المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جواهر القلائد في فضل المساحد

حسام الدين عفانه

صفحة ٥ من ٢٠

65 أمية لا يُدرى من هم من الناس، ولا يجوز مخالفة ما صح بيقينٍ، بمثل هذه المجهولات ال لم تصح قط ](1 ). وقد ضعف الحديث السابق العلامة الألباني حيث فصلَّ الكلام عليه فقال [: ضعيف، أخرجه أبو داود وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وأحمد من طريق حكيمة عن أم سلمة مرفوعاً . قال ابن القيم في تهذيب السنن: قال غير واحد من الحفاظ:إسناده غير قوي.قلت: وعلته عندي حكيمة هذه ، فإنها ليست بالمشهورة، ولم يوثقها غير ابن حبان وقد نبهنا مراراً على ما في توثيقه من التساهل ، ولهذا لم يعتمده الحافظ فلم يوثقها، وإنما قال في التقريب: مقبولة، يعني عند المتابعة، وليس لها متابع هاهنا ، فحديثها ضعيفٌ غير مقبول، هذا وجه الضعف عندي. وأما المنذري فأعلَّ ه بالاضطراب ، فقال في مختصر السنن وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافاً كثيراً . وكذا أعلَّ ه بالاضطراب الحافظ ابن كثير كما في نيل الأوطار. ثم إن المنذري كأنه نسي هذا، فقال في الترغيب والترهيب: رواه ابن ماجة بإسناد صحيح! وأنى له الصحة وفيه ما ذكره هو وغيره من الاضطراب، وجهالة حكيمة عندنا؟! ثم إن الحديث قال السندي وتبعه الشوكاني: يدل على جواز تقديم الإحرام على الميقات. قلت: كلا، بل دلالته أخص من ذلك، أعني أنه إنما يدل على أن الإحرام من بيت المقدس خاصةً أفضل من الإحرام من المواقيت، وأما غيره من البلاد فالأصل الإحرام من المواقيت المعروفة ، وهو الأفضل كما قرره الصنعاني في سبل السلام. وهذا على فرض صحة الحديث ، أما وهو لم يصح كما رأيت، فبيت المقدس كغيره في هذا الحكم]...( ). ويضاف إلى ما سبق، أن الإحرام قبل الميقات، كالإحرام من بيت المقدس، فيه نوعُ حرجٍ وتضييقٍ على المُ حْرم، حيث تطول مدةُ الإحرام، وقد يلحق الأذى والضرر بالمحرم، كما لو كان الفصل شتاءً، وكما أن الإنسان لا يخلو من الوقوع في الذ نوب، فإذا وقع في الذنب وهو محرمٌ ، كان الذنب عظيماً . ( ) المحلى 0/05-15. ( )سلسلة الأحاديث الضعيفة /19- 15.

عدد الصفحات ٦٥

66 قال عطاء- من كبار التابعين -[: انظروا هذه المواقيت التي وُقتت لكم فخذوا برخصة ا فيها، فإنه عسى أن يصيب أحدُكم ذنباً في إحرامه، فيكون أعظم لوزره، فإن الذنب في الإحرام أعظم من ذلك ](1 ). ثاني عشر: الشامُ وبيت المقدس أرض المحشر والمنشر: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( الشام أرض المحشر والمنشر )( ). وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت:( قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس، قال أرض المحشر والمنشر، إئتوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألف صلاة في غيره ، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه ، قال: فتهدي له زيتاً يسرج فيه ، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه )( ) . وعن أبى ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( صلاة فى مسجدى هذا أفضل من أربع صلوات فى بيت المقدس ، ولنعم المصلى فى أرض المحشر والمنشر ، وليأتين على الناس زمانٌ ولقيد سوط الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خيرٌ له من الدنيا جميعاً )( ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ودلَّت الدلائل المذكورة على أن ملك النبوة بالشام والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخَلق والأمر ، وهناك يُحشر الخَلق ، والإسلامُ في آخر الزمان يكون أظهر بالشام ، كما أن مكة أفضل من بيت المقدس ، فأول الأمة خيرٌ من آخرها، كما أن ( ) المغني 0/ 0 . ( )رواه البيهقي، وقال العلامة الألباني: حديث صحيح. (7 )سبق تخريجه. (1 )رواه البيهقى فى شعب الإيمان والطبرانى فى الأوسط، والطحاوي في مشكل الآثار . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/3:رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. وحسنه المنذري.وصححه الطحاوي، والحاكم والذهبي، و العلامة الألباني.

عدد الصفحات ٦٦

67 في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام ، كما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ](1 ) . ثالث عشر: أرضُ الشام عامةً وبيتُ المقدس خاصةً أرضٌ مباركةٌ : فقد ورد النص في كتاب الله سبحانه وتعالى على بركة الأرض المباركة فلسطين وما حولها في عدة آيات من كتاب الله سبحانه وتعالى . قال تعالى:{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا } سورة الأعراف الآية73 .قال الإمام الطبري[:القول في تأويل قوله تعا:{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ ال ذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } يقول تعالى ذِكرُهُ : وأورثنا القوم الذين كان فرعون وقومه يستضعفونهم، فيذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، ويستخدمونهم تسخيراً واستعباداً من بني إسرائيل، مشارق الأرض الشام، وذلك ما يلي الشرق منها، ومغاربها التي باركنا فيها، يقول: التي جعلنا فيها الخير ثابتاً دائما لأهلها ]( ) . وقال الشيخ ابن كث[ :وعن الحسن البصري وقتادة في قوله{ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا }يعني الشام]( ) . وقال تعالى :{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } سورة الإسراء الآية . وقال تعالى :{ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُ وطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } سورة الأنبياء الآية3 . ( )مجموع الفتاوى3/ 9. ( )تفسير الطبري7/31. (7 )تفسير ابن كث7/111.

عدد الصفحات ٦٧

68 قال الشيخ ابن كث[ :يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم إنه سلَّمه الله من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم مهاجراً إلى بلاد الشام إلى الأرض المقدسة منها . كما قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله :{ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قال الشام...وقال قتادة كان بأرض العراق فأنجاه الله إلى الشام ، وكان يقال للشام عماد دار الهجرة ، وما نقص من الأرض زيد في الشام ، وما نقص من الشام زيد في فلسطين ، وكان يقال هي أرض المحشر والمنشر ، وبها ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام ، وبها يهلك المسيح الدجال ](1 ) . وقال القرط[:يريد نجينا إبراهيم ولوطاً { إِلَى الْأَرْضِ } أرض الشام وكانا بالعراق. وكان إبراهيم عليه السلام عمه؛ قاله ابن عباس. وقيل: لها مباركةٌ لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها ؛ ولأنها معادن الأنبياء، والبركة ثبوت الخير ، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح. وقال ابن عباس: الأرض المباركة مكة. وقيل: بيت المقدس؛ لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء، وهي أيضا كثيرة الخصب والنمو، عذبة الماء ]( ). وقال تعالى :{ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } سورة الأنبياء الآية9 .وقال تعا:{ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ } سورة سبأ الآية9. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وقد دلَّ القرآنُ العظيم على بركة الشام في خمس آيات: قوله: { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا } سورة الأعراف الآية 73؛ وا تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام، وقوله: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } سورة الإسراء الآية . وقوله: { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا }سورة الأنبياء الآية 3 ، وقوله: { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً } سورة سبأ الآية ،فهذه ( ) تفسير ابن كثير 0/707. ( )تفسير القرط /750.

عدد الصفحات ٦٨

69 خمس آيات نصوص. والبركة تتناول البركة في الدِّين، والبركة في الدنيا، وكلاهما معلومٌ لا ريب فيه، فهذا من حيث الجملة والغالب](1 ) . ولا شك أن بركة بيت المقدس وفلسطين معنويةٌ وحسيةٌ ، وأشير بإيجاز إلى البركة الحسية بيت المقدس وفلسطين كما أشارت إلى ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، قال تعالى:{ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ }سورة التين الآيات -7 .قال الإمام الطبري[:اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } فقال بعضهم : عنى بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يعصر...عن الحسن، في قول الله:{ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } قال: تينكم هذا الذي يؤكل، وزيتونكم هذا الذي يعصر. وروى عن عكرمة، قال: التين: هو التين، والزيتون: الذي تأكلون. وعن مجاهد، في قوله: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } قال: التين الذي يؤكل، والزيتون: الذي يعصر. وعن إبراهيم، في قوله: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } قال: التين الذي يؤكل، والزيتون الذي يعصر. وقال الحسن، فى قوله: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } الت تينكم، والزيتون زيتونكم هذا. وعن قتادة، في قوله: { وَالتِّينِ } قال: الجبل الذي عليه دمشق { وَالزَّيْتُونِ }الذي عليه بيت المقدس...والصواب من القول في ذلك عندنا:قول من قال: التين: هو التين الذي يؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يعصر منه الزيت، لأن ذلك هو المعروف عند العرب،ولا يُعرف جبلٌ يسمى تيناً ،ولا جبلٌ يقال له زيتون ، إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جل ثناؤه بالتين والزيتون.والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين،ومنابت الزيتون ]( ) . وروى الإمام البخاري عن مجاهد قال هو التين والزيتون الذي يأكل الناس. قال الدكتور زغـلول النجـار[: وسورة التين هي السورة القرآنية الوحيدة التي سُ مِّيت باسم ثمرة من ثمار الفاكهة ،ومن الثمار النباتية على الإطلاق ، وقد ذكر فيها التين مرةً واحدةً ، وهي المرة ( ) مجموع فتاوى ابن تيمية 3/11.وانظر مناقب الشام وأهله ص35. ( ) تفسير الطبري1/05 -057.

عدد الصفحات ٦٩

70 الوحيدة التي ذكر فيها التين في القرآن الكريم ، بينما جاء ذكر كل من الزيتون وزيته في ست آيات قرآنية أخرى ، وبذلك يكون التين قد ذكر في القرآن الكريم مرةً واحدةً ،بينما ذكر الزيتون وزيته سبع مرات . وتبدأ السورة بقسم من الله تعالى بكل من التين والزيتون ، وربنا تبارك وتعالى غني عن القسم لعباده ، ولكن المقصود من القسم هو التنبيه إلى الأهمية الغذائية الكبرى لهاتين الثمرتين المباركتين وإلى بركة منابتهما الأصلية . فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : هو تينكم الذي تأكلون ، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت ولكن نظراً للعطف على هذا القسم بقسم آخر ، بمكانين مباركين هما طور سينين ، والبلد الأمين في قول ربنا تبارك وتعالى :{وَالتِّينِ وَالزَّيْ تُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } لجأ بعض المفسرين إلى استنتاج الدلالة بالتين والزيتون على منابتهما الأصلية من الأرض . فطور سينين هو الجبل الذي نودي موسى عليه السلام من جانبه في شبه جزيرة سيناء ( أو سينا ) ومعناها في اللغة المباركة الحسنة ، والجبل معروف اليوم باسم جبل موسى ( أو جبل المناجاة )، والبلد الأمين هو مكة المكرمة ، وحرمها الآمن ، وبها الكعبة المشرفة ، أول بيت وضع للناس ، وعلاقة هذين المكانين المباركين بوحي السماء لا يُنكرها إلا جاحدٌ للحق . وعطفُ القَ سم بهذين المكانين المباركين على القَ سم بكل من التين والزيتون أوحى إلى عدد من المفسرين إلى الاستنتاج بأن القَ سم بهاتين الثمرتين قد يتضمن من أحد جوانبه الإشارة إلى كرامة منابتهما الأصلية من الأرض ، وذلك من مثل كل من بيت المقدس وبجواره طور زيتا ، وبه المسجد الأقصى المبارك الذي ندعو الله تعالى أن يطهره من دنس اليهود ، وأن يحرره ويحرر أرض فلسطين كلها من احتلالهم الجائر البغيض ، ويحرر جميع أراضي المسلمين المحتلة والمغصوبة من ربقة المحتلين والغاصبين من الكفار والمشركين ، أعداء الله وأعداء الدِّين ، اللهم آمين آمين آمين يارب العالمين .

عدد الصفحات ٧٠

71 ومن أشهر منابت كل من التين والزيتون بأنواعهما المتميزة بلاد الشام...ثم قال [:ومن منافع ثمرة التين : تحتوي ثمرة التين علي نسبة عالية من الكربوهيدرات تصل الى 07% من وزنها ، أغلبها من السكريات الأحادية والمركبات النشوية ، بالإضافة إلى نسبة صغيرة من البروتينات في حدود 7.1%، ونسب أقل من أملاح كل من البوتاسيوم ، الكالسيوم ، المغنيسيوم ، الفوسفور ، الحديد ، النحاس ، الزنك ، الكبريت ، الصوديوم والكلور ، كما تحتوي ثمرة التين على العديد من الفيتامينات ، والإنزيمات ، والأحماض ، والمواد المطهرة ، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من الألياف تصل إلي 9.0% ، ونسبة أكبر من الماء . وعلى ذلك فهي ثمرة غنية بمواد عديدة وبنسب منضبطة يحتاجها الإنسان في غذائه . ومن الانزيمات الخاصة بالتين ما يعرف باسم إنزيم التين أو إنزيم فيسين (Ficin) ثبت أن له دوراً مهماً في عملية هضم الطعام . وقد تمكن اليابانيون من إثبات وجود مركب كيميائي من نوع الألدهيدات الأروماتية في ثمرة التين يعرف باسم البنزالدهايد (Benzaldehyde) وتركيبه الكيميائي (C6H5CHO)، وقد تم عزله من ثمار التين ، وثبت أن له قدرة على مقاومة مسببات الأمراض السرطانية . كذلك اكتشفت في ثمرة التين مجموعة من المركبات النشوية التي تعرف باسم مجموعة السورالينز ثبت أنها تلعب دوراً فعالاً في حماية الدم من أعداد من الفيروسات والبكتيريا ، والطفيليات التي تتسبب في كثير من الأمراض من مثل فيروس الالتهاب الكبدي . وتوجد هذه المجموعة بوفرة في ثمار التين ، وفي الدبس الناتج عنه ، وفي كل من عصائره ، وأنواع المربيات المصنوعة منه . كذلك ثبت أن للتين فوائد عديدة في إدرار اللبن وفي علاج حالات البواسير ، والإمساك المزمن ، والنقرس ، وأمراض الصدر ، واضطراب الحيض ، وحالات الصرع ، وتقرحات الفم ، والتهابات كل من اللثة واللوزتين والحلق ، وفي علاج مرض البهاق ، وفي إزالة الثآليل ، وفي اندمال الجروح والتقرحات المختلفة ، ولذلك روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة قلت التين ، لأن فاكهة الجنة بلا عجم ، كلوا منه فإنه يقطع البواسير وينفع النقرس . من هنا كان القسم بالتين في القرآن الكريم وتسمية سورة من سوره باسم سورة التين .

عدد الصفحات ٧١

72 ثانيا : في القَ سم بالزيتون : جاء ذكر الزيتون وزيته في سبعة مواضع مختلفة من كتاب الله ، منها القَ سم به مع التين في مطلع سورة التين ، وشجرة الزيتون شجرة مباركة وكذلك ثمرتها ، فهي شجرة معمرة قد تعيش لأكثر من ألف سنة ، وتعتبر من أهم نباتات الزيوت ، ويعتبر زيتها من أصح الزيوت لاحتوائه على نسبة ضئيلة من الأحماض الدهنية ، وأن ما به من دهون هي دهون غير مشبعة ، ولذلك لا تتسبب فيما تتسبب فيه بقية الزيوت من ارتفاع نسبة الدهون الضارة بالدم مما يؤدي إلى تصلب الشرايين وضيقها وانسدادها ، وارتفاع ضغط الدم ، وغيرها من الأمراض . وزيت الزيتون سائل أصفر اللون شفاف ، غني بالأحماض الزيتية (Oleicacids) يستخدم في الطبخ وفي الإضافة إ السلطات،ويلعب دوراً مهماً في منع أكسدة الكوليسترول الذي يفرزه جسم الإنسان وذلك لاحتوائه علي فيتامين هـ ، وعلى قدر من المركبات الكيميائية الأخرى تعرف باسم مركبات الفينولات العديدة Compounds Polyphenolic ال تمنع التأكسد الذاتي للزيت وتحافظ على ثباته ، وبذلك يقي الجسم من أخطار فوق أكاسيد الشحوم Peroxides Lipid وهي من المواد الضارة بجسم الإنسان . وعلى ذلك فإن تناول زيت الزيتون بانتظام يؤدي إلى خفض المستوي الكلي للكوليسترول في الدم بصفة عامة ، وإلى خفض الأنواع الضارة منه بصفة خاصة ، وإلى خفض معدل الإصابة بأمراض القلب والسرطان بصفة أخص . وبالإضافة إلى استخداماته العديدة في الطعام فإن زيت الزيتون يستخدم في إنتاج العديد من الأدوية والدهانات الطبية ، وزيوت الشعر ، والصابون ، وبه كانت توقد المصابيح لصفاء اللهب الناتج عن اشتعاله . وثمرة الزيتون القابلة للتخزين بالتمليح تعتبر إداماً للطاعمين ، وصبغاً للآكلين ، بالإضافة إلي كونها فاتحة للشهية . وثمرة الزيتون تحوي بين 13%،91% من وزنها زيتا ، ويتكون زيت الزيتون من عدد من المركبات الكيميائية الهامة منها مركبات الجلسرين والأحماض الدهنية والتي تعرف باسم الجليسريدات (Glycerides)، ويكون الحمض الدهني نسبة كبيرة من وزن الزيت ، ومن أوفر الأحماض الدهنية في الزيتون وزيته ما يعرف باسم حمض زيت الزيتون Acid Oleic بالإضافة إ كميات قليلة من حمض زيت النخيل Acid Palmati، وحمـض زيت الكتان Acid Linolic، وحمض الشمع Stearic Acid والحمض الغامض Acid Mystric. وبالإضافة إ ذلك يحتوي الزيتون وزيته على

عدد الصفحات ٧٢

73 نسبة متوسطة من البروتينات ، ونسب أقل من عناصر البوتاسيوم ، والكالسيوم ، والمغنيسيوم ، والفوسفور ، والحديد ، والنحاس والكبريت وغيرها مع نسبة من الألياف ، وتدخل هذه المكونات في بناء حوالي الألف من المركبات الكيميائية النافعة لجسم الإنسان والضرورية لسلامته .]..(1 ) . وقال المباركفوري عند شرحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلوا الزيت وادَّهنوا به فإنه من شجرة مباركة[:)قوله: (كلوا الزيت) أي مع الخبز واجعلوه إداماً . فلا يرد أن الزيت مائع فلا يكون تناوله أكلاً ( وادَّهنوا به ) أمر من الادهان بتشديد الدال وهو استعمال الدهن فنزل منزلة اللازم ( فإنه ) أي الزيت يحصل ( من شجرة مباركة ) يعني زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور ثم وصفتها بالبركة لكثرة منافعها وانتفاع أهل الشام بها كذا قيل . والأظهر لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، قيل بارك فيها سبعون نبياً منهم إبراهيم عليه السلام وغيرهم .ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها وهي الزيتون ، وبركة ما يخرج منها وهو الزيت ، كذا في المرقاة ]( ) . ومن المعلوم أن أرض فلسطين أرضٌ خصبةٌ كثيرةُ الأشجار والثمار ومتنوعة التضاريس، حتى قال بعض الجغرافيين إنها قارةٌ صغيرةٌ ، حيث فيها السهول الساحلية والداخلية والجبال العالية والأغوار المنخفضة والصحراء والأنهار. والزراعة في فلسطين معروفة منذ القدم، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {بَارَكْنَا حَوْلَهُ } أي بالزروع والثمار. ومن أشهر الزروع والثمار في فلسطين شجرة الزيتون التي يؤخذ منها الزيت ، وكذلك أشجار الحمضيات كالبرتقال والليمون ، وكذا اللوزيات كاللوز والجوز ، وكذا الموز والنخيل وسائر الفواكه ، وكذا الخضروات المتنوعة وسائر الفواكه ، وكذا الخضروات المتنوعة التي تثمر في الصيف ، وكذا في الشتاء نظراً للتنوع المناخي في هذه الديار المباركة . ( ) الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزى دلالتها العلمية(57) والت والزيتون . وطور سينين . وهذا البلد الأمين الدكتور زغـلول النجـار http://www.islamicmedicine.org/zaghlool/93.htm ( )تحفة الأحوذي0/130.

عدد الصفحات ٧٣

74 المطلب الثاني:البدعُ والمخالفات في المسجد الأقصى المبار ك: أولاً : البدع في المسجد الأقصى المبارك: البدعةُ كما قال الشاطبي[:عبارةٌ عن طريقةٍ في الدِّين مخترعة تضاهي الشرعية، يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه . وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة وإنما يخصها بالعبادات ](1 ). والبدع المسجد الأقصى المبارك قديمة، كبدعة الطواف بالصخرة، وكبدعة صلاة ليلة النصف من شعبان؛ فقد ذكر بعض أهل العلم أن صلاة ليلة النصف من شعبان أُحدثت في بيت المقدس سنة 119 هـ . قال أبو شامة المقدسي عند كلامه على صلاة ليلة النصف من شعبان[:وأصلها ما حكاه الطرطوشي في كتابه وأخبرني به أبو محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب ولا صلاة شعبان ، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، قدم علينا في بيت المقدس رجلٌ من نابلس، يُعرف بابن أبي الحمراء ، وكان حسن التلاوة، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان، فأحرم خلفه رجلٌ ثم انضاف إليهما ثالثٌ ورابعٌ، فما ختمها إلا وهو في جماعةٍ كبيرةٍ، ثم جاء في الـعام القابل، فصلى معه خَلقٌ كثيرٌ، وشاعت في المسجد وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استمرت كأنها سُنَّةٌ إلى يومنا هذا ]( ). ومن البدع المنتشرة في المسجد الأقصى المبارك: (1 )بدعة تسمية المسجد الأقصى حرماً : شاعت تسميةُ المسجد الأقصى المبارك بالحرم عند عامة الناس في ديارنا فلسطين، وعند بعض الكاتبين المعاصرين، فنجدهم يطلقون على المسجد الأقصى، الحرم أو الحرم الشريف. ( ) اتباع لا ابتداع ص 9، وانظر تفصيل الكلام على تعريف البدعة فيه ص فما بعدها. ( ) الباعث على إنكار البدع والحوادث ص 05-0

عدد الصفحات ٧٤

75 وهذه التسمية غير صحيحة، لأن من المعلوم عند أهل العلم أنه لا يوجد عند المسلمين إلا حرمان، هما حرم مكة وحرم المدينة، وهذا باتفاق أهل العلم فيما أعلم ، وإليك تفصيل ذلك : أولاً : قال الله تعالى : { وَقَالُوا إِنْ نتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ }سورة العنكبوت الآية 13 . والمقصود بالحرم في هذه الآية الكريمة هو حرم مكة المكرمة(1 ). وقال تعالى :{ أو لم يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ } سورة القصص الآية 03 . والمقصود أيضاً بالحرم في هذه الآية الكريمة هو حرم مكة المكرمة ( ) . وثبت في الحديث عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إن إبراهيم حرَّم مكةَ ودعا لها، وحرَّمتُ المدينة، كما حرَّم إبراهيمُ مكة، ودعوت لها في مُدها وصاعها، مثل ما دعا إبراهيم لمكة )( ) . وبناءً على ما تقدم لا يصح إطلاق اسم الحرم إلا على الحرمين، حرم مكة وحرم المدينة، ولا يجوز شرعاً إطلاق اسم الحرم على المسجد الأقصى المبارك، ولا على المسجد الإبراهيمي في الخليل، وتسميتهما حرماً بدعةٌ لا أصل لها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية [:وليس ببيت المقدس مكان يسمى حرماً ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع إلا ثلاثة أماكن أحدها : هو حرمٌ باتفاق المسلمين وهو حرم مكة شرفها الله تعالى، والثاني حرمٌ عند جمهور العلماء وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور، بريدٌ في بريدٍ، فإن هذا حرمٌ عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد، وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث " وج " وهو وادٌ بالطائف، فإن هذا روي فيه حديثٌ رواه أحمد في المسند، وليس في الصحاح ، وهذا حرمٌ عند الشافعي لاعتقاده ( ) انظر تفسير القرطبي 7/755 . ( )انظر تفسير القرطبي 7/717 . (7 )رواه البخاري ومسلم.

عدد الصفحات ٧٥

76 صحة الحديث، وليس حرماً عند أكثر العلماء، وأحمدُ ضعَّف الحديث المروي فيه، فلم يأخذ به. وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة، فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين، فإن الحرم ما حرَّم الله صيده ونباته، ولم يحرِّم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة ](1 ). وقال شيخ الإسلام أيضاً [: والأقصى اسمٌ للمسجد كله ولا يسمَّى هو ولا غيره حـرماً ، وإنـما الـحـرم بـمـكـة والـمدينة خاصة . وفي وادي "وج" بالطائف نزاعٌ بين العلماء ]( ). و تثبت تسمية المسجد الأقصى حرماً عن أحدٍ من العلماء المحققين؛ ولما تكلم الإمام بدر الدِّين الزركشي عن الأحكام المتعلقة بالمسجد الأقصى لم يذكر منها شيئاً في تسميته حرماً، وإنما سمَّاه المسجد الأقصى كما هو شأن بقية العلماء( ) . كما أن الشيخ مجير الدِّين الحنبلي لم يستعمل كلمة الحرم في وصف المسجد الأقصى في كتابه " الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ". وكذلك الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه " الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية ". ( ) بدعة الطواف بمسجد قبة الصخرة : بدعةُ الطواف بالصخرة بدعةٌ قديمةٌ، ذكرها عددٌ من العلماء المتقدمين؛ وما زالت موجودةً إلى وقتنا الحاضر، وقد شاهدت بأم عيني عندما كنت طالباً في مدرسة ثانوية الأقصى الشرعية مجموعةً من النسوة وهن يطفن بمسجد الصخرة، وكان ذلك في شهر رمضان وفي يوم جمعة سنة 537م . والطوافُ بالصخرة محرمٌ شرعاً وبدعة منكرةٌ، فالإسلام لم يشرع لنا إلا الطواف ببيت الله الحرام بمكة المكرمة فقط ، وكل طوافٍ بما سواه منكرٌ ومحرمٌ شرعاً . قال الشيخ ابن الحاج المالكي[:وليحذر مما يفعله بعضهم من هذه البدعة المستهجنة، وهو أنهم يطوفون بالصخرة، كما يطوفون بالبيت العتيق ]( ). ( ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3/ 1- 0. ( ) اقتضاء الصراط المستقيم ص 171 . (7) انظر إعلام الساجد بأحكام المساجد ص 5 فما بعدها. (1) المدخل 1/ 01.

عدد الصفحات ٧٦

77 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية[:والعبادات المشروعة في المسجد الأقصى، هي من جنس العبادات المشروعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من سائر المساجد إلا المسجد الحرام، فإنه يشرع فيه زيادة على سائر المساجد، الطواف بالكعبة واستلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود. وأما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وسائر المساجد، فليس فيها ما يُطاف به، ولا فيها ما يُتمسح به، ولا ما يُقبل ،فلا يجوز لأحد أن يطوف بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين، ولا بصخرة بيت المقدس، ولا بغير هؤلاء كالقبة التي فوق جبل عرفات وأمثالها، بل ليس في الأرض مكانٌ يُطاف به كما يُطاف بالكعبة، ومن اعتقد أن الطواف بغيرها فهو شرٌّ ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة ](1 ). ووصف السيوطي الطواف بالصخرة بأنه من فعل أهل الضلال( ) . ( ) بدعةُ التمسح بالصخرة : معلومٌ أن مسجد قبة الصخرة أقيم على الصخرة التي قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم عرج منها إلى السموات العلى، وزعم بعض الناس أنه يوجد على الصخرة أَثرُ قدمه الشريف صلى الله عليه وسلم( ) . وهذا الكلام ليس بصحيحٍ، بل هو من أوهام العوام، لأنه لا يُعلم على وجه القطع، المحلُّ الذي عُرج منه النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وإنما المعروف أنه عُرج به صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى؛ والمسجد الأقصى يطلق على كل المكان المعروف( ) . كما أن الزعم بوجود أَثرِ قدمه الشريف صلى الله عليه وسلم على الصخرة، ما هو إلا مـحــضُ كـذبٍ وافـتراءٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ) مجموع الفتاوى 3/ 5. ( ) الأمر بالاتباع ص 97 . (7) الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية /713 ، الأنس الجليل /01 . (1) انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 37 ، زاد المعاد 7/1 ، بيت المقدس ص 730.

عدد الصفحات ٧٧

78 وما ساقه الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته حول ذلك(1 )، ما هو إلا دجلٌ وخرافاتٌ ليس لها أصلٌ علميٌ صحيحٌ تقوم عليه، لا بخبر آحادٍ ولا بالتواتر كما زعم الشيخ المذكور، حيث إنه زعم أن ذلك ثابت بطريق التواتر ( ) . بل ذلك مجرد شائعات اكتسبت شهرةً عند العامة، ولا أصل لكل هذه الخرافات، فهي كذبٌ مختلقٌ ( ) . وقد نصَّ المحققون من العلماء والحفاظ ، على إنكار صحة آثار القدم النبوية على الأحجار، وإن من علامات زيف آثار القدم ما قرره صاحب كتاب الآثار النبوية - أحمد تيمور باشا - حين قابل بين المعروف من تلك الآثار حيث قال[:المعروف الآن من هذه الأحجار سبعةٌ؛ أربعةٌ منها بمصر، وواحدٌ بقبة الصخرة ببيت المقدس، وواحدٌ بالقسطنطينة، وواحدٌ بالطائف، وهي حجارةٌ سوداء إلى الزرقة في الغالب، عليها آثار أقدامٍ متباينةٍ في الصورة والقَدْرِ ،لا يشبه الواحدُ منها الآخر ]( ). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [:وما يذكره بعض الجهال فيها - أي في الصخرة - من أن هناك أثرَ قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأثرَ عمامته، وغير ذلك، فكله كذبٌ ]( ). وقد روي في فضل الصخرة أحاديثُ كثيرةُ ، وكلها باطلةٌ مكذوبةٌ موضوعةٌ، قال العلامة ابن القيم [:وكل حديثٍ في الصخرة، فهو كذبٌ مفترى، والقدم الذي فيها كذبٌ موضوعٌ، مما عـملـتـه أيـدي الـمـزوريـيـن الـذيـن يـروجون لها ليكثر سواد الزائرين ]( ). ومن هذه الأحاديث المكذوبة الموضوعة : ( ) الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية /700-713 . ( ) المصدر السابق /705. (7) التبرك أنواعه وأحكامه ص 707 . (1) المصدر السابق ص 707 . (0) مجموع الفتاوى 3/ 7، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم ص 7 3-7 9 . (1) المنار المنيف ص 93.

عدد الصفحات ٧٨

79 .ما روي عن عبادة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:( صخرةُ بيت المقدس على نخلة، والنخلة على نهرٍ من أنهار الجنة، وتحت النخلة آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران تنظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة )(1 ). .ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( سيد البقاع بيت المقدس ، وسيد الصخور صخرة ُبيت المقدس )( ). وهذا الحديث تفوح منه رائحة الكذب . 7 .ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الأنهارُ كلها والسحابُ والرياحُ من تحت صخرة بيت المقدس )( ) . وفي رواية أخرى: ( المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس )( ) . 1 .ومن الخرافات العجيبة المتعلقة بالصخرة ، ما ذكره الشيخ عبد الغني النابلسي أن الصخرة معلقةٌ في السماء لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض( ) . 0 .ومن الخرافات ما ذكره الشيخ عبد الغني النابلسي أيضاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء من الصخرة ليلة المعراج، صعدت الصخرةُ خلفه، فأمسكتها الملائكة، فوقفت بين السماء والأرض(1 ). ( ) ذكره المنهاجي السيوطي ومجير الدين الحنبلي وعبد الغني النابلسي ، إتحاف الأخصا /75، الأنس الجليل /703 ، الحضرة الأنسية /7 9 .قال العلامة الألباني إنه حديث موضوع ، ونقل عن الذهبي أن راوي الحديث محمد بن مخلد حدث بالأباطيل ثم ذكر هذا الحديث .السلسلة الضعيفة 7/151-153 .)وقال الهثيمي بعد أن ذكر الحديث [:وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهذا الحديث من منكراته ]مجمع الزوائد 5/ 9 . ( ) ذكره المنهاجي السيوطي ومجير الدين الحنبلي (إتحاف الأخصا /7 ،الأنس الجليل /703 . (7 )ذكره مجير الدين الحنبلي وعبد الغني النابلسي ، الأنس الجليل /70 ، الحضرة الأنسية /7 1 . (1) الأنس الجليل /70 . (0)الحضرة الأنسية /7 5-775 .وهذا عين الكذب والافتراء .

عدد الصفحات ٧٩

80 وهذا كذبٌ ودجلٌ بلا خجلٍ، ولا يصدقه إلا من في عقله خبلٌ . قال الشيخ علي محفوظ بعد أن ذكر هذه الخرافة[:وهذا من الأكاذيب المشهورة ولا أصل له في الدِّين ]( ). 1 .ومن الخرافات أيضاً ما نقله الشيخ عبد الغني النابلسي عن عطاء قال[: كانت صخرة بيت المقدس طولها في السماء اثنا عشر ميلاً ،ويقال إنه ليس بينها وبين السماء إلا ثمانية عشر ميلاً،وكان أهل أريحا يستظلون بظلها، وكان عليها ياقوتة تغزل نساء البلقان على ضوئها بالليل. قال : ولم تزل كذلك حتى غلبت عليها الروم بعد أن خربها بختنصر ]( ) . وهذا عين الكذب والإفتراء المحض . وغير ذلك من الخرافات والأحاديث الباطلة . وقد شاعت هذه الأحاديث والأقاويل بين عامة الناس، وعند من كتبوا في فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى ، مما أثَّر في نفوس العامة، فصاروا يتمسحون بالصخرة أو يقبلونها ويقدسونها، وكل ذلك من البدع المنكرة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية [:فصخرةُ بيت المقدس لا يُسَنُّ استلامُها ولا تقبيلها باتفاق المسلمين، بل ليس للصلاة عندها والدعاء خصوصية على سائر بقاع المسجد، والصلاة والدعاء في قِبلة المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين، أفضل من الصلاة والدعاء عندها ]( ). ومن المعلوم عند العلماء المحققين أن التقبيل كعبادةٍ ، لا يشرع لأي شيءٍ من الجمادات إلا الحجر الأسود( ) ، لما ثبت في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال:( والله إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبلك ما قبلتك )( ) . ( ) المصدر السابق /77 . ( )الإبداع ص 775 . (7)الحضرة الأنسية /777 . (1 )مجموع الفتاوى 3/ 70- 71 . (0) انظر الموسوعة الفقهية الكويتية7/ 5. (1 )رواه البخاري ومسلم.

عدد الصفحات ٨٠