113 وسكن المدينة النبوية . وبالتالي فنسبة الكتاب إليه تتنافى مع ما ذكره المصنف من أحوال المسجد الأقصى ، فأحمد القُشاشي الدَّجاني من أبناء عمومة المصنف كما يظهر من شجرة نس ب العائلة. وكما سبق في ترجمته. المطلب الرابع: الموضوعات التي تناولها الكتاب: أولاً : موضوعات الكتاب: كثرةُ البدع والمخالفات التي تقع في المسجد الأقصى المبارك هي السببُ الذي دفع المصنف الدَّجاني لتأليف هذا الكتاب، قال المصنف أبو الفتح الدَّجاني [:السببُ الداعي لرقم هذه الوريقات، لما رأيتُ من المنكراتِ الموبقات في المساجد،التي هي محرماتٌ ومعظَّماتٌ،وعن الفواحش منزهات،ورأيتُ أكثرَ ما تكون في المسجد الأقصى المقدس ، الذي هو على التقوى مؤسس ،الذي فيه الحسنة والسيئة مضاعفة . وثالث المساجد المشرفة، فلما رأيت ذلك أخذتني غَيرةُ الإيمان، واشتدًّ بي الكربُ في كل وقتٍ ومكانٍ . وقلت :لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا الوقتُ الذي أخبر عنه سيدُ ولدِ عدنان صلى الله عليه وسلم. وما رأيت أحداً يساعدني على قمع الشيطان من بيوت الرحمن. وقلت هذا بلاءٌ ولايقدر عليه إلا السلطان أو وكيله في كل حالٍ وزمانٍ ] وذكر المصنف أن تقصير ولاة الأمور في محاربة البدع والمخالفات ، كان دافعاً قوياً لتأليف هذا الكتاب ، فقال[:وكلما رفعتُ منكراً من المنكرات التي تصير في المسجد الأقصى إلى ولاة الأمور لإزالته، ويفوزوا بالأجور، فيأمرون في الحال بإزالته، لكن لا يشددون دائماً بل يهملونه، وكأنهم يقولون هذا ليس لازماً، مع أنه وبالٌ عليهم في الدنيا والأخرى ، بل كلُّ من رأى منكراً في المساجد، يجب عليه أن يزيله إن قَدِرَ، وإلا رفعه إلى ولاة الأمور، فإنهم بذلك أقوى وأحرى. فلما رأيتُ ولاة الأمور لا يلتفتون إلى إزالة هذه المنكرات التي في المسجد الأقصى بائنات، وما مرادهم إلا الدنيا وزهرتها، وينسون الآخرة وزينتها ، ويلتهون بالمآكل والمشرب والملبس ، عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو بالمسجد الأقصى المقدس.استخرت
عدد الصفحات ١١٣114 ا تعالى في جمع شيءٍ مما ورد في احترام المساجد، من الكتاب والسنة ، وبعض أقوال الأئمة، مسمياً له "جواهر القلائد في فضل المساجد" ]. ثم ذكر ما ورد في فضائل المسجد الأقصى المبارك، حيث قال[ :ثم بعد ذلك أذكر نزراً قليلاً في فضل المسجد الأقصى، ثم أذكر ما يقع فيه من المنكرات،الذي صار فيه كأنه سنَّةٌ ] وقدَّم المصنف بين يدي ذلك كلاماً طيباً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبين أنه يجب على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ ، قادرٍ على إزالة المنكر ، أن يزيله بيده أولاً ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وهذا أضعفُ الايمان . ثم تكلم على درجات تغيير المنكر. وساق الأدلة من الكتاب والسنة والآثار ، على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأنكر على أهل بيت المقدس عامةً ، وعلى العلماء منهم خاصةً ، سكوتهم على انتشار البدع والمنكرات، فقال[: لأنهم ينظرون المنكر في المسجد الأقصى ، فلا يتغير له أحدٌ منهم ، بل يراه سنةً حسنةً ، وكلُّ من أمر بإزالته منه؛ يُرَى أنه أتى بمعصية ، ويُضحك عليه ، ويقال عنه هذا رجلٌ مجنونٌ أو معتوهٌ ، هذا المسجد واسع ، هذا مما جرت به العادة فيه ، فلا يمكن تغييرهُ هذا كذا ، هذا كذا ] ثم ساق المصنف الأدلةَ على تعظيم المساجد واحترامها. ومن ثم شرع المصنف في بيان ما ذكره العلماء من المنكرات التي تُجنَّبُ المساجدُ من وقوعها فيها، فقال[ :وهي شيءٌ كثيرٌ ، فنقتصر على شيءٍ لا بد من ذكره ] وذكر أولاً كلام القُصَّاص في المسجد الذين يكذبون في أخبارهم ، ثم تكلم عن الواعظ المبتدع ، والواعظ الشاب المتزينُ للنساء في ثيابه ، وأنه يجب منعهُما . ثم قال المصنف[ :ويجب منعُ النساء من حضور المساجد للصلاة ،ومن مجالس الذكر ، إذا خِيفتْ الفتنةُ بهن، واختلطن بالرجال ] ثم تكلم المصنف عن المنكرات تقع في المسجد الأقصى يوم الجمعة حيث حوَّ ل الناسُ ساحات المسجد إلى سوقٍ ، لبيع الأدوية والأطعمة والتعويذات ، وكقيام السُّؤَال وقراءتهم الأشعار
عدد الصفحات ١١٤115 كالكذاب من طُرقية الأطباء، وكأهل الشعوذة والتلبسات، وكذا أرباب التعويذات في الأغلب يتوصلون الى بيعها بالتلبيس على الصبيان. ثم تكلم المصنف على الأعمال التي يجب تنزيه المسجد منها كالبيع والشراء ، وإنشادُ الضالة ونحوها. ثم تكلم المصنف على التمطيط في الأذان والقراءة بالألحان الخارجة عن الأصل . وعن الذكر لاسم الله تعالى بالأنغام الخارجة عن قانون الشرع وإنشاد الأشعار والرقص والتصفيق. ثم تكلم المصنف على اختلاط الرجال والنساء عند الواعظ الذي ينتهكُ حرماتِ الله تعالى ، ثم بين المصنف أن الناس في زمانه جعلوا المسجد الأقصى محلاً للحكم ، ولكتابة المهور والخلع ولضيافة الختان والأعراس. ثم تكلم المصنف على عدم اهتمام الناس بنظافة المسجد الأقصى ، وإهانته بالبصاق والاستنجاء في صحنه عند الآبار والبرك، وفقهاؤهم يرون هذا المنكر ولا ينكرونه. ثم تبرأ المصنف بأشد العبارات من سكوت أشباه العلماء على هذه المنكرات، فقال[ :والقضاة والعلماء يرونه ولا ينكرونه مع أن لهم القدرة على إزالته ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أسألك يا الله أن لا تؤاخذني بسوء عملي ولا بما تفعله الجهلة في المسجد الأقصى من المنكرات المهلكات ، لمن لا ينكره ولا يزيله ، حيث له قدرة على إزالته بيده. وتعلم يا إلهي أنني لست بما يُفعل في هذا المسجد من المنكرات راضٍ به . وليس لي قدرة على إزالته بيدي، ولا تهلكني بما يفعله المبطلون .ألا لعنة الله على من يرضى به ] ثم فصلَّ الكلام على منكرات أخرى تقع في المسجد الأقصى، ثم تحدث عن أعظم المساجد حرمةً، وهي المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ، ثم الجوامع ، ثم مساجد المحال ، ثم مساجد الشوارع ، ثم مساجد البيوت، ثم قال المصنف[:وهذا آخر ما يسر الله تعالى بكتابته من المنكرات التي يمتنع فعلها في المساجد وهو كافٍ إن شاء الله تعالى لمن في قلبه
عدد الصفحات ١١٥116 مثقال ذرةٍ من الإيمان . وأما من كان من أصحاب الطغيان ، فلا يرى ما سُطِّرَ إلا هذيان ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي الديّان ] ثم قال المصنف[:وحيث ما علمت يا أخي وعرفته ، نشرع لك في ذكر ما قصدناه أولاً : وهو المقصد الأعظم ، وهو المنكر الذي يُفعل في المسجد الأقصى...فنذكر لك يا أخي أولاً شيئاً من فضائله ،ثم نذكر بعد ذلك المنكراتِ التي تُفعل فيه ] ثم تحدث عن بناء المسجد الأقصى المبارك ومن بناه من الأنبياء، وذكر طرفاً من فضائل المسجد الأقصى المبارك ، من النصوص من الكتاب والسنة النبوية. ثم عاد المصنف للحديث بالتفصيل عن المنكراتُ التي تُفعل في المسجد الأقصى المبارك. حيث قال[:اسمع يا أخي ما أذكره لك من المنكرات التي تُفعل في هذا المسجد المنير ، الذي احترمهُ وعظَّمه البشيرُ النذيرُ صلى الله عليه وسلم ، وهي كثيرةٌ ] ومن المنكرات التي ذكرها: اختلاط النساء بالرجال يوم الجمعة من غير حائلٍ بينهما. ومنها: اجتماع الرجال والنساء مع الاختلاط في يوم عرفة، من بعد الظهر الى الغروب ، واجتماعهم في هذا اليوم أعظم مما تقدم ، ثم لما يقاربُ الغروب ، يطلع لهم رجلٌ يخطبُ على المنبر الكائن على سطح الصخرة ، تشبهاً بأهل عرفة. ومنها: اجتماع الرجال والنساء في الثامن من شوال، ويسمُّون هذا اليوم بعيد الأبرار . ومنها: اجتماع الرجال والنساء مع الاختلاط العظيم ، في أيامٍ تسمَّى أيام الزوار، وذلك في أواخر شهر آذار وأوائل نيسان ، أدهى وأمر ، وأتعس وأنحس ، ويتخذون المسجد في هذه الأيام ، دكاكين يبيعون فيها ، وكل صاحب سلعةٍ يحمي له بقعةً ويجعل بضاعته فيها ، ليبيعها والنساء بينهم ...إلخ ومنها : اجتماع الرجال والنساء، مع الاختلاط العظيم ليلة النصف من شعبان. ومنها: ووصفها المصنف بأنها أعظم المصائب وهي التكلم باللغط والغيبة والنميمة.
عدد الصفحات ١١٦117 ومنها: أنه اتخذ مراحاً ومرعىً للغنم ومرتعاً للأولاد والرجال دائماً يلعبون فيه ويصيحون فيه. وذكر المصنف خبر زيارة أحد كبار مشايخ الصوفية للمسجد الأقصى ، وهو أبو الإسعاد الوفائي، حيث قدِم في سنة خمس وثلاثين وألف لزيارة المسجد الأقصى، فرأى هذه الأحوال المنكرة، فقال للمصنف[:فقال لي: يا شيخ أبو الفتح ما هذه الأحوال القبيحة ؟ ما كنت والله اعتقد أن يصير في حرم بيت المقدس ، هذا المنكرُ العظيمُ الشنيعُ ، الدالٌّ على موت قلوب أهلها ، وعلى جهل علمائها ، وعلى ظلم حكامها ، ما فيها قاضٍ وباشا ، وما فيها صالحون، ثالثُ المساجد تقع فيه هذه المنكرات، ويُصَرُّ عليها ، والله النصارى واليهود يعظمون كنائسهم ، يا خسارتنا، يا ضيعتنا ، ما ربحنا مقدار ما خسرنا ، نحن جئنا لنربح ونفوز بالأجور ، خسرنا يا ليتنا لم نجئ ] ثم نقل المصنف عن العلامة ابن حجرٍ رحمه الله تعالى ما يقع من القبائح ، ليلة المولد الشريف في مكة المشرفة ، من اختلاط الرجال والنساء في المسجد الحرام ، على أقبح هيئةٍ وأشنع رؤيةٍ، يتزينَّ بأحسن حليهنَّ وحللهنَّ ، ويتطيبن بأطيب طيبهنَّ ، ويأتين إلى المسجد ، ويختلطن اختلاطاً فاحشاً ، يقع في تلك الليلة من المفاسد والقبائح ، ما يصمُّ عنه الآذان.
عدد الصفحات ١١٧118 ثانياً :مقارنة البدع والمخالفات التي ذكرها المصنف الدَّجاني مع البدع والمخالفات الموجودة اليوم في المسجد الأقصى المبارك: من خلال ما ذكره المصنف الدَّجاني من البدع والمخالفات التي كانت واقعةً في المسجد الأقصى المبارك في زمانه ، نجد أن التاريخ يُعيد نفسه كما يقال ، فما زالت تلك البدع والمخالفات واقعةً في المسجد الأقصى المبارك في زماننا ، وبعضها أفظع وأشنع ، ويظهر ذلك فيما يلي: - ما زالت البدع القديمة موجودة في زماننا، كبدعة الطواف بالصخرة، وكبدعة صلاة ليلة النصف من شعبان. - بدعة تسمية المسجد الأقصى حرماً ، ما زالت موجودة في زماننا . 7- بدع الصوفية في المسجد الأقصى والأناشيد الدِّينية والفرق المنشدة ما زالت موجودة في زماننا. 1- المخالفات التي تقع في إجراء عقود الزواج في المسجد الأقصى المبارك ما زالت موجودة في زماننا. 0- انتشار القاذورات والأوساخ من بقايا الأطعمة والأشربة في ساحات المسجد الأقصى، واستهانة الناس بنظافة المسجد وساحاته وحماماته. 1- البيع والشراء في ساحات المسجد الأقصى المبارك ما زال موجوداً ، كبيع الأراجيل وبيع الشاي والقهوة. 3- تقص المسؤولين عن المسجد الأقصى المبارك في زمانه في محاربة البدع والمخالفات الذي كان دافعاً قوياً لتأليف هذا الكتاب، ما زال قائماً على حاله، فالمسؤلون عن المسجد الأقصى المبارك في زماننا (دائرة أوقاف القدس ) – إلا القليل - لا يحركون ساكناً إزاء ما يحدث في المسجد الأقصى المبارك ، من بدعٍ ومخالفاتٍ ومنكراتٍ، فالمسجد الأقصى يشكو إلى الله عز وجل من كيد أعدائه، ومن تقصير أهله والقائمين عليه . وإني لأعجب من مسؤولي الأوقاف في شهر رمضان خصوصاً ، وبالذات في
عدد الصفحات ١١٨119 أيام الجمعة حيث يمتلئ المسجد الأقصى بالآف المسلمين ، ثم لا تجد مسؤولاً من الأوقاف بعد صلاة الجمعة ! 9- أنكر المصنف الدَّجاني على أهل بيت المقدس عامةً وعلى العلماء منهم خاصةً ، سكوتهم على انتشار البدع والمنكرات ، والحال اليوم ذاته ، فكثيرٌ م ن أئمة المسجد والمشايخ والدعاة ينظرون المنكرات في المسجد الأقصى ، فلا يتغير له أحدٌ منهم ، بل يراه سنةً حسنةً ، وكلُّ من أمر بإزالته منه؛ يُرَى أنه أتى بمعصية ، ويُضحك عليه ، ويقال عنه هذا رجلٌ مجنونٌ أو معتوهٌ ، هذا المسجد واسع ، هذا مما جرت به العادة فيه، فلا يمكن تغييرهُ ، هكذا قال المصنف ، والتاريخ يعيد نفسه ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. 5- أنكر المصنف الدَّجاني على الواعظ المبتدع والواعظ الشاب المتزينُ للنساء في ثيابه ، وأنه يجب منعهُما، وما زال المبتدعون والقصَّاصون الجدد ، وأشباه طلبة العلم، يتكلمون في المسجد ، ولا أحدٌ يتحرك لمنعهم . 5- أنكر المصنف الدَّجاني قيام السُّؤَال – المتسولون - في ساحات المسجد، وما زال المتسولون والمسترزقون منهم الذين يدَّعون جمع الأموال لأعمال الخير، يملأون ساحات المسجد ، وخاصة في شهر رمضان وفي أيام الجمع بالذات ، ولا أحد يتحرك لمنعهم، بل زاد الأمر سوءً حيث يقوم بعض الناس ، ومنهم بعض موظفي الأوقاف بجمع التبرعات – زعموا- من الزائرين المسلمين الأعاجم الذين يأتون للمسجد الأقصى المبارك. - أنكر المصنف الدَّجاني أموراً تقع في المسجد الأقصى كإنشادِ الضالة والتمطيط في الأذان وا لقراءة بالألحان الخارجة عن الأصل ، والذكر لاسم الله تعالى بالأنغام الخارجة عن قانون الشرع ، وما زال الأمر على حاله في زماننا. - أنكر المصنف الدَّجاني بيع التعويذات ، من أهل الشعوذة والتلبسات، وأرباب التعويذات، وهؤلاء الدجاجلة وأشباههم ما زالوا في المسجد الأقصى يسوقون دجلهم على النساء خاصةً ، تحت شعارات العلاج بالقرآن الكريم وبالرقية الشرعية !
عدد الصفحات ١١٩120 7- أنكر المصنف الدَّجاني اتخاذ المسجد الأقصى مراحاً ومرتعاً للأولاد والرجال دائماً يلعبون فيه ويصيحون فيه. واليوم اتخذت بعض ساحات المسجد الأقصى ملعباً لكرة القدم ! واتخذ المسجد وساحاته متنزهاً للناس يأكلون ويشربون ويختلطون ، ولا يراعون حرمة المسجد! 1- تكرر إنكار المصنف الدَّجاني لاختلاط الرجال والنساء في المسجد الذي كان يحصل في زمانه في عدة مواقف ، كاختلاط النساء بالرجال يوم الجمعة من غير حائلٍ بينهما، واجتماع الرجال والنساء مع الاختلاط في يوم عرفة، من بعد الظهر الى الغروب ، على سطح الصخرة ، تشبهاً بأهل عرفة. واجتماع الرجال والنساء في الثامن من شوال ، المسمَّى عيد الأبرار ، واجتماع الرجال والنساء مع الاختلاط العظيم ، في أيامٍ تسمَّى أيام الزوار. واجتماع الرجال والنساء مع الاختلاط العظيم ليلة النصف من شعبان . وأقول الاختلاط بين الرجال والنساء في المسجد الأقصى في زماننا، أسوأ حالاً مما كان عليه الحال زمن المصنف، فترى الاختلاط حتى في صفوف الصلاة أيام الجمع في رمضان، وفي ساحات المسجد، وأضف إلى ذلك تبرج النساء ولباسهن المخالف للشرع! فالمشتكى إلى الله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 0- وقد أحدث الناس اليوم منكراتٍ ما كانت موجودةً في زمن المصنف، كانتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك من الفرق الكشفية المصحوبة بالآلات الموسيقية والطبول ، مع اختلاط الشباب بالفتيات من أعضاء تلك الفرق. وكذلك انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك من أتباع بعض الأحزاب بتعليق الصور واللافتات على جدران المسجد وفي ساحاته. 1- ولا شك أن أعظم المصائب التي حلَّت بالمسجد الأقصى المبارك، هي ضياعه من أيدي المسلمين، ووقوعه في الأسر تحت سلطة المحتلين اليهود، الذين يسعون بشتى الطرق والوسائل لهدمه ، وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه، فلعنة الله على كل
عدد الصفحات ١٢٠121 من أسهم في ضياع فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك، وقدمها لقمةً سائغة للغاصبين اليهود!! ولو نطق المسجد الأقصى المبارك لقال واصفاً حاله الحزين : المسجدُ الأقصى يئنُّ بحرقةٍ مسرى الرسولِ يُهيب بالعباد لبوا الندا إن اليهود بساحتي فعلوا خسيس الفحش والإفساد. يا أمة الإسلام المسجد الأقصى يُهيب بالعباد ! أين المسلمون ؟! أين عمر والمثنى ؟! أين خالد والقعقاع ؟! أين نور الدِّين زنكي ؟ ! أين صلاح الدِّين الأيوبي ؟! هل تنتظرون حتى يُهدم الأقصى ؟؟؟!!! ثالثاً : من الجدير بالذكر أن المصنف الدَّجاني لم يذكر قبة الصخرة في كتابه إلا مرةً واحدةً فقط ، حيث قال[:ومنها أيضاً : اجتماع الرجال والنساء مع الاختلاط في يوم عرفة ، من بعد الظهر الى الغروب ، واجتماعهم في هذا اليوم أعظم مما تقدم ، ثم لما يقاربُ الغروب، يطلع لهم رجلٌ يخطبُ على المنبر الكائن على سطح الصخرة ، تشبهاً بأهل عرفة ، ثم بعد فراغه من الخطبة يشير لهم بمحرمته يعني:انفروا على هيئة التعريف بعرفة ]
عدد الصفحات ١٢١122 المطلب الخامس: أهمية الكتاب والمآخذ عليه. بعد البحث والتنقيب تبين لي أن كتاب "جواهر القلائد في فضل المساجد" هو الكتاب الوحيد لعالمٍ مقدسيٍ ، جمع فيه فضائل المسجد الأقصى المبارك مع تفصيل الكلام على البدع والمخالفات والمنكرات التي تقع فيه. وقد كان وصفه لكل ذلك، وصف مَنْ شاهد ورأى، حيث إنه كان من أهل بيت المقدس ، ومن أهل المسجد الأقصى المبارك . فقد قال المصنف عن نفسه مبيناً علاقته بالمسجد الأقصى المبارك : [من أعظم منن الله تعالى ونعمه ، وأكبر فضله ، وأوسع كرمه ، الإنعامُ على هذا العبد الفقير ، المعروف بكمال العجز والتقصير ، أن جعلني مشغوفاً به ، وملأ قلبي بحبه ، أود أن أكون فيه دائماً، ليلاً ونهاراً ملازماً ]. كما أن المصنف الدَّجاني قد وجه نقداً قوياً للسلطة الحاكمة في بيت المقدس، لتقصيرها في المحافظة على المسجد الأقصى، ومنع البدع والمنكرات فيه، حيث قال[:وكلما رفعتُ منكراً من المنكرات التي تصير في المسجد الأقصى إلى ولاة الأمور لإزالته، ويفوزوا بالأجور، فيأمرون في الحال بإزالته، لكن لا يشددون دائماً بل يهملونه، وكأنهم يقولون هذا ليس لازماً، مع أنه وبالٌ عليهم في الدنيا والأخرى ، بل كلُّ من رأى منكراً في المساجد، يجب عليه أن يزيله إن قَدِرَ، وإلا رفعه إلى ولاة الأمور، فإنهم بذلك أقوى وأحرى. فلما رأيتُ ولاة الأمور لا يلتفتون إلى إزالة هذه المنكرات التي في المسجد الأقصى بائنات، وما مرادهم إلا الدنيا وزهرتها، وينسون الآخرة وزينتها ، ويلتهون بالمآكل والمشرب والملبس ، عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو بالمسجد الأقصى المقدس ] أنكر المصنف الدَّجاني المنكرات الواقعة في المسجد الأقصى المبارك وصدع بالحق، وهذا واجب العلماء. ومن المآخذ على المصنف الدَّجاني استدلاله بالأحاديث الضعيفة والموضوعة كما بينته في تخريجها.
عدد الصفحات ١٢٢123 ومردُّ ذلك اعتماده الواضح على كتاب الإمام الغزالي " إحياء علوم الدِّين " وكتب الصوفية الأخرى، حيث إنهم لا يهتمون غالباً ببيان درجة الأحاديث التي يذكرونها . ومن المآخذ على المصنف الدَّجاني استعماله الألفاظ والمصطلحات الصوفية، والنقول عن مشايخ الصوفية، وقد كان المصنف الدَّجاني صوفياً كما سبق . ومن المآخذ على المصنف الدَّجاني تكرار بعض المعلومات في أكثر من موطن من كتابه . ومن المآخذ على المصنف الدَّجاني استعماله بعض الكلمات العام ية!
عدد الصفحات ١٢٣124 المبحث الرابع:التعريف بالنسخة المطبوعة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: التعريف بالمحقق موشيه بيرلمان Moshe Pearlman أولاً :مولده ونشأته: موشيه بيرلمان Moshe Pearlman هو مؤلفٌ وصحفيٌ وكاتبٌ يهودي ، ولد موشيه بيرلمان في لندن في انجلترا سنة 5 م. ووالده بيرلمان من مواليد مدينة مينسك في روسيا ( وهي الآن عاصمة روسيا البيضاء )، وولدت والدته في انجلترا لعائلة من المهاجرين من بولندا. تخرج موشيه بيرلمان من مدرسة لندن للاقتصاد ، وأصبح رئيس تحرير مجلة "الصهيوني" في عام 575م، وقضى سنةً في الكيبوتس في عام 571م(1 ) ( ) "كيوبتس"أو "الكيبوتس" وبالعبرية קיבוץ وتعني: تجمُّ ع وجمعها بالعبرية קיבוצים "كيبوتسيم"، وتلفظ بالعربية "كيبوتسات" وهو مستوطنة زراعية وعسكرية أو تجمع سكني تعاوني يضم جماعة من المزارعين أو العمال اليهود الذين يعيشـون ويعملون سـوياً، ويبلغ عـددهم ما بين 15 و055 عضواً .ويُعدُّ الكيبوتس من أهم المؤسسات التي تستند إليها الحركة الصهيونية في فلسطين قبل 519م. http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%88%D8%AA%D8%B3 والكيبوتس عبارة عن قرية تعاونية تقوم على مبادئ الملكية المشتركة، والعمل الذاتي، والتساوي، والمشاركة في مجالات الانتاج، والاستهلاك، والتربية. ويطبق مبدأ المساواة في الكيبوتس في ثلاثة مجالات هي: الملكية المشتركة لوسائل الانتاج، والضمان المتبادل، والمساواة في الفرص،أي أن اعضاء الكيبوتس وأولادهم، يتمتعون بفرص متساوية في التربية والتعليم، وفي سد الحاجيات الحياتية. وتتم إدارة شؤون الكيبوتس على أساس الديموقراطية المباشرة،أي أن جميع أعضاء الكيبوتس يشاركون في اتخاذ القرارات،وفي اختيار أصحاب الوظائف الإدارية وغيرها،وذلك في اجتماع يعقد في فترات معينة، ويشارك فيها جميع أعضاء الكيبوتس. http://www.iba.org.il/arabil/arabic.aspx?classto=InnerKlali&page=242&type=5&entity=837324&topic=0
عدد الصفحات ١٢٤125 حارب موشيه بيرلمان مع الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ، وخدم في شمال أفريقيا واليونان. كان ناشطاً في حركة الهجرة اليهودية السرية إلى فلسطين. وكان متحدثاً باسم منظمة الهاغانا الصهيونية سنة 515م. وعندما تأسست دولة الكيان الإسرائيلي، قاد موشيه بيرلمان وحدة الارتباط الصحافية في جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب 519م، وشغل منصب المتحدث الأول باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي. ووصل إلى رتبة جنرال في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبعد الحرب أسس وترأس مكتب الصحافة الحكومي ، وفي عام 50 م تم تعيينه مديراً لإذاعة " صوت إسرائيل ". وكان موشيه بيرلمان مستشاراً مقرباً من رئيس الوزراء "دافيد بن غوريون". واستدعي إلى الجيش في حرب الأيام الستة سنة 513م وشارك فيها، وخدم مع صديقه موشيه ديان. وكان موشيه بيرلمان سفير إسرائيل في الكونغو. ثانياً :مؤلفاته: موشيه بيرلمان مؤلفٌ معروفٌ في دولة الاحتلال وخارجها ، استمر في الكتابة والتأليف لخمسين عاماً . وكانت معظم كتبه في خدمة دولة الكيان الإسرائيلي، وتاريخها، وعلم الآثار والمناظر الطبيعية. وكانت كتبه باللغة الإنجليزية، وبعضها بالعبرية والعربية. وتُرجمت كتبه إلى لغاتٍ كثيرةٍ ، كالإيطالية والألمانية واليابانية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والسويدية. وله كتبٌ عديدة منها: . "المغامرة الجماعية. . ما حدث ويحدث في فلسطين . 7. مقالات عن المستوطنات الجماعية . 1. جيش إسرائيل.
عدد الصفحات ١٢٥126 0. اعتقال ومحاكمة أدولف ايخمان . 1. المواقع التاريخية في إسرائيل . 3. المتعصبون من مسعدة . 9. القدس المدينة الخالدة: 1555 سنة من التاريخ ، بالاشتراك مع تيدي كوليك الذي كان رئيساً لبلدية القدس . 5. على خطى موسى . 5. المكابيون . . الحجاج إلى الأراضي المقدسة : قصة الحج عبر العصور،بالاشتراك مع تيدي كوليك الذي كان رئيساً لبلدية القدس. . مخطوطات البحر الميت في ضريح الكتاب. 7. مغامرة في الشمس. 1. مف القدس" قصة الحاج أمين الحسيني" 0. سعد بن منصور بن كمونة: تنقيح الأبحاث للملل الثلاث. محاولة من القرن الثالث عشر في المقارنة الدِّينية . 1. نبش الكتاب المقدس: قصص وراء الاكتشافات الأثرية العظيمة في الأرض المقدسة. 3. المحادثات مع بن غوريون. 9. فصول من الدبلوماسية العربية اليهودية. 5. " مواعظ في القرن السابع عشر بخصوص الأقصى في ذكرى تأبين جوستاف فون جرونباوم"." GUSTAVE E. VON GRUNEBAUM" وهو تحقيق كتاب"جواهر القلائد في فضل المساجد " وهو محل النقد والتعليق. وله غيرها من المؤلفات(1 ) . ( )he.wikipedia.org/wiki
عدد الصفحات ١٢٦127 ثالثاً : اهتمام موشي بيرلمان بالتراث الإسلامي : اهتم الباحثون الأجانب وخاصةً اليهود منهم ، بكتب فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك، قال د. كامل العسلي[:أشرنا إلى أن كتب فضائل بيت المقدس احتلت مكانةً هامةً ب كتب فضائل المدن، ومع ذلك فإن هذه الكتب لم تحظ باهتمامٍ يُذكر من المسلمين والعرب في العصر الحديث – ذكر استثناءاتٍ قليلةٍ في الهامش - ولا شك أن البحاثة الأجانب قد أولوها عنايةً أكبر، وخاصةً علماء اليهود - ذكر طائفةً منهم في الهامش - وقد حقق هؤلاء العلماء بعض كتب الفضائل ](1 ) . ثم ذكر د. كامل العسلي في الهامش بعض ما حققه علماء اليهود من كتب الفضائل فقال[:حقَّق حسون كتاب الواسطي " فضائل بيت المقدس" ونشره في القدس سنة 535م، وحقَّق تشارلز ماثيوز الأمريكي كلاً من "باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس" لابن الفركاح،و " مثير الغرام إلى زيارة الخليل عليه الصلاة والسلام" لإسحق بن إبراهيم التدمري ]( ) . ولمزيد من التوضيح والبيان،لا بدَّ أن أذكر تأصيلاً علمياً لبيان الدافع وراء اهتمام الباحثين الأجانب وخاصةً اليهود منهم،بكتب فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك،يقول الأستاذ عيسى القدومي في مقالٍ له بعنوان "فضائل بيت المقدس...وشغف الباحثين اليهود[:"شغف الباحثين اليهود لدراسة كتب الفضائل المتعلقة ببيت المقدس وبلاد الشام ليست ترفاً فكرياً ، ولا إعجاباً بهذه المكانة التي تعلقت بها قلوب المسلمين وحواسهم على مرِّ العصور والأزمان ، بل هذا الاهتمام ينصب في دائرةٍ واسعةٍ تبدأ بمعرفة الماضي واستلهام دروسه والاهتمام بالحاضر وقراءة المستقبل . فالباحثون اليهود ومؤسساتهم الأكاديمية ومؤرخوهم ، شغفهم واهتمامهم كبير في الحصول على المخطوطات المتعلقة بفضائل المسجد الأقصى والقدس، لدراستها واستخلاص نتائج خاصة تخدم مستقبلهم ووجودهم على تلك الأرض المغتصبة. ( ) مخطوطات فضائل بيت المقدس ص 1-0 ( )مخطوطات فضائل بيت المقدس، هامش ص0.
عدد الصفحات ١٢٧128 والمستشرقون من الغربيين واليهود قد أولو كتب الفضائل عنايةً أكبر بكثير من اهتمام طلبة العلم والأكاديميين من العرب والمسلمين في العصر الحديث...وفي مدى اهتمام اليهود بكتب الفضائل بالذات يقول الشيخ المحقق مشهور حسن آل سلمان: " ولا بدَّ من الإشارة إلى أن اليهود نشروا كتباً كثيرةً في فضائل الأقصى، ولديهم حبٌّ وولعٌ في اقتناء الكتب في فضائل البلدان، لا سيما مكة والمدينة، ولديهم دراسات عن مشاعر المسلمين نحو مقدساتهم من خلال كتب الفضائل، كي يتبين لهم الخط البياني لنمو المشاعر أو ضمورها، فحينئذ يساهمون في بث ما يؤدي إلى ضمورها استعداداً للمعركة" ويؤكد د. محمود إبراهيم في كتابه فضائل بيت المقدس في مخطوطاتٍ عربيةٍ قديمةٍ : أن من بين ثلاثة وعشرين شخصاً ممن نشروا بعضاً من مخطوطات فضائل القدس، أو ترجموها كلياً أو جزئياً، أو أعدوا دراسات عنها، العرب هم أقل النِسَب، إذ كان عددهم ستة أشخاص، في حين أن السبعة عشر شخصاً الآخرين كانوا من الأجانب، ومن بين هؤلاء الأجانب نسبةٌ عاليةٌ من الكتَّاب اليهود . دافعُ هذا الشغف والاهتمام البرهنةُ على أن مكانة بيت المقدس في الإسلام مكانة ثانوية، ففي كثيرٍ من كتابات المستشرقين اليهود، أو من هم من أشياعهم خطٌ ثابتٌ لا يتغير ، هو محاولةُ بيان أن بيت المقدس ليست لها أهميةٌ كبرى في عقيدة المسلمين !! ويكفينا مثلاً ما خلص إليه الباحث اليهودي سيفان (E.Sivan )بأن: " زمان أول الرسائل التي كتبت في فضائل بيت المقدس ومكانتها ، يدفعنا إلى استنتاجٍ لا مناصَ منه ، وهو أن القدس لم يكن لها في واقع الأمر تلك المكانة السامية في وعي العالم الإسلامي" . وذلك القول يُعدُّ أُنموذجاً للموقف الذي يستخلصه الباحثون اليهود بعد دراستهم المستفيضة لكتب فضائل المسجد الأقصى وبيت المقدس وبركة فلسطين وبلاد الشام. ويستوي قول الباحث اليهودي سيفان، مع أقوال زملاءه كستر، وهوشبرج، وجويثاين، وحسون.. وغيرهم. وللجامعات العبرية وجيش البروفسورات الذين يعملون في أروقتها دورٌ كبيرٌ في إشاعة التهوين من مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، لقد قام الأساتذة والأكاديميون الذين كُلِّفوا من المؤسسة
عدد الصفحات ١٢٨