المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحقيق المعجزة لابن كمال باشا. دراسة وتحقيق

سعد بن فهيد بن داخل العضيلة

صفحة ٣ من ٤

تحقيق المعجزة 31 الثانية: وىي نسٍة مكتبة اتظلك عبد الله بن عبد العزيز في جامعة أم القرى، وىي كاملة، وكتبت بخط واضق، وعدد صفحاتها ست صفحات، واللب صفحاتها تصل إلذ سبعة وعشرين سطراً، ورمزت تعا بـ (ب). (ب)

عدد الصفحات ٣٢

تحقيق المعجزة 32 الدسألة الثانية: صحة نسبة الرسالة للمؤلف وجد في كلب اتظٍطوطتنٌ نسبة الكتاب لابن كمال باشا رتزو الله، وذكرىا بروكل ما ن في تاريخ الأدب العربي برقم: ٕٚ.

عدد الصفحات ٣٣

تحقيق المعجزة 33 الدطلب الثا منهج التحقيق ٔ. نسخ اتظٍطوط، وضبطو، وبيان الفارق بنٌ النسٍتنٌ. ٕ. تخريج الأحاديث الواردة في الرسالة. ٖ. ترترة للؤعلبم الواردة أتشاؤىم في النص ا﵀قق. ٗ. توثيق الأقوال الوارد ذكها في الكتاب.

عدد الصفحات ٣٤

تحقيق المعجزة 34 الفصل الثا الدبحث الثاني: النص المحقق

عدد الصفحات ٣٥

تحقيق المعجزة 35 ىذه رسالة في تحقيق الدعجزة لابن كمال باشا بسم الله الرحمن الرحيم اتضمد ﵁ الثابت وجوده بالبينات [ (ٔ)، والصلبة على محمد الـمُثـْبَت صدق دعوتو [باتظعجزات (ٕ)] (ٖ) [الغامرة ] (ٗ). وبعد، فهذه ر سالة معمولة في تحقيق اتظعجزة وبيان وجود دلالتها على صدق من يد عي النبوة، فنقول ومن الله التوفيق: الكلبم ىنا في مواضع في بيان أصل لفظها، وفي بيان ركنها، وفي بيان شرائطها، وبيان وجو دلالتها على الصدق. أما الأول: فاتظعجزة مأخوذة من العجز بمعنى الضعف اتظقاب ل للقوة(٘). قال الأزىري (ٙ) في التهذيب(ٚ): وَمَعْنىَ الإعجاز الْفَوْت وَالس بْق. يـُقَال: أعجزني فلبنٌ، أَي: فَاتَنيِ. قَالَ الل يْث (ٛ): أعجزَني فلبنٌ، إِذا عَجزتَ عَن طلبو وإدراكو، انتهى. (ٔ) سقط من (ب). (ٕ) ىذا بناءً على قو تعم أن اتظعجزة ىي الدليل الوحيد على إثبات النبوة، وىو وإن كان صحيحاً، لكنو لي ىو الدليل الوحيد، وقد بينت ذلك في قسم الدراسة ص ٕٗ-ٕ٘. (ٖ) سقط من (ب). (ٗ) في (ب): الغابرة. (٘) ويَت بمعن عدم القدرة . وما نقلو عن الأزىري والليث، يدل على ىذا، ولي دليلبً واضحاً على أن مرادىم القوة، فالضعيف عنده قدرة، ولكنها ضعيفة، ف القدرة يقابلها العجز، والقوة يقابلها الضعف ، فكان الأولذ التعبنً بالقدرة. ينظر: لسان العرب: ٘/ٜٖٙ، وتاج العروس: ٘ٔ/ٕٓٓ. (ٙ) ىو: محمد بن أتزد بن الأزىري اتعروي، أبو منصور اللغوي الأديب، صاحب تهذيب اللغة، توفي سنة: ٖٓٚىـ. ينظر: بغية الوعاة ٔ/ٜٔ. (ٚ) ينظر: تهذيب اللغة ٔ/ٜٕٔ، ولسان العرب ٘/ٖٓٚ. (ٛ) ىو: الليث بن اتظظفر، وقيل: الليث بن رافع بن نصر بن يسا ر، لغوي أديب، و كان من أكتب الناس في زمانو بارعا في الأدب بصنًا بالشعر والغريب والنحو، وكان كاتبا لل امكة. ينظر: بغية الوعاة ٕ/ٕٓٚ.

عدد الصفحات ٣٦

تحقيق المعجزة 36 فالإعجاز وصف اتظتحدي، أُسْنِدَ إلذ ما تحدى بو تغاز اً من قبيل إسناد الشيء إلذ سببو، بٍ جعل اتشاً للؤمر اتظعهود ا بٌ بيانو. فالتاء للنقل من الوصفية إلذ الاتشية [كما في اتضقيقة ](ٔ)، وقيل: للمبالغة كما في العلبمة. ولا استعارة فيو كما توىم الفاضل التفتازاني حيث قال في شرحو للمقاصد: "اتظعجزة مأخوذة من العجز اتظقابل للقدر ة، وحقيقة الإعجاز إثبات العجز استعنً لإ هاره "(ٕ). ولي فيو تجوز آخر، كما زعمو إمام اتضرمنٌ وبي نو بقولو: "ىو استعمال العجز في عدم القدرة كاتصهل في عدم العلم، وىو في اتضقيقة ضد القدرة "(ٖ). وأما الثاني: فهو ما يعجز [اتظنكرين ] (ٗ) تظن يدِّعي النبوة، فعلبً كان كشق القمر، أو منعاً منعاً لغنًه عن الفعل(٘). فإن إ هار اتظعجزة كما يكون بإتيان لنً اتظعتاد، وكذلك يكون تظنع الغنً عن اتظعتاد. وكما إذا قال من يد عي النبوة في مقام التحدي: أنا أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليو، ففعل وعجزوا صاروا كأن ذلك الفعل عند صدور الأ فعال الاختيارية ]عن[(ٙ)بأن يكون لكسبو(ٚ) وإرادتو مدخل فيو، كما في اتظثال الأول فإن اشتقاق القمر تظا كان بإشارتو عليو السلبم كان لكسبو وإرادتو فيو مدخل. أو اىر اً على يده من لنً صدورٍ (ٔ) سقط من (ب). (ٕ) ينظر: شرح اتظقاصد في علم الكلبم ٕ/٘ٚٔ. (ٖ) ينظر: الإرشاد ص ٖٚٓ. (ٗ) في (ب): اتظتك ين. (٘) ىذه أركان اتظعجزة، وفهما الفعل، أو منع الفعل، وىذي من الأمور ال لد يرد فيها شيء عن أصحاب القرون اتظفضلة. (ٙ) في (ب) عنا، ولعلها ىي الأصق. (ٚ) مصطلق الكسب، من اتظصطلحات اتظٍترعة ال لد يستطع أصحابها تدييزىا حا أصبق من الألغاز، وحاولوا تفسنًىا تفسنًىا بعدة تفسنًات، من أشهرىا، أنّو لي للعبد دور في خلق الفعل وإيجاده، لنً كونو رفاً وتػلب تطلق اللّّ وإيجاده، وشرط إيجاده سبحانو ىو ق صد العبد وعزمو، فإذا قصد وعزم وحدثت فيو القدرة لنً اتظؤثِّرة، خلق الله الفعل وأوجده، من دون أن يكون لقدرة العبد دور و ثنً . وىي من نتاج نفي السببية، أي نفي خصائص الأشياء، وأنو لا ترابط بينها ترابط العلة والسبب، ولا شك في بطلبن ىذا الأمر، فعدم القدرة على فه مو كفيل في بطلبنو، فلب يعتقد أن في الدين مثل ىذا التعقيد، وإلا لد يكن تشحاً وسهلبً، بٍ فيو تعري با﵁  بالظلم فكيف يعذب من أج ىم على الفعل!، ومناقشة ىذا لأمر يطول تجدونو في كتب العقيدة. ينظر: تغموع الفتاوي ٕ/ٜٔٔ.

عدد الصفحات ٣٧

تحقيق المعجزة 37 منو، بأن لا يكون لكسبو وإرادتو فيو مدخل، كالقرآن العظيم والفرقان الكر ، فإنو مُعْجِز هر على يد نبينا عليو السلبم ولا دخل فيو لإرادتو وكسبو. وإنما قلنا: صادر كأن ذلك الفعل منو لأن القسم اتظنفي من اتظعجز لا حظ لو من ىذا التقسيم. فإن منع الـمُنْكِر من وضع يده على رأسو مثلبً، مرجعو إلذ عدم خلق القدرة عليو (ٔ)، فلب نسبة لو إلذ مدِّعي النبوة، لا بالصدور عنو ولا بالظهور على يده وذلك اىر(ٕ). نعم، لو نسبة إليو حيث إنو هر على وفق دعواه مقروناً بتحديو، وتعذا التفصيل تبنٌ ما في قول الفاضل التفتازاني في شرحو للعقائد: "ىي أمر يظهر بخلبف العادات على يد مد عي النبوة عند تحدي الـمُنكر ين على وجوٍ يعجز اتظنكرين عن الإتيان بمثلو من اتظقصود". وتظا عرفت أن قيد الظهور على يد مد عي النبو ة لا يوجد في القسم اتظنفي، وأيض اً اتظعجز فيو إنما ىو اتظنع لا ما عجز اتظنكرين عن الإتيان بمثلو، فإنو أمر عادي لنً خارق للعادة. فقولو: بخلبف العادات، يَبى عن صدق التعريف اتظذكور على الفعل الصادر عن مد عي النبوة في القسم اتظذكور. وقولو: عن الإتيان بمثلو، يَبى عن صدقو على اتظنع الظاىر عقيب تحديو. فعلى التعريف اتظذكور يلزم أن لا توجد اتظعجزة في الصورة اتظذكورة وأمثاتعا. وما في قولو في شرحو للمقاصد: "واتظعجزة في العُرف أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم اتظعارضة"(ٖ)، وإنما قال: أمر ليتناول الفعل كانفجار اتظاء [من](ٗ)بنٌ الأصابع، وعدمو كعدم إحراق النار. ومن اقتصر على الفعل جعل اتظعجزة ىنا كون النار برد اً وسلبماً ، أو بقاء اتصسم على ما كان عليو من لنً (ٔ) ىذا مرتبط بما سبق ذكره، من القول با لكسب، ونفي السببية، وأن الله يخلق أفعال العباد، وأيضاً، ىم يرون أن الإنسان عاجز عن الفعل أصلبً حا يخلق الله فيو الفعل، إذا أراد!، كل ىذه الأمور باطلة، تؼالف للكتاب والسنة وماعليو سلف ىذه الأمة، ويعجزون أن يَتوا بنص واحد عن صحاب النبي ، أو تابعيهم يثبت ىذه اتظصطلحات تؽا يدل على أ ا تؼترعة لا أصل تعا في عقيدة السلف. (ٕ) لأنو لد يفعلو، ولي لو فيو إرادة، ولد يخلق الله فيو الفعل، بل ىو فعل الله المجرد، ىذا قصده. وىذا كلو بناءً على ما سبق ذكره، من نفي السببية، وما لزم عنها من لوازم باطلة. والله أعلم. (ٖ) ينظر: شرح العقائد ص ٜٕٛ. وقد بينت بطلبن ىذا التعريف، في قسم الدراسة ص ٕٓ-ٕٕ. (ٗ) زيادة من (ب).

عدد الصفحات ٣٨

تحقيق المعجزة 38 إحراق أ يضاً من القصور لأن مبنى توجيهو من الاقتصار اتظذكور الغفول عن القسم اتظنعي للمعجزة، تظا عرفت أن مرجعو إلذ عدم خلق القدرة، فلب فعل أصلبً في الصورة اتظذكورة. قال صاحب اتظواقف(ٔ): ولا فعل ﵁ تذ ة فإن عدم خلق القدرة لي فعلبً. ومن جعل الترك وجودياً حذف، ولا يخف ى ما في جعل الترك، أي: ترك خلق القدرة وجودياً من التعسف والعناية ال قصدىا الشارح الفاضل، حيث قال: بناءً على أن الكف مبناة على ضعفٍ اىر لأن الكف إنما يوجد إن لو كان اتظنع على معناه اتظتبادر إلذ الفهم (ٕ). وقد عرفت أنو لنً مقصود، وتعذا قال بعضهم في الصرف ال ذىب إليو في وجو الإعجاز بعدم بقاء القدرة على ما يقف عليو بإذن الله تعالذ (ٖ). قال ا مدي (ٗ)في أبكار الأفكار: إن اتظعجز إن كان عدمي اً ، كما ىو أصل شيٍنا فاتظعجزة ىاىنا يعني في الصورة السالف ذكرىا: عدم خلق القد رة، فلب يكون فعل. وإن كان وجودياً كما ذىب إليو بع أصحابو، فاتظعجزة ىي خلق العجز فيهم، فيكون فعلبً. واتضق أن ما ذكره وجو الإعجاز لا اتظعجزة نفسها، وإذا تحققت أن معنى العجز معت في حقيقة اتظعجز، فقد عرفت أن صاحب اتظواقف والشارح الفاضل لد يُصيبا في قوتعما. وىي، أي: حقيقة اتظعجزة، سب الاصطلبح عندنا عبارة عما قُصِدَ بو إ هار صدق من اد عى أنو رسول الله، حيث أسقطا قيد التعجز عن معناه الاصطلبحي. بٍ أن اتظقصود (ٔ) ىو: عضد الدين عبد الرتزن بن أتزد الإِ يجِ ي، اشتهر بعلم الكلبم، لو في علم الكلبم كتاب اتظواقف ولنًىا وفي أصول الفقو شرح تؼتصر ابن اتضاجب وفي اتظعاني والبيان القوا عد الغياثية. ينظر: طبقات الشافعية الك ى ٓٔ/ٙٗ. (ٕ) ينظر: اتظواقف ٖ/ٕٖٗ. نقلو اتظصنف باتظعنى. (ٖ) وىذا يبنٌ لك حجم الاضطراب الذي نشأ فيما بينهم في تػاولة الرد على اللوازم ال نشأت عن وصف اتظعجزة بهذه الصفات الغنً دقيقة في إثباتها، فوضعوا شروطاً وأركاناً، لشيء لد يقيموا عليو حجة أصلبً، فثبت العرش بٍ انق فهو من باب اتظصادرة على اتظطلوب، فتجد عقيدتهم في اتظعجزة، مليئة بالإشكالات وتػاولة الرد عليها، بخلبف عقيدة أىل السنة واتصماعة فالأمر فيها واضق يفهمو الصغنً قبل الكبنً تظوافقتو الفطرة. (ٗ) ىو: علي بن محمد بن سالد التغلبي، أبو اتضسن، سيف الدين ا مدي، متكلم منظر، توفي سنة:ٖٔٙىـ. ينظر: سنً أعلبم النبلبء ٕٕ/ٖٗٙ.

عدد الصفحات ٣٩

تحقيق المعجزة 39 إ هار صدق من يد عي النبوة، وقد تبنٌ في موضعو أن النبي أعم من الرسول، فالوجو أن يذكر النبي بدل الرسول (ٔ). وأما الثالث: فاعلم أن شرائط اتظع جزة على نوعنٌ، أحد ا: ما لا بُد منو في تحقيق ركنها، وثانيهما: ما لا بُد منو في دلالتها على صدق من يد عي النبوة. أما الأول: فهو أن يكون أمر اً خارق اً للعادة إذ لا إعجاز دونو، وذلك اىر. والشريف الفاضل(ٕ) تصدى لبيانو، فقال في شرحو للمواقف: "فإن اتظعجزة تتنزل من الله تعالذ منزلة التصديق بالقول، كما سيأبٌ. وما لا يكون خارق اً للعادة بل معتاداً كطلوع الشم في كل يوم وبدوّ الأزىار في كل ربيع، فإنو لا يدل على الصدق تظساواة لنًه إياه في ذلك، حا الكذ اب في دعوى النبوة "(ٖ). ولد يصب في ذلك البيان لأن الصدور من الله تعالذ كافٍ في التنزل اتظذكور، خارق اً كان ذلك الصادر للعادة أو لد يكن خارق اً تعا. وقد اعترف بو بنفسو، حيث قال: "واتظعجزة عندنا ما يقصد بو تصديق مد عي الرسالة وإن لد يكن خارق اً للعادة(ٗ). بٍ أن ما ذكره بقولو: وما لا يكون خارق اً للعادة بل معتاداً ... إلخ، إنما يدل على أنو لا بُد من ذلك الشرط في دلالة اتظعجزة على صدق من يد عي النبوة، لا على أنو لا بُد منو في تحقيق الإعجاز بها والكلبم فيو، فإنو قد أورد ما نقل عنو في شرح قول صاحب اتظواقف: "إذ لا إعجاز دونو"(٘)، فمنشأه اتطيط اتطلط بنٌ نوعي الشرط وعد م الفرق بينهما. بل لد يصب في التصدي للبيان تظا عرفت أن اتظبنٌ مظهر من ذلك البيان. وأما تعذر اتظعارضة، أعني: معارضة مد عي النبوة، فهو في اتضقيقة معنى الإعجاز اتظعت في ركن اتظعجزة (ٙ). فلب وجو لعده من الشرائط (ٔ) ينظر: أبكار الأفكار في أصول الدين ٗ/ٛٔ. نقلو بتصرف. (ٕ) ىو: على بن محمد ابو اتضسن اتصرجاني ، ا﵀قق اتضنفي ، يلقب بالشريف الفاضل، صاحب كتاب، التعري فات. توفي سنة: ٙٔٛه. ينظر: تضظ الأتضاظ بذيل طبقات اتضفاظ صٖٙٔ. (ٖ) ٛ/ٕٚٗ. (ٗ) ٛ/ٕٙٗ. (٘) ٛ/ٕٚٗ. (ٙ) أي اتظنع من الفعل، فهو متحقق في ىذا الركن فلماذا وضعتموه من ضمن الشروط. ىذا على حسب عقيدتهم في اتظعجزة.

عدد الصفحات ٤٠

تحقيق المعجزة 40 فصاحب اتظواقف مع اعترافو بما ذكر،حيث قال: "فإن ذلك حقيقة الإعجاز"(ٔ)، لد يصب في عده من ترل الشرائط. بٍ إن في اعتباره شرطاً لنى عن اشتراطها بأن يكون أمر اً خارق اً للعادة لاستلزامو إياه لزوم اً مبيناً (ٕ)، فلب وجو لعد كل منهما شرطاً على حدة، كما فعلو ذلك الفاضل ومن حذى حذوه. وإنما قلنا: أعني: معارضة م د عي النبوة، إذ لا معنى لرجوع الضمنً إلذ الأمر اتطارق لعدم انتظامو القسم اتظنفي وىذا اىر. وإن خَفِيَ على الفاضل اتظذكور، حيث قال: الثالث أن يتعذ ر [معارضة اتظعجز ](ٖ)على ما دل عليو سياق كلبمو (ٗ). وأما الثاني: فمنو أن يكون اىر اً على وفق دعوى من تحدى بو، حا يكون تصديقاً فعلياً من الله تعالذ [نازلاً](٘) منزلة التصديق القولر . فلو قالاً ، فأتى بخارقٍ آخر كشف اتضيل لد يدل على صدقو. ومنو أن لا يكون مكذباً لو، فلو قال (ٙ) معجزبٌ أن ينطق [ىذا الضب ](ٚ)، فقال: إنو كاذب، لد يـُعْلَم بو صدقو ، بل ازداد إنكار اتظنكرين وقوي اعتقاده بكذبو. والفاضل التفتازاني لعدم فرقو بنٌ الشرطنٌ خلط الكلبم بأحد ا با خر، فغلط حيث قال في شرحو للمقاصد: "ومن قيد اتظوافقة للدعوى، أي: لا بُد منو احترازًا عما إذا قال: معجزبٌ نطق ىذا اتصماد، فنطق بأنو مفترٍ كذ اب"(ٛ)، وتبعو من تبعو على العمياء. ومنو أن يكون اىر على يده، واتظراد من هوره على يده أن يكون لكسبو وإرادتو مدخل فيو (ٜ)، فمثل طلوع الشم على الوجو اتظعتاد خارج بهذا القيد، فلب حاجة للبحتراز عنو إلذ قيد اتطارق كما زعمو الشريف الفاضل على ما تقد م بيانو. (ٔ) ٖ/ٖٖٛ. (ٕ) أي : كونو خارقاً للعادة يستلزم سلبمتو من اتظعارض، وإلا ما كان خارقاً للعادة، إذا وجد من يقدر على فعلو، وعلى معتقدىم أن الفاعل ىو الله فلب وجو تصعل الشروط أصلبً، فا﵁  ىو من خلق ىذا الفعل على يد النبي ويدنع لنًه من فعلو، والقدرة عليو، تؽا يجعل الشروط كالوصف الكاشف، فلب ثنً تعا. وىذا على حس ب معتقدىم. (ٖ) في (ب): معارضتو معنى معارضة اتظعجزة. (ٗ) ٛ/ٕٛٗ. (٘) في (ب): فإنو لا. (ٙ) سقط من (ب). (ٚ) في (ب): بذا الطب. (ٛ) ٕ/ٙٚٔ. (ٜ) بينت فيما مضى أن الكسب من تؼترعات الأشاعرة. ص ٖٔ.

عدد الصفحات ٤١

تحقيق المعجزة 41 قال صاحب اتظواقف: وشرط قوم، يعني في الأمر اتظعجز أن لا يكون مقدور اً للنبي، ولي بشيء لأن قدرتو مع عدم قدرة لنًه عادة معجزة "(ٔ)، ولا خفاء في أنو تزل اتظقدور بو على اتظقدورية كسب اً لا خلقاً تظا قدمو من أن يكون من الله تعالذ خلقاً حا يتحقق التصديق. والفعلي منو تعالذ أول الشرائط، فالشريف الفاضل لد يُصِب في تزلو اتظقدورية اتظذكورة على اتظقدورية خلق اً ، حيث قال في شرحو: "إذ لو كان مقدور ا ً كصعوده إلذ اتعواء ومشيو [على ااء (ٕ)، لد يكن نازلاً منزلة التصديق من الله تعالذ"(ٖ)، إذ حينئذٍ لا يُطابق الشراح اتظشروح. بٍ إنو لد لد يُصِب في زعمو أن الصعود واتظشي اتظذكور ان اتظقدوران للصاعد واتظاشي خلق اً ، ذلك أن يقول: لعل من اعت الشرط من اتظعتزلة القائلنٌ بأن أفعال العباد تؼلوقة تعم، وإنما شرطو تحقيق اً تظعنى الدلالة على صدق مد عي النبوة لا تحقيقاً تظعنى الإعجاز. فالرد الذ ي قصده صاحب اتظواقف مردود، والتعليل الذي ذكره الشارح الفاضل منطبق على اتظعلل، ومع ذلك لد يُصِب فيو لأنو ذكر في صدد الشرح لا اتصرح للمُصَنِّف -رَتزَِوُ الله تـَعَالذ -. ومنو أن لا يكون [متقدماً ](ٗ) على الدعوى(٘) لأن التصديق قبل الدعوى لا يعقل(ٙ)، واتظراد: ا لتقدُّم في الظهور، الظهور، حا إذا هر عقيب الدعوى تحصل الدلالة على الصدق. وإن احتمل أن يكون خلقو قبل الدعوى، فإن ىذا الاحتمال لا يضر ما لد يعلم وقوعو. فإن قال: ىذا الصندوق فيو كذا وكذا، وقد علمنا خلوه واستمر بنٌ أيدينا من للقو إلذ فتحو (ٚ)، فإن هر كما قال كان (ٔ) ٖ/ٖٖٛ. (ٕ) في (ب): على اتعواء. (ٖ) ٛ/ٕٚٗ. (ٗ) في (ب): متعدياً. (٘) بناءً على التقييد الذي وضعوه لدلالات النبوة، واتؿصارىا في اتظعجزات، أخرجوا ما كان قبل النبوة من علبمات على على نبوة ، وبهذا يتضق جنايتهم على مقام النبوة، وتقيدىم لو بتحكم لي عليو دليل، وإن أرادوا بهذه القيود تزاية مقام النبوة، لكنهم لد يصيبوا. (ٙ) لشرطهم أن يكون مقروناً بدعوى النبوة، زعموا. و رأى بعضهم للٍروج من ىذا اتظأزق، أن يجعل ما وقع للنبي  قبل قبل النبوة من باب الكرامات، فهو قبل النبوة من الأولياء، وعلى فرض التسليم بذلك فشق صدره كان صغنًاً دون سن التكليف، فكيف يكون الصغنً ولياً!. (ٚ) في ىام الأصول: ولي اتظراد من الاختلبف في عبارة اتظُصَنِّف الذي ذكره في صدر شرحو ىذا، بل أمرٌ آخر بي نو في في اتضاشية، فافهم.

عدد الصفحات ٤٢

تحقيق المعجزة 42 معجزة، وإن جاز خلقو فيو قبل التحدي. وصاحب اتظواقف زعم أن الشرط القطع بعدم اتطلق قبل الدعوى، فقال: إن [اتظعجز] (ٔ) في اتظثال اتظذكور إخباره عن الغيب، [فلم] (ٕ) يدر أن الصالح لأن يكون معجز اً الإخبار عن الغيب عن الثقلنٌ(ٖ). وأما الغيب عن لاعن اتصن فالإخبار عنو لا يصلق معجز اً لاحتمال أن يكون بإعلبم اتصن. بٍ إن الاحتمال اتظذكور قائم في الإخبار أيض اً ، وىذا ما ذكره بقولو: واحتمال أن العلم بالغيب خُلِقَ فيو قبل التحدي، بناءً على جواز إ هار اتظعجزة على يد الكاذب. وسنبطلو إلا أنو لد يصيب في زعمو أنو بناه على ما ذك ره لأن تحقق اتظعجزة في اتظثال اتظذكور أول اتظسألة فإن من شرط القطع بعدم اتطلق قبل الدعوى يلزم أن [لا يقول] (ٗ)بتحقيق اتظعجزة في الصورة اتظذكورة. وبما قررناه تبنٌ أن وجو اتساق ما ذكر ه من الاحتمال ما أشرنا إليو آنف اً ، لا ما سبق إلذ فهم الشريف الفاضل، حيث قال في شرحو: "فيكون متقدماً على الدعوى مع كونو معجز اً من توقف الإيراد على تحقيق الإعجاز "(٘)، فتدب ر والله اتعادي إلذ الرشاد. قال صاحب اتظواقف: "فإن قيل: فما تقولون في كلبم عيسى عليو السلبم في اتظهد، وتساقط الرُطَب اتصنيّ عليو من النٍل اليابسة؟ "(ٙ). أراد الاستفسار عن ذينك اتطارقنٌ والاستكشاف عن حقيقة اتضال فيهما على موجب الاشتراط اتظذكور، وتعذا أتى بأداة التفريع في صدر كلبمو، لا النق والإبطال كما سبق إلذ فهم الشريف الفاضل، حيث قال في شرحو: "ما ذكرتدوه من امتناع تقدُّم اتظعجزة على الدعوى يُف إلذ إبطال كثنً من اتظعجزات اتظنقولة عن الأنبياء عليهم السلبم"(ٚ). وإليو الإشارة بقولو: فما تقولون... بقي ىاىنا، وىو أن تساقط الرُطَب اتصنيِّ من النٍلة اليابسة على مريم على ما ينطق بو نص القرآن لا على عيسى عليو (ٔ) في (ب): اتظعجزة. (ٕ) في (ب): ولد. (ٖ) ٖ/ٜٖٖ. بتصرف من اتظؤلف. (ٗ) في (أ): يقول لا. (٘) ٛ/ٜٕٗ. (ٙ) ٖ/ٜٖٖ. (ٚ) ٛ/ٜٕٗ.

عدد الصفحات ٤٣

تحقيق المعجزة 43 السلبم. بٍ قال في جواب ما ذكر: قلنا تلك اتطوارق كرامات، و هورىا على الأولياء جائز، والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء (ٔ). وقد قال القاضي: إن عيسى عليو السلبم كان نبي اً في صباه، لقولو تعالذ: ﴿وَجَعَلَنيِ نَبِيًّا﴾[ٖٓ] العقلولنًه، [ولا يخفى ] (ٕ)بعده مع أنو لد يتكلم بعد ىذه الكلمة ببنت شفة إلذ أذانو، ولد يُظْهِر الدعوة بعد أن تكل م بها إلذ أن تتكامل فيو شرائطها. وأما قولو: ﴿وَجَعَلَنيِ نَبِيًّا ﴾ [ٖٓ]"كنت نبياً وآدم بنٌ اتظاء والطنٌ "(ٖ)، يعني: في التعبنً عن القبول والأىلية بالفعل. فمعنى القول ا﵀كي عن عيسى عليو السلبم: أنو تعالذ جعلني أىلبً مستعداً للنبوة وأنا في اتظهد(ٗ). ومعنى قول نبينا عليو السلبم: كنت مستعداً للنبوة قبل خلق آدم عليو السلبم، وىذا الاستعداد كان لروحو الشريف اتظٍلوق قبل بدنو اللطيف. ىذا ىو الوجو لا ما ذكره الشارح الفاضل بقولو في أنو تعبنً عن (ٔ) ىام (أ): مطلب: في ىذا ا﵀ل إشارة إلذ فضل الأنبياء على الأولياء. (ٕ) في (ب): ولا يجوز. (ٖ) ىذا اللفظ لا يصق حديثاً ولا يوجد في الكتب اتظسندة، وأنكره العلماء كشيخ الإسلبم ابن تيمية ولنًه، ينظر: تغموع الفتاوي ٕ/ٚٗٔ، وتنزيو الشريعة ٔ/ٖٔٗ. واللفظ الصحيق "إِنيِّ عَبْدُ اللهِ تطََابًَُ ال ن بِيِّنٌَ، وَإِن آدَمَ عَ لَيْوِ الس لبَمُ لَمُنْجَدِلٌ فيِ طِينَتِوِ، وَسَأُنـَبِّئُكُمْ بأَِو لِ ذَلِكَ دَعْوَةُ أَبيِ إِبـْرَاىِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بيِ، وَرُؤْياَ أُمِّي ال ِ رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُم هَاتُ الن بِيِّنٌَ تـَرَيْنَ "، وبهذا اللفظ أخرجو الإمام أتزد في مسنده ٕٚ/ٜٖٚ/حٓ٘ٔٚٔ، وابن حبان في صحيحو ٗٔ/ٕٖٔ/حٗٓٗٙ، واتضاكم في مستدركو ٕ/ٙ٘ٙ/ح٘ٚٔٗ، وقال: ىذا حديث صحيق الإسناد، والط اني في الكبنًٛٔ/ٖٕ٘/حٖٔٙ. واتضديث بمجموع طرقو يرتقي إلذ الصحيق. وروى بلفظ آخر وىو: "... وَآدَمُ بـَنٌَْ الرُّوحِ وَاتصَْسَدِ " أخرجو الترمذي في سننو في أبواب اتظناقب، باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم، ٘/٘ٛ٘/حٜٕٓٙ، وقال: ىذا حديث حسن لريب من حديث أبي ىريرة لا نعرفو إلا من ىذا الوجو ، وذكره في العلل الكبنً ص ٖٛٙ/حٗٛٙ، وقال: سألت محمدا عن ىذا اتضديث فلم يعرفو. قال أبو عيسى: وىو حديث لريب من حديث الوليد بن مسلم ، رواه رجل واحد من أصحاب الوليد ، اتضديث وصحق ىذا اللفظ اتضاكم، وأقره الذىبي ٕ/٘ٙٙ، وصححو العلبمة الألباني رتزو الله ينظر: حديث رقم: ٔٛ٘ٗ في صحيق اتصامع. (ٗ) لد أجد ىذا في كت ب التفسنً ال وقفت عليها ، والذي وجدتو. أي: إِخبار عما قضى الله لو وحكم لو بو ومنحو إِيا ه تؽا سيظهر ويكون. وقيل: اتظعنى: يؤتيني الكتاب ويجعلني نبيّاً إِذا بلغتُ فحل اتظاضي تػل اتظستقبل . ينظر: زاد اتظسنً ٖ/ٖٓٔ.

عدد الصفحات ٤٤

تحقيق المعجزة 44 اتظتحقق فيما يستقبل بلفظ اتظاضي، فإنو وىم لا ينبغي أن يذىب إليو فهم لأنو بمعزل عن اتظقصود من الكلبم اتظناسب للمقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. بقي ىاىنا شيء وىو أن عيسى عليو السلبم تكل م بعد الكلمة اتظذكورة بكلمات على ما نطق بو نصّ القرآن، حيث قال تعالذ حكايةً عنو: ﴿ِ عَتۡدُ ٱ كَالَ إِنّّ للَّذِ ءَاحَىَٰنَِِ ٱلۡهِتََٰبَ وَجَػَلَنِِ ىَبِيّٗ ا٣٠ وَجَػَلَنِِ نُتَارَ كا يۡوَ نَا َ أوۡصََٰنِِ ةِٱلصذلَََٰةِ َ نُيجُ وَأ وَٱلزذنَََٰةِ نَا دُنۡجُ حَيّٗ ا٣١ وَبَرذَّۢا ةِ نََٰلَِِتِِ وَلَمۡ يََۡػَلۡنِِ جَتذارٗ ا شَلِيّٗ ا٣٢ وَٱلصذلََٰمُ عَلََذ يَ مَُُِ َ َۡمَ وُلُِِِّ وَيََۡمَ أ بۡػَدُ حَيّٗ ُ وَيََۡمَ أا ٣٣ ﴾ [ٖٓ-ٖٖ] فلب وجو لقول صاحب اتظواقف: "مع أنو لد يتكل م بعد ىذه الكلمة ببنت شفة إلذ أوانو"(ٔ)، اللهم (ٕ) إلا أن يكون مراده من الكلمة تغموع تلك اتططبة. وأما اتظتأخر عنو، أي: خر هور اتظعجزة عن الدعوى، فإن كان بزمانٍ يسنً يعتاد مثلو فجائز بلب خلبف فيو وفي وجو دلالتو. وإن كان بزمانٍ كثنً، مثل أن يقول: معجزبٌ أن يكون كذا وكذا بعد شهر فكان، فجائز أيضاً بلب خلبف فيو، دون وجو دلالتو، فإ م اختلفوا فيو فقيل: إخباره عن الغيب قبل وقوعو فيكون أصل اتظعجزة مقارن ، وإن كان هوره معجز اً متأخر اً . وقيل: كو نو فيكون أصل اتظعجز أيضاً متأخر اً . ىذا ىو الوجو في تحرير الكلبم في ىذا اتظقام، وأما على اعتبار صدور اتظعجز دون هور ه كما وقع في اتظواقف، فنًد عليو أنو بعدما فرض خره صدوراً بزمانٍ كثنً عن الدعوى، لا يبقى مساع لأن يُقال: ىو إخبار عن الغيب فيكون اتظعجز مقارناً ، ومنو أن يكون فعلبً ﵁ تعالذ. وأما تقدُّم مقامو من اتظنع، وىذا لأن التصديق من الله تعالذ لا يحصل بما لي من قبلو. قال ا مدي في أبكار الأفكار: فإن قيل: "شرط اتظعجزة يجب أن يكون خاص اً باتظعجزة لنً عام تعا ولغنًىا، وإذا كانت تريع الأفعال من فعل الله تعالذ سواء كانت معجزة أو لد يكن، فلب معنى لعد ذلك من شرائط اتظعجزة"(ٖ). قلنا: عموم الوصف لا يخُرجو عن أن يكون شرطً ا في لنًه، إذا كان ذلك الغنً متوقفًا عليو.[ف] (ٗ) يدتنع أخذ عموم الفعل شرطًا في اتظعجزة إن (ٔ) ٖ/ٖٙٗ. (ٕ) في ىام (أ): إنما قال: اللهم لأن الإشارة بهذه يَباه. (ٖ) ٗ/ٜٔ. (ٗ) في (ب): وإنما.

عدد الصفحات ٤٥

تحقيق المعجزة 45 كان شرطًا بمعنى كونو تؽيزاً عن لنًىا وحده. ولي كذلك، بل ذلك شرطاً بمعنى: توقف اتظعجزة عليو وتديزىا عن لنًىا بجملة ما ذكرناه من الشروط. وأما بيان وجو دلالتها على صدق من يد عي النبوة(ٔ)، أعني: دلالة اتظعجزة، وىي اتطارق اتظقرون بالشرائط اتظذكورة. فنقول: إ ا عادية (ٕ)، قد جرى عادة الله تعالذ بخلق العلم بالصدق عقيب هورىا، فإن إ هار اتظعجزة على يد الكاذب، وإن كان تؽكن عقلبً، فمعلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات. وىذا ال بيان صريق في أن عدم كون دلالتها عقلية تجويز العقل هورىا على يد الكاذب، لا وقوع تخلُّف الصدق عنها في الكاذب كما تو و الشريف الفاضل، حيث قال في شرحو للمواقف: "فلب يكون دلالتو عقلية لتٍلف الصدق منو في الكاذب، والفرق بنٌ اتظعنينٌ وعدم استلزام الأول الثاني وا ضق. وإنما قلنا: أعني: دلالة اتظعجزة "(ٖ)... إلخ، مع هور اتظراد من سياق الكلبم [لأنو مذلة الأقدام](ٗ)ومضلة الأفهام، حا ز ل فيو قدم من لو كعبٍ عالٍ (٘) في التحقيق، ويد طولذ(ٙ) في التدقيق، أعني: الشريف الفاضل، حيث قال في شرحو للمواقف: "وىذه الدلالة ليست دلالة عقلية تػضة كدلالة الفعل على وجود الفاعل، ودلال ة إحكامو وإتقانو على كونو عالـم اً بما صدر عنو. فإن الدلالة العقلية ترتبط بنفسها بمدلولاتها، ولا يجوز تقديرىا لنً دالة على ذلك. وليست اتظعجزة كذلك، فإن خوارق [العاديات] (ٚ) كانفطار (ٔ) بدأ اتظؤلف يذكر وجو دلالة اتظعجزة على صدق من يدعي النبوة، وىي عندىم دلالة عادية، وخرجوا بهذا اتظصطلق حذراً من القول بالدلالة العقلية لأن الدلالة العقلية عندىم يدكن معها أن تكون اتظعجزة لغنً النبي، أما الدلالة العادية فمقطوع بو عادة من الله. ينظر: ترع الفرائد، ومع شرح العقائد: ص ٖٓٓ، ولنً ا. (ٕ) ىذه من اتظصطلحات اتظٍترعة أيضاً ىروباً من قوتعم أن الدلالة عقلية لأن الدلالة العقلية يدكن معها أن يقع خارق العادة على يد ولر ولنًه، بسبب زعمهم أن الفاعل ىو الله، عليو فاتصن واحد، فما وقع من خوارق فهو من جن واحد. ولا شك أن ىذا باطل، وإلزام ﵁  تعالذ عن ذلك (ٖ) ٛ/ٖٕ٘. (ٗ) سقط من (ب). (٘) في ىام (أ): قوتعم: لو كعب عالٍ في كذا، علو الكعب كناية عن علو القدر واتظرتبة لأن الكعب والقدم من أسفل الأعضاء، فإذا على علب الرج ل. تظولانا سعدي حلبي في حاشيتو على تفسنً القاضي رتزة الله عليو. (ٙ) في ىام (أ): ويُقال: باع طويل أيضًا، وىي كناية عن الإحاطة والاتساع. سعدي حلبي (ٚ) في (ب): العادات.

عدد الصفحات ٤٦

تحقيق المعجزة 46 كانفطار السماوات وانتشار الكواكب وتدكدك اتصبال يقع عند تصرم الدنيا وقيام الساعة، ولا إرسال في ذلك الوقت "(ٔ). وكذلك تظهر الكرامات على أيدي الأولياء من لنً دلالة على صدق مد عي النبوة ولا دلالة تشعية لتوقفها على صدق النبي عليو السلبم فيدور، بل ىي دلالة عادية، إلذ ىنا كلبمو. فإن مساق كلبمو على الرسول عن اعتبار الشرائط اتظذكورة في اتظعجزة، أو اتظنقول عن أن الكلبم فيها لا في مطلق خارق للعادة. بٍ أن الظاىر من قولو: ولا دلالة تشع ية، أن تكون الدلالة السمعية قسم اً آخر لنً الدلالة العقلية والعادية، وىو تؽا لا ينبغي أن يذىب إليو فهم عاقل، فضلبً عن مثل الفاضل. وقـــال صـــاحب اتظواقـــف في بيـــان مـــا قـــد مناه مـــن الدلالـــة العاديـــة: لأن مـــن قـــال: أنا نـــبي [ بٍ] (ٕ) نتـــق اتصبـــل فأوقفـــو علـــى رؤوســـهم، وقـــال: إن كـــذبتموني وقـــع علـــيكم، وإن صـــدقتموني انصـرف عــنكم. فكلمـا ُّــوا بتصــديقو بـَعُـدَ عــنهم، وإذا ُّـوا بتكذيبــو قـَــرُبَ مـنهم ، عُلِــمَ بالضــرورة أنو صادق في دعواه. والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب "(ٖ). وقال الشريف الفاضل في شرحو: مـع كونـو تؽكنـ اً عنـو إمكـاناً عقليـاً لشـمول قدرتـو تعـالذ للممكنـــات بأســـرىا، ولا يخفـــى مـــا في تعليلـــو مـــن القصـــور إذ لا يلـــزم مـــن شمـــول قدرتـــو تعـــالذ للممكنـــات بأســـرىا "(ٗ) أن يكـــون صـــدوره عنـــو تعـــالذ تصـــواز أن لا يكـــون اتظفـــروض صـــدوره مـــن اتظمكنــات فــإن إمكــان اتظطلــق لا يســتلزم إمكــان اتظقي ــد. كوجــود زيــد، فإنــو تؽكــن مطلقــ اً ، ولــي بممكن مقيداً باتظقارنة لعدم علتو. وقد عرفت أن اتظفروض صدوره اتطارق اتظقرون بدعوى النبـوة، والظهور على يد اتظد عي لا مطلق اتطارق. (ٔ) ٛ/ٕٕ٘. (ٕ) سقط من (ب). (ٖ) ٖ/ٜٖٗ. (ٗ) ٛ/ٖٕ٘

عدد الصفحات ٤٧