المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جواهر القلائد في فضل المساحد

حسام الدين عفانه

صفحة ٤ من ٢٠

49 رَّحِيمٌ } سورة البقرة الآية 17، إلى أن نزل قول الله تعالى:{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه } سورة البقرة الآية05 . وعن البراء بن عازب رضي الله عنه :( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة صلَّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً ، أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قِبلتهُ قِبَلَ البيت ، وأنه أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قومٌ، فخرج رجلٌ ممن صلى معه، فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكة ، فداروا كما هم قبل البيت )(1 ). وفي رواية أخرى عن البراء رضي الله عنه قال:( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً ، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة ، فأنزل الله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } فوجه نحو الكعبة، وصلى معه رجلٌ العصر ثم خرج ، فمرَّ على قومٍ من الأنصار ، فقال هو يشهد أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ،وأنه قد وجه إلى الكعبة ، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر)( ) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال :( بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آتٍ ، فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة قرآنٌ ، وقد أُمر أن يستقبل القبلة ، فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة )( ) . وعن أنس رضي الله عنه :( أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس ، فنزلت :{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ ( ) رواه البخاري ومسلم. ( ) رواه البخاري. (7 )رواه البخاري ومسلم.

عدد الصفحات ٤٩

50 الْحَرَامِ } فمر رجلٌ من بني سلمة ، وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة، فنادى : ألا إن القِبلة قد حُولت، فمالوا كما هم نحو القبلة )(1 ). ثالثاً : المسجد الأقصى المبارك مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السموات العُلَى : قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } سـورة الإسـراء الآية . وروى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْتَ الْفِطْرَ ةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } ثُم عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ ( ) رواه مسلم.

عدد الصفحات ٥٠

51 جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَ نْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ) رابعاً : أهل الشام وبيت المقدس مقاتلون في سبيل الله ، وهم من الطائفة المنصورة : عن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول : سمعت النـبـي صلى الله عليه وسلم يقول:(لا يزال من أمتي، أمةٌ قائمةٌ بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى

عدد الصفحات ٥١

52 يأتيهم أمر الله وهم على ذلك . قال عمير فقال مالك بن يخامر : قال معاذ وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام )(1 ). وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تزال طائفةٌ من أمتي على الدِّين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء - شدة وضيق معيشة - حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا: وأين هم ؟ قال: ببيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس)( ) . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [ ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس، وأضاف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه ، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني:(يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله ، لا يضرهم من خذلهم ، ظاهرين إلى يوم القيامة) ]( ). ولا شك أن المرابطين في بيت المقدس وأكنافه ، إذا أخلصوا عملهم لله تعالى، فإنهم من الطائفة الظاهرة المقيمة على الحق ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في عددٍ من الأحاديث، والذي يُفهم منها أن الطائفة الظاهرة لا تكون في مكانٍ واحدٍ على مرِّ الأيام والعصور ، بل قد توجد في فترة من الزمان في مكان ، وفي زمانٍ آخر تكون في م كانٍ آخر، قال الشيخ حمود التويجري: [ وقد اختلف في محل هذه الطائفة، فقال ابن بطال: إنها تكون في بيت المقدس ، كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه :(قيل: يا رسول الله أين هم ؟ قال :(ببيت المقدس)، وقال معاذ رضي الله عنه: هم بالشام. وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائماً، بل قد تكون في موضعٍ آخر في بعض الأزمنة...فعلى هذا فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق ، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره، فإن حديث ( ) رواه البخاري. ( ) رواه الطبراني وعبد الله بن الإمام أحمد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد 3/ 99. (7 )فتح الباري 7/71 .

عدد الصفحات ٥٢

53 أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام ، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها...فأما في زماننا وما قبله ، فهذه الطائفة متفرقةٌ في أقطار الأرض ، كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم ، وتكثر في بعض الأماكن أحياناً ، ويعظم شأنها وي ظهر أمرها ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدِّين ](1) .وحديث أبي أمامةسبق ذكره. وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(عليكم بالشام)( ) . وعن عبد الله بن حوالة قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ستُ جندون أجناداً ، جنداً بالشام ، وجنداً بالعراق ، وجنداً باليمن، قال عبد الله ، فقمت فقلت: خر لي يا رسول الله ، فقال: عليكم بالشام ، فمن أبى ، فليلحق بيمنه وليستق من غُدُره، فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله)( ) . خامساً :الأرضُ المقدسةُ حاضرةُ الخلافة الإسلامية في آخر الزمان: عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال:( وضع رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي ثم قال:يا ابن حوالة ، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة ، فقد دنت الزلازل والبلابل ،والأمور العظام ، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه إلى رأسك)( ) . ( ) إتحاف الجماعة /77 -771 . ( )رواه الطبراني، وصححهالعلامة الألباني في صحيح الجامع. (7 )رواه أبو داود وأحمد بسند صحيح كما قال العلامة الألباني في فضائل الشام ودمشق. (1 )رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع حديث رقم : 3979.

عدد الصفحات ٥٣

54 سادساً : ثباتُ أهل الإيمان في بيت المقدس والشام عند حلول الفتن في آخر الزمان: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( بينا أنا في منامي، أتتني الملائكة، فحملتْ عمودَ الكتاب من تحت وسادتي ، فعمدت به إلى الشام ، ألا فالإيمان حيث تقع الفتن بالشام )(1 ). وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام )( ) . وفي رواية أخرى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( بينا أنا نائم، إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوبٌ به، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام )( ) . ومحمل هذا الحديث على آخر الزمان حين تقع الفتن الكبرى وأشراط الساعة. قال القرطبي في التذكرة:[ قال أبو محمد عبد الحق: هذا حديث صحيح، ولعل هذه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال، والله ورسوله أعلم ]. وقال الدكتور عبد الله الغفيلي في أشراط الساعة:[ السبب في كون الشام هي أرضُ المحشر ، أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر الزمان يكون بالشام...وقد تقدم أن نزول عيسى عليه ( ) رواه أحمد والطبراني، وصححه الحاكم، وعبد الحق الإشبيلي،والعلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. ( ) رواه أحمد ، ورواته رواة الصحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. (7 )رواه أحمد والبيهقي في الدلائل، وصحح إسناده. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عامر الأنطاكي وهو ثقة.

عدد الصفحات ٥٤

55 السلام في آخر الزمان يكون بالشام ، وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال ، وهناك يقتله المسيح عليه السلام بباب لُد .اهـ. والله أعلم ](1 ). سابعاً : قصدُ المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه يُكفر الذنوبَ ويحُطُ الخطايا: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس ، سأل الله عز وجل خِ لالاً ثلاثةً : سأل الله عز وجل حكماً يصادف حكمه ، فأوتيه ، وسأل الله عز وجل مُ لكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده ، فأوتيه ، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحدٌ لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه )( ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والعبادات المشروعة في المسجد الأقصى هي من جنس العبادات المشروعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من سائر المساجد ، إلاّ المسجد الحرام ، فإنه يشرع فيه زيادة على سائر المساجد الطواف بالكعبة ، واستلام الركنين اليمانيين ، وتقبيل الحجر الأسود . وأما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وسائر المساجد ، فليس فيها ما يُطاف به ، ولا فيها ما يُتمسح به ، ولا ما يُقبَّل ، فلا يجوز لأحدٍ أن يطوف بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين ، ولا بصخرة بيت المقدس ، ولا بغير هؤلاء. بل ليس في الأرض مكان يُطاف به كما يُطاف بالكعبة . ومن اعتقد أن الطواف بغيرها مشروعٌ فهو شرٌ ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة.فمن اتخذ الصخرة اليوم قِبلةً يُصلي إليها ، فهو كافرٌ مرتدٌ يُستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل ، مع أنها ( )http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=200331 ( )رواه أحمدوالنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم، وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب / .

عدد الصفحات ٥٥

56 كانت قِبلةً ، لكن نُسخ ذلك، فكيف بمن يتخذها مكاناً يُطاف به كما يُطاف بالكعبة ؟! فهذه الأمور التي يشبه بها بيت المقدس في الوقوف والطواف والذبح والحلق من البدع والضلالات](1 ). ثامناً : دعاءُ النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة للشام وأهله : ثبت في الحديث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الفجر ثم أقبل على القوم فقال : اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مُدِّنا وصاعنا ، اللهم بارك لنا في حرمنا ، وبارك لنا في شامنا ، فقال رجلٌ : وفي العراق ، فسكت ثم أعاد، قال الرجل: وفي عراقنا ، فسكت ثم قال: اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مُدِّنا وصاعنا ، اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم اجعل مع البركة بركة )( ) . تاسعاً : المسجدُ الأقصى المبارك ثالثُ المساجد التي تُشَدُّ إليها الرحال : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى )( ) . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[:و هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ، ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء، ولأن الأول قِبلة الناس وإليه حجهم ، والثاني كان قِبلة الأمم السالفة، والثالث أُسس على التقوى ]( ). ( )مجموع الفتاوى 3/ 5. ( )رواه أحمد والترمذي، وقال العلامة الألباني: حديث صحيح. انظر فضائل الشام ودمشق للربعي تخريج العلامة الألباني ص 5 .صحيح الترغيب والترهيب 7/ 53. (7 )رواه البخاري ومسلم. (1 )فتح الباري 7/91.

عدد الصفحات ٥٦

57 عاشراً : مضاعفةُ الصلاةِ في المسجد الأقصى المبارك وأنها تشمل الفريضة والنافلة: وردت بعض الأحاديث في مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وأصح حديث منها هو: عن أبي ذر رضي الله عنه قال:( تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن لأن يكون للرجل مثل شطن فرسه - حبل الفرس- من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس، خيرٌ له من الدنيا جميعاً )(1 ). وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة )( ) . وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس، قال أرض المحشر والمنشر، إئتوه فصلوا فيه ، فإن صلاةً فيه كألف صلاةٍ في غيره ، قلت: ( ) رواه الطبراني والطحاوي والبيهقي والحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي: صحيح. وصححه العلامة الألباني، بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى، السلسلة الصحيحة حديث رقم 55 . ( )رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام ،وهو حديث حسن كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/3،ورواه البزار وقال إسناده حسن، الترغيب والترهيب /30.والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر العسقلاني والعلامة الألباني، وقال الدكتور أيمن مهدي[:وأما جملة:"والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة " فقد وردت من طرقٍ كلها ضعيفة ] الأحاديث الواردة في فضل الصلاة في المسجد الأقصى ص00 .

عدد الصفحات ٥٧

58 أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه ؟ قال : فتهدي له زيتاً يُ سرج فيه ، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه )(1 ). وهذه الأحاديث الثلاثة هي أثبتُ ما ورد في مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وقد قرر أهل العلم أن المضاعفة المقصودة في الأجر والثواب فقط. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[:ثم إن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء باتفاق العلماء كما نقله النووي وغيره ، فلو كان عليه صلاتان ، فصلى في أحد المسجدين صلاةً ، لم تجزه إلا عن واحدةٍ ، والله أعلم]( ). وللعلماء مسالك في العمل بهذه الأحا ديث ، أرجحها أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل مئتين وخمسين صلاة في الثواب ، لأن الصلاة في المسجد النبوي تعدل ألفاً في غيره كما صح في الأحاديث ، والصلاة في المسجد الأقصى تعدل أربعاً فيه ، فثبت بهذا أن الصلاة في المسجد الأقصى كمئتين وخمسين صلاة في غيره . والأحاديث القائلة بمضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة أو بألفٍ ، أسانيدها لا تخلو من مقالٍ كما سبق. وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الصلاة تُضاعف في بيت المقدس بخمسمائة صلاة( ) . ومن العلماء من يرى أن الصلاة تُضاعف في بيت المقدس بأ لف صلاة. قال الحافظ أبو زرعة الرازي: وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس أنها بألف صلاة( ) . ( ) رواه ابن ماجة وأحمد وأبو يعلى في مسنده، قال الإمام النووي: رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ ، ورواه به أيضاً ابن ماجة بإسناد لا بأس به، ورواه أبو داود مختصراً ...بإسنادٍ حسن . المجموع 9 / 39، وقال العلامة الألباني: وهذا سند حسن أو صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير زياد بن أبي سودة وأخيه عثمان وهما ثقتان.الثمر المستطاب /011. ( )فتح الباري1/ 5 . (7 )انظر مجموع الفتاوى3/9 والمنار المنيف لابن القيم ص5 . (1 )طرح التثريب في شرح التقريب 1/0 .

عدد الصفحات ٥٨

59 ومن العلماء من[ يرى إمكانية الجمع بين هذه النصوص وإعمالها جميعاً ، لأن إعمال النَّ صِ أولى من إهماله ، فيقولون: إن الصلاة في المسجد الأقصى كانت كالصلاة في غيره من المساجد ، ثم تفضََّ ل الله على عباده ، فجعل الصلاة فيه تعدل مئتين وخمسين في غيره ، ثم تفضَّ ل عليهم فضاعفها إلى خمسمائة، ثم تفضََّ ل عليهم فضاعفها إلى ألف، وجعل الصلاة في المسجد الأقصى كالصلاة في المسجد النبوي . قال الطحاوي: فوقفنا بذلك على أن بعض ما في هذه الآثار التي ذكرناها في الفصل الأخير من هذا الباب ، قد نسخ بعضُها بعضاً ، ثم طلبنا تصحيحها ، وما الناسخ فيها من المنسوخ ، وكان مذهبنا في النسخ في مثل هذا ، أنه منََّ الله تعالى رحمةً لعباده وزيادةً منه إياهم في فضله عندهم ، وفي رحمته لهم فوجب بذلك أن يكون أول الأحكام كانت في ذلك على ما في الآثار المروية في فضل الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ، وأنه كالصلاة في مسجدٍ من المساجد سوى الثلاثة المساجد المذكورة في الآثار الأُ ول من هذا الباب ، ثم زاد الله تعالى من أتاه فصلى فيه ، ما رواه أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، ثم زاده الله تعالى في ذلك أن جعله كخمسمائة صلاة فيما سوى هذه الثلاثة المساجد ، ثم زاده الله فيه فجعل صلاته فيه كألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد غير هذه الثلاثة المساجد ، وجعلها كالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم بمراده في ذلك . وقال أبو المحاسن يوسف بن موسى بعد أن أورد الأحاديث التي جاءت في فضل الصلاة في المسجد الأقصى: فوقفنا بذلك على أن الله تعالى منََّ على عباده زيادةً منه بتفضيل الصلاة في مسجد القدس درجةً فدرجة ، إلى أن ساواه في الفضيلة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفي إعمال المطي إليه، وإعطاء الثواب عليه . وقال العلامة الألباني: إن الله سبحانه وتعالى جعل فضيلة الصلاة في الأقصى مائتين وخمسين صلاة أولاً ، ثم أوصلها إلى الخمسمائة ، ثم إلى الألف فضلاً منه تعالى على عباده ورحمة ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ](1 ). ( )الأحاديث الواردة في فضل الصلاة في المسجد الأقصى ص17-11 بتصرف.

عدد الصفحات ٥٩

60 ودعوى النسخ هذه لا دليل عليها، وإنما هو تدرجٌ في الفضل ، هذا إذا صحَّت الأحاديث وتساوت أو اقتربت في الحجية ، غير أن هذه الأحاديث متكلمٌ فيها كما تقدم ، فالراجح ما ذكرته أولاً (1 ) . إذا تقرر أن أرجح أقوال أهل العلم أن الصلاة في المسجد الأقصى المبارك تعدل مئتين وخمسين صلاة في غيره ، فإن المضاعفة المذكورة تعمُّ الفرضَ والنفلَ على الراجح من أقوال العلماء ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة . قال الإمام النووي[: اعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذاالتفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة ؛ بل يعمُّ الفرضَ والنفلَ جميعاً، وبه قال مطرف من أصحاب مالك . وقال الطحاوي: يختص بالفرض ، وهذا مخالفٌ إطلاق هذه الأحاديث الصحيحة ]( ). وقال الحافظ المناوي[: ظاهره أنه لا فرق في التضعيف بين الفرض والنفل، وبه قالأصحابنا ، قال النووي: وتخصيص الطحاوي وغيره بالفرض خلاف إطلاق الأخبار ، قال العراقي: فيكون النفل بالمسجد مضاعفاً بما ذكر ويكون فعله في البيت أفضل لعموم خبر "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" ]( ). وقال ابن مفلح الحنبلي[:فصل(مضاعفة الصلاة في المساجد الثلاثة)...فإذن فضيلة النفل فيها على النفل في غيرها كفضيلة الفرض فيها على الفرض في غيرها ...وكذا عند الشافعية أن المضاعفة لا تختص بالفرض ، وكذا قاله مطرف المالكي، وخصها الطحاوي الحنفي بالفرض. وقال القاضي السروجي الحنفي: اسم الصلاة يتناول الفرض والنفل ]( ). ( )انظر المصدر السابق ص11 . ( )شرح النووي على صحيح مسلم5/ 17. (7 )فيض القدير1/ 55. (1 )الآداب الشرعية1/ 3.

عدد الصفحات ٦٠

61 وقالت لجنةالفتوى في موقع الشبكة الإسلامية[:فالصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة ، كما هو مبينٌ في الفتوى رقم (1935) ولا يقتصر هذا على صلاة الفرض ، ولا على صلاة الجماعة ، بل هو شامل للفرض والنفل والجماعة والمنفرد ، لأن لفظ "الصلاة" في قوله صلى الله عليه السلام "الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" من ألفاظ العموم ، فلا وجه لقصره على فرد من الأفراد دون آخر (1 ). وللحافظ أبي سعيد خليل بن كَيْكَلْدِي العلائي الشافعي المتوفى سنة 31 هـ، وهو من علماء بيت المقدس ، قولٌ قريبٌ من هذا ، أنَّ المضاعفة شاملة للفرائض، وكذا للنوافل التي تشرع لها الجماعة ، كالتراويح والعيدين والكسوف ، أو يختص فعلها في المسجد كتحية المسجد ، وقد ذكر ذلك في رسالته بعنوان:"مسألة مضاعفة الصلوات في المساجد الثلاثة ". وقال الدكتور أيمن مهدي[: وعلى كل الآراء ، فإن الخلاف الواقع بين الروايات في مقدار فضل الصلاة في المسجد الأقصى ، لا يؤثر على جوهر الموضوع خصوصاً إذا علمنا أن العدد لا مفهوم له ، كما هو مقررٌ في علم أصول الفقه، فليس من الضروري أن يعرف المسلم على وجه التحديد مقدار الثواب الذي يناله بسبب الصلاة في المسجد الأقصى، فإن مردََّه إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وإنما يكفيه أن يعرف أن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في جميع المساجد ، عدا مسجدي مكة والمدينة ]( ). وخلاصة الأمر أن الصلاة تضاعف في المسجد الأقصى المبارك كما هو ثابتٌ في مجموع الأحاديث الواردة في ذلك ، وأن الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل مئتين وخمسين صلاة في الثواب ، وأن المضاعفة المذكورة تعمُّ الفرضً والنفلَ على الراجح من أقوال العلماء ، كما أنها تشمل المسجد الأقصى المبارك بمبانيه وساحاته المعروفة. ( )http://fatwa.islamweb.net ( )الأحاديث الواردة في فضل الصلاة في المسجد الأقصى ص 13.

عدد الصفحات ٦١

62 وأما مضاعفةُ السيئات في المسجد الأقصى المبارك ففي الكيفية وليست في العدد، وبيان ذلك كما يلي : اتفق أهل العلم على أن الله جلَّ جلالُهُ يضاعف الحسنات بمنِّه وكرمه،قال الله تعالى:{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا }سورة الأنعام الآية 15. وقال تعالى:{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً }سورة البقرة الآية 10 وغ ذلك من الآيات. وتزداد مضاعفةُ الحسنات في مواسم الخيرات في الأزمان الفاضلة كرمضان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:( كل عمل ابن آدم له،يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف،قال الله تعالى:إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )(1 ). وكذلك تضاعف الحسنات في الأمكنة الفاضلة كالحرمين والمسجد الأقصى المبارك، كما سبق في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. وذهب جماعةٌ من السلف إلى أن السيئات تضاعف في المسجد الأقصى المبارك ، روي ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار رضي الله عنهم،وبه قال مجاهد( ) . وعند جمهور أهل العلم أن السيئات لا تضاعف في أعدادها ، لا في المسجد الأقصى المبارك، ولا في غيره من الأماكن الفاضلة كالحرمين الشريفين، ولا تضاعف السيئات في الأزمان الفاضلة كذلك. وهذا هو القول الصحيح في المسألة، وعلى ذلك دلت النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }سورة الأنعام الآية 15.وقال الله تعالى:{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }سورة ( ) رواه مسلم. ( ) انظر إعلام الساجد للزركشي ص51.

عدد الصفحات ٦٢

63 القصص الآية 91. وقال الله تعالى:{ وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا }سورة يونس الآية 3. وقال الله تعالى:{ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا }سورة غافر الآية 15. وثبت في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال:( إن الله كتب الحسنات والسيئات،ثم بيَّن ذلك، فمن همَّ بحسنةٍ فعملها، كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها كتبها عنده حسنةً كاملةً، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيئةً واحدةً )(1 ). قال الحافظ ابن رجب الحنبلي عند شرحه للحديث :[ النوع الثاني عمل السيئات: فتكتب السيئةُ بمثلها من غير مضاعفةٍ،كما قال الله تعالى:{ وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وقوله ( كتبت له سيئة واحدة ) إشارةٌ إلى أنها غير مضاعفةٍ،كما خرج في حديث آخر، لكن السيئة تعظم أحياناً بشرف الزمان أو المكان كما قال تعالى:{ إِن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } .قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية:{ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } في كلهن ، ثم اختصَّ من ذلك أربعةَ أشهرٍ، فجعلهن حُرماً،وعظَّم حرمتهن، وجعل الذنبَ فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم. وقال قتادة في هذه الآية:اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزراً فيما سوى ذلك، وإن كان الظلم في كل حالٍ غير طائل، ولكن الله تعالى يُعظم من أمره ما يشاء تعالى ربنا. وقد روي في حديثين مرفوعين أن السيئات تضاعف في رمضان ، ولكن إسنادهما لا يصح ]( ) . وقرر المحققون من أهل العلم أن مضاعفة السيئات في كيفيتها ، فتكون السيئةُ مغلظةً في المسجد الأقصى المبارك، كما هو الحال في الحرمين الشريفين، وتكون مغلظةً أيضاً في الأزمنة الفاضلة، ( ) رواه البخاري ومسلم. ( ) جامع العلوم والحكم ص179-175.

عدد الصفحات ٦٣

64 فمن يعص الله في المساجد التي تشدُّ لها الرحال ، فذنبُهُ مغلظٌ، ومن يعص الله عز وجل في رمضان وفي الأشهر الحرم،فذنبُهُ مغلظٌ . قال العلامة ابن القيم: [ ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه - أي المسجد الحرام - لا كمياتها،فإن السيئة جزاؤُها سيئةٌ لكن سيئةً كبيرةً، وجزاؤُها مثلها، وصغيرةٌ جزاؤُها مثلها، فالسيئةُ في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرفٍ من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملكَ على بساط ملكه، كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات ](1 ). أحد عشر: الإحرامُ من بيت المقدس بحجٍ أو عمرةٍ : ورد عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من أهلَّ بحجٍ أو عمرةٍ من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، أو وجبت له الجنة )( ) . قال الشيخ ابن حزم[:واحتج من رأى هذا– أي جواز الإحرام قبل الميقات - بما روينا من طريق أبي داود...عن أم سلمة أم المؤمنين أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( من أهلَّ بحجةٍ أو عمرةٍ من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة ) شك عبد الله أيهما قال، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة...عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من أهلَّ بعمرةٍ من بيت المقدس غُفر له ). قال عليٌ – أي ابن حزم -: أما هذان الأثران ، فلا يشتغل بهما من له أدنى علم بالحديث ، لأن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي ، وجدته حكيمة، وأم حكيم بنت ( ) زاد المعاد /0 . ( )رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وأحمد، وهذا الحديث ضعيف، ضعفه البخاري والمنذري وابن حزم والنووي وابن كثير وابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم.

عدد الصفحات ٦٤