ٕ٘٘
عدد الصفحات ٢٧٣ٕٙ٘ ثالثاً: الاحتجاج بالإعراب واللغة، من نحو وصرؼ: ومن أمثلة ىذا الاتٕاه(ٔ): بُ شرح البيت ٕٔٚ) عند قوؿ الناظم: وَإِنػَّهُمُ افػْتَحْ كَافِياً وَاكْسِرُوا لِشُعْػ ػبَةَ السَّلْمِ وَاكْسِرْ بُِ القِتَاؿِ فَطِبْ صِلبَ قاؿ : "يريد ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ [ٜ٘] كَسره على الاستئناؼ، والفتح على تقدير: لػ ﭽ ﯝﭼ. وقيل: ىو مفعوؿ ﭽﮭ ﮮ ﭼ على تقدير أف ﭽ ﯕ ﭼ زائدة؛ لأفَّ ابن عامر الذي فتح ﭽ ﯔﭼ يقرأ ﭽ ﯕ ﮮﭼ بالغيب، وتكوف زيادة ﭽ ﯕﭼ ىنا كما سبق بُ الأنعاـ: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ [ٜٓٔ]"(ٕ). بُ شرح البيت ٜٜٔ) عند قوؿ الناظم: وثَانِي ثَلبَثَ ارْفَعْ سِوَى صُحْبَةٍ وَقِفْ وَلاَ وَقْفَ قػَبْلَ النَّصْبِ إِف قػُلْتَ أُبْدِلاَ قاؿ : "يعتٍ: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ [ٛ٘] فهذا الثالٍ، والأوؿ لا خلبؼ بُ نصبِو، وىو ﭽ ﯙ ﯚ ﭼ؛ لأنو ظرؼٌ فرُفع الثالٍ على معتٌ ىذه الأوقات: أوقات ثلبث عوراتٍ، فيجوز لك أف تَقف على ما قبلها، وىو ﭽ ﯧ ﯨ ﭼ بٍ تبتدئ ﭽ ﯪ ﯫ ﭼ. وأما قراءة النَّصب فتحتمل وجهتُ، أحدت٫ا: أف يكوف بدلاً من ﭽ ﯙ ﯚ ﭼ فلب وَقف على ىذا التقدير؛ لأف الكلبـ لم يتم وليس برأس آية، فيُ غتفر ذلك لأجلِو... وإف قدَّرت ﭽ ﯙ ﯫﭼ منصوباً بفعلٍ مضمر جاز الوقف، مثل قراءة الرفع، والتقدير: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬﭼ أي: احفظوىا وراعوىا" (ٖ). (ٔ) وانظر أمثلة أخرى: ٖ/ٔٚٔ، ٗٚٔ، ٛٚٔ، ٜٚٔ، ٜٕٓ، ٗ/٘ٔ، ٜٗ، ٕٛ، ٖٓٔ، ٓٛٔ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٕٔٓ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٕٖ.
عدد الصفحات ٢٧٤ٕٚ٘ بُ شرح البيت ٜٙٚ) عند قوؿ الناظم: عَلَى رَفْعِ خَفْضِ المِيمِ دَؿَّ عَلِيمُوُ وَت٩َْسِفْ نَشَأْ نُسْقِطْ َِّٔا اليَاءُ شمَْلَلبَ قاؿ : " خفض ات١يم من ﭽ ﮱ ﭼ [٘ ] على أنو صفةٌ لػ ﭽ ﮰ ﭼ، ورفعُها على أنو نعتٌ لػ ﭽ ﮮ ﭼ ، أي: ت٢م عذابٌ أليمٌ من رجزٍ"(ٔ). رابعاً: الاحتجاج بلغات العرب ولهجاتهم: ومن أمثلة ىذا الاتٕاه(ٕ): بُ شرح البيت ٘ٛٙ) عند قوؿ الناظم: وخَفّْفْ شَفَا حُكْماً وَمَا الوَاوَ دَعْ كَفَى وحَيْثُ نَػعَمْ بِالكَسْرِ فِي العَيْنِ رُتِّلبَ قاؿ : "(ونػَعَمْ) بفتح العتُ وكسرىا لغتاف، وىو حرؼٌ استُعمل تارةً عِدَة، وتارةً تصديقاً، وقولو (وحَيْثُ نػَعَمْ) أي: وحيث ىذا اللفظ موجودٌ بُ القرآف العزيز، ففيو ىذا ات٠لبؼ" (ٖ). بُ شرح البيت ٕٜ٘) عند قوؿ الناظم: يػَرَوْا صُحْبَةٌ خَاطِبْ وَمُدَّ فِي النْػ ػنَشَاءَةِ حَقّاً وَىْوَ حَيْثُ تػَنػَزَّلاَ قاؿ : "و(النَّشَاءَةِ) بإسكاف الشتُ والقصر على وزف الرَّأفة والرتٛة، والنَّشآءة: بفتح الشتُ وات١دّْ على وزف الكآبة، كلبت٫ا لغةٌ. وقد حُكي فتح ت٫زة الرأفة ومدُّىا أيضاً، ولغة القَصر أقوى، قاؿ أبو عبيد: ىي اللُّغة السائرة والقراءة ات١عروفة. قاؿ أبو عليٍّ: حكى أبو عبيد (النَّشأة) ولم يَذكر ات١مدودة، وىو بُ القياس كالرَّأفة والرَّآفة، والكَأْبة والكَآبة. قاؿ مكيُّ: وىو مصدرٌ من غتَ لفظ يُنشِئ، والتقدير: بٍ الله يُنشئ الأموات، فينشؤوف النَّشأة الآخرة" (ٗ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٖٓٔ. (ٕ) وانظر أمثلة أخرى: ٖ/ٖٕٚ، ٕٗٗ، ٕٗٚ، ٗ/ٛٚ، ٖٓٔ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٜٙٔ-ٓٚٔ. (ٗ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٗٚ، وانظر اتٟجة لأبي علي الفارسي: ٘/ٕٚٗ، والكشف ت١كي: ٕ/ٛٚٔ.
عدد الصفحات ٢٧٥ٕٛ٘ بُ شرح البيت ٓٔٔٔ) عند قوؿ الناظم: وبِالسّْتُِ لُذْ وَالوِتْرِ بِالكَسْرِ شَائِعٌ فػَقَدَّرَ يػَرْوِي اليَحْصَبيُِّ مُثػَقَّلبَ قاؿ : "(والوَ تْرِ) بكسر الواو وفتحها لغتاف، قاؿ أبو عبيد: وبكسر الواو نقرؤىا؛ لأنها أكثر بُ العامة وأَفشى، ومع ىذا إنا تدبَّرنا الآثار التي جاء فيها ذكر وِتر الصلبة فوجدناىا كلَّها ّٔذه اللغة، لم نَسمع بُ شيء منها الوَتر – يعتٍ بالفتح-. قاؿ: وات١عتٌ فيها واحد، إت٪ا تأو يلو الفرد الذي ىو ضد الشَّفع. قاؿ مكيّّ وغتَه: الفتح لغة أىل اتٟجاز، والكسر لغة بتٍ ت٘يم"(ٔ). * * * (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٗ/ٕٚ٘-ٕٛ٘، وانظر الكشف ت١كي: ٕ/ٕٖٚ، أما كتاب أبي عبيد بُ القراءات فلم أستطع اتٟصوؿ عليو.
عدد الصفحات ٢٧٦ٜٕ٘ المبحث الثاني الاختيارات والترجيحات العلمية للئماـ أبي شامة في "إبراز المعاني" معنى الاختيار(ٔ): الاختيار بُ اللغة: يُراد بو ات١فاضلة بتُ شيئتُ فأكثر، وات١يل إلى أحدت٫ا أو بعضهما(ٕ). وفي عُرؼ المقرئين: "ما تٯَيل إليو ات١ُقرئ من بتُ مرويَّاتو، ويَنتقيو على أساس مقاييس معينة"(ٖ). وقيل: ىو ملبزمة إماـٍ معتبر وجهاً أو أكثر من القراءات، فيُنسب إليو على وجو الشُّهرة وات١داومة، لا على وجو الاختًاع والرأي والاجتهاد، ويسمَّى ذلك الاختيار: حرفاً، وقراءةً، واختياراً، كلُّو تٔعتًٌ واحد، فيقاؿ: اختيار نافع، وقراءة نافع، وحرؼ نافع. كما يقا ؿ: قرأ خلف البزَّار عن نفسِو، وبُ اختيارِه، كلبت٫ا تٔعتًٌ واحد، أي: بُ قراءتِو، وفيما اختارَه ىو. معنى الترجيح أصلها بُ اللغة: قاؿ ابن فارس: "الراء واتٞيم واتٟاء أصلٌ واحد، يدؿُّ على رزانةٍ وزيادة، يقاؿ: رَجَح الشيءُ، وىو راجِحٌ، إذا رَزَف، وىو م ن الرُّجحاف"(ٗ). وبُ ات١عجم الوسيط: "رجَحَ الشيءُ، رجوحاً، ورُجحاناً، ورَجاحةً: ثػَقُل، ويقاؿ: رَجَحت إحدى الكفَّتتُ الأُخرى: مالتْ بات١َوزوف، وأَرجحو: جعلوُ يَرجح، وات١يزافَ أثقل إحدى كفَّتيو حتى مالتْ، ورجَّحو: أَرجحَوُ وفضَّلو وقوَّاهُ، وترجَّح الرَّ أي عنده: غلبَ على غتَِه" (٘). (ٔ) وقد فصَّل بُ معناىا اللُّغوي والاصطلبحي عند القدماء وات١عاصرين بُ رسالة علمية: د. أمتُ فلبتة، بعنواف: الاختيار عند القرَّاء، مفهومو، مراحلو، وأثره بُ القراءات، رسالة ماجستتَ، أـ القرى، ٕٔٗٔىػ. (ٕ) معجم مقاييس اللغة: مادة ( خ ي ر). (ٖ) معجم مصطلحات علم الق راءات القرآنية: ص ٘ٗ، وأضاؼ ات١ؤلف من أنو يَقرب من مصطلح الاختيار بُ القراءات، مصطلح التًجيح، ور.أ: الإبانة: ص٘ٙ، النشر: ٔ/ٕ٘. (ٗ) معجم مقاييس اللغة: ٕ/ٜٛٗ. (٘) ات١عجم الوسيط: ص ٜٕٖ، مادة: ر ج ح.
عدد الصفحات ٢٧٧ٕٓٙ وفي اصطلبح القرَّاء: "ىو مصطلحٌ يَقرب بُ معناه من الاختيار، إذ ترجيح أحد الأمرين على الآخر يدؿُّ على رزانة الرَّاجح؛ لوجود زيادةٍ فيو جعلتْوُ ت٥تاراً ومِيلتْ كفَّتُو، ذلك أف الذي تٮتار قراءةً على أخرى ويَنتقيها مِن بتُ مروّْ ياتو، ىو مرجّْحٌ ت٢ا على غتَِىا؛ لوجود أشياء فيها زانتها حتى رَجحت"(ٔ). وأصحاب الاختيارات ىم من الصحابة والتابعتُ والقرَّاء العشرة وت٨وىم، ت٦َّن بلَغوا مرتبةً عالية بُ النَّقل وعلوـ الشريعة واللُّغة(ٕ). وإلى ىذا أشار الإماـ الدالٍُّ حيث قاؿ: "إضافة اتٟروؼ والقراءات إلى أئمة القراءة بالأمصار، ات١راد ّٔا: أف ذلك القارئ وذلك الإماـ اختار القراءة بذلك الوَجو من اللُّغة، وآثرَه على غتَِه، وداوـ عليو، ولَزِمو، حتى اشتَهر وعُرؼ بو، وقُصد فيو، وأُخِذ عنو، فلذلك أُضيف إليو دوف غتَِه من القرَّاء، وىذه الإضافة إضافة اختيارٍ ودواـٍ ولزوـ، لا إضافة اختًاعٍ ورأيٍ واجتهاد"(ٖ). وت٧د أيضاً ىذه العبارة للئماـ مكيٍّ بن أبي طالب القيسي، حيث قاؿ: "وىؤلاء الذين اختاروا: إت٪ا قرأوا بقراءة اتٞماعة، وبرواياتٍ، فاختار كلُّ واحدٍ ت٦َّا قرأ، وروَى قراءةً تُنسب إليو بلفظ الاختيار"(ٗ). (ٔ) ذكره الدكتور عبد العلي ات١سؤوؿ بُ معجم مصطلحات علم القراءات، انظر منو: ص ٕٛٔ-ٜٕٔ. (ٕ) ت٥تصر العبارات ت١عجم مصطلحات القراءات: ص ٘ٔ-ٙٔ. (ٖ) جامع البياف: ٔ/ٖٓٔ، وقد نَقلو عنو ابن اتٞزري بُ النشر ولكن لم يُشر إليو: ٔ/ٕ٘. (ٗ) الإبانة عن معالٍ القراءات: ص ٘ٙ.
عدد الصفحات ٢٧٨ٕٔٙ وسأعرضُ بُ ىذا ات١بحث الاختيارات والتًجيحات العلمية للئماـ أبي شامة، والتي ارتضاىا بُ شرحو "إبراز المعاني"، ضمن منهجٍ ت٤دّْدٍ ساقو الإماـ أبو شامة، دوف أف أتعرَّض ت١ناقشة ىذه الاختيارات والتًجيحات من حيث تواترىا، واتصاؿ سندىا بُ عصرنا اتٟاضر أو ات١وازنة بينها وبتُ غتَِىا(ٔ)، وما أدرجتُو بُ ىذا ات١بحث من حروؼ وقراءات اختارىا واستحبَّها؛ إت٪ا ىي ت٦َّا قرأ بو ونقلَو عن شيوخو، وانتقاه مِن مرويَّاتو، على سبيل التًجيح والتقدلَ(ٕ). (ٔ) حيث إف مناقشة ىذه الاختيارات والتًجيحات تستأىل رسال ة مستقلة، وقد قدَّـ كثتٌَ من الباحثتُ اختيارات الأئمة الكبار بُ أتْاث مستقلة، تعرض اختياراتُم ضمن ضوابط ومقاييس ت٤ددةٍ، لكن قلَّ مَن رأيتُ يُناقش ىذه الاختيارات من حيث تواترىا ونَقلها واتصاؿ سندىا، وكونها مقروءٌ ّٔا اليوـ أـ لا!. (ٕ) انظر: ما كتبتُو بُ "ضابط الإماـ بُ الاختيار":صٕٕٙ.
عدد الصفحات ٢٧٩ٕٕٙ اختيارات الإماـ أبي شامة في القراءات المتواترة أولاً: اختياره المراد بالأحرؼ السبعة، وىل المصاحف اشتملت عليها: قاؿ الإماـ ابن اتٞزري : "والحق ما تحرَّر من كلبـ الإماـ ت٤مد بن جرير الطبري، وأبي عمر بن عبد البرّْ، وأبي العباس ات١هدوي، ومكيٍّ بن أبي طالب القيسي، والشاطبي، وأبي شامة، وابن تيمية وغتَىم، وذلك أف الصُّحف التي كُتبت بُ زمن أبي بكر كانت ت٤تويةً على تٚيع الأحرؼ، فلما كَثُر الاختلبؼ، وكاد ات١سلموف يُكفّْر بعضهم بعضاً، أَتٚع الصحابة على كتابة القرآف العظيم على العرضة الأختَة التي قرأىا النبيُّ عاـ قُبض، وعلى ما أَنزلو الله تعالى دوف ما أَذِف فيو، وعلى ما صحَّ مُستفاضاً عن النبي دوف غتَِه، إذ لم تكن الأحرؼ السبعة واجبةً على الأمَّة، وإت٪ا كاف ذلك جائزاً ت٢م، مرخَّصاً فيو، وقد جُعل إليهم الاختيار بُ أيّْ حرؼٍ اختاروه" (ٔ). ثانياً: اختياره القراءة بالجَمع: القراءة باتَٞمع: أي قراءة وإقراء القرآف مع ضمّْ الرّْوايات بعضها لبعضٍ بُ ختمة واحدةٍ (ٕ). وقد أشار الإماـ ابن اتٞزري إلى ىذا فقاؿ: "أقرأَ بو القيسي، وأبو القاسم ات٢ُذلي، وأبو العزّْ القلبنسي، واتٟافظ أبو العلبء ات٢مذالٍ، والشاطبي، وات٠َلق. وت٦َّن قرأ بو من ات١تأخّْرين: الإماـ الكبير الحافظ أبو شامة"(ٖ). (ٔ) منجد ات١قرئتُ: ص ٜٗ-ٜ٘، وقد فصَّل الإماـ أبو شامة ذلك بُ فصلتُ كاملتُ بُ كتابو: ات١رشد الوجيز: صٜٔ-٘ٗٔ فلتَاجع. (ٕ) معجم مصطلحات علم القراءات القرآنية: ص ٖٙٔ، وىذا التعريف بُ النشر: ٕ/ٜٗٔ-ٜ٘ٔ بتصرُّؼ يستَ. (ٖ) منجد ات١قرئتُ: صٖٚ.
عدد الصفحات ٢٨٠ٖٕٙ
عدد الصفحات ٢٨١ٕٗٙ ثالثاً: اختياره في شروط القراءة الصحيحة المتواترة = ضوابط الاختيار عند الإماـ: قاؿ أبو شامة : "وذَكر المحقّْقوف من أىل العلم بالقراءة ضابطاً حسناً، بُ ت٘ييز ما يُعتمد عليو من القراءات وما يُطرح، فقالوا: كلُّ قراءةٍ ساعدىا خطُّ ات١صحف مع صحَّة النَّقل فيها، وت٣َيئها على الفصيح من لغة العرب، فهي قراءةٌ صحيحة معتبرة، فإف اختلَّ أحد ىذه الأركاف الثلبثة، أُطلق على تلك القراءة أنها شاذة، وضعيفة" (ٔ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٚ-ٜٛ، وانظر ات١رشد الوجيز: ص ٘ٗٔ، وقد ذَكر أ. ت٤مد بالوالي بُ كتابو: (الاختيار بُ القراءات والرَّسم والضَّبط) مقياساً للؤئمة بُ تصوُّرىم لقبوؿ القراءات، وساؽ من بينها مقياس الإماـ أبي شامة، انظر منو: صٙٗٔ.
عدد الصفحات ٢٨٢ٕ٘ٙ منهج الإماـ أبي شامة في اختيار وترجيح القراءات القرآنية الواردة في "إبراز المعاني الإماـ أبو شامة ات١قدسي لم يكن عات١اً وإماماً بُ القراءات فحسب، إت٪ا كاف إماماً بُ اللُّغة ومعانيها، وإماماً بُ التفستَ وعلومو، واتٟديث وعلومو، والفقو وعلومو، ولو بُ ذلك تصانيف مهمة، ولو اختياراتٌ خاصة بو، فهو الإماـ اتٟافظ الفقيو ات١فسّْر اللُّغوي النَّ حوي. فكما وصل إلى درجة الاجتهاد الفقهي بشهادة تلميذِه الفَزَاري، وكما أَثبت لو الإماـُ ابن اتٞزري ذلك (ٔ)، كذلك كاف لو اختياره وطريقتو بُ القراءة، لا تٮرج عن الأثر والقراءات ات١تواترة. وباستقراء شرح الشاطبية ات١سمَّى بػ "إبراز ات١عالٍ"، تٯكن تلخيص منهج الإماـ أبي شامة في الاختيار والترجيح ، فيما يلي: الأوؿ: تقريرُه قاعدةً أساسية بُ الاختيار والتًجيح بتُ القراءات، ساقَها بُ أوَّؿ موضعٍ من القرآف، عند ذِكره ات٠لبؼ بُ لفظ ﭽي َٰهِكِ ﭼ وﭽي هِكِ ﭼ فقاؿ: "والقراءتاف صحيحتاف ثابتتاف، وكلب اللَّفظتُ من ﭽي َٰهِكِ ﭼ وﭽي هِكِ ﭼ صفةٌ لله تعالى. وقد أكثر ات١صنّْفوف بُ القراءات والتفاستَ من الكلبـ بُ التًجيح بتُ ىاتتُ القراءتتُ، حتى إفَّ بعضهم يُبالغ في ذلك إلى حدٍّ كاد يُسقط وَجو القراءة الأخرى، وليس ىذا بمحمودٍ بعد ثبوت القراءتين، وصحة اتّْصاؼ الربّْ سبحانو وتعالى ّٔما، فهما صفتاف لله تعالى، يُبتَُّ وَجو الكماؿ لو فيهما فقط، ولا ينبغي أف يُتجاوز ذلك"(ٕ). الثاني: تأكيدُه بُ الاختيار ثبوت القراءتتُ الواردتتُ لغةً وقراءةً، ومن بٍَّ تقريرُه ىذا بُ آخر أبواب الأصوؿ، عند ذكر ياءات الإضافة، حيث قاؿ: "ولا ينبغي لذي لُبٍّ إذا نُقل لو عن إماـٍ روايتاف، أحدىما أَصوب وجهاً من الأخرى: أف يَعتقد في ذلك الإماـ أنو رَجع عن الضعيف إلى الأقوى"(ٖ). (ٔ) انظر: الباب الأوؿ: الفصل الثالٍ: ات١بحث الثالٍ: مذىبو الفقهي، صٜٕ، وانظر أيضاً النشر: ٕ/ٕٚٗ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٖٕٛ-ٜٖٕ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٕٓ٘.
عدد الصفحات ٢٨٣ٕٙٙ الثالث: اختيارُه كاف متحقّْقاً متمثّْلبً بأركاف القراءة الصحيحة، التي وَصفها وقعَّد أصوت٢ا وقواعدىا علماء القراءات، وقد أَثبت ىذا بُ مقدّْمة ىذا الشرح(ٔ). الرابع: كاف اختيارُه مُستنداً على اختيار إماـٍ من أئمة القراءات، ت٦َّا نَقلو عن شيوخو(ٕ). الخامس: تنوُّع الصّْيغ والعبارات ات١ستخدمة بُ الاختيار، كقولو: "وأنا أستحبُّ"، " وىو اختيارٌ "، " وأنا أختار "، "وما قالو ىو اتٟقُّ"، " وىذا ىو الوَجو المختار "، "والصواب عند ي"، وىكذا. السادس: اختيارُه اتَّكأ على ما قَوي من ناحية اللُّغة ومن ناحية الإعراب. السابع: تتوت٬ُو للبختيار بذِكر العلَّة ات١وجبة لو، فلب يَتًؾ قراءةً ت٥تارة دوف ذِكر علَّة أو عِلل متعدّْدة. الحروؼ والقراءات التي اختارىا، أو قدَّمها ومَاؿ إليها الإماـ أبو شامة في "إبراز المعاني"، ىي: ٔ- قرأ الإماـ أبو شامة ﭽي َٰهِكِ ﭼ وﭽي هِكِ ﭼ في الفاتحة: (ٔ) انظر إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٚ. (ٕ) كنَقلِو لكثتٍَ من اختيارات الإماـ أبي عبيد القاسم بن سلبـ، انظر: ٕ/ٕٖٛ، ٖ٘ٛ، ٖ/٘ٛ، واختيارات الدالٍّْ: ٕ/ٜٕ، ٕٓ٘، واختيار أبي علي ات١الكي صاحب الروضة: ٗ/ٜٕٓ، وغتَىم.
عدد الصفحات ٢٨٤ٕٚٙ قاؿ : "وأنا أَستحب القراءة بهما ، تارةً ىذه، وىذه تارة، حتى إلٍ بُ الصلبة، أقرأُ ّٔذه بُ ركعةٍ، وىذه بُ ركعة، ونسأؿ الله تعالى اتّْباع كلّْ ما صحَّ نَقلو، والعمل بو"(ٔ). ٕ- قرأ الإماـ ﭽﭫﭼ بالصاد: قاؿ : "وقراءة الباقتُ بالصاد، وىي أقوى القراءات؛ لاتّْفاؽ الرَّسم عليها، وأَفصحها لغة"(ٕ). ٖ- إسناد الإدغاـ الكبير لأبي عمرٍو من رواية الس وسي والد وري: قاؿ : "وأراد بذلك أُسند، وعنو اشتُهر من بتُ القرَّاء السبعة، والإظهار والإدغاـ كلبت٫ا مرويّّ عن اليزيدي عن أبي عمرٍو من طريق الدُّوري والسُّوسي وغتَت٫ا، ولم أرَ بعدُ في كتابٍ تخصيصَ رواية الس وسي بذلك عن الد وري، وقد كاف الشيخ الشاطبي يُقرئ بو من طريق السُّوسي"(ٖ). ٗ- اختياره قَصر جميع باب (ما كاف حرؼ المدِّ فيو بعد ىمزٍ ثابتٍ أو مغيَّرٍ): قاؿ : "وقوَّؿ ورشاً بذلك، أي: جعلَو وَوَت٫اً، وقد قرَّر ذلك بُ كتاب التذكرة وأَحسن، وما قالو ابنُ غلبوف ىو الحق ، وىو اختيار ناظم القصيدة فيما أخبرلٍ بو الشيخ أبو اتٟسن عنو رتٛهما الله تعالى" (ٗ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٓٗ، مع كونِو اختياراً وترجيحاً فقهيّاً؛ لكتٍ رأيتُ إثباتو ىنا، لبنائِو لو على اختيارٍ بُ علم القراءات. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٕٗ. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕ٘٘. (ٗ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٕٖٖ.
عدد الصفحات ٢٨٥ٕٛٙ ٘- اختياره قراءة ىشاـ للمضمومة من الهمزة الثانية - في مواضع سورة آؿ عمراف، وص، والقمر - على ثلبثة أوجو: قاؿ : "وتٚاعتنا أَشكل عليهم تنزيل النَّظم على ما بُ التيستَ، وصوابُو أف يقاؿ: لهشاـ في ىذه المواضع الثلبثة ثلبثةُ أَوجو: - القصر والتحقيق بُ اتٞميع: وىذا الوَجو ذكره صاحب الروضة وغتَه، وىو من زيادات ىذه القصيدة. - الوجو الثالٍ: ات١دُّ بُ اتٞميع مع التحقيق، وىذا ال ذي قرأَه صاحب التيستَ على أبي الفتح فارس بن أتٛد، وىو شيخو الذي ذَكره بُ آخر باب التكبتَ. - والوجو الثالث: التفصيل، القصر مع التحقيق بُ آؿ عمراف، وات١دُّ والتسهيل بُ الباقتُ، وىذا الذي قرأ بو صاحب التيستَ على أبي اتٟسن طاىر بن غلبوف" (ٔ). ٙ- تقديمُو ومَيلو إلى الإبداؿ في قراءة (بارئكم) لأبي عمرٍو: قاؿ : "قلتُ: والإبداؿ عندي أَوْجَوُ مِن القراءة بهمزةٍ ساكنةٍ ، وإليو ماؿَ ت٤مد بن شريح بُ كتاب التذكتَ، ... وت٦َّا يقوّْي وَجو البدؿ: التزاـ أكثر القرَّاء والعرب إبداؿ ت٫زة ﭽﯛﭼ، فأَجرى ما ىو مشتقّّ من ذلك ت٣َراه" (ٕ). ٚ- اختياره الابتداءَ بهمز الوَصل لوَرش في كلِّ كلمة أولها ىمزة قَطع دخل فيها لاـ التعريف: قاؿ : "إذا ابتدأتَ كلمةً دخل فيها لاـ التعريف على ما أوَّلو ت٫زة قطع، ت٨و: ﭽ ﮗﭼ وﭽ ﭖ ﭼ و ﭽ ﭦﭼ وﭽ ﯡﭼ فنَقلت حركة ات٢مزة إلى اللبَّـ، ثم أردتَّ الابتداء بتلك الكلمة: بدأتَ بهمزة الوَصل كما تبتدئُ بها في صورة عدـ النَّقل ؛ (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٖٓٚ-ٖٔٚ، وانظر الروضة لأبي علي ات١الكي: ٔ/ٕٗٙ، والتيستَ:صٖٖٔ-ٖٗٔ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٖٛ.
عدد الصفحات ٢٨٦ٜٕٙ لأجل سكوف اللبَّـ، فاللبَّـ بعد النَّقل إليها كأنها بعدُ ساكنة؛ لأف حركة النَّقل عارضة، فتبقى ت٫زة الوَصل على حات٢ِا لا تَسقط إلا بُ الدَّرْج، وىذا ىو الوَجو المختار لغةً وقراءةً"(ٔ). ٛ- تقديمُو ومَيلو إلى تَرؾ الهمز لحمزة عند الوَقف: قاؿ : "وإت٪ا اختصَّ تسهيل ات٢مزة بالوَقف؛ لأنو ت٤لُّ استًاحة القارئ وات١تكلّْم مطلقاً، ولذلك حُذفت فيو اتٟركات والتنوين، وأُبدؿ فيو تنوين ات١نصوب ألفاً. قاؿ ابنُ مهراف: وقاؿ بعضهم: ىذا مذىبٌ مشهورٌ ولغةٌ معروفة: ت٭ذؼ ات٢مز بُ السَّكت كما ت٭ذؼ الإعراب؛ فرقاً بتُ الوَصل والوَ قف، وىو مذىبٌ حسن. قاؿ: وقاؿ بعضهم: لغةُ أكثر العرب، الذين ىم أىل اتَٞزالة والفصاحة ترؾُ ات٢مزة الساكنة بُ الدَّرْج، وات١تحرّْكة عند السَّكت. قلتُ: وفيو أيضاً تآخي رؤوس الآي بُ مثل: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ [الرتٛن ٜٕ] وﭽ ﭖ ﭼ بُ اتٟاقَّة [ٜ] و ﭽ ﯩ ﭼ بُ سورة اقرأ [ٙٔ] .وأنا أستحب ترؾ الهمز في ىذه المواضع في الوَقف لذلك"(ٕ). ٜ- اختياره قراءة وَرش للفظ ﭽ ﮣ ﮤ ﭼ [الأنفاؿٖٗ] بالتقليل قاؿ : "وأما قولو تعالى: ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ فعن وَرش فيو وجهاف: الفتح وبتَُ بتَُ، والفتح رواية ات١صريتُ؛ لبُعد الألف عن الطَّرؼ، لكثرة اتٟروؼ ات١تَّصلة بعدىا، والوجهاف جارياف لو بُ ذوات الياء، والصحيح وجو بينَ بينَ، وعليو الأكثر"(ٖ). (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٔ/ٜٔٗ. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٙ، وتأمَّل ىذا التعليل اللطيف الذي يرجع إلى الذَّوؽ الصوبٌ ورَعي الفواصل. (ٖ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٖٔٔ.
عدد الصفحات ٢٨٧ٕٓٚ ٓٔ- اختياره الخلبؼ في قراءة ورش في موضع ﭽ ﯗﭼ [الأنعاـٕٙٔ] قاؿ : " ﭽ ﯗﭼ بُ آخر الأنعاـ، فذكر أف قالوف أَسكنها، ولوَرش فيها خلبؼ، وفَتحها الباقوف، وىو الأَقيس بُ العربية، فلهذا قاؿ (خُوّْلاَ) أي: مُلّْك، وإت٪ا ضُعّْف الإسكاف؛ ت١َا فيو من اتٞمع بتُ الساكنتُ، ولا يليق بفصاحة القرآف العزيز إلا ذلك. ألا ترَى كيف أَتٚعوا على فتح ﭽ ﭥﭼ [يوسفٖٕ] و ﭽ ﭜﭼ [ٖٛ] ﭽﯗﭼ؟ وشنَّع بعض أىل العربية على نافع متعجّْباً منو: كيف أَسكن ﭽ ﯗﭼ وفَتح بعدىا ﭽ ﯘﭼ وكاف الوَجو عكسُ ذلك، أو فتحهما معاً، والظن بو أنو فتحهما معاً، وىو أحد الوجهتُ عن ورشٍ عنو، وىي الرواية الصحيحة، فقد أَسندىا أبو بكر بن ت٣اىد بُ كتاب الياءات عن أتٛد بن صابّ عن ورشٍ عن نافع: الياء بُ ﭽ ﯗ ﯘﭼ مفتوحتاف. وبُ رواية أخرى عن ورش قاؿ: كاف نافع يقرأ أولاً ﭽ ﯗﭼ ساكنةَ الياء، بٍ رَجع إلى تٖريكها بالنَّصب. قلتُ: فهذه الرواية تقضي على جميع الروايات، فإنها أَخبرت بالأمرين، ومعها زيادة علم بالرجوع عن الإسكاف إلى التحريك، فلب تعارضها رواية الإسكاف، فإف الأُولى معتًؼٌ ّٔا، وت٥بر بالرجوع عنها" (ٔ). بٍ ذَكر بُ آخر سورة الأنعاـ عند ذِكر ياءات الإضافة، فقاؿ: "ونعمَ ما اختارَه ورشٌ من فتح ياء ﭽ ﯗﭼ"(ٕ). ٔٔ- تقديمُو ومَيلو إلى تشديد التاء للبزِّي في مواضع (الحِجر - والصافات- والشعراء): قاؿ : "فالذي بُ اتِٟجر وبُ الصَّافات: ﭽﮍٓ ذَّ ُ ضَّ ل ﭼ [ٛ]وﭽ ﭑ ﭒ ﭓٓ ذَّ ُ اص شٌُٔ ﭼ [ٕ٘] مثلﭽ ﮡٓ ذَّ ٛ ًًَُّٕاْ ﭼ [البقرة ٕٚٙ] والثالٍ من ﭽ ﮩﭼ بُ الشعراء (ٔ) إبراز ات١عالٍ: ٕ/ٜٕٗ-ٕٓ٘، وما ذَكره الإماـ أبو شامة ىنا: ىو أساس منهج التًجيح وطرؽ ات١فاضلة عنده. (ٕ) إبراز ات١عالٍ: ٖ/ٕٙٔ-ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٢٨٨