائد بُ فرش سور القرآف العظيم (ٕ).    (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٗٔ، وانظر ما فعلو بُ باب الإظهار والإدغاـ: فقد غتََّ كل أبيات الباب: ٕ/ٔٗ-ٕٗ، ٖ/ٕٔٚ (الأبيات ٜٚٚ-ٓٛٚ-ٔٛٚ). (ٕ) وقد ذكرتُُا بُ القسم الأوؿ من ىذه الاستدراكات، انظر: صٕٜٕ.

عدد الصفحات ٣٠٣

ٕٙٛ  أنواع الاستدراؾ في ىذا الشرح سأعرض – ىنا – أنواع استدراكات الإماـ أبي شامة، التي تدؿُّ على حرصِو على ت٘اـ الفَهم ت١عالٍ ىذا النَّظم، وإيضاح الأصحّْ والأكملِ بُ حقّْها من ات١عالٍ، كلُّ ذلك بُ ت٪طٍ رفيعٍ من الأدب، وحُسن ات٠طاب، وىذا ىو دأب الفضلبء ات١تأخرين بُ نقد ات١تقدّْمتُ؛ فإنهم تأنَّقوا بُ أسلو ب التحرير، وتأدَّبوا بُ الردّْ والاعتًاض؛ تعظيماً تٟقّْهم، وحق ات١ؤلَّف. وقد تتبَّعتُ – بفضل الله تعالى ومنّْو وتوفيقو – استدراكات الإماـ أبي شامة بُ الشرح موضعاً موضعاً، فجَمعتُها، ورتَّبتُها، ومن بٍََّ صنَّفتُها، فاستغرؽ متٍ ىذا العمل جهداً ووقتاً طو يلبً، وىي جديرةٌ بذلك، وبالبحث والتعليل، والتصحيح والاختبار، حتى بلغت ىذه الاستدراكات بُ ت٣موع ىذا الشرح - تٔجلَّداتو الأربع – قرابة ( ٕٗٔ) استدراكاً واقتًاحاً. فظهر لي مع التأمُّل وتقليب النَّظر فيها، أف أجعلها على قسمتُ رئيستُ: القسم الأوؿ: استدراؾٌ أو اقتراحٌ أو نظمٌ مقابل نَظم القصيد. القسم الثاني: اقتراحاتٌ واعتراضاتٌ لفظية، لإصلبحِ النَّظم وتقويمِو دوف نَظم أبيات لذلك. ولكلٍّ من ىذين القسمتُ صُور تعبرّْ عن معتٌ الاستدراؾ ات١قصود؛ بُ أفَّ اللبَّحق ات١ُستدرِؾ:  مصلحٌ ومقوّْـٌللمستدرَؾ عليو.  أو مُزيلٌ للغموض واللَّبس عنو  أو دافعٌ لإشكالات تَرِد بُ القصيد  أو مكمّْلٌ لنَقصٍ لا يَستقيم بدونو  أو مُعتًضٌ على طريقة ترتيب الأبيات  أو نظمُ أبياتٍ لقصور أبيات الأصل عن الوفاء بات١قصود  أو التنبيو على ما وقع سهواً من الناظم بُ ت٥الفةمصطلحو بُ النَّظم.  أو ذِكر أبياتٍ ليست بُ ت٤ات٢ّْا من الأبواب  أو نَظمِ أبياتٍ تَستدرِؾ ما فاتَ الشاط ولم يُنبّْو عليو.

عدد الصفحات ٣٠٤