المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جواهر القلائد في فضل المساحد

حسام الدين عفانه

صفحة ٧ من ٢٠

97 ا عنهم حينما ظهر له الدليل وقال صدقت. وهكذا شأن المؤمن إذ ظهر له الحق وكان مخالفاً لرأيه ، طرح رأيه واتبع الحق ، والرجوع إلى الحق فضيلة ](1 ). وخلاصة الأمر أن التبرك بتربة وحجارة المسجد الأقصى المبارك تبركٌ بِدَعيّ، لأنه تبركٌ بما لم تثبت فيه البركة شرعاً، ولم يرد فيه دليلٌ شرعيٌ يدل على جواز التبرك به، والأصل المقرر شرعاً أن لا تثبت البركة في شيءٍ إلا بدليلٍ شرعي، وأن لا تلتمس البركة إلا بدليل شرعي. ثالثاً : مخالفات تقع في إجراء عقود الزواج في المسجد الأقصى المبارك: أنشأ إخواننا من مسلمي فلسطين المحتلة عام 519م جزاهم الله خيراً مشروعاً خيرياً عنوانه : "مشروع عقد القِ ران في المسجد الأقصى" ، ولا شك لديَّ أن مقصدهم من هذا المشروع حسنٌ جداً، ولكن سمعت عن مخالفاتٍ تقع في تطبيقه، وهذا بيان الحكم الشرعي في ذلك: يقول الله تعالى في شأن المساجد:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُ ذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ ا لزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } سورة النور الآيتان 71-73. والبيوت المذكورة في الآية الكريمة هي المساجد، كما قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري ورجحه القرطبي( ) . وقد قرر أهل العلم أن الأصل في المساجد أنها تُبنى لذكر الله تعالى وإقام الصلاة، كما قال تعالى:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } أي تُعظم ويُرفع شأنُها وتُطهر من الأنجاس والأقذار ، كما قال القرطبي في تفسيره. وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى :{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها...وقال قتادة: ( ) الفتح الرباني /1 . ( )تفس القرطبي /10.

عدد الصفحات ٩٧

98 هي هذه المساجد، أمر الله سبحانه، ببنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها ](1 ). وقال الجلال السيوطي[: في هذه الآية الأمرُ بتعظيم المساجد وتنزيهها عن ا للغو والقاذورات]( ). وقال العلامة السعدي[:{ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها، بناؤُها، وكنسُ ها، وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونُ ها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسة، وعن الكافر، وأن تُ صان عن اللغو فيها ، ورفع الأصوات بغير ذكر الله { وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } يدخل في ذلك الصلاة كلها، فرضها، ونفلها، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، وغيره من أنواع الذكر، وتعلم العلم وتعليمه، والمذاكرة فيها، والاعتكاف، وغير ذلك من العبادات التي تُفعل في الم ساجد، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين: عمارةُ بنيان، وصيانة لها، وعمارةٌ بذكر اسم الله، من الصلاة وغيرها، وهذا أشرف القسمين، ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد، وجوباً عند أكثر العلماء، أو استحباباً عند آخرين ]( ). ويؤخذ من الآية السابقة ومننصوصٍ أخرى، أن المساجد لها أحكامٌ خاصةٌ بها وآدابٌ ، لا بد من المحافظة عليها كي تبقى للمسجد هيبته وحرمته في نفوس المسلمين، لذا يُ منع المسلمُ من فعل أمورٍ كثيرةٍ في المساجد ، مع أنه يجوز له فعلها خارج المساجد، وقد ثبت في الحديث عن بريدة رضي الله عنه (أن رجلاً نشد في المسجد - أي طلب ضالةً له - فقال النبي صلى الله عليه وسلم:من دعا إلى الجمل الأحمر ؟ لا وجدت، إنما بُنيت المساجدُ لما بُنيت له ).( ) قال الإمام النووي[: في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويُلحق به ما في معناه من البيع وال شراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد...وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له ) معناه لذكر الله والصلاة ( ) تفسير ابن كثير 1/1 . ( )تفسير القاسمي /1. (7 )تفسير السعدي ص701. (1)رواه مسلم.

عدد الصفحات ٩٨

99 والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها...وقوله صلى الله عليه وسلم:(لا وجدت) وأمر أن يقال مثل هذا، فهو عقوبةٌ له على مخ الفته وعصيانه ، وينبغي لسامعه أن يقول : لا وجدت ، فإن المساجد لم تبن لهذا.أو يقول:لا وجدت ، إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له .كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ](1 ). وقال الإمام القرطبي بعد أن ذكر حديث بريدة السابق[: وهذا يدل على أن الأصل ألا يُعمل المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن. وكذا جاء مفسراً من حديث أنس قال :( بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابيٌ ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:مه مه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه دعوه ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)...وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوتَ رجلٍ في المسجد فقال : ما هذا الصوت ؟ أتدري أين أنت! ]( ). وورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناجٍ ربه ، فلا يؤذي بعضكم بعضاً ، ولا يرفع بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في الصلاة )( ) . وقد همَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتعزير من يرفعون أصواتهم في المسجد ، فعن السائب بن يزيد قال:( كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل - أي رماني بحصاة - فنظرت فإذا هو عمر ابن الخطاب فقال : اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، فقال : ممن أنتما ؟ قالا:من أهل ( ) شرح النووي على مسلم /0. ( )تفسير القرط / 15. (7 )رواه أبوداود بإسناد صحيح كما قال الإمام النووي، وصححه العلامة الألباني.

عدد الصفحات ٩٩

100 الطائف، قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم )(1 ). ونقل العينى عن المحب الطبري قولَ ه[: إن الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص ]( ). وهذه النصوص والآثار وغيرها تدل على أن المسجد له أحكامُ ه الخاصةُ التي تميزه عن المباني الأخرى. ومن القواعد المقررة شرعاً ، وجوبُ تعظيم شعائر الله، يقول الله تعالى:{ ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }سورة الحج الآية7 .ويقول تعا:{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الل هِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ }سورة الحج الآية75 .قال الإمام القرط[:{ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ } الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيءٍ لله تعالى فيه أمرٌ أشعر به وأعلم... فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك ]( ). ولا شك أن المساجد داخلة في عموم شعائر الله عز وجل. إذا تقرر هذا فإن جمهور الفقهاء قالوا باستحباب عقد النكاح في المساجد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وآخرين، واستدلوا بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد )( ) . وقال الشوكاني[: قوله وندب عقده في المسجد، أقول إن انتهض حديث( واجعلوه في المساجد ) للحجية، فأقل أحوال هذا الأمر الندب، وإلا فالمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فلا يجوز ( ) رواه البخاري. ( ) عمدة القاري 1/ 35. (7 )تفسير القرط /01. (1 )رواه الترمذي وقال :هذا حديث غريب حسن .وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير1/ 5 ،وقد ضعف كثيرٌ من المحدثين جملة (واجعلوه في المساجد)،قال العلامة الألباني[: وهو بهذه الزيادة -واجعلوه في المساجد- منكرٌ كما بينته في الأحاديث الضعيفة 59 ]،إرواء الغليل3/05.

عدد الصفحات ١٠٠

101 فيها غير ذلك إلا بدليلٍ يخصص هذا العموم، كما وقع من لعب الحبشة بحرابهم في مسجده صلى الله عليه وسلم وهو ينظر، وكما قرر من كانوا يتناشدون الأشعار فيه ](1 ). وقال العلامة محمد العثيم[: وذكر ابن القيم أنه ينبغي أن يكون في المسجد أيضاً - عقد النكاح - لشرف الزمان والمكان، وهذا فيه نظرٌ في المسألتين جميعاً، إلا لو ثبتت السنة بذلك، فبها ونعمت، لكني لا أعلم في هذا سنةً ]( ) . ولكن جمهور الفقهاء يستندون إلى حديث آخر لقولهم باستحباب عقد النكاح في المسجد، وهو عن سهل بن سعد الساعدي قال :( جاءت امرأةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم...فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجةٌ فزوجنيها...قال: أملكناكها بما معك من القرآن )( ) . قال الحافظ ابن حجر[: وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي "جاءت امرأةٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد " فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة ]( ). وهذه الرواية تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجرى عقد الزواج في المسجد. وبناءً على ما سبق أقول : يجوز إجراء عقدُ الزواج في المساجد، ولكن هذا ليس سن ةً مطردةً ، حيث لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من سنته إجراء عقود الزواج في المسجد، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات وهو في المدينة، ولم يعقد نكاحه في المسجد، وكذا تزوج عددٌ كبير من الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُعقد نكاحه م في المسجد، وعليه فيجب ضبط إجراء عقود النكاح في المسجد بالضوابط التالية: ( ) السيل الجرار /19. ( )الشرح الممتع0/ 7 . (7 )رواه البخاري ومسلم. (1 )فتح الباري5/ 51.

عدد الصفحات ١٠١

102 أولاً : عدم اعتقاد أنه من السنة النبوية،وعدم المداومة عليه وأن له فضلاً خاصاً، فإن حدث ذلك فهو بدعةٌ ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ )(1 ). ثانياً : المحافظة على الأحكام والآداب الشرعية للمسجد، فيمنع رفع الأصوات، وتجب المحافظة على نظافة المسجد ويُ منع تلويثه بالمأكولات والمشروبات والحلويات. ثالثاً : تمنع زفةُ العريس في المسجد، لما فيها من المخالفات، فالمسجد ليس صالةَ أفراح. وقد قال صلى الله عليه وسلم:( إنما بنيت المساجد لما بُنيت له )( ) . رابعاً : منع الاختلاط بين الرجال والنساء في المسجد، ومنع النساء المتبرجات، ومنع أخذ الصور التذكارية للعروسين وأهليهما في المسجد. خامساً : منع الموسيقى والطبول والمعازف والأغاني والأناشيد. سادساً : يشترط ألا يترتب على عقد النكاح في المسجد أي امتهانٍ للمسجد. وخلاصة الأمر أن المساجد هي بيوت الله عز وجل وقد { أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } وذلك بتطهيرها من الدنس واللغو، وتنزيهها عن القاذورات وعن الأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، ويجب تعظيم المساجد لأنها من أعلام دين الله عز وجل وشعائره { ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } ولا شك لديَّ أن "مشروع عقد القران في المسجد الأقصى" له أهدافٌ ساميةٌ ونبيلةٌ ، منها ترسيخ مكانة المسجد الأقصى المبارك في نفوس وأذها ن الناس ، وزيادة الإقبال عليه، ويجب أن تتحقق هذه الأهداف الشريفة بالوسائل المشروعة، وفق الضوابط التي ذكرتها. وقد شاهدت على الشبكة العنكبوتية بعض المواقف التي لا تليق بأي مسجدٍ ، فضلاً عن المسجد الأقصى المبارك. والواجب علينا أن ننمي احترام المسجد وتعظيمه والالتزام بآدابه وأحكامه في نفوس الناس. ( ) رواه مسلم. ( ) رواه مسلم.

عدد الصفحات ١٠٢

103 رابعاً : انتهاكُ حرمةِ المسجد الأقصى المبارك من الفرق الكشفية المصحوبة بالآلات الموسيقية والطبول: من المخالفات التي تقع في المسجد الأقصى المبارك دخولُ الفرق الكشفية المختلطة - شباب وفتيات -، مصحوبةً بالآلات الموسيقية والطبول وقيامُ ها بالعزف في ساحات المسجد الأقصى المبارك إحياءً للاحتفالات الدِّينية كما يُزعم كالمولد النبوي وغيره. وقد سبق الكلام في وجوب تعظيم بيوت الله عز وجل، وبناءً عليه فإنه يجب تنـزيه المساجد عن إقامة الاحتفالات التي تكون مصحوبة بفرق الإنشاد والموسيقى مع ضرب الدفوف أو فرق الكشافة المختلطة المصحوبة بالطبول والأجراس، لأن هذا يُ عتبر مخالفةً واضحةً لمنهج الإسلام. ويحاول بعض الناس إلباس هذه المناسبات لباس الدِّين ، وليس لها أصلٌ صحيحٌ في دين الله عز وجل، وإنما هي من المحدثات المبتدعات. خامساً : انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك بالمخالفات التي تقع عند تقديم الوجبات الرمضانية: تقوم مؤسساتٌ خيريةٌ بتقديم آلاف الوجبات خلال شهر رمضان لرواد المسجد الأقصى، وهذا أمرٌ طيب وفيه خيرٌ كثيرٌ، وجزى الله القائمين عليه والممولين له خير الجزاء ، ولكن شابه أمورٌ سيئةٌ ، أساءت للمسجد الأقصى المبارك ، ومنها : - رمي كمياتٍ كبيرةٍ من الطعام في حاويات القمامة، وهذا الأمر فيه مخالفةٌ واضحةٌ، لأن الطعام من النعم العظيمة التي أنعم الله بها علينا، فينبغي احترامه والمحافظة عليه، ولا يجوز رميه في حاويات القمامة وامتهانه وإتلافه،لأن ذلك من إضاعة المال ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إن الله كره لكم ثلاثاً؛ قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال )(1 ). ( )رواه البخاري ومسلم.

عدد الصفحات ١٠٣

104 قال الإمام النووي:[وأما إضاعة المال، فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية، وتعريضه للتلف، وسبب النهي أنه إفساد، والله لا يحب المفسدين ](1 ). بل يجب إعطاء الزائد من الطعام لذوي الحاجات والفقراء وهم كُثر في بلادنا . وترتب على ذلك انتشار القاذورات والأوساخ من بقايا الأطعمة والأشربة في ساحات المسجد الأقصى المبارك ، ويضاف إلى ذلك استهانة الناس بنظافة المسجد وساحاته وحماماته. ومن المعلوم أن المحافظة على نظافة المساجد ومرافقه واجبٌ شرعيٌ، فالمساجد هي بيوت الله عز وجل، قال الله تعالى:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَ افُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } سورة النور الآيتان 71-73. قال ابن كثير في تفسير قوله تعا :{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } [أي:أمر الله تعالى برفعها، أي : بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها ...وقال قتادة:هي هذه المساجد، أمر الله، سبحانه ، ببنائها ورفعها ، وأمر بعمارتها وتطهيرها ]( ). وقد ورد في السنة النبوية أحاديثُ كثيرةٌ في المحافظة على نظافة المساجد، منها : عن أنس بن مالك رضي الله عنه:( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعرابياً يبول في المسجد، فقال: دعوه، حتى إذا فرغ دعا بماءٍ فصبَّ ه عليه ) وفي رواية قال:(بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابيٌ ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه،مه- أي اكفف - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه - أي لا تقطعوا عليه بوله فإنه يضره أو تنتشر النجاسة في المسجد بعد أن تكون بمحلٍ واحدٍ منه - دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه ، فقال له: ( ) شرح النووي على صحيح مسلم 1/733. ( )تفسير ابن كث1/1 .

عدد الصفحات ١٠٤

105 إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن،أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلوٍ من ماءٍ ، فشنَّهُ عليه- أي صبَّه عليه - ). وفي رواية أخرى:( أن أعرابياً قام إلى ناحية المسجد، فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه، فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذَ نوب، فصُ بَّ على بوله )(1 ) . قال الإمامالعيني الحنفي في شرح الحديث[:فيه دليل على وجوب صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والنجاسات. ألا ترى إلى تمام الحديث في رواية مسلم: ( ثم إن رسول الله دعاه أي الأعرابي فقال له:إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ]( ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت:( أمرنا رسول ببناء المساجد في الدور - أي الأحياء - وأن تُنظف وتُ طيب )( ) . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتخذ المساجد في ديارنا وأمرنا أن ننظفها )( ) . وفي رواية أخرى:( كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها )(1 ) . ( )رواه البخاري ومسلم. ( ) عمدة القاري 0/ 9. (7 )رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 1/151. (1 )رواه أحمد والترمذيوصححه، وصححه أيضاً العلامة الألباني في صحيح الترغيب. ( ) رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود.

عدد الصفحات ١٠٥

106 وفي رواية ثالثة: ( واتخذِوا على أبوابها المطاهر وجمّروها في الجُمع )(1) والمطاهر هي محال الوضوء، والتجمير: هو تبخيرها وتطيبها . وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( عُرضت عليَّ أجورُ أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد )( ) . قال الشوكاني[ :قوله ( القذاة ) بتخفيف الذال المعجمة والقصر، الواحدةُ من التبن والتراب وغير ذلك. قال أهل اللغة: القذى في العين والشراب، مما يسقط فيه، ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيراً . قال ابن رسلان في شرح السنن: فيه ترغيبٌ في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم، وإذا كتب هذا القليل وعُ رض، فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى ]( ) . وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( البصاق في المسجد خطيئةٌ ، وكفارتها دفنها )( ) . قال الإمام النووي[:والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً أو رملاً ونحوه، فيواريها تحت ترابه. قال أبو المحاسن الروياني من أصحابنا في كتابه البحر وقيل : المراد بدفنها إخراجها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطاً أو مجصصاً ، فدلكها عليه بمداسه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال، فليس ذلك بدفن، بل زيادة في الخطيئة وتكثير للقذر في المسجد، وعلى من فعل ذلك أن يمسحه بعد ذلك بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله ]( ) . ( )رواهابن ماجة وهذه الرواية ضعيفة. كما قال العلامة الألباني في ضعيف الترغيب. ( ) رواه أبو داود والترمذي ورواه ابن خزيمة في صحيحه وهو ضعيف كما قال العلامة الألباني في ضعيف الترغيب. (7 )نيل الأوطار /05- 15 . (1 )رواه البخاري ومسلم. (0 )رياض الصالحين ص9 .

عدد الصفحات ١٠٦

107 وعن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً ، أو بزاقاً ، أو نخامةً ، فحكَّ هُ )(1 ). وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن امرأةً سوداء كانت تقمُّ - أي تنظف - المسجد - أو شاباً - ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها - أو عنه - فقالوا مات. قال: أفلا كنتم آذنتموني، قال: فكأنهم صغَّ روا أمرها - أو أمره - فقال: دلوني على قبرها، فدلوه فصلى عليها ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم )( ) . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[:وفي الحديث فضل تنظيف المسجد، والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب ]( ). وإنه لمن المؤسف حقاً حال كثيرٍ من مساجدنا من حيث النظافة، وخاصة حماماتها، فإنها قذرةٌ مقرفةٌ ، تترفع نفوسُ كثيرٍ من الناس عن استعمالها ، وقد يؤدي استعمالُها مع قذارتها إلى انتقال الأمراض لمن يستخدمها، حيث يُ حذر الأطباءُ من انتقال أمراضٍ خطيرةٍ عبر حمامات المساجد، مثل الالتهاب الكبدي والسل، لأن كثيراً من حمامات المساجد تعاني من تدني مستوى النظافة ، مما يحولها إلى بيئةٍ خصبةٍ لتكاثر الجراثيم، والميكروبات الناقلة للأمراض المعدية. ويجب أن يُعلم أن تنظيف المساجد مسؤولية عامة تشمل موظفي المسجد كالإمام والمؤذن والخادم، كما تشمل المصلين الذين يرتادون المسجد، وهكذا كان سلفنا الصالح يعتنون بالمساجد ويحرصون على نظافتها وتطييبها. قال الشيخ ملا علي القاري[:قال ابن حجر وبه يُ علم أنه يستحب تجمير - أي تبخيرها - المسجد بالبخور ...فقد كان عبد الله يجمِّ ر المسجد إذا قعد عمر رضي الله عنه على المنبر ، واستحب بعض السلف تخليق - تطييب - المسجد بالزعفران والطيب، وروي عنه عليه الصلاة ( ) رواه البخاري ومسلم. ( )رواه البخاري ومسلم. (7 )فتح الباري /53 .

عدد الصفحات ١٠٧

108 السلام فعله، وقال الشعبي هو سنةٌ ، وأخرج ابن أبي شيبة أن ابن الزبير لما بنى الكعبة طلى حيطانها بالمسك، وأنه يستحب أيضاً كنس المسجد وتنظيفه، وقد روى ابن أبي شيبة أنه عليه الصلاة السلام كان يتتبع غبار المسجد بجريدة ](1 ) .أي خوصة وهي ورقة النخل ( ) . وقال بعض أهل العلم[:وتطييب المساجد عامٌ لكل أحدٍ من إمامٍ ومؤذنٍ وغيرهما، وإن أُوكل الأمر لأحدٍ كان أفضل وأكمل، والتطيب يكون بعود البخور أو الندى وغيرهما مما هو مستحسن عُرفاً، وسواء كان مما يُتبخر به أو يُرش رشاً أو غيرهما، فالمقصود هو جلب الرائحة الزكية للمسجد، وهذه الخصلة غابت عن الكثير من المصلين، مع أنها قربة وعبادة وطاعة وامتثال، ويتأكد تطييب ا لمساجد يوم الجمعة لما سبق، ولأن عمر رضي الله عنه كان يطيب مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم كل جمعة قبل الصلاة، كما أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كان يبخر الكعبة في كل يوم، ويضاعف الطيب يوم الجمعة، وسار على هذه السنة السلف والخلف حتى إن معاوية رضي الله عنه أجرى وظيفة الطيب للكعبة عند كل صلاة، وقالت عائشة رضي الله عنها:( لأن أُطيِّ بَ الكعبةَ أحبُ إليَّ من أن أُهدي لها ذهباً وفضة ). وليعلم الجميع أن جلب الرائحة الزكية للمسجد تزيل كثيراً مما قد يعتريه من روائح، وتجلب السرور للمصلين، لأن من فوائد الطيب أنه يفرح القلب، ويغذي الروح، وكم هو جميلٌ أن يتفق اثنان أو ثلاثة لتطييب المسجد كل أسبوع مثلاً أو يوم الجمعة، فهكذا كانت المساجد الإسلامية محل عناية ورعاية وتطهير وتطييب، حتى اختلت الموازين وانقلبت المفاهيم في هذا الزمن عند كثيرٍ من الناس إلا ما رحم ربي فنتج عنه قلةُ الوعي بأحكام المساجد عند كثير من المصلين]( ). ( )مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 7/ 55. ( )لسان العرب مادةخوص. (7) www.saaid.net

عدد الصفحات ١٠٨

109 والمرجو من المصلين أن يحافظوا على نظافة المسجد الأقصى المبارك وحماماته كما يحافظون على نظافة بيوتهم ونظافة حماماتهم. . من الأمور المؤسفة انتشار التدخين والأرجيلة في ساحات المسجد الأقصى المبارك ، بل إن بعض الناس تجرأوا على بيع الأراجيل في ساحاته ، وكذلك بيع الشاي والقهوة في ساحاته . ولا شك أن الدخان خبيث من الخبائث، كما أن التدخين حرامٌ على الصحيح من أقوال أهل العلم، وإن أبى بعض المشايخ المدخنين ذلك، وخاصة الذين يزعمون أن التدخين مباح من المباحات، فقولهم هذا قول ساقطٌ متهافتٌ ، ولا يُلتفت إليه ولا يُعول عليه ، بعد أن اتفقت المصادر الطبية والعلمية والصحية على ضرر التدخين المتحقق على صحة المدخن، وعلى نفسيته وعلى ماله، وعلى صحة من حوله، وأضرار التدخين على المجتمع بشكلٍ عام، بل إن التدخين أشد فتكاً بالإنسان من مرض الإيدز. وقد اتفقت الهيئات العلمية والمجامع الطبية والصحية على أضرار التدخين، وقررت أنه سببٌ رئيسٌ للسرطان وتليُّ ف الكبد وأمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية وسرطان الفم وغيرها من الأمراض الخبيثة، وهذا ما أكده أهل الخبرة والاختصاص من الأطباء والكيميائيين وغيرهم، فالدخان يتكون من مجموعة كثيرة من المواد، منها أكثر من خمسة عشر نوعاً من السموم الفتاكة كالنيكوتين، الذي يُ عد من السموم القوية والفعالة، وله أثرٌ سيءٌ على الكلية والجهاز العصبي والدم، ومنها أول أكسيد الكربون، وهو معروفٌ بتأثيره السام، وله تأثيرٌ سيءٌ على الدم. ومنها القطران، وهو المادة اللزجة الصفراء التي تؤدي إلى اصفرار أسنان المدخن ونخرها، وإلى التهابات اللثة، وهو أخطر محتويات الدخان على الصحة ، ويسبب السرطان والتهابات الشعب الهوائية، وغير ذلك من المواد الضارة التي تلحق الضرر والأذى بصحة المدخن، فالتدخين يضر بالفم وبالشفاه واللثة والأسنان واللسان واللوزتين والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأعصاب والدورة الدموية والجهاز البولي، كما أن للتدخين ضرراً على النسل ، لذلك تُنصح الحوامل بعدم التدخين ، وما كان ضرره كذلك ،فلا شك في حرمته، لأن الإسلام يحرم كل خبيث وضار، وصدق الله العظيم إذ يقول:{ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } سورة الأعراف

عدد الصفحات ١٠٩

110 الآية3 .وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول:( لا ضرر ولا ضرار )(1 ) والأدلة على تحريم التدخين كثيرة وليس هذا محل ذكرها. 7 .انتشار مظاهر سيئة عند توزيع الطعام كتزاحم الناس وتدافعهم للحصول على الطعام. وهو أمر مؤسف جداً، ومخالف للآداب الشرعية . ( ) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني وهو حديث صحيح، كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 05.

عدد الصفحات ١١٠

111 المبحث الثالث: التعريف بكتاب "جواهر القلائد في فضل المساجد" وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول : عنوان الكتاب: قال المصنف أبو الفتح الدَّجاني [:استخرتُ الله تعالى في جمع شيءٍ مما ورد في احترام المساجد، من الكتاب والسنة ، وبعض أقوال الأئمة ، مُسمِّياً له "جواهر القلائد في فضل المساجد" ] وهكذا ورد عنوان الكتاب في المصادر التي ذكرته(1 ). المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه : قال المصنف الدَّجاني في مقدمة الكتاب [ :وبعد : فيقول الفقير الجاني الحقير ، أبو الفتح الدَّجاني ، راجي عفو من ليس له ثاني ، وشفاعة من أنزل عليه السبع المثاني ، صلى الله عليه وسلم، ما أثنى عليه ثان، آمين ] ونسبه إسماعيل باشا البغداديإلى المصنف عندما ترجم له فقال[:صنف جواهر القلائد في فضل المساجد ، العقد المفرد في حكم الأمرد ]( ).وأما المحبي فلم يذكر الكتاب في ترجمة الدَّجاني ،واكتفى بالقول[:وصنف رسالة العقد المفرد في حكم الأمرد ،وله غيرها من التآليف ]( ) . المطلب الثالث: نسبة الكتاب إلى القُشاشي الدَّجاني :نسبت بعض المصادر الكتاب لغ ير المصنف أبي الفتح الدَّجاني ، فقد نسبه بروكلمان( ) إلى القُشاشي الدَّجاني ، وهو أحمد بن محمد بن يونس عبد النبي اليمني المتوفى سنة 53 هـ. ( ) هدية العارفين /99 ، معجم المؤلف7/700. ( )هدية العارفين /99. (7 )خلاصة الأثر7/130. (1 )تاريخ الأدب العربي5/30.

عدد الصفحات ١١١

112 قال شهاب الله بهادر[:ونسبه بروكلمان إلى البدري القُشاشي أحمد بن محمد بن عبد النبي اليمني المتوفى سنة 53 هـ فلعله حصل لبسٌ بينهما، وقد جاء في مقدمة النسخة : " حمداً لمن شرَّف المساجد...وبعد : فيقول الفقير الجاني الحقير ، أبو الفتح الدَّجاني . وهذا يقوي أن الكتاب للدَّجاني ، وليس للبدري القُشاشي ](1 ) . ووردت نسبةُ الكتاب إلى أحمد بن محمد بن يونس القُشاشي الدَّجاني في فهرس خزانة التراث، وهو فهرس مخطوطات ، قام بإصداره مركز الملك فيصل بالرياض . فقد ورد فيه[ :عنوان المخطوط : جواهر القلائد في فضل المساجد ، اسم المؤلف:أحمد بن محمد بن يونس، القُشاشي . اسم الشهرة:الدَّجاني، اسم الشهرة:القُشاشي ، تاريخ الوفاة :53 هـ]( ). ونسبة كتاب "جواهر القلائد في فضل المساجد" إلى أحمد بن محمد بن يونس الدَّجاني القُشاشي؛ نسبةٌ غيرُ صحيحةٍ مطلقاً، ولعل تشابه الأسماء ، ووفاة المصنف والقُشاشي في نفس السنة ( 53 هـ)، هو الذي أوقع في هذا الخطأ. وقول المصنف الدَّ جاني في مقدمة الكتاب [:وبعد:فيقول الفقير الجاني الحقير، أبو الفتح الدَّجاني ، راجي عفو من ليس له ثاني ، وشفاعة من أنزل عليه السبع المثاني، صلى الله عليه وسلم، ما أثنى عليه ثاني، آمين ]ينفي نسبة الكتاب للقُشَاشي . والدَّجاني القُشاشي الذي نُسب إليه الكتاب هو: أحمد بن محمد بن يونس الدَّجاني القُشاشي، ويلتقي نسبه مع المصنف في الجدِّ الأعلى لعائلة الدَّجاني ، وهو شهاب الدِّين أحمد بن علي الدَّجاني المتوفى سنة 515 هـ وقد سبقت ترجمته. ومن مراجعة مصادر ترجمة أحمد القُشاشي الدَّجاني ظهر لي أن مولده كان في المدين ة النبوية ، وكذا وفاته، وأنه لم يعش في بيت المقدس ، وجده الشيخ يونس هو الذي خرج من القدس ، ( ) معجم ما أُ لف في فضائل وتاريخ المسجد الأقصى ص 95. ( )http://sh.rewayat2.com/faharese/Web/5678/036.htm

عدد الصفحات ١١٢