المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وباء كورونا عبر وعظات

أيمن الشعبان

صفحة ٢ من ٣

16 « :(374/ كما في (مدارج السالك V يقول ابن القيم رُوحُ أَعْماَلِ الْقُلُوبِ الَّتِي هِيَ أَرْوَاحُ أَعْماَلِ الجَْوَارِحِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الصِّدِّيقِيَّةِ، وَهُوَ قُطْبُ هَذَا الشَّأْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُهُ ﴾ﮙ ﮚ13( الأخذ بالأسباب المادية المشروعة الممكنة من سنن الله الكونية، بل هي من شيم المرسلين والصالحين، ومن صميم تحقيق العبودية وتام التوكل على في غير ما آية لتحري الأسباب، كأمر Dالله - سبحانه، فقد أرشدنا ا بهز جذع النخلة ليتساقط الرطب، مع أنها في Pالله - سبحانه لمريم مخاض وضعيفة ولا تقوى على ذلك أبداً إلا أنها الأسباب. فحقيقة التوكل هو اعتماد القلب على الله مع مباشرة الأسباب، فالاعتماد على الله والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع ونقص في العقل، والاقتصار على الأسباب دون اعتماد القلب على الله نقض للتوحيد وشرك في الأسباب. « :(120/ في (مدارج السالك Vيقول ابن القيم مِنْ أَعْظَمَ الأَْسْبَابِ الَّتِي يحَْصُلُ بهَِا المَْطْلُوبُ، وَيَنْدَفِعُ بهَِا المَْكْرُوهُ. فَمَنْ أَنْكَرَ الأَْسْبَابَ لمَْ يَسْتَقِمْ مِنْهُ التَّوَكُّلُ. وَلَكِنَّ مِنْ تََامِ التَّوَكُّلِ عَدَمَ الرُّكُونِ إِلىَ الأَْسْبَابِ، وَقَطْعَ عَلاَقَةِ الْقَلْبِ بهَِا؛ فَيَكُونُ حَالُ قَلْبِهِ قِيَامَهُ بِاللهَِّ لاَ بهَِا. وَحَالُ بَدَنِهِ قِيَامَهُ بهَِا

عدد الصفحات ١٧

17 مراراً Vوقد أكد هذا المعنى الدقيق شيخ الإسلام ابن تيمية قولهم(ونقل عن طائفة من العلماء - في (التحفة العراقية ص الأَْسْبَاب شرك فيِ التَّوْحِيد، ومحو الأَْسْبَاب أَن تكون أسباباً نقص فيِ الْعقل، والإعراض عَن الأَْسْبَاب بِالْكُلِّيَّةِ قدح فيِ الشرَّْع، وَإِنَّماَ التَّوَكُّل المَْأْمُور بِهِ مَا يجْتَمع فِيهِ مقتضي التَّوْحِيد وَالْعقل وَالشرَّْع ﴾ﯴ ﯵ ﯶ14( كغيرهم- متأهب –الناظر والمتأمل للمشهد العام، يرى المسلمين ومستنفرين أفراداً وجماعات، ودولاً ومؤسسات، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، مع أشد أنواع الاحترازات والتحصينات ، الذي أقض مضاجع الجميع، وهذا «لمواجهة ومحاربة أمر طبيعي وفطري، بل الحفاظ على الأنفس والأرواح من مقاصد الشريعة وضرورياتها الكلية. لكن بالمقابل إنك لتتعجب أشد العجب العجاب العجيب؛ لمِا ترى في ذات الوقت- لمصائب الدين –من برود وجمود ولا مبالاة وعدم استنفارٍ المتنوعة على مستوى الفرد والأمة، تهدد عقيدتنا وإيماننا وثوابتنا وأخلاقنا ومقدساتنا ومبادئنا بل ووجودنا!

عدد الصفحات ١٨

18 ول تجعل مصيبتنا يقول في دعائهHكان رسول ا ، فالمصيبة في الدين هي نهاية »ديننا ول تجعل الدنيا أكبر همنا ول مبلغ علمنا الخسران الذي لا ربح فيه، والحرمان الذي لا طمع معه، ومن تام الفقه: أن كلَّ مصيبة دون مصيبة الدين تهون! والواقع المرير أن المصائب الدنيوية كل الدنيا تفزع وتستنفر لها، أما (: 19/ في (الحليةVالمصائب الدينية كأنها ماء بارد، قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ « « :(149/ في (الإحياءVويقول حاتِم الأصم الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشر آلاف، لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا والله وبالله وتالله إن من أعظم المصائب أن تنتهك حرمات إخواننا المسلمين في كل مكان، ولا نحرك ساكناً فضلاً عن أن نستنفر ونتأهب لذلك! فمن تعارض عنده أمر الدين مع أمر الدنيا وقدم الدنيا فليعلم أنه متلبس ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ بمصيبة عظمى وطامة كبرى، ﴿ ]﴾ﯺ ﯻ

عدد الصفحات ١٩

19 ﴾ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ 15) ربما جزع الإنسانُ أو أصابه همٌ وغمٌ وحَزَنٌ، من الأقدار المؤلمة والمصائب الموجعة والأسقام المهلكة، خصوصاً إذا نزلت فجأة أو حلت بغتة في ظل استقرار وأمن وأمان، إلا أن المؤمن الموقن بقدر الله وحكمته ورحمته ولطفه يعلم أنها تحيص للقلوب، وتنبيه لها من غفلتها، فتصبح المحنة منحة وتنقلب البلية إلى عطية. الناظر للفوائد والثمرات والمنافع والنفحات، التي تعود على العبد في دينه وإيمانه وقلبه وسلوكه وسائر شؤونه، جراء الشدائد والمحن التي داهمته؛ أيقن بأن اختيار الله له على ما يكره خير من اختياره لنفسه ما يحب! كــما في صحيــح مســلم: H يقــول رســول ا المُؤْمِــنِ، إنَّ أمْــرَهُ كُلَّــهُ خَــيٌْ، وليــسَ ذاكَ لأَحَــدٍ إلَّ لِلْمُؤْمِــنِ، لأَمْرِ « إنْ أصابَتْــهُ سََّاءُ شَــكَرَ، فَــكانَ خَــيًْا لــه، وإنْ أصابَتْــهُ ضََّاءُ، صَــبرََ فَــكانَ .خَــيًْا لــه « :(298/ في (تاريخه Vذكر الخطيب البغدادي بْن سهل ذو الرياستين علة بخراسان، ثم برأ، فجلس للناس فهنئوه بالعافية، وتصرََّفوا في الكلام، فلما فَرَغوا أقبل على الناس، فقال: إنَّ في العلل لنعماً ينبغي للعقلاء أن يعلموها: تحيصٌ للذنب، وتعرضٌ لثواب الصبر، وإيقاظٌ من الغفلة، وادّكار للنعمة في حال الصحة، واستدعاء للتوبة، وحض على الصدقة

عدد الصفحات ٢٠

20 ﴾ﯭ ﯮ16( الدعوة الصادقة تُفتح لها أبواب السماء وتخترق الحجب، وتطوي ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ المسافات وتقربك من الرحمن ﴿ ﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ « :(530/ في (المجالسة للدينوري Iقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَيِمْتَحِنُ قَلْبَ الْعَبْدِ بِالدُّعَاءِ F :((الإشراف في منازل الأشراف ص V وقال وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ « ،"بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الوَبَاءِ وَالوَجَعِ " Vوقد ترجم البخاري ، ثم ذكر "باب الدُّعَاءُ بِنَقْلِ الْوَبَاءِ " في السنن الكبرى V وبوب النَّسائي حديث دعاء نقل الحمى إلى الجحفة. « :(115/ في (فتح الباري Vقال ابن حجر كُلَّهَا بِالدُّعَاءِ وَالاِلْتِجَاءِ إِلىَ اللهَِّ أَنْجَعُ وَأَنْفَعُ مِنَ الْعِلاَجِ بِالْعَقَاقِيرِ، وَأَنَّ تَأْثِيرَ ِ الْبَدَنِيَّةِ، وَلَكِنْ إِنَّماَ يَنْجَعُ ذَلِكَ وَانْفِعَالَ الْبَدَنِ عَنْهُ أَعْظَمُ مِنْ تَأْثِيرِ الأَْدْوِيَة بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهمَُا مِنْ جِهَةِ الْعَلِيلِ وَهُوَ صِدْقُ الْقَصْدِ، وَالآْخَرُ مِنْ جِهَةِ المُْدَاوِي وَهُوَ قُوَّةُ تَوَجُّهِهِ وَقُوَّةُ قلبه بالتقوى والتوكل، وَالله أعلم

عدد الصفحات ٢١

21 ، وأنفعه وأكثرهHفالدعاء عبادة عظيمة كما صح عن النبي تأثيراً، ما كان عن صدق التجاء وافتقار وتضرع وتذلل ومسكنة، وحسن ظن Vبالله ويقين بالإجابة، مع الدوام وعدم الاستعجال، قال ابن القيم « :((الجواب الكافي ص ﴾ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ17( تأملوا فايروس صغير جداً، ومخلوق ضعيف خفي، نَغّص على أهل الدنيا نعيمهم ولذتهم وحياتهم وأمنهم واستقرارهم ومعيشتهم! فدنيا تنقلب عليك، وتغدر بك، وتتلون وتتبدل ولا تدوم لك على حال، فهل يليق بعاقل فضلاً عن مؤمن أن يتخذها وطناً ومسكناً فيطمئن فيها ويتقاتل عليها ويتنافس في حطامها؟!! فمن لم يتعظ بحقيقة الدنيا اختياراً، ألجأته الأقدار والمصائب للاعتبار بها اضطراراً، فهي لا تُبقي غنياً على غناه، ولا صحيحاً على صحته، ﰀ ولا مُنعَّماً على نعيمه، فهي حقيرة دنيئة هينة فانية لا قيمة لها ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ]﴾ﭖ

عدد الصفحات ٢٢

22 لنقف ملياً متمعنين بحقيقة الدنيا التي حكاها من لا ينطق عن الهوى، « كما في صحيح مسلمOإذ يقول .مَا يَْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ - فيِ الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴿: Cوأعظم من ذلك قول ربنا « :((المدهش ص V﴾ﮑ غرارة غدارة خداعة مكارة تظن مُقِيمَة وَهِي سيارة وَمُصَالحََة وَقد شنت « : (31/الْغَارة أن يكون لها مثل لأصحابه أنَّه قال لهم عن الدنيا: S ومن وصايا المسيح « :(« أَقُولُ لَكُمْ، إِنَّ أَشَدَّكُمْ حُبًّا لِلدُّنْيَا أَشَدُّكُمْ جَزَعًا عَلىَ المُْصِيبَةِ

عدد الصفحات ٢٣

23 ﴾ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ 18( العبد في هذه الدنيا يتقلب بين السراء والضراء، وبين النعماء والبأساء، وبين العافية والبلاء، ففرحها مشوب بترح وصفوها يعقبه كدر، وما يهُوِّن على المؤمن المصائب والآلام ويخفف الأحزان والأسقام؛ أن الجنة خالية من جميع المنغصات جملةً وتفصيلاً، فهي دار المقامة والخلود والسلام ونعيمها دائم لا ينقطع، حيث السعادة والسرور والهناء والحبور. إن أعظم ما ينغص على أهل الدنيا نعيمهم؛ الموت والسآمة والملل، ﯪ ﯫ ﯬ وهذا مما لا وجود له في الجنة، قال سبحانه عن نعيم أهل الجنة: ﴿ ﴾ﯭ ﯮ ﯯ يتخللهم الضجر ولا تتطلع أنفسهم إلى التحول ولا إلى التغيير؛ لأنهم لا يرون نعيماً فوق ما هم فيه! « :(204/(الحلية Vقال مطرف بن الشخ أَفْسَدَ عَلىَ أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ فَاطْلُبُوا نَعِيماً لاَ مَوْتَ فِيهِ ومِن عبر هذا الوباء أن يَسهُلَ على العاقل الصبر في أيام البلاء لينال راحة دائمة بلا انقضاء، ويحرك النفس كي تشتاق إلى دار البقاء فهل من مشمر؟!

عدد الصفحات ٢٤

24 ﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ19( مما لا شك فيه أن بها عباده، للعظة والعبرة وإحياء عبودية الخوف من الله ومن آياته، يقول ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴿: Eربنا « :(91/(تفسير ابن كث V قَتَادَةُ لَعَلَّهُمْ يَعْتَبرُِونَ وَيَذَّكَّرُونَ وَيَرْجِعُونَ Hإحياء عبودية الخوف من آيات الله كان من هدي النبي في صحيح البخاريIإذا رأى شيئاً من ذلك، يقول أنس »Hالنبي وجْهِ في ذلكَ عُرِفَ الشَّدِيدَةُ إذَا هَبَّتْ وقد غفر الله ما تقدَّم من Oيقع هذا الخوف من النبي ذنبه وما تأخر، فكيف بحالنا نحن المُقصرين المُفَرِّطين! وإنك لتعجب من حال عدد من المسلمين مع انتشار هذا الوباء، هم منشغلون بالتندر والاستهزاء والسخرية والضحك والشماتة واللعب واللهو والتنقل بين المتاجر وتكديس الأغذية، غافلين متجاهلين الحِكَم الإلهية من المحن والبلايا التي يبتلي بها الله عباده. ولأهميـــة تحقيـــق عبـــادة الخـــوف مـــن الآيـــات والخشـــية مـــن يكثـــر مـــن قولـــه: Oرب الأرض والســـموات، كان النبـــي »ما يَُـــولُ بيننـــا وبـــين مَعاصِيـــكَ خشـــيتِكَ من لنا اقْسِمْ اللهم«

عدد الصفحات ٢٥

25 نسأل الله أن يلطف بعباده، وأن يفرج الهم والكرب ويصرف عن المسلمين هذا الوباء -آمين. ﴾ ﯡ ﯢ ﯣ20( الوقت هو مادة الحياة ورأس مال المسلم في هذه الدنيا، وهو أنفس من المال وأغلى من الثمن، ولأهميته أقسم الله في كتابه بمختلف أطوار الوقت، نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيٌ مِنَ قالOروى البخاري عن النبي »والفَراغُ الصِّحَّةُ النَّاسِ: فالعاقل الكيِّس الفطن الذي يغتنم وقته دائماً ويتأكد ذلك في أوقات ، والمخذول من فرَّط Eالأزمات والمحن؛ في كل ما يقربه إلى ا في وقته وأضاعه، فمن باع الثمين بلا ثمن اشترى الرخيص بأغلى من الثمن، « :((الفوائد ص Vيقول ابن القيم إِضَاعَة الْوَقْت تقطعك عَن الله، وَالمَْوْت يقطعك عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا ﯡ في قوله تعالى ﴿( 579/ في (أضواء البيان Vيقول الشنقيطي ﴾ﯢ ﯣ لأَِنَّهُ إِمَّا فيِ عَمَلٍ لِلدُّنْيَا، وَإِمَّا فيِ عَمَلٍ لِلْخِرَةِ ؛فَرَاغًا فيِ وَقْتِهِ

عدد الصفحات ٢٦

26 « :(418/(الزهد لوكيع Iعبد الله بن مسعود وقال الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة ولقد ضرب السلف مثلاً رائعاً في جعل البلاء سبباً للإنجاز والعطاء؛ كتابه الشهير (المبسوط) في خمسة عشر مجلداً Vفلقد ألف السرخ كتابه (جامع Vإملاءً على تلامذته وهو مسجون، وقد ألف ابن الأث الأصول) و (النهاية في غريب الحديث) بسبب أنه مقعد، وجُلُّ فتاوى ابن كتبها وهو محبوس!Vتيمية

عدد الصفحات ٢٧

�27 ففي ظل تسارع انتشار مرض كورونا أو ما يسمى (كوفيد ) وتوسع رقعته الجغرافية، ومع تصاعد موجة الخوف والهلع COVID-19 بإذن الله؛ يصبح من المتحتم علينا –بين الناس كونه من الأمراض المعدية التذكير بالتحصينات الشرعية الوقائية والدوائية للأمراض الحسية والمعنوية. قبل التفكير بالأسباب المادية والحلول الحسية الملموسة؛ فإن أول 1 وأهم وأعظم حصانة وعلاج في الأزمات والمصائب والمدلهمات؛ أن تلتجئ إ الله سبحانه - وتعتصم به وتحتمي وتستجير وتستعين به لدفع السوء عنك، ﴾ﭞ ﭟ ﭠ لما راودته امرأة العزيز: ﴿ Sفيوسف على هيئة بشر، أول ما فعلته:S لما تثل لها جبريل Pومريم ]﴾ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ﴿ والتذلل والافتقار C الإكثار من الدعاء والتضرع إلى ا 2 إليه لرفع البلاء وكشف الغمة، فالدعاء أمره عظيم وشأنه جليل وبه يُرفع البلاء، وهو سلاح المؤمنين وحصنهم الحصين وأنفع ما تُدفع به صنوف النقم، ولما كان المرض والوباء من قدر الله فلا يرده إلا الدعاء كما ثبت عن النبي »لَ يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءُ عند الترمذي بسند حسن قولهO � من

عدد الصفحات ٢٨

28 ولاستجابة الدعاء أسباب وشروط ومقدمات لابد من توفرها، كالمطعم الحلال، واليقين وتحري أوقات الاستجابة وهكذا؛ لذلك ذكر O علاقة عجيبة بين الدعاء والبلاء، قال O والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل« :((صحيح الجامع برقم »فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة ومن عجائب قوّة تأثير الدعاء، أن عنوان الفساد يأجوج ومأجوج عند وأصحابه في جبل الطور Sخروجهم في آخر الزمان، يحاصرون عيسى ببيت المقدس، فيرغبون إلى الله بالدعاء فيرسل الله عليهم نوعاً من الديدان يسمى (النغف) فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة، ثم يرغبون إلى الله برفع زهمهم ونتنهم فيرسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء (.197/الله. (صحيح مسلم ملازمة ومصاحبة القرآن الكريم وطلب الاستشفاء به؛ فهو 3 ﮤ﴿: Eشفاء من جميع الأدواء الحسية والمعنوية، لقول ربنا ﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﯢ ﯣ ﴿: E لقول ربنا– بإذن الله –والصدق تزداد دواعي الشفاء ]﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ

عدد الصفحات ٢٩

�29 « :( في (زاد المعاد، ص Vيقول ابن القيم التَّامُّ مِنْ جمَِيعِ الأَْدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَأَدْوَاءِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُؤَهَّلُ وَلاَ يُوَفَّقُ لِلاِسْتِشْفَاءِ بِهِ، وَإِذَا أَحْسَنَ الْعَلِيلُ التَّدَاوِيَ بِهِ، وَوَضَعَهُ عَلىَ دَائِهِ بِصِدْقٍ وَإِيماَنٍ، وَقَبُولٍ تَامٍّ، وَاعْتِقَادٍ جَازِمٍ، وَاسْتِيفَاءِ شرُُوطِهِ، لمَْ يُقَاوِمْهُ الدَّاءُ أَبَدًا القرآن كله شفاء ولكن هنالك سوراً وآيات أقوى وأدعى من غيرها، في (الجواب Vكسورة الفاتحة والمعوذات وآية الكرسي، يقول ابن القيم « :(الكافي، ص ً، فَكُنْتُ الشِّفَاءِ. وَمَكَثْتُ بِمَكَّةَ مُدَّةً يَعْترَِينِي أَدْوَاءٌ وَلاَ أَجِدُ طَبِيبًا وَلاَ دَوَاء أُعَالِجُ نَفْسيِ بِالْفَاتحَِةِ، فَأَرَى لهََا تَأْثِيرًا عَجِيبًا، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لمَِنْ يَشْتَكِي أَلمًَا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَبرَْأُ سرَِيعًا المحافظة على الصلوات الخمس حيث ينادى بهم وخصوصاً 4 كما في صحيح مسلم Oصلاة الصبح في جماعة، لقوله ، وفي رواية في (صحيح الترغيب للألباني، برقم فَهو في ذِمَّةِ اللهِ الصُّبْحَ صَلَّ « .« :(461 « :(158/ في (شرح مسلم Vقال النووي وَقِيلَ الأَْمَانُ

عدد الصفحات ٣٠

30 التي هي ذمة الله: « :(282/وجاء في (التنوير شرح الجامع الصغ : في حفظه من كان في ذمة الله« :)284/الحفظ والكلاءة المصائب أو من الذنوب والمعاص « :(334/ في (مرقاة المفاتيحVوقال المباركفوري أي: في عهده أو في ضمانه، أو أمانه في الدنيا والآخرة من التحصينات المهمة الدعاء الخاص الثابت بالسنة الصحيحة لمن 5 رأى مبتلى أو مريضاً أو مصاباً أن يقول وَفَضَّلَنِي عَلىَ كَثِيرٍ ممَِّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً Hأخرج الترمذي في جامعه وحسنه الألباني، أن النبي مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاَءٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهَِِّ الَّذِي عَافَانِ ممَِّا ابْتَلاَكَ بِهِ، قال وَفَضَّلَنِي عَلَ كَثِيٍ ممَِّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، إِلَّ عُوفيَِ مِنْ ذَلِكَ البَلاَءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا »عَاشَ «وفي رواية أخرى عند الترمذي وصححها الألبا .البَلاَءُ وفي رواية أخرجها البزار في مسنده وحسنها الألباني في صحيح الجامع: .«

عدد الصفحات ٣١

�31 « قالOوعند ابن ماجه وحسنه الألباني، أن النبي .»... الحديثفَجِئَهُ صَاحِبُ بَلاَءٍ، فَقَالَ وهذا توجيه نبوي عظيم ومهم لمن رأى مريضاً أو مبتلى بلاءً دينياً أو دنيوياً، أن يبادر بهذا الدعاء مع اليقين والإيمان بأثره، فإن الله سيعافيه منه إن شاء الله. المشاهَدُ من البعض الاستهزاء والتندر والسخرية ممن وقع تنبيه مهم: عليهم ابتلاء أو مرض، وهذا لا يجوز ومخالف لديننا الحنيف وشرعنا المطهر. من التحصينات المؤثرة الفعالة قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين 6 ثلاث مرات في الصباح وفي المساء تكفيك من كل شيء أخرج أبو داود والترمذي وحسنه الألباني عن عَبْدِ اللهَِّ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فيِ لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللهَِّ »قُلْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ لِيُصَليَِّ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، H فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ « فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ «فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ قُلْ: قُلْ هُوَ اللهَُّ أَحَدٌ وَالمُْعَوِّذَتَينِْ حِينَ تُْسِ، وَحِينَ تُصْبِحُ، ُ؟ قَالَ اللهَِّ مَا أَقُول »ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَْءٍ « :(1485/ كما في (مرقاة المفاتيح V قَالَ الطِّيبِي .»كُلَّ سُوءٍ

عدد الصفحات ٣٢