المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السفينة من جديد

فايز بن سعيد الزهراني

صفحة ٦ من ١٢

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 84 وما هذه المنـزلة الرفيعة لهذا المحتسب إلا لما في هذا النوع من الاحتساب من المصلحة العظيمة التي ستعود عليه وعلى سائر المجتمع بالنفع والصلاح.. فواهاً لرجل كتبه الله سيداً للشهداء! *** عبد المطلب حديث (4884) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني صحيح الجامع (1/716.)

عدد الصفحات ٨١

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 85 احتسابٌ على العُ بّاد وهل نحتسب على العُ بّاد؟ تلك الثلة الطاهرة.. القائمة الساجدة.. التي تقضي ليلها في مناجاة الله ونهارها في الجوع والعطش لله.. أولئك الأبرار الذين يذكروننا بالله .. المسارعون في الخيرات.. نعم! فطالما وجد السلوك البشري فإن الحاجة إلى التوجيه والإرشاد قائمة، وهذا هو قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. دخل النبي  مسجده بالمدينة، فوجد، على غير العادة، حبلاً ممدوداً بين ساريتين في طرف المسجد، مربوطاً طرفاه فيهما، فتساءل  :«ما هذا الحبل »؟ فأجابوه بأنه ح بلٌ ربطته أم المؤمنين زينب بنت جحش، رضي الله عنها، في الساريتين فتقوم تصلي من الليل طويلاً، تقف بين يدي ربها تناجيه، وتدعوه، حتى إذا تعبت أو نعست لجأت إلى هذا الحبل فأمسكت به

عدد الصفحات ٨٢

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 86 ليسندها، حتىتستمر في وقوفها ولكي لا تلجأ إلى القعود أو الانصراف من الصلاة والدعاء.. اجتهدت – رضي الله عنها – فقامت بهذا الفعل بمقصد طيب وحسن. لكنه اجتهاد يخالف مقصد الشريعة من اليسر والسماحة، فنهى النبي  عن هذا الأمر وقال : «لا !حُلّوه. ليُ صلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» . لقد خشي الن  أن تترهب أمته كما ترهبت طائفة من أهل الكتاب وغلوا في دينهم. ذلك أن الغلو مفضٍ إلى الخروج عن الشريعة البيضاء يميناً أو يساراً. . فوجب الاحتساب على أي خطأ يخلّ بالعبادة حين يصدر من أولئك الأطهار العابدين. قال عمر بن يحيى : سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود  قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري  فقال أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. (1 )أخرجه البخاري 1/357) كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة حديث (1150.)

عدد الصفحات ٨٣

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 87 فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن ! إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال: فما هو؟ فقال: إن عشتَ فستراه. قال: رأيتُ في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصا فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم! ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح.

عدد الصفحات ٨٤

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 88 قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم  متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد  أو مفتتحوا باب ضلالة؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله  حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأَ يِّمُ الله، ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج . *** (1 )أخرجه الدارمي1/12) المقدمة، باب في كراهية أخذ الرأي حديث رقم (208.)

عدد الصفحات ٨٥

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 89 احتسابٌ على النساء في الطريق إلى المسجد .. حيث يتجه الناس إلى بيت الله، ليقيموا الصلاة ويناجوا ربهم.. كان أبو هريرة  يسير نحوه، إذ مرَّ ت به امرأة تريد الصلاة، قد هيأت نفسها لهذا الشأن العظيم، لكن الذي يلفت الانتباه رائحةُ طيبٍ فاح عبقه، وشمَّ ها من يمرُّ بها.. استوقفها أبو هريرة  وقال: إلى أين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد. قال: تطيبتِ؟ قالت: نعم. قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت رسول الله  يقول: «لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف، حتى ترجع فتغتسل» . (1 )أخرجه ابن خزيمة في صحيحه3/92) جماع أبواب صلاة النساء في جماعة، باب إيجاب الغسل على المتطيبة للخروج إلى المسجد ... حديث (1682.)

عدد الصفحات ٨٦

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 90 لقد أخبرنا الن أن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان كما في حديث عبد الله بن مسعود  عن الن  قال: «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» أي زيّنها في نظر الرجال وسعى في إغوائها والإغواء بها. وهذا في حال خرجت المرأة في كامل حشمتها وحجابها! فما الظن بصنيع الشيطان حين تخرج المرأة متطيبة أو متبرجة أو متكسرة! وقد حذرنا النبي  من فتنة النساء تحذيرا شديدا.. فقال «اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» . وإذا كان هذا التحذير في ذلك الزمان، حيث تقل حاجة المرأة إلى الخروج من البيت، ويغلب على تلك المجتمعات الستر والاحتشام، فكيف بزماننا هذا الذي أُشرعت في ه الأبواب لخروج المرأة من بيتها، إلى السوق، والعمل الوظيفي، (1 )أخرجه الترمذي3/376) كتاب الرضاع، باب18) حديث1173) وصححه الألباني في الإرواء (1/303.) (2 )أخرجه مسلم4/2098) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء حديث (2742.)

عدد الصفحات ٨٧

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 91 والمستشفى،والمدرسة، والجامعة، وغيرها، مع ضعفٍ في قوامة الرجال وتساه ل منهم، وضعف في د يانة المسؤولين، إلا من رحم الله! قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه الله: لأنَّ المرأة يجب أن تصان، وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل؛ ولهذا خصت بالاحتجاب، وترك إبداء الزينة، وترك التبرج، فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت، ما لا يجب في حق الرجل؛ لأن ظهور النساء سبب الفتنة، والرجال قوامون عليهن . في حين يفرِّ ط المجتمع في القوامة على النساء والاحتساب عليهن تتزايد المنكرات المتعلقة بهن: تبرج.. اختلاط.. خلوة محرمة.. علاقة محرمة.. ابتزاز.. فانهارت بيوت كثيرة، وتمزقت أسر عديدة، ووقع ظلم كبير لا يعرفه إلا الله ثم القائمون على الاحتساب .. فأين المنقِذون؟ *** (1 )مجموع الفتاوى15/297.)

عدد الصفحات ٨٨

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 92 أضرّ فتنة على الرجال «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» . صدق رسول ا .. فهذه الجملة القصيرة في كلماتها بلغت مبلغاً كبيراً في وصف الواقع، ألم تر إلى توصيف الشاعر جرير حين قال: إن العُيُــــونتي الــــف في طحروفِهــــا حتيــــوتيرٌ يتيصــرتيعنتي ا اللِّــتِّ حتــى ا حتيــرتيا ح بــ ِ قتلننـــــا ْـــــمق لاو ـــــي تي قت نـــــا وهـــــنق اضـــــع ُ كلـــــق اللهِ أركانـــــا لا أحد يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة: حقيقة أن المرأة تفتن الرجل.. فهي حقيقة أثبته ا القرآن : (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ) [14]. وأثبتتها السنة كما في الحديث السابق بل أثبتتها السنّ ة في أمم قبلنا، قال : «اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإنَّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» . وأثبتها الواقع.. المرأة فاتنة والرجل (1 )أخرجه البخاري 3/361) كتاب النكاح، باب الأكفاء في المال، وتزويج المقل الثرية حديث (5096.) (2 )سبق تخريجه ص99.)

عدد الصفحات ٨٩

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 93 مفتون.. وفي حين تتقلص الحواجز، أو يرتخي الحجاب، أو تتهيأ الأماكن.. فإن الفتنة تقع. لذا وجب إنكار كل ما من شأنه أن يوقع بين الفاتن والمفتون، ومنعه من إظهار المرأة لزينتها، بل وسفورها، وأن تعمل المرأة قريباً من الرجال، أو أن تخالطهم، مهما كانت الحاجة، ولو كانت لعبادة. يجب منع كل ذلك، كلٌّ حسب استطاعته: ولي الأمر، ومن استأمنهم على مصالح المسلمين، ويجب على كل المسلمين. لأن هذا مما يجلب البلاء على المجتمع، ويفسد دينه وأخلاقه وهويته. قال ابن القيم ، رحمه الله: «ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة. واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجا ت متجملات ، ولو

عدد الصفحات ٩٠

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 94 علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك» . يجب عليك أيها المؤمن ، أن تسعى لمنع الاختلاط، منعاً قاطعاً، حتى لا تكون فتنة، ولو ساغ الاختلاط في شي ء لساغ في أجل العبادات: الصلاة «خير صفوف الرجال أو ا، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» . أما تج النساء اليوم، وكشفهن عن وجوههن وشعورهن، فأمْرٌ لم تعرفه البلاد الإسلامية قبل الاستعمار، وهو يعني الذوبان في الثقافة الغربية المنحلة والتبعية للمستعمر، فيجب إنكاره وبذل ما يمكن بذله لتغييره ، وإعادة النساء إلى السمت الأول، ولا قوة إلا بالله.. *** (1 )الطرق الحكمية2/724.) (2 )أخرجه مسلم 1/326) كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، ... حديث (440.)

عدد الصفحات ٩١

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 95 احتسابٌ في كل الظروف لو فصَّ لنا المواطن التي يُ ؤمر فيها بالمعروف ويُنهى فيها عن المنكر.. ولو عددنا الأحوال التي يقوم فيها المحتسب بشعيرة الأمر بالم عروف والنهي عن المنكر لما انتهينا من تفصيل هذه المواطن، ولما انتهينا من تعداد تلك الأحوال. إنها باختصار.. كل الظروف وكل الأحوال. . وإلا لفسد المجتمع المسلم. عن أبي سعيد الخدري  قال: سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . إن تغيير المنكر واجب على كل أحد، ولا يعذر أحد بتركه. فإن استطاع المؤمن أن يغيّر المنكر بيده فهذا أكمل وأفضل، والجهاد في سبيل الله يدخل في هذه المرتبة. (1 )أخرجه مسلم1/69) كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان ... حديث (49.)

عدد الصفحات ٩٢

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 96 وإن لم تكن له سلطة أو يد، فلا مناص من تغيير المنكر بلسانه.. حيث ينكر باللسان. وحين ينكر المحتسب ما يراه من المنكرات، فإنها قد لا تتغير في الواقع، وقد لا يُ ستجاب له من العصاة والخاطئين.. فما هو التغيير الذي حدث، إذن؟ وما الفائدة من جهد لا يكون له أثر حقيقي في تغيير الواقع؟ .. قد يتساءل البعض ! في هذه الحال؛ فإن الاحتساب له فائدتان: الأولى: الإعذار إلى الله بالقيام بهذا الواجب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ) [164]. الثانية: عدم الإقرار بشرعية هذا المنكر. فإن السكوت عن المنكرات يضفي عليها شرعية وقبولا اجتماعياً. وإن الإنكار باللسان هو حكمٌ على المنكر بالإعدام مع وقف التنفيذ، إلى أن ييسر الله تغييره باليد، وإعدامه من واقع المجتمع. ولئن لم يستطع الناس تغيير المنكر الذي أنكره المخلصون باللسان، فإنهم سيبقون متحفزين إلى أن تأتي الفرصة الشرعية المواتية لتغييره باليد.

عدد الصفحات ٩٣

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 97 لكن الحال العامة للإصلاح قد تسوء، وقد يصعب معها التغيير باللسان.. حينها أمر النبي  بتغيير المنكر بالقلب وكيف يتغير المنكر بالوجدان والمشاعر؟ إنه لا يتغير على أرض الواقع، وإنما يتغير في قلب المؤمن.. فإن قلب المؤمن هو آخر ما يُلجأ إليه في الإصلاح والاحتساب والتغيير، فإذا لم يستطع المؤمن التغيير باليد تغييرا حقيقياً ملموساً فإنه ينتقل إلى تغييره في مفاهيم الناس وعقولهم وقلوبهم؛ وذلك بلسانه، وحين يعجز المؤمن عن هذا وذاك فلا مناص من أن يغيره بقلبه وينكره بوجدانه ويكرهه بمشاعره.. فإذا أخفق المؤمن في أن يجعل قيَ مه ومبادئه تعرف المعروف وتنهى عن المنكر، فلا معنى لذلك سوى أن جذوة الإيمان في قلبه قد خبت، وآذن قلبه بالميل نحو قيم ومبادئ أولئك العصاة والخاطئين.. إنه في طريقه نحو الخذلان وفقد الإيمان.. قريبا جدا، وهذا معنى قول النبي  :«وذلك أضعف الإيمان » ولا حول ولا قوة إلا بالله. ***

عدد الصفحات ٩٤

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 98 مدارج الإنكار عن أبي سعيد الخدري  قال: سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . هذا الحديث العظيم أصلٌ في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو حديث في غاية الصراحة في وجوب تغيير المنكر على الجميع. وفي الوقت نفسه.. جعل الإنكار على ثلاث مراتب، تتدرج حسب الاستطاعة من الأقوى إلى الأضعف. وهذا يعني أنه لا يجوز لك أيها المؤمن أن تنـزل عن المرتبة الأقوى إلى المرتبة الأضعف إلا في حال واحدة: عدم الاستطاعة. وهذا يعني أيضاً.. أنك في تلك الحال التي نزلت فيها عن (1 )سبق تخريجه ص106.)

عدد الصفحات ٩٥

السفينــــــــة مــــــــن جـــــــديد 99 المرتبة الأقوى إلى المرتبة الأضعف؛ تستصحب معك نية القيام بالمرتبة الأقوى لو قدرت عليها. ومراتب تغيير المنكر حسب الأقوى كما في الحديث هي: المرتبة الأولى: التغيير باليد. وهي مرتبة يقدر عليها كل من كان له ولاية أو سلطة على الموقع الذي وقع فيه المنكر. فالرجل في بيته.. والمعلم مع طلابه.. ومدير المدرسة في مدرسته.. ومسؤول الدائرة مع موظفيه.. ومن نحا نحوهم.. كلهم قادرون على تغيير المنكر بأيديهم، ولا يعذرون إلا في حال وجود منكرٍ خارجٍ عن دائرة مسؤولياتهم. وقد تتاح الفرصة لأن تنتدب جماعةٌ نفسها لهذا الأمر، في حال تخلّف السلطان عنه، كما فعل ابن تيمية رحمه الله وجماعته المحتسبون، حيث كانوا يغيِّ رون المنكرات بأيديهم ما استطاعوا إلى ذلك.. لكن هذا الأمر يحتاج إلى أن يكون القائد فيهم من أهل الفقه والعلم والفضل، حتى تسير الجماعة على هدى وبصيرة، متوقية الزلل. والمرتبة الثانية: تغيير المنكر باللسان وهذه المرت بة لا ينبغي أن ين ـزل إليها أصحاب الولايات

عدد الصفحات ٩٦